الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
أشــرعــة

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 


 

باختصار
ذكرى عزيزة
العين .. الثالثة
الاستدراك التنموي العاجل .. لمناطقنا الحدودية الغربية
رأي
تداعيات الوصفات الوافدة للأوضاع المجتمعية العربية
رأي
قد تنبت الدفلى..
رأي
التصيـّن










باختصار

ذكرى عزيزة

كنت صغير السن حين خرجت ذلك اليوم المشؤوم في الثامن والعشرين من سبتمبر 1961 بين شوارع بيروت التي فرغت تماما من الناس ومن بقي منهم كان الوجوم على وجهه. تساءلت في نفسي الصغيرة ايضا عن هذا المشهد الذي يصعب رؤيته في تلك المنطقة التي تعج عادة بالناس من كل الاصناف والاشكال. بلغت مكتبة تبيع الصحف فرأيت عددا من المهتمين يقرأون عناوينها ويتأوهون ..اقتربت الى الصف الأول وبدأت اقرأ عن حصول انفصال للوحدة بين مصر وسوريا. لم أفهم خلفيات الخبر لكن أحدهم كان يئن كمن فقد عزيزا عليه، ناح بعدها وصار يضرب كفا بكف وهو يقول " الله يعينك ياعبد الناصر " .. هي الجملة الوحيدة التي فهمتها، لكني بعدها حين سألت والدي عن المشهد الذي رأيته اخبرني ان الوحدة بين مصر وسوريا والتي حصلت في الأول من فبراير سقطت اليوم.
ربما بتنا بعدد الاصابع من نتذكر تاريخ اقامة الوحدة تلك، والتاريخ الآخر الذي أسقطها. هذا المشهد انغرز في نفسي حتى بات نقشا في الذاكرة يصعب تلاشيه.. ولأني صرت بعدها وحدويا أؤمن بالامة الواحدة وبالمصير العربي الواحد بعدما قرأت الكثير من هذا القبيل، صرت في كل أول من فبراير احتفل على طريقتي دون اي خداع للنفس ودون جلد للذات بأول وحدة عربية تمت بين مصر وسوريا.
ان مشروع الوحدة العربية الذي أفل نجمه وصار من الماضي، كان له صداه الواسع في مرحلة تاريخية لها صفة ايقاظ الحقائق العربية. يصفه البعض اليوم بانه مجرد مشاعر جياشة استعاد فيها العرب شيئا من تلك المشاعر والاحاسيس، لكنها ليست كذلك على صعيد الواقع .. وسواء سقط مفهوم القومية العربية الذي لم يعد هنالك من يرفع لواءه، او باتت فكرة الحزب السوري القومي الاجتماعي عن الوحدة السورية حشوا في كتب، فان النظرة الموضوعية للخارطة العربية المتقاربة بوحداتها الجغرافية يؤكد لنا سمو فكرة الوحدة، بل وكيف انها مهندسة على أسس الجغرافيا الواحدة والتاريخ الواحد وسمو الدين واللغة والعادات والتقاليد وغيره من اشتقاقات الحياة الواحدة الموحدة.
أكثر من خمسين سنة مرت على تلك الوحدة التجربة التي لايعني سقوطها اسقاطا لفكرتها، بقدر ماهي اعتداء على تجربة وليدة لم يجر تحصينها جيدا، ثم ان وجود اسرائيل في قلب الأمة يعتبر مانعا بالمفهوم الجغرافي، لكنه يجب ان يكون محرضا أكثر فأكثر نحو تحقيق الحلم الوحدوي الذي وحده الخلاص من أزمات الأمة ومن نكدها، رغم ماتعوم عليه من خيرات زراعية ونفطية وغيرها. ان خارطة الأمة لوحة مبهجة لما تحتويه في باطنها وعلى سطحها .. أمة يمكنها ان تعيش اكتفاءها الذاتي دون احتياج لأحد.

زهير ماجد


أعلى





العين .. الثالثة
الاستدراك التنموي العاجل .. لمناطقنا الحدودية الغربية

زرنا ضلكوت ورخيوت والمزيونة ... أكثر من عشر مرات في فترات زمنية متباعدة نسبيا، وفي كل زيارة نخرج بانطباع واحد فقط، وهو، أن هذه المناطق لم تحصل حتى على ادنى من نصيبها من التنمية الشاملة، وبعضها كرخيوت يبدو واقع حالها وكأننا نسيناها تماما، لماذا؟ علما، بأن هذه المناطق كان ينبغي التركيز عليها تنمويا حتى نحتوي المواطن فيها ونربطه بها، ونجعل خياره أحاديا ووحيدا، ونجعله في سربه آمنا مطمئنا على مستقبله في كنف دولة تفرض النظام والأمن على جميع ربوعها بما فيها من حجر وبشر وماء وهواء وامن واستقرار، ولا يمكن تحقيق ذلك دون وجود تنمية تستوعب الطموحات وتحتوي الولاءات والانتماءات، فهل نعتبر ذلك نسيانا أم تناسيا أم عدم إدراك لخطورة ما سوف يأتي من هذه المناطق؟
ومن هذا التساؤل يتفرع عنهما مجموعة تساؤلات كبيرة، منها، ما الحكمة من تجاهل هذه المناطق؟ وأين رجالات هذه المناطق الذين يتبأوون في الدولة مناصب عليا؟ لماذا لم يقنعوا صناع القرار بالضرورات التنموية الوطنية لهذه المناطق؟ وكيف تركنا شباب هذه المناطق مهمشين، البعض منهم يضع تهريب حيوان ثمنا لحياته؟ وكأن في ذلك تستوي عنده الحياة والممات، لأنه إنسان بلا أمل، وبلا طموح، وبلا مكتسبات شخصية يخاف عليها، الليل والنهار عنده سيان، وربما يكون الليل غايته، لعل من خلاله يمتلك شيئا كغيره من البشر حتى لو بسيطا أو حتى لو كان غير مشروع، ولولا بعض المشاريع التنموية والاجتماعية التي تم إقامتها مؤخرا، كبعض الطرق الداخلية في المزيونة والمساكن الاجتماعية فيها مثلا، لكننا نتحدث عن غياب تنموي شبه كامل، وكنا نتمنى أن تكون هناك نقلة نوعية وكمية للتنمية في مناطقنا الحدودية جميعها، وتركيزنا هنا على مناطقنا الحدودية الغربية وذلك لأنها قد أصبحت تنتج مجموعة إكراهات طالت حدودها الترابية ووصلت حتى الى حاضرة محافظة ظفار، وربما قد وصلت الى بقية المحافظات، وكذلك، لمعرفتنا بالأوضاع فيها، ففي هذه المناطق كانت تبدو لنا منسية، وقد شاهدنا تداعياتها على النفسيات أثناء الاعتصامات، ولا نعتقد أن إقامة بعض المشاريع كالسالفة الذكر يمكن أن تنتشل النفسيات من قاع الشعور بالتجاهل أو أن تخلق للشباب الشعور بالأمن الداخلي والارتباط بالمكان .. وحتى الحق في مياه الشرب، فلو أخذنا هذا الحق الأخير، كنموذج، فإننا لن ننسى أثناء إحدى زيارتنا لضلكوت مشاعر استياء الأهالي من عدم تنفيذ مشروع إمداد ضلكوت بمياه الشرب حتى الآن، ونفس الاستياء رصدناه من انقطاع المياه الصالحة للشرب بواسطة السيارات لأكثر من شهر، وربما لا تزال الأزمة قائمة في أجزاء كبيرة من ضلكوت، كما أن البنية التحتية لا تتميز كثيرا عن جوارها اليمني بما يجعل الفرد فيها يتمسك بخياره المكاني، وبيوت الصفيح التي تشاهدها منذ دخولك المزيونة تعكس حال وضع المناطق الحدودية مهما كانت المبررات والتفسيرات، وهى لا تزال قائمة حتى الآن رغم إقامة المساكن الاجتماعية، وحتى طريق ( ميتن) الاستراتيجي جدا من الناحية الأمنية والمهم جدا للتواصل الاجتماعي، والبالغ طوله (90) كيلو مترا لا يزال ترابيا، ولا تصلح المرور عليه سوى سيارات ذات الدفع الرباعي، وبذلك يعاني المواطنون اشد المعاني في الوصول إلى أسرهم من المزيونة الى ميتين، حتى الاتصال عبر النقال طوال هذا الطريق مقطوع نهائيا، ولما سألنا عن السبب؟ قيل لنا عدم وجود جدوى اقتصادية في هذه المنطقة، وهذه من كبرى سلبيات الخصخصة إذا لم نكبح جماحها في دولة تحس بأمنها أكثر من اقتصادها، وقيل لنا أن إطلاق النيران تكاد تكون شبه يومية بسبب محاولات التهريب المتعددة الأشكال والتي قد تؤدي بحياة بعض المواطنين من أجل ( شاه) كما تزايدت في هذه المناطق عمليات تهريب المخدرات بما فيها القات.. ولم نجد أثناء زياراتنا لضلكوت سوى الحديث عن القات و(...) وانتشارها في صفوف الشباب.. مجتمعات يبدو حالها وكأنها محكوم عليه ويعاني شريحة من الأطفال من حرمانهم من التعليم بسبب إشكاليات قانونية، كأن يكونوا من أم عمانية وأب يمني أو من أب أكلته الصحراء .. وقد وقفنا العام الماضي عند أكثر من (100) طفل تريد أسرهم تسجيلهم للتعليم دون جدوى، وهذه رؤية ضيقة جدا لا تعكس لنا الوعي بخطورة هذا التصرف مستقبلا، فمن مصلحتنا الوطنية أن يتعلم مثل هؤلاء الأطفال في مدارسنا حتى يتم تسوية أوضاعهم القانونية ما داموا متواجدين مع أمهاتهم داخل البلاد، فما الحكمة من حرمانهم من حق التعليم وهم يعيشون بيننا ؟ إنهم بذلك يشكلون خطرا، خطر الأمية، وخطر شعورهم بحرمانهم من أبسط الحقوق الإنسانية، وهذا كله يجعلنا نعترف بأن حجم التجاهل التنموي لهذه المناطق كان كبيرا وقديما انعكس سلبا على نفسيات المواطنين هناك، ونفس الشيء يمكن قوله عن مناطقنا الشرقية من تجاهل تنموي، فالتنمية فيها لا تعكس مستوى التنمية الوطنية أو حتى الإقليمية، لكن، الخطورة من المناطق الغربية أكبر وبصورة متعاظمة، لماذا؟ لأنها مناطق حدودية وملاصقة للجوار اليمني على عكس المناطق الشرقية التي هى امتداد للحيز الترابي لمحافظة الوسطي التي كانت معظمها تابعة لظفار قبل التقسيمات الإدارية ما قبل الأخيرة، ورغم ذلك، فإن الاستدراك التنموي ينبغي أن يكون شاملا دون الاعتداد بإلاكراهات القادمة من المناطق الحدودية، بحيث ينبغي أن يكون المعيار الحاسم في نقل قوافل التنمية، الإنسان، لأنه غاية وهدف التنمية في البلاد، فاكتشافاتنا الرسمية بمخاطر الجغرافيا الحدودية نتمنى أن لا تسقط حقوق بقية المناطق الساحلية الواقعة طوال شواطي المحيط الهندي، ولا تلك على بقية حدودنا العمانية، وليس من المصلحة الوطنية أن نكرس فرضية الإكراه من اجل الاستحقاق التنموي كنسخة متكررة من الاعتصامات، وإنما نرسخ وعي جديد بمد قوافل التنمية جغرافيا من أجل الإنسان لكي يحس بمواطنيته داخل وطنه، ويكون ولاؤه وانتماؤه لوطن الحقوق والواجبات، ونطرح هذه القضية من جميع تلك الزوايا التنموية والقانونية والأمنية والسياسية بعد التوجيهات السامية لعاهل البلاد حفظه الله بتشكيل لجنة برئاسة معالي الشيخ وزير الدولة ومحافظ ظفار وعضوية وكلاء وزارات عديدة لدراسة الاحتياجات التنموية لمناطقنا الحدودية الغربية، ونراهن على هذا التوجيه السامي كثيرا في إيجاد الأمن العام والخاص في هذه المناطق من خلال التنمية، واعتبارها أي هذه المناطق خط دفاعنا الأول ضد المخدرات والمؤثرات العقلية، غير أننا كنا نتمنى أن يكون جميع أعضاء اللجنة في مستوى وزاري استمرار للجنة السابقة، وقد كنا نتمنى كذلك، أن تكون مهمتها المناطق الغربية والشرقية من ظفار معا، فوضع الأطراف التنموية من ظفار تكاد تتلاقى في حالات كثيرة مع الاختلاف لماهية الحاجة التنموية تبعا لاختلاف الجغرافيا نفسها، والأنواء المناخية الأخيرة التي ضربت مناطقنا الشرقية، وعزلتها عن صلالة تلح بتوسعة مهام اللجنة ومستوى هيكلتها، بدليل، أن إصلاح جميع الأضرار الناجمة عن الأنواء لم تتم حتى الآن، وبدليل، أنه لو تجددت الأنواء لأحدثت نفس الأضرار.

د.عبدالله عبدالرزاق باحجاج


أعلى





تداعيات الوصفات الوافدة للأوضاع المجتمعية العربية

إزاء الجهود التي تبذلها بعض المؤسسات الدولية لتعميم القيم والمفاهيم الثقافية المعولمة ونشر بعض الأنماط الاجتماعية والأسرية في مختلف بقاع العالم، فإن السؤال المطروح هو عن مدى تقبل شعوب العالم - بما فيها العربية والإسلامية - بمختلف ثقافتها وعقائدها وفلسفاتها لهذه البرامج والمناهج.
أم ان قدرها المحتوم يقضي أن تبدي مواقف تتسم بالمرونة والمداراة مع المنظمات الدولية وإن كانت على حساب هوياتها الثقافية وأصولها الحضارية!
إن نشر وتعميم التوجهات الثقافية والحقوقية المتعارضة مع منظومات القيم الدينية والاجتماعية والاخلاقية للأمم الأخرى، كالعرب والمسلمين يترك تداعيات وانعكاسات متعددة نفسية واجتماعية وثقافية وسياسية. وقد يتسبب في افتعال السجالات والأزمات بين التيارات الفكرية والسياسية في بعض المجتمعات المحافظة. ويؤدي إلى تكوين اصطفافات ذات توجهات ليبرالية تدعو الى تمثل كل ما تشتمل عليه تلكم المواثيق والاتفاقيات كدلالة على التقدم والنهوض، وأخرى محافظة تمثل قاعدة عريضة من المجتمعات تعتز بانتمائها لثقافتها ومرجعيتها الفكرية والدينية.
وقد يدفع هذا الوضع بعض الشرائح المجتمعية المحافظة الى تكييف أوضاعها طبقا لمفاهيمها الثقافية والفكرية دون اللجوء الى المؤسسات القانونية المتبنية لتلكم التوجهات، إلا في أضيق الحدود وفي حالات الاضطرار.
وعلى المدى البعيد، يخشى ان ينتهي هذا الوضع الى إيجاد نوع من الإزدواجية في الشخصية الفكرية أو الانفصام في الهوية الثقافية للمجتمعات العربية المسلمة. وذلك نتيجة لعدم الاتساق بل التضارب في بعض الأحيان، بين مقررات الدين والقيم الأصيلة للأمة التي يتلقاها الأفراد من المحيط الأسري والمجتمعي والبيئي ومن المساجد ومواقع التثقيف المتنوعة ومن المصادر الدينية الرئيسة كالقرآن والسنة والسيرة. وبين ما تقرره في المقابل، مناهج التعليم والتوجيه والاعلام وما تعتمده الدساتير والقوانين واللوائح الوضعية وتدعو اليه بعض المؤسسات الحقوقية والاجتماعية.
وقد تتفاعل هذه التناقضات مجتمعة مع عوامل أخرى وتعتمل في الشعوب فتدفعها للمقاومة والانتفاض بأشكال مختلفة.
لقد أحال بعض الباحثين الغربيين ثورات وانتفاضات " الربيع العربي " إلى محاولة الشعوب العربية استعادة هويتها الثقافية أمام موجات التغريب التي مرت بها. ومن هؤلاء باتريك سيل الكاتب الصحفي البريطاني الذي يكتب في شؤون الشرق الأوسط. فعند تحليله لأسباب تفجر الثورات العربية أرجعها إلى الرغبة العميقة لدى شعوب تلك الدول في التعبير عن الهوية العربية الإسلامية وعن تحررها من أي وصاية ثقافية وسياسية أجنبية. وأشار إلى انه في أنحاء الشرق الأوسط يشعر المرء بوجود ثورة ضد المحاولات الأجنبية لفرض نمط مجتمع غربي على العالم الإسلامي إلى جانب إخضاعه للمصالح الإستراتيجية الغربية.
ومعروف ان الشعوب العربية والاسلامية لديها منظومتها القيمية الاجتماعية المستندة على مرجعيتها الدينية والحقوقية وهي تختلف اختلافا واسعا مع منظومة القيم الغربية، بالأخص في المجال الاجتماعي والأسري .
فالمسلمون ـ وكذا أصحاب بعض الثقافات الأخرى ـ لهم مفهوم وتعريف للأسرة قائم على الزواج الشرعي المتعارف، ولهم نظرتهم الى العلاقة بين الرجل والمرأة، ولهم ضوابط معينة بشأن الممارسة الجنسية، وبموجبها تحرم وتجرم العلاقات الجنسية خارج الإطار الأسري، وكذلك تحرم وتجرم العلاقات الشاذة. كما لهم نظرة معينة للأدوار والوظائف الأسرية للزوجين، ولديهم أحكام تشريعية معينة تنظم مسائل الولاية والتربية والرعاية الأسرية والحضانة والميراث وما شاكل.
صحيح ان هناك كثيرا من التعسف والظلم والاضطهاد يمارس ضد بعض الفئات، كالأطفال والنساء والعمال وغيرهم في كثير من المجتمعات في العالم، بما فيها مجتمعات العرب والمسلمين وتحتاج إلى تصحيح وإصلاح. ولكن لا بد أن تأخذ المعالجات في اعتبارها الظروف والملابسات والخلفيات التاريخية والمؤثرات المجتمعية والثقافية التي تولدت فيها تلكم الأوضاع. فمهما تشابهت الأوضاع التي تعانيها بعض هذه الفئات في بعض الصور والتمثلات الخارجية في المجتمعات المختلفة، إلا انها في العمق ليست ذات طبيعة واحدة كما ان أسبابها ليست متماثلة.
ان خلفيات معاناة المرأة في الغرب هي ليست ذاتها في الشرق، والعوامل التي تقف وراءها ليست بالضرورة مشتركة. فلا يصح ان تطبق على كل مشكلات العالم نفس الوصفات العلاجية النمطية. أضف إلى ذلك ان المعالجات التي تتعارض مع قيم المجتمعات وأصولها العقدية والحضارية لا يمكن ان يكتب لها النجاح بل ستكون سببا في إفراز إشكاليات من نوع آخر بحيث ينطبق عليها المثل القائل " حفظت شيئا وغابت عنك أشياء " وهذا الأمر نفسه ينطبق على القضايا الاقتصادية والسياسية والحقوقية.
إذ من المعلوم ان الظاهرة الاجتماعية والثقافية تختلف جوهريا عن الظاهرة الطبيعية ومن ثم لا يصح بحال التعامل مع الظاهرتين بنفس الأساليب والمناهج. ولهذا من الأهمية بمكان ان تنبع الحلول والمعالجات من دراسات وخبرات محلية تأخذ في الاعتبار الفوارق الفكرية والثقافية والتاريخية والمجتمعية وكذلك القواسم المشتركة بين المجتمعات البشرية، وفي نفس الوقت لا تغفل الاستفادة من التجارب والخبرات العالمية في هذا المضمار.

مشتاق بن موسى اللواتي
كاتب عماني



أعلى





قد تنبت الدفلى..

لا أظن أنه يمكن أن يوجد وضوح أكثر مما هو كائن من وضوح في المشهد السوري الدامي وتداعياته المدمرة، ولا أظن أن الغرب وتحالفاته وأدواته بحاجة إلى بلاغة وإفاضة أكثر لكي يوصل رسائله القوية إلى سوريا، وهو يرتب خططه وبرامجه للقيام بما هو أبعد من العقوبات والضغط السياسي والاقتصادي والدبلوماسي عليها، ولا أظن أن موقف الدول والقوى المساندة لسوريا، لا سيما روسيا والصين وإيران.. هو الآخر بحاجة إلى وضوح أشد.. فنحن فعلاً تجاوزنا مشارف التحالفات ودخلنا خضمها المعلن وخططها المتضادة.
إن من يريد أن يتدخل في شؤون سوريا عسكرياً، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وأن يغزوها بصور مختلفة، منها إرسال أجيال وأشكال جديدة من منظمات " بلاك ووتر" السيئة الصيت التي ذبحت الكثير من العراقيين بتخطيط أميركي قذر، إن من يريد ذلك يتابع الحشد والاستعداد والقيام بما اختار القيام به من فعل لن يسفر إلا عن دم ودمار وتعقيد للأزمة، وهو لا تنقصه الذرائع والمسوغات وقد لا يحتاج إليها أصلاً.. ومن يعارض هذا النهج من الفعل ويعارض التدخل الخارجي في الشأن الداخلي السوري، ويريد للأزمة السورية حلاً سلمياً وبأيدي السوريين وحدهم، يرتب هو الآخر لما اختاره ولما قد تضطره إليه تطورات الأوضاع في سوريا والمنطقة، وهي تعنيه استراتيجياً بصورة من الصور.. وربما أصبح مجلس الأمن الدولي خارج اللعبة السياسية في سوريا بعد الفيتو الروسي الصيني المزدوج وإعادة الحضور لقطبين يمثلان كتلتين قويتين كبيرتين في العالم، ينهي حضورهما القطبية الأحادية التي تمثلت في هيمنة الغرب على المؤسسة والسياسة الدولية منذ انهيار الاتحاد السوفيتي في بداية العقد الأخير من القرن الماضي. ويبدو أن الحديث لم يعد اليوم حول منطق وقانون وشرعية دولية وسيادة دول ومصالح شعوب، ولا عن ميثاق الأمم المتحدة وأهداف مجلس الأمن الدولي وصلاحياته وحدود القانون الدولي المفترَض واحترامه، بل عن تصارع إرادات سياسية واستراتيجيات دولية، وعن نفوذ ومصالح وهيمنة وعودة قوى استعمارية إلى ساحة الفعل السياسي بكل أنواع القوة لتفرض إرادتها السياسية ورؤاها على الآخرين، ولتجبر كسورها الاقتصادية والمالية، وتبسط سيطرتها من جديد على المواقع الاستراتيجية ومصادر الثروة والطاقة، وهي تتبنى في القتال دفعاً عن مصالحها ومكانتها نهجاً يعتمد على أن يقتتل أبناء المناطق المستهدَفة بأيدي بعضهم بعضاً ويدفعون لها تكلفة السلاح والموت والدم وإعادة السيطرة..
وعلى من يريد الوقوف على دلالات ومؤشرات لا تحتمل هوامش واسعة من الخطأ أن يقف على تصريحات وتحركات الساسة والقادة الأطلسيين، لا سيما أوباما وهيلاري كلنتون وساركوزي وجوبيه وأوغلو ومن معهم من العرب، وسعيهم لما يسمى تحالف "أصدقاء سوريا"، من جهة، وعلى تصريحات القادة الروس والصينيين وعلى كل ما له من دلالة مباشرة وغير مباشرة بهذا الشأن، ومنه قول نائب وزير الدفاع الروسي أناتولي أنطونوف:" إنه يجب عدم السماح بأي تدخل عسكري خارجي في سوريا مشيرا إلى وجود تعاون عسكري وثيق بين سوريا وروسيا وإلى أن الخبراء الروس يعملون في مختلف المشاريع العسكرية فيها. وقال بعد إعلان جهات إسرائيلية أنباء:"..عن إرسال وحدات خاصة قَطرية وبريطانية إلى سوريا..".. إن القيادة العسكرية الروسية ترصد بانتباه الوضع المحيط بسوريا وبطبيعة الحال لا يمكن لروسيا أن تقف غير مكترثة بذلك.". ومتابعة مواقف الصين ودول وقوى أخرى حول الموضوع من جهة أخرى.
وباختصار شديد نحن في الأزمة السورية أمام أبعاد داخلية وعربية وإسلامية ودولية، وأمام من يعمل على سيناريو ليبي مطور يحمل في طياته زخم التدمير الأميركي للعراق، ومن يتصدى لذلك السيناريو الكارثي ويقوم بما يمكنه فعله لتبقى خريطة التوازنات الاستراتيجية في المنطقة مقبولة له ومتفقة مع مصالحه ووجهة نظره.. ولكن هناك ما يضاف إلى هذا وذاك، وهو من الأهمية بمكان، ويحمل فرادة الزمان والمكان، وله في التاريخ بعد وفي الجغرافية أبعاد.. فسوريا بنسيجها البشري والاجتماعي والثقافي والروحي، وبموقعها ومواقفها ودورها القومي تحمل خلاصة منطقة أوسع يُراد لها أن تدخل في الصراع الدامي، ويُخشى عليها وعلى غيرها من الدخول في هذا الصراع في الوقت ذاته، لأنه في الوقت الذي يجعلها تتشظى وتنغرس فيها الأحقاد سيؤدي إلى ما هو أبعد وأوسع من الدمار والخراب اللذين سيحلان بها.. حيث ينتشر ذلك في أفق دولي أوسع وأشمل.. وحين تتكبد هي القسط الأوفر من ضريبة الدم لن تتوقف تلك الضريبة الباهظة عند حدودها.. ومن هنا تأتي أهمية أن نتبصر في الأمر ونتحمل مسؤوليته بوصفنا أول من يحترق بالنار ومن يقدِر على منع احتراقه واحتراق الآخرين بها.. إنا نسير في الطريق الصاعدة نحو المحنة، وهناك سباق بين من يريد أن يحسم الأمور بسرعة قبل أن تصل إلى درجة اللاعودة ويتفاقم التدخل الخارجي، ومن يسارع إلى التدخل الخارجي قبل حسم الأمور داخلياً في سوريا بالقوة، وفي كل من الوضعين نحن أمام دماء تسيل ومآس تتراكم وخسائر فادحة يتحملها الشعب السوري وحده.. وأمام الاحتمالات الأكبر والأكثر خطراً.
من هنا تأتي أهمية أن نخلق نحن السوريين بمسؤولية تامة، مناخاً داخلياً يساعد على تبادل الثقة وترسيخ الأمن والأمان في أرضنا، وأن نتجه جميعاً نحو التفاهم والتعاون والحوار الذي لا بديل لنا عنه ولا غالب ولا مغلوب فيه.. ولا أفهم أن نرفض الحوار بذريعة أنه فات أوانه، فالحوار فهم وتفاهم وتبادل رأي وحجج ومواقف على أرضية العقل والمسؤولية والمنطق، ولا يمكن أن يفوت أوان ذلك مطلقاً.. كما أنه لا حجة في القول بأنه لا يتم أو لا ينبغي أن يبدأ بعد سقوط آلاف الضحايا من السوريين، فالإقبال على كل ما من شأنه حقن الدماء وتجنيب البلد والشعب مزيداً من الخسائر والأحقاد خير وشجاعة وانتصار للإرادة الخيرة.. وأن نتحاور بعد سقوط ما يقرب من ستة آلاف شهيد، بين مدني وعسكري رحمهم الله جميعاً، أفضل من أن نضطر إلى الحوار بعد سقوط عشرات أو مئات الآلاف، بتدخل خارجي أو من دونه. وإذا كان البعض ممن ليست أيديهم في النار تأخذهم عزة النفس والمكابرة لتحقيق غَلَب كاسح يلجأ على إثره الفريق الآخر للاستسلام والتسليم فإن عليهم أن يتذكروا أن النار ستبقى تحت الرماد:
فقد تنبت الدفلى على دِمَن الثرى وتبقى حزازات النفوس كما هي
ويفعل كل ذلك فعله في البلد والشعب.. فخير لنا أن نتفق الآن من أن نندم على عدم الاتفاق بعد فوات الأوان.
إن كل قطرة دم تسيل هي خسارة لسوريا ولشعبها وللأمة العربية، وما لم نتدارك هذا الوضع بالحكمة والمسؤولية الخلقية والوطنية والقومية فإننا نؤسس لدم يسيل، وموت ينتشر، ودمار يعم، ولأوضاع تودي بنا وبغيرنا إلى الكوارث. إن المكابرة " وركوب الرأس" في هذا المجال سقوط في الجاهلية والجهل حتى لا نقول العته والخبل، وموت للحكمة والعقل والإنسان، ولا منتصر على المنطق والحكمة وإنسانية الإنسان، مهما بلغ من القوة والجبروت وجمع من التحالفات والصداقات وكان على كثير أو قليل من الحق.. ومن ينتصر بقوته أو قوة سواه على أخيه ووطنه وشريكه في الوجود والمصير خاسر ويجر وطنه وشعبه إلى الخسران!! إن من يتربص بنا لكي يقتلنا ويقتل الحق والمنطق فينا عدو، ومن ينصح لنا ويتدبر معنا أمورنا ويلتمس معنا المخارج من الأزمة بالتفاهم والحوار والتعاون وحقن الدماء والعودة إلى دفء البيت الواحد وأمنه.. هو صديق.. وقد خبرنا العداوة والصداقة على مدى عقود وعقود من الزمن، وعرفنا الدول والشعوب والسياسات في السلم والحرب.. وآن لنا أن نرفع مصلحة الوطن والأمن والأمان والبناء والإصلاح والعقل والحكمة والمسؤولية الخلقية والإنسانية فوق كل اعتبار وفوق كل عرض ومرض يصيبنا أياً كانت أسبابه، لأن تجذر الحقد في الأنفس بلاء وابتلاء لن يسفرا إلى عن فناء وإفناء.. وفي الإقبال على السلم الداخلي وأمن الأنفس وأمانها واطمئنانها في أوطانها بكرامة وحرية وعدالة ومساواة.. انتصار لبلدنا ولإنسان فينا ولكل منا، وانتصار ولأمتنا وللخير الذي أعتقد أنه سيبقى فينا ما اهتدينا بكتاب الله واتبعنا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدل واعتدال، وما اتبعنا المنطق ونهج الإيمان القويم وطرق الشعوب إلى الخير والصلاح والنهضة والنصر والبناء.
والله من وراء القصد

علي عقلة عرسان
كاتب وأديب سوري



أعلى





التصيـّن

إذا لم يكن ممنوعاً في اللغة العربية أن نسوق ألفاظا من نوع عرّب ويعرب ومستعرب؛ وعرب عاربة وعرب مستعربة، إلى آخر قائمة الألفاظ المشتقة من جذر عَرَب، فلم لا يكون من الممكن أن نوظف لفظاً مثل "صيّن" و"استصين"، كما فعلنا عندما تكلمنا، في المغرب العربي خاصة عن المتفرنسين والفرنسة، أو كما نتكلم هذه الأيام عن "الأمركة"
و"التأمرك"، إلى آخر قائمة الاشتقاقات المبتناة على أساس "القياس" analogy.
على كل حال، فان الذي يدعو المرء إلى ملاحظة الـ"تصّين" يتلخص في أن الصين تأخذ العالم اليوم على حين غرة بعد عقود متعددة من المقاطعة الغربية والحصارات السياسية والاقتصادية المستطيلة والتي لم تنقطع إلا بعد زيارة الرئيس الأميركي السابق ريتشارد نيكسون إلى بكين (في بداية سبعينيات القرن الماضي) حيث بدأت الصين عهداً جديداً لا تحتاج به إلى الموافقات الدولية وإلى الاختراق اللاشرعي لأنواع العهود والمواثيق كي تضطلع بمحاكاة أفضل الصناعات العالمية على نحو سييء في البداية؛ ثم على نحو جيد وجيد جداً، كما هي عليه الحال الآن. حقبة ذاك، كنا نعزف عن ابتياع الصناعات الصينية باعتبارها محاكاة للصناعات الغربية المتينة؛ أما الآن فلا أحد يتريث أو يفكر مرتين لشراء أي منتج صيني خاصة تلك المنتجات التي تصنعها المعامل الصينية العظمى خصيصاً لأسواق الدول الغنية كالولايات المتحدة أو ألمانيا أو دولنا في الخليج العربي. الصين تغزو العالم بصناعاتها على نحو جارف تصعب مقاومته! والسر يكمن في إرادة شعب يريد أن يحيا وفي إبداعيته عندما يشعر بتهديد الوجود.
إذاً، وإذا ماصح تعبيري هنا، أي "التصيّن، فان علينا الاعتراف بان العالم يتصيّن، خاصة عندما نستذكر أن التصيّن إنما هو مفهوم صناعي/تجاري؛ أي انه يختلف عن التفرنس الذي شاع بين أشقائنا في المغرب العربي بوصفه مفهوماً ثقافياً لغوياً، أو مفهوم التأمرك الذي طالما عد مفهوماً ثقافياً وفكرياً كناية عن الاندفاع لمحاكاة أسلوب الحياة الأميركية وآليات التفكير الأميركية من بين جوانب أخرى من حياتهم هناك.
أما الاستعراب والتعريب، فقد كانت مفاهيم ثقافية، نصف لغوية ونصف دينية، سارت يداً بيد على نحو متواز مع ارتقاء الحضارة العربية الإسلامية قمة الحضارات العالمية في العصر الوسيط، إذ صارت هذه الثقافة مرادفاً للإسلام ولثقافات شعوبه التي اتخذت من العربية إناءً لإبداعاتها، حتى صار المستعربون (ليس بمعنى المستشرقين) هم سادة عالم الثقافة في العصر الوسيط، بين الصين شرقاً وفرنسا غرباً. في ستينيات القرن الماضي، عندما كان اليافعون من الشبان يحاولون قياس تقدم دول العالم بهدف المقارنة والمقاربة، كانوا يعتمدون معياراً طريفاً لذلك، إذ أنهم كانوا يحسبون عدد المصنوعات المستوردة من دول العالم الصناعية المتقدمة والموجودة في فضاء معين، فضاء من نوع غرفة واحدة، أو انهم كانوا يحسبون عدد السيارات الألمانية والأميركية والبريطانية والفرنسية واليابانية المارة امام الناظر في عاصمة كبيرة كبغداد كي يقيسوا درجة هيمنة صناعة دولة من هذه الدول على أسواق ذلك البلد. أما الآن، فلا حاجة لنا بمثل هذه المعايير والحسابات غير الدقيقة، خاصة بعد أن تركت دول صناعية عظمى مثل أميركا وألمانيا وبريطانيا وحتى اليابان منتجاتها العالية التكاليف واعتمدت المنتجات الصناعية الصينية الرخيصة والتي لا تقل متانة وجودة أحياناً عن الصناعات اليابانية والألمانية! ألسنا نشهد عالماً "يتصيّن" على نحو سريع؟ ثم ما هي مدلولات ونتائج ذلك على المدى البعيد؟ لنقف ونتأمل برهة.

أ.د.محمد الدعمي
كاتب وباحث أكاديمي عراقي


أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر يناير 2012 م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept