الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
أشــرعــة

الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 








تنظمه وزارة السياحة ويشتمل على العديد من الفعاليات
اليوم افتتاح فعاليات الموسم الثقافي للعام الجاري بحصن الفليج

وكيل السياحة: منظومة تهيئ لحراك ثقافي متنوع نتيجة التجاذب بين الشعوب

مسقط ـ (الوطن):تبدأ مساء اليوم بحصن الفليج فعاليات الموسم الثقافي للعام الجديد والتي تنظمها وزارة السياحة وتستمر حتى الثالث والعشرين من شهر مارس القادم ويشتمل البرنامج المعد على الكثير من الفعاليات ومن أبرزها الأمسية الموسيقية الغنائية الاستعراضية (ميوزكل) والتي تنظمها الوزارة بالتعاون مع مؤسسة زرياب للتكوين الفني بسوريا في تمام الثامنة من مساء اليوم..
وفي هذا السياق صرح سعادة محمد بن حمود التوبي ـ وكيل وزارة السياحة ـ قائلا:تعد الفعاليات الثقافية بشتى أنواعها نتاج منظومة متواصلة من الإبداع الحركي والتي تهيئ لحراك ثقافي متنوع ومترابط نتيجة التجاذب والتناظر بين الشعوب المختلفة.
ونظرا لما تملكه السلطنة من مقومات ثقافية فريدة من نوعها فقد دأبت الحكومة الرشيدة على الاهتمام بالجانب الثقافي باعتباره عاملا رئيسيا في تنمية الشعوب ورقيها.
ولقد شهدت السلطنة في الأعوام الماضية العديد من الفعاليات والأنشطة الهادفة لإبراز الهوية الثقافية وتأصيلها... ومن هذا المنطلق جاء الاهتمام بحصن الفليج كرمز من رموز الثقافة العمانية في المنطقة ونبراس تثقيفي متنوع ومتعدد الأنشطة وركيزة أساسية في تنشيط روافد التنوع الثقافي لمختلف الحضارات والتي أضافت معطيات معاصرة جمعت بين المتعة والفائدة بتنوعها وشموليتها وساهمت بتقديم تجارب الآخرين مع التأكيد على أهمية الاحترام الثقافي بشتى أنواعه المسرحية الغنائية التعبيرية والموسيقى المحلمية العالمية.
وبقدر ما ندرك أهمية الفعاليات في تنشيط العمل الثقافي والإبداعي في حياة مجتمعنا في حاضرها ومستقبل أجيالها بقدر ما تقع على عاتقنا مسؤولية حسن الاختيار والحرص على الانفتاح على ثقافات الشعوب الأخرى استمرارا في التواصل مع شعوب العالم المختلفة.
هذا وسيشهد مسرح حصن الفليج هذا العام زخما كبيرا ومتنوعا من الفعاليات الثقافية الاستثنائية بدءا من حفل الافتتاح الذي سيكون مغايرا في معطياته الفنية والإبداعية ومرورا بالفرق الاستعراضية العالمية كفرقة تانغو العازفات الارجنتينيات (الورود السوداء)،وفرقة الباليه الأيرلندي (سالتيك فييت) وفرقة الأوبرا بيجنغ والفلكلور الصيني كما ستقام أمسية خاصة بإحياء ذكرى (العندليب) الفنان الراحل عبدالحليم حافظ.
هذا وتعمل كل اللجان المسؤولة في السعي نحو إنجاح هذا اللقاء الثقافي الذي تمتزج فيه روح الإبداع العالمي بشتى أنواعه مع الأصالة المعاصرة على أرض السلطنة. وحول الموضوع قال سالم بن عدي المعمري مدير عام الترويج السياحي: حصن الفليج كما عهدناه مكان تشع منه ثقافة الحضارات المتنوعة وتحت مظلته ارتسمت أداة الإبداع في أذهان معجبيه كأحد الوجهات الثقافية في المنطقة حيث اعتاد مع بداية موسمه الثقافي أن يطل على جمهوره بنبض متجدد من التنوع المميز لمختلف الشعوب وعرض فنونها المختلفة مباشرة في تواصل رائع من الجمهور الباحث عن فنون الثقافات. إن أمسيات مسرح حصن الفليج الثقافية يقف وراء نجاحها أناس جسدوا حياتهم لخدمة الفن ومخاطبة العقول المتعطشة للكلمة والأداء الراقي والتي تستحق المشاهدة وهي روح مما تبقى من جماعة تركت الواقع الحياتي السريع برتابة وقته واتجهت للتواصل الحر مع مختلف الثقافات التي فعلا تعد روح التفاهم العصري بين الأمم. فهذا المسرح بما يحتضنه من تنوع في الأمسيات الفنية وجد ليخدم حركة السياحة الثقافية في السلطنة وتجسيدا لملحمة التواصل بين الفنان والجمهور ليكون هذا المسرح موردا خصبا لترنيمات اللحن الراقي والفنون الجميلة. إن برنامج أمسيات المسرح لهذا الموسم يسعى أن يوثق نمطا لواقع ثقافي تتمحور رسالته الحضارية في المزج بين التراث الثقافي والهوية العالمية للفن كلغة ومد جسور التواصل الروحي مع ثقافات الدول والشعوب الأخرى في العالم، وتأصيل دور المسرح ليؤدي دورا فعالا متناميا في مسيرة الثقافة التراكمية للفن العالمي.

الميوزيكل
وهو عرض ثري ويعد أحد أهم الأعمدة الفنية المعاصرة ويحاول فنانو هذا النمط من خلاله تقديم عرض متجانس ومتوافق بين عناصره المكونة ككل: الموسيقى،الأغاني، الرقصات،المسرح.. وبدون أي شك الإبهار البصري، كل ذلك ضمن نسق قصصي بسيط يستطيع المشاهد أن يتفاعل معه دون عناء.
وجاء عالم الميوزيكل بعد التطور الكبير الذي حصده المسرح الغنائي المعروف باسم الأوبريت، والذي سيختلف هذا الأخير عن الأول في نواحي كثيرة وأهمها القالب الموسيقي الحر الذي يتمتع به عرض الميوزيكل والذي ساد فيه عالم الاستعراض الغنائي والراقص على كل الحسابات الأخرى... والميوزيكل، هو عرض العائلة، لما يملكه هذا العالم من زاوية ترفيهية بحتة.. لكنه ليس بدون مضامين فكرية واجتماعية، والهدف الأساسي في الصياغة الدرامية هو إيجاد حلول ومخارج للأساسات الموسيقية والغنائية.. أما الرقص.. فهو الرابط الحركي الأساسي للتوليفة الدرامية، ويأتي كسياق متمم للموسيقى البحتة أو الغنائية.. وليس البحث في هذا المجال الآن وهنا بالذات إلا لأجل صناعة ميوزيكل عربي يمتلك جميع المقومات الفنية العالمية.

باقة التانغو النسائي
في التاسع عشر من الشهر الجاري وبالتعاون مع مؤسسة (أورغانيك ميوزيك) لندن ـ وهي مؤسسة مدعومة من قبل المركز الثقافي البريطاني ـ سيكون جمهور حصن الفليج على موعد مع فرقة التانغو النسائية الارجنتينية (الورود السوداء) .. الأسود ليس من ألوان الورد وعندما يدخل قاموس التانغو ربما قد يفاجئ متنزهات الربيع.. الورود السوداء "لي فلو نوار" الاسم الفرنسي الأصلي انتحال ذكي لتجسيد الموسيقى الأكثر شعبية في الارجنتين المرافقة لرقصة الاثنين الأكثر رومانسية في العالم.أوركسترا نسائية وتمرد على تقليد العزف والغناء الرجالي، عازفات متميزات في الموسيقى الكلاسيكية تخرج نوتات لاتينية في توليفة التنوع السيمفوني... إعادة ابتكار تراث التانغو بأجنحة معاصرة وجريئة تستهوي القلوب وتأخذ المستمع إلى نسمات بيونس آرس وزحمة أزقتها الشعبية بأناقة مرهفة واقتدار فني رفيع الذوق وفي مرتفع الذائقة الإنسانية.. الورود السوداء عبق من المقطوعات التي توقظ أمجاد التانغو وأبرز أسمائه المتعاقبة بخيال مسافر يداعب الأكوردين والباندنيون برفقة الكمان والألتو والتشيلو وأصوات عذبة قادمة من مدينة تتباهى بأسرارها وبأرصفة المزاجات المتقلبة مثل الباعة الجوالين... الأوركسترا صنفت من طرف مجلة (سونق لاينز) المتخصصة في موسيقى العالم من ضمن أكثر الفرق جرأة في اختراق الموروث وعدم التنكر له في ذات الوقت.

سالتيك فيت
أيضا في السابع عشر من شهر فبراير القادم ستكون جماهير حصن الفليج على موعد مع الفرقة الأيرلندية (سالتيك فيت) أو أقدام السالتيك وهي فرقة جوالة تنقل في حقائب السفر إيقاعات الفلكلور الأيرلندي إلى العالم منذ عام 1987م، وتعد اليوم من بين أبرز المجموعات الفنية التي تهتم بالموروث الموسيقي والاحتفالي الأيرلندي بشكل حرفي ومتجدد. ونظرا لمثابرة أعضائها المؤسسين تنامت سمعة الفرقة ليس في ربوع الجزر الأيرلندية والمملكة المتحدة فحسب بل بصمت اسمها في الولايات المتحدة الأميركية أيضا إلى أن تم تشكيل فرع لها هناك منذ 1996م. وبالنظر إلى حيوية عروضها واعتمادها على العنصر الشبابي المتجدد وابتكارها المستمر للوحات بصرية ممتعة للبصر والأذن واستلهامها الذكي من خيال الفلكلور الأيرلندي مع لمسات معاصرة،اجتاحت بشعبيتها المهرجانات العتيدة في أوروبا وكسبت شعبية متزايدة من كوبنهاغن إلى بودابست..

العندليب الأسمر
كذلك من أبرز الفعاليات التي يشتمل عليها البرنامج أمسية احتفائية بذكرى العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ ستكون في السابع عشر من شهر مارس القادم وتقدمها خصيصا لمسرح حصن الفليج فرقة الحنفي للموسيقى العربية التابعة لمركز الحنفي للدراسات الموسيقية.

التراث الصيني
في الثالث والعشرين من شهر مارس القادم سيكون جمهور حصن الفليج على موعد مع التراث الشعبي الصيني.. الصين تلك الأرض الشاسعة تختزن حضارات قديمة جلبتها قوميات متعددة الأعراق، ساهمت في تكوين دفق غزير ومتنوع من التعابير الثقافية المتجذرة منذ آلاف الأعوام، وتظل إلى اليوم الحارس الأمين لأبرز كنوز الإنسانية. وليس ممن المفاجأة أن تكون المعجزة الاقتصادية الصينية خلاصة الحكمة والذكاء والأفق المستمر على خطى التحدي، ومن ذلك قناعة الصينيين أنه لا يهم وسع العالم إذا كان الحذاء ضيقا.. العرض الفني القادم من السور العظيم يغنم بعضا من هذه القيم الهائلة من خلال حياكة رفيعة لطقسية الأقنعة وتغيير الملامح ومهارة فناني الأكروبات ورقصات الطبول المعلقة حول الخصر وألحان أوبرالية تسرد نفحات الحياة في الريف وتنبعث من زحمة المدن التي ترفع التنين في صميم أعيادها مثل اللقاح المحصن ضد نمطية العولمة ونهرها الجارف الذي يحول الهويات إلى قوارب عائمة تتسابق على العدمية واللاوجهة.. يشتمل هذا العرض على بعض النماذج من الأوبرا الشرقية المعروفة بأوبرا بكين واستحضار غير مألوف لألعاب قصوى وفي غاية الدقة والمغامرة تتخلل الغناء والإيقاعات.


أعلى





فيما تقام أمسيتان لأسرتي القصة والترجمة .. مساء اليوم

كتاب وأدباء عمان يبعثون رسائل تضامنية إلى غزة

أحمد الفلاحي: صمود شعب غزة إشارة إلى بشائر النصر القادمة من ظلمات الأيام

سيف الرحبي: الصمت أحيانا خير من المشاركة في وليمة باذخة
لكلام مجاني مسفوح بمؤازرة الدم المُراق

يحيى المنذري: أشاهدك منتصرا بموتك فلا تحزن على انتصار الشر على مدار التاريخ

آمنة الربيع: واقعنا لا يشجع على الحلم، لكن الفلسطيني يمتلك ثباتا استثنائيا

يونس الأخزمي: أثارني منظر ذلك الطفل الذي يلقي في وجه العدو بالحجارة
فتمنيت أن تخلق يومها في داخلي شجاعته وإقدامه

عبدالعزيز الفارسي: لغزة أن ترفع رأسها لترى السحب حولها
وتدغدغ بأصابعها الغيوم

ختام السيد: لا متسع للبكاء على أرواح الشهداء فلا يفل الحديد إلا الحديد

كتب - إيهاب مباشر:نظم عدد من الجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني أمس ولمدة ثلاثة أيام تظاهرة ثقافية عنوانها (من أجل غزة) تهدف لجمع التبرعات لأهل غزة الذين يرزحون تحت نير العدوان الإسرائيلي منذ أكثر من أسبوعين، وذلك بالتنسيق مع الهيئة العمانية للأعمال الخيرية.
وقد افتتحت الجمعية العمانية للكتاب والأدباء هذه التظاهرة ليلة أمس برسائل أدبية من الكتاب العمانيين إلى أهل غزة بعثها كل من الأدباء أحمد الفلاحي وسيف الرحبي ويحيى المنذري وآمنة الربيع ويونس الأخزمي وعبدالعزيز الفارسي وختام السيد.
ويشارك في هذه التظاهرة التي تشرف على تنظيمها الجمعية العمانية للكتّاب والأدباء كل من النادي الثقافي وجمعية السينما العمانية ومجلس الشعر الشعبي والجمعية العمانية للفنون التشكيلية وجمعية الصحفيين العمانية، وعلى الرغم من أن الحدث تم تنظيمه من قبل ست من جمعيات ومؤسسات المجتمع المدني إلا أن قاعة النادي الثقافي كانت تفتقر إلى حضور المثقفين.
إلى غزة الصامدة
في بداية الأمسية، ألقى الكاتب والأديب أحمد الفلاحي رسالة إلى غزة الصامدة قال فيها: السلام عليكم يا من اجتمعتم لتحية غزة وتمجيد صمودها والتعبير بالمشاعر الصادقة والكلمات المعبرة عن الإحساس. وأضاف: غزة هذه ليس بالغريب منها هذا الصمود العاتي وهذا الصبر النادر وهذه المقاومة الباسلة، فهي قد تعودت على ذلك وألفته ولم يعد يخيفها انسحاب الدم من أجسام أطفالها ونسائها قبل رجالها يسقي الأرض ويرويها لتنبت مقاتلين أشد صلابة وأكثر عزما، لقد تعايشت غزة مع الموت حتى كأنه من أساسيات حياتها، لا يكاد يمر يوم دون سقوط الضحايا والشهداء، فهي تقدم شهداءها وتضمد جراحاتها دون أن يتوقف سير الحياة فيها مثلها مثل غيرها من مدن فلسطين وقراها.
وقال : غزة في هذه اللحظة وفي محنتها المؤلمة القاسية نموذج للصمود الفلسطيني ونموذج لشدة وقسوة وطغيان عدوه الظالم، صمود شعب غزة الأعزل اليوم إشارة إلى بشائر النصر القادمة من ظلمات الأيام.
دعوة إلى الثبات
وأطلقت الكاتبة والناقدة آمنة الربيع رسالة حب ودعوة إلى الثبات لشعب غزة الأبي، جاء فيها: وددت أن أشارك بنص جديد يكون بمستوى الحدث لكن يأبي هذا النص الذي كتبته منذ سنوات، إلا أن يجدد ذلك الإحساس القديم، وقالت: يمتلك الإنسان الفلسطيني ثباتا استثنائيا، فإذا كان المخيم هو التاريخ الشخصي للفلسطيني، فإن الميراث المحقر للمثقف وللإنسان العربي- السياسي- هو الإنسان الفلسطيني. منذ هزيمتنا السياسية والعسكرية في عام 1967م ونحن العرب نتدبر أمورنا الحياتية والمصيرية في ظل ذلك الميراث، ومطلوب منا لكي نهنأ بالاستقرار السياسي الوهمي هو أن نتكيف مع شروط وإكراهات العدو. إن واقعنا السياسي العربي لا يشجع على الحلم، ولكن من غير العالم؟ ألم يكونوا حالمين كبارا؟!
ثم ألقت نص "يا ظلامَ السِّجْنِ خَيِّمْ" وهي مهداة إلى "حنظلة" ناجي العلي وكُلِّ الأسرى العربِ، في يومِ الأسيرِ العربيّ، جاء فيه: موتٌ كثيرٌ لَنْ يَتوقَّف. مَنْ مِنَّا لا يَعرِفُه؟، مَنْ مِنَّا يَجهَلُ رسوماتِه التي قضَّتْ مضاجعَ القراصنة؟. نذكُرُه في الذِّكرى السَّابعةَ عشرةَ بعدَ رحيلِه، ونتذكَّرُ مَعَهُ كُلَّ الأسرى العربِ في كُلِّ السُّجون. نذكُرُهُ، ويُريدون لنا أنْ ننساهُ أو نتناساه، وأنْ ننسى معه كلَّ قطرةِ دمٍ أُريقتْ من دمِ لحمِنا الفلسطينيِّ والعراقيِّ، وأنْ ننسى الأرضَ، أرضَنا الخاصَّةَ بنا، وبتكوينِ ذاكرةِ طفولتِنا وتاريخِ نكبتِنا .. يُريدون لنا أنْ ننسى أو نتناساهُ؛ لكيْ لا نعرفَ كيف نتعلَّمُ معنى الصُّراخِ في وجهِ الظُّلمِ والبيروقراطيَّة. وألا تَلْهَجَ ألسنتُنا: لا تُصالِحْ ولو قيلَ ما قيلَ من كلماتِ السَّلام وأنْ يُطارِدَنا خوفُنا وذُلُّنَا كخيالِنا في العتمةِ، لنحيا بعدَها في ظلامِ سجونِنا ومعسكراتِنا الدَّاخليَّةِ والخارجيَّةِ، فلا نعرفَ الفَرْقَ بعدَها. هل كُنَّا نحنُ الضَّحيَّةَ أمْ نحنُ الجلاد؟. هل نحنُ متورِّطونَ أم بالكادِ كِدْنَا أنْ نتورَّط؟ .. يُريدون لنا أنْ ننسى أو نتناساهُ؛ لكي يتخلَّى خِطابُنا الفكريُّ والاجتماعيُّ عنِ المطالبةِ بتحطيمِ القيودِ والأسلاكِ الشَّائكةِ التي تَخْنُقُ حُرِّيَّتَهُ وعدالةَ قضيَّتِه، وأنْ يُشَكِّكَ خِطَابُنَا في ثقافتِنا وتراثِنا وتاريخِ رجالِنا التَّنويريِّين، وأنْ لا يَعترِفَ أو يَتعرَّفَ إلى مُفكِّريه ومبدعيه وفنَّانيه الذين لم يبيعوا ولم يُساوِموا ولم يَتورَّطوا في سلسلةٍ منَ التَّحالفاتِ والمعاهداتِ والمحاضراتِ والنَّدوات. يُشكِّكُونَنا ليظلَّ خطابُهُمْ َيُنْتِجُ ثقافتَه المستهلَكةَ، ورؤاه البائدةَ حتَّى يَجْثِمَ على صدورِنا، من محورٍ ونَفَسٍ واحدٍ، وانعطافةٌ واحدةٌ تُيمِّمُ وجهَها ضِدَّ الزَّمنِ الجديدِ والمستقبلِ المنشود. ثقافتُهم لازمنيَّةً تَستَمِدُّ صلاحيَّتَها ووجودَها من معجمِ التَّملُّكِ والسَّيطرةِ والاستبدادِ واستعبادِ الشُّعوبِ، وكأنَّ الزَّمنَ ثابتٌ لا يَتغيَّرُ ولا يَتحوَّلُ ولا يَتبدَّل .. يُريدون لنا أنْ ننسى أو نتناساهُ؛ لكي ينمو أبناؤنا وأحفادُنا في المخيَّماتِ والقرى؛ لا أرضَ تتوسَّدُهُمْ، ولا سقفَ يمنعُ عنهمُ الثَّلجَ والأمطارَ والجوعَ والمرض.
سر البطولة
تقول الكاتبة والإعلامية ختام السيد في رسالتها إلى غزة: لا شيء نحمله على أجسادنا سوى القليل من الملابس، كنا كمن اعتاد على إيهام المسافة بأنها قريبة. ذهبنا نحمل الوطن حقيبة، إيابا كانوا يخبروننا بأن علينا أن نفرغ الحقيبة، وتتساءل: والآن ماذا تبقى؟! ستون عاما وبضع سنين ولم نزل نحمل الحقيبة، هم لم يفهموا سر البطولة بعد، لم يدركوا أننا لا نبحث عن هوية راسخة ، لا نقاتل من أجل أرض ، خالدة، نحن هكذا يا بنات أورشليم اللاتي أستحلفكن (سليمان) النبي بالظباء وأيائل الحقول ألا توقظن ولا تنبهن الحبيب حتى يشاء .. وقد شاء الحبيب أن يأتي هادرا عاصفا ثائرا من هناك، من حيث الرمل والطين المقدس وأوار المعركة. لا متسع للبكاء على أرواح الشهداء.. الوقت حرب، الوقت صعب ، في الوقت واللحظة لا يفل الحديد إلا الحديد ، سواعد الرجال - الرجال تحمل جرحا متبقيا من أثر مجزرة تبعتها مجزرة، وقالت: ماذا تودون أن تعرفوا عن الشتات والمخيم .. المخيلة تتسع، الحكايات متناثرة لكن الوقت حرب - الوقت صعب .. لنسمي أيها الأحباب الأشياء بأسمائها ولنترك حكايات الدمع والجرح .
تحية لغزة
ثم ألقى الشاعر إبراهيم السالمي رسالة الأديب سيف الرحبي إلى غزة قال فيها:
في مثل هذه الأوقات المتفجرة التي يصل فيها الدم المسفوك، ذروةَ غزارته وسطوعه، رعبهِ وبراءته، مصحوباً بسيل جارف من التهريج السياسي في مستواه العربي خاصةً، ذاك المتجسد بشكل أضحى نمطيا جاهزا في بيانات الشجب والاستنكار والتذاكي. يختلط فيه الحابل بالنابل لتغطي ظلال جعجعته اللفظية وبلاغته الكاذبة، ساحة َالمجزرة المروعّة وتكاد تنسينا الحدث. ربما من فرط هول المشهد العبثي على قسوته وفظاعته، يكون الصمت المدلهم أحياناً خيراً من المشاركة في هذه الوليمة الباذخة للكلام المجاني المسفوح بمؤازرة الدم المُراق في كل زاوية ومكان .. لكن الخيارات جميعها صعبة ومربكة..
هكذا هي الحال العربيّة، مجزرة تلي أخرى وحروب تتناسل على نحو يفضح أكثر فأكثر، أزمنةَ الانحطاط الشامل، سواء حروب الأهل، أو مع الأعداء، التي تخوضها غالباً جماعة بعينها مفصولة بالضرورة عن الجسد العربي الممعن في التمزق والانهيار. ، وإن كانت موصولة المشاعر والخراب ..
حروب لا تكاد ترخي أوزارها في منطقة إلا وتنفجر في أخرى أكثر بشاعةً وهولاً ونكوصاً إلى الخلف حتى أعماق الهاوية، تلك الهاوية التي تتبدّى من غير سقف ولا قرار ..
الخطاب العربي منذ عقود عديدة، يقارب هذه المجازر وحروب الإبادة بنفس القاموس السياسي والفحوى والمفردات المضجرة من فرط التكرار بسبب الشلل التام عن الفعل الحقيقي في الوقائع والتاريخ ..
ما يحصل في غزة الآن من حرب إبادة يندى لها جبين العرب والبشرية جمعاء، هذه البشرية التي يمعن القـَتـَلة الأقوياء بفعل تطور العقل العلمي، في استئصال ما تبقى من مكاسبها الأخلاقية والروحيّة، ليستحيل التاريخ إلى ركام من الهوان والعار والفلتان الوحشي للغرائز ..
(غزة) حلقة أخرى، سليلة حتميّة لانحدار التاريخ العربي والفلسطيني الذي وصل منذ زمن إلى أعماق السؤال الأكثر خطورة واحتداما، سؤال التاريخ الكبير في البقاء الحقيقي الكريم على هذه الأرض الثكلى، أو التلاشي والانقراض ؟..
الفيلسوف الفرنسي (سارتر) قال، إن كل حروب العالم لا تساوي دمعة طفل ..
لكن طفل (سارتر)، لم يعد موجوداً كي تدمع عينهُ ..
لقد استله القتلة الصهاينة من أحشاء أمه المذبوحة وقذفوا به في جحيم البركان التكنولوجي ..
تحية لغزة فصلاً من تاريخ الإرادة الفلسطينيّة العصيّة، وسط أمواج ذلك الدمار القيامي الذي يفوق قدرات قارة بكاملها، وليس ذلك الشبر من الأرض المحروقة سلفاً بالانشقاق والحصار وحرب الإخوة أبناء الزقاق الواحد والخندق الواحد، وهي الأكثر فتكاً من جميع الحروب ..
تحية لغزة وقبلها فلسطين برمتها ولبنان والعراق والجزائر، وحبل المجزرة على الغارب، طالما بقي الزمن العربي على حاله والعالم على بشاعته ..
في هذا السياق المأساوي نتذكر شاعر الشعر، وشاعر الملحمة الفلسطينية النبيلة، محمود درويش.. رحمهُ الله.. في قصيدته (أحمد الزعتر) فما أشبه الليلة بالبارحة وان اختلفت بعض عناصر الاصطفاف في هذا الديكور الوحشي.
أقول الديكور، لأن العقل السياسي العربي، يضاف إليه هذه المرة الإيراني الطامح إلى احتلال الواجهة الزعامية والإعلامية أو ما يوحي بذلك، دعكَ من الدولي، لا يريد من الدم الفلسطيني المُراق من الوريدِ إلى الوريدِ إلا ورقة لتحسين شروط تفاوضه مع القوى الكبرى الماسكة في نهاية المطاف، بعناصر الهيمنة والقوة والمعرفة..
"وقوفا مع غزة"
وتحت عنوان ""وقوفا مع غزة" أطل علينا القاص عبدالعزيز الفارسي بكلمات مغلفة بالحزن، برسالة أيقظت ضمائر ونفوس غابت عن وعيها يقول الفارسي: أيها الأخوة والأخوات .. مساء الجرح الذي يوجعنا ويلهبنا، مساء الكلمات التي قلبها ثابت، وحزنها في السماء، بالأمس شاهد العالم لقاء سريعا مع طفلة فلسطينية أعطتنا درسا جديدا في فن الكفاح، ثم حكى على مسامع الحضور حكايتها، جميلة التي خسرت أختها وابنة عمها وخسرت ساقيها وقالت: إن هذا قلب حياتي رأسا على عقب .. ولكني سأبدأ من جديد وأواصل الحياة. وقال: أي بطولة قد تنصفها الكلمات بالقول؟ أي جرح زكي تضمده الحروف؟ أي اعتذار تقوله الأشعار والخطب والرسائل لتبرر وجودنا خارج الساحة؟ لغزة أن ترفع رأسها لترى قطن السحب حولها، لها أن تدغدغ بأصابعها الغيوم لتمطر رجالا ونساء وأطفالا ألفوا رائحة دمائهم التي ينتهي أثرها عند باب الحرية.
أيها الصغير
يقول القاص يحيى بن سلام المنذري في رسالته لأطفال وشهداء غزة: رأسك الصغير يطل من بين الأنقاض، عيناك مفتوحتان على حيرة وأسف، ودماؤك تسيل مختلطة بالتراب، توقن بأنك ذاهب تاركا وراءك ماردا إسرائيلي يفعل ما يحلو له، ويتلاعب بأرواح أشقائك وأمك وأبيك وجميع عشيرتك، ويتلاعب بجميع الآراء والقوانين الدولية وتتساءل في حيرة: لماذا لا تقمع قوة هذا المارد؟ أشاهدك منتصرا بموتك ولكنك تحزن على انتصار الشر على مدار التاريخ.
وأضاف: ها نحن اليوم نقف ونتضامن مع رجال ونساء وأطفال وأرواح بريئة في غزة، وندين بشدة هذا الاغتيال الحقير الذي يرتكبه وبإصرار وتفاخر مجرمو الحرب، ويقول مخاطبا أطفال غزة: يا لرأسك الصامد أيها الصغير وأنت تطل من بين القنابل، كجدار صامد لا ينقشع ، وعيناك مفتوحتان على أمل السلام وطرد الشر وعيناك ترقدان بسلام .. ترقدان بسلام .
رسالة إلى أطفال غزة
يقول القاص يونس الأخزمي في رسالته الموجهة إلى أطفال غزة: يوم انطلقت ثورة الحجارة قبل سنين عدة، أعجبني وأثارني منظر ذلك الطفل الذي يلقي في وجه العدو بالحجارة، تمنيت أن تخلق يومها في داخلي شجاعته وإقدامه، وداخلي كان جبانا، يعشق الحياة، وقد ذكر الأخزمي عندما كان شابا صغيرا وكتب قصته "أريد أن أسافر" ثم قام بنشرها، هذه القصة كانت تحكي قصة طفل، وعلى ما يبدو كان ذلك الطفل هو أحلامي بأن أكون أو هو أوهامي التي لن تكون" وقد اعتقد وقتها بأنه ساهم في ثورة الحجارة لأنه كتب قصة ربما أبكت من قرأها تأثرا.
أمسيتان
وتنظم أسرة كتاب القصة بالنادي الثقافي، مساء اليوم أمسية سردية يشترك فيها كل من محمود الرحبي وأزهار أحمد وهلال البادي وخليفة العبري، فيما تقدم أسرة الترجمة بالنادي الثقافي أمسية أخرى بعنوان (حرب غزة بعيون غربية) يتم فيها تقديم عدد من الكتابات التي نشِرت في الصحافة الغربية أثناء حرب غزة.
ويوم غد ينظم مجلس الشعر الشعبي أمسية شعر نبطي يشارك فيها كل من الشعراء أحمد مسلط، وبدر الشحيمي، وجمال الشقصي، وسالم المعشني (أبو قيس).. يتخلل هذه الأمسية عرض لفيلم تسجيلي عن حرب غزة من إنتاج الجمعية العمانية للسينما.
وبالتزامن مع هذه الفعاليات ينظم النادي الثقافي معرضاً مصغراً لبيع الكتب يذهب ريعه لأهل غزة، كما تنظم الجمعية العمانية للفنون التشكيلية معرضا لبيع اللوحات الفنية، إضافة إلى معرض لرسم الوجوه بأسعار رمزية.


أعلى





بمشاركة 120 طالبا وطالبة
17 يناير .. بدء الحلقة التخصصية الرابعة عشرة لجماعة التصوير بجامعة السلطان قابوس

يستعد طلاب جماعة التصوير بجامعة السلطان قابوس لإقامة الحلقة التخصصية الرابعة عشرة في الفترة من 17 الى 21 من يناير الجاري ويبلغ عدد المشاركين هذه السنة 120 طالبا وطالبة وذلك في مجال التصوير الفوتوغرافي والتليفزيوني والرقمي وتتضمن الحلقة مجموعة من المحاضرات الفنية والعملية المتعلقة بمجالات التصوير وفنياته ومهاراته وتهدف الى تنمية مهارات المشاركين في مجالات التصوير الفوتوغرافي والتليفزيوني والرقمي ومختلف المواضيع المتعلقة بهذه المجالات ، إضافة الى إكسابهم المعارف المطلوبة لعمل المشاريع الخاصة بالأقسام وإتاحة الفرصة للأعضاء لتطبيق ما تم التعرف عليه طيلة الفصل الاول من تقنيات ، وتأتي هذه الحلقة التخصصية ضمن استعدادات جماعة التصوير لإقامة معرضها السنوي في ابريل القادم وسيكون المعرض الثاني عشر وفي مجال التصوير الفوتوغرافي سيشارك في إلقاء المحاضرات كل من المصور ابراهيم البوسعيدي رئيس نادي التصوير بالجمعية العمانية للفنون التشكيلية وأحمد البوسعيدي أحد خريجي الجامعة وعضو سابق في جماعة التصوير ، وتستضيف الحلقة التخصصية نخبة من المصورين العمانيين لعرض تجاربهم التصويرية بالاضافة الى ذلك يتضمن جدول الحلقة رحلات عملية بهدف التدريب على تقنيات الصور البانورامية وتكوينها وكيفية التقاطها وسيقوم الطلاب بزيارة منطقتي الشرقية والوسطى وستتجه رحلة الطالبات الى منطقتي الباطنة والداخلية وبالنسبة لبرنامج القسم التليفزيوني فيشتمل على مجموعة من المحاضرات التي تتناول كيفية انتاج برامج تليفزيونية ذات تقنية وطابع فني رفيع وسيقدمها لهم مجموعة من المتخصصين والمهتمين في هذا المجال ومنهم حمود الشكيري ويعقوب الصبحي من الجامعة وعبدالله الربخي وأميرة البوسعيدي ويأتي القسم الرقمي الذي يكشف عن برنامجه ومشروعه الخاص خلال الحلقة بإشراف رشا العبدلي والذي يأخذ طابعه المعتاد (صورة فوتوغرافية في حيز وتصميم رقمي) .


أعلى





صوت
قيمة الحياء

الحياءُ عفَّةٌ وجمال ، ورزانةٌ واتِّزان ، ما تحلِّى به امرؤٌ إلاّ زانهُ ، ولا تخلَّى عنه إلاّ شانه ..!! هو نعمةٌ جليلةٌ ، وسمةٌ فضيلة ، يعلو بها المرؤ شأناً ، ويسمو بها مقاماً. الحياءُ زينةُ الإنسانِ التي تُكسبهُ إنسانيّته ، وهي حليتهُ التي تزهو بها رصانته ، فإذا تركها فإنه أقربُ إلى الحيوانِ منه إلى الإنسان ..!!
الحياءُ هو السدُّ المنيعُ امام النّفس (الأمّارةِ بالسُّوءِ) للجاذبيّة نحو الرذائل والمفاسد ، وهو الحائطُ الرّفيع أمام المكارهِ والنّقائص والعيوب التي تخلِّ من قيمتها ، وتبخسُ من قدرها ..!! وقد أكرمنا الله بالحياءِ فكان "الحياءُ من الإيمان" كما جاءَ في الحديثِ الشريف، لذا قام الإسلامُ على الحياء!!
وإذا كنّا في هذا الوقت أحوجُ ما نكون إلى الحياءِ والالتزام به وذلك لانتشار المغرياتِ عبر وسائلَ مختلفة ، فإن كثيرين رأوا في الحياءِ انتقاصاً من الشَّخصيّة، وعيباً في الشّخص ..!! حتى أعابت بعضُ الأمّهاتِ على أبنائهن أنّهم خجولون، لا يقاربون النِّساء ..!! وأعاب بعض المعلّمين والمعلّمات على طلاّبهم أنّهم خجولون ..!! فذات مرّة تلقّى أحدُ الآباءِ تقريراً من معلّمةٍ تشيدُ فيه بابنه ولكنّها تنتقدُه لأنّه خجول ..!! فكتبَ لها الأبُ قائلاً: هناك فرقٌ بين الانطوائيّةِ - وهي سمةٌ غير حميدةٍ تحتاجُ إلى علاج نفسيٍّ - وبين الخجلِ وهو سمةٌ فاضلةٌ يحتاجُ منّا إلى الثناءِ عليه، والإشادة به فقد كان رسولنا الأكرم "حيّياً" أي كثير الحياء .. بل كان أشدّ حياء من العذراءِ في خدرها .." كما روى أبي سعيد الخدري ..!!. وحينما مرّ النبيُّ صلى الله عليه وسلّم على رجل ينصح آخر في الحياء : أي يعاتبه فيه لأنه أضر به، قال له : دعه فإن الحياء من الإيمان..!!
لكنّما ضعفَ الحياءُ لدى كثيرٍ من الفتيان والفتيات في مجتمعاتنا العربيّة .. وأبرزُ شاهدٍ على ذلك المراكز التّجاريّة والأسواق والشوارع ..!! لقد تعلّقتِ العيونُ في العيون ..!! وانتهكت الستور، وبعد الكثيرون عن فضيلةِ الحياءِ الذي يحتّم غضّ البصر ..لأن الحيّاءَ في مفهومهم عيباً في الشّخصيّة ..!! وهو لعمري إن كان عيباً فهو أجملُ العيوب وأكرم للإنسانِ أن يكون فيه هذا العيب بدل أن يريقَ ماء حيائه في الشوارع والأسواق ..!!
لا يمكنُ أن يمشي زوجٌ وزوجتهُ في سلامٍ واطمئنانٍ في مركزٍ من المراكز التجارية دون أن تكون العيون مسلّطةً كسهامٍ حادّةٍ على زوجته..!! هذا ديدن الكثيرين ، ولذلك أصبح الزّوجان يشعران بأنّهما محاطان بغابةٍ من العيونِ تراقبهما، وترصدُ تحرّكاتهما أينما ذهبا ..!! إنّ الرّجلَ لا يزينهُ سوى أدبهُ والحياءُ ركيزةُ الأدبِ فمهما كبرَ سنّه ، وظهرت عليهِ ملامحُ النّضجِ فإنّ أخلاقهُ وسلوكه هي التي تشكّل معيار شخصيّته:

حياؤك فاحفظه عليك وإنما *** يدل على فعل الكريم حياؤه
وفي ذلك أخبرني أحد الأصدقاءِ أن ابنته ذهبت للتّبضُّع في أحد المراكز التجاريّة المعروفة، وإذا برجلٍ طالت لحيتهُ، وبانَ فيها وقار بياضها الذي لم يعكس جوهره يقتربُ منها، وكانت كلّما بعدت زاد في تقرُّبه والتصاقهِ .. حتى صاحت في وجهه:استحِ على وجهك ..!! فهل يليقُ بإنسانٍ حرٍّ، كريم أن يضعَ نفسه موضع الخسَّةِ والدناءةِ كما فعل هذا الرّجل وهو يلاحقُ فتاةً في سنِّ ابنته..!! وتخبرني شابّةً أنّها وقفت لتعبرَ الشّارع فإذا بسيّارةٍ فيها شباب - وما أغلاها من كلمة - تقفُ في الشارع ليطالعوها لا ليفسحوا لها الطريق وقد غضّوا أبصارهم..!! ومن أغربِ ما حُكاهُ لي أحد الأصدقاءِ أنّه سافر إلى دولةٍ عربيّةٍ ودخل مطعماً فيها برفقةِ زوجتهِ فإذا بعيون الشباب تحاصرهما ..!! بل أن بعضهم تجمهروا في مقاعد، ووجّهوا قبلتهم نحوهما وظلّوا يحملقون فيها وكأنّهم يراقبون مخلوقات فضائيّة كيف تأكل، وماذا تقول ..!! والمرأةُ حليتها وزينتها الحياءَ فإن سقط عنها فقدت عنصراً عظيماً من قدرها، ولهذا فلا تلوم أحداً من أصحابِ الخُلُقِ الدنيءِ إن أساءَ إليها ..!! ذلك لأنّها لم تستحِ، فكم من البناتِ من هنِّ يفصحنِ عن مفاتنهنَّ دون حياءٍ في المجمّعاتِ والأسواقِ والشّوارعِ والطّرقات، ألسنا هنا صريحات الدّعوةِ لمفسدة..؟!! فعلامَ يصرخنَ في خبثاءِ النفوس، ومرضى القلوبِ إن ألقوا على مسامعهن بعض الكلماتِ الوضيعة..؟!!
هذا المشهدُ لا يوجدُ في الغرب .. ليس لأجلِ الحياءِ وإنّما لأجل الحريَّةِ الشّخصيَّة، ولذلك أصبح من الشّاذِ، والغريبِ أن ينظر أحدٌ إلى أحد ..!! لذلك هربَ الكثير من العرب سائحين أو طالبين مقاصدَ أخرى لأسبابٍ من عيونُ النّاسِ، وإشاراتهم، وكلماتهم ..!!
إن الحيّاءَ ليبدأ في البيتِ، وأربابُ الأُسرِ هم الأسوة .. لقد شاهدت وسمعتُ أبناءً يتحدّثون أمام آباءهم في أمورٍ يخجلُ المرءُ من سماعها، وتأنف أذُن الإنسانِ الكريم .. والآباءُ مستمتعون، متفاعلون ..!! يظنُّون أن ذلك جزءٌ من العلاقة الصحيّةِ بالأبناءِ، أو أنّها دليلٌ على نضجِ أبنائهم .. وما هو واللهِ إلاّ خللٌ في التّربيةِ، وعيبٌ في العلاقةِ..!! إنّ الآباء والأمهات إن لم يضعوا حدوداً لما يجبُ أن يقال أو يسمع أو يشاهد فإنّهم يضرُّون أبناءهم، ولكن كيف يكون ذلك إن لم يكونوا أنفسهم قدوةً وأسوة..؟ فقد سمعتُ بعضهم يتحدّث في كلِّ مجلس بكلِّ ما يجري على ألسنتهم من سفاسف الكلام، غير محترزين بأن في المجالسِ أبناء حديثين، قاصرين عن فهم مقاصدِ الكلامِ، أو أنّ قولاً مثل هذا لا يجبُ أن يقال .. فتسمعهم يلقون النُّكت والطرائف دون حدود .. حتى أن السامع الراشدَ لتضيقُ نفسهُ فقد يكون له أبناء حاضرون يربأ بهم أن يستمعوا لسفاسفِ الكلامِ ، ويشاهدوا ما يُعيبُ النظرِ، وتأنفُ عنه النّفس في تلك المجالس.. !! ولذلك فليس غريباً أن ترى أبناءهم وقد تخلَّقوا بأخلاقهم المشينةِ ، وتطبَّعوا بمثل طباعهم الوضيعة..!!
إن البّعضَ إن تكلّمَ فلا يراعي من يكونُ في حضرتهِ، فهو يحسبُ أنّ ما يقوله - وقولهُ تفاهة - مثارُ اهتمامٍ ومتعةٍ للآخرين .. !! زرنا ذات مرّةٍ شاباً جاءَ معالجاً من الخارجِ فكان مجلساً عامراً بالنّاس للاطمئانِ عليه، لكنّه تكلّم بكلامٍ أسقطهُ من عيونِ الحاضرين، فقال في بعض كلامه: أن قدمي قد أصبحت سليمة حتى أنني دخلتُ مسابقةً في أحد المراقص وكنت فيها متمّيزاً .. !! نعم لقد جال صاحبنا وصال في ميادينِ الوغى، ورمى بروحهِ في الهيجاءِ، رافعاً سيفُه الصّقيل في وجهِ الأعداء..!! ولو أنّ عنترة بن شدّاد بارزه لما قال :
ومدجّجٍ كره الكمــــاةُ نزاله .. لا ممعنٍ هرباً ولا مستسلمِ
جادت يدايا له بعاجل طعنة .. بمثقّفٍ صدق الكعوبِ مقوّمِ
إن الحياءَ قطرة ..!! فإن سالت نضب معينُ الحياء، حينها يصدقُ على ما قيل " إن لم تستحِ فافعل ما شئت" وأغربُ شيءٍ ونحن في مجتمعاتٍ مسلمةٍ أن تجدَ الحياءَ مُراقاً من الوجوهِ ..!! وياللغرابةِ حين يستحي إنسانٌ من آخرَ ولا يستحي من الله {يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله} [النساء: 108]. فهم يخشون أن يراهم بعض معارفهم أو أصحابهم في المراقص أو الحانات أو أماكنِ الشّبهةِ ولكنّهم لا يستحون من الله وهو يراهم من فوقهم .. قال الله تعالى: (أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى ) العلق:14] وقال تعالى: (مَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) الأنعام:91 ، (إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) [النساء:1.
إن قيمة الحياءِ إن لم تُفعّل في حياةِ الإنسانيّةِ فإن المفاسدَ تستشري ، والمكاره تنتشر، والعيوب تكثر، والمصائب تزيد ..!! يقول الشاعر:
إذا لـم تَخْــشَ عاقبـة اللَّـيـالي .. ولـم تَسْتَحْ فـاصنــعْ مـا تـشــاءُ
فـلا واللـه مـا فـي الْعَيْشِ خيـرٌ.. ولا الدنيـا إذا ذهــب الحيـــــاءُ

فلا قيمةَ إذن لإنسانِ - رجلاً أو امرأةً - دون حياءَ هو زينته وهو حليته، وهو إشارة كرمه، ومقياس رشده، وعلامةَ نضجه وعليه لأجلِ ذلك أن يتفكّر في المنهجِ السليم الذي يجب أن يسلكهُ أهل بيتهِ .. لأنّه لو غارَ عليهم لقبض نفسه عن الآخرين، وعَمَرَ قلبَه بالحياء ..!

صالح الفهدي


أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر يناير 2009 م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept