الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
أشــرعــة

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 


3 ابعاد
أسبوع أوباما
رأي
عندما تصبح "الحرب" و"الجريمة" شيئاً واحداً!
رأي
تجميل الوجه الأميركي، كيف؟
رأي
مباحثات القاهرة.. ليس أمام الفلسطينيين سوى الوفاق
رأي
وثبة رئاسية على خطى ابني!
رأي
حول رسائل أوباما الإيجابية
رأي
أزمتنا المنسية
رأي
على أوباما أن يكون على وعي بأساطير سلام الشرق الأوسط







3 ابعاد
أسبوع أوباما

فعل الرئيس أوباما في أسبوع ما لا يفعله الرؤساء الأميركيون في مائة يوم من بداية رئاستهم. وفي الأسبوع الأول من رئاسته غطى الرئيس الأميركي الجديد مجالات عديدة بقراراته، من السياسة الخارجية إلى الاقتصاد والسياسة الداخلية إلى الأخلاقيات في الحكومة إلى سلوك ال سي آي ايه. وفي مجموعة الأوامر الرئاسية التي أصدرها في الأسبوع الأول من رئاسته ذهب باراك اوباما أبعد من مجرد تحديد النبرة السليمة. لقد أحدث تغييرات جوهرية في مجالات متشعبة اشتملت أيضا على الهياكل القانونية التي استندت إليها ثماني سنوات من حكم سلفه. لم يكتف الرئيس اوباما بإصدار شهادة وفاة لتعبير (الحرب على الإرهاب) الذي استبدله بتعبير مكافحة العنف والكراهية، بل أحدث تغييرات جوهرية نوجزها في النقاط التالية:
سي آي ايه: أمر وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي ايه) بإغلاق شبكة سجونها السرية في أنحاء العالم، ومنع استخدام وسائل التعذيب في استجواب المعتقلين الأجانب. وعين مديرا للمخابرات رجلا مدنيا انتقد الوكالة لاستخدامها التعذيب مثل عملية الإيهام بالغرق.
وزارة الدفاع: أمر وزارة الدفاع بإغلاق معتقل جوانتانامو في غضون عام والنظر في حالة كل معتقل على حدة لتحديد وضعه القانوني. وأمر بأن يتمتع المعتقلون بالحماية التي تضمنها لهم معاهدات جنيف.
البيئة والطاقة: أمر بتشديد معايير الانبعاثات الكربونية عن السيارات، وأمر شركات صناعة السيارات التي استلمت أموالا عاجلة من الحكومة الفيدرالية لإنقاذها من الإفلاس بتصميم سيارات تستهلك قدرا أقل من الوقود.
الاقتصاد: وضع خطة اقتصادية تتكلف أكثر من 800 بليون دولار لتوفير فرص العمل وتحسين البنية التحتية وإنقاذ القطاع المالي.
الأخلاقيات واللوبي: منع مستشاريه وكبار موظفي الحكومة الفيدرالية من ممارسة أعمال اللوبي بعد استقالتهم من وظائفهم الحكومية طالما كان هو لا يزال في الحكم.
الشرق الأوسط: خلال أسبوع من توليه الرئاسة عين مبعوثا خاصا للسلام في الشرق الأوسط هو السناتور السابق جورج ميتشل الذي أصبح أول مبعوث إلى الشرق الأوسط من أصل عربي. وسافر ميتشل بالفعل إلى الشرق الأوسط في مهمة قال اوباما إن الهدف منها هو ان يستمع. وقال اوباما إن الولايات المتحدة في الماضي غالبا ما بدأت بالإملاء بدون أن تتوفر لها المعرفة الكافية ببعض القضايا التي ينطوي عليها النزاع في الشرق الأوسط. وسوف يعود ميتشل بتقرير يقدمه إلى اوباما الذي سوف يستخدمه في وضع سياسات محددة. في الوقت نفسه عين مبعوثا خاصا لكل من افغانستان وباكستان، وقال الرئيس اوباما إنه سوف يعلن في الأشهر القليلة المقبلة إطارا عاما للتعامل مع ايران يقوم على حوار دبلوماسي مباشر.
هذا بعض ما فعله الرئيس اوباما في اسبوع واحد بعد توليه الرئاسة. فهل يستمر اوباما في هذا الاتجاه المثمر وهل ينجح؟ هناك ثلاثة أسباب ترجح انه سوف يستمر وسوف ينجح. السبب الأول هو أنه يتمتع بتأييد الكونجرس الذي تهيمن عليه أغلبية من زملائه الديموقراطيين. بل إن اوباما هو الرئيس الوحيد في التاريخ المعاصر الذي ذهب شخصيا إلى الكونجرس لكي يتشاور مع المعارضة الجمهورية، وأثناء هذه المشاورات اقتبس بعض افكار ومقترحات خصومه الجمهوريين. وهذا هو السبب الثاني الذي يرجح استمرار نجاحه. أما السبب الثالث فهو أنه يتمتع برغبة عالمية في التعاون معه، والدليل على ذلك هو أن الدول التي رفضت مساعدة سلفه جورج بوش في التعامل مع قضية معتقل جوانتانامو تعرض اليوم على اوباما استعدادها لمساعدته في إغلاق المعتقل بنقل بعض هؤلاء المعتقلين إليها.
عاطف عبد الجواد


أعلى





عندما تصبح "الحرب" و"الجريمة" شيئاً واحداً!

إنَّ أحداً من المنتمين إلى السياسة في عالمها الواقعي الحقيقي الذي لا مكان فيه للأوهام الإنسانية والأخلاقية الأفلاطونية لا يمكنه أن يقف، فكراً وممارسةً، ضد "الحرب" على وجه الإطلاق، فالحرب كالمطر نقف منها موقفاً إيجابياً إذا كانت لنا مصلحة حقيقية فيها، ونقف منها موقفاً سلبياً إذا كانت لنا مصلحة في ذلك.
على أنَّ هذا لا يعني، ويجب ألاَّ يعني، أن يتوقَّف، أو يضعف، السعي العالمي إلى "أنْسَنة"، الحرب، وإلى مزيدٍ من "أنْسَنتها"، وخفض منسوب الوحشية فيها، فالحرب يجب أن تكون "نظيفة"، تخلو من كل ما يجعل تمييزها من "الجريمة" أمراً في منتهى الصعوبة.
ولا ريب في أنَّ حرب إسرائيل على قطاع غزة قد شذَّت عن مفهوم الحرب الذي أنشأه وطوَّره كلاوزفيتس، وجاءت بما يقيم الدليل على أنَّ عُمْق وقوَّة العداء الإسرائيلي للفلسطينيين لا يسمحا لإسرائيل، التي هي النازية القصوى في لبوسها التلمودي، إلاَّ بجعل حربها (أو حروبها) ضد الفلسطينيين تضرب جذورها عميقاً ليس في "السياسة"، وإنَّما في "الجريمة".
لقد كنتُ أوَّل من تحدَّث عن هذه الحرب بوصفها "الحرب الحقيقية الأولى بين إسرائيل والفلسطينيين"، كاشفاً، في الوقت نفسه، عن قانون جديد للصراع، فكلَّما اشتدت وعَنُفَت وعَظُمَت مقاومة الفلسطينيين ظَهَر مزيدٌ من النازية الكامنة في إسرائيل؛ ولَكُم أن تقارنوا بين حرب إسرائيل على قطاع غزة وحرب يونيو 1967، لتقفوا على الأسباب التي سمحت لإسرائيل بأن تتَّخِذ من "الحرب النظيفة"، في يونيو 1967، طريقاً إلى إلحاق هزيمة كبرى بالعرب.
الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل في قطاع غزة واضحة جلية، لا يطلب دليلاً عليها إلاَّ مَنْ يشبه ذاك الذي يطلب دليلاً على وجود النهار، فهي حقيقة واقعة لا ريب فيها لدى كل من له عين تبصر، وأُذن تسمع، وعقل يعقل، أو لدى كل من ليس له مصلحة في إنكار وجود النهار نهاراً.
ولا بدَّ للفلسطينيين جميعاً، وإنْ تنازعوا، وللعرب جميعاً، وإنْ تنازعوا، وللعالم الحُرِّ حقَّاً، من أن يبذلوا الجهد لتوثيق كل تلك الجرائم، وبما يسمح بتذليل كل عقبة من طريق جعلها مستوفيةً معاني الجريمة، في القانون الدولي، نصَّاً وروحاً، فمقاومة الشعب الفلسطيني التي ستستمر وكأنَّها "بدأت" بعد، وبفضل، حرب إسرائيل النازية على قطاع غزة، تحتاج الآن، أو من الآن وصاعداً، إلى كل ما من شأنه أن يردع دولة مجرمي وجرائم الحرب عن المضي قُدُماً في استخدامها الجرائم سلاحاً في حروبها المقبلة على الشعب الفلسطيني وقضيته وحقوقه القومية.
لا بدَّ لهذا الجهد من أن ينتهي أوَّلاً إلى جعل العالم مؤمناً إيماناً لا يتزعزع بأنَّ إسرائيل قد ارتكبت كثيراً من الجرائم، ومن أكثرها بشاعةً، في قطاع غزة، وبأنَّ ما اقترفته من جرائم لا ريب فيها قد أظهر النازية القصوى التي كانت كامنة فيها، وما عاد ممكناً، بالتالي، أن ينظر إليها العالم إلاَّ على أنَّها الدولة الأولى لمجرمي وجرائم الحرب.
"الهدف النهائي"، وهو معاقبة مجرمي الحرب في إسرائيل عملاً بأحكام القانون الدولي، وبما يتناسب مع حجم انتهاكهم وخرقهم للقانون الدولي، ليس بذي أهمية الآن لجهة بلوغه والوصول إليه، فالحركة في هذا الاتِّجاه، وبصرف النظر عن نتيجتها النهائية، هي التي يجب أن تستأثر بالاهتمام الفلسطيني والعربي والعالمي.
وهذا إنَّما يعني أنَّ أقلَّ شيء يمكننا وينبغي لنا تحقيقه هو جعل العالم مؤمناً (كإيمانه بأنَّ نيويورك هي مقر الأمم المتحدة) بأنَّ حرب إسرائيل على قطاع غزة كانت حرباً في الشكل وجريمة في المحتوى، وبأنَّ اسرائيل ما هي إلاَّ النازية القصوى في لبوسها التلمودي، والدولة الأولى لمجرمي وجرائم الحرب، وبأنَّ لهذه الدولة، مع ذلك، حُماة في الغرب يَحُولون بينها وبين العقاب الذي تستحقه بموجب القانون الدولي، فعالمٌ يرى الجريمة والمجرم، ويرى المجرم محمياً من العقاب، أفضل بكثير من عالم نجحوا في جعله يشكُّ في حدوث تلك الجرائم، ويشكُّ في أنَّ إسرائيل دولة لمجرمي وجرائم الحرب.
على أنَّ السعي الفلسطيني والعربي في هذا الاتِّجاه، أي في اتِّجاه تجريم إسرائيل وقادتها، يَفْقِد معناه ومنطقه إنْ لم يقف الفلسطينيون والعرب مواقف من المجرم، دولةً وقادةً، تتَّفِق تماماً مع إيمانهم هُمْ بأنَّ اسرائيل ليست سوى النازية القصوى في لبوسها التلمودي، وبأنَّها قد فعلت في قطاع غزة كل ما من شأنه أن يُثْبِت ويؤكِّد لهم، قبل غيرهم، أنَّها دولة لمجرمي وجرائم الحرب.
الفلسطينيون والعرب إنَّما يحتاجون إلى شيء واحد فحسب هو أن يتَّفِقوا ويتوافقوا على مُسلَّمة هي أنَّ إسرائيل قد ارتكبت في قطاع غزة كثيراً من جرائم الحرب، ومن الجرائم في حقِّ الإنسانية، وأنَّها مع المجرمين من قادتها يجب أن تُعامَل بما يؤكِّد إصرار الفلسطينيين والعرب على ضرورة وأهمية ألاَّ تبقى تلك الجرائم بلا عقاب.
إسرائيل لا تنكر؛ لأنْ ليس في مقدورها أن تنكر، أنَّ جيشها قد قتل، أو أصاب بجراح، الآلاف من المدنيين الفلسطينيين في حربها الأخيرة على قطاع غزة، وأنَّ جزءاً كبيراً من ضحايا عدوانها النازي الوحشي كان من الأطفال والنساء والمسنين، وأنَّ "أسلوباً جديداً" للقتل، وفي منتهى الوحشية والبشاعة، قد اتبعته ومارسته إذ استعملت أنواعاً من القنابل والذخائر كـ "الفسفور الأبيض"؛ كما لا تنكر، ولا تستطيع أن تنكر، أنَّ معظم الدمار الذي خلَّفته آلتها الحربية قد أصاب المنازل والبيوت والمساجد والمدارس والجامعات والمنشآت الاقتصادية والبنى التحتية المدنية.
ولكنَّها تنكر، وتجرؤ على أن تنكر، مسؤوليتها عن ذلك، فجيشها، الذي لم تستح من أن تصفه بأنَّه الأكثر خُلُقاً في العالم، إنَّما كان يقاتل ضد من يطلقون النار والصواريخ عليه، وعلى مدنيين إسرائيليين في المنطقة الجنوبية من إسرائيل، من داخل الأحياء والمناطق الآهلة في قطاع غزة، فتسبَّبوا هم بالتالي بما لحق بالمدنيين الفلسطينيين (الذين اتَّخذوا منهم دروعاً بشرية بحسب المزاعم الإسرائيلية) من خسائر (على يد الجيش الإسرائيلي).
ولقد نفى مدير عمليات الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في غزة جون جينج وجود مسلَّحين في داخل مدرسة الفاخورة مثلاً، أو إطلاق نار من داخل، أو من جوار، هذه المدرسة، عندما تعرَّضت للهجوم الوحشي الإسرائيلي.
ومع أنَّ هذا النفي الصادر عن موظَّف دولي كبير ومحايد لم ينل من قوَّة إصرار إسرائيل على نسب الخسائر في صفوف المدنيين الفلسطينيين إلى "مسلَّحين" يتَّخذون من هؤلاء دروعاً بشرية فقد اضطُّر الجيش الإسرائيلي إلى نسب بعض من جرائم الحرب التي ارتكبها إلى أخطاء عسكرية فنية، ليس من جيش في العالم معصوم عن ارتكابها في ظروف قتالية معيَّنة!
وزير الدفاع الإسرائيلي باراك، والذي هو كبير مجرمي الحرب في إسرائيل، سعى في توظيف حملته العسكرية النازية في قطاع غزة في خدمة أغراض حملته الانتخابية التي شرعت تعنف وتشتد، فأظهر نتائج الحرب على أنَّها "تعزيز لقوَّة الردع" الإسرائيلية، التي تضرَّرت كثيراً في حرب إسرائيل على جنوب لبنان، وكأنَّه أراد أن يقول إنَّ ما تعرَّض له المدنيون والمنشآت المدنية في قطاع غزة هو الآن، أو من الآن وصاعداً، السبب الذي سيردع المنظمات الفلسطينية عن مهاجمة إسرائيل بإطلاق الصواريخ على سديروت وغيرها.
وهذا إنَّما يعني أنَّ ما قام به الجيش الإسرائيلي ضد المدنيين والمنشآت المدنية في قطاع غزة هو جوهر وقوام نظرية الردع الإسرائيلية في مواجهة المقاومة الفلسطينية المسلحة، فلو أنَّ إسرائيل خاضت حربها الأخيرة ضد المقاومة في قطاع غزة بما يوافق القوانين الدولية الخاصة بالمدنيين في أثناء الحرب، والملزمة لها على ما يُفْتَرَض، لانتهت الحرب إلى نتائج ميدانية لا تسمح لباراك بأن يكون مُقْنِعاً، ولو قليلاً، لمواطنيه وناخبيه إنْ هو زعم أنَّ تلك النتائج قد ساهمت في تعزيز قوَّة الردع الإسرائيلية.
وأحسب أنَّ للمقاومة الفلسطينية المسلَّحة، والتي يجب تمييزها من كل ما يعنيه أي التزام فلسطيني بـ "نبذ العنف والإرهاب"، مصلحة جلية في إضعاف وتقويض "قوَّة الردع الإسرائيلية" في هذا المعنى الذي أشار إليه مجرم الحرب الأول باراك، من خلال السعي إلى توظيف "جرائم الحرب" التي ارتكبتها إسرائيل في قطاع غزة في تعزيز قوَّة القوانين الدولية الخاصة بحماية المدنيين في زمن الحرب، فتعزيزها إنَّما هو تعزيز لـ "الردع القانوني الدولي" لـ "نظرية الردع الإسرائيلية" في معناها الذي أشار إليه باراك.
الصراع بالحديد والنار بين إسرائيل والشعب الفلسطيني لم ولن ينتهي ما دام المجتمع الإسرائيلي في ميل متزايد إلى إنجاب قادة له من أمثال أولمرت وباراك وليفني؛ ولا بدَّ، بالتالي، للفلسطينيين، ولكل من له مصلحة في تعزيز الثقة الشعبية بجدوى وأهمية وضرورة خيار المقاومة المسلحة، من أن يعملوا على تحويل جرائم الحرب التي ارتكبتها إسرائيل في قطاع غزة إلى قوَّة استنهاض للقانون الدولي الخاص بالحرب، وإلى فرض مزيد من قيوده على آلة الحرب الإسرائيلية في عملها المقبل ضد الفلسطينيين.
قوانين الحرب الدولية، بنصها وروحها، إنَّما تمنع أي جيش في العالم من أن يستهدف، في حربه، المدنيين والمنشآت المدنية، ويلزمه، أيضاً، أن يمتنع عن القيام بأي عمل عسكري ضد جنود أو مسلحين معادين إذا ما تبيَّن له أنَّ هذا العمل يمكن أن يتسبَّب بخسائر (أو بخسائر كبيرة) في صفوف المدنيين، أو بدمار كبير لمنشآت ومؤسسات مدنية.
حتى زعماً إسرائيلياً من قبيل أنَّ "مسلحين" يطلقون النار من بين المدنيين، أو يتخذونهم دروعاً بشرية، لا يلقى تأييداً له في القانون الدولي الخاص بحماية المدنيين في زمن الحرب، فإذا كان الخصم، أو العدو، يشبه (في عمله القتالي) مُحْتَجِزاً لمدنيين (من أبناء جلدته) على شكل رهائن فإنَّ قتله مع الرهائن لا يمكن أن يصبح عملاً مشروعاً من وجهة نظر هذا القانون؛ ولو كان لذريعة كهذه من سند في القانون الدولي لأصبح "تحرير" الرهائن من خلال قتلهم مع محتجزيهم عملاً من السهولة بمكان.
والمقاومون الفلسطينيون في قطاع غزة ليسوا بجيش نظامي (قوي) حتى يخرجوا مع أسلحتهم من المناطق الآهلة إلى ساحات الحرب التي لا وجود لمدنيين فيها، فهم لو فعلوا ذلك، توصُّلاً إلى درء مخاطر آلة الحرب الإسرائيلية عن المدنيين، لقضي عليهم في ساعات، ولاحتل الجيش الإسرائيلي كل قطاع غزة، بمناطقه الآهلة وغير الآهلة.
لقد زعمت إسرائيل أنَّ جيشها نجح في بسط سيطرته على نحو 75 في المئة من المناطق التي تطلق منها الصواريخ، والتي هي مناطق غير آهلة؛ ومع ذلك كانت نسبة الخسائر في صفوف المدنيين الفلسطينيين تزيد عن 75 في المئة!
إسرائيل، وعبر آلتها العسكرية، اتَّخَذت من "الهدم" وسيلة لـ "الردع العسكري" للمقاومة الفلسطينية المسلحة؛ أمَّا "البناء (أو إعادة البناء)" فيراد له أن يصبح وسيلة لـ "الردع السياسي" للفلسطينيين، وكأنَّ السياسة الكامنة في "الهدم" هي ذاتها الكامنة في "البناء" أيضاً؛ وكأنَّ الاستخذاء الفلسطيني لمشيئة وشروط إسرائيل يجب أن يتحقَّق عبر "البناء" بعدما فشلوا في اتِّخاذ "الهدم" وسيلة لتحقيقه!
*كاتب فلسطيني ـ الأردن
جواد البشيتي*





تجميل الوجه الأميركي، كيف؟

قيل إن ثمة رغبة قوية لدى الرئيس الأميركي اوباما لتجميل وجه اميركا - الذي عرضته ادارة بوش طوال ثمانية اعوام - إلى هجمات شوهته تماما، وجعلته من القبح بحيث لا يجرؤ بعض البشر على النظر فيه - مجرد النظر.
وإذا كنا قد خرجنا دائما من دائرة الوهم، فيما يخص الموقف الأميركي من قضيتنا المركزية الأساس (فلسطين) أي الانطلاق من استحالة أن تستدير اميركا في سياستها (نحو اسرائيل) بزاوية قدرها مائة وثمانون درجة - الا اننا - مع ذلك - نمني النفس بأن تنحو الادارة الأميركية (الديمقراطية) منحى فيه شيء من الموضوعية، وان كانت نسبية. بيد ان التصريحات الأولى التي صدرت عن الرئيس اوباما لم تكن مشجعة على الإطلاق - حتى إن اعقبها بتعيين جورج ميتشل مندوبا للإدارة في المنطقة.
ان الرئيس الأميركي انطلق مبدئيا من ان ( اسرائيل الديمقراطية) صبرت سنوات طوالا على (الصواريخ) تنطلق نحو مدنييها من (الإرهابيين) في القطاع.
هذا الأمر مقلوب تماما، أي انه يقتفي بالضبط طريق ادارة بوش التي أمعنت تشويها في وجه اميركا .. فليس يعقل أن يكون المحتل القاسي الغاصب ( ديمقراطيا) ويكون الضحية (ارهابيا)؟
كنت اتوقع ان يكون الرئيس الأميركي اوباما منصفا لينطلق مبدئيا من محاولة معالجة (جذر) الحروب والاضطرابات في المنطقة العربية التي لها من العمر اكثر من ستين عاما (حروب 1948 ، 1956، 1967 ، 1973 ، 1978' 1982'1996،2002،2006،2008) فكل هذه الحروب سببها قيام (اسرائيل) في فلسطين وطرد الشعب الفلسطيني من ارض آبائه واجداده.
الرئيس الأميركي ينطلق من (مسلمة) غريبة هي عكس الأمر المعمول به والمتعارف عليه انسانيا وقانونيا - فالامر الطبيعي ان يكون للشعوب الحق الكامل في مقاومة عدوها (المحتل) - أليس هذا ما فعلته معظم دول اوروبا في أثناء الحرب العالمية الثانية (فرنسا انموذج مثلا)؟ ثم ألم تقم اميركا ذاتها بمحاربة المحتلين الانجليز حتى تم طردهم منها (يعني ممارسة حق مقاومة الاحتلال).
تهريب السلاح، واطلاق قذائف - محلية بسيطة - ليست المشكلة، المشكلة هي في الإجابة عن السؤال الآتي: لماذا ؟
لكي تعالج المشاكل المستعصية وجب البحث في جذورها لا في نتائجها. كل مشكلات الحروب والاضطرابات في المنطقة العربية ناتجة عن احتلال فلسطين - وعدم الانصياع (الاسرائيلي للقانون الدولي وللشرعية الدولية) والضغط على الضحية ومعاملته كأنه الجلاد وتبرئة ساحة الجلاد وحمايته حتى من (الإدانة الشكلية) في المحافل الدولية التي تهيمن عليها الإدارات الأميركية المتعاقبة منذ عقدين ونصف في الأقل.
هذا ما شوه الوجه الأميركي: من (حاضنة للحريات) إلى حاضنة (لكيانات عنصرية). تجميل الوجه الأميركي لا يحتاج إلى مساحيق وعطور وألوان، بل إلى جراحة - عدة عمليات جراحية. هل تقدر ادارة اوباما ان تقول للمحتل الإسرائيلي (انت محتل)؟. هل تستطيع ان تقول له (عليك قبول المبادرة العربية للسلام) كما هي ومن دون أي نقاش لو محاولة اجراء تعديلات أو تبديلات؟ ثم ماذا عن العراق؟ أليس من الواجب ان تقوم الإدارة الأميركية بجراحة تجميلية - تكون مؤلمة لأميركا - من الإقرار بجريمة العدوان والاحتلال أولا ومن ثم محاولة تصحيح ما حدث في العراق - أي ان عملية اعادة العراق لشعبه لا تعني على الإطلاق تسليمه لمن كانوا السبب في اشاعة المجازر في طول العراق وعرضه وفي قمع الآخر وفي الحاق العراق بالعجلة الأميركية وانهاء سيطرته على ثروته النفطية وبالتالي على سيادته الوطنية.
ان المطلوب كثير وقد يكون مؤلما جدا، لكنه ليس مستحيلا - في حال التصرف من منطلق مصالح اميركا الاستراتيجية في الوطن العربي والعالم الإسلامي من جهة - والتصرف من موقع (الأخ الأقدر والأكبر والأقوى والحنون) تجاه الآخرين من جهة اخرى. هل هذا ممكن دون التخلص من (قيود) اللوبي الصهيوني في اميركا؟ ان كانت الإجابة بنعم: وجب ان نشهد عملية (تجميل للوجه الأميركي) فيها الكثير من الألم الذاتي - ولكن وراءه الجمال يعود إلى ما خلقه الله سبحانه وتعالى.
نواف ابو الهيجاء*
* كاتب فلسطيني


أعلى





مباحثات القاهرة.. ليس أمام الفلسطينيين سوى الوفاق

أرسلت العديد من الفصائل الفلسطينية وفوداً تمثلها إلى القاهرة، للتباحث مع المسؤولين المصريين في موضوع التهدئة، وعلى هامش هذه الاجتماعات، تم عقد اجتماع بين مسؤولين من فتح وحماس، وهي المرّة الأولى التي يتم فيها ذلك منذ حوالي العام. وبغض النظر عن مدى التوافق في الاجتماع بين الحركتين ورؤية كل منهما للمرحلة، فحماس تتمسك بإنجاز (التهدئة) أولاً، بينما تطالب فتح بتشكيل سريع لحكومة الوفاق الوطني، فإن مجرد عقد الاجتماع بين الطرفين ، يمثل في حدّ ذاته كسراً للجليد في العلاقة بين الجانبين، الأمر الذي يؤشر إلى إمكانية استمرار المباحثات بينهما، وبخاصة أن الجانبين، وبالمعنى النظري يدعوان إلى المصالحة الفلسطينية - الفلسطينية.
يكتسب الوفاق الفلسطيني أهميته المضاعفة في هذه المرحلة، التالية للعدوان الصهيوني على غزة، بعد هذا الدمار الهائل الذي أحدثته إسرائيل في القطاع، والحاجة الماسّة إلى إعادة الإعمار، والتي تستوجب وفاقاً وطنياً فلسطينياً لتسهيل تنفيذ هذه المهمة، ففي ظل الانقسام، سيبرز ألف سؤال وسؤال من نمط: لمن يجري تسليم أموال المساعدات لإعادة الإعمار؟ ومن هي الجهة المسؤولة عن هذا الواجب الوطني؟ وما هي الخطة التفصيلية للإعمار؟ وغير ذلك من التوجهات العملية، التي تدخل في صلب هذه المهمة التي قد تستغرق يضع سنوات وفقاً لآراء ذوي الاختصاص، إضافة إلى ضرورة حل تمثيل الجانب الفلسطيني في الإشراف على معبر رفح، والوفاق أولاً وأخيراً هو ضرورة وطنية فلسطينية مطلوبة في مواجهة العدوان وفي الظروف العادية، فبين الفلسطينيين وبين هدفهم لإنجاز وتحقيق دولتهم المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس، مسافة طويلة، كذلك بالنسبة لانتزاع الحقوق الأخرى من براثن العدو الصهيوني، مثل حق العودة للاجئين، هذا الحق الذي جرى التعبير عنه، في قرارات واضحة (لا لبس فيها) للجمعية العامة للأمم المتحدة.
لقد تضررت القضية الفلسطينية كثيراً من الانقسام الفلسطيني، كذلك هو المشروع الوطني الفلسطيني، وتستوجب عودته إلى مساره الطبيعي، توافقاً فلسطينياً من كافة فصائل النضال الوطني الفلسطيني، فالإشكالية، وإن اتخذ مظهرها الرئيسي، الخلافات بين فتح وحماس، إلا أنه وللأسف، فإن تداعياتها بدأت تظهر من خلال الانقسام الأعرض في الصف الفلسطيني، بين ثمانية تنظيمات تظهر وكأنها كتلة واحدة، وبين فصائل منظمة التحرير، التي تبدو وكأنها صفاً واحداً، بغض النظر عن وجود تعارضات بين فصائل كل من الطرفين، الأمر الذي يحتّم سرعة الوصول ليس فقط بين فتح وحماس، وإنما بين كافة الفصائل إلى وفاق وطني، والتأخير في عدم إنجاز هذه المهمة سيعمّق من الشرح الفلسطيني - الفلسطيني، لذا فإن مشاركة كافة ألوان الطيف الفصائلي الفلسطيني في الحوار، تُعتبر مسألة ضرورية، حتى يتم تجنب المحاصصة الفصائلية والتنظيمية أيضاً.
الوفاق الوطني مُلِّحٌ أيضاً لضرورة المرحلة التي يمر بها النضال الوطني الفلسطيني، فهي مرحلة التحرر الوطني، واشتراطاتها للانتصار من تحقيق وحدة وطنية فلسطينية حقيقية، وما ينجم عنها من تفرعات: قيادة وطنية موحدة ميدانية في كل المواقع للعمل على حل كافة الإشكالات، ولرسم المهمات السياسية والمقاومة في المراحل المختلفة من النضال، قيادة تشكل مرجعية لمختلف المهام ومواجهة الاستهدافات التي تعصف (وما أكثرها) بالنضال الوطني الفلسطيني.
مما لا شك فيه، أن العدوان الصهيوني الأخير على غزة، يشكل محطة مهمة في النضال الوطني، فما قبل العدوان على غزة هو غير ما بعد ذلك, من هنا، وإضافة إلى أهمية استثمار الصمود الفلسطيني في غزة إبّان مواجهة العدوان في حركة سياسية فلسطينية تعود بالنفع على المشروع الوطني، فإن العدوان بحد ذاته يجب أن يشكل محطة أيضاً للمراجعة الشاملة لمختلف القضايا مثل: المفاوضات مع إسرائيل وتعزيز عوامل الصمود، المقاومة، والوحدة الوطنية، وغيرها من المواضيع، والتي هي بحاجة إلى توافق وطني من حولها, في استغلال واستثمار أكيدين للهبة الشعبية العربية والدولية في التضامن مع شعبنا الفلسطيني، إبّان مرحلة العدوان.
د. فايز رشيد*
* كاتب فلسطيني

 

أعلى





وثبة رئاسية على خطى ابني!

يشبه باراك أوباما بعدة أشكال عدداً كبيراً من الناس. ومن بين المجموعات التي تزعم وجود ارتباط عام معه بعض الأمهات من أمثالي. ومن منا لم ير صورة أوباما الطفل وأمه الشابة؟ ويمكن وضع عنوان "حلم أمي" لمذكراته، ولكن في المقدمة، قال أوباما بأن أمه "كانت هي الشيء الوحيد الثابت في حياته" كما قال أيضاً "أنا أدين بأفضل الأشياء التي أمتلكها لأمي" حيث إنها قامت بتربيته اعتماداً بشكل كبير على نفسها.
وهو أمر مهم بالنسبة لي كأم غير متزوجة لابن مراهق، وهو أمر يرتبط بكل تأكيد مع أمهات أخريات يربين أطفالهن بمفردهن. وقد كافح ابني، الذي كبر دون أن يجد أبيه، طوال الوقت لكي يشعر بأن الأمر "عادي". ويكافح كل الأطفال هذا الأمر، بكل تأكيد، ويكافح بعضهم بشكل أكبر من الآخرين. وكان ابني، أبيض اللون، قد شعر بالخوف والروع منذ سنوات قليلة عندما علم بأن أفضل رفيق له يشعر بأنه لا ينتمي إلى أي مكان لأن أبيه كان أميركيا أسود من أصل افريقي، بينما كانت أمه أميركية بيضاء. ولم يكن ابني ينظر إلى قضية العرق على أنها مشكلة بالنسبة له، وكان ينظر إلى هذه الأسرة على أنها أسرة مثالية.
وبالنسبة لابني كانت مسألة عدم امتلاكه لأب يمثل عائقاً أمام اندماجه في المجتمع؛ حيث كان يتوق إلى امتلاك أب وكان يشعر بالضيق عندما يتحدث الأطفال الآخرون على آبائهم ويسألونه عن أبيه. وقد أثر هذا الأمر المزعج على شعور ابني بالأمان إزاء مستقبله وقياس وتقدير الأمور. ولن تلاحظ هذا الأمر إذا قابلت ابني المبتهج وطفلي السابق، بأنه يحمل بطريقة غير ملموسة عبئاً غير واضح على كتفيه الصغيرتين.
ومن الصعب عليّ مشاهدته وهو يفعل ذلك، حتى وإن كانت ملايين العائلات تدار الآن من قبل نساء لا يمتلكن شركاء حياة. ولكنني أعرف بأن العالم من حولنا يحتاج لمزيد من الوقت لكي يدرك أين يقف مجتمعنا بالفعل. وعلى سبيل المثال، يمتلك مدرس التايكوندو الخاص بابني عادة التحدث للطلاب عن "أمهاتهم وآبائهم". وقد دخلت مع هذا المدرس في حوار جانبي ذات يوم، وقلت له إن مصطلح "الأبوين" يمكن أن يمثل خدعة في بعض الأحيان بسبب انفصال الأبوين أو موت أحدهما. ولكن هناك حدا لقدرة الأم على حماية ابنها من كلمة "أب". ويمكن أن تكرر الأم لابنها بأنه ليس هناك نموذج "طبيعي" ثابت للأسرة، ولكن العالم الذي تعرضه شاشات التلفاز يخبره بقصة أخرى. ويمكن القول بأن ابني والأطفال الآخرين مثله هم أقلية صامتة وغير مرئية طوال الوقت، ولكنهم يعرفون من يكونون.

وبالنسبة لهؤلاء الأشخاص الشبان، يمثل انتخاب رجل نشأ بدون أب لمنصب الرئاسة الأميركية تحولاً مزلزلاً. وكان مجرد ترشح باراك أوباما قد ترك أثراً بليغاً على ابني تفشل في وصفه كلماتي. وأنا أعرف هذا لأن ابني يسير الآن بمشية جيدة ويتحدث بأسلوب أكثر ثقة في نفسه. وقد فتحت أبواب خياله، وتغير إحساسه بمكانه في العالم. وأصبح ابني فخورا باشتراكه في هذه الخاصية مع الرئيس الأميركي الجديد. وشعر ابني وهو يشاهد حفل تنصيب أوباما على أنه احتفال شخصي خاص به. وبالنسبة له ولعدد متزايد من الأطفال الذين تربوا على أيدي أمهاتهم فقط، أظهرت كل هذه الاحتفالية شيئاً واحداً بطريقة ملموسة وهو أن كلماتنا لا يمكن أن تحقق التغيير بمفردها، ولكننا نمتلك القدرة على تحقيق التغيير.
سوزان بيندا*
* محامية تعيش في واشنطن.
خدمة واشنطن بوست، خاص بـ (الوطن)



أعلى




حول رسائل أوباما الإيجابية

من الصعب حساب الرسائل الإيجابية الكثيرة بشأن أميركا التي بُثت للعالم في اللحظة التي وضع فيها باراك أوباما يده على "إنجيل لينكولن" ليؤدي اليمين الدستورية يوم الثلاثاء الماضي. كان لدى كارهو أميركا حول العالم يوم سيئ (للتغيير). وبصرف النظر عن ارتباط أو انتماء المرء السياسي، فإن أداء أوباما اليمين الدستورية وتنصيبه كان مناسبةً مبهجةً لبلدٍ واقعٍ في قبضة ركود اقتصادي ويواجه حربا ضروسا طويلة ضد الإرهاب.
ثم جاء الخطاب التنصيبي الذي كان يُنتظر كثيرا.. وفاقت الخطابية المنمقة التوقعات.
وللمساعدة في إبعاد نفسي عن الأبهة والاحتفالات والمهرجانات، قرأتُ الخطاب التنصيبي باهتمام أكثر من مشاهدة أوباما وهو يدلي به. وكان هدفي هو تبيان وتمييز ما إذا كان الرئيس المُنتخب الأكثر اعتدالا قد عبر المرحلة الانتقالية كرئيس فعلي.
وكانت النتائج مختلطة.. إن قراءة جادة للنص توضح أن ذلك الجانب في أوباما المعتدل الذي يعلو على الحزبية وعلى الأيديولوجية قد ظهر وخرج إلى النور: حيث قال "في هذا اليوم، نعلن نهاية للمظالم الصغيرة والوعود الكاذبة والاتهامات المضادة والمعتقدات البالية، التي خنقت لوقت طويل جدا سياساتنا.. ما يفشل في فهمه المشككون هو أن الأرض تتغير من تحتهم - وأن الحجج السياسية الواهية التي استهلكتنا لوقت طويل جدا لم تعد تُستخدم".
ومثل تلك الأفكار مقصود منها إبعاد وإحالة المعارك الفلسفية القديمة التي عفا عليها الزمن لماضٍ حزبي قاس - وهو التغيير الذي يقول كثيرون جدا من الأميركيين إنهم يريدونه في سياستهم " الجديدة ".
ولكن كان هناك أيضا الحكومة الفيدرالية التي "ستنشئ وظائف جديدة" و"تضع أساسا جديدا للنمو".
وهذه الملاحظة الخطيرة:
"إن السؤال الذي نسأله اليوم ليس ما إذا كانت حكومتنا كبيرة جدا أو صغيرة جدا، ولكن ما إذا كانت تعمل وتجدي نفعا". (كما لو كان الأمر أن الأميركيين لا ينبغي لهم أن يركزوا على ما إذا كانت حكومتهم كبيرة جدا أو صغيرة جدا).
ثم الإيماءة إلى خطابية رفاه الطبقات: " إن الأمة لا يمكن أن تزدهر وتحقق رخاء طويلا عندما تحبذ فقط المزدهرين والأثرياء".
وأخيرا تراجع كامل إلى أفق اقتصادية محدودة وإلى رحلة جماعية وطنية مذنبة: "لتلك الدول التي مثلنا والتي تحظى بوفرة نسبية، نقول إننا لم نعد يمكنا أن نتحمل اللا مبالاة أمام المعاناة خارج حدودنا؛ ولا يمكنا أن نستهلك موارد العالم بدون النظر إلى النتيجة. ولأن العالم قد تغير، فيجب أن نتغير معه".
ونحو نهاية خطبته، أشار أوباما إلى ثمن وبشرى المواطنة" - كما لو كان واجبا وطنيا أن تدفع مزيدا من دولاراتك التي تكسبها بكد وتعب. إن رئيسنا الجديد كان جادا عندما قال إنه خطط للتشارك في ثروة المُنتجين والكاسبين للأجور. إن نسبة 1 % من دافعي الضرائب الذين يتحملون 40 % من عبء ضريبة الدخل الفيدرالية لم تعد تبدو وثيقة الصلة بالموضوع أو وطنية بما فيه الكفاية.
إن الكلمات تهم. وهذا يصدق بشكل خاص على خطبة افتتاحية تنصيبية. الكلمات ترسل إشارات عن النوايا. وفي هذه الحالة، تعكس كلمات أوباما رغبةً مًعلنةً في إعادة تشكيل وضبط دور الحكومة والأسواق في بلدنا.
هناك نتيجتان أساسيتان يجب أن تكونا واضحتين: أولا، إن كل الأميركيين يجب أن يدعوا من أجل سلامة ونجاح الديمقراطية الأعظم في تاريخ العالم - وثانيا أن تلك الدعوات والأمنيات الطيبة يجب أن تمتد إلى الرئيس الجديد، وعائلته، وإدارته. ولكن عندما يتعلق الأمر بمبلغ الـ825 مليار دولار من الإنفاق على العجز الجديد في الميزانية، وزيادة الضرائب على المنتجين، والتخلص من الاقتراعات السرية في انتخابات الاتحادات العمالية، والحِمائية (مذهب حماية الانتاج الوطني بفرض رسوم جمركيّة عالية على السّلَع المستوردة)، وإنهاء الوضوح الأخلاقي في الحرب ضد الإرهاب، ومستقبل بأفق محدودة بدلا من النمو الاقتصادي والفرص، وخطابية قديمة عادية عن رفاه الطبقات ـ اعتبروني وعدوني (أنا كاتب هذا المقال) من بين المعارضة المخلصة (مع ملايين غيري من الجمهوريين الآخرين والديمقراطيين والمستقلين).
إن الرهانات كبيرة على نحو غير عادي - رأسمالية السوق، التعبير الحر، الحرب على الإرهاب، أعباء ضريبية، حرية في مكان العمل. فلندع المناقشة والمجادلة الكبرى تبدأ مجددا!
* محامٍ بشركة " ومبل كارليل ساندريديج آند رايس " وحاكم سابق لولاية ميرلاند الأميركية من عام 2003 إلى عام 2007 وعضو جمهوري في مجلس النواب الأميركي من عام 1995 إلى عام 2003.
روبرت إيرليش*
* خدمة "لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست " - خاص بـ"الوطن"




أعلى





أزمتنا المنسية

لم نعد نرى كثير من الإشارات عن الأزمة الغذائية في الأخبار هذه الأيام، حيث تهيمن الأزمة الاقتصادية على العناوين الرئيسية. مع ذلك فإن اغفال الذكر لا يعني ان الازمة قد انتهت. فلا يزال ملايين الأشخاص يعانون من الازمة الغذائية في كل يوم.
ربما تكون الأسعار قد انخفضت في الأسواق العالمية، لكنها لا تزال بأي حال قريبة من الارتفاعات غير المسبوقة التي شهدتها كثير من البلدان الفقيرة في عام 2008. وتجعل التقلبات الكبيرة في الأسعار من الصعب على المزارعين الاستثمار والتخطيط، كما تعمق الأزمة الائتمانية العالمية المشكلة.
في أنحاء العالم النامي ـ بل وفي البلدان الغنية ـ انخفضت القوة الشرائية للأسر من الطبقات الفقيرة والمتوسطة مع تباطؤ النمو الاقتصادي. وتقترب أعداد الأشخاص الجوعى الذين لا يستطيعون الحصول على حقهم في الغذاء من بليون شخص. وهناك 50 مليون طفل يعانون من سوء التغذية.
تروعنا هذه الأرقام. وتهزنا الروايات الإنسانية ـ أسر تتناول وجبة واحدة في اليوم بدلا من وجبتين أو تعيش بدون غذاء على الإطلاق ومزارعين غير قادرين على الحصول على البذور والمخصبات وتتعمق الحلقة المفرغة.
يجب ان يكون ذلك بمثابة دعوة للقيام بعمل. وما يبدو انه قد تم نسيانه في الغالب في العقود الأخيرة هو ان هناك خيطا رفيعا بين وفرة غذائية بأسعار رخيصة وبين نقص حاد وربما مجاعة.
وهذا هو السبب في اننا نريد تركيزا دوليا متزايدا على الأمن الغذائي. وهذا امر ضروري من أجل رفاهية العالم. وهذا يعني التأكد من ان الأشخاص الأشد فقرا لديهم غذاء يتناولونه. وهذا يعني العمل على منظومات من اجل الحماية الاجتماعية والزراعية والتجارية حتى يكون هناك طعام لكل فم.
لا يمكن الحد من الفقر والجوع في العالم بدون تحسينات في الإنتاج والتوزيع الزراعي. اكثر من بليون شخص ـ وحوالي 75% من الأشد فقرا في العالم ـ يعيشون في مناطق ريفية ويعتمدون على الزراعة في معايشهم.
وتقوم النساء بأغلب العمل الزراعي. وتسهم جهودهن بحصة رئيسية من الناتج المحلي للبلدان الفقيرة. ويمكن لهؤلاء الملاك الصغار ان ينتجوا بشكل اكبر غير انهم لن يستطيعوا ذلك بدون مساعدة بالائتمان والبذور والمخصبات وتملك الأراضي. كما انهم في الغالب غير قادرين على توصيل منتجاتهم إلى الأسواق. وعلى مدى العام الماضي، سقط الكثيرون في دوائر الجوع ولا سيما في الأسر التي تتولاها نساء.
يعاني الناس في افريقيا بشكل اكبر. غير ان عدم الأمن الغذائي هو تحد عالمي ويصبح هذا التحدي أكثر صعوبة بسبب التغير المناخي.
نحن منزعجون لأن معونة التنمية للزراعة تنخفض بشكل مطرد من 13% في مطلع الثمانينات إلى 2.9% في 2005-2006. ونحن منزعجون لأن النظام الغذائية يتداعى مع انخفاض احتياطيات الحبوب والقفزات في الأسعار واعمال الشغب بسبب الغذاء. ونحن نعلم ان العالم سوف يواجه ازمات غذائية اكثر حدة ما لم يكن هناك اجراء عام من اجل احلال الاستقرار بالإمدادات الغذائية وحماية غير المحصنين بشكل كبير. ونحن لا نستطيع الانتظار حتى تتكرر القصة مرة اخرى.
صحيح ان هناك جهودا جبارة بذلت في ذلك خلال العام الماضي. فقد عملت جماعات زراعية ومنظمات مجتمعية ومشروعات خاصة وحكومات في كثير من البلدان المتضررة بشكل جاد وفي الغالب سوية على معالجة هذه الأزمة الأمنية الغذائية. وكان الرد الدولي جديرا بالثناء. غير اننا ندرك ان ذلك لا يكفي.
وقد جمعنا اكثر من 40 وزيرا حكوميا ورؤساء لمنظمات دولية من كل انحاء العالم في مدريد يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين من اجل تعزيز التزامنا بمحاربة الفقر. ونحن نعمل من اجل وضع خطة عمل لرد منسق وفعال على كل من الآثار العاجلة والأسباب طويلة الأجل لعدم الأمن الغذائي.
وقد جاء اجتماعنا في الوقت الذي تتعهد فيه الدول المانحة، وعلى الرغم من الأزمة الاقتصادية، بتمكين كل البلدان من تحقيق الأهداف التنموية للألفية الجديدة. ويمكن معالجة أول هذه الاهداف ـ انهاء الفقر والجوع ـ بشكل افضل عن طريق تحسين الوصول إلى الغذاء ودعم المزارعين الصغار.
والقصد من وراء هذا الاجتماع عن"الأمن الغذائي للكل" هو ان يقربنا من هدفنا في تقليل الجوع والمعاناة بين الناس الذين تعصف بهم بالفعل كثير من الأزمات والهزات.
ندرك ان تمويلا كافيا مطلوبا من أجل خلق عالم آمن غذائيا وللقضاء على الفقر ولا سيما بين الأطفال. ويجب تقديم مخصصات اضافية للزراعة والتنمية الريفية والحماية الاجتماعية بما يتفق مع مبادئ المعونة الفعالة، كما يجب علينا تعزيز التنسيق وان نستخدم بشكل أفضل النظم المؤسسية والمالية من أجل ضمان الشفافية والقدرة على التنبؤ والنتائج.
إن وقت المحنة الاقتصادية هو وقت العودة للأساسيات. ولا توجد حاجة إنسانية أو نقطة ارتكاز اقتصادية اساسية مثل الحق في الطعام.
بان كي مون ورودريجيز ثباتيرو*
*بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة ورودريجيز ثباتيرو رئيس وزراء اسبانيا. خدمة انترناشيونال هيرالد تريبيون ـ نيويورك تايمز خاص بـ(الوطن).



أعلى





على أوباما أن يكون على وعي بأساطير سلام الشرق الأوسط

انجز الرئيس باراك اوباما وعده في القيام بعمل في الشرق الأوسط من اول يوم له في السلطة. فقد هاتف زعماء اسرائيل ومصر والأردن والسلطة الفلسطينية وعين جورج ميتشل مبعوثا خاصا لشئون الشرق الاوسط. ثم بدأ ميتشل جولة في المنطقة يوم الاثنين الماضي.
لم تترك حرب اسرائيل على حماس والدمار الهائل في البنية التحتية المدنية التي خلفتها لاوباما من خيار سوى عمل شيء ما وعلى وجه السرعة. وسوف تؤثر تداعيات الهجوم على غزة على السياسة الأميركية في انحاء المنطقة.
لكن قبل الدخول في هذا المستنقع عليه ان يكون على وعي ببعض الأساطير التي تعززت طوال عملية صنع السلام الممتدة منذ عقود. وعدم الالتفات لهذه الأساطير بمثابة ضمانة فشل حتى قبل ان تنطلق العملية مجددا.
الأسطورة الأولى: العملية ميئوس منها. فاليهود والعرب على خلاف منذ عقود في فلسطين التاريخية وبناء عليه فلا جدوى من الانزلاق في هذا الوعث.
يعد اختيار ميتشل زعيم الأغلبية السابق في مجلس الشيوخ مبعوثا هو اختيار ممتاز يبدد هذه التكهنات اليائسة. فقد كان وسيط سلام في ايرلندا الشمالية للرئيس كلينتون وساعد في التوصل إلى اتفاق الجمعة العظيمة الذي انهى الصراع الذي استمر لقرون. وبعد اختياره قال ميتشل" لا اقلل من صعوبة هذه المهمة." وان كان اضاف بأنه من واقع خبرته في ايرلندا الشمالية" ترسخت لدي قناعة انه لا يوجد صراع لا يمكن ان ينتهي. فالصراعات تنشب وتدار وتستمر من قبل البشر. ويمكن انهاؤها عن طريق البشر."
نعم، ادرك ان ايرلندا الشمالية ليست اسرائيل/فلسطين. وندرك جميعا ان الوضع في الشرق الاوسط زاد سوءا خلال السنوات الثماني الماضية. وكل ذلك يدفع إلى اعادة احياء عملية السلام بسرعة.
الأسطورة الثانية: التركيز على العملية الدبلوماسية أو على المعونة الإنسانية للفلسطينيين وتنحية محادثات الوضع النهائي. وقد تم تجريب ذلك من قبل الرئيسين كلينتون وجورج بوش. وفشل وسوف يفشل مجددا. واذا لم توضح الولايات المتحدة رؤيتها للهدف النهائي فإن المحادثات الجديدة لن تحقق شيئا.
بالطبع فإنه مع اقتراب الانتخابات الاسرائيلية وضعف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بسبب حرب غزة، فإنه من غير الممكن المضي بشكل مباشر إلى نهاية اللعبة. ومن ثم يجب شراء وقت ويتعين ان يكون الاسرائيليون والفلسطينيون على قناعة بأن الحل القائم على دولتين لا يزال ممكنا.
ثمة طريق واحد لعمل ذلك: وقف بناء المستعمرات الاسرائيلية كلية سواء في شكل تجمع استيطانية جديدة أو قديمة مقابل جهود فلسطينية اكبر في كبح جماح المسلحين. وتلك هي الفكرة الرئيسية لتقرير ميتشل عن الشرق الأوسط في 2001 الذي تم اعداده لبوش والذي لم يتم الالتفات إليه.
البناء المتواصل للمستعمرات يقنع الفلسطينيين ان الحل القائم على دولتين قد مات، الأمر الذي يقوي بدوره حماس. والسبيل الوحيد لتقوية السلطة الفلسطينية هو تجميد بناء المستعمرات. ويتعين ان يحصل ميتشل على دعم كامل من اوباما في توضيح ذلك.
الأسطورة الثالثة: دعم اقتصادات الضفة الغربية وغزة ويمكن ارجاء محادثات الوضع النهائي إلى اجل غير مسمى. هذه الاسطورة التي تضرب بجذور عميقة والتي تبناها فريق بوش تتجاهل الحقائق على الأرض.
لا يوجد سبيل لدعم هاتين المنطقتين الفلسطينيتين طالما انه لا يوجد توقع واضح بتسوية سياسية. ومع استمرار الاحتلال سوف تزدهر المقاومة العنيفة وسوف تشعر اسرائيل بالحاجة المستمرة لاغلاق حدود الضفة الغربية وغزة وتقسيم الضفة الغربية إلى معازل أو كانتونات تسيطر عليها بشكل محكم. وفي ظل هذه الظروف، لا يمكن نقل السلع ولن تحدث استثمارات وسوف تموت الشركات والمشروعات. وسوف يظل الاقتصاد الفلسطيني في حالة احتضار ومعتمدا على المعونة الدولية.
الاسطورة الرابعة: حل المشكلة الفلسطينية عن طريق اعطاء اجزاء من الضفة الغربية للأردن وغزة لمصر. انسى ذلك. فالأردن ترفض منذ زمن طويل حل فلسطيني يمكن ان يضع معازل غير متصلة من اراضي الضفة الغربية تحت سيطرتها مع اكثر من مليون فلسطيني يريدون دولة خاصة بهم وليس حكما اردنيا. ولن تنتحر المملكة الاردنية. وعلى نفس الشاكلة فإن مصرـ التي لا يعمل اقتصادها بشكل جيد ـ لن تقبل اكثر من مليون لاجئ غزاوي يائس وفقير لا يريدون ان يكونوا هناك.
الاسطورة الخامسة: الحل هو دولة"ديمقراطية" واحدة تضم الاسرائيليين والفلسطينيين. المثير للدهشة هو ان نيويورك تايمز نشرت مقالة في الاسبوع الماضي للزعيم الليبي معمر القذافي تشجع هذه الفكرة التي يطلق عليها "اسراطين."
هذه الفكرة ليس بداية. فكل من اليهود الاسرائيليين والفلسطينيين يريدون وطنا لهم، ووضعهم في دولة واحدة يمكن ان يضمن حربا اهلية سرمدية. ومن ثم كان اوباما ذكيا في تعيين ميتشل لاستئناف عملية السلام غير ان هذه العملية لن تحقق شيئا ما لم يحدد اوباما رؤية واضحة للهدف النهائي ويضغط من اجل تجميد الاستيطان الاسرائيلي في هذه الاثناء. كما سيكون عليه ايضا التفكير في كيف يمكن ان تضمن الولايات المتحدة وحلف شمال الاطلسي أمن اسرائيل حال قيام دولتين.
ندرك جميعا بأن اوباما سيكون عليه التفكير بشكل كبير في الاقتصاد. والشيء نفسه بالنسبة للشرق الاوسط.
ترودي روبين*
* كاتبة عمود وعضو هيئة التحرير في فيلادلفيا انكويرر. خدمة ام سي تي خاص بـ(الوطن)
أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر يناير 2009 م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept