قوانين وامتيازات تضعها في أسمى مكان
هل استثمرت المرأة حقوقها وقامت بواجباتها؟
رحيلة الريامي: النساء يجهلن الكثير من القوانين التي تكفل حقوقهن
وامتيازاتهن
شريفة البرعمي: التطوير الملموس والتمكين المدروس للمرأة العمانية
أخرج لنا نخبة من النساء الرائدات و المتميزات
باسمة الراجحي: القوانين كفيلة بحماية المرأة بطريقة مباشرة ودون
الحاجة لأية وسائط .
المكانة التي تبوأتها المرأة العمانية جعلتها
من أوائل النساء في العالم اللاتي يحظين بحقوقهن كاملة قبل ان يطالبن
بها ، ولا يخفى على احد ان السياسة الحكيمة المتبعة في تمكين المرأة
العمانية جعلتها السباقة في العديد من المجالات ،،، ما قدمته الحكومة
للمرأة من دعم قلما تجده النساء في العالم وقد صنفت المؤسسات الدولية
السلطنة ضمن أوائل الدول التي منحت المرأة حقوقها وحريتها وكفلت
لها حياة كريمة ،،
وبعد هذا كله ثمة سؤال بدأ يلوح في الافق هل المرأة العمانية واعية
بالشكل المطلوب لحقوقها ؟وهل سعت في سبيل تفعيلها ؟وما هي نظرة المرأة
تجاه القوانين التي أنصفتها؟
فتحت الملف _ ميساء بنت سعيد الهنائي :
بداية تقول المكرمة رحيلة بنت عامر الريامي عضو مجلس الدولة : المرأة
العمانية نالت حقها منذ ان تولى حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس
بن سعيد المعظم حفظه الله ورعاه مقاليد الحكم في عام 1970 حيث كانت
النظرة الثاقبة لجلالته تتمثل في عدم التفريق بينها كمواطنة و بين
شقيقها الرجل في كافة القطاعات فالمدارس فتحت أبوابها للجنسين و
العمل و الخدمات وكل ما جاء بعده تباعاً إلى المرسوم السلطاني (125/2008)
الصادر مؤخراً بشأن منح المرأة الحق في الحصول على ارض سكنية شأنها
شأن الرجل .
ولكننا جميعاً كنساء نتفق على ان هنالك قلة
وعي عند شريحة كبيرة من الإناث بأهمية هذه الحقوق والامتيازات الممنوحة
لنا والتي تمكننا فعلاً من اخذ ادوارنا الصحيحة في الحياة ، فعندما
نتحدث عن اهم القوانين المتعلقة بالمرأة وهو قانون الاحوال الشخصية
نجد العديد من النساء لا يعين بهذا القانون الذي يكفل لهن كافة حقوقهن
الاجتماعية بدءا من حرية اختيار الزوج وتحديد المهر كل ما يتعلق
بالحياة الاجتماعية كنفقة الطلاق وحرية الخلع وغيرها من الحقوق التي
منحتها الشريعة الاسلامية وطبقها القانون العماني .
أمية قانونية
وتضيف المكرمة رحيلة : من خلال تجربتي السابقة في لجنة تنسيق العمل
التطوعي كنا نتجول بين جمعيات المرأة العمانية وقمنا بعمل العديد
من حلقات العمل حول محو الامية القانونية واكتشفنا خلالها ان هناك
عددا كبيرا من النساء يجهلن بالفعل القانون الذي يحمل في طياته العديد
من الحقوق الممنوحة لهن في كافة مجالات الحياة سواء في القوانين
المدنية او قانون العمل وحتى القانون التجاري بل على العكس هناك
العديد من الحقوق التي تحظى بها المرأة دون الرجل.
وتنوه المكرمة رحيلة الريامي إلى ان مبدأ المحاضرات التوعوية لن
يجدي نفعاً إلا مع قلة من النساء فكل ما تقدمه هذه المحاضرات هو
وصف وعرض للقوانين و التي لا يفقه لغتها سوى اهلها وبعض المطلعين
بينما لو استبدلت المحاضرات بجلسات حوارية يتم طرح النقاش فيها عن
القوانين المتعلقة بالمرأة و بحقوقها وواجباتها والإجابة عن كافة
الاستفسارات التي تطرحها النساء لاستطعنا توعية شريحة كبيرة من النساء
و بالتالي صنع التغير في حياتهن .
قلة الوعي = الاهمال
من جانبها تقول الاعلامية باسمة سليمان الراجحي : أكثر ما يؤسف في
الامر ان المرأة العمانية لا تزال إلى الان لا تدرك أهمية الحقوق
التي قدمت لها و لم تدرك قيمة كل القوانين المسنونة لخدمتها وقلة
الوعي الموجودة لديها سبب اهمالها لكل المميزات الممنوحة لها و التي
تناضل النساء في الجهات الاخرى من العالم للحصول عليها أي ان المرأة
اليوم وبالرغم من علو المكانة التي وضعت فيها سواء من خلال تكريم
الشرع او الحكومة لها لا تزال تنظر لذاتها على إنها الأنثى الضعيفة
المنكسرة التي تحتاج لكائن اخر يقوم بحمايتها بالرغم من ان القوانين
كافية بالحماية بطريقة مباشرة ودون اية وسائط .
وتشير باسمة الراجحية في حديثها إلى ان الدور المفقود لتوعية المرأة
بحقوقها و بالطرق السليمة لتفعيل هذه الحقوق بما يخدم المرأة و المجتمع
بطريقة صحيحة و لعل ابسط مثال على ذلك هو قانون الاحوال الشخصية
الذي يجب ان يكون من اولويات المعرفة لدى أي شخص سواء كان رجل او
امرأة ولكن هذا القانون متجاهل من الأغلب الذي ما عاد يفقه ماذا
له وماذا عليه بالتالي فإن الجهل بمثل هذا القانون خاصة بالنسبة
للمرأة افقدها الكثير على الصعيد الشخصي والإنساني بسبب انقيادها
إلى أعراف المجتمع دون مراعاتها لذاتها ككيان بشري من حقه الاعتراض
على ما يضره .
احترام رجل لرجل
جهل او تجاهل المرأة سواء كانت عازبة او متزوجة ارملة او مطلقة بحقوقها
الشخصية ولد نوع اللا مبالاة لدى الرجل (في الحياة الاجتماعية) لنداءاتها
ولاحتياجاتها او أي اعتراضات تبديها على وضعها الاجتماعي والاسري
فالرجل الشرقي بطبيعة الحال لا يحترم المرأة التي يرتبط بها لذاتها
او لكيانها او شخصيتها بقدر ما يحترمها لاحترامه للرجل الذي يقف
خلفها او للبيت الذي خرجت منه متناسيا كينونتها الذاتية أي ان الاحترام
في النهاية يقف وراءه رجل ورجل.
مسئولية جمعيات المرأة
ومن ناحية اخرى فأنا احمل جمعيات المرأة جزءا من مسؤولية قلة الوعي
فللأسف الشديد لا تزال الجمعيات في إطارها القديم و لم تفعل الدور
الحقيقي للمرأة فماذا يعني اقتصار تطوير المرأة على نطاق الخياطة
و الطبخ وبعض المحاضرات التوعوية التي لا يحضرها سوى القلة بسبب
ركاكة اسلوب الطرح المتبعة .
اعتقد ان من واجب هذه الجمعيات ابتكار طرق لتوعية كافة شرائح النساء
بأهمية معرفة حقوقهن وترجمتها على ارض الواقع كفعل يمارس بعيداً
عن اية ضغوط اجتماعية لا اساس لها من الصحة ، موضحه في حديثها ان
عمليات التوعية يجب ان لا تكون بالطرق التقليدية التي تلقم فيها
القوانين بذات الصيغة القانونية التي لا يفقهها سوى الفئات الواعية
من النساء فالحقوق موضوعه لكل النساء في المدينة و القرية و في الصحراء
و الارياف .
ولا تستثني باسمة الراجحية وسائل الاعلام كمنبر مهم في هذا النطاق
حيث تقول :الاعلام يكاد يكون متجاهلاً لهذا الامر بالتمام حيث لا
وجود للتوعية كل ما نجده تصفيقا لوصل المرأة لا اكثر و لكن ثمة هنالك
اعداد كبيرة من النساء بحاجة حقيقية للمعرفة بهذه الحقوق ووعي بكيفية
استخدامها و تفعيلها على ارض الواقع .
الأقوى
وتضيف باسمة الراجحية : المرأة العمانية ومنذ قديم الزمن عرفت بإصرارها
و قوتها ومكانتها العالية كعنصر فاعل في المجتمع ولا يخفى على الجميع
ما تقيدته من مراتب عليا على الصعيدين السياسي و الاقتصادي وعلى
عكس العديد من الدول الخليج فإن المرأة العمانية حظيت بمكانة راقية
منذ القدم وحتى عهد الحكومة الرشيدة التي لم تتوان في استكمال تمكين
المرأة العمانية لتصل إلى ما وصلت إليه اليوم .
المشكلة الحقيقية تكمن في ان الانفتاح الذي يواجهه المجتمع بدأ يخل
بالنسق الاجتماعي الذي تعارفت علية الثقافة العمانيه من احترام للمرأة
العمانية فعلى عكس ما هو متوقع يبدو شبابنا اكثر انغلاقاً فيما يتعلق
بحرية المرأة مقارنة بآبائهم .
رائدات وقدوات
من جهتها تقول شريفة بنت مسلم البرعمية رئيسة مركز الجزيرة للخدمات
:التطوير الملموس والتمكين المدروس للمرأة العمانية اخرج لنا نخبة
من النساء الرائدات و المتميزات استطعن إظهار اسم السلطنة بصورة
ايجابية واكثر اشراقاً كما ان وجود المرأة العمانية في كافة المجالات
استطاع إيجاد جيل من القدوات للفتيات الصغيرات بحيث اوجد نماذج نسائية
في مختلف المستويات .
وتؤكد شريفة البرعمية أن السلطنة قدمت الحقوق للمواطنين على السواء
رجالاً كانوا او نساءً ولم تبخس أيا منهم شيئاً من حقوقه بل وعلى
العكس فتحت المجال للجميع لمناقشة اوضاعه ومناقشة متطلباته .
تكليف قبل التشريف
وأضافت شريفة البرعمية :على المرأة ان تعي ان حقوقها مسؤولية عليها
وليست مجرد منحة أو عطاء للتباهي فكل حق هو مسؤولية على المرأة تقديمها
لخدمة الوطن الذي قدم لها الكثير كما ان من مسؤوليتها ان تبحث في
هذا القانون وتسعى لفهمه و تطبيقه فالتثقيف و المعرفة مسؤولية فردية
يجب ان نتفهمها و نسعى لها.
وتشير شريفة البرعمية إلى ان تمكين المرأة العمانية جعلها انسانة
طموحة بلاحدود فكل امرأة لها طموحات تختلف عن قرينتها ولكن جميعهن
يشتركن في امل تسجيل حضور وبصمة في المحافل الدولية .
بالنسبة لأمل بنت سالم الشكيلي فهي تعتقد ان
المرأة منحت معظم حقوقها قبل المطالبة بها :وهو امر إيجابي بالفعل
و يعكس مدى وعي القيادة الرشيدة لحضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم
عن اهمية تفعيل دور المرأة وهذا التفعيل بطبيعة الحال لن يكتمل إن
كانت هنالك حقوق توازي الواجبات الموكلة إليها ،فكما ان الواجبات
اسندت بالتدريج فكذلك الامر مع الحقوق التي لم تعط المرأة إلا بعد
أن اصبحت واعية ومقدرة لقيمة هذه الحقوق .
وتتفق أمل مع شريفة في ان الحقوق في حد ذاتها ليست امتيازا بقدر
ماهي مسؤلية مضافة للمرأة فصحيح ان المرأة أمست تتبوأ المراكز السياسية
و الاقتصادية و الاجتماعية غير ان هذه المناصب بحد ذاتها مسؤلية
يجب على المرأة أن تثبت فيها جدارتها و أحقيتها فيها.
أساليب جديدة
كما ركزت أمل الشكيلية في حديثها على العديد من الاساليب التي يجب
على الجهات المسئولة عن توعية المرأة بحقوقها وواجباتها كإمرأة ومواطنة
وعنصر فاعل في المجتمع : ما يقدم في المحاضرات التي تعاني من شح
الحضور هو إما مادة تخصصية بحتة او دينية بالتالي فأنها لم تساهم
في توعية المرأة بالشكل الصحيح بأهمية تثقيفها قانونياً بيد أن هنالك
العديد من الوسائل المتبعة في عدد من الدول كإقامة دورات تدريبية
وحلقات عمل عملها توعية الناس بالقانون كقانون الاحوال الشخصية الذي
يعد الاهم على الصعيد الاجتماعي و القانون المدني و غيره من القوانين
.