"السياسات الإعلامية في القنوات الإخبارية الفضائية العربية"
..
دراسة للدكتور محمد بن عوض المشيخي بالمجلة المصرية لبحوث الرأي
العام
كتب - إيهاب مباشر:قدم الدكتور محمد بن
عوض المشيخي، الأستاذ بقسم الإعلام بجامعة السلطان قابوس وعميد
شئون الطلاب بالجامعة، دراسة حول "السياسات الإعلامية في
القنوات الإخبارية الفضائية العربية .. دراسة تطبيقية على قناة
العربية للأخبار"، ضمن البحوث المقدمة بالمجلة المصرية
لبحوث الرأي العام، وهي دورية علمية محكمة ربع سنوية تصدر عن
مركز بحوث الرأي العام بكلية الإعلام، جامعة القاهرة، في عددها
الثاني الصادر في 2007م.
اشتملت الدراسة على مدخل، وخلفية تاريخية عن قناة العربية والدوائر
والأقسام التي تضمها القناة ومنها قسم الأخبار وقسم البرامج،
والسياسة التحريرية التي تنتهجها قناة العربية، ومشاهدو قناة
العربية والإطار النظري الذي قامت عليه هذه الدراسة، ومفهوم
السياسة الإعلامية، والدراسات السابقة التي تناولت البث الفضائي
العربي بشكل عام، وأهداف الدراسة ومنهجها ومجتمع الدراسة والأسئلة
التي تشملها. مختتما دراسته بعرض نتائج الاستبيان الذي ضمنته
الدراسة.
على سبيل التقديم
تناول الدكتور محمد بن عوض المشيخي في مدخل دراسته، الثورة التي
شهدها القرن العشرون في مجال الاتصالات، وكيف شمل تأثيرها المجتمع
العربي، فكان استخدام تكنولوجيا الأقمار الصناعية تاليا لاستخدام
المجتمعات المتقدمة لها، فقد بدأ البث الفضائي لديها منذ ستينيات
القرن وكيف شهد مطلع التسعينيات ميلاد القنوات العربية، بإطلالة
من قنوات دبي ومركز تليفزيون الشرق الأوسط والفضائية المصرية،
مبينا أن القنوات الإخبارية العربية المتخصصة التي ظهرت في التسعينيات
أهم ظاهرة إعلامية في الوطن العربي، لأنها استطاعت في فترة قصيرة
أن تجتذب ملايين المشاهدين الناطقين بالعربية في عالمنا العربي
وفي المهجر، مؤكدا على نجاح هذه القنوات في منافسة غيرها من
وسائل الإعلام الموجهة من خارج العالم العربي، والتي اعتمد عليها
المستمع لعقود طويلة لأنها تتمتع بمصداقية نسبية خاصة أثناء
الحروب والأزمات، في حين تراجعت مصداقية وسائل الإعلام العربية
بسبب تسييسها من الأنظمة العربية.
وقد بين الباحث كيف فاجأت الحكومة القطرية الساحة الإعلامية
بإطلاق قناة الجزيرة، مؤكدة عدم تدخلها في السياسة الإعلامية
للقناة. وبعد النجاح اللافت الذي حققته قناة الجزيرة الفضائية،
انضمت إلى الأسرة الإعلامية قناة إخبارية جديدة أطلق عليها اسم
(قناة العربية)، موضحا كيف نجحت قناتا الجزيرة والعربية في استقطاب
وجذب المبدعين في العالم العربي، وقد اختار الباحث قناة العربية
لإجراء دراسة حولها؛ لكشف النقاب عن سياستها الإعلامية وأبعاد
وأهداف هذا المشروع الإعلامي الكبير، الذي تزامن انطلاقه مع
احتلال العراق، وقد اعتمد الدكتور محمد بن عوض المشيخي في دراسته
على المعلومات الميدانية التي استقاها من خلال الاستبيان الذي
تم توزيعه على القائمين بالاتصال في غرفة الأخبار بقناة العربية،
كالمحررين والصحفيين الذين يعملون في القناة، وكشفت هذه الدراسة
سقف الحرية المتاح والمسموح به للكوادر الإعلامية التي تعمل
في قناة العربية، كما ركزت على طبيعة التجانس والتوافق بين العاملين
الذين ينتمون إلى أقطار عربية مختلفة.
خلفية تاريخية
وتحت عنوان "خلفية تاريخية عن قناة العربية" ذكر الدكتور
محمد بن عوض المشيخي، كيف بدأت قناة العربية بثها بتاريخ 20
فبراير 2003م من مدينة دبي للإعلام في دولة الإمارات العربية
المتحدة، وكانت تبث مجموعة متنوعة من البرامج الحوارية في المجالات
الثقافية الاقتصادية والسياسية والرياضية إضافة إلى النشرات
الإخبارية التي تبث على رأس الساعة، وكيف أنها تميزت بتقديم
عدد من البرامج الجادة التي تسعى في مجملها أن تجعل المشاهد
في قلب الحدث، وكيف غطى بث العربية العالم العربي وقارات أوروبا
وأستراليا والأميركتين، وقد تكون الهيكل التنظيمي للعربية من
مجلس الأمناء، ويتولى مديرها العام الإشراف العام والمباشر على
مختلف الدوائر والأقسام، وتتكون دائرة الأخبار من قسم الأخبار
ويتفرع منه عدة شعب منها، شعبة تحرير النشرات وشعبة المراسلين،
ومن الأقسام التي تضمها قناة العربية، قسم البرامج وينقسم إلى
شعبتين وهما، شعبة البرامج السياسية ومن أشهر برامج العربية،
بانوراما، ونقطة نظام، وعبر المحيط، وإضاءات، والسلطة الرابعة،
وتشتمل شعبة البرامج المسجلة على برامج روافد ومحطات ومهمة خاصة
ومن أشهر البرامج الاقتصادية، مستشارك المالي وبرنامج تغطية
أسواق المال والاقتصاد الذي انطلق عام 2005م، بالإضافة إلى البرامج
الوثائقية التي حفلت بها قناة العربية، وتم عرض معظمها في العديد
من المهرجانات الخاصة بالأفلام الوثائقية في أنحاء مختلفة من
العالم.
السياسة التحريرية
وحول السياسة التحريرية لقناة العربية، يقول الدكتور محمد بن
عوض المشيخي في دراسته "السياسات الإعلامية في القنوات
الإخبارية الفضائية العربية .. دراسة تطبيقية على قناة العربية
للأخبار": تتخذ قناة العربية قراراتها التحريرية استنادا
إلى الاعتبارات الأخلاقية، دون الإخلال بالقيمة المعلوماتية
والإخبارية، إذ تحث القناة محرريها ومراسليها على تجنب عرض الصور
والمشاهد المسيئة للإنسان، كما تدعوهم إلى نبذ العنصرية ورفض
العنف والإرهاب، وقد وضعت عددا من الأهداف المعلنة التي تحاول
تحقيقها ومنها، تحقيق الأخبار بحيادية وموضوعية، والسعي لأن
تكون "قناة العربية" صوت العرب الحر إلى العالم، وتقديم
تغطية إخبارية على مدار الساعة.
مشاهدو العربية
وتحت عنوان "مشاهدو العربية" يقول المشيخي: تعد قناة
العربية في مقدمة القنوات الإخبارية الفضائية في العالم العربي،
من حيث الانتشار والمشاهدة، فمنذ انطلاقتها عشية حرب الخليج
الثالثة استطاعت هذه القناة أن تنافس القنوات المماثلة لها.
وعلى الرغم من حداثة هذه القناة وعمرها القصير؛ إلا أنها أصبحت
منافسا قويا للجزيرة وأبو ظبي والحرة، فقد أظهرت الدراسة التي
قام بها مجموعة من المرشدين العرب أن قناة العربية جاءت في المرتبة
الثانية بعد الجزيرة .
حارس البوابة
وقد قامت الدراسة على إحدى النظريات الإعلامية المعروفة باسم
نظرية "حارس البوابة الإعلامية" التي تتناول القائم
بالاتصال داخل المؤسسات الإعلامية، باعتباره أحد العناصر الفاعلة
في نظام العمل، إذ يدين أولا إلى مجموعة السياسات الإعلامية
التي يرسمها أصحاب الملكية أو القائمون عليها، ويعتبر التزام
القائم بالاتصال بهذه السياسات التي قد تكون معلنة أو مستترة
ضرورة لاستمرار المؤسسة وعلاقتها بالجمهور.
وبشكل عام يمثل "حارس البوابة" وظائف إعلامية متعددة
مثل المحررين، الناشرين ومديري القنوات التليفزيونية وغيرهم
من لهم سلطة تقييم محتوى الرسائل الإعلامية.
السياسة الإعلامية
وحول مفهوم السياسة الإعلامية يقول: المقصود بالسياسة الإعلامية
هو وجود مجموعة من المبادئ والمعايير التي تحكم نشاط الدولة
تجاه عملية تنظيم وإدارة ورقابة وتقديم ومواءمة نظم وأشكال الاتصال
المختلفة، وعلى الأخص منها وسائل الاتصال الجماهيري من أجل تحقيق
أفضل النتائج الاجتماعية الممكنة، في إطار النموذج السياسي والاجتماعي
والاقتصادي الذي تأخذ به الدولة، وبشكل عام تعبر السياسة الإعلامية
لدولة ما أو وسيلة إعلامية معينة عن دوافع وأهداف الذين يمولون
هذه الوسيلة، فإذا كانت الحكومة هي التي تمول؛ فإن مضامين هذه
الوسيلة الإعلامية سوف تمجد وتدافع عن هذه الحكومة وكذا الحال
عندما تكون الوسيلة الاتصالية مملوكة لأحد الأفراد الذين لهم
أهداف دينية أو سياسية أو اقتصادية.
أهمية
وحول أهمية الدراسة يقول الباحث: هناك شبه إجماع بين المفكرين
والخبراء أن القنوات الفضائية العربية خاصة الإخبارية منها هي
التي توجه الشارع العربي وذلك منذ بزوغ فجر هذه القنوات في منتصف
التسعينيات من القرن العشرين، وتأتي في مقدمة هذه القنوات من
حيث التأثير قناتا العربية والجزيرة اللتان تتنافسان لكسب المشاهد
العربي من المحيط للخليج.
وتكمن هذه الدراسة كونها أول بحث أكاديمي مفصل ومتعمق عن قناة
العربية الفضائية، إذ تحاول هذه الدراسة تقديم رؤية تحليلية
لدوافع وأهداف الجهات التي تمول المشاريع الإعلامية الكبيرة
في المنطقة. كما تكتسب هذه الدراسة أهمية خاصة لتركيزها على
الكوادر الإعلامية التي تصنع الفكر وتتواصل بشكل يومي مع ملايين
المشاهدين عبر البرامج الحوارية والنشرات اليومية.
وقد اختتم الدكتور محمد بن عوض المشيخي دراسته بتناول الدراسات
السابقة التي تناولت البث الفضائي في الوطن العربي بشكل عام
، موضحا أهداف دراسته ومنهجها.
أعلى
"المواهِبُ اللّطيفةِ في الأنسابِ الشّريفة"ِ لعلي
المطروشي
كتابٌ يتناول مشاهيرَ الإسلام في القرنين الأوليينِ للهجرةِ
كتبت ـ بدريّة بنت مُحمّد العامري : تناول
كتابُ (المواهِبُ اللّطيفةِ في الأنسابِ الشّريفةِ ) للباحثِ
الإمارتيِّ علي بن مُحمّد بن علي المطروشي موضوع أنسابَ مشاهير
الإسلامِ في القرنينِ الأوليينِ للهجرةِ، ويُعدُّ هذا الإصدار
من حيث موضوعه نادا في عصرِنا الحديث، فمادةُ الكتابِ الّتي
تتحدّثُ عن الأنسابِ، وإرجاعِها إلى أصولِها ، قلّما يُهتمُّ
بِها في عصرنا هذا ، وقد بذل المُؤلِّفُ جُهدا كبيرا يُستشفُّ
من دقّة المادّةِ الّتي قام بجمعِها وطريقةِ عرضِها، وتبويبهِ
لها ، وجاء الكتابُ خُلاصة بحثٍ دقيقٍ في بطونِ كُتُبِ الأنسابِ
، والتّأريخِ ، والسّيرةِ النّبويّةِ ، والتّراجِمِ ، والأسفارِ
الأدبيّةِ أسفرَ عن مادّةٍ غنيّةٍ قد تُعدُّ مرجعا مُهمّا للباحثين
في نسبِ الرّسولِ محمُدٍ صلى اللهُ عليهِ ، وسلّم ، و زوجاتِهِ
، والخُلفاءِ الرّاشدين ، والأمويينَ ، وأوائِل العبّاسيين ،
والعشرةِ المُبشّرينَ بالجنّةِ ، ومختصر القولِ أنّ الكتابَ
كان مُهتما بذكرِ أنسابِ شخصياتٍ برزت في القرنين الأول، والثّاني
الهجريين.
افتتح المُؤلِّفُ أولى فصولِهِ بمُقدِّمةٍ لعلمِ الأنسابِ ،وتطرّق
فيها إلى أهمّيةِ علمِ الأنسابِ من نواحٍ عديدةٍ كـ(العقائديّةِ،
والتّشريعيّةِ،
والفقهيّةِ، والسياسيّةِ ، والإسلاميّةِ ، والاجتماعيّةِ، والعلميّةِ)
، كما ذكر تاريخا موجزا لهذا العلم في الحضارةِ الإسلاميّةِ
، والمناهِج المُتّبعةِ لهذا العلم عند المُسلمين ، و تطرّق
إلى أقسامِ القبائِلِ العربيّةِ ، والتّقسيماتِ القبليّةِ، وبعض
الظواهِر المُختصّةِ بعلمِ الأنسابِ كـ (الانقراضِ، والقعدد
، التّنصُّل، والانتسابِ، والإدِّعاء، وغيرها من الظّواهِرِ)
، واختتم الفصل بذكرٍ لطرائِفِ في الأنسابِ ، وما يتعلّقُ بِها.
ثمّ جاء الفصلُ الثّاني من الكتابِ في نسبِ الرّسولِ صلّى اللهُ
عليهِ ، وسلّم ، وأعمامِهِ ، وعمّاتِهِ ، وأخوالِهِ ، وخالاتِهِ
، وقد توسّع المُؤلِّفُ في ذكرِهِ للأنسابِ فتطرّق إلى أُمّهاتِ
آباءِ الرّسولِ صلّى اللهُ عليهِ ،وسلّم ، كما تحدّث عن نسبِهِ
من جهةِ أُمِّهِ ، و فصّل في أنسابِ أبناءِ أعمامِهِ بتطرُّقِهِ
إلى أنسابِ أُمّهاتِهم ، كما درس في نسبِ عمّاتِ الرّسولِ ،
وأزواجهنَّ ، وأبناؤهنّ ، وأخوالِ الرّسولِ ، وخالتِهِ الوحيدةِ
.
الجدير بالذِّكر أنّ المؤلِّف للكتاب قد قام بإرجاءِ كلّ فردٍ
منتمٍ أو مُرتبطٍ ببني قُريش إلى أصلِه ، وفي حالِ النّساءِ
قام بذكرِ من تعاقب عليهنّ من الرّجالِ ، مع ذكرِ نسبِ كلٍّ
منهُم ، وهذا المنهج قد اتّبعهُ المُؤلِّفِ في كلِّ كتابِهِ.
أمّا الفصلِ الثّالِث من الكتابِ فقد تحدّث المُؤلِّف عن أنسابِ
أزواجِ الرّسولِ أمّهاتُ المؤمنينَ ، وذِكرِ بنيهِ ، وبناتِهِ
رضي الله عنهم ، مُتّبِعا نفس المنهج آنف الذِّكرِ ، مع ذِكرٍ
لأخوةِ ، وأخواتِ زوجاتِ الرّسولِ ، و نسبِ أُمّهاتِهنّ.
ثمّ جاء الفصلُ الرّابِعُ في أنسابِ الخُلفاءِ الرّاشدين ، وقد
درس المؤلِف فيهِ نسب كلّ خلفيةٍ متّبِعا في ذلك التّسلسل الزّمانيّ
لخلافتِهم .
وفي دراستِهِ لأنسابِهم كان قد تطرّق إلى نسبِهم من جهةِ آبائِهم
، وأُمهاتِهم ، ونسبِ زوجاتِهم ، ومن تعاقب عليهنّ من الأزواجِ
من قبلِهم ، وذكرٍ لأخواتِهم وإخوانهم ، وأبنائِهم.
ولقد أفرد المؤلِف فصلا خاصّا تناول فيهِ أنساب خلفاءِ بني أُميّة
، وما بنوا عليهنّ من النساءِ ، وعددِ أبنائهم ، وجاء في الفصلِ
الموالي لهُ ذكرٌ لأنسابِ الخمسةِ الأوائِلِ فقط من الخُلفاءِ
العبّاسيينِ ، وما ذلِك إلّا لتوفُّرِ المعلوماتِ عن أُسرِهم
، وندرةِ المصادرِ في أنسابِ بقيّةِ الخلفاءِ ، وقد عالج المُؤلِّفُ
في هذا الفصل نسبَ كلّ خليفةٍ بذكرِهِ لنسبِ أُمّهاتِهم وجدّاتِهم
، وزوجاتِهم ، وأبنائِهم.
أمّا الفصلُ السّابعُ من الكتابُ فتحدّث عن نسبِ بقيّةِ العشرةِ
المُبشرينَ بالجنّةِ ، فقد تطرق الكاتِبُ في فصلِهِ الرّابع
إلى نسبِ الخلفاءِ الرّاشدينَ ، وهُم من ضمنِ المُبشّرينَ بالجنّةِ
، واتّبع المُؤلِّف في ترتيبِهِ للسّتةِ الباقينَ منهج قُربِ
نسبِهم من رسولِ اللهِ ، الأقربَ فالقريب، وذكر فيه نسبِ كلّ
واحِدٍ منهم، وذرّيتِهم وما اتّصل بأنسابِ ذرّيتِهم ، ونسبِ
زوجاتِهِم .
ثمّ الفصل الثّامِنَ ، والأخيرَ الّذي أفرده المؤلّفُ لذكرِ
ما اتَّصل من نسبِ الحسنِ ، والحُسينِ ابني علي بن أبي طالِب
كرّم اللهُ وجههُ ، ونظرا لشرفِ نسبِهم ، وشُهرتِه ، فقد ركّزَ
المؤلِّف على نسبِ زوجاتِهم،
وذرّيتِهم وما اتّصل بأنسابِهِم .
الجدير بالذّكر أنّ الكتابَ يقعُ في 231 صفحة من الحجمِ المُتوسّطِ
، و قد صدر مؤخّرا بطبعتِهِ الثّالِثة 2008 ، عن دائرة الثّقافةِ
، والإعلامِ بإمارةِ عجمان بدولةِ الإماراتِ العربيّة المُتحدّةِ
، وهي طبعةٌ منقّحةٌ زوّدت بوسائِل إيضاحيّة تمثّلت في شجرِ
الأنسابِ ، و الجداول التّوضيحيّةِ ، كما أعيد ترتيبَ عدد من
جزيئاتِ الفصلِ الأولِ ، بتسلسُلٍ منطِقيٍّ ؛ ليصبِح أكثرَ ترابُطا
من ذي قبل.
أعلى
عشرون فنانا تشكيليا يشاركون في مبادرة لدعم التفاهم بين الشرق
والغرب بالقاهرة
القاهرة ـ (د ب أ): تحت شعار "رحلة
الشرق والغرب معا في الفنون" يشارك 20 فنانا تشكيليا من
مصر وتسع دول أجنبية مسلمين ومسيحيين ضمن معرض لبيع اللوحات
التي تعبر عن الترابط.
يقام المعرض في الفترة من 29 يناير الجاري إلى 5 فـبراير القادم
بمقر الكنيسة التاريخية "سانت جونز المعمدان" بضاحية
المعادي بالقاهرة وهدفه تسليط الضوء على أن الفنون البصرية أكثر
الوسائل المؤثرة في دعم وتقوية الصداقة والتعاون بين الشرق الأوسط
والغرب في ظل سوء التفاهم المتزايد.
وقال القس بول جوردون تشاندلر منسق المبادرة " هدف المبادرة
إظهار العلاقات الطيبة بين الشرق والغرب من خلال وسائل الفـن
المتنوعة من الرسم والطباعة والفنون الجميلة".
وأضاف " المشاركون مجموعة من الفنانين المتميزين بينهم
أحد رواد الفن المعاصر ، محمد عبلة ، والفنان رضا عبد الرحمن
من وزارة الثقافة المصرية وبعض الشباب الذين أتيحت لهم الفرصة
لمشاركة ذوي الخبرة".
وتابع "يقدم كل من الـ20 فنانا المشاركين من مصر والغرب
عملين من إنتاجه بأفكار مستوحاة من الفكرة الأساسية "رحلة
الشرق والغرب معا" حيث يركز الفنانون في عملهم على كل ما
هو مشترك بين الشرق والغرب من جهة والمسلمين والمسيحيين من جهة
أخرى مع توطيد فكرة إقامة علاقات هادفة بينهما من خلال أفكار
بينها السلام والانسجام والرحمة والمودة والتسامح والحب والتفاهم".
ويضم المشاركون في المعرض من مصر محمد عبلة ورضا عبد الرحمن
وعمر الفيومي وهاني راشد وفريد فاضل ومنصور أحمد وهشام الزيني
وماهر علي والأردنية الأميركية رندا فيكس لوجرفو.
ومن المشاركين الأجانب السويسري دوريان هاكمون والبريطانيان
جولي أوكسينفورث ورولاند برايم والألمانية أيزولد دري والأميركية
الكوبية ماريا ماهر والأمريكية كيمبيرلي أودكيرك والاسترالية
كوني فيورلي والبريطانية لوسي وستوود والفرنسية آن دي بواستيسيلين.
أعلى
ردهات
آسبـَرجر
يعتقدُ الكثيرُ منّا حينَ يصَادفُ شخصاً مصاباً بالتّوحد أنّه
سيقفُ أمامَ شخصٍ متخلفٍ على مستوَى النّمو العقليّ ، يجهلُ
تماماً كيفَ يتوَاصل معَ الآخرين وبالتّأكيد فهوَ متدنٍ على
مستوَى الذّكاء العلميّ .. غير قادر على موَاصلة حياتهِ باستقلال
وإنّما كطفلٍ كبيرٍ يحتاجُ إلى عنَاية مضَاعفة .. لكنّ ما نجهلهُ
أنّ التّوحد كمَرض هوَ عبَارة عن باقَة من الأمرَاض يختلفُ اسمُ
كلٍ منها بحسبِ الأعرَاض التيْ تظهرُ على المتوحِّد وأنّ مرضاً
مثلَ مرض آسبرجر الذي يصنّف كطيفٍ من أطيَاف التّوحد وعوَارضه
يعرفُ النّدرَة منّا أنّ المصَابين بهِ يمتلكُون قدرَاتٍ عقليّة
نَابغَة تفوقُ الانسَان العاديّ ذكاءً وأنّ المتوحّد بمرض آسبرجر
قد يحوِّلُ مسَار البشريَّة إلى لا رجعَة .. باختصَار فإنّ مريضاً
بمرض آسبرجر سيجعلكَ في كثيرٍ من الأحيانِ ترَاهُ بمنظر شخصٍ
طبيعيّ لهُ بعضُ الميول الغريبَة كانعزَاله الاجتماعيّ وفظاظتهِ
وتطوّر مستويَاتهِ في الرّياضيات والإحصَاء .. وقد يكُون زميلكُ
الذيْ يعملُ بجانبكَ الآن مصاباً بتوحّد آسبرجر دونَ أن تدركَ
أنتَ ذلكَ .. ولذَا فإنّ مرضاً كآسبرجر هوَ مرض خفيّ ربّما لا
يكتشفهُ حتّى المصَابين بهِ إلا بعدَ سنوَاتٍ طويلةٍ من حياتهِم
وربّما يموتُون دونَ أن يعرفُوا أنّ عزلتهم الاجتماعيّة ومشاكلهُم
النّفسية ليست وليدَة مصادفَة وإنّما لأنهُم مرضَى.. مرضَى بالآسبرجر
..
لنْ يبدُو هذا غريباً بالنظر إلى أنّ اكتشاف مرضِ آسبرجر جاءَ
متأخراً للغايَة بالنّظر إلى التطوّر القياسيّ الذيْ شهدهُ العالم
..
لمْ يكن هانز آسبرجر طبيب الأطفَال يعلمُ ما سيحقّقه اكتشافهُ
من طفرَة على مستوَى الأبحَاث حول التّوحد حينَ درس صفات 4أطفَال
كانوا يمتلكُون أعراضاً متشَابهة فهم انطوَائيّون وعبَاقرَة
على مستوَى الرّياضيّات غيرَ أنّهم يعَانون من الخرق والغبَاء
في موَاجهَة مواقفَ معيّنة ..
فالمرِيض بآسبرجر يعَاني من عدمِ القدرَة على ربطِ العَاطفَة
باللّغة .. بمعنَى أنّه ينظرُ إلى اللّغة كشيءٍ مجرّد .. فمثلاً
حينَ تكونُ برفقَة مريض بالآسبرجر ويحدثُ أمرٌ يدفعكَ إلى البكَاء
فإنّ المتوحّد سيصَاب بانفعالاتٍ عصبيّة نظراً لعدم قدرتهِ على
التّعبير بجملٍ توَاسيك .. ستجدُ أنّ عينيهِ بدأتا ترفّان بوتيرةٍ
أسرع ويدَاهُ تتحرّكان بعصبيّة.. وفي النّهاية ستجدُ أنه غيرُ
قادرٍ على التّفاعل اللغويّ العاطفيّ معكَ ولو بكلمةٍ تخفّف
حزنَة وتهدّؤكَ..
ويعَاني الكثيرُ من المصابينَ بآسبرجر من اللغَة المجازيّة..
فأنتَ حينَ تقولُ أنّ ذئباً بشريّاً اغتصَب فتَاة فإنّ المريض
بآسبرجر سيقُولُ لكَ لا يوجدَ ذئبٌ ينتميْ للبشَر لأنّ الذّئبَ
حيوَان وليسَ انسَان .. ستقُولُ لهُ لقد بكيتُ حتّى شعرتُ أنّ
دمُوعي تلسعنيْ .. وسيصَابُ بالدّهشَة حينَ يفكّر أنّ الدّموع
لا تلسَع .. ستخرجُ من امتحَان وتقُول لقد قصَمت الأسئلَة ظهريْ
.. وسينظرُ إلى ظهركَ حتّى يرَى إنْ كانَ ظهركَ قُصِمَ فعلاً
ثمّ سيقُولُ لكَ أنتَ تكذِب !
سترَى رجلاً عملاقاً وستقولُ هذا دينَاصور وسيصحّح لكَ بأنّ
الدينَاصُورات انقرضتْ وكانتْ تعيشُ قبلَ آلافِ السّنين في العصرِ
الجورَاسيّ.
هذا الخرق اللّغوي العاطفيّ نتعرّض لهُ من أشخاصٍ كثيرينَ ونتّهمهم
بالفظَاظة دونَ أن نعلَم أنّهم مرضَى وأنّ هذا جزءاً من أعرَاضِ
إصابتِهم ..
إضافةً لذلكَ يعَاني مصابُونَ كثرُ بآسبرجر من التّحدث بكلّ
ما يلاحظُونهُ دونَ أن يشعرُوا أنّ ذلكَ عَيب، في الوقتِ الذي
يكتُم الأشخاصُ الطّبيعيّونَ انفعالاتهم .. فأنتَ حينَ تصَادفُ
شخصاً لا تعرفهُ ورائحتهُ كريهَة فإنّك لا تخبرهُ بشكلٍ مباشرٍ
أنّ رائحَته كريهَة بينمَا لا يتوَانَى المصَاب بآسبرجر من القولِ
لأولئكَ الأشخاص أنّ رائحتهُم كريهَة.. وحينَ تصَادفُ رجلاً
فقيراً بملابسَ رثّة فإنّك لا تقُولُ لهُ : يا أخيْ ملابسكَ
ممزّقة ووسِخَة، بينمَا وبكلّ أريحيّةٍ سيخبرُ المصَاب بآسبرجر
الرّجلَ بأنّ ملابسهُ وسخَة !
أمورٌ كهذهِ توقعهُم في موَاقف محرجَة تدفعهُم لمزيدٍ من العزلَة
الاجتمَاعيّة والانكفَاء على النّفس .. فهم قد يكملُون درَاستهُم
بتفوّق ويدرسُون معنَا في الجَامعات ويتخرّجون .. لكنّ عوَارضهُم
تلكَ قد تحرمهُم منَ العَمل خاصّة ً في المقابلاتِ الوظيفيّة
التيْ تتطلّب من المتقدّمِ للعَمل أن يمتلكَ أساسيّات اللّباقة
في الرّد والإجاباتِ الذكيّة .. وهوَ ما يفتقدهُ آسبرجر ..
فحينَ يسألكَ الممتحنُ عمّا تنوي القيَام بهِ بعدَ حصولكَ على
الوظيفَة قاصداً بذلكَ التغييرات التيْ يمكنُ أن تحدثَها في
مقرّ عملكَ وما يمكنُ أن تقدّمهُ للشركَة حينَ توظّفك فآسبرجر
سيجيبكَ ..( لمّا أحصل على الوظيفَة سأذهب لشرَاء "قوطي
ديُو") ، لأنّه عنَى السؤالَ حرفياً .. فهوَ حينَ يعرفُ
أنّه حصلَ على الوظيفَة سيذهبُ للاحتفَال بشرَاء "قوطي
ديُو" ولنْ يفهَم أنّ السّؤال مجازيٍ وإجَابتهُ ليستْ كما
يظنّ ..
في دوَل متقدّمة كبريطانيَا وأميركَا ثمّة جمعيّات تعنَى بالبحث
عن وظَائف للمصابين بآسبرجر ومنحهِم استثناءاتٍ خاصّة بينمَا
لا تزَالُ دولٌ أخرَى تجهلُ أنّ هناكَ متقدّمين كثر يمتلكونَ
أهليّة الوظَائف إلا أنّهم يحرمُون منهَا بسببِ خُرقهم في المقابلاتِ
الشخصيّة التيْ يظنُ الممتحِنُون أنّ المصَاب بآسبرجر ربّما
يسخَر منهُم أو أنّه شخصٌ غبيّ .. ولا يعرفُون أنّ خرقهُ في
فهمِ الأسئلة بمجَازيّتها لا يعنيْ أنّه غير كفؤٍ للعَمل !
وفيْ كتَابهِ "جينَات النّبوغ ، كيفَ غيّرت موَاهب آسبرجر
العَالم؟" يتحدّث فيتز جيرَالد عن شخصيّاتٍ عالميّة غيّرت
مسَار العَالم وأنّ أصحَابهَا لو لمْ يكُونوا مصابين بآسبرجر
لعَاشَ العَالمُ في تخلّفهِ ..
فليُوناردُوا دافينشي المصَاب بآسبرجر لمْ يكنْ ليرسمَ لوحَة
المونَاليزَا عشرَ سنوَات لوْ لم يعتكِف عليهَا ولربّما أهملهَا
لو كَان يمتلكَ تواصلاً اجتماعياً نشطاً يشغلهُ عن التركِيز
على لوحتهِ المعجَزة !
ولو لمْ يكنْ هنالكَ مصَاب بآسبرجر اسمهُ اسحَاق نيُوتن لمَا
خرجَ إلينَا قانُون الجاذبيّة الذي قلبَ علمَ الفيزيَاء رأساً
على عقِب ..
ولو لمْ يكنْ هنالكَ إديسُون لظللنا نعيشُ في ظلام وانتظرنَا
قرُوناً حتّى يأتيْ من يبتكرُ الضّوء لنَا !
هنالكَ موتسَارت وبيتهُوفن رَائدا الموسيقَا اللذينِ قدّما أشهَر
المعزُوفات العالميّة التيْ عزفهَا الموسيقيّون قروناً وقرُون
.. دونَ أن تفقدَ سحرهَا !
وهنالكَ آينشتَاين الذيْ تصنّف الفيزيَاءُ قبلهُ بأنّها قديمَة
.. وبعدَ اختراعهِ للنّظرية النسبيّة بأنّها جديدَة ..
ولولا بيل جيتس المصَاب بآسبرجر .. لما كانتْ مايكرُوسوفت ،
ولما قفزَت صنَاعة الحاسب الآلي لتتصدّر أهمّ الصّناعات العالميّة
ولمْ أكنْ أنا الآن أضغطُ على أزرار نظَام مايكروسفت وورد XP
كيْ أكتبَ لكُم هذا المقَال ..
بلْ إنّ الأربعَة أطفَال الذينَ درسَهُمْ آسبرجر تحوّلوا جميعاً
إلى قياداتٍ علميّةٍ بارزةَ لعلّ أبرزهُم فريتز فُولك الذيْ
أصبحَ عالماً في الفلكِ استطَاع تعدِيل إحدَى نظريّات نيُوتن
وتصحيحَ خطئهَا !
منَ المحزنِ جدّاً أنّ الكثيرَ من المصابينَ بآسبرجر ينتهيْ
بهم الحالُ إلى الانتحَار ليسَ لشيءٍ سوَى لأنّهم يظنّون أنّ
العالمَ ليسَ قادراً على استيعَاب تصرّفاتهم وأنّ محاولاتهِم
المتكرّرة للاندمَاج في هذا العالم تبُوء بالفشلِ !
ينبغيْ على أيّ عائلة أنْ تلاحظ َ سلُوك أطفالها منذُ نشأتهِم
حتّى لا يفاجأ المصَاب بآسبرجر بعدَ أن يكونَ قد تخطّى العشرين
وربّما أنهَى دراستهُ الجامعيّة وأسّس أسرَة بأنّه مصَابٌ بآسبرجر
.. أوْ تكتشفَ الزّوجة أنّ زوجهَا مصابٌ بآسبرجر .. إذ يعَانيْ
38% من المتزوّجين المصابين بآسبرجر في الولاياتِ المتّحدة من
مشاكلَ زوجيّة وأسريّة نظراً لأنّ الكثيرَ من الزّوجات لا يعينَ
أنّ فظاظَة أزوَاجهنّ وعجزهُم عن التّعبير العاطفيّ والحديث
الرّومانسيّ هو مشكلَة في الزّوج وليسَتْ مرضاً !
ليسَ أجمَل منْ أنْ نفهَم الآخَر دونَ أنْ نمنحهُ أحكاماً مطلقَة
.. فلعلّ انتقاداً جارحاً نوجّههُ إلى مصابٍ بالآسبرجر قدْ يكونَ
سبباً يدفعهُ لإنهَاءِ حيَاتهِ ليكُونَ حالة ً من 5آلاف مصاب
بآسبرجر في العالم أنهَوا حيَاتهُم فيْ عامِ 2008م .
عَائشَة السّيفي
ufuq4ever@yahoo.com
أعلى
صوت
ما سندونه في قائمة العام
لا أظن وقد دخلنا عام جديد بأننا في حاجة
لاستخلاص شحنات من الربط والتحليل والمجازيات الكثيرة, كما هو
الحال حين نودع في كل مرة عاما آخر من أجل أن نلبسه ببعض افتراءاتنا
واتهاماتنا التي لا تغني و لا تسمن من جوع, فهي الصورة التي
بلا جدال-ستأتي- مخيفة كعادتها والتي لا تومئ بإيحاءاتها المنفرة
سوى بالهرطقة والهزائم, هذا إذا ما قسنا الأحداث جميعا بالميزان
السياسي الذي نودعه دائما بهزائمنا وانكساراتنا. إذن هناك على
أية حال من سيطوي صفحات عامة بإخفاقات من أحداث لا حدود لها,
بينما ينام آخر قرير العين لانتصارات كان قد أرخها في مفكرة
العام المنصرم وهو في الحقيقة قد يبدو كمن عاش في كنف البلاط
الأموي متمتعا بالحرية والأمان, وما كان ليعلم أن للإمبراطورية
العباسية نهاية مخزية رغم توسعها الجغرافي, الفرق أنه لم يدون
أحداثها في قائمة العام المعلقة في مجالس الخلفاء!!.
إن الأعوام حافلة بالمفاجآت, آبقة في نقل أحداثها بين جميع العهود
دون استثناء, حيث يمكن أن تظل المعجزات والنبوءات أيضاً رهينة
المنجمين وإن"صدقوا"! وقد تخلف وراءها أثرا لرجل استطاع
بكل عفوية أن يجعل من حذائه القديم تمثالا, وحدثا سياسيا ساخناً,
فأصبح يقدر بألف "موناليزا" في متحف! -ياللحذاء- الذي
سيذكره التاريخ, وربما هناك آخر قرر توديع العام, فأعطى نفسه
حق الحديث عن أنشطة المنافذ والدواخل الفارة من مطاردة الساسة,
أو قرر كغيره الحديث عن مراحله الحياتية ذات الطابع المأساوي
وفق منظوره التشاؤمي الذي ينطبق على جميع البؤساء حتى يرث الله
الأرض ومن عليها!. ومع أننا و باعتراف مخز لم نعتنق سوى هزائمنا,
ولم نخط على قوائم أعوامنا الكثيرة سوى بعض البكائيات القصائدية
التي لا تسمن و لا تغني من جوع أيضا! . إن العودة إلى الوراء
بحر من الحكايا, تحدثوا طويلا عن من جابوا الأرض برا و بحرا,
وطوقوا السواحل بانتصاراتهم ووصلوا إلى الأقاصي التي لم يصلها
من وصلها الآن, وتحدثوا عن تاريخ وحضارة نسبت جميع انتصاراتها
ورموزها لغيرنا(هذا كما يشاع ويقال). الأحداث في الحقيقة لا
تنتهي بانتهاء عقارب الوقت, أو بأفول نجمة سقطت بالأمس سهوا,
السؤال الذي يطرح نفسه هنا: ما الذي أورثناه حتى الآن"
هل ثمة من بصيص يمكن أن يدلنا إلى طريق أكثر إشراقا( هذا السؤال
منطقي في ظاهره و في الوقت نفسه فاقد للأساس والمعنى) فحينئذ
ما حاجتنا إلى الجواب, يمكننا إذن بعد جميع تلك المبهمات المتشابكة
في كوامننا أن نعتبر المحاسبة الفردية أول نتائج العقلانية-لم
لا-مع أنها دائما سلبية بطبيعة الحال, فعقولنا للحق قد أصبحت
مبرمجة تلقائيا للخضوع للمراثي التشاؤمية المحيطة بنا, وعلى
ضوء هذا الواقع وهذه النظرة فسنبقى محاطين بجميع سلبياتنا وسنظل
نحجم تناقضاتنا لنحصد تلك النتائج, الأمر الذي ينفي وجود جذور
أخرى جديدة(لولادة وجود آخر) الذي يعتبر بطبيعة الحال امتدادا
جذريا لبداية البصيرة .عل هذا العام الذي لا زال على الأبواب
سيكون بمثابة انطلاقة لمعجزات آتية, فالمجهول "مصطلح"
غارق في ضبابية مفرطة, وهذا في الواقع أمر لا يمنع من أن يكون
لهذا العام مثلا الحق الشرعي في امتلاك ما خلفه الأمس المنهزم
من تناميات وأحداث لا تزال في طور تحولاتها, إنها فنتازيا الوراثة
التي لا بد أن تخضع لها لو هي فرضت نفسها على محك تاريخنا الذي
لا يخلف وراءه سوى توأمه المستنسخ من التاريخ الآخر, إن هذه
الظاهرة ممتدة ليست في جينات الإنسان الوراثية فحسب, إنما لحقت
كذلك بوقائع الزمن!!. أليست هذه التعابير غاية في العشوائية
والحمق والغرابة, إن الزمن كفيل بإيجاد نظريات نسبية ينظرها
كُتَّابْ المقالات في الأعمدة الأسبوعية حين يستنزفون محابرهم
في مادة عابرة!!.
سميرة الخروصي
أعلى