الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
أشــرعــة

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 


رأي
لحظة الاختبار!!
رأي
آن الأوان لفهم حقيقة إسرائيل
رأي
الحاسَّة الصحافية
رأي
لماذا تُغضب أميركا الصين وهي تحتاجها في المسألة الإيرانية؟!
رأي
استقبال غاضب لقرضاي في مرجة
رأي
أزمة اليونان .. مكسب ألمانيا


 


 






لحظة الاختبار!!

الكيانات العنصرية القائمة على اغتصاب حقوق الآخرين تشعر بين الحين والآخر أنها بحاجة لمجموعة من المسئولين الذين يتصفون بهوس التبريرات غير العقلانية ما يكشف عن الوجه الحقيقي لحكوماتهم، وتجعلها دون غطاء من الأكاذيب والأضاليل ما يستوجب عندها توجيه الشكر لهم لتمزيقهم اللثام عن وجوه المشاركين في الحفلات التنكرية لحكوماتهم.
وينطبق ذلك على نتنياهو وحكومته والسؤال: هل اعتذار نتنياهو عن الانفجار أمام بايدن نائب الرئيس الأميركي سينهي المشكلة بينه وبين الإدارة الأميركية؟ ثم عن ماذا يعتذر رئيس الحكومة الإسرائيلية؛ هل يعتذر عن عدم معرفته بإعلان وزير داخليته إيلي شاي بإقامة أكثر من ألف وحدة استيطانية في القدس الشرقية أثناء زيارة المسئول الأميركي؟ أم يعتذر عن تبريره غير المقبول سلفًا بأن الاستيطان في القدس الشرقية لحل مشكلة السكن لليهود والعرب؟ ثم لماذا كل هذه المناورات ونتنياهو نفسه أعلن أمام الدنيا كلها أن تجميد الاستيطان لمدة أربعة شهور لا يشمل القدس الشرقية؟ وإذا كان هذا هو الحال فلماذا يحاول نتنياهو تحويل تهمة الانفجار في وجه نائب الرئيس الأميركي بايدن إلى وزير داخلية نتنياهو إيلي شاي وحصر المسئولية به بدعوى أن رئيس الحكومة لم يكن يعلم عزم وزير داخليته الإعلان عن بناء ألف وستمئة وحدة استيطانية في القدس الشرقية؟
وفوق ذلك كله تعتزم حكومة نتنياهو إقامة أكثر من ألف وحدة استيطانية في مستوطنة جيلو وتخطط لهجمة استيطانية في معاليه أدوميم لشطر الضفة الغربية إلى شمال وجنوب كما تعتزم بناء آلاف الوحدات الاستيطانية على أرض قرية الولجة جنوب القدس لملء المساحة بين القدس ومستوطنة جيلو، كما توسيع مستوطنة ساعرتسيون قرب قرية عناتا وتوسيع مستوطنة كدمات تسيون فوق أراضي أبو ديس شرق القدس.
صحيفة يديعوت أحرنوت التي أوردت خارطة التوسع الاستيطاني الجديدة حول القدس قالت: هذه صورة لا يمكن لنتنياهو التذرع بالقول"لا أعرف". وأضافت: إنها صورة عالم كاملة من شأنها أن تنفجر وتتحطم في وجه الإسرائيليين جميعًا.
نتنياهو يخاطب غرائزه المنفلتة وأوهام الأسطورة اليهودية، ولا يريد أن يفهم، وغير قابل للفهم أساسًا أن الاستيطان اليهودي بالقدس لن ولم يساهم في تحقيق أمن إسرائيل أو تأمين القدس كعاصمة أبدية لها، بل إن ما تقوم به حكومته من توسع مجنون في استيطان المدينة العربية لا ينتج خيبة أمل للفلسطينيين وحسب، بل لكل من صدق التضليل الإسرائيلي سواءً أكانوا عربًا أو غيرهم لأنه أنتج بالتأكيد ـ وهذا هو المهم ـ ضرورة توحيد الموقف الفلسطيني الآن وليس بعد ساعة، كما أنتج المزيد من تدهور مكانة إسرائيل الدولية المتدهورة أساسًا على كافة الصعد، لأن المؤشرات الواقعية لمجريات الصراع في المنطقة تقرب لحظة الاختبار وحينها سيظهر كما قالت صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن الجسد الإسرائيلي مريض بالسرطان حتى العظام.
مفيد عواد*
* كاتب فلسطيني


أعلى





آن الأوان لفهم حقيقة إسرائيل

الخطوة الإسرائيلية الحالية بتدشين كنيس الخراب على جانب الأقصى في القدس القديمة، كمقدمة لوضع حجر الأساس لهيكل سليمان الثالث المزعوم، والذي حتمًا سيقوم بناؤه بعد هدم الأقصى، هذه الخطوة لم تأتِ منفصلة ومنعزلة عن مقدمات وسلسلة خطوات بدأتها إسرائيل منذ عام 1967، وبعد صدور قرار ضمها من الكنيست في أكتوبر عام 1967، والذي يهدف إلى تهويد هذه المدينة المقدسة، باعتبارها العاصمة الموحدة والأبدية لإسرائيل.
هذه الخطوة هي جزء أيضًا من أسس تشكل استراتيجية متكاملة لإسرائيل, في رؤيتها للتسوية مع الفلسطينيين والعرب، وهي لم تأتِ منفصلة ومنعزلة عن خطوط سياسية إسرائيلية, باتت تشكل سمات عامة, طبعَت ببصمتها, المسلكية السياسية التكتيكية الإسرائيلية منذ قيام إسرائيل وحتى اللحظة.
بعد إعلان قيام إسرائيل في 15 مايو 1948، ودخول بعض الجيوش العربية إلى فلسطين في تلك المرحلة, أعلنت الأمم المتحدة آنذاك, هدنة أولى وثانية بين الجانبين, التزم العرب بهما، وخرقتهما إسرائيل، ولما اعترض الكونت برنادوت على الخروقات, قامت إسرائيل باغتياله في وضح النهار، ولم تفعل الأمم المتحدة شيئًا يومها, غير إصدار بيان استنكار (على الطريقة العربية) لاغتيال مبعوثها إلى فلسطين.
إسرائيل رفضت ولا تزال الالتزام بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة الصادرة بشأن القضية الفلسطينية, إسرائيل قامت وتقوم بكل حروبها على العرب واعتداءاتها على الحقوق الفلسطينية بشكل يومي, رغم الاحتجاجات العربية ورغم أنف المجتمع الدولي قاطبة، تمامًا مثلما ترفض وقف الاستيطان في الضفة الغربية.
إسرائيل أعلنت ولا تزال تعلن رفضها عودة اللاجئين إلى وطنهم، وحددت رؤيتها للحل مع الفلسطينيين من خلال لاءات معروفة (لا داعي لسردها) لكل الحقوق الوطنية الفلسطينية، وحددت أيضًا مستقبل علاقاتها مع الدول العربية, من خلال إجراء مفاوضات مباشرة معها, ولكن دون شروط مسبقة, على قاعدة: السلام مقابل السلام, وليس, السلام مقابل الأرض.
بالمقابل على الجانبين: الفلسطيني والعربي, تتُخذ خطوات لا تعكس معرفة واقعية بحقيقة إسرائيل، رغم الوضوح الكامل في كل ما تتخذه الأخيرة من خطوات, وما تمارسه من اعتداءات.
فلسطينيًّا: برغم كل هذا الوضوح الإسرائيلي المتمثل في مفاوضات عبثية أجرتها مع الفلسطينيين, رغم ذلك يجري التمسك الفلسطيني بمبدأ المفاوضات, كخيار وحيد للحل مع إسرائيل.
عربيًّا: أيضًا فإن الاستراتيجية العربية تتمثل في إقامة السلام مع إسرائيل, بعيدًا عن أي نهجٍ آخر أو وسيلة أخرى, رغم ما تفعله إسرائيل, فما زالت المبادرة العربية موضوعة على الطاولة، وأتى مؤخرًا قرار لجنة المتابعة العربية بالموافقة على قيام مفاوضات غير مباشرة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، وجاء قرار الحكومة الإسرائيلية بالموافقة على إنشاء 1600 وحدة سكنية جديدة في مستوطنات القدس، ليعطّل من هذه المفاوضات بشكل مؤقت, ولم يؤدِّ إلى إلغائها, لا على الصعيدين الفلسطيني أو العربي. كذلك هي خطوة إنشاء الكنيس وتدشينه في القدس الشرقية.
تاريخيًّا: أثبتت الوقائع أن إسرائيل تستجيب فقط للغة واحدة هي, القوة.
من تحليل الوقائع الحالية، ليس هناك ما يشي باحتمال وجود تغيير ولو بسيطا في الاستراتيجية الفلسطينية للعلاقة مع إسرائيل والتسوية معها، ولا تغيير ولو بسيطا من الاستراتيجية العربية بالنسبة إليها. الأمران الأخيران هما خطأ استراتيجي فلسطيني وعربي, لا يتواءم مع طبيعة المفاهيم الإسرائيلية ولا مع ما تمارسه من خطوات سياسية، تصب جميعها في المفهوم الاستراتيجي الإسرائيلي، ولذلك فإن الحصيلة هي: استمرار إسرائيل فيما تمارسه من اعتداءات يومية على الحقوق الفلسطينية, والأخرى العربية, وهذا ما يؤدي إلى:
أولًا: استمرار إسرائيل في التعامل مع الفلسطينيين والعرب باستهتار شديد، فلن تتوقع أية ردود فعل قوية ومؤثرة من جانبهم تؤثر على سياساتها، وستظل تتعامل معهم من نظرة استعلائية فوقية، دونية، شوفينية، استهتارية، حتى ولو قامت بهدم المسجد الأقصى وأقامت هيكل سليمان على أنقاضه.
ثانيًا: استمرار التعنت الإسرائيلي في التسوية والمؤدي إلى المزيد من التعنت, الأمر الذي يؤدي إلى فرض الإملاءات والرؤى الإسرائيلية، ليس على صعيد التسوية فحسب، وإنما في العلاقات البينية معهما، وتداعيات كثيرة أخرى أبرزها, هيمنة إسرائيلية على عموم المنطقة.
ثالثًا: استمرار الاستخفاف الإسرائيلي بالأمم المتحدة كإطار للشرعية الدولية, وما أصدرته وما ستصدره من قرارات بشأن القضية الفلسطينية, وبشأن الحقوق الوطنية للفلسطينيين, أو بشأن حقوق بعض الدول العربية (سوريا ولبنان) في أراضيها المحتلة.
رابعًا: استمرار الاستخفاف الإسرائيلي بالمجتمع الدولي, نتيجة انعدام وسائل ضغط عربية موحدة, فاعلة, قوية, مؤثرة مجبرة لهذا المجتمع, كي يمارس ضغوطاته على إسرائيل, للانصياع إلى إرادته. في نفس السياق يأتي التعامل مع الولايات المتحدة الأميركية الحليف الاستراتيجي الأبرز لإسرائيل.
خامسًا: استمرار تعامل إسرائيل مع الفلسطينيين والعرب, انطلاقًا من سياسة الردع والقوة, وأولًا وأخيرًا احتياجات الأمن الإسرائيلي وعلى حساب الفلسطينيين والعرب.
وبعد: ألم يئن الأوان لفهم حقيقة إسرائيل؟ أتظل الاستراتيجيات الفلسطينية والعربية على ما هما عليه؟ أيظل أسلوب المفاوضات هو الوحيد؟ أتظل البادرة العربية موضوعة على الطاولة؟
د. فايز رشيد*
* كاتب فلسطيني

أعلى





الحاسَّة الصحافية

الصحافي يملك ما يملكه سائر البشر من حواس، هي الحواس الخمس (البصر والسمع والذوق والشم واللمس). ولكنَّه، وإذا ما أراد أن يكون صحافيًّا حقيقيًّا، يجب أن يملك ما يسمَّى "الحاسَّة الصحافية"، والتي هي جزء من كلٍّ، يمكن تسميته "الحاسَّة المهنية"، فهناك، مثلًا، "الحاسَّة السياسية"، التي ينبغي لرجل السياسة أن يملكها، و"الحاسَّة الأمنية"، التي ينبغي لرجل الأمن أن يملكها.
و"الحاسَّة الصحافية"، لجهة وجودها، وقوَّة وجودها، في الصحافي، إنَّما هي شيء يكتسبه الصحافي اكتسابًا، إذا ما قَوِيَ في نفسه الدافع أو الحافز إلى اكتسابه.
ولا شكَّ في أنَّ للصحيفة التي يعمل فيها، إذا ما أرادت أن تَكْبَر بصحافييها، دورًا مهمًَّا في مساعدة الصحافي في تطوير وتقوية حاسَّته الصحافية، وفي تدريبه على ذلك، فإنَّ من الأهمية بمكان للصحيفة أن يكون لديها صحافي يرى ما لا يراه غيره من الناس الذين يَنْظُر معهم إلى الشيء نفسه، ويسمع ما لا يسمعه غيره مِمَّن يشاركونه الاستماع إلى الكلام نفسه.
و"التدريب" الذي أتينا على ذكره، قد يكون من قبيل أن تُزوِّد الصحيفة الصحافي ـ الذي أرسلته في مهمة صحافية، يُقاس نجاحها، وتُعْرَف أهميتها، من خلال "الخبر" الذي يأتيها به ـ طائفة من "الأسئلة الحسِّية"، أي التي تقود وتوجِّه عينيه، مثلًا، أو في المقام الأوَّل، فيرى، من خلال سعيه إلى إجابتها، ما ينبغي له أن يراه من أشياء وتفاصيل، كان ممكنًا ألاَّ يقع عليها بصره، إذا لم يكن مزوَّدًا تلك الأسئلة، ولو وقعت في مدى بصره.
إنَّ "الخبر"، إذا ما أحْسَنَّا فهمه، أو إذا ما فهمناه على حقيقته، هو "الغاية" التي تنشدها كل صحيفة، لديها من المهنية ما يقوِّي فيها الدافع أو الحافز إلى البحث والتنقيب عن "الخبر"، وإلى "صنعه"؛ وليس "الخبر" سوى "المعلومة" الجديدة الجيِّدة، فـ"الجديد" لا أهمية له إذا لم يكن "مفيدًا"، من وجهة نظر ما؛ و"المفيد" لا يظل كذلك إذا لم يكن "جديدًا".
وأحسبُ أنَّ "الحاسَّة الصحافية" المحسَّنة والمُطوَّرة هي "الأداة" الفضلى للبحث والتنقيب عن "الخبر"، ولـ"صنعه".
والسؤال الذي بإجابتنا له نتبيَّن وزن وأهمية ودرجة تطوُّر "الحاسَّة الصحافية" إنَّما هو "كم رأيْتَ.. وماذا رأيْتَ؟"؛ فـ"الحاسَّة الصحافية" لا وجود لها في صحافي له عين لا تُبْصِر، وأُذْنٌ لا تسمع.
والصحافي الذي طوَّر، وعَرَفَ كيف يُطوِّر، حاسَّته الصحافية، هو الذي قادته تجربته وخبرته إلى استنتاج في منتهى الأهمية، مؤدَّاه أنْ ليس من أمْرٍ غير مهمٍّ إلاَّ في نظر صحافي غير مهتم؛ فالصحافي ذو الحاسَّة الصحافية القوية إنَّما هو الذي "يكتشف" معاني كبيرة في الأمور والشؤون الصغيرة، أو التي تبدو لغيره صغيرة.
ولكن، ما السبيل إلى اكتساب الصحافي "الحاسَّة الصحافية"؟
في الإجابة عن هذا السؤال، أقول معتقِدًا إنَّ "يقظة" الحواس، ولا سيَّما البصر منها، وامتلاك "المفهوم"، هما الشيء الأهم في سعي الصحافي إلى اكتساب هذه الحاسَّة.
إنَّ العين التي ترى هي العين المفتوحة؛ ولكن ليست كل عين مفتوحة ترى، فتجربتنا الحسِّية تُعلِّمنا أنَّ العين غير اليقظة، "النائمة"، التي يعيث في عملها فسادًا كسل الذهن وخموله وشروده، أو انشغاله وإشغاله بأمور وأشياء ليست بذي أهمية "الآن"..، هي عين لا تُبْصِر وإنْ أبصرت، أي لا ترى ما ينبغي لها أن ترى من الحادث أو الواقعة أو المشهد.
ولكنَّ العينين، وعلى أهميتهما، وأهمية يقظتهما، لن تتَّسِع رؤيتهما، وتتعمَّق، وتغتني، وتَكْتَمِل، إلاَّ بـ"العين الثالثة"، الموجودة في داخل الرأس، وهي "عين الخبرة والتجربة والثقافة.."، أي "المفهوم".
من "الإحساس"، بأنماطه وأنواعه الخمسة، يُوْلَد "المفهوم"، الذي بفضله يتطوَّر "الإحساس"، وكأنَّ "المفهوم" هو الحاسَّة التي بها يتعمَّق الإحساس، ويتعمَّق المرء في رؤية ما تراه عيناه.
"المفهوم" إنَّما هو "العام" وقد رأته "عين" العقل في "الخاص"، الذي تراه العين، فإذا أنتَ ذهبْتَ إلى مدينة البتراء في زيارة سياحية، وكنتَ لا تعرف شيئًا من عِلْم الآثار، أو عن حضارة الأنباط، فإنَّكَ لن ترى إلاَّ صخورًا، أو مدينة منحوتة في الصخر الوردي اللون؛ ولا شكَّ في أنَّكَ ستفضِّل عندئذٍ السياحة الصديقة للمعدة والبطن (سياحة المطاعم) على الزيارات السياحية للمواقع الأثرية.
أمَّا لو كنتَ على معرفة تاريخية وحضارية وأثرية جيِّدة، أي لو كنتَ تملك "المفهوم"، أو "العين الثالثة"، لرأيْتَ أكثر كثيرًا ممَّا تراه عيناكَ، ولأدركْتَ، عندئذٍ، أنَّ الحواس تحتاج إلى الثقافة والتثقيف، فشتَّان ما بين العين "المثقَّفة" بالشيء الذي تراه والعين "الأُمِّية".
إذا كان البصر يخبرنا باللون مثلًا، والسمع بالصوت، والذوق بالطعم، والشمُّ بالرائحة، واللمس بالخشونة أو النعومة مثلًا، فإنَّ "العين الثالثة" تخبرنا بالمعنى الذي ينطوي عليه المحسوس.
بـ"يقظة الحواس"، و"العين الثالثة"، عين الخبرة والتجربة، يملك الصحافي حاسَّته المهنية، أي "الحاسَّة الصحافية"، والتي تُؤكِّد وجودها وفاعليتها من خلال صعوده في "سُلَّم الأسئلة"، فهو ما أن يُسجِّل إجابته عن سؤالي "أين؟"، و"متى؟"، حتى يشرع يصعد في ذاك السُّلَّم، توصُّلًا إلى إجابة سؤال "ماذا حدث؟"، ثمَّ سؤال "كيف حدث هذا الذي حدث؟"، ثمَّ سؤال "لماذا حدث؟"، والذي ما أن يسعى في إجابته، ويتوصَّل إليها، حتى يدرك أهمية وضرورة امتلاكه وتطويره لـ"الحاسَّة الصحافية".
وأحسبُ أنَّ الأهم من محتوى السؤال، أي الشيء الذي تسأل عنه، فهو "طريقة السؤال"، فثمَّة اكتشافات معرفية في منتهى الأهمية ما كان لها أن تكون لو لم يشق الطريق إليها "سؤال ذكي"، ولو لم يتَّخِذ هذا السؤال من كلمة "لماذا" فاتحة له.
إنَّكَ لن تتوصَّل إلى اكتشاف معرفي جديد لو ظللتَ تَفْتَتِح سؤالكَ، أو أسئلتكَ، بكلمات من قبيل "متى"، و"أين"، و"كيف"، على أهميتها وضرورتها لجهة معرفة تفاصيل ما حَدَث، فالسؤال عن "زمان" و"مكان" الحَدَث، وعن "كيفية حدوثه"، نرى أهميته الكبرى في الصحافة والإعلام على وجه الخصوص، أي في عملٍ يستهدف، في المقام الأوَّل، الحصول على "المعلومة".
وعلى أهمية الصحافة في صناعة ونشر الجواب المتأتي من "السؤال الإعلامي (أو الاستعلامي)"، فكثيرًا ما رأيْنا "السائل الإعلامي" يسيء السؤال، عن قصد، أو عن غير قصد، فيسأل الذي يتوجَّه إليه بالسؤال، توصُّلًا إلى معلومة، أو رأي، أو موقف، سؤالًا فيه معظم الجواب، إنْ لم يكن كله.
إنَّكَ تستطيع أن تؤلِّف كُتُبًا في أمْر حَدَث ما إذا ما كانت الإجابات التي تسعى إليها هي من نمط الإجابات التي تأتي بها أسئلة "متى"، و"أين"، و"كيف"؛ ولكنَّكَ تشعر بالعجز (الذي قد تتغلَّب عليه في آخر المطاف) عن كتابة أسْطُرٍ في أمْر هذا الحدث إذا ما اختلفت طريقة سؤالكَ، كأنْ تسأل "لماذا حَدَث هذا الذي حَدَث الآن، وليس من قبل؟"، و"لماذا حَدَث على هذا النحو، وليس على نحو آخر؟".
بأسئلة تبدأ بـ"متى"، و"أين"، و"كيف"، يُمْكِنكَ أن تعرف الحَدَث معرفة أوَّلية، لا بدَّ منها؛ ولكنَّ هذه المعرفة لا تتعمَّق وتكتمل، ولا تُضيف إلى معارفنا شيئًا جديدًا، ويُعْتَدُّ به، إذا لم تَقْتَحِم بابها بـ"سؤال لماذا". وأنتَ يكفي أن تأتي ببديهية أو مسلَّمة ما، وأن تَقْتَحمها بـ"سؤال لماذا"، حتى تشعر أنَّ جهلًا كبيرًا قد وُلِدَ من هذه "المعرفة اليقينية"، وأنَّ هذا السؤال الجديد، أي الذي كانت أداته "لماذا"، يتحدَّاكَ أن تجيبه.
أليسَ بديهية أن تقول إنَّ الأرض هي التي تدور حول الشمس، وليست الشمس هي التي تدور حول الأرض؟
إذا قُلْتَ هذا فإنَّكَ تُثْبِت أنَّكَ تَعْرِف؛ ولكن من غير أن تضيف إلى هذا الذي تَعْرِف شيئًا.
أمَّا لو تجرَّأتَ وسألْت "لماذا الأرض هي التي تدور حول الشمس، وليست الشمس هي التي تدور حول الأرض؟"، لَوَجَدت نفسكَ في مواجهة تَحَدٍّ معرفي كبير، فإذا اسْتَجَبْتَ له، وعَرَفْتَ كيف تستجيب له، فإنَّكَ تتوصَّل، أو تشارِك في التوصُّل، إلى اكتشاف معرفي جديد، في منتهى الأهمية؛ فـ"الأُمم العِلْمية" إنَّما تُميِّز نفسها، ثقافةً وفكرًا، بـ"سؤال لماذا"، من غير أن تضرب صفحًا عن "متى"، وأين"، و"كيف"، في أسئلتها. إنَّها تبدأ بها؛ ولكنَّها لا تتوقَّف عندها، فهي ليست سوى بداية الغوص في بحور المعرفة على أنواعها.
ملايين البشر، وفي كل الأزمنة والأمكنة، رأوا تُفَّاحًا يسقط إلى الأرض من شجره، فاعتادوا هذا المشهد حتى غلبت "العادة"، في وعيهم، "الحاجة". وحده نيوتن اكتشف إذ سأل "لماذا التفَّاحة المنفصلة عن غصنها تتحرَّك إلى أسفل (أي تسقط) ولا تتحرَّك إلى أعلى (أي تصعد).
و"التُّفاح" من معارفِنا على نوعين اثنين: "كلُّ التُّفاح" و"تفَّاحة نيوتن"!
وأجوبتنا الثقافية والفكرية على نوعين اثنين: نوعٌ تتغلَّب فيه "العادة" على "الحاجة"، ونوع تتغلَّب فيه "الحاجة" على "العادة".
ابْدَأ المعرفة بسؤالٍ، أداته "هل"، أو "ماذا"، أو "كيف"، أو "متى"، أو "أين"؛ ولكن لا تتوقَّف عند جوابه، فالمعرفة التي تبتدئ، ويجب أن تبتدئ، بهذا السؤال، لا بدَّ لها من أنْ تُتَوَّج بالمعرفة المتأتية من سؤالٍ، أداته "لماذا".
بـ"هل"، يُمْكِنكَ فحسب أن تجيب بـ"نعم" أو "لا". ولكن، عليكَ بعد ذلك أن تُعَلِّل، أي أن تشرح أسباب، إجابتكَ بـ"نعم" أو بـ"لا".
أمَّا بـ"ماذا"، و"كيف"، و"متى"، و"أين"، فيُمْكِنك فحسب أن تحيط نفسكَ، وغيركَ، علمًا بـ"الحدث". إنَّكَ تنتقل من الجهل بالشيء إلى العلم به عندما تسأل "ماذا حدث؟"، و"كيف حدث هذا الذي حدث؟"، و"متى حدث؟"، و"أين حدث؟"
وبعد ذلك، يمكنكَ، وينبغي لكَ، أنْ تسأل مستعملًا أداة الاستفهام أو السؤال "لماذا"، فإنَّ من الأهمية المعرفية والعلمية بمكان أن تسأل "لماذا حدث هذا الذي حدث؟"، و"لماذا حدث الآن وليس من قبل؟"، و"لماذا حدث هنا، وليس هناك أو هنالك؟"، و"لماذا حدث على هذا النحو فحسب؟"
جواد البشيتي*
* كاتب فلسطيني ـ الأردن


أعلى





لماذا تُغضب أميركا الصين وهي تحتاجها في المسألة الإيرانية؟!

الحوار لم يجدِ نفعا .. والعداء المكشوف لم يجدِ نفعا .. ومن ثم يتعثر الرئيس الأميركي باراك أوباما في خياره الأخير لإقناع إيران بعدم إنتاج قنبلة نووية.
وقد أعلن صراحةً: "إن الخطوة القادمة هي العقوبات".
والعقوبات لم تجدِ نفعا أيضا. فقد أمر مجلس الأمن الدولي بثلاث حزم من العقوبات، ولكن روسيا والصين أجهضتها. والإجراء الوحيد الذي يمكن أن يجدي نفعا الآن ـ كما تصر على ذلك وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون ـ هو "عقوبات كاسحة".. مثل حصار واردات الجازولين .. ونزع سلاح الحرس الثوري الإيراني.
وهذه المرة، تمل روسيا من إيران. فقد تمت إهانة موسكو العام الماضي عندما تملصت إيران من صفقة عرضتها روسيا لتكرير يورانيوم إيران. ومنذ وقت ليس ببعيد، تباهى الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بأن إيران لديها الآن القدرة على إنتاج الوقود النووي القريب من درجة صنع أسلحة، وموخرا حذر "الكريملين" الروسي من أنه ينفد صبره. وقد صرح متحدث باسم الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف بأن إيران يمكن أن تواجه العقوبات إذا فشلت في تلبية مطالب المجتمع الدولي.
وكل ما هو مرهون، كما يبدو، بالفوز بموافقة على عقوبات قوية وفعالة، هو إقناع الصين بالانضمام إلى الجهود المبذولة. ولذا فلماذا تفعل إدارة أوباما كل شيء في سلطتها حتى الآن لإغضاب وتنفير بكين؟!
لماذا ـ على سبيل المثال ـ أختار أوباما الآونة الأخيرة للالتقاء مع الدالاي لاما، مُشعلا غضبا كبيرا في أوساط المسؤولين الحكوميين الصينيين؟ فقد صرح زو وايبكون، نائب رئيس "الجبهة المتحدة" بـ"الحزب الشيوعي" الصيني، قائلا: "نحن نعارض أية محاولة من قبل قوى أجنبية للتدخل في الشؤون الداخلية للصين باستخدام الدالاي لاما كمبرر.. إذا اختار الزعيم الأميركي أن يلتقي الدلاي لاما، فذلك من المؤكد أنه يهدد الثقة والتعاون بين الصين والولايات المتحدة".
لماذا يستغل أوباما هذه الآونة لإثارة حرب تجارية مع الصين، فارضًا رسوما مناهضة للإغراق على أنابيب الصلب والأدوات الكهربائية الصينية ـ دافعًا بكين إلى فرض رسوم على منتجات الدواجن الأميركية؟
لماذا يضغط أوباما علانيةً على القادة الصينيين لرفع سعر صرف عملتهم الآن، حتى برغم من أن هذه مسألة مطروحة كانت خاضعة لمفاوضات لسنوات كثيرة؟
ولماذا اختارت واشنطن في الآونة الأخيرة أن تعلن عن قرارها ببيع مروحيات عسكرية وصواريخ دفاعية لتايوان ـ عالمةً، كما يعلم الجميع، أن أشياء قليلة أكثر احتمالا لأن تُغضب بكين؟ ويحذر المسؤولون العسكريون الصينيون من أن الصين يمكنها أن "تغرق" سندات الخزانة الأميركية ردا على ذلك، على أمل التسبب في اضطراب اقتصادي في الولايات المتحدة.
ما مدى ما ستحصل عليه أميركا من سوء؟ وكل دولة من الدول الأخرى ترسل فرقا من الدبلوماسيين إلى بكين، ملتمسةً من القادة الصينيين إسقاط معارضتهم للعقوبات ـ حتى برغم أن الصين تشتري 15% من نفطها وغازها الطبيعي من إيران.
وبالطبع، فإن العلاقات الأميركية مع الصين متعددة الأوجه. وسيكون من السذاجة إخضاع كل مسألة ثنائية بين البلدين لمسعى الاتفاق على عقوبات ضد إيران.
والأولوية السياسية الأولى لأوباما حتى الآن هي الاقتصاد الأميركي، وإيجاد وظائف. وإنتاج أسلحة لبيعها إلى تايوان يوجد وظائف. وكذلك الحال بالنسبة لفرض رسوم جمركية على السلع والبضائع الصينية المُباعة في الولايات المتحدة بأسعارٍ زهيدة.
ولكن كان يمكن للرئيس الأميركي أن يؤجل الالتقاء مع الدالاي لاما إلى الشهر القادم ـ أو حتى العام القادم. وحكومته ليست مضطرة للتعارك مع الصين حول عملتها في الوقت الحالي. وييدو لي، أن الرئيس الأميركي باراك أوباما كان يمكنه أن ينتظر بضعة أسابيع قليلة ليعلن عن بيع الأسلحة إلى تايوان ـ حتى بعد تحقق وانفضاض المناقشة حول العقوبات على إيران والتي يجريها مجلس الأمن الدولي. وكل ذلك يدفع العلاقات الصينية ـ الأميركية إلى أدنى مستوى لها في عقدٍ من الزمان أو أكثر. وهذا يجعل أيضا إدارة أوباما تبدو غير ماهرة ومغلولة اليد.
وهكذا، فإن الصين كانت متمسكةً بوضوح بمعارضتها للعقوبات منذ ظهرت المسألة للمرة الأولى.. ففي شهر سبتمبر عام 2005، وبُعيد اعتراف إيران بأنها كانت تستأنف تكرير الوقود النووي، قال وزير الخارجية الصيني لي زاوزينج: "إن موقفنا كان دائما هو أن الدبلوماسية يجب أن تكون الأساس للمفاوضات".
وفي شهر نوفمبر الماضي، قال الرئيس الصيني هو جينتاو إن الطريق إلى "حل المشكلة الإيرانية بشكل مناسب" هو من خلال "الحوار والمفاوضات".
من الصعب تماما زحزحة الصين عن هذا الموقف. وواشنطن تجعل المهمة أصعب بكثير.
جويل برينكلي*

* مراسل صحفي سابق بصحيفة "نيويورك تايمز" حائز على جائزة "بولتيزر" وأستاذ الصحافة حاليا بجامعة ستانفورد الأميركية
* خدمة "إم سي تي" ـ خاص بـ"الوطن"



أعلى




استقبال غاضب لقرضاي في مرجة

واجه الرئيس الافغاني حامد قرضاي استقبالا غاضبا من السكان في مدينة مرجة في جنوب أفغانستان عقب الهجوم العسكري الكبير على مقاتلي حركة طالبان في المنطقة.
فخلال زيارته غير المعلنة في 7 مارس الجاري, وبعد 10 ايام من رفع العلم الافغاني على هذا المعقل السابق لمقاتلي طالبان, اعلن قرضاي ان طرد قوات طالبان يعني ان عملية اعادة الاعمار الكامل والتنمية يجري التحضير لهما. وسعى قرضاي الى طمأنة المواطنين خلال اجتماع له مع زعماء العشائر والمسئولين والاشخاص العاديين بقوله "لن تستولي المعارضة على مرجة مرة اخرى. وسوف يكون لديكم حياة طيبة وأمن كامل وفرص عمل ونظام حكم صالح" واعدا بالانجاز السريع للمدارس والعيادات والطرق ومشروعات البنية الاساسية الاخرى للسكان المحليين البالغ عددهم نحو 50 ألف نسمة".
غير ان الاهالي, الذين سمعوا هذه التعهدات في الماضي, كانوا متشككين بشكل واضح في هذه الجولة الاخيرة من الوعود. كما انهم انتهزوا الفرصة ايضا للوم بشدة على اداء المعينين من قبل الرئيس في المنطقة. يقول احد الرجال المسنين الذي نهض من الحشد منتفضا من الغضب وهو يخاطب الرئيس "الاشخاص الذين ارسلتهم هنا يعاملوننا بوحشية. ونحن لا نريد هؤلاء الاشخاص". وقوبل تعليقه بتصفيق من الحضور.
كما تحدى اولئك الذين فقدوا افراد من اسرهم في القتال الرئيس، الذي كان يرافقه في الزيارة قائد قوات حلف شمال الاطلسي (الناتو) في افغانستان الجنرال الاميركي ستانلي ماكريستال. وقال رجل اسمى نفسه بهارون واعلن ان اخت زوجته قد قتلت واصيب اخان له خلال القتال "سئمنا من معيشتنا هذه. واذا لم تساعدونا في حالتنا هذه, ولم توفر لنا فرص عمل في منطقتنا ولم تدعمونا, فهل عندئذ سوف تساعد ايتامنا؟"
ولا يزال عدد الضحايا المدنيين في العملية القتالية محل خلاف. فحسب حاكم اقليم هلمند قلب منجل، قتل 15 مدنيا في حين يرى الاهالي ان العدد 40.
وطلب قرضاي من الاهالي لعب دور في أمنهم. وقال "اذا كنتم تريدون أمنا جيدا ونظام حكم جيدا, فأنا اطلب من السكان وزعماء العشائر اشراك ابنائهم في القوات الحكومية حتى يتم تدريبهم ويكونوا قادرين على خدمة وحماية بلدهم".
واشاد بعض الاهالي بالرئيس على زيارته للمنطقة والاستماع الى شكاويهم ومطالبهم. وقال صدق الله احد الاهالي "لم يزر اي مسئول كبير مرجة من قبل. فضلا عن ذلك, فلم يعد هناك اي مزيد من القتال الآن ولم تأتِ قوات طالبان الى منزلي في كل يوم وليلة وتطلب غذاء. ويظهر كلام قرضاي ان الحياة في مرجة سوف تتحسن".
غير ان آخرين اعلنوا ان الاوضاع لا تزال متقلبة امامهم لدرجة انه من الصعب عليهم العودة الى منازلهم. وكدليل على الحالة الامنية الهشة, فقد اطلق المسلحون عدة قذائف على مرجة خلال كلمة قرضاي.
عزيز احمد طسل*
* مراسل في افغانستان يكتب لمعهد صحافة الحرب والسلام وهي منظمة غير ربحية تدرب الصحفيين في مناطق الصراع. خدمة "ام سي تي" خاص بـ(الوطن)

أعلى





أزمة اليونان .. مكسب ألمانيا

لماذا استغرق الامر اربعة اشهر بالنسبة للدول الرئيسية في اوروبا ـ ألمانيا وفرنسا ـ لدعم الابن المسرف للقارة وهو اليونان؟ وما الذي يمكن للاتحاد الاوروبي عمله عندما يتعلق الامر بالتعاطي مع مثل هذا السلوك مع ابنائه الآخرين؟
لا يوجد شك كبير بأنه يجب على اليونان ان تتحمل ببسالة تبعة الدور الذي لعبته في ازمتها المالية الحالية ـ والذي هدد فيها عجز ميزانيتها الصارخ استقرار البلد واليورو. غير انه يبدو الآن انه فيما يتعلق بألمانيا، على الاقل, فإن المستشارة انجيلا ميركل تواجه مشاكل مع ائتلافها الهش والناخبين المحبطين. وان كانت الازمة اليونانية قد تحولت الى فرصة لالمانيا: فالبلد كان قد زاد بشكل كبير صادرته بفضل ضعف اليورو، وألمانيا الآن هي في الطليعة لتولي رئاسة البنك المركزي الاوروبي، وتستطيع الآن ان تبرر الهيمنة او ان يكون لها كلمة على بقية منطقة اليورو ـ مجموعة الدول التي تستخدم اليورو.
وبصفتها اكبر مصدر في اوروبا, فإن ألمانيا كانت مشلولة بالدولار الضعيف وباليوان الاضعف. وقد ساعد انخفاض قيمة اليورو امام الدولار في الاشهر الثلاثة الاخيرة بأكثر من 10% الصادرات الالمانية على التعافي من الانخفاض المدمر بنسبة 19% في 2009. وفي الوقت الذي تلتزم فيه ألمانيا بشكل تقليدي بعملة قوية, كانت ميركل راغبة في السماح لقطاع الصادرات في الاقتصاد الالماني بالاستفادة مؤقتا من الازمة. ويمكن تسمية ذلك بالمحفزات اليونانية. والسفينة الاقتصادية القديمة تبحر بمهارة في مسارها.
كما ان لألمانيا الآن مصلحة في السباق من اجل ان تحل محل جان كلود تريشيه رئيس البنك المركزي الاوروبي. ويتم التشهير بشكل كبير بالمرشح المفضل منذ وقت طويل وهو الايطالي ماريو دراخي جراء علاقاته الوثيقة بجولدمان ساشز ودوره في مساعدة محاولة الحكومة اليونانية شطب قدر كبير من دينها. والآن فإن اكسيل فيبر الرئيس الحالي لبوندسبنك يتقدم في السباق، الامر الذي يضع ألمانيا في وضع افضل لان يكون لها رئيسا لمؤسسة مالية رائدة في اوروبا.
الاكثر اهمية, هو ان ألمانيا تقف الآن على ارضية اكثر ثباتا عندما يتعلق الامر بتوجيه خطب رنانة لدول مدينة في منطقة اليورو بشأن اعادة ترتيب اوضاعها. وتعد الاجراءات التقشفية التي اتخذتها اثينا في هذا الشهر خطوة ضرورية على طريق تعافي اليونان ـ وربما كان من المستحيل تنفيذها لولا زخم الازمة. وليس لدى اي من البلدان المهزوزة اقتصاديا الاخرى في منطقة اليورو ـ ايرلندا واسبانيا والبرتغال وايطاليا ـ الدوافع لاتخاذ تدابير وقائية لتجنب ازمة اليونان. وسوف تستفيد دول منطقة اليورو الاقل اعتمادا على التصدير من اليورو الاقوى وزيادة قوة الشرائية للمستهلكين من السلع الاجنبية التي تواكب ذلك.
اخيرا, فإن بلدان الاتحاد الاوروبي مثل استونيا ولاتفيا وليتوانيا والدنمارك, التي لم تكن قد وصلت إلى الحرم الداخلي لمنطقة اليورو، سوف تواجه الآن انتظارا أطول. ولم يكن من السهل تقريبا لغرب اوروبا تبرير ذلك قبل الازمة. وفي الوقت نفسه, وبالنسبة للمتقدمين بطلبات انضمام الاكثر اثارة للجدل مثل تركيا، فإن الانتظار يمكن ان يتم تمديده لاجل غير مسمى. ويمكن لفرنسا وألمانيا الآن جعل موقفهما اكثر اقناعا على اسس اقتصادية بشكل اكبر منها اسس ثقافية.
اذًا ما الذي يمكن عمله؟ ثمة اجماع متزايد بين الزعماء الاوروبيين بأن ازماتهم المالية تتطلب حلا اوروبيا. وقد تحدث كل من رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي وميركل عن انشاء صندوق نقد اوروبي بوصفه الحل المفضل, وتبنت اللجنة التنفيذية للاتحاد الاوروبي بالفعل المقترح.
يبقى شيء واحد واضح. وهو ان الدول الرئيسية في منطقة اليورو تريد حل مشكلة اليونان بدون اللجوء الى التدخل المباشر ـ والمحرج ـ لصندوق النقد الدولي. ففي السنوات الاخيرة، كانت الدول الاعضاء الجديدة في الاتحاد الاوروبي مثل المجر ولاتفيا تلجأ لصندوق النقد الدولي عندما كانت تحتاج للمساعدة. غير ان اليونان اشد ما تكون الى ذلك. وألمانيا واليونان تشتركان في نفس العملة ولا يمكنهما المخاطرة بمصداقيتها على المدى البعيد.
توماس ميني وهاريس ميلوناس*
* توماس ميني مرشح لنيل شهادة الدكتوراه في التاريخ الحديث في جامعة كولومبيا. وهاريس ميلوناس استاذ العلوم السياسية والشئون الدولية المساعد في جامعة جورج واشنطن. خدمة "ام سي تي" خاص بـ(الوطن)


أعلى

 


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر مارس 2010 م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept