الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
أشــرعــة

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 


أقول لكم
جيفارا وشيرين وإلياس
شراع
سيناريو مكرر
باختصار
انتفاضة ثالثة
3 أبعاد
صباح الخير أيها العام الجديد
رأي
ما الذي يليق بغزة..؟
رأي
غزة ثقب الجحيم .. الاستقواء بعزلة شعب أعزل
رأي
النار العربية.. والمؤامرة الاسرائيلية المحبوكة!!
رأي
تقويض السلام
رأي
هل أحيت إسرائيل " حماس " ؟






أقول لكم
جيفارا وشيرين وإلياس

المأساة تطل بكل وطأتها من وجوه ثلاثة مراسلين للتليفزيون في فلسطين .. شيرين أبو عاقلة تهل علينا من رام الله بوجهها الوديع المائل للحزن دائما وعينيها المنذرتين بالبكاء في أي لحظة .. في مدينة يعني اسمها : قضى أو أراد الله ، تنقل ما يريده البشر الذين يشتعلون انفعالا في شوارعها ، وما ينطق به أصحاب الوجوه العابسة من أهل السلطة الوطنية .. أخال أن شيرين تمقت هذا الدور الذي تؤديه وأن الألم الذي ينضح على وجهها ربما كان نتاج صراع داخلي بين الرغبة في البوح والالتزام المهني الذي يفرض قيوده .. كيف يمكن للإنسان بصوته وقسمات وجهه أن يكون محايدا في نقل وقائع هذا الصراع غير المتكافئ بين الأصابع الغليظة وحناجر العصافير ؟
إلياس كرم من القدس : وجهه الصارم يعبر عن معاناة من يسير على حبل مشدود بتوازن دقيق يحرص عليه حتى لا يهوي ، فمن ورائه تطل أبنية الحكومة الإسرائيلية في القدس مثل طائر الرخ الخرافي يبسط أجنحته فوقه ويحدد سقف تغطياته الإعلامية بينما من يذبحون كل لحظة هم من بني قومه والعالم كله يتفرج : جورج بوش (يتفهم) دوافع إسرائيل لكن ذهنه الغليظ وبلادته الحسية لا تتفهم آلام مدينة ينزف الدم من شرايينها حتى تكاد تروح في غيبوبة .. وإلياس كرم يتفهم كل هذا ويكبت انفعاله الداخلي وهو ينقل خطواته بتؤدة فوق سلك مشدود من طرفيه .. حتى لا يقع .
لا تفلح مساحيق التجميل الكثيفة على وجه جيفارا البربري المكتنز في سلب صوتها نبرة المتحمسة المنفعلة ربما يكون هو آخر ما تملكه من ميراث ارنستوتشي جيفارا المناضل اللاتيني الذي تحمل اسمه تنقل وقائع القتل والدمار الذي يأتي كل لحظة مع أجنحة أسراب الأف الأميركية الصنع تلقي أطنانا من القذائف الذكية الغبية أميركية الصنع ، على مدنيين لا يؤمنون بسياسة واشنطن حول تأكيد حقوق الإنسان الرافض في الموت على الطريقة الأميركية فقط مع عدم الإفراط في استخدام القوة كما يقول بان كي مون ومعه كل بغال عالمنا الكبار الجميع متفقون على ذبح غزة وإنضاج جلود أهلها ولكن بنيران هادئة ومع عيني شيرين المخضلتين بالدمع ووجه إلياس المشدود وصوت جيفارا المتحمس يتفرج عالمنا وهو يتبادل أنخاب عام جديد .


أعلى





شراع
سيناريو مكرر

لم يكن مفاجئًا رفض بعض الدول الغربية دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي تمرير مشروع قرار وزراء الخارجية العرب والذي اتفقوا عليه في اجتماعهم الأربعاء الماضي في القاهرة وتقديمه لمجلس الأمن ، فقد كان ما يسمى حق النقض (الفيتو) الأميركي السيف البتار لكل مشروع قرار عربي من شأنه أن ينهي مأساة الشعب الفلسطيني ويضع حدًّا للعدوان الإسرائيلي أو حتى يدين ، حيث مثَّلت اللاءات الأميركية القذائف الدبلوماسية والسياسية لدك الاعتراضات التي قد تعترض طريق المجرم، وتمنعه من الإجهاز على الضحايا الأبرياء.
ما أشبه الليلة بالبارحة فالتعطيل الغربي وتحديدًا الأميركي ـ البريطاني لمسعى وقف العدوان الإسرائيلي هو نسخة مكررة لتعطيل مجلس الأمن عن إصدار قرار بوقف العدوان عن لبنان صيف عام 2006 فورًا، وذلك رغبة من لندن وواشنطن في إعطاء الإرهاب الإسرائيلي فرصة كافية ليلحق بالأبرياء مزيدًا من القتل ، وبالمدن والقرى مزيدًا من الدمار ، غير أن الرياح جرت آنذاك ليس على ما تشتهيه سفن المثلث الإسرائيلي ـ الأميركي ـ البريطاني ، حيث كانت الكلمة الفصل والطولى لصمود المقاومة اللبنانية وقدرتها على توجيه ضربات موجعة في العمق الإسرائيلي ، وتحويل قطعان المستوطنين إلى فئران تلوذ بالفرار في الجحور والمخابئ تحت الأرض ، لكن الفارق اليوم أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وبقية فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة لا تمتلك المقومات الدفاعية ذاتها التي كانت لدى المقاومة اللبنانية من دعم لوجستي واصطفاف شعبي، والشيء الوحيد الذي يتقاسمانه هو الصمود والإردة والرغبة في الاستماتة للدفاع عن الكرامة والنفس والعرض والأرض ، وكما هو معروف عن ثقافة الصمود وقوة العزيمة والشكيمة أن أعتى الأسلحة تتكسر أمامها، ولعل الفيتناميين هم من أوائل الذين أكدوا هذه الحقيقة من خلال انتصارهم على الغازات السامة والقنابل الحارقة والانشطارية الأميركية. والجدير بالملاحظة أن إزاء إعلان الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وهو يرى الموت المنقول إليه جوًّا وبحرًا وبرًّا، تمسكه بالدفاع عن نفسه وأرضه حتى لو أباد مجرمو الحرب الإسرائيليون القطاع عن بكرة أبيه ، بدأت تتهاوى سقوف التوقعات على رؤوس قادة الحرب الإسرائيليين التي وضعوها من إرهابهم ، وأول سقف وقع عليهم هو إسكات الصواريخ الفلسطينية، وهو ما لم يكن إلى حد الآن ، بل إن صوتها لا يزال مجلجًا فقد وصل إلى بئر السبع عاصمة صحراء النقب ، ما أثار صدمة لدى قطعان المستوطنين والتساؤل حول القدرة والكيفية ، وثاني هذه السقوف المتهاوية أن الهدف من الإرهاب الإطاحة بحركة حماس وإبادتها ، وبعد سبعة أيام من العدوان والإرهاب والضربات الشرسة بمختلف الأسلحة يتراجع قادة الحرب الإسرائيليون العسكريون والسياسيون معًا بأن الهدف من العدوان ليس الإطاحة بحماس.
وأحسب أن قادة الكيان الصهيوني بدأوا يستشعرون معاني الهزيمة المعنوية من ثبات الشعب الفلسطيني ورفضه كل أشكال الظلم والإرهاب ، وأنه رغم قسوة الضربات وارتفاع أعداد الشهداء والجرحى والحصار والجوع ، إلا أنه لم يفت من عضده شيئًا، بمعنى أن الحملة الإرهابية على غزة لم تحقق أهدافها ، وقد يرجع ذلك إلى ضعف المعلومات الاستخبارية المجموعة عن قطاع غزة ، وكيفية تحركات قادة الفصائل الفلسطينية وتواصلها، ولذلك أجزم أن الكيان الصهيوني يريد من الترويج الإعلامي بأن المحكمة الإسرائيلية العليا تضغط حاليًّا على القادة السياسيين والعسكريين لإدخال الصحفيين الأجانب إلى القطاع لتصوير مآسي القصف والإجرام ، نسخ سيناريو العراق عندما دخل الإعلاميون ومن قيل إنهم متضامنون أجانب مع الشعب العراقي وما سمي يومها بحركات السلام ، وفي الحقيقة كان لهم نشاط استخباري افتضح بعد سقوط بغداد ، وأن مخابرات فرنسا وألمانيا قدمت دعمًا للولايات المتحدة بجمعها معلومات عن العراق عن طريق هؤلاء المندسين ، خاصة وأن الكيان الصهيوني يرغب في اجتياح غزة عسكريا ، إلا أنه متخوف من خسائر بشرية كبيرة في صفوف جيش إرهابه، وبالتالي قد يلعب هؤلاء الصحفيون الأجانب دورًا إضافيًّا في جمع المعلومات وتحديد المواقع المراد قصفها، وما إلى ذلك، وكذلك من خلال المعلومات التي يتم جمعها عن طريق هؤلاء الصحفيين يتم دراسة جدوى الضربات الجوية وإمكان شن عملية عسكرية برية.
ولذلك على الشعب الفلسطيني وعناصر المقاومة الفلسطينية وقياداتها الانتباه إلى مثل هكذا أدوار قد يقوم بها مندسون وسط صحفيين أو متضامنين.


أعلى





باختصار
انتفاضة ثالثة

يبدو ان العين تعتاد على مشهد متكرر بعد تلاشي المفاجأة .. ففي غزة أصبح عداد الشهداء والجرحى غير مثير وان كان كذلك في بداية الحدث .. ومن المبكر القول ان التظاهرات قد تستمر طويلا اذا ما استمر النزيف في القطاع. كل شيء مبهر في أوله ، وعند إطالة أمده يتحول إلى عادة ينتفي فيها التأثير.
ولهذا السبب فإن المطلوب هو انتفاضة ثالثة ..
الشارع الفلسطيني في الضفة الغربية بحاجة لحراك متجانس مع مايجري في غزة .. لايجب الفصل بين المكانين حتى لو كانت إداراتهما متخاصمة ، فالشعب واحد ، والمصيبة واحدة ، والمستقبل المنتظر واحد ، والجرح الذي يسيل من القطاع تلثمه شفاه ابناء الضفة والعكس هو الصحيح.
بحاجة الى انتفاضة، فيها الروح الفلسطينية التي اعتدنا عليها ، وليذهب الصمت ليصنع دوي حراك لايتوقف .. هذه هي مدرسة التعبير وهو أقل مايمكن طلبه في هذه الظروف الدقيقة . لابد ان يخرج ابناء القرى والبلدات والمدن والمخيمات في الضفة للثأر ولو بالكلام ، وبالحراك المنظم ، حتى لايقال اني أكلت يوم أكل الثور الاسود ..
والانتفاضة الثالثة، مسرح مفتوح يقوي عزيمة العالمين العربي والاسلامي فيستمر نشاطه التعبيري ، فيحاكيه جيل من الشباب الفلسطيني المحتاج الى التدريب على اصول المقاومات التي لاتكفيها الكلمة بقدر مايجمّلها التلاحم ..غزة المكلومة فرع من الشجرة الفلسطينية الاصيلة ، جذورها في الارض وقامتها في السماء ولا تسقى الا بالدم الفلسطيني الواحد.
الامل كبير بانتفاضة ، لها مقاييس الماضي الذي أتعب الاسرائيلي وأبقى جيشه على حراك مستمر ، وهذه المرة قد تكون الاقوى لان مايمايزها هو غزة ، العزيزة المجروحة المحتاجة الى الشقيق الآخر في لحظة دفاعها ليس عن نفسها ولا عن حماس بل عن كل القضية المرشحة للزوال او لقطع رأسها كما هو تعهد الاسرائيلي الذي يلعب انتخاباته بدم الشقيق الغزاوي وهمه الاوحد ان يظل ابناء الضفة مستسلمين لغايات السلطة التي لاسلطة لها.
انتفاضة ثالثة ، يا ابناء الضفة .. فعليكم الاعتماد وبكم الامل ، وانتم المرتجى بانتظار صبح مصنوع بأنفاس كل الفلسطينيين في اية بقعة في هذا العالم.
زهير ماجد


أعلى






3 أبعاد
صباح الخير أيها العام الجديد

نتطلع الى العام 2009 برجاء كبير لأن 2008 لم يكن عاما جميلا، فقد وقعت فيه احداث قبيحة من إرهاب وعنف وقتل وزلازل الى انهيار مالي واقتصادي في العالم. وهذا هو المدلول من وراء تحية الصباح الموجهة الى 2009. رجاء ان يأتي العام الجديد بخير اكبر. لكننا نذكر ان كل عام جديد يطل علينا نقول الكلام نفسه ويحدونا الرجاء نفسه ونأمل في الخير الكثير نفسه.
مع انصرام 2008 كانت الطائرات الإسرائيلية تدك البنايات في غزة، وتقتل خمس شقيقات في اسرة واحدة تحت انقاض بيتهن الذي دمر بسبب القصف الوحشي الاسرائيلي الذي أتى على مسجد مجاور أيضا وذلك استمرارا للعدوان الهمجي الصهيوني على قطاع غزة. ضحايا كثيرون في غزة . وفي تايلاند حل العام الجديد ورجال الإنقاذ يحملون اربعة وخمسين شخصا قتلوا في حريق شب في منتدى ليلي ، واصيب مائة آخرون. وفي الصين أخذ 2008 معه ارواح سبعين ألفا قتلوا في زلزال كبير، وفي الهند قتل واصيب مئات في هجمات ارهابية في مدينة مومباي. وفي الولايات المتحدة حصد رجل أرواح العشرات عندما اطلق النار عشوائيا على الناس الذين وقفوا يرقبونه وهو يحاكي بابا نويل او سانتا كلوز في زيه الأحمر المألوف. وفي أوروبا وأميركا وماليزيا وهونج كونج واليابان فقد الملايين وظائفهم ومدخراتهم واموال تقاعدهم وقيمة عقاراتهم بسبب الانهيار المالي. اليابان اشتهرت تقليديا بوظائف مستديمة في الشركات الكبرى، ولكن هذه الوظائف لم تعد مضمونة اليوم بسبب ما حمله 2008 من انباء اقتصادية سيئة. وفي العراق ما زال الناس يموتون كل اسبوع بصورة جماعية وعشوائية بسبب التفجيرات رغم هبوط في معدلاتها. انصرم العام 2008 والعالم العربي يشهد احد اسوأ انقساماته. وفي موسكو يقتل وطنيون عنصريون رجلا جاء من بلاده للعمل في بلاد الروس لا لشيء الا لكونه من بلد آخر اسمه كازاخستان. قطعوا رأسه وألقوا بها في سلة قمامة في احد المتنزهات. حتى الفاتيكان في روما أسمعنا في العام 2008 رفضا ضمنيا لفكرة حوار الأديان.
لكل هذه الفواجع نقول: صباح الخير ايها العام الجديد.
البعض يعتقد ان 2009 سوف يكون افضل لأن الأمور لا يمكن ان تتدهور الى اسوأ مما وصلت اليه في 2008. هل يمكن ان يحدث ما هو اسوأ من تقلب اسعار النفط بين 150 دولارا في لحظة و34 دولارا في لحظة اخرى. وهل هناك ما هو اسوأ من أن تفلس اكبر شركات صناعة السيارات في العالم دفعة واحدة؟ وهل هناك ما هو اسوأ من أن تفقد أم فلسطينية بناتها الخمس الصغيرات في لحظة واحدة؟ وهل هناك ما هو اسوأ من ان يهرع الرئيس الفرنسي سركوزي بمشروع سلام من الحرب في جورجيا الى الحرب في غزة؟ وهل هناك ما هو اسوأ من ان يضرب الناس في الولايات المتحدة بإعصار غوستاف وهم انفسهم ما زالوا يعانون من الفواجع التي ألمت بهم جراء الاعصار كاترينا؟ وهل يمكن ان يموت في اعصار واحد اكثر من الثمانين الفا الذين قتلوا في اعصار بورما في 2008؟ وهل يمكن ان يشرد زلزال واحد اكثر من الملايين الخمسة الذين شردهم زلزال الصين؟ وهل هناك ما هو اسوأ من ان تعود القرصنة البحرية آفة عالمية بعد أن ظن العالم انها انقرضت مع انصرام العصور الوسطى؟ وهل هناك ما هو اسوأ من أرقام ضحايا الكوارث الطبيعية في 2008؟ بلغ إجمالي عدد هؤلاء الضحايا في العالم 220 ألفا، مما جعل العام 2008 احد اسوأ الأعوام في التاريخ، وزادت خسائر شركات التأمين بنسبة خمسين في المائة بسبب الكوارث الطبيعية في العام المنصرم. وهل هناك ما هو اسوأ من الهبوط في اسواق الاسهم في العام 2008؟ لقد اغلق سوق الاسهم في نيويورك في العام 2008 عند اسوأ مستوى له منذ العام 1931. ثم أخيرا هل هناك ما هو اسوأ من أن يذهب الناس الى الحلاق مرة في الشهر بعد ان اعتادوا الذهاب اليه مرة كل اسبوع بسبب الرغبة في ادخار بعض النقود؟
لكل هذا نقول: صباح الخير ايها العام الجديد.
لكننا رغم رجائنا في الخير الذي قد يحمله 2009 للعالم، ندرك ايضا اننا مع حلول 2010 سوف نقف من جديد نشكو من الفواجع التي ربما حلت بالعالم خلال 2009 ، ونوجه للعام الجديد عندذاك تحية الرجاء نفسها:
صباح الخير ايها العام 2010.
عاطف عبد الجواد



أعلى







ما الذي يليق بغزة..؟

ما الذي يليق بغزّة في اليوم السابع من أيام الإبادة الصهيونية التي تستهدفها بالقصف والدمار والحصار، وما الذي يليق بالشهادة التي ترفعها رمزاً للجهاد ومنبراً للحرية وداراً للأحرار؟ هل يليق بها الحداد، أم البكاء، أم مناشدة الضمير العربي والإنساني المدفون في غياهب الصمت، أم النشيد والنشيج في وحدة صوت وصدى ، أم الصبر والاحتساب .. أم كل ذلك مضافاً إليه جلال التضحية وشموخ الصمود في وجه الوحوش الصهاينة الذين يتكلمون عن الإرهاب والأخلاق والقيم والدفاع عن النفس وهم الإرهاب القذر ، والكذب الصُّراح ، وعفن العالم ، وعار البشرية ، والعدوان المجسد في كل صفحة من تاريخهم الأسود، وفي كل موقع دخلوه، وتحرك قاموا به، ولفظ أطلقوه، وكلمة كتبوها؟!
ما الذي تُراه يليق بغزة في اليوم السابع من أيام عرسها الدامي والإبادة الصهيونية التي تستهدفها بوحشية لا مثيل لها؟.
لقد كشفت الأيام العصيبة الماضية أن العدو الصهيوني استفاد إلى أبعد الحدود من التمزق الفلسطيني، وأحسن التوقيت ، وحقق المفاجأة مستخدماً تمويهاً في مواقع وزيارات وتصريحات عربية وإسلامية، وأنه خطط منذ زمن ، ونفذ بتنسيق كامل مع الولايات المتحدة الأميركية التي لها ما لها من نفوذ وخطط وأهداف ومصالح في البلدان العربية والإسلامية، ولها تاريخ من الانحياز الأعمى والكراهية الحمقاء ضد العرب.
وقد حاول الكيان الصهيوني أن يقدم عدوانه على غزة على أنه مصلحة مشتركة لمن يعنيهم أمر المنطقة ، وقد أشار بوضوح إلى أنه ومن يؤيدونه يخوضون معاً معركة ذات أهداف مشتركة، وأن من يهدفون إلى التخلص منه هو المقاومة العربية عامة والفلسطينية خاصة، ابتداء من اجتثاث حماس التي تأتي على رأس القائمة، وأن ينالوا مما يسمى محور المتطرفين العرب الذي تحدوه أن يتدخل لينقذ غزة إن هو استطاع؟ وجاء ذلك تصريحاً وتلميحاً من ساسة ومثقفين ومحللين وإعلاميين.. إلخ؟ ووردت إشارات في كلام رسمي إلى من لديهم "أجندة" نفوذ ومشاريع في المنطقة ، والمعني بالأمر هو إيران التي تدعم المقاوم في غزة. والقضية محبوكة مع إدارة بوش في توقيتها ومداها وأهدافها وخطوطها الرفيعة، وموقف هذه الإدارة معروف وهو يتكرر، صورة طبق الأصل عما حصل في عدوان الكيان الصهيوني على لبنان عام 2006 مع فوارق تكتيكية. فقد صمتت على المذبحة، وأدانت الضحية، ومنعت أي إدانة لإسرائيل. وحين سقطت صواريخ صوتية على بئر السبع أعلن بوش أساه على جريح إسرائيلي، ولم ينطق بكلمة عن سقوط أكثر من أربعمئة شهيد فلسطيني وألفي جريح في غزة؟.
لقد قالت صحيفة ها آرس الصهيونية "إن اولمرت أكد خلال جلسة شارك بها جميع رؤساء الأجهزة الأمنية في الدولة العبرية إنّ العديد من قادة الدول العربية يحثونه على مواصلة العملية العسكرية وضرب حماس ، وأنّه يتلقى الاتصالات منهم عبر قنوات مختلفة." ـ ما أشبه هذا بما قيل في عدوان يوليو/أغسطس 2006 على لبنان ـ واستخدمت ليفني عبارة "معالجة قضايا المنطقة" في القاهرة قبل العدوان على غزة بيومين، وذلك يفيد بأن المطلوب هو رأس الحركة الإسلامية والمقاومة العربية ابتداء من حماس على الأقل لمعالجة هذه القضايا ومن ثم بيان إفلاس المقاومة وما يسمى دول الممانعة، وترسيخ التفاوض والتنازل.
وقالت ليفني أيضاً من باريس في الأول من يناير 2009 " إنها تنفذ خطة تفيد المعتدلين العرب ."، و" "إنّ إسرائيل تعمل على مسارين، مساعدة السلطة الفلسطينية (برئاسة محمود عباس)، والعمل على استهداف حماس والحرب عليها".
وربما فسر هذا كله مأزق مجلس وزراء الخارجية العرب الذي يمثل الأنظمة العربية ويجسد مأزقها ، فهو لم يجتمع إلا بعد أن أعطى الوقت اللازم للعدو لكي ينجز معظم مهامه الرئيسة ، واجتمع بعد فوات الأوان لمن يريد أن يحمي وينقذ ، وحين اجتمع لم يتخذ موقفاً يوقف العدوان أو يلوح بإمكانية التدخل لوقفه، وإنما لجأ إلى مجلس الأمن الدولي الذي يعرف الجميع مسبقاً نتيجة اللجوء إليه .. ومن سأل من أبناء الشعب العربي عبر المظاهرات والبيانات والمنشدات ، عن الأنظمة ودورها والجيوش ومهامها أجيب بقوة وقسوة وبصورة لا لبس فيها: " بأن كل جيش عربي هو لحماية بلده ونظام بلده ، ولن ينجرّ لمعركة في غير الدفاع عن حدوده؟ ولن تفرَض على أي دولة حروب لا تقررها هي..".. وتلك قاعدة لا خلاف عليها ولا مزاودة فيها.
وفي موقف استباقي يدل على المأزق والإفلاس والعجز، جاء طلب تدخل تركيا في الأمر لاستثمار علاقاتها الجيدة بأطراف عدة ـ ولست ضد مشاركة تركيا وتدخلها ولكنني أشير إلى مدى التمزق والغياب العربيين عن ساحة الإرادة والقرار والمبادرة البناءة في شؤون وأوقات تاريخية حاسمة ـ فتركيا على علاقة جيدة بالكيان الصهيوني وبسوريا وبحماس وبالولايات المتحدة الأميركية وإيران أيضاً، ولكن استمالتها إلى ما يسمى حلف المعتدلين لوضعها بمواجهة إيران، من خلال موقف ضد محور المتطرفين الذي تصنف فيه حماس، أمر غير ممكن فهي لن تنزلق في هذا الاتجاه لأن لها مشكلاتها وحساباتها الخاصة، وتعنيها العلاقة الجيدة مع إيران وسوريا والمقاومة.. فالشعب التركي في العمق متعاطف مع الشعب الفلسطيني وقضيته، بصرف النظر عن مواقف حكوماته، وقد أشار الرئيس أردوجان إلى المظاهرات التي خرجت لإدانة العدوان الصهيوني على غزة والتعاطف مع الشعب الفلسطيني في الكثير من المدن التركية.
وبعد فإنني أعود للسؤال الذي طرحته في مطلع كلامي:
ما الذي يليق بغزّة في اليوم السابع من أيام الإبادة الصهيونية والمحرقة التي تستهدفها بالقصف والدمار والحصار والنار، وما الذي يليق بالشهادة التي ترفعها رمزاً للجهاد ومنبراً للحرية وداراً للأحرار؟ هل يليق بها الحداد، أم البكاء، أم مناشدة الضمير العربي والإنساني المدفون في غياهب الصمت ، أم النشيد والنشيج في وحدة صوت وصدى، أم الصبر والاحتساب .. أم كل ذلك مضافاً إليه جلال التضحية وشموخ الصمود في وجه الوحوش الصهاينة الذين يتكلمون عن الإرهاب والأخلاق والقيم والدفاع عن النفس وهم الإرهاب القذر، والكذب الصراح ، وعفن العالم ، وعار البشرية، والعدوان المجسد في كل صفحة من تاريخهم الأسود ، وفي كل موقع دخلوه، وتحرك قاموا به، ولفظ أطلقوه؟!
ما الذي تراه يليق بغزة في اليوم السابع من أيام عرسها الدامي والإبادة الصهيونية التي تستهدفها بوحشية لا مثيل لها؟.
دم أطفالها المستباح لا يترك لذي ضمير راحة، واستغاثاتها المدوية لا تلقى استجابة شافية وتغرس في كل قلب مبصر سكين ألم وأشواك ندم، ونزيف جرحاها يمِدّ الأرض والذاكرة بما يثمر ، لو أثمر، عزيمة وهمة وشجاعة ومواقف وطنية وقومية وإنسانية مشرفة.. والتواطؤ المكشوف عليها وعلى ما تمثله في الوجدان الواقع العملي والشعبي العربي الحي، يتركها وأهلها وعدالة ما تمثله، مرتعاً للوحوش وجحيم المحرقة التي يسعِّرها الصهاينة بأجساد أبنائها وعمرانها ومقاومتها العملاقة .. يريدون اجتثاثها وإطفاء شعلة نورها في الوجدان العربي .. وهي تأبى أن تستسلم أو تركع أو تغادر تاريخها.. ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون.. ويليق بها أن تكون رمزاً لإرادة المؤمنين بالله والحق والحرية والعدل والنصر المبين. وموقعاً متقدماً في النضال والوعي والانتماء، على المستويين العربي والإسلامي ، فهي أرض رباط اليوم بمواجهة الاحتلال ، وهي المقاومة المشروعة والمسؤولة التي يستهدفها العدو وحلفاؤه والمتواطئون معه من العرب.. إنها غزة الباقية ما بقي شعب عربي يرفض الهزيمة والاستسلام ، ويتصدى للمحتلين والمستعمرين وأعوانهم وعملائهم وأجرائهم ، ويرفع صوته ضد الظلم والقهر ومن أجل الحياة والعدالة والنصر .. غزة الباقية على خريطة الجهاد والصمود والشرف.
إن غزة المقاومة التي هزَّت جماهير الأمة العربية والعالم الإسلامي وكل الشرفاء في العالم ، وحركتها في تظاهرات شعبية خرجت في معظم العواصم ، أعطت دفعاً قوياً لقضية فلسطين والمقاومة ضد الاحتلال وللصحوة العربية والإسلامية ، وثبتت بجراحها أهداف الصراع والمواقف المبدئية لأجيال عربية قادمة، ودفعَت التطبيع مع العدو الصهيوني ودعاته ومروجيه والعاملين على ترسيخه إلى وحل الشوارع ومزابل التاريخ .. وعرّت الكيان الصهيوني وكشفت حقيقته البشعة أمام العالم، كما كشفت المتواطئين معه ولجمتهم .. ووضعت الأنظمة العربية أمام حقائق ضعفها وهزالها وتمزقها وعدم أهليتها لتمثيل الأمة وقيادتها، وأمام حقائق ولاء بعضها للعدو الصهيوني وحليفه الأميركي ولاء يجعلها تستنصره على بعض أهل بيتها .. وغزة المضرجة بدمها صنعت لأمتها ولقضية فلسطين التي نذرت نفسها لها في وقت التفريط والتنازل .. الكثير الكثير، وتستحق أن تكون رمز المقاومة والصبر وعنوان النصر.
ولو أن المقاومة الفلسطينية الباسلة وغزة التي قدمت أكثر من أربعمئة شهيد وألفي جريح وسيلاً من الدم والدموع، لم تخرج من هذه المعركة إلا بهذه النتيجة الشعبية الكبيرة وباستمرار إرسال الرمزية إلى عمق فلسطين المحتلة لكانت هي الرابحة في هذه الجولة من جولات الصراع العربي الصهيوني الذي سيستمر حتى التحرير الشامل لفلسطين.. كل فلسطين.
وأؤكد ما دعوت إليه في اليوم الأول لبداية العدوان على غزة في دعوة عاجلة:
إن العدو الصهيوني يجسد اليوم طبيعته الوحشية وأداءه النازي ودمويته التاريخية، وجيش الاحتلال بلا أخلاق وينفذ أوامر ساسة بلا أخلاق ، ويتابع مسلسل الإبادة بلا توقف .. هذه حقائق رسختها الوقائع على الأرض منذ بداية إرهاب العصابات الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني حتى اليوم.. وغزة المنكوبة تمر في واحدة من أقسى معارك المواجهة مع الاحتلال. العدوان الصهيوني مستمر وهذه إحدى ذراه الإجرامية، وتواطؤ أنظمة عربية مع العدو الصهيوني في عدوانه على غزة وتصفية حماس والمقاومة الفلسطينية، ولو بالسكوت على الأقل ، أمر لا يمكن استبعاده ولا قبوله ولا تركه يمر من دون كشف وعقاب، كما لا يمكن قبول الصمت العربي والفرجة على الاستباحة الوحشية لغزة وأهلها بعد طول حصار.
الشعب العربي ومؤسساته غير الرسمية مطالب باتخاذ مواقف سريعة وقوية وحاسمة ضد العدوان الصهيوني، وصمت الأنظمة العربية، وضد تواطؤ المتواطئين، ومطالب أيضاً باتخاذ مواقف واضحة وقوية ضد الجريمة الكبرى ومن يتفرج على الدم العربي المستباح..

إن استمرار وجود سفراء وسفارات ومكاتب "إسرائيلية" في دول عربية عار كبير وعلى الشعب العربي أن يمسحه عن وجه الأمة في أقطارها الآن وبكل الوسائل، واستمرار اتفاقيات ومفاوضات مع إسرائيل ، وتزويدها بالنفط والغاز والمواد الأولية الأخرى.. جريمة بحق الشعب الفلسطيني والشهداء العرب والأمة العربية والتاريخ، والآن وقت وضع حد لهذا. إن الإرهاب الصهيوني ـ الأميركي لا يمكن أن يتوقف إلا بمواقف شعبية عربية قوية رادعة للعدوان والتواطؤ.. القمم العربية ليست رداً، والرسميات العربية الإيجابية مجهضة سلفاً بتدخل أميركي مرسوم ومجرب.
لا تسمعونا الصوت الصهيوني في إعلام العرب بعد الآن، ولا تساهموا في تبرير الإرهاب الصهيوني والجريمة العنصرية بنشر الأكاذيب الصهيونية والخضوع لإملاءات الإدارة الأميركية.. أسمعونا صوت الشعب العربي ومقاومته ورفضه للذل، وأرونا مواقفه على الأرض .. ضعوا الرسميين العرب أمام مسؤولياتهم الوطنية والقومية والإنسانية .. وإلا فالصمت أولى.
لن تُهزَم المقاومة العربية في فلسطين ولبنان والعراق ، ولن تصفى قضية فلسطين على حساب الشعب الفلسطيني. وستبقى فلسطين عربية في الذاكرة والوجدان والنضال اليومي إلى أن تعود كلها بلا استثناء لأهلها بكل الطرق والوسائل الممكنة، ومن يقود العرب إلى غير ذلك لا يمثل الشعب ولا الوجدان العربيين.
الحق معنا، والمستقبل لنا، ولن تموت إرادة التحرير فينا، ولن تسحق المقاومة.. والحرية تليق بالإنسان العربي ولا يليق به الذل أبداً، والصهيونية شر مطلق وإجرام مطلق وعدوان مطلق وإرهاب مطلق.. ولا يمكن أن نقبل هذا السرطان في جسمنا..
الخيارات المنقذة مكلفة ولكل خيار ثمن.
إننا مع غزة، ومع خيار المقاومة، وضد الاحتلال والتواطؤ والعدوان..
علي عقلة عرسان*
كاتب وأديب عربي سوري



أعلى






غزة ثقب الجحيم .. الاستقواء بعزلة شعب أعزل

لا يمكن للمرء أن يتخيل ، بأي حال من الأحوال ، أن يقدم وزير الدفاع الإسرائيلي، إيهود باراك ، نفسه، أو أيا من الجنرالات التابعين إليه، أنفسهم كأبطال حرب أمام الرئيس الإسرائيلي أو أمام الجمهور عامة ، ذلك أن عملية تحويل مدينة مكتظة بالبنايات والسكان، بسبب ضيق المجال الجغرافي ، في تخصر خانق بين البحر من ناحية والخلاء المطوق من الناحية الثانية ، إلى ثقب جحيم هي من أفعال البسالة أو البطولات العسكرية. لسنا ندري كيف يمكن أن يجادل في هذا الأمر أحد ؛ كما لا يمكن لأحد أن يتصور ، تحت أية ظروف كانت ، أن تقام احتفالات لتكريم ضباط وجنود أو وحدات عسكرية قامت بهدم مدينة/دولة بالكامل وبغض النظر عن الخسائر البشرية بواسطة استخدام أقوى أسلحة الهدم والقتل وأمام جمهور مدني أعزل ، أي ليس أمام جيش أو قوات مسلحة نظامية. إنها تساؤلات مشروعة: فما هي البطولة في إسقاط قنبلة زنة طن على منزل لعائلة فلسطينية في غزة؟
ليست هناك بطولة، مهما كانت في هذه العملية العسكرية التي تقوم بها إسرائيل ، وحسب جميع المعايير: فهنا لدينا علبة ساردين مشحونة بالبشر وبالبنايات ، وللمرء أن يرمي نواة التمر بتعامي كي تسقط على طلاب المدارس ورياض الأطفال أو المستشفيات أو سواها. في هذه الحرب (من جانب واحد) لا تحتاج القوات الإسرائيلية لضباط استمكان للمساعدة على تحديد الأهداف عند المعسكر المقابل بدقة: يكفي أن ترمي حتى دون الحاجة للنظر كي يكون الرمي فعالاً ، حسب الإصطلاح العسكري. ولفظة فعال في هذا الإصطلاح تأتي مما يتعلمه الضباط الأحداث في المدارس العسكرية ان "إرمِ لتقتل"، اي أن يرمي الجندي إطلاقته بكل حرص وتيقن كي لا تذهب الإطلاقة سدىً ، أي لا تذهب بحياة إنسان!
وللأسف تعد العملية العسكرية الإسرائيلية على غزة اليوم نموذجاً على هذه "البراغماتية الإسرائيلية" التي تأمل أن لا تضيع أية إطلاقة هدراً فهي لا تحتاج إلى الكثير كي تستقر في بيت أو مستشفى أو مدرسة أو مقر من مقرات حماس! وأما إذا ما تشجع وزير الدفاع الإسرائيلي وإدعى أن ما تقوم به قواته هو من نمط الأعمال العسكرية النادرة، شجاعة وبسالة، فإن مثل هذا الإدعاء لن يكون سوى مدعاة للتندر: فأين البطولة وأين "العقيدة العسكرية" التي يتباهى بها الجيش الإسرائيلي في عمليات الإستقواء بضعف المقابل وإستغلال عدم إمتلاكه لأي سلاح يمكن أن يقاوم به الدبابات الإسرائيلية التي يزيد طولها على 14 متراً ووزنها على عدة أطنان ، وأي بطولة هي هذه التي يمكن أن يدعيها كابتن طائرة يمكن أن يرمي عن بعد عشرات الأميال ثم يهرب دون احتمال أن تطوله حتى إطلاقة مسدس أو بندقية.
لن يحسد العسكريون في مختلف أنحاء العالم العسكريين الإسرائيليين على هذا النوع من أفعال البطولة المزيفة حيث تحال مدينة هي أصلاً عبارة عن جحيم مكبوس في بضعة أميال إلى "رقعة" للتدريب على التهديف وإصطياد البشر! ليست هناك أية بطولات في ذلك، بل أن الأكثر لا بطولة فيه هو مرور هذه التجربة على العرب والدول العربية دون إستخلاص الدروس منها، وأهم هذه الدروس، حسبما أرى، هو: (1) تعمد العسكرية الإسرائيلية الإستقواء بعدو واحد، يفضل أن يكون صغير الحجم أو أعزلاً بلا اسلحة. هذا بكل دقة، ما فعلته هذه العسكرية في حربها ضد حزب الله بلبنان سنة 2006 حيث، تمكنت من عزل الأعداء او الخصوم المحتملين الآخرين، ومن أجل التفرد بميليشيات حزب الله وسحقها أو القضاء على ما يمكن منها. وقد فعلت إسرائيل في حربها على غزة ذات الشيء، إذ عزلت كل قوة يمكن أن تساعد الغزيين في صد الهجوم أو مقاومته أو مشاغلته، بالوسائل العسكرية والدبلوماسية مقدماً، قبل أن تظفر بغزة منفردة لوحدها! (2) غادرت هذه العسكرية التورط في الحروب التقليدية الكبيرة عبر عدد من الجبهات، كما حدث في جميع الحروب العربية الإسرائيلية الرئيسة، 1948، 1967 و 1973، إذ تحقق العسكرية الإسرائيلية أهدافها المباشرة من خلال عمليات أو حروب صغيرة ومحدودة تقضم خصومها بعد عزلهم لوحدهم الواحد تلو الآخر. هذا ما فعلته مع حزب الله بلبنان ثم الآن مع حركة حماس، من خلال إستسهال الأهداف المحدودة والقصيرة الأمد، دون الحاجة لمواجهات كبيرة مع الجيوش العربية فيما كان يسمى بـ"دول المواجهة" سابقاً، سوريا، الأردن ومصر. (3) تجنب التصعيد العاطفي والتعبوي الذي يمكن أن يوسع من طول خطوط المواجهة، من خلال حرمان الإعلام المحايد من الكشف عن حقيقة العمليات العسكرية وتفاصيلها التي في جوهرها تشكل "عاراً" على اية قوات عسكرية أو عند أي جنرال حقيقي يحترم نفسه وحرفته القتالية، فما هي مصادر الإفتخار والتباهي في عمليات عسكرية من هذا النوع الذي يذكرنا بالمثل الأميركي البسيط: بـ "إنك لا يمكن أن تجادل رجلاً يحمل مسدساً بيده".
أ.د. محمد الدعمي*
كاتب وباحث أكاديمي عراقي

أعلى



النار العربية.. والمؤامرة الاسرائيلية المحبوكة!!

أحسب أنه ليس من قبيل الاندفاع وراء موجة جلد الذات السائدة في الوقت الراهن ، التأكيد على أن الهجمة الصهيونية الشرسة على قطاع غزة ـ وبما تمخضت عنه من تداعيات إنسانية وسياسية بالغة الخطورة ـ قد كشفت فيما كشفت عن واقع عربي تزداد معالمه ضبابية والتباسا، بتشابك خيوط تفاعلاته التي تداخل فيها ما هو قومي مع ما هو اقليمي ودولي في حلقة محكمة الاغلاق .. ومع تصاعد الازمة تضيق الدائرة على واقع النظام العربي ومستقبله لتؤشر الى احتمالية تحولها لمقصلة محبوكة الاحكام تهدد قضيتهم المركزية بالنحر بدم بارد، وجسدهم الواهن بالانتحار الاختياري مع تثاقل علله!!.
ان تفاقم الاحتقان المكتوم في الجسد العربي، والذي وضعته المجزرة الاسرائيلية على واجهة المشهد ، كان صفعة مؤلمة للمحاولات المستميتة من البيت العربي للتعتيم على تلك الشقاقات وكتمها ووضعها في ثلاجة الملفات العربية المؤجلة، مما جعلها تتجمد وتتجلمد الى أن صهرتها أول قاذفة عدوانية خارقة حارقة..ذلك بدلا من أن تبحث عن حل تحت الشمس العربية الصحية وداخل البيت العربي الواحد بلغة العقل وصوت الضمير العربي!!
ولعل القراءة الواقعية للمواقف الاسرائيلية المعلنة قبيل اندلاع الأزمة وفي اتون تلك الحملة البربرية، يعزز الفرضية القائلة بأن الكيان الصهيوني نجح وببراعة ـ للأسف الشديد ـ في اللعب على وتر تلك الشقاقات ـ مستحضرا تجربة حرب لبنان 2006ـ في ادارة معركة التضليل الاعلامي، عبر تفجير قنابل قذرة محملة باتهامات العمالة والخيانة بين أخوة الارض والقدر والمصير، والانزلاق بردود الافعال العربية تجاه العدوان الغاشم الى هوة المهاترات، ليجعل الباب واسعا ومفتوحا أمام تنفيذ المخطط الارهابي الاسرائيلي والذي لا أشك ولو لحظة واحدة في استهدافه الكرامة العربية وإغراقها في أوحال تناقضاتها متخطيا حربا ضد فصيل فلسطيني بعينه.
إنها لعبة خبيثة أدارتها وبخفة ومهارة واضحين تسيبي ليفني وزيرة الخارجية الاسرائيلية وموظفة الموساد السابقة، التي لم تستطع التخفف من جلدها الاستخباراتي، واستحضرت خبراتها المتراكمة في مجالات التشويش والتضليل والحرب النفسية والدعاية السوداء.. لتجعل من نفسها بطلا وحيدا وأوحد لتلك المجزرة ونجما يتلألأ في سماء المكائد والمؤامرات، الذي اظهرات من خلاله التفوق الاسرائيلي الرخيص وفجرت فيه الخلافات العربية وعلى الصعيد الشخصي استطاعت الترويج لنفسها كسيدة المرحلة المقبلة في اسرائيل ، وأنها الاستنساخ العصري لجولدا مائير.
لقد كشفت ليفني أوراقها صريحة في باريس أمس الاول (الخميس)، حينما أكدت وبوضوح لا يقبل الجدل "أن الهدف من تلك المجزرة اضعاف حركة حماس التي تمثل خطرا على دول عربية" الى هنا لم ينته الكلام لكنها استطردت لتقطع الشك باليقين وتبث بذور الفتنة والضغينة باقحام اسم جماعة الاخوان المسلمين في معرض تصريحها المشبوه. وبهكذا كلام مشكوك في صدقيته حاولت ليفني ترسيخ ما تروجه بعض الاطراف العربية من أن تفجير حمامات الدم في غزة هو حرب بالوكالة عن دول عربية بعينها ترى في حماس والاخوان خطرا على وجودها.
واذا ما تم عطف هذا التصريح على الترويج الاعلامي الموتور الذي أحرجت به مصر من خلال إعلانها من القاهرة احتمال شن الهجوم على غزة، ثم تنفيذ هذا المخطط القذر، في وقت كان بالامكان أن تفصح عن تلك النوايا العدوانية من أي مكان آخر يبين للعيان المخطط "الليفناوي" الماكر لضرب 3 عصافير بحجر واحد.. فمن ناحية توسيع الفجوة العربية ـ العربية ومن ناحية ثانية الاجهاز على المقاومة الفلسطينية الصامدة في غزة بعد اضعافها بالحصار أما الثالث فهو زيادة الفجوة بين فتح وحماس وقطع خط الرجعة فيما بينهما، لتكريس انفصال غزة عن الضفة وتقدم للعالم على أنها إمارة "غزة ستان" الاسلامية المتطرفة التي كان حقا على العالم إدخالها دائرة الموت بأيد اسرائيلية.
ولعل الامر الذي لم يكن ليغيب عن فطنة واضعة تلك المؤامرة الدنيئة، هو السياق العام من الاستخفاف والاجتراء الاسرائيلي على العرب، وهو بلا شك فرصة ذهبية قدمتها يد الاهتراء والخلاف العربي، فكان هذا الانقسام العربي ـ العربي والفلسطينيي ـ الفلسطيني الأداة الناجعة النتيجة المرجوة القابلة لتطوير مفردات عوامل التعرية السياسية فيها نحو مزيد من التشرذم والخلل. وفي المقابل مزيد من العنجهية والصلف والعنجهية الاسرائيلية الامر الذي ستظهر آثاره على المدى غير المنظور اذا ما كتب لفرص السلام أن تستفيق من موتها السريري!!
إن القول بأن مجزرة غزة فرصة "تاريخية" غير سعيدة لوقفة عربية جادة مع الذات ليس من باب الفانتازيا أوالسريالية السياسية، لكنها تعبر عن فرصة عربية أخيرة في لعبة الفرص المهدرة على مدار عمر الصراع العربي الاسرائيلي، تستلزم وبلاشك إطلاق الطاقات العربية الكامنة في هذا الوقت الفارق في عمر الأزمة، طاقة توحد واندماج وموقف واحد يغلب ما هو عام على ما هو خاص، وتعلي القومي على ما عداه من اعتبارات اقليمية أو دولية!! .. وهو ما لم يتحقق الا بآلية عربية نقطة البدء فيها ترتيب أولويات العربية التي أعلنها الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في افتتاح الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب، وتصدرها التأكيد أن الشعب الفلسطيني تحت احتلال وحصار وكل ما حدث من أحداث تالية نتيجة حتمية لها.. تلك هي نقطة البدء!!
علاء حموده*
من أسرة تحرير الوطن

 

أعلى


 

تقويض السلام

ربما تكون اسرائيل تستهدف حماس ولكن قصف غزة يقوض سلطة الرئيس محمود عباس، فضلا عن انه اذا انفجر هذا الكيان الصغير من الشرق الاوسط الكبير فسوف يدمر فرص الرئيس المقبل اوباما في تدشين بداية جديدة للسلام في المنطقة.
خلف التصعيد العسكري الاسرائيلي تكمن حسابات انتخابية ساخرة، فقد صار معلوما في اسرائيل ان وزيري الخارجية والدفاع الطامحين تسيبي ليفني وايهود باراك اللذين يرأسان تحالف حزبي كاديما والعمل على التوالي على دراية تامة بأن الهجوم على غزة سيساعدهما في خلافة رئيس الوزراء ايهود اولمرت في انتخابات فبراير.
لقد تضاعف التأييد لوزير الدفاع ايهود باراك مهندس الحملة العسكرية على غزة في استطلاعات الرأي، لكن مع كل صوت اسرائيلي يحصل عليه يتآكل الدعم بين الفلسطينيين لعباس.
لقد أسست اسرائيل هجومها على غزة على ثلاثة مبادئ هي ان اسرائيل تملك الحق في الدفاع عن مواطنيها ضد الهجمات الصاروخية، وتهدف لتمكين المعتدلين العرب والفلسطينيين، وتأمل في حماية عملية السلام ضد قوى التطرف.
دعونا نحلل تلك المبررات.
ان اسرائيل تملك بالتأكيد الحق والمسئولية في الدفاع عن مواطنيها، والفلسطينيون ايضا لهم نفس الحق؛ وإذا كان قتل ثلاثة اسرائيليين وارهاب آلاف اخرين يبرر هذا القصف الشديد لغزة فمن المؤكد ان قتل نحو350 فلسطينيا في ثلاثة ايام فقط فضلا عن 500 آخرين خلال العام الماضي يبرر الرد الفلسطيني.
لماذا يكون احتجاز جندي اسرائيلي سببا في اطلاق العنان لكلاب الحرب، هكذا يتساءل الفلسطينيون، بينما اعتقال آلاف الفلسطينيين والعديد منهم يعتقل اعتقالا مفتوحا دون محاكمة يمر بدون ضابط؟
ان اسرائيل تؤكد انها مستعدة لانهاء الاحتلال فقط عبر تسوية تفاوضية، لكنها تنتقد عباس متهمة إياه بعدم الحسم واللين بشأن الارهاب؛ من هنا تأتي محاولة أولمرت تقوية عباس بكسر وإزاحة حماس من السلطة وتسليمه قطاع غزة مسالما.
هنا تبدو المقارنات مع حرب اسرائيل عام 2006 واقعية؛ فالقصف الاسرائيلي للبنان لتدمير حزب الله أدى إلى إضعاف الحكومة المؤيدة للغرب لرئيس الوزراء فؤاد السنيورة، واذا فشلت اسرائيل في غزة كما فشلت في لبنان فإن حماس مثل حزب الله ستخرج اقوى واكثر شعبية باعتبارها مدافعة عن ارض الوطن وجعل عباس وحركته فتح لا حول لهم ولا قوة سياسية.
اذا نجحت اسرائيل في هزيمة حماس وسط اشلاء الفلسطينيين فسينظر الى عباس كشريك لإسرائيل. ان اية محاولة من قواته لدخول غزة على خطى الجيش الاسرائيلي ستفتح الباب امام حمام دم يغذي التشدد اكثر بين الفلسطينيين ويكتب شهادة وفاة لسلطة عباس.
بالنظر إلى الخسائر البشرية الكبيرة في اي من السيناريوهين، فإن تأكيد أولمرت بأن اسرائيل ليس لديها مشكلة مع شعب غزة يبدو كلاما اجوف. في الحقيقة، تصعيد القتال فيه توسيع لعقابهم الجماعي للفلسطينيين لأنهم تجرأوا على التصويت باكتساح لحماس ضد حركة فتح العلمانية في الانتخابات الفلسطينية عام 2006.
ورغم ان قناة الجزيرة الناطقة باللغة الانجليزية التي اعمل بها كانت المنفذ التلفزيوني الوحيد الذي يبث على العالم من القطاع منذ بدء الحصار الا ان العالم العربي مليء بصور تنقل معاناة شعب هناك. ان استخدام اسرائيل اللامتناسب للقوة ضد 1.5 مليون غزاوي نصفهم من الاطفال يصور على نحو واسع بأنه جريمة حرب تقوض صورة اميركا واصدقائها في المنطقة.
ليس من قبيل المفاجأة لرئيس الوزراء الاسرائيلي ان يكون لدى شعب غزة الذي يشكل اللاجئون 85% منه لديهم مشكلة مع اسرائيل التي تحتل ارضهم منذ 40 عاما.
لقد حاول زعماء اسرائيل جاهدين تبرير الخسائر الثقيلة بين الفلسطينيين وإذلال السلطة الفلسطينية بأنه ثمن ضروري يجب دفعه لدحر الارهاب وتعزيز عملية السلام التي ترعاها الولايات المتحدة؛ لكن لا احد اظهر التزاما بعملية السلام مثل الرئيس الفلسطيني.
فمنذ توسط في اتفاق اوسلو ولعب دورا رئيسيا في التوصل الى الاتفاقيات المؤقتة الست مع اسرائيل وضع عباس كل بيضه في سلة اميركا واسرائيل ولكن من دون فائدة. وعلى الرغم من ان الرئيس بوش واولمرت عانقا عباس علانية بعدما ضحى بالوحدة الوطنية ومقاومة الاحتلال إلا ان توسيع المستوطنات اليهودية والتوغلات الاسرائيلية جعله يرجع بخفي حنين.
وعندما فكت اسرائيل الارتباط في النهاية مع قطاع غزة عام 2005 قامت بإعادة انتشار من جانب واحد وبدون تنسيق من اي نوع مع شريكها الفلسطيني. ولم يكن الانسحاب تم كبادرة حسن نوايا تجاه عباس ولكنه جاء بسبب الكثافة السكانية الكبيرة للقطاع الذي يشكل 2% من مساحة فلسطين التاريخية ونحو 20% من اجمالي الفلسطينيين حيث بات يشكل كابوسا امنيا وسكانيا لإسرائيل.
ان فشل اطار انابوليس الذي رعته اميركا في جلب اتفاق سلام ساعد على تعزيز موقع حماس تاركا الرئيس الفلسطيني اكثر ضعفا من ذي قبل. ومالم يضع المجتمع الدولي نهاية فورية للمجزرة الاسرائيلية ويتوسط من اجل وقف اطلاق نار موسع ويرفع الحصار عن غزة فإن العالم سيواجه فوضى انسانية واستراتيجية كبيرة.
ومن اسف فإن الذين كانوا يراهنون على اوباما قبل اسابيع قليلة صاروا اليوم يحرقون العلمين الاميركي والاسرائيلي في شوارع غزة وفي عواصم حول العالم.
مروان بشارة *:
*محلل سياسي رفيع لشبكة قناة الجزيرة الناطقة باللغة الانكليزية
خدمة انترناشيونال هيرالد تريبيون - نيويورك تايمز - خاص بالوطن

أعلى


 

هل أحيت إسرائيل " حماس " ؟

في جهودها لوقف صورايخ الهواة الهزيلة من إزعاج سكان بعض مدنها الجنوبية، يبدو أن إسرائيل قد أعطت حياةً جديدةً لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" الفتية في فلسطين.
فلمدة سنتينِ، كانت حركة المقاومة الإسلامية " حماس " تخسر التأييد داخليا وخارجيا. وهذه ليست الحالة في الأيام التي تلت مجيء الحركة إلى السلطة ديمقراطيا في أوائل عام 2006؛ وبالرغم من نبذها ـ على نحو غير عادل ـ من قبل المجتمع الدولي على موقفها المناهض لإسرائيل، إلا أن " حماس " حظيت بدعم ومساندة الفلسطينيين والعرب الآخرين. وعملت " حماس " - وقد فازت بأغلبية برلمانية حاسمة على برنامج مناهض للفساد واعد بالتغيير والإصلاح - عملت بجد للحكم أفضل مما فعلت " فتح "، منافستها وسابقتها.
وبدأت الأمور تتعقد عندما تولت " حماس " السيطرة بعنف على غزة، ولكن حتى ذاك، حظيت " حماس " بدعم وتأييد محلي مُعتبر - وبكثير من الشعور الودي خارجيا. ثم رفضت الحركة كل عرض مشروع من منافسيها القوميين في منظمة التحرير الفلسطينية والوسطاء المصريين للسعي نحو المصالحة، وبدأ الدعم والتأييد لها يتفلت وينسل.
وإزدادت الأمور سوءا في شهر نوفمبر الماضي عندما فشل جهد للوحدة الوطنية مُخطط له بعناية من المصريين لأن قادة " حماس " رفضوا - في اللحظة الأخيرة - الحضور إلى القاهرة. والفشل في قبول هذه الدعوة للجلوس حول المائدة المستديرة أزعج بدرجة كبيرة المصريين، وانتقدوا هُم وغيرهم من القادة العرب الآخرين " حماس " علانيةً. ووصف عمر سليمان، رئيس جهاز المخابرات المصرية والذي كان ينظم الاجتماع، وصف أسباب " حماس " لرفض الدعوة بـ " الأعذار غير المبررة ". وكانت " حماس " تنشد لزعيمها وضعا في الاجتماع مساويا ومعادلا لوضع الرئيس الفلسطيني، وكانت تريد أن يتم إطلاق سراح سجناء " حماس " الأمنيين المُحتجرين في الضفة الغربية. ويصر القوميون الفلسطينيون على أن رفض " حماس " لمحادثات الوحدة الوطنية كان فقط لتجنب طلب منظمة التحرير الفلسطينية إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية جديدة.
وأظهر استطلاع للرأي أجراه فيما بعد " مركز القدس لوسائل الإعلام والاتصالات " أن معظم الفلسطينيين ألقوا باللوم على " حماس " في فشل المحادثات. ووجد استطلاع الرأي - الذي تم برعاية من مؤسسة " فريدريك إلبرت " الألمانية - أن 35.3 من المستطلعة آراؤهم يعتقدون أن " حماس " تتحمل مسئولية أكبر عن الجمود في الموقف. وتم توجيه اللوم إلى " فتح من قبل 17.9 % من المستطلعة آراؤهم، وقال 12.3 % من المستطلعة آراؤهم إن كلا من " فتح " و " حماس " مسئولتان.
إن نقص الدعم والتأييد الدولي منذ انتخابات عام 2006، والذي أعقبه هذا الصد والرفض لجارة غزة العربية الوحيدة، مصر، ضاعف من تدهور التأييد الداخلي لـ" حماس ". وبحلول شهر نوفمبر - كما أظهر استطلاع الرأي - أيد 16.6 % فقط من الفلسطينيين " حماس "، مقارنةً بتحبيذ ومناصرة ما يقرب من 40 % لـ" فتح ". إن التدهور في الدعم والتأييد لـ"حماس " كان مطردا: وقبلها بسنة، أظهر نفس المركز القائم على استطلاع الآراء أن دعم وتأييد " حماس " كان بنسبة 19.7 %؛ وفي أغسطس عام 2007، كان بنسبة 21.6 %، وفي مارس عام 2007، كان بنسبة 25.2 %؛ وفي سبتمبر عام 2006، وقف دعم ومساندة " الإسلاميين " عند 29.7 %.
وهذا هو السبب في أن " حماس حسبت - في الوقت الذي وصل فيه وقف إطلاق النار الذي مدته ستة أشهر مع إسرائيل إلى نهاية - ويبدو أن حسابها كان صحيحا - أنها لم يكن لديها شيء لكسبه بالاستمرار في الهدنة؛ ولو كان لديها شيء، فإن أوراق اعتمادها كحركة مقاومة لم تكن لتختلف عن أوراق اعتماد حركة " فتح " بقيادة محمود عباس. إن حماس - غير القادرة على تأمين حدود مفتوحة ووضع نهاية للحصار الإسرائيلي، بينما ترفض المشاركة أو التخلي عن السلطة لعباس - كان يمكن ألا يكون لديها سبيل لتحبيذ وتفضيل عام مُجدد.
ولأسباب مختلفة، تخلت كل من " حماس " وإسرائيل عن وقف إطلاق النار، مُفضلتينِ بدلا من ذلك التسلق فوق الجثث للوصول إلى أهدافهما السياسية. فطرف يريد إحياء دعمه وتأييده العام بالظهور بمظهر المقاوم البطل، بينما يريد الآخر - عشية الانتخابات - أن يُظهر القسوة لجماهير غير سعيدة بإزعاج صورايخ " القسام ".
إن الهجمات الإسرائيلية غير المتكافئة والمفرطة في القوة على غزة كانت مكافأة لـ" حماس ". فقد جددت الحركة مكانتها ومنزلتها في العالم العربي، وضمنت تحبيذا ومناصرة دولية أكثر في الميدان ونجحت في وأد المحادثات الإسرائيلية-السورية غير المباشرة والمفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية المباشرة. كما أحرجت وأربكت أيضا بدرجة كبيرة جارتي إسرائيل العربيتينِ الأقوى، مصر والأردن.
وبينما ليس جليا كيف ستنتهي هذه المواجهة العنيفة، فإنه من الواضح جدا أن حركة المقاومة الإسلامية " حماس " تم إرجاعها عن شبه الهزيمة السياسية بينما اضطر القادة العرب المعتدلون إلى التراجع عن دعمهم لأي مصالحة مع إسرائيل.
وباختيار أيام إدارة بوش الآفلة للهجوم على غزة، عرف الإسرائيليون أنهم لن يواجهوا أي معارضة من زعيم ما يُسمى بـ" الحرب على الإرهاب ". وكما صبت مغامرة جورج بوش السيئة في العراق في صالح الراديكاليين والإرهابيين وأفادتهم، فإن هذا العمل الإسرائيلي سينتج شيئا ليس أقل من ذلك في فلسطين. دعونا نأمل أن ترى إدارة أوباما عواقب ما ليس فقط جريمة حرب ولكن أيضا خطوة تُعد نتائجها معاكسة بالضبط لأغراضها المعلنة علانيةً.
داوود قطب*
* صحفي فلسطيني وأستاذ الصحافة السابق بجامعة برينستون الأميركية
* خدمة " لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست " - خاص بـ" الوطن "

 

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر ديسمبر 2008 م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept