توجه جديد في التعاون الدولي أم جلسات مؤانسة
بين الحملان والذئاب؟
نادي باريس النووي الجديد..بين ماض قاتم ومستقبل ضبابي
محمد عبدالخالق*
حين يلتفت المرء التفاتة يجد عناوين كبيرة عن حرب دبلوماسية وسياسية
واقتصادية شعواء على ايران وتهديدات بمحوها من الوجود لانها تبني
برنامجا نوويا سلميا حتى الآن بشهادة مؤسسات دولية.
وحين يلتفت المرء التفاتة اخرى يجد كوريا الشمالية وقد وقعت تحت
ضغط دولي هائل بسبب برنامجها النووي. اما اذا التفت التفاتة ثالثة
وجد تلميحات بالتشكيك في قدرة باكستان على حماية برنامجها النووي
واسلحتها النووية ايضا ومخاوف من ان تقع في ايدي ارهابيين وكأنها
ملقاة على قارعة الطريق ، ثم تتعالى اصوات تقترح نقل اسلحة باكستان
النووية الى الخارج بغرض (تأمينها).
ومع التفاتة رابعة يمر امام المرء سيناريو لمطاردة دولية بقيادة
اسرائيلية لكل برامج العرب النووية وعلمائهم ومساعديهم وقتلهم كالفئران
وتدمير المواقع النووية في بلدان عربية والغارات على بلدان اخرى
عربية ايضا بحجة ان فيها برامج نووية. وفي خلفية هذا السيناريو يرى
المرء تلك المجهودات الجبارة التي بذلتها الدول الغربية لدعم برنامج
اسرائيل النووي وحمايته على خط مستقيم سرا وجهرا.
ومع التفاتة خامسة يجد المرء نفسه امام مؤتمر نووي دولي دعت له باريس
واحتضنته في الثامن والتاسع من هذا الشهر تحت لافتة التعاون في مجال
التكنولوجيا النووية فيما بين الدول الحاضرة في المؤتمر الذي اعتبر
دوليا رغم ان حضر من الدول والمنظمات هي 65 دولة ومنظمة فقط ، أي
ان المؤتمر يبدو وكأنه عقد خصيصا لدول الشرق الأوسط وبينها الدول
العربية واسرائيل بالطبع وتحدث فيه الرئيس الفرنسي عن دعوة مؤسسات
مالية دولية لتمويل مشاريع نووية مدنية ومشاريع للطاقة في جميع انحاء
العالم للتقليل من الاعتماد على موارد الطاقة الحفرية بما يحيطها
من تكاليف مادية وأضرار بيئية وايضا صراعات سياسية.
هذا كلام جميل بالطبع وأمل يداعب معظم إلم يكن كل الدول الناشئة
الطامحة الى تأمين موارد طاقة رخيصة ونظيفة وآمنة ومن بين تلك الدول
بالطبع بل في المقدمة تأتي الدول العربية بما تملك من امكانيات وبما
يلح عليها من ظروف مناخية واقليمية تستدعي سعيها الجاد الى تأمين
هذا النوع من الطاقة وهي الطاقة الكهربية المتولدة من التقنيات النووية.
لكن..هل هذه الوعود البراقة يمكن تحقيقها في ظل التناقضات الاقليمية
والدولية القائمة حاليا؟.
لعل ابرز التناقضات تتمثل في الدعوة الاسرائيلية من على منبر مؤتمر
باريس (النووي) للعرب بإقامة تعاون بين الجانبين للحصول على الطاقة
النووية المدنية فقد دعا وزير البنى التحتية الاسرائيلي عوزي لانداو
اثناء المؤتمر الى تعاون بين العلماء والمهندسين العرب والاسرائيليين
في استثمار (ثروة) اليورانيوم في الارض العربية على نحو مشترك!!.
وزعم لانداو ان التعاون بين الجانبين في المجال النووي يهدف الى
التشجيع على السلام ، وهكذا افردت باريس لاسرائيل منبرا لتطمس من
خلاله حقائق تاريخية لا يمكن طمسها او التجاوز عنها فيما يتعلق بالجانب
العربي واهمها:
اولا: ان اسرائيل تملك ترسانة من الاسلحة النووية المؤكدة ومع ذلك
لا تريد الاعتراف بذلك وتتستر على مخزون من الرؤوس النووية لديها
يقدر في المتوسط بـ200 رأس نووي. بينما العرب لا يملكون أي جزء من
رأس او حتى ذيل صاروخ نووي واحد .
ثانيا: ان اسرائيل لديها برنامج اكثر اهمية ، وهي ماضية في تنفيذه
بكل حرص وبمساعدة انظمة سياسية عديدة في العالم ألا وهو استئصال
كل ما له علاقة بالطاقة النووية في البلدان العربية سواء كانوا علماء
او مراكز ابحاث او مواد مشعة او اجهزة تخصيب لليورانيوم، وتعتبر
ان في ترك العرب وشأنهم في تنمية هذا المجال يشكل خطرا وجوديا على
اسرائيل وثمة قوائم عديدة لعمليات الاغتيال التي نفذتها المخابرات
الاسرائيلية بحق علماء عرب ومسلمين ، بل وافراد ومؤسسات غربية شاركت
في محاولات بناء قدرات نووية عربية. كما تثبت وقائع التاريخ القريب
مؤامرات دولية لمساعدة اسرائيل على تدمير المفاعل النووي العراقي
عام 1981 والهجوم على موقع البوكمال في سوريا عام 2008 بذريعة ان
فيه منشأة نووية وعرضت صورا مزيفة للموقع تظهر ما زعمت انها مفاعلات
ولكن خبراء الطاقة النووية اكدوا زيف هذه الصور.
ثالثا: عقب احداث سبتمبر عام 2001 في واشنطن ونيويورك اعلنت دول
غربية عديدة على رأسها الولايات المتحدة الاميركية حرمان الطلاب
العرب من دراسة كل ما له علاقة بالطاقة النووية وعلومها كالفيزياء
النووية وعلوم المفاعلات وكيفية تشغيلها وعدم تصدير أي مواد او معدات
يمكن ان تستخدم في برامج نووية ، وحتى يوم انعقاد مؤتمر باريس النووي
الدولي في الثامن من الشهر الجاري لم يطرأ أي تغير معروف على هذه
السياسات. مما يجعل من المؤتمر وكأنه مجرد جلسات مؤانسة بين الحملان
والذئاب او مهرجانات خطابية من فوق منابر فرنسية مثل تلك التي انطلقت
بموازاة الاعلان عن ما يسمى الاتحاد من اجل المتوسط ، والذي كان
يدور ايضا حول محاولات دمج اسرائيل في محيطها العربي وإرغام العرب
على قبولها بكل اوزارها السابقة واللاحقة دون ان يطلب منها جيرانها
ان تتطهر من دنسها قبل ولوج ناديهم ، وكافأت اسرائيل (الاتحاد) بالعدوان
على غزة في ديسمبر 2008 ويناير 2009 مما ادى الى تجميد الاتحاد ،
ثم في الآونة الاخيرة يجري انعاشه دون ان يزول أي سبب من اسباب تجميده
فما زال اهل غزة يعانون من عواقب العدوان والدمار والحصار الخانق
، ثم يذهب قادة اسرائيل الى المنابر التي تجهزها لهم فرنسا وغيرها
ليعلنوا براءتهم مما نسب إليهم ويلقوا بعد ذلك كل الترحيب والامتنان
، لكن النادي النووي الجديد الذي تقيمه باريس حاليا باشراك اسرائيل
يبدو رغم خطورته وكأنه (مزحة) لا يصدقها احد. خاصة البدعة التي ابتدعها
عوزي لانداو في المؤتمر حول التعاون الاسرائيلي العربي ، ربما ليجمعوا
من المعلومات نوايا العرب المستقبلية اكثر مما جمعوه من قبل.
قراءة في الموقف الدولي المحيط بمؤتمر باريس النووي
كانت ولا تزال هواجس اسرائيل حاضنا دائما لمرض الكراهية ضد العرب
والمسلمين وكانت ولا تزال صياغات وتعبيرات وتصريحات وأداء اروقة
السياسة والاعلام الغربي تصاغ على قياس الاغراض العدوانية الاسرائيلية
، وارتكبت تحت هذه التصورات والمزاعم العديد من الجرائم التاريخية
أبشعها احتلال العراق وتدميره عام 2003 بحجة وجود برنامج نووي ،
رغم ان المفتشين الدوليين وهم في معظمهم عملاء مخابرات دول غربية
، وتكشفت فيما بعد حجم الأكاذيب بعد 13 عاما من البحث والتنقيب في
الارض العراقية عن البرنامج المزعوم قبل الغزو عام 2003 وثماني سنوات
بعده ، وبعد انكشاف أبعاد الجريمة اداروا اجهزة الدعاية الى مبرر
آخر وهو ان صدام حسين كان يشكل خطرا على العالم وهذا وحده يبرر غزو
العراق وتحطيم بنيته التحتية بعد تاريخ طويل من العداء للعراق وإقصاء
شعبه وحرمانهم من أبسط مقومات الحياة فهل كان الشعب العراقي شريكا
في تشكيل هذه الخطورة المزعومة على العالم؟ واذا كان صدام قد حارب
ايران وغزا الكويت فذلك كان بدعم من الغرب ماديا ومعنويا لكنه في
النهاية قبل اتفاقا لوقف الحرب مع ايران وخرج من الكويت بتدخل عسكري
دولي عام 1990 وأعيد الشيء الى اصله وترسمت الحدود بتدخل الأمم المتحدة
وانطوت الحقبة السوداء الى غير رجعة ، لكن الإصرار الغربي لشن حروب
الوكالة الاسرائيلية كان مثيرا للدهشة ، وكشف الغطاء عن وجه بشع
لليمين المتطرف الاميركي والأوروبي المختبئ في الزوايا المظلمة ومع
ذلك يشكل اهم عناصر صناعة القرار في الدول الغربية وأدى هذا الحقد
الدفين على العرب عامة والعراق خاصة الى تحولات استراتيجية شديدة
الخطوة على المصالح الغربية مازال يعيش تبعاتها حتى يومنا هذا ،
فقد تحول العراق من المواجهة مع ايران الى التحالف معها على غير
ما كان يشتهي الذين شنوا الغزو ولطمأنة اسرائيل على تفردها بالقوة
في المنطقة وبالمقابل فإذا بإيران تتحول الى كابوس اكثر خطورة على
اسرائيل من العراق والدول العربية مجتمعة وما زال هذا الغزو الأرعن
يفرز الدروس المستفادة من وراء الانقياد الأعمى لاسرائيل اليمين
الجديد في الولايات المتحدة واوروبا. وباتت الولايات المتحدة خاصة
تتوقع خوض حرب على اراضيها هذه المرة وهي الأولى منذ استقلالها وحروب
الشمال والجنوب التي انتجت وجه اميركا الحديثة.
فمنذ بداية الألفية الثالثة اصبح يتعين على الاميركيين والاوروبيين
ان يواجهوا عدوا بلا ملامح يهدد غرف نومهم وساحاتهم العامة ومبانيهم
ووسائل اتصالاتهم ومواصلاتهم واخيرا إغراقهم في ازمة اقتصادية جعلت
دولا بكاملها في اوروبا على شفير الإفلاس مثل اليونان والبرتغال
وايسلندا وولايات اميركية بكاملها ومن بعدهم بدت معالم الانهاك الاقتصادي
تهدد بقوة اركان دول كانت عظمى مثل بريطانيا والمانيا وايطاليا ،
اما في الولايات فديون ولاية واحدة مثل كاليفورنيا تهدد بإفلاس الولاية
الأكبر في الولايات المتحدة ، بل ان الولايات المتحدة بكاملها اصبحت
مهددة بخطر داخلي تسعى جاهدة للتعتيم عليه وهو تعاظم الحركات المتطرفة
الداخلية المسلحة وعلى رأسها اليمين المتطرف ذاته وخاصة بعد حكم
الجمهوريين المتطرفين مع بداية الألفية ممثلا في إدارة جورج بوش
الابن ومعاونيه مثل ديك تشيني ورامسفيلد وولفويتز وبيرل وغيرهم ممن
باعوا بلادهم للصهيونية العالمية ولمصالح اسرائيل بلا تردد ويتهمون
كل من يدعو الى تعديل مسار السياسة الخارجية الاميركية لحماية مصالح
الولايات المتحدة الحقيقية مع العالم وخاصة في الشرق الاوسط المحيط
باسرائيل بانه غير مؤهل لخوض (حرب عالمية) من اجل حماية أمن الولايات
المتحدة!.
هذه الاتهامات النارية وجهها ديك تشيني نائب الرئيس السابق وعراب
التطرف اليميني الاميركي لقادة الحزب الديمقراطي المنافس على السلطة
في كل دورة انتخابية.
فخلال مؤتمر للحزب الجمهوري في نيويورك في سبتمبر عام 2004 شن تشيني
هجوما عنيفا على المرشح الديمقراطي جون كيري واتهمه بالضعف وعدم
الصلاحية ليكون خليفة جورج بوش الابن على السلطة في البيت الابيض
وذلك ببساطة لان كيري دعا الى عدم اتخاذ سياسات تؤدي الى تصاعد العداء
ضد الولايات المتحدة في العالم واستخف تشيني بقرارات الامم المتحدة
قائلا: يجب ألا تتردد الولايات المتحدة في استخدام القوة العسكرية
(لحماية نفسها) دون انتظار إذن من الامم المتحدة حول متى تنشر قواتها.
وبذلك اوضح تشيني بجلاء اهداف اليمين المتطرف الذي يسعى الى نزع
أي قوة حتى لو كانت متوهمة لدى أي دولة اخرى واستشهد تشيني في هجومه
على كيري والديمقراطيين الاميركيين عموما بان القذافي بادر الى تسليم
برنامجه النووي للاميركيين بعد خمسة ايام فقط من القبض على صدام
حسين.
اذا قضية الأمن القومي الاميركي لا يفهم فيها إلا تشيني واليمين
الجمهوري الذي ابتدع الضربات الاستباقية على العالم الخارجي تاركا
512 حركة مسلحة ناشطة في الداخل الاميركي مازالت تتكاثر بالانشطار
مع استمرار الانكماش الاقتصادي ومشكلة البحث عن عمل في المجتمع الاميركي
تذكي نار الغضب والعداء للنظام الفيدرالي الاميركي الذي يعتبره معظم
انصار هذه الحركات انه (مؤامرة شريرة للقضاء على الاميركيين)، وهذه
نتيجة طبيعية لشعور الشعب الاميركي بالعزلة والاقصاء في وطنه بسبب
انحياز الادارات المتعاقبة في البيت الابيض لمصالح اسرائيل واستعدادها
لخوض الحروب تلو الحروب في الخارج دون النظر الى الوضع الاقتصادي
المتردي لعشرات الملايين الاميركيين الذين يرزحون تحت خط الفقر بحسب
تصنيف الامم المتحدة.
وهكذا تراجع موقع واشنطن الاقتصادي وتقدمت الصين لتصبح الاولى اقتصاديا
واكبر دائن للولايات المتحدة وصاحبة اكبر رصيد من العملة الاجنبية
وتتقدم ببطء ولكن بثبات لتحل محل الولايات المتحدة كقوة اولى عالمية
بينما ينشغل اليمين المتطرف الاميركي بالإعداد لحروب الوكالة وتخريب
الميزانية الاميركية في مغامرات تضرهم ولا تنفعهم.
ومن المفارقات ان يكون هجوم تشيني على كيري عام 2004 بذات المفردات
التي استخدمها ضد الرئيس الحالي باراك اوباما وهي الضعف في مواجهة
الاخطار المحدقة بالأمن القومي الاميركي وذلك خلال الاجتماع السنوي
لاتحاد الاميركيين المحافظين الذي انعقد هذا الشهر الذي تنبأ فيه
تشيني بان يكون اوباما (رئيسا لولاية واحدة) لانه لا يتحمس لمواصلة
الحرب ضد العالم التي شنها تشيني ورفاقه في العقد الحالي بكامله.
حتى عمليات الاصلاح الصحي التي ارادت بها إدارة اوباما مساعدة حوالي
30 مليون اميركي دون خط الفقر تصدى له الجمهوريون ايضا بزعامة تشيني
او هم حفنة من المالكين للثروة والشركات والبنوك والمصانع الذين
رأوا في ذلك خسارة كبيرة عليهم وتحميلهم أعباء مالية زائدة عما يحتملونه.
في ظل هذه المخاطر الامنية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي
تحيط بالولايات المتحدة وضمن سياسة توزيع الأدوار ، يأتي افساح الطريق
لمن يقوم بالمهمة ذاتها وان يكن بشيء من التعديلات الطفيفة على آليات
التنفيذ ، وبعد تقدم ساركوزي الى رئاسة فرنسا بخلفيته ذات الميول
الاسرائيلية تم إفساح المجال لباريس كي تطرح نفسها كوسيط بين الذئاب
والحملان ، وتحت الضغوط الاقتصادية وحاجة الاتحاد الاوروبي جاء التحول
في الآليات على شكل استعداد فرنسي لتقديم الدعم الفني والتنفيذي
لبرامج الاستخدام السلمي للدول الناشئة ومع هذا الدعم حفنة المناشدات
التي تدعو المؤسسات المالية الدولية لتمويل المشروع (المفاجأة) ومعه
وعود بتوفير احتياجات تلك الدول النامية من تدريب وتأهيل للكوادر
النووية المحلية من اجل ترسيخ البنية التحتية لمستقبل افضل في ظل
الطاقة النووية السلمية النظيفة وهنا يطرح سؤال نفسه: اذا كانت دول
الغرب تعتمد على مصادر الوقود الحالي من الدول المشرقية ومعظمها
عربية واسلامية ، ولم يحدث ان قصرت تلك الدول النفطية في إمداد العالم
بالطاقة دون تأثر بمستحدثات الأمور السياسية وتعقيداتها ودون التفريق
بين معاضد ومعاند ما دامت قوى السوق هي الحاكم الاول في العملية
، فهل ستكون مصادر الوقود النووي الذي سيقوم بتشغيل محطات الطاقة
النووية السلمية متوفرا في ظل التناقضات الراهنة وإصرار النادي الغربي
(الابيض) على حرمان العالم الثالث من امتلاك اسباب وامكانيات الحصول
ذاتيا ومن مصادر محلية على ادوات تخصيب اليورانيوم المطلوب؟ ثم أليس
من حق كل دولة استثمار مواردها الذاتية بما في ذلك الاستفادة من
خام اليورانيوم المتوافر محليا دون تدخلات وشروط اجنبية او عروض
مساعدات تقنية من اسرائيل كتلك التي طرحها عوزي لانداو في مؤتمر
باريس؟.
واذا كان الفرنسيون لم يستفيدوا من اخفاقات مشروعهم السابق حول (الاتحاد
من اجل المتوسط) الذي احبطته اسرائيل ، فهل سيستفيدون من التجربة
الجديدة التي طرحوها؟.
بداية يسعدنا ان نجد فرنسا تعدل من سياستها وإن يكن هذا التعديل
قاصرا حتى الآن على الظاهرة الصوتية المنطلقة من على منابر المؤتمرات
الباريسية اللامعة تحت اضواء عدسات التصوير واجهزة النقل الفضائي
، لكن ماضي فرنسا البعيد والقريب يجعل مثل هذه الاسئلة مبررة الى
حد كبير. ويزيد هذه التساؤلات إلحاحا النظرة السريعة الى ماضي العلاقات
النووية بين فرنسا والدول العربية ويحكيها التاريخ بالوقائع على
النحو التالي:
اولا: اجرت فرنسا اولى تجاربها النووية في الصحراء الجزائرية عام
1960 مما ألحق اضرارا فادحة بالشعب الجزائري الذي تم استخدام 42
الفا من ابنائه كفئران تجارب ، وقررت مؤخرا جدا تعويض المتضررين
الا ان العديد منهم لم يحصل على حقوقه بعد.
ثانيا: قدمت فرنسا دعما محوريا لانشاء مفاعل ديمونة الاسرائيلي النووي
منذ بدايات الخمسينيات من القرن الماضي ، حتى الآن تواصل اسرائيل
انتاج البلوتونيوم لاغراض عسكرية (حسب تقرير من معهد ابحاث السلام
في السويد) والآن تدعو لتعاون نووي (سلمي) بين العرب واسرائيل بينما
لا تشير الى مصير الترسانة النووية العسكرية التي تزيد على 200 رأس
نووي حسب اكثر التقديرات اعتدالا.
ثالثا: قامت فرنسا ببناء مفاعل تموز العراقي حتى تسليم المفتاح وقبيل
التشغيل الفعلي قصفته اسرائيل، فكيف حصلت على تفاصيل المشروع وتوقيتات
تشغيله؟ ولماذا لم تتخذ فرنسا اجراء قويا ضد هذا العدوان الآثم عام
1981، وبالمقارنة مع موقف الصين وروسيا من برنامج كوريا الشمالية
النووي وكذلك المواقع النووية الايرانية يتضح الفرق في المواقف بين
الدول التي تتفق في وجهات النظر السياسية والخطط الاستراتيجية لحماية
امنها القومي. وحتى اليوم تقف روسيا والصين موقفا صلبا من محاولات
الدول الغربية لتفكيك البرنامجين النوويين في كوريا الشمالية وايران
، بينما لم نجد أي وضوح في الرؤية فيما يتعلق باستعداد فرنسا لضمان
امن المنشآت النووية التي ترغب في مشاركة العرب في إنشائها بالبلدان
العربية كما فهمنا من خلال مؤتمر باريس النووي في التاسع من مارس
الجاري.
رابعا: لا تبدو سياسة ساركوزي تجاه الشرق الأوسط ، وقضايا الوطن
العربي خاصة ، بعيدة عن السياسة الخارجية الاميركية التي ما زال
يسيرها العقل اليميني المتطرف في واشنطن ، وكانت الإدارة الاميركية
السابقة برئاسة بوش الابن قد قررت حرمان الطلبة العرب من دراسة المواد
الحساسة وبخاصة النووية ، بذريعة منع الاستخدام المزدوج للطاقة النووية
في البلاد العربية والاسلامية ، وسارت الدول الأوروبية على خطى الاميركيين
في ذلك بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، وهذا ما يقتضي توضيح
الموقف الفرنسي في مؤتمر باريس حين ابدى استعدادا لاستقبال دارسين
عرب في المعهد الفرنسي للعلوم والتكنولوجيا النووية.
خامسا: يبدو الموقف الفرنسي متفقا مع الاميركي في ايجاد حالة عداء
قسرية بين العرب وايران من اجل تقديم اسرائيل كحليف للعرب في مواجهة
(الحظر المشترك).
كوريا الشمالية وإيران..علامات فارقة:
ينبغي لنا في هذا السباق النووي المحموم الذي يشهده عالم اليوم ان
نلاحظ باهتمام العلامات الفارقة في التعامل مع كل من برنامجي كوريا
الشمالية وايران النوويين. ولا يمكن تفسير التفاوت في التعامل مع
التجربتين الآسيوتين في المجال النووي سوى تحت عنوان (القرب او البعد
الجغرافي من اسرائيل) ، وكذلك العقيدة العسكرية لكلا البلدين وموقع
اسرائيل منها.
فقد بذلت الولايات المتحدة الاميركية ومن ورائها منظومة الدول المتحالفة
معها سواء من داخل النادي النووي او من خارجه كل ما يمكن بذله على
الصعيد الدبلوماسي والسياسي لثني كوريا الشمالية عن تخصيب اليورانيوم
والاستمرار في برنامجها النووي (العسكري) ولا تزال جهود اللجنة السداسية
الدولية والوكالة الدولية للطاقة الذرية مستمرة حتى اليوم دون التوصل
الى أي نتيجة تذكر لوقف برنامج كوريا الشمالية النووي ، دون أي حديث
عن الخيار العسكري، فالدول الدائرة في فلك الولايات المتحدة تعلم
ان ليس بمقدورها افتعال ازمة في شبه الجزيرة الكورية بنفس السهولة
التي يمكنها بها ذلك في الشرق الاوسط بسبب التصلب الكوري الشمالي
والإصرار على امتلاك القدرة النووية التي تقترب إن لم تكن تتساوى
مع قدرات الدول الاخرى في النادي النووي ، ولم تبد كوريا الشمالية
ومن ورائها داعمها الرئيسي (الصين) أي مرونة في هذا الجانب الى ان
اجرت كوريا الشمالية تجربتها النووية الاولى عام 2006 تلتها تجارب
اخرى وادارت كوريا الشمالية ملفها النووي بشكل بالغ المهارة رغم
فقرها الشديد ولم تساوم عليه مقابل معونات غذائية كما المحت الدول
الغربية واليابان اكثر من مرة لان تقديراتها الاقتصادية كانت ترى
ان الحصول على القدرات النووية اكثر فائدة من حيث الجدوى الاقتصادية
وافضل كثيرا من العروض التي تقدمها الدول المانحة كمعونات ، حيث
اصبح بمقدور كوريا الشمالية اليوم ان تبيع خبراتها ووقودها النووي
بل واسلحتها ان اقتضى الامر الى الدول التي تسعى للحفاظ على أمنها
القومي على المدى البعيد في وجه تلك الهجمة الحضارية الخطيرة التي
يشنها متطرفو السياسة الاوروبية والاميركية.
وبعد ان حصلت كوريا الشمالية على هدفها الاساسي اخذت تتفاوض بمرونة
مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول منحها تفويضا اقوى للقيام
بدور اكبر في (التحقق) من البرنامج النووي الكوري الشمالي بل سلمت
بيونج يانج بالفعل العام قبل الماضي (2008) إعلانا يكشف الانشطة
والبرامج النووية لديها للدول الست المشاركة في المباحثات معها في
إطار ما يسمى بـ(اللجنة السداسية) وتحولت محاولات حرمان كوريا الشمالية
من القدرات النووية الى محاولة (نزع سلاح كوريا الشمالية النووي)
وهي فضيحة سياسية بكل المقاييس تثبت عجز الدول المعادية لبرنامج
بيونج يانج عن اتخاذ أي اجراء لعرقلة المسيرة النووية الكورية واصبح
كل طموح (السداسية) محاولة نزع السلاح النووي وهو اعتراف واضح بمدى
المهانة التي لحقت الولايات المتحدة وحلفاءها في شبه الجزيرة الكورية
فنزع السلاح النووي امر يجري الحديث عنه منذ عشرات السنين على مستوى
الدول الكبرى ولم يؤد لاي نتيجة في اتجاه (خفض) التسلح النووي ،
ناهيك عن نزعه نهائيا والأمر بالطبع سينسحب على كوريا الشمالية رغم
أنف اعدائها.
اما في الحالة الايرانية فالأمر يختلف ، فالتلويح بالعمل العسكري
ضد ايران مستمر رغم انها لم تبلغ ما بلغته كوريا الشمالية بالفعل.
ذلك لان ايران داخلة دخولا كبيرا في شؤون الشرق الاوسط بطبيعة قربها
الجغرافي وروابطها التقليدية مع الدول العربية ، وايضا استعدادها
الدائم للتأكيد على انها لا تخشى الدخول في مواجهة مع اسرائيل وهذا
الموقف افزع الى حد كبير اسرائيل والدول الداعمة لها في اوروبا والولايات
المتحدة واصبح السجال السياسي بالغ الحدة الى حد التلويح بمخاوف
يبديها الاميركيون (للعرب قبل ايران) ان اسرائيل قد تقوم بعمل عسكري
منفرد ضد المنشآت النووية الايرانية مما يخلط الاوراق بشدة في عملية
سلام الشرق الاوسط وايضا مما يهدد امدادات الطاقة الحيوية الى الدول
المستهلكة، وهذه المخاوف التي تبثها واشنطن باستمرار عبر مبعوثيها
المستمرين في حلقة لا تنتهي الى عواصم الشرق الاوسط وبخاصة العربية
منها هي بأمل ان تذعن الدول العربية لمطالب اسرائيل بالاصطفاف معها
في وجه (الخطر المشترك) لكل من العرب واسرائيل حسب الادعاءات الاسرائيلية
الاميركية التي لا تتوقف.
بالطبع يريد العرب الهدوء المطلق في المنطقة من اجل الاستمرار في
البرامج التنموية الطموحة التي يتم تنفيذها حاليا وبخاصة في دول
الخليج العربية ، ويريد العرب موقفا حياديا مقبولا من الصراع الاميركي
الايراني ، لكن واشنطن وتل ابيب لا تريدان ذلك وتستمران في التلويح
بتعكير صفو المنطقة الخليجية ما لم يدفع العرب فاتورة الصراع مع
ايران كما دفعوا فواتير صراعات سابقة لم يكن لهم دخل في افتعالها.
كذلك لم ولن يكون لآرائهم او قلقهم او هواجسهم أي اعتبار في الخطط
الرامية الى إرغام ايران على وقف برنامجها الذي تؤكد طهران انه سلمي
كما لم يثبت لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية أي دليل على ان لدى
ايران نوايا تطوير قدرات عسكرية نووية ، لكن الشرق الاوسط تطارده
في عصرنا هذا لعنة اسمها (مخاطر الاستخدام المزدوج) مما يعني ان
يتم وقف البرامج السلمية للطاقة النووية في المنطقة العربية خوفا
من تحولها الى برامج عسكرية مستقبلا ، وامام الضغوط (الاقتصادية)
التي يواجهها العالم وخاصة الدول السبع الكبرى وحاجتها الشديدة لاموال
الشرق الاوسط ، وامام ضغوط الحاجة الى توفير طاقة بديلة عن الوقود
الحفري، ظهرت (الحلول الوسط) متمثلة في بناء قدرات نووية سلمية للاستخدام
المدني في الدول العربية دون تمكينها من امتلاك خبرة اعداد الوقود
اللازم لتشغيل المفاعلات التي ستتكلف عشرات المليارات من الدولارات
ستنصب في خزائن الدول التي تملك الوقود النووي وخبرات اقامة المحطات
النووية السلمية التي طرحتها فرنسا في مؤتمر باريس النووي .
الهند وباكستان نموذج آخر لتمايز الموقف الدولي
من البرامج النووية:
اذا كنا قد عقدنا مقارنة بين موقف النادي النووي القديم الذي يضم
كل الدول الحاصلة على برامج وترسانات نووية فيما قبل الهند وباكستان
وكوريا الشمالية ، من برنامجي بيونج يانج وطهران. فإن التعرض للموقف
من الهند وباكستان يحتاج وقفة توضحية ايضا:
الهند: حققت الهند تحولا كبيرا في وضعها الاقتصادي ساعدها على تنفيذ
برنامجها النووي و(الفضائي) الطموح رغم كل مشكلاتها الاخرى وخاصة
المرتبطة بالديموجرافيا والاقتصاد والمتاعب الحدودية مع دول مجاورة
وايضا تعدد الحركات الانفصالية الداخلية ، واستدعى ذلك تهافت الدول
العظمى ومعها اسرائيل في عقد صلات وروابط واتفاقات تعاون مع الهند
وبدا ان ثمة تنافسا حادا بين كل من الولايات المتحدة وروسيا للفوز
بقلب نيودلهي، فما ان يزور رئيس الوزراء الهندي مانموهان سنج واشنطن
عاقدا جملة من الصفقات والاتفاقات حتى يسارع رئيس وزراء روسيا فلاديمير
بوتين الى زيارة نيودلهي عاقدا صفقات عسكرية ونووية مع الهند منها
قيام روسيا ببناء ما يصل الى 16 مفاعلا نوويا على الاراضي الهندية
فضلا عن حاملة طائرات تسلمها روسيا للهند عام 2012.
باكستان: بالمقابل نجد علاقة الولايات المتحدة واوروبا مع باكستان
قاصرة على دفع الجيش الباكستاني لمحاربة حركة طالبان بالتزامن مع
غارات اميركية بطائرات بدون طيار لا تتوقف داخل الاراضي الباكستانية
مما سبب ارباكا كبيرا للساسة والعسكريين الباكستانيين الذين طالبوا
واشنطن اكثر من مرة بالكف عن قصف المدنيين دون جدوى ، ذلك مع استمرار
التفجيرات الغامضة التي تستهدف مواقع الجيش واجهزة الامن في باكستان
، واضطر قادة باكستان الى طلب (مشروع مارشال) جديد لإنقاذ اقتصادها
من الإفلاس ، لكن مطالب واشنطن تظل هي الاستمرار في الحرب في المناطق
الشمالية الغربية من باكستان وتبدي استعدادها لمساعدات عسكرية من
اجل تنفيذ هذا الهدف ، وفي نفس الوقت يجري التشكيك في قدرة باكستان
على حماية برنامجها النووي وتثار المخاوف من احتمال وصول معدات او
اسلحة نووية باكستانية الى ايدي الإرهابيين وكأن هذه المعدات والاسلحة
ملقاة في الطريق لمن أراد ان يحملها ويمضي.
فهل يستدعي الموقف الاوروبي والاميركي من كل من الهند وكوريا الشمالية
من جهة وباكستان وايران من جهة اخرى وقفة للتأمل؟ هذا التأمل يقودنا
الى قاسم مشترك بين ايران وباكستان لا يتواجد عند الهند وكوريا الشمالية
، وهو ان للبلدين الأولين موقفا من انتهاكات اسرائيل للمقدسات الاسلامية
في فلسطين وبذلك نصل مرة اخرى الى العقبة الاسرائيلية امام تطور
كافة الدول الاسلامية والعربية.
وفي ضوء هذا الموقف ينبغي ان نتصور حال البرامج النووية السلمية
العربية التي تعتزم باريس انشاءها وكذلك الولايات المتحدة وكوريا
الجنوبية وغيرهما في المنطقة العربية وحجم الممنوع والمسموح في نقل
التكنولوجيا النووية الى الايدي والعقول العربية ، لا بل ان هناك
سؤالا مشروعا ايضا وهو: لماذا لا تتكفل روسيا او الصين بهذه المهمة
بدلا من الولايات المتحدة ودول الاتحاد الاوروبي ، بالنظر الى ان
الصين وروسيا اكثر تفهما للحقوق العربية المشروعة اكثر من الدول
الغربية كما تدل الاحداث على الأرض؟ ام التعاون النووي مع العرب
مقصور على اسرائيل وانصارها في اوروبا والولايات المتحدة بهدف إغلاق
الباب امام العرب ليكفوا عن الحديث عن برنامج اسرائيل النووي العسكري
وترسانتها النووية الكبيرة حيث لن يكون ثمة ضرورة للحديث عن تلك
الأمور (الحساسة) ما دام العرب واسرائيل قد شرعا في بناء برامج نووية
سلمية كما ارادها نادي باريس النووي الجديد الذي التأم في اجتماع
الثامن والتاسع من هذا الشهر ، وبالمقاييس و(الشروط) المطروحة؟!.
نحو رؤية عربية موحدة:
لقد عاش العرب في الآونة الاخيرة إن على مستوى الدول او مستوى الافراد
هاجسا من القلق الوجودي بسبب سوء صياغة المعاهدات والاتفاقات الدولية
وايضا سوء تفسيرها وظهرت مصطلحات حاكمة لسلوكهم ومتهمة إياهم بتهم
لم يكن يعرفها التاريخ القديم او الحديث كمصطلحات: محور الشر ـ داعم
الإرهاب ـ المقاتلون الأعداء ـ الاستخدام المزدوج للمواد الأولية
ـ الارهاب الاسلامي ـ الدول الفاشلة ـ اعداء الحرية ـ ونخشى ما نخشاه
ان يضاف الى هذه المصطلحات (توليفات اتهامية) جديدة تسلبنا حق الاستخدام
الامثل لمواردنا المادية والبشرية ، ومنذ اتفاقية سايكس بيكو عام
1916 فقد العرب وحدتهم الترابية تحت تأثير سياسة ـ فرق تسد ـ وتطورت
هذه السياسة الى احتلال من خلال وعد بلفور بعد اتفاقية سايكس بيكو
بعام واحد (1917) ليرفد تقسيم البلاد العربية الى احتلال اجزاء منها
وبخاصة في فلسطين. ولا تزال اجراءات تقسيم وتشطير البلاد العربية
وتحفيز الفتن النائمة لايجاد كيانات منسلخة عن الجسم العربي المتماسك.
لقد فرضت حقائق على الارض العربية صار من المتعذر تخطيها ومن ثم
فالعرب ليسوا بحاجة للدخول في اتفاقات ومعاهدات تكبل ايديهم عن نقل
التكنولوجيا النووية وترهن مستقبلهم الحضاري بتحولات المشهد السياسي
الدولي.
البوابة النووية هي بداية طريق جديد قد يكون موصلا الى معالجة الكثير
من اوجه القصور في العمل العربي المشترك ، ومن ثم فإن تعزيز دور
المؤسسات العربية الوحدوية في مجال الاستخدام السلمي للطاقة النووية
مثل الهيئة العربية للطاقة الذرية قد يكون سبيلا مثاليا للتقدم التكنولوجي
على صعيد الاستخدامات السلمية للطاقة النووية وتطوير العمل العربي
المشترك في هذا المجال وكافة المجالات العلمية المرتبطة لمواكبة
التقدم العلمي والتقني العالمي فهي هيئة تهدف الى ايجاد وعي علمي
لدى المواطن العربي وتوحيد جهود الدول العربية والتنسيق بين انشطتها
في مجال الطاقة النووية السلمية في إطار تكاملي ، ورغم هذه الاهداف
النبيلة فإننا لم نسمع عن اي دور لهذه الهيئة في الاتفاقات التي
ابرمتها فرنسا او غيرها مع الدول العربية في مجال إنشاء محطات الطاقة
النووية المدنية كما لم نسمع عن اي دور لهذه الهيئة في مؤتمر باريس
النووي او اي مؤتمر يناقش مستقبل الطاقة النووية السلمية على الارض
العربية ، وقد طال المدى كثيرا بالقبول العربي للتحاور حول القضايا
المصيرية بشكل انفرادي تحت ضغوط خارجية سواء في المجال الاقتصادي
او السياسي او الامني. فلنجرب موقفا تكامليا موحدا في هذا المجال
الحيوي الجديد ينأى بالعرب عن التوصيفات السلبية ويحميهم من التحول
الى مجرد غنمات شاردة في غابة تعج بالذئاب ، وحتى لا تحمل الاجيال
القادمة عبء التزامات تفاوضية مكبلة لهم كميراث سلبي لا فكاك منه.
أعلى
|
|
|
الصفحة
الرئيسية |
المحليات |
السياسة
| اراء
الاقتصاد |
الرياضة
|
ثقافة وفنون
| الصفحة
الدينية | كاريكاتير
|