كل
يوم
وقف العدوان الإسرائيلي أولا
يعكس التحرك العسكري البري الإسرائيلي في قطاع
غزة فشل العدوان الجوي الذي استمر نحو عشرة أيام دون أن يتحقق الهدف
المخطط له .
وعلى الرغم من الخسائر المادية وارتفاع أعداد الشهداء والجرحى في
صفوف الفلسطينيين جراء هذا العدوان ، فإن الهدف الذي أراده المعتدون
وهو استئصال حركة (حماس) لم يتحقق ولذلك حاول المعتدون الذين استخدموا
أقصى ما لديهم من قوة تدمير جوية بالصواريخ والطائرات وحتى قذائف
المدفعية ، حاولوا أن يموهوا أهدافهم الكبيرة ، وأن يتواضعوا قليلا
للحديث عن انهم تمكنوا من إضعاف حماس وتخفيض قدرتها على إطلاق الصواريخ
عل المستوطنات الصهيونية في فلسطين المحتلة منذ عام 1948 غير ان
الصواريخ لا تزال تنطلق على الرغم من تواضع تأثرها أصلا .
وبصرف النظر عن هذه المزاعم فإن الواقع عل الأرض يشير إلى أن تلك
الأهداف ظلت بعيدة المنال ولهذا لجأوا إلى التوغل البري الذي يواجه
هو الآخر بقوة صد شديدة مما أوقع - حتى الآن - خسائر كبيرة بالمعتدين
على الرغم من اختلال ميزان القوة العسكرية بين المحتلين وفصائل المقاومة
التي تتصدى للعدوان ببطولة وشجاعة لافتة .
ووفقا للمعلومات المتوافرة فإن العدوان البري الإسرائيلي يرتكز إلى
ثلاثة محاور ، وهذا يعني أن المعتدين يحاولون عزل غزة أو تقسيمها
إلى ثلاثة أقسام ، وهم لم يقدروا جيدا حجم المقاومة ولا سلاحها ولا
أساليب القتال بأسلوب حرب العصابات وحرب المدن فالحرب البرية مختلفة
تماما .
وليس الهدف هنا هو تقديم تحليل عسكري ميداني فتلك ليست مهمتنا ولكن
هي إشارة إلى طبيعة العدوان وأهدافه ولكن المحللين العسكريين يذهبون
مذاهب شتى في تقييم العملية الإرهابية الإسرائيلية وان كان هناك
اتفاق بينهم على أن مهمة المعتدين ستكون بالغة الصعوبة ان لم تكن
مستحيلة ، ومرة أخرى رغم انعدام التوازن في قوى الجانبين .
وأمام هذا العدوان المستمر تبقى مسؤولية الأنظمة والحكومات العربية
أن تتحرك لإنقاذ الموقف ووقف العدوان أولا ومن ثم العمل على إيجاد
وسائل مستقبلية لمنع تكراره وبالمقابل البحث عن وسائل تنهي الحصار
الاقتصادي والسياسي على قطاع غزة .
نحيي مواقف جميع القوى الشعبية والرأي العام في العالم لكننا نقف
حائرين أمام الصمت الذي تواجه به الدول الصديقة للعرب في الغرب هذا
العدوان خاصة الاتحاد الأوروبي والصين وروسيا اما مجلس الأمن الدولي
فلم نعتد منه إلا القرارات الجوفاء التي لا تلزم أحدا والبيانات
القاصرة التي تساوي بين القاتل والقتيل والجلاد والضحية .
سيتواصل العدوان وثقتنا كبيرة بأن المقاومة الفلسطينية ستصمد وستستبسل
في الدفاع عن غزة وأن الدعم الشعبي العربي سيتصاعد وأن الضغط على
الأنظمة السياسية العربية والحكومات سيشتد لاتخاذ موقف اكثر حسما
وحزما والوقوف الفعلي الى جانب المقاومة ، أيا كانت الاجتهادات والاختلافات
في وجهات النظر .
أما المناشدات التي تتوجه إلى الولايات المتحدة فإنها لن تجدي لأن
سياسة بوش واضحة وهي منحازة للمعتدين تماما ، وأما أوباما فلن يكون
أفضل من سلفه في هذا المقام ويبقى وقف العدوان أولوية قصوى .
د . محمد ناجي عمايره *
أعلى
باختصار
أين زنود فتح ؟
بعدما تمكنت اسرائيل من الانفراد بكل جبهة
عربية على حدة، هاهي تطبق النظرية ذاتها مع الفلسطينيين.. اذ نجحت
بفصل غزة عن الضفة، وغدا تفصل ما بين الغزاويين وما بين كل قرية
واخرى في الضفة.. لايكفي ان تهدر الضفة في تظاهرات جامعة، كما لا
تكفي نوايا امين عام الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة أحمد جبريل
بفتح جبهات، الميدان وحده يتحدث ..
هذا النجاح الاسرائيلي في بعثرة الشعب الفلسطيني بلغ ذروته حتى الآن
في غزة امام صمت مطبق من الاخوة في الضفة، وامام عجز فاضح من كل
العرب. اعرف صعوبة مساعدة الغزاويين امام تقطع الاوصال والتباعد
الجغرافي، لكن المشكلة تظل في التحرك الذي يأتي ساعة الانفجار حيث
اشكالية التضامن التي تظل مجرد تظاهرات فيها الكثير من الكلام الذي
لاينفع وان كان مطلوبا في حدود الافتقار الى امكانيات اخرى.
لم يكن مفاجئا التقدم البري الاسرائيلي وان كان خطوة في المجهول.
يمكن لهذا الجيش التوغل في الاماكن ذات القابلية الضعيفة لكنه يظل
مكانا صالحا للانقضاض عليه في اي وقت .. انها المغامرة التي مهما
قيل في دقة حساباتها ، فهي جاءت استباقا لمفعول السياسة وقبل حراكها
، وقيل ايضا انها الاتفاق الضمني الذي توافقت فيه وزيرة الخارجية
الاسرائيلية تسيبي ليفني مع الرئيس الفرنسي ساركوزي حول مسيرة خطين
في آن معا : ضغط عسكري على حماس يرافقه بحث اوروبي عن حل ، تمانع
الولايات المتحدة عن اتمامه ريثما تهيأ ظروف المعركة النتائج المتوخاة
من تلك الحملة العسكرية .
قد تطول المعركة كما نبه وزير الحرب الاسرائيلي باراك لكنها لن تكون
نزهة في حدود مانعرف.. انما الأمر الذي يظل اكبر من عتب هو التحرك
الفلسطيني الآخر في الضفة وخصوصا حركة فتح أم المقاومة ومفجرها ،
بل الحاضن للحراك الفلسطيني في كل الجهات سواء العسكرية او السياسية.
لكن السؤال المحير الذي يطل من وراء حجب المعارك الجارية: اذا كانت
اسرائيل والبعض الآخر مؤيد جدا للانقسام الفلسطيني فهل تسعى الدولة
العبرية الى انهاء وجود حماس لاعادة السلطة الى غزة، وهل يتطابق
هذا المفهوم مع الامنيات الاسرائيلية التي تحققت بعدما انقسم الفلسطينيون
وتعاركوا وتنابذوا واختلفوا وعاشوا حالة انقطاع عن التواصل !
أسئلة برسم زنود الفتحاويين الذين ان سرهم مايجري " لعدوهم
" حماس فهو لن يسرهم في ان تحقق لهم اسرائيل غاياتهم السياسية
التي يظنون تحقيقها بعد تلك المعركة مهما كانت نتائجها. اغلب الظن
بل المؤكد ان تحييد زنزد فتح عن الفعل المقاوم يعني تأجيل المعركة
معها الى الحين الذي تراه اسرائيل مناسبا لهجوم سياسي قادم تتقدم
فيه كالأسد الجريح ان هي اخفقت في معركتها الغزاوية او كالأسد الهصور
ان هي نجحت !! ..
زهير ماجد
أعلى
3
أبعاد
أربعة جدران تطبق على إسرائيل 1 - 2
عندما بدأت إسرائيل قصفها الجوي لغزة كان الهدف
الذي تحدثت عنه الحكومة الإسرائيلية هو وقف صواريخ حماس التي تنهمر
على السكان في جنوب اسرائيل. ولكن مع توغل القوات البرية في الهجوم
على غزة الآن ، لا يكفي هذا الهدف تفسيرا للسلوك الإسرائيلي. والأرجح
هو ان اسرائيل تسعى من وراء هجومها الراهن الى فتح ثغرة في الجدران
الاربعة التي تطبق عليها شيئا فشيئا، وتشكل تهديدا خطيرا عليها.
تسعى اسرائيل من وراء هجومها الى ازالة احد هذه الجدران التي تطبق
على انفاسها من الشمال والشرق والجنوب وداخليا. عدد سكان اسرائيل
اليوم حوالي خمسة ملايين ونصف مليون شخص يشعر كثير منهم بأن التاريخ،
والديموغرافية، والذاكرة، والعدو غير التقليدي حولهم، يشكل تهديدا
لمستقبلهم. هذا الشعور يعود الى مصدرين بصورة عامة. الأول هو أن
اسرائيل خلال ستين عاما من وجودها لم تنجح في تأمين اعتراف بشرعية
هذا الوجود من جانب العالمين العربي والإسلامي، حتى بالرغم من معاهدات
السلام التي وقعتها مع بعض هذه الدول، ولا تزال نسبة كبيرة من شعوب
هذه الدول العربية والإسلامية تعارض وجود اسرائيل. والمصدر الثاني
هو ان الرأي العام في الديموقراطيات الغربية في اوروبا وغيرها يشهد
اضمحلالا في تأييده لإسرائيل بسبب ما يراه من معاملة اسرائيلية للفلسطينيين.
كما ان المحرقة او الهلولوكوست باتت ذكرى خافتة في ذاكرة الكثيرين،
ولم تعد تولد التعاطف التقليدي القديم مع محنة اليهود في اوروبا.
ولكن اسرائيل بصورة محددة تواجه اليوم مجموعة من التهديدات الخطيرة،
والسبب في خطورتها هو انها تهديدات غير تقليدية. الى الشرق تواجه
اسرائيل خطر البرنامج النووي الإيراني. ويعتقد الإسرائيليون ومعظم
الاستخبارات الدولية أن البرنامج النووي هذا يهدف الى تطوير سلاح
نووي، الأمر الذي يجعل زعماء اسرائيل في حالة من القلق الشديد. وعلى
الرغم من ان اسرائيل لديها سلاح نووي فإن سلاحا نوويا آخر في المنطقة
من شأنه على الأقل ان يسفر عن حالة من توازن الرعب.
والى الشمال تواجه اسرائيل حزب الله في لبنان والذي يسعى هو الآخر
الى تدمير الدولة اليهودية. أعاد حزب الله تسليح نفسه بعد مواجهته
العسكرية مع اسرائيل في لبنان صيف العام 2006 ، واصبح لديه الآن
ما يتراوح بين 30 و 40 الف صاروخ روسي الصنع، وهو ضعف عدد الصواريخ
التي امتلكها في صيف 2006. بعض هذه الصواريخ له مدى يصل الى تل ابيب
وديمونه حيث موقع انتاج الأسلحة النووية في اسرائيل.
والى الجنوب هناك حماس التي لها قوة تعد بالآلاف ولديها ترسانة من
صواريخ مصنوعة محليا في غزة معروفة باسم القسام، فضلا عن صواريخ
كاتيوشا الروسية. وقد لوحظ ان صواريخ حماس تزداد في مداها عما كانت
عليه من قبل، وبإمكانها ان تصل اليوم الى مناطق أبعد داخل جنوب اسرائيل.
وعلى الرغم من أن الهجوم البري الإسرائيلي الراهن على غزة قد ينجح
في تدمير البنية التحتية لحماس في نهاية الأمر، فإن هذا الهدف لن
يتحقق الا بخسائر كبيرة في الأرواح بين الإسرائيليين والفلسطينيين
على حد سواء، لأن المواجهة سوف تجرى داخل مناطق ذات كثافة سكانية
عالية يمتزج فيها المدنيون ورجال حماس المسلحون في وقت واحد. وسوف
تدفع اسرائيل ثمنا باهظا بصورة اضافية لأن الجنود الإسرائيليين سيكونون
قد دخلوا المصيدة بأرجلهم، وسوف يواجهون نيرانا ومتفجرات تطلق عليهم
ليس من الأزقة والحواري فقط بل ومن شبكة انفاق حفرت تحت الأرض.
لكن التهديد الرابع الذي يواجه اسرائيل هو تهديد داخلي. ومثله مثل
التهديد النووي الإيراني في الشرق، وتهديد حزب الله في الشمال، وتهديد
حماس في الجنوب، هو تهديد غير تقليدي. لقد تعاملت اسرائيل خلال الستين
عاما الماضية مع تهديدات تقليدية تمثلت في الجيوش العربية والأسلحة
التقليدية، ودخلت اسرائيل في حروب متعددة مع مصر ودول عربية اخرى
في 1948 و 1956 و1967 و 1973، فضلا عن حربين في لبنان. هذا التهديد
الرابع، او الجدار الرابع، الذي يطبق على انفاس اسرائيل شيئا فشيئا
هو الانفجار السكاني الفلسطيني، او العربي، داخل اسرائيل نفسها ثم
ومن حولها. مع التغييرات الديموغرافية والسكانية داخل اسرائيل وزيادة
عدد مواطني اسرائيل من اصول فلسطينية يأتي تغيير آخر في ولاء هؤلاء
المواطنين وفي التوتر المتزايد بينهم وبين مواطنيهم اليهود.
عاطف عبد الجواد
أعلى
أطـياف
اليد العاملة الآسيوية .. دواء مر
اكتشاف النفط والبدء في تصديره والتهافت العالمي
عليه، جعل المنطقة في حالة من الإقبال على حياة ، ستكون جديدة ..
حياة جديدة تدخلها المنطقة لم تعتد عليها ، بل إن صح وجاز التعبير
، لم تكن تحلم بانتقالها الحاد بين فترتين ، الفرق بينهما شاسع وكبير
، فترة ما قبل النفط وفترة ما بعد ظهوره وتصديره .. وسيكون مؤثراً
هذا النفط بالضرورة على كثير من مناحي الحياة .
هذا الإقبال على النفط أدى إلى انتشار وتنوع
المشاريع وكثرتها في نفس الوقت ، الأمر الذي أدى بدول الخليج إلى
الاستعانة بأيدي عاملة أجنبية ، الآسيوية على وجه التحديد ، وباعتبار
أن ما عندها من أيد عاملة محلية قليلة في الأصل ولا يمكنها القيام
بكل تلك المشاريع دون مساعدة من الغير.
المساعدة كانت واضحة وقادمة من آسيا ، وإن النسبة الأكبر من اليد
العاملة الآسيوية أتت وما زالت تأتي من شبه القارة الهندية ، وإن
بدأت جنسيات أخرى من الآسيويين في التوافد مثل التايلنديين والفلبينيين
والكوريين وما يحملونه من أفكار وثقافات ، تختلف بشكل كبير ومؤثر
عن السائدة في المنطقة.
هذه النسبة الكبيرة من اليد العاملة الآسيوية الموجودة حاليا ، أثرت
اقتصاديا واجتماعيا على المنطقة دون شك وإن كانت بنسب متفاوتة ،
حيث تفيد بعض التقارير الاقتصادية أن تحويلات الأموال من المنطقة
إلى بلدان تلك الأيدي العاملة تبلغ سنويا أكثر من ألفي مليون دولار
، إضافة إلى أنها لا تصرف مبالغ في البلاد التي تعمل بها بالشكل
الذي قد يعود بفائدة اقتصادية مجدية ، وكثرة العدد أثرت على التركيبة
السكانية وعلى الثقافة الاجتماعية لأهل الخليج ، فصارت أخلاقيات
كثيرة غير معتادة ها هنا تظهر بين أهل الخليج تأثراً بما يرونه ويتعاملون
معه ، فظهرت تبعاً لذلك أصوات كثيرة تنادي بالتخفيف من هذه اليد
العاملة نظراً لآثار سلبية مترتبة على كثرتها وطول مكثها في المنطقة.
لكن ما فات أو يفوت على تلك الأصوات أن المنطقة إلى اليوم والغد
وربما لسنوات عديدة أخرى ، لن تقدر أبداً القيام بنهضة عمرانية واقتصادية
دون تجرع مرارة الاستعانة بالغير ، وهذه حقيقة لا يجب أن نتغافل
عنها فالمنطقة غنية بالثروات المعدنية ولكنها فقيرة بالبشر ونحتاج
إلى عقود من الزمن حتى نصل لدرجة الاكتفاء الذاتي من الأيدي العاملة
الماهرة ..
لهذا أقول بأن هناك بعض الأمور تحتاج إلى الصبر وتحمل الأذى حتى
تتحقق ما وراءها من أهداف ، كما المريض الذي يأخذ علاجاً ودواءً
مراً في سبيل الشفاء ، وهذا هو بالضبط ما يحصل الآن في منطقتنا ..
أليس كذلك ؟
عبداللــه العمادي
أعلى
أقول
لكم
موطن السمك والعسل
تاريخيا تعرف غزة بأنها موطن تجارة السمك والعسل
في الأزمنة الخوالي .. النحلات البرية كانت تطوف بالبيادر والبساتين
والكروم تمتص رحيق زهورها وتخرجه من بطونها شرابا سائغا لذة للشاربين
.. عسل غزة كان يملأ الخوابي الفخارية ويسافر مع قوافل التجارة إلى
كل مكان رمزا للجودة ونموذجا للعلاقات الإنسانية المتكافئة التي
تحقق منافع مشتركة لأطرافها ومع العسل كانت عبوات أسماك بحر غزة
المجففة تستخدم في عمليات مقايضة لتوفير احتياجات المدينة من سائر
السلع .
شارع صلاح الدين الذي يشق قلب المدينة ويوصف بأنه أقدم شارع معروف
في التاريخ كان يمارس دوره في هذا النشاط التجاري منذ القدم بتوفير
أماكن لإقامة التجار ورجال القوافل وكان عسل غزة يروي الجميع دون
أي تمييز عرقي أو عنصري وربما لهذا الدور جاست أقدام غزاة من كل
الملل والنحل في شارع صلاح الدين منهم الاسكندر الاكبر وسواه من
أصحاب التطلعات الإمبريالية ودائما غزة كانت تطردهم من مخارج الطوارئ
في شارع صلاح الدين .
بعد أن قتل الإسرائيليون مواطني غزة بأطفالهم ونسائهم وشلوا كل مرافق
الحياة في المدينة ودمروا الأبنية التي تعزز موقف ساستهم في الانتخابات
وتفك عقد من يشعرون بالتفوق والتميز (على إيه ؟) تدور حكايات هامسة
الآن أن المرحلة القادمة للعدوان الإسرائيلي سوف تستهدف عسل غزة
وأسماك بحرها وهناك تكهنات بأن يبادر حاخامات اليمين الديني المتطرف
لإصدار فتوى تؤكد أن عسل غزة وسمك بحرها من ميراث الأسباط كما ورد
في سفر الخروج ولهذا يجب ضمهما لممتلكات إسرائيل أو قصفهما بقنابل
الولايات المتحدة الذكية الغبية !
شوقي حافظ
أعلى
شراع
محرقة نازية في غزة
تدحرج الأهداف التي وضعها جيش الكيان الصهيوني
من عدوانه الواسع على قطاع غزة لتصطدم مع بعضها بعضًا ، تؤكد مدى
التخبط وحالة الارتباك التي تسود المؤسستين العسكرية والسياسية الإسرائيلية،
فتارة يخرج مجرمو الحرب الإسرائيليون على القنوات الفضائية المفتوحة
لنهيقهم بتصريحات نارية بأن الهدف من العدوان إبادة حركة حماس، وتارة
لإسكات الصواريخ الفلسطينية المنطلقة من القطاع وتارة أخرى أن الهدف
تقليل عدد تلك الصواريخ، ثم سرعان ما بدأوا بالتراجع عن كل تلك التصريحات.
والملاحظ أن كل تصريح ينهقون به يكون بالتوازي مع كثافة العدوان
المجرم وسرعة التوقع بأن شدة القصف قد أدت غرضها والنيل من منصات
انطلاق الصواريخ وضرب البنى التحتية للمقاومة، إلا أن ما يرغمهم
على التراجع سرعة رد المقاومة الفلسطينية بإطلاق وجبة من صواريخها،
وهكذا إزاء كل إعلان يجعجع به مجرمو الحرب يتم نسفه من قبل المقاومة
الفلسطينية، ما يعني أن القصف الجوي قد فشل فعلاً في تحقيق أهدافه،
الأمر الذي دفع قادة الحرب الإسرائيليين إلى اعتماد سياسة الأرض
المحروقة وضرب غزة من الجو والبحر والبر، لتنتقل نبرة العدوان إلى
هدف آخر وهو استعادة قوة الردع، وهو هدف يبعث السخرية والحنق معًا.
فالمتعارف عليه أن استعادة الردع تتم بين قوتين متكافئتين من حيث
العتاد والسلاح والأفراد، وليس بين جيش مزود بأعتى الأسلحة المحرمة
دوليًّا والجرثومية والنووية، وبين مدنيين عزل أطفال ونساء وشيوخ
ومقاومين قد لا يتجاوز عددهم الألف وبأسلحة صيد خفيفة، ولا يجدون
دعمًا مطلقًا، وبالتالي أمام هذا الإعلان يتأكد مجددًا سقوط شعار
الجيش الذي (لا يقهر) وأنه الأقوى في المنطقة.
الحقيقة التي لا مراء فيها قد ثبتت على يد المقاومة اللبنانية بأن
زمن الجيوش التي لا تقهر قد ولى، وأنها تتقهقر أمام صخرة الإرادة
والصمود، وأيًّا كانت النتيجة التي ستسفر عنها هذه المحرقة النازية
التي يشنها مجرمو الحرب الإسرائيليون ضد مليون ونصف مليون فلسطيني
أعزل ، فإن المحصلة النهائية والحقيقة الصادمة أن هذا الجيش لن يقوى
على خوض حروب أخرى مع جيوش نظامية ومدربة، إلا إذا لجأ إلى استخدام
الأسلحة النووية.
واضح أن الكيان الصهيوني يريد أن يوجد وضعًا على الأرض بالاتفاق
مع الإدارة الأميركية الجمهورية التي تلفظ أنفاسها الأخيرة لحين
مجيء الإدارة الديمقراطية بقيادة باراك أوباما في العشرين من يناير
الجاري ليبدأ العمل وفق الأجندة الإسرائيلية، وهذا يذكر تمامًا بظروف
الأيام الأولى التي تسلمت أثناءها إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش
السلطة وهي هجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، والتي كانت منطلقًا
لإدارة بوش تحت شعار (من ليس معنا فهو ضدنا)، وتأسس على ضوئها ما
يسمى الحرب على الإرهاب التي أدخلت العالم في أجواء مشحونة وساخنة
لا يزال يدفع فاتورة تبعاتها، واليوم يسعى الكيان الصهيوني إلى وضع
أجندة تؤدي إلى معالجة الصداع المزمن الذي يعانيه بسبب النَّفَس
المقاوم والرافض لمشاريع التصفية والذي تمثله فصائل المقاومة في
قطاع غزة ، ليتفرغ إلى ملف إيران وسوريا وحزب الله ، ومن غير المستبعد
أن يعمد إلى استدراج هذا المثلث إلى ردات فعل من خلال مواصلة الإبادة
الممنهجة للشعب الفلسطيني، ليبرر توجيه ضربات أو خطوات عملية تجاه
أضلاع المثلث.
على أي حال مهما يكن من أمر فإن المطلوب آنيًّا التفاف الشعب الفلسطيني
بكل فصائله ورص الصف بين الضفة الغربية وقطاع غزة، ومن المهم جدًّا
دخول فلسطينيي الضفة على خط المقاومة لمشاغلة العدو الإسرائيلي وبعثرة
أوراقه. إن ما يجري في غزة محرقة حقيقية تتجاوز مفهوم الحرب أو محاولة
القضاء على صاروخ بدائي الصنع إلى إبادة شعب بأكمله، وبالتالي على
الفلسطينيين نزع كل المبررات التي يتحجج بها الموقف العربي.
أعلى
نافذة من موسكو
غزة ونهاية السلام الزائف
بدأت إسرائيل العملية البرية ضد غزة بعد ثمانية
أيام من قصف جوي وحشي لم يميز بين مدني ومقاوم. وفشل مجلس الأمن
في تبني قرار رئاسي بسبب اعتراض الولايات المتحدة، تلك الولايات
المتحدة التي وعد رئيسها المنتهية ولايته جورج بوش بالتوصل إلى اتفاق
نهاية العام المنصرم يتضمن إقامة الدولة الفلسطينية. ولكن السلام
الأميركي الإسرائيلي مجرد أوهام ، فلا إسرائيل ترغب في السلام ،
ولا الولايات المتحدة يمكن لها إحلال هذا السلام الزائف. فقد انتهى
عام 2008 بفشل ذريع لأجندة السلام الأميركي الإسرائيلي. فلم تسفر
أنابوليس عن نتائج ملموسة بالرغم من زيارتين قام بهما بوش إلى المنطقة،
وثماني زيارات قامت بها كوندوليزا رايس. والسبب بسيط تماما ويتلخص
في أن واشنطن وتل أبيب ترغبان في استسلام الفلسطينيين وتطلقان على
هذه العملية " السلام في الشرق الأوسط " . ولا يشك أحد
في أن الهدف من الحرب المتوحشة الحالية التي تقوم بها إسرائيل حاليا
ضد غزة يتمثل في إفهام الفلسطينيين أنه لا يوجد أمامهم أي مفر إلا
الاستسلام
(أي القبول بالسلام الأميركي الإسرائيلي). وفي حال عدم قبولهم بذلك
السلام فالحرب الوحشية هي البديل الآخر لجعلهم يقبلونه. أما الأمم
المتحدة ومجلس أمنها ففي حالة عجز، والنظام العربي أيضا. والكل ينتظر
الآن ماذا سيتحقق على الأرض ، كما كان الحال في حرب إسرائيل على
لبنان في 2006. فإذا حققت إسرائيل ولو بعضا من أهدافها ستبدأ الولايات
المتحدة في فرض شروطها لتمرير ما تريده تل أبيب عبر مجلس الأمن الدولي.
وتهدف إسرائيل إلى جعل قرار مجلس الأمن القادم يتضمن تغيير الوضع
في غزة ووقف إطلاق الصواريخ ، ولكنها لا ترغب في تقديم أي ثمن وخاصة
رفع الحصار عن شعب غزة المنكوب. حسم معركة غزة لصالح إسرائيل قد
يعني تمرير المشروع الأميركي الإسرائيلي، والعكس قد يكون صحيحا أيضا.
ولكن أحداث غزة والعدوان الإسرائيلي عليها والمذابح التي يرتكبها
الجيش الإسرائيلي قد تعيق أيضا الحديث عن إمكانية عقد مؤتمر موسكو
للسلام لمتابعة مقررات أنابوليس. فموسكو منذ بداية الحرب الإسرائيلية
على غزة طالبت إسرائيل بوقف العمليات العسكرية ضد الأراضي الفلسطينية
وإنهاء حصار القطاع فورا. وصرح مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة
فيتالي تشوركين في اجتماع مجلس الأمن الدولي الذي عقد الأسبوع الماضي
بأن على إسرائيل احترام قواعد القانون الدولي الإنساني بشكل كامل.
وكعادة الأوروبيين دعا مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة في
الوقت ذاته المقاتلين الفلسطينيين إلى التوقف عن إطلاق الصواريخ
على المناطق الإسرائيلية. وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف
في مكالمة هاتفية مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل تمت
بعد اندلاع العدوان الإسرائيلي أكد على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق
النار وأعرب عن قلقه العميق من الوضع الإنساني الناشئ في القطاع.
وتقول مصادر روسية إن مشعل عبر عن استعداد حماس للتوقف عن إطلاق
الصواريخ شريطة رفع الحصار وفتح المعابر. وهذا يعني أن حماس مستعدة
بالفعل لوقف الصواريخ ولكن بعد الحصول على ضمانات بفك الحصار وفتح
المعابر ووقف الاعتداءات الإسرائيلية على غزة والمقاومة. في نفس
الوقت قرر الرئيس الروسي إرسال مبعوثة الخاص للشرق الأوسط الكسندر
سلطانوف (نائب وزير الخارجية) إلى المنطقة اليوم الاثنين لبحث إمكانية
الخروج من الأزمة الحالية. ولكن المجتمع الدولي متمثلا في المؤسسات
الرسمية يبدو وكأنه ليس في عجلة من أمره لوقف المذابح الإسرائيلية
في غزة ، وكأن هذا المجتمع يرغب في منح فرصة لإسرائيل لمواصلة مذابحها
وفرض شروطها. ولذلك علامات الاستفهام كثيرة للغاية ولا تتعلق فقط
بالأمم المتحدة والدول الغربية بل والنظام العربي نفسه.
د.هاني شادي
أعلى
الصوت العربي الرسمي والتغريد خارج السرب
مئات الشهداء والجرحى في قطاع غزة ما بين أطفال
ونساء وشيوخ, والرقم المخيف والمروع ما زال في تصاعد مستمر, كان
ذلك حصيلة المحرقة الأخيرة التي قامت بارتكابها مستعمرة الإرهاب
الصهيوني الإسرائيلي على سكان غزة الفلسطينية, هذا بخلاف الدمار
الإرهابي الشامل الذي لم تسلم منه مختلف قطاعات الحياة والبنية التحتية,
بداية من البيوت ومرورا بالمدارس وليس انتهاء بالمساجد, ولا زال
مسلسل الأحداث مستمرا, وبالطبع فإن هذا الاعتداء الإرهابي وهذه المجزرة
الإجرامية, هي امتداد تاريخي لمئات الأعمال الإرهابية والمحارق الصهيونية
ضد الشعب العربي الأعزل في فلسطين العربية, والتي نتج عنها الآلاف
من الشهداء والملايين من الخسائر المادية.
لذا فإننا ومن خلال هذا الطرح الذاتي المختصر, سنحاول قدر المستطاع
وضع مقارنة ومقاربة مختصرة في التطور التاريخي لردود الفعل العربي
الرسمي على مجريات الأحداث وتطوراتها من القضية العربية الفلسطينية,
وذلك من خلال نموذج غزة الراهن, على أمل التوصل لتشريح تاريخي سياسي
لحال الوضع العربي بشكل عام والسياسي على وجه التحديد, والذي أعقب
العدوان الإرهابي الغاشم, والذي يختصره البعض بالصورة التاريخية
القديمة والمكررة, والردود التي طالما خلت من الفعل العربي الذي
يستحق ان يرفع ويرتقي لمستوى الفعل, مستدلين على ذلك القول كدليل
تاريخي, باستمرار العجز العربي الرسمي حتى الساعة عن وقف سيلان الدم
العربي الفلسطيني جراء ذلك العدوان الإرهابي الإجرامي الغاشم على
سكان قطاع غزة.
وبداية نقول: وللأسف الشديد - انه لم يتغير الكثير في تطور الفكر
السياسي العربي , وخصوصا تجاه التصدي لأي عدوان قائم او محتمل من
قبل مستعمرة الإجرام الصهيوني عبر تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي,
وتحديدا تجاه القضية الفلسطينية , فردود الأفعال العربية الرسمية
كانت دائما تدور في دائرة الشجب والتنديد على أي اعتداء, ومهما اختلفت
قوته وشدته, لتصل في بعض الأحيان الى مرحلة الانقسام العربي العربي
على المواقف السياسية نفسها, ما بين مؤيد ومعارض لشدة وطريقة ردة
الفعل تجاه العدوان القائم, ودون ان ترقى حتى لمستوى اتخاذ أي قرار
عملي بسيط ومؤقت, كقطع العلاقات مع إسرائيل حتى إشعار آخر, او إغلاق
مكاتب التمثيل الإسرائيلي بمختلف أنواعها وأشكالها , او من خلال
اتخاذ قرار عربي عملي موحد ومؤثر على إسرائيل وحلفائها.
كما ان الملاحظ كذلك, هو تفاوت قوة صياغة الخطاب السياسي العربي,
وتحديدا من خلال استخدام بعض الألفاظ والعبارات السياسية والدبلوماسية
التوصيفية للعدوان القائم, فعلى سبيل المثال لا الحصر, فبينما تستخدم
بعض الدول العربية والإسلامية كلمة إرهاب او إجرام كوصف دقيق لحالة
الاعتداء الصهيوني في وضع بعينه, نجد البعض الآخر يصف نفس الحالة
بالاعتداء والعدوان السافر لا أكثر, متحاشيا استخدام كلمة إرهاب
او إجرام, مع ان هذا التوصيف الأخير للحالة الإجرامية الصهيونية
هو وصف دقيق وقانوني , بحيث يعتبر إرهاب تقوم به دولة , هذا إذا
ما اعتبرنا مستعمرة الإرهاب الصهيوني (دولة), انظر - اتفاقية جنيف
المبرمة عام 1949م وملحقيها للعام 1977م , وقرار الجمعية العامة
للأمم المتحدة رقم ( 3043) بتاريخ 11 يناير 1993 م بالدورة 27 ,
وتقرير اللجنة الخاصة بموضوع الإرهاب الدولي , ووثائق الأمم المتحدة
بدورتها 28 , ملحق 28 رقم ( A / 9028 )0 لقد ظلت المواقف العربية
الرسمية تتجه بشكل اكبر وأوسع نحو محاولة تفعيل الدور العربي في
هيئة الأمم المتحدة , ومجلس الأمن الدولي من خلال العضو العربي الوحيد
والممثل في العضو الليبي , وذلك على أمل استصدار مشروع قرار احتواء
او إيقاف او حتى إدانة دولية رسمية لأي عدوان إسرائيلي قائم او محتمل
على الأراضي والشعب الفلسطيني المسلم العربي, وذلك في محاولة لاستثمار
المواقف الدولية والضغط عليها , بالرغم من المعرفة المسبقة لفشل
هذا النوع من الاتجاهات الدولية السياسية, وذلك بسبب وجود الحليف
والراعي الاميركي الدائم لمستعمرة الكيان والإرهاب الصهيوني, والذي
يملك حق النقض الفيتو في تلك الجهات الدولية. وقد كان آخرها ذلك
الذي قدمته المجموعة العربية بمجلس الأمن الدولي , مساء يوم الأربعاء
الموافق 31 / 12 / 2008 م , والذي يدعو الى وقف فوري لإطلاق النار
في غزة تلتزم به إسرائيل وحركة حماس التزاما تاما , وأن توقف إسرائيل
فوراً هجماتها العسكرية ضد المدنيين وأن تتحمل بدقة التزاماتها ،
كونها القوة القائمة بالاحتلال ، وذلك وفقاً للقانون الدولي والقانون
الإنساني وحقوق الإنسان , فما كان من رد الفعل الاميركي المعروف
سلفا, وعلى لسان المندوب الأميركي زلمامي خليل زاد , إلا ان قال:
إن "هذا المشروع غير متوازن وبالصيغة التي هو عليها فإنه ليس
مقبولاً لدى الولايات المتحدة".
وقد أكد لنا التاريخ السياسي فشل ذلك الاتجاه السلبي عبر سنواته
, بحيث لم تنجح أي محاولة عربية لاستصدار أي قرار دولي يجرم مستعمرة
الإرهاب الصهيوني طيلة بقاءها على ارض الطهر والرسالات فلسطين, ومن
ابرز تلك القرارات التي تمس مقدرات وحقوق الشعب العربي في فلسطين,
والتي صوتت عليها الولايات المتحدة الاميركية بكل برود وتزمت وانتهاك
لكل المواثيق الدولية والإنسانية بلا, القرار رقم ( 110/33 - والخاص
بالأحوال المعيشية للشعب الفلسطيني, والقرار 113ث / 33 والذي يدين
انتهاك إسرائيل لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية , والقرار 52هـ/34
والخاص بإعادة السكان الذين أبعدتهم إسرائيل , والقرارات رقم ( 90أ
/ 34 - 169ث/35 - 15/36 - 146أ/36 - 49أ/39 - 224/39 ), وهي على
سبيل المثال لا الحصر, فبالطبع هناك المئات من القرارات المماثلة,
والتي تؤكد بما لا يدع مجالا للشك بأن الولايات المتحدة الاميركية
كانت ولا زالت وستظل القفاز الإجرامي ليد الإثم الصهيواميركي في
فلسطين العربية المحتلة, وفي أي مؤامرة تكون فيها مستعمرة الإجرام
والإرهاب الصهيوني شريك ومخرج ومنفذ لسيناريوهاتها.
فكيف بعد ذلك يأتي من يأتي من القوى العربية الانهزامية, والتي لا
تقرا التاريخ ولا تتعلم من عبره, لينتظر من الرئيس الاميركي القادم
باراك أوباما ليستنصره على إسرائيل , بل وينتظر منه الأمل المنتظر
لخدمة قضايانا العربية المصيرية , وتجاه الحليف الأكبر للولايات
المتحدة الاميركية, و- نقصد - مستعمرة الإجرام الصهيوني, والذي لم
نجد ولن نجد منه سوى ما خلفه سلفه من تركة المحاباة لإسرائيل والوقوف
معها بكل حال من الأحوال , وهو ما يؤكد عليه الكثير من المحللين
وخصوصا في إسرائيل , حيث يرى الكثير منهم ان أوباما سيكون حليف مثالي
لخدمة إسرائيل وقضاياها التاريخية , بل واستبعد اغلب المراقبين المختصين
في هذا الشأن , أن يجازف أوباما الذي حقق فوزا كاسحا بانتخابات الرئاسة
الأميركية بعمل يسيء لإسرائيل ، معتبرا أنه عليه أن يستعد من الآن
لتحسين فرصه بالفوز في الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في عام 2012
م.
ففي تحليل نشرته صحيفة "هاآرتس" الإسرائيلية يوم الأربعاء
الموافق 5 / 11 / 2008 م ، قال "عكيفا الدار" المعلق السياسي:
ان "أوباما سيرد الجميل للجاليات اليهودية، فحوالي 78% من اليهود
صوتوا له ، وبالتالي لن يقدم على استفزاز إسرائيل" , وفي تصريحات
رسمية أعقبت إعلان فوز الرئيس الاميركي أوباما بانتخابات الرئاسة
الاميركية ، قال الناطق باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية يغال بالمور:
إن العلاقات الإسرائيلية الأميركية بعد فوز باراك أوباما موعودة
"بمستقبل مشرق" , وهذه هي الحقيقة التي لابد ان يدركها
الموقف الرسمي العربي وبدون أي شك.
وختاما فانه لابد من إعادة هيكلية البناء العربي السياسي الرسمي
تحديدا , ومواقفه تجاه مختلف القضايا العربية المصيرية , وخصوصا
تلك التي تتعلق بالقضية الكبرى مع مستعمرة كيان الإجرام الصهيوني
المحتل للأراضي العربية في فلسطين ولبنان وسوريا على وجه الخصوص
, والتي مما لا شك فيه بأنها - أي - إسرائيل لن تتوقف عند هذه المرحلة
من التوسع والتمدد , وضرورة توحيد الصف العربي الرسمي ومواقفه ,
وإلا فان العرب جميعا وبلا استثناء على موعد جديد مع هزائم أكثر
وأوسع مما سبق لهم تذوق مرارته عبر تاريخ صراعهم ونضالهم الطويل
مع العدو الصهيوني.
محمد بن سعيد الفطيسي*
* كاتب وباحث عماني
* azzammohd@hotmail.com
أعلى
وما بعد غزة..!
تصريحات، بيانات، خطب رسمية ومهرجانات تتسابق
بها آلة الإعلام الرسمية ويتزايد التنافس في تبرير المواقف العربية
الرسمية... دفاع مستميت ومتأخر وفي الزمن الخطأ وعن المكان الخطأ،
وكأن من قال عن حرق غزة وسيناريوهات تدمير غزة في اجتماعات رسمية
ومؤتمرات علنية للتلفزيونات فقط، كأنه لم يحصل ولم يكن أمام العالم
كله. ولم يعد الأمر بحاجة إلى توضيح.. كل هذا يجري على قدم وساق
بين أطراف "الخلاف" (حسب المصطلح الرسمي العربي الآن)
بين الكيان الصهيوني وبعض الحكومات العربية. أما صاحب القضية، الشعب
الفلسطيني فعليه أن يحاصر ويجوع ويركع فقط، لا يسمح له حتى أن يصرخ،
حسب أقوال معروفة أيضا، فإذا حاول فتكسر رجله أو يرمى في السجون،
أو يقصف كما هو الآن. هذه الخطة والهدف المتفق عليه بين تلك الأطراف.
مرة تحت تسمية تدمير صواريخ القسام وأخرى تصفية حركة حماس وثالثة
تفكيك محور التطرف المدعوم من أجندة خارجية، ورابعة حديث عن نفوذ
أو تمدد إيراني في غزة وفلسطين المحتلة، وأمثالها، بعد أن فشل قول
أحدهم عن وجود تنظيم القاعدة، حيث يتناقض مع التصريحات الأميركية
التي أعلنت القضاء عليها!، وتبحث في زيادة القوات الأطلسية للاحتفال
بهذا الخبر. ولم تعد كلمات مثل العدوان والمجزرة والمعركة مقبولة
عند هذه الأطراف، أما المقاومة والممانعة والسلاح والإرادة فهي كلمات
حرب انتهى زمانها وأدلة للاعتقال في الحكم البوليسي، عفوا الديمقراطي
العربي.
شهور تحت الحصار، غزة في ظلام وجوع وانتظار. العدو يخطط ويضع السيناريوهات
ويوظف لها من هو مستعد سلفا للمهمات، أو من يبعث برسائله له وهو
يستعرض فرصه وخدماته. شهور بين حصار لغزة وتخطيط لتدميرها. تهدئة
وشروط حوار واتهامات وتنسيق مشترك، يستهدف تنفيذ المشروع الذي اخفق
في اكثر من مكان. وفي ظل أيام أخيرة لإدارة رفضها شعبها تنشط آلة
الحرب مستغلة ذلك .. لحرق غزة .. غزة أولا وبعدها قطع الدومينو.
قتلى وجرحى ودمار.. عناوين وسائل الإعلام الأجنبية، بثقافتها ومقاصدها
ومتابعاتها، وتنقلها زميلتها العربية، كما هي مع أقوال المستشارين
المكلفين نيابة عن رؤسائهم لتكرار المسميات، إضافة إلى كلمات إدانة
لشعب تحت القصف والنار والحرب. ولكن لا تعدم بين هذا الركام الإعلامي
أصوات شريفة أجنبية، سمت الأحداث بأسمائها، جريمة حرب وعدوان استهدفت
الشعب والأرض، وطالبت وهي أجنبية، افضل من كثير من التصريحات الرسمية
العربية ، بوقف العدوان فورا ونقلت نبض الشارع في مدنها الغربية،
عكس الكثير من الناطقين بالعربية، الذين شجبوا مقاومة المواطن عن
بيته وأرضه وأهله، تحت أي مسمى.
من بين هذه الأصوات النبيلة الصحفي سوماس ميلن، في مقاله:"
هجوم إسرائيل على غزة جريمة لن يكتب لها النجاح"،(الغارديان
30/12/2008)، شخّص طبيعة العدوان وأدوات عملية الانقضاض الصهيونية
على غزة، مشيرا إلى أن الهجوم المدعوم أميركيا لإخضاع حماس بالقوة
الكاسحة، سيؤدي على الأرجح إلى نتيجة عكسية. وحاجج منطق الحكومات
الغربية التي تردد ما يقوله الكيان من أن أي حكومة في العالم لن
تقف مكتوفة الأيدي أمام انهمار الصواريخ على أراضيها، موضحا أن قطاع
غزة والضفة الغربية ارض محتلة بشكل غير قانوني من قبل "إسرائيل"
منذ عام 1967. وانه رغم انسحاب القوات المحتلة من القطاع منذ ثلاث
سنوات، فأنها ما زالت تتحكم في أراضي غزة برا وبحرا وجوا. وان الفلسطينيين
مثلهم مثل أي شعب محتل لهم الحق في المقاومة.
وتسجل افتتاحيات صحف غربية بشاعة الجريمة وأثرها في إفشال المساعي
التي أٌدعي بأنها تؤمن السلام والاستقرار، وتحمل العدوان الصهيوني
ما سيحصل في نشر ما تسميه بالعنف والكراهية للغرب الذي لم يتوقف
دعمه إلى العدوان المتواصل عبر القاعدة الاستراتيجية في الوطن العربي.
وترى أن إطالة أمد العدوان والحرب يفشل ويوسع الهوة بين الفصائل
الفلسطينية من جهة وبينها والأنظمة العربية المعتدلة من جهة أخرى
وتؤكد على إخفاق مثل هذه الأساليب الوحشية في تحقيق ما تسعى إليه
قوات الاحتلال.
رأت افتتاحية لصحيفة الغارديان بعنوان "قتل حل الدولتين"
(29/12/2008) أن القصف الإسرائيلي لغزة لا يسهم فقط بقتل الفلسطينيين
من مسلحين ومدنيين على حد سواء، بل يسهم أيضا بقتل آمال السلام في
المنطقة برمتها وحل الدولتين. وواصلت أن العالم شاهد ما جرى في اليوم
الأول، رغم المنع والحجب الصهيوني، وأكدت "إن الغارات الجوية
تلك قد سببت أكبر خسائر في الأرواح خلال يوم واحد في غزة على مر
الأربعين عاما الماضية." وأضافت بان حلم وخطة قيادة العدو في
"أن تمهيد الطريق أمام إنشاء دولة فلسطينية معتدلة يكون عبر
التصفية الجسدية لقيادة نصف الشعب الفلسطيني، فهي باختصار وبساطة
مخطئة." وختمت الصحيفة: "إن عملية "الصدمة والرعب"،
على الطريقة الإسرائيلية، لم تفعل شيئا سوى شل العمليات نفسها التي
يحتاجها كل من الإسرائيليين والفلسطينيين لكي يعيشوا معا بسلام".
وهذا ما ذهب إليه الكثير من المحللين الأوروبيين وغيرهم، ويكاد هناك
اتفاق أن ما يجري في غزة الآن هو لما بعد غزة، فهل عرف من يعنيه
الأمر أم أن الاستسلام اصبح سيد المقام بعد الكلام. ويبقى الميدان
بالصمود والتضحيات، كما نعرف، غير المؤتمرات والبيانات.
كاظم الموسوي*
* كاتب صحفي عربي ـ لندن
أعلى
طرائف إعلامية ونكات فضائية طازجة
لا يملك المرء إلا أن يشعر بالخذلان والهوان
وهو يتابع الإعلام الناطق باللغة العربية خلال مراحل الأزمات والصراعات،
كهذه الأزمة الدموية الرهيبة التي تحدث في غزة اليوم، إذ تتم إبادة
شعب كامل وهو محاصر في قفص أو مدينة سويت مع الأرض، بينما يتواصل
إعلامنا، على عادته، في إطلاق النكات والطرائف التي لا يمكن إلا
أن توضع في صنف الكوميديا السوداء، علماً بأن للمؤسسات المشرفة على
الإعلام والممولة له تقديم ما يمكن من الجوائز للصحف والتلفزيونات
والشبكات الفضائية التي تتفوق على مثيلاتها في نوعية وحجوم الطرائف
التي تستحق التندر بها لأطول مدة ممكنة بعد إطلاقها. ولو كان موضوع
هذه الجوائز مناطاً بي شخصياً لأخترت التصويت أو الاستطلاع الذي
قدمته واحدة من الصحف العربية الأكثر انتشاراً، إذ ظهر نص الاستطلاع
كما يلي: "هل تؤيد رد عربي عسكري على العدوان الإسرائيلي على
غزة؟" وإذا كانت الإجابات محصورة بين نعم أو لا، بلا تعليق
أو مناقشة ، فإن للقاريء بغض النظر عن الخطأ اللغوي الماثل في صيغة
الاستطلاع المقدم من صحيفة تدعي النطق باللغة العربية، أن يتساءل:
أي من الدول العربية تباشر بالرد العسكري؟ وهل ينصح أن يكون الرد
رداً جوياً أم برياً / جوياً؟ أما السؤال الأهم فهو: هل يبدأ الرد
العسكري العربي بضرب العمق الإسرائيلي، شمالاً وجنوباً، إبتداء من
العاصمة، أم أنه ينبغي أن يتحدد بحدود الجبهة الغزية، بمعنى أن يستهدف
القوات الإسرائيلية الفعالة التي بدأت فعلاً بالهجوم العسكري البري
في دواخل غزة أول امس؟ وهل ينبغي للرد العسكري العربي أن يبدأ بإنزال
جوي في دواخل غزة كي يكون الرد مباشراً أي كي يقف الجندي العربي
أمام الجندي الإسرائيلي في شوارع غزة وساحاتها العامة وجهاً لوجه؟
أليس هذا الاستطلاع نكتة من الطراز الأول؟ ألا يستحق مصمم هذا الاستطلاع
الفوز بكأس العرب بالنكات وباللطائف، على غرار كأس العرب بكرة القدم
وكأس العرب بالملاكمة؟ بغض النظر عن اللكمة المبيتة لكل قاريء عربي
في دواخل هذا الاستبيان المضحك.
وإذا كان المرء قد أقسم ثلاثاً بعدم تصفح وسائل الإعلام العربية
في أوقات الأزمات الثقيلة من هذا النوع ، فإنه سرعان ما يتخلى عن
هذا القسم مدفوعاً بالحاجة إلى متابعة آخر المستجدات وطرائق الاستجابة
العربية القومية أو القومجية لهذا النوع من العدوان السافر الذي
لم يحرك حتى شعرة واحدة لدى العرب الأكثر قرباً والتصاقاً بالفلسطينيين
المنكوبين والمحاصرين في زاوية تاريخية تذكرنا بهوان الصورة التي
بثها موقع BBC Arabic متمثلة ببضعة شابات إسرائيليات متبسمات وهن
يرقبن بشيء من التشفي أعمدة الدخان المتصاعدة من المدينة، تلك الأعمدة
المترافقة بعشرات ومئات الأرواح التي تصعد هي الأخرى إلى الأعالي،
دون القدرة على تحريك شيء من الأرواح الأخرى التي لا فائدة ترتجى
من مناداتها.
لست أدري إن كان هناك قدر من التشفي العربي المكافيء كذلك بما يجري
بالغزيين، وهم من أبناء جلدتهم قومياً ودينياً! وإلا كيف يمكن للمرء
أن يفسر أن تقدم شبكة إعلامية عربية مهمة، مديرها العام رجل فلسطيني
قضى نصف عمره في جنوب افريقيا والنصف الآخر في فنادق الدرجة الأولى
بإحدى الدول الخليجية الشقيقة (ربما تكون عائلته داخل غزة أو بالقرب
منها)، أقول أن تقدم أخباراً من نوع "أطباء" سوريون وفلسطينيون
مستعدون للذهاب إلى غزة، أو أنباء عن "علماء" مسلمين يلتقون
حكاماً عرباً لحثهم على إنقاذ غزة من خلال المطالبة بوقف العدوان
والمطالبة بقطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل! لاحظ الفعل "يلتقون":
هل هذا وقت لقاءات وجلسات وتبادل أكواب الشاي وفناجين القهوة؟ إن
أخباراً رئيسية من نمط "موسى ينتقد تباطؤ مجلس الأمن في عقد
اجتماع للمجلس لاتخاذ قرار بشأن العدوان على غزة"، إنما تجعل
السؤال الأكثر إلحاحاً هو: ماذا فعلت جامعة الدول العربية (على نحو
فوري) لإنقاذ غزة كي نطالب مجلس الأمن الذي لا يحضره أحد من العرب
أو المسلمين بأن يفعل شيئاً من أجل العرب والمسلمين في غزة؟
هذا إعلام يقدم صوراً مهزوزة للعرب أنفسهم ناهيك عن صورة العقل العربي
الذي يستهلك هذا النوع من الإعلام المرتبك. إنه لمن الطريف أن ترفق
أخبار بانطلاق تظاهرات داخل إسرائيل للتنديد بالهجمات على غزة مع
أخبار أخرى موازية عن إحباط قوات الأمن في إحدى الدول العربية لمحاولات
انطلاق تظاهرات بعشرات الآلاف من المحتجين في عواصم عربية. ألهذا
الحد وصل الهوان والخذلان بنا؟ أن نتابع مثل هذه المسيرات تنطلق
في تل أبيب وواشنطن ولندن وبقية العواصم الغربية التي نتهمها بمحاباة
إسرائيل وتشجيعها، بينما تمنع التظاهرات والمسيرات في عواصم العروبة
والإسلام، أو عواصم مؤتمرات القمة ومقرات المنظمات القومية والإقليمية
والعربية والشرق أوسطية المنهمكة بتنظيم الاجتماعات والولائم واللجان
على نحو دوري؟
إن الإعلام في العالم العربي في حالة بائسة ويائسة، وعلينا الاعتراف
بذلك، الاعتراف بأنه إعلام يرتكب أخطاء، بعضها قاتل ويستدعي التندر
والضحك خارج حدود الفضاءات الإعلامية القومية وللمرء أن يتأكد بكل
اطمئنان وثقة أن مصممي الماكنة الإعلامية في إسرائيل وفي الغرب عامة،
ما زالوا يحاولون أن يفهموا أو أن يستوعبوا كيف بقي المستهلك الإعلامي
العربي طوال الأسابيع من زمن دك وتسوية غزة بالدبابات وهو يعلق الآمال
بانعقاد قمة عربية لم توافق على حضورها سوى بضعة دول عربية؛ أو كيف
يعلق المستهلك العربي للإعلام التخديري الآمال الكبار بأن تحرك مأساة
غزة وأهلها نخوة الرئيس الفرنسي أو غيرة رئيس الحكومة التركية على
أمل أن يتحلى الإسرائيليون بشيء من الرأفة والعطف وهم يمحقون المدينة
العربية المخذولة على رؤوس سكانها، ذلك هو العطف وتلك هي الرأفة
المتمثلة بتحذير الإذاعة الإسرائيلية بأن البنايات التي يسكنها الفلسطينيون
في هذا الحي او ذاك ستدمر بعد "خمس دقائق" فقط ، ثم يعدون
هذه التحذيرات من أعمال الرأفة والرحمة والإنسانية!
أ.د. محمد الدعمي*
* كاتب وباحث أكاديمي عراقي
أعلى
الدروس التي كان يجب أن نتعلمها من غزة
الرعب الذي يتكشف في غزة الآن ما هو إلا إعادة
مأساوية لمواجهات الماضي: نفس الوعيد والتهديد ونفس سوء الحساب من
كل الأطراف، ونفس الاستخدام الهائل والمفرط للقوة الإسرائيلية، ونفس
الغياب لأي دور أميركي بناء - مع عدم تعلم أحد دروسا من الماضي.
هذه هي مأساة بالمعنى التقليدي: طرفان يتصارعان صراعا مريرا مع وجود
عواقب يمكن التنبؤ بها، ومع عدم ظهور أي طرف قادر أو مستعد لكبح
جماح نفسه أو الاعتراف بجدوى أفعاله. وما هو هناك حاجة ماسة إليه
- غير أنه مفتقدـ هو ما اسميه " مراقبة الراشدين" أي القيد
الخارجي الذي يمكن أن يمنع أو يحجم ويحد من الضرر الذي يستمر هؤلاء
اللاعبون المرضى في إلحاقه بأنفسهم. وهذا دور كان يمكن للولايات
المتحدة أن تلعبه على مدى سنوات، ولكنها لم تفعل. وليس فقط إدارة
بوش، ولكن أيضا الإدارات الأميركية السابقة، فشلت في توفير قيادة
فعالة - وخفضت وقللت من حجمها غالبا إلى كونها مثل حملة المعاطف
في الاجتماعات وبررت غالبا المذابح الإسرائيلية المتكررة.
ولأننا شهدنا كل ذلك يحدث ويتم من قبل، فإننا يمكن أن نتنبأ بسهولة
بالمحصلة. سيكون هناك كثير من الفلسطينيين يموتون، تاركين وراءهم
عوائل حزينة غاضبة. سيكون هناك دمار واسع النطاق للممتلكات وضرر
على البنية الأساسية، وسيكون هناك كثيرون آخرون سيقع عليهم عبء ندوب
وجروح الحرب. وسيكون هناك غضب فلسطيني وعربي متزايد ينتشر على امتداد
المنطقة، معززا التيارات المتشددة، ومهددا ليس فقط إسرائيل والولايات
المتحدة، ولكن أيضا حلفاء الولايات المتحدة العرب.
ولأن هذه الدراما قد جرت وتمت من قبل، فإن هناك دروسا كان يجب تعلمها
من الماضي - ولكن للأسف لم يحدث.
دعوني أشارككم قصتينِ موحيتينِ لمثال أو نموذج سابق لاستخدام إسرائيل
المفرط للقوة - هذا النموذج من عام 1996. ففي ذلك العام، كان شيمون
بيريزـ الذي أصبح رئيسا للوزراء في أعقاب اغتيال إسحاق رابين - يواجه
تحديا انتخابيا شديدا من بنيامين نتنياهو زعيم " الليكود ".
وأُعتبر بيريز مؤيدا عموما للسلام مع الفلسطينيين؛ بينما ترشح نتينياهو،
على الجانب الآخر، ببرنامج دعا تحديدا إلى إنهاء عملية السلام.
وفي خضم الانتخابات، أدخل كل من " حماس " و " حزب
الله " أنفسهما في العملية، منخرطين في استفزازات قاتلة. واتهم
نيتنياهو بيريز بالضعف، وفي محاولة لإظهار أنه ليس كذلك، شن بيريز
حملة قصف هائلة ( 40.000 قنبلة ) ضد لبنان، بهدف( كما زعم) "
إرسال رسالة ". وبالرغم من اللاجئين الـ400.000، والـ10.000
منزل المدمر وعشرات الأرواح المفقودة، إلا أن إدارة كلينتون ظلت
تقول لأيام إنه لا يوجد شيء غير ذلك لتأكيد وإثبات " حق إسرائيل
في الدفاع عن نفسها". واستمر هذا حتى مذبحة " قانا "
الشهيرة الآن، والتي قُتل فيها 106 مدنيين لبنانيين وأصيب 116 آخرون
عندما استهدفت قذيفة مدفعية إسرائيلية مجمع الأمم المتحدة الين لجأوا
إليه للحماية.
في خضم هذا الرعب ناقشتُ وجادلتُ ( أنا كاتب هذا المقال ) وزيرا
إسرائيليا في برنامج " كروس فاير " على محطة " سي
إن إن ". ولأنه كان بطلا قويا ناشطا للسلام، قلتُ له عند نقطة
معينة في الحوار إنني كنتُ أجد أنه من الصعب أن أناقشه وأجادله،
مشاهدا إياه يدافع عما اعتقد أنه علم أنه حرب لا أخلاقية. فلم يقل
شيئا على الهواء، ولكنه أشار فيما بعد إلى أن ذلك كان قاسيا. فعلى
ضوء الاستفزاز - كما قال - وإحكام الانتخابات، شعروا (أي حكومة "العمل"
في إسرائيل) بأنهم لم يكن لديهم خيار سوى العمل والتصرف. على أنهم
كانوا يأملون في أن تتدخل الولايات المتحدة مبكرا لتوفر لهم غطاء
لكبح وضبط النفس. وهم لم يكن ممكنا لهم مواجهة جناحهم اليمني، كما
قال، مالم تكن الولايات المتحدة قد وفرت لهم تبريرا لفعل ذلك!
وفي النهاية، خسر بيريز الانتخابات لأن عشرات الآلاف من الناخبين
من عرب إسرائيل - الذين أغضبهم جدا أفعال حكومته - رفضوا الإدلاء
بأصواتهم لصالحه. ووقفت إسرائيل مرتبكة محرجة في عيون العالم. وتصاعد
وإزداد الغضب أكثر ضد إسرائيل في لبنان. ومع كون نيتنياهو رئيسا
للوزراء، بدأت إسرائيل اتخاذ سلسلة من الخطوات التي أدت لا محالة
- كما كان ينوي ويقصد- إلى تسديد ضربات مهلكة لعملية السلام.
وبعدها بشهور، وفي اجتماع للقادة العرب والأميركان بالبيت الأبيض،
تحديتُ الرئيس كلينتون في شرح وتفسير صمته في وجه الحرب الجوية الإسرائيلية
على لبنان. فذهب بعيدا في شرح موقفه، خالصا إلى أنه إنما كان يحاول
مساعدة بيريز على الفوز بالانتخابات ومن ثم إنقاذ عملية السلام.
وكان يعتقد أن أفضل طريقة لفعل ذلك هي توفير الدعم والتأييد العام
لبيريز. واعترف بأن ذلك لم يجد نفعا، وقال إنه لن يرتكب نفس الخطأ
مرة أخرى ( على الرغم من أنه فعل مثل ذلك كثيرا في عامي 2000-2001
عندما كان إيهود باراك يواجه أرييل شارون ).
إن المرء يمكن أن يرتعد ويرتجف من السخرية المأساوية للحسابات السيئة
الساذجة هذه لولا حقيقة أن نفس الدراما المميتة تجرى وتتم مرة أخرى
حتى الآن، مع تقديم نفس التبريرات - ويخشى المرء أن تكون بنفس العواقب.
وعند هذا الحد، وعلى ضوء ما كان أداء مرضيا، لا يمكن لإدارة بوش
أن تحدث فرقا. وفي أي حال، فإن ضررا حقيقيا يجرى ويتم. إن الموتى
الفلسطينيين لن يعودوا ثانيةً، ولن توقف عوائلهم الحزن والبكاء عليهم،
ولن يخمد غضبهم بسهولة. وستبزغ "حماس" أقوى، مستفيدة من
الغضب وفقدان الأمل في السلام.
وفي العشرين من يناير، سيرث باراك أوباما كل هذا - مع خيار يختاره.
فهو يمكن إما أن يكرر أنماط ونماذج الماضي الفاشلة، أو يتعلم دروسه
ويوفر القيادة اللازمة التي يمكن أن تجذب الإسرائيليين والفلسطينيين
ثانيةً من شفا الكارثة، وتوفر لهم طريقا إلى الأمام.
جيمس زغبي*
* رئيس المعهد العربي الأميركي
أعلى
في انتظار تدهور
الأمور بشكل إضافي!
هل يمكن أن تتدهور الأمور بشكل أكبر من الوضع
الحالي في قطاع غزة؟
ومع اقتراب عطلة نهاية الأسبوع، سمعنا تصريحات هائجة وموتورة بأن
القوات الإسرائيلية يمكن أن تصل مجدداً خلال فترة وجيزة إلى أبواب
منازلنا. ولكن ماذا بعد؟ لقد تعرضنا بالفعل لقدر كبير من الإرهاب
والعوز. وعندما بدأت الهجمات الإسرائيلية؛ كنت أشعر أنا وزوجتي بالقلق
على توفر الإمدادات الغذائية للفلسطينيين البسطاء. وقالت زوجتي إنها
ربما لا تتمكن بعد الآن مع إعداد حساء العدس الذي يتناوله الفلسطينيون
البسطاء على الغداء بسبب نقص وانعدام الإمدادات الغذائية الضرورية
في المحال التجارية مثل العدس والأرز والطحين. وفجأة ساد صمت مطبق
أتبعه سلسلة من الانفجارات لم أعهدها من قبل مطلقاً. وقد اهتز منزلنا
بفعل القصف وتناثر زجاج نوافذه. وبعد شعورنا بالذعر، فررنا إلى الرواق
الصغير الموجود في المنزل، وانضمت إلينا امرأة أخي التي تعيش في
الطابق العلوي، والتي كانت مذعورة لأن ابنتها الصغيرة لم تكن قد
عادت من المدرسة بعد. ودق ساري، وهو طفل صغير يعيش في الحي الذي
نقطن فيه، على باب منزلنا طلباً للحصول على ملجأ. وكان ذلك الطفل
الصغير يرتعش عندما أخبرنا بأنه كان في طريق عودته من المدرسة في
سيارة أجرة حينما حدث الانفجار المروع. وقتها أوقف السائق السيارة
وفر للعثور على غطاء من القصف الصاروخي. وتبعثر الركاب في كل الاتجاهات.
ووجد ساري نفسه يجري بلا هدف. وبدت الانفجارات على أنها تطارده؛
حسبما ذكر ذلك الطفل الصغير. وفجأة، مر ساري بجوار أشخاص متمددين
ينزفون في الشارع، وذهب إلى رجل مصاب رغبة منه في مساعدته، ولمس
يده التي لم تكن شيئاً سوى قطعة لحم محترقة. عندها صاح أحد الأشخاص
مطالباً إياه بالابتعاد والهروب، لذا فر ساري من الموقع.
وتم تناقل الأخبار على الهاتف وشاشة التلفاز.
وقتل أكثر من 200 شخص وجرح مئات الأشخاص في أقل من 10 دقائق. وكانت
الأصوات تتصاعد وملأت مشاهد دفن القتلى شاشات التلفاز. وبوضوح، بدا
أن طائرات إف 16 المقاتلة أسقطت قنابل يزيد ثقلها عن 100 طن على
مدينة غزة المزدحمة بالسكان وضربت أكثر من 300 هدف في مهمة واحدة.
ومن المؤكد أن الطيارين أوردوا تقارير إلى قادتهم بأن مهمتهم قد
أنجزت. ولكنهم لم ينقلوا إطلاقاً تقارير عن ألم ومعاناة شعب غزة
البريء والخوف الذي نشره المقاتلون الإسرائيليون قي قلوب أطفالنا.
وكانت ابنتي نور صامتة طوال يوم القصف. وكانت تنفجر في البكاء وتضحك
بشكل هيستيري من وقت لآخر. وقد عرف عن نور أنها طفلة ذكية تمتلك
مهارات فنية، وكانت ترغب في كتابة الشعر. وخلال يوم الاثنين الماضي،
رن جرس الهاتف؛ وكان المتحدث هو صديقي سالم الذي اتصل بي للحصول
على نصيحة نفسية لأن أطفاله الأربعة الذين تتراوح أعمارهم ما بين
11،9، 7 و5 سنوات كانوا قد تبولوا لا ارادياً أثناء نومهم وبللوا
فراشهم في الليلة الماضية. ولم يكن الأطفال الأربعة قد ارتكبوا هذه
الفعلة من قبل منذ فترة طويلة.
وبعد ثلاثة أيام من بدء الهجمات، أعلنت الإذاعة الفلسطينية عن مقتل
الدكتور فواز أبو شتا، استاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر في عزة.
وقال المذيع بأن حطام مباني مجمع الوزارات المدمرة قد دمرت تماماً
الفيلا الصغيرة التي يسكنها الدكتور أبو شتا. ونبه صديق سمع هذا
الإعلان مسئولي الدفاع المدني للتنقيب عن أحياء في ركام المبنى وقبو
فيلا أبو شتا. وبالفعل تحركت قوات الدفاع المدني وانقذوا فواز إلى
جانب زوجته وأطفاله وأمه المسنة. واستمرت هذه المذبحة، وحدثت أزمة
إنسانية أخرى بفعل الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة، وغياب الأدوية والخبز
والطحين والغاز والكهرباء والوقود وكل شيء آخر تقريباً. وحول الحصار
الإسرائيلي غزة بشكل واقعي إلى سجن كبير. وتم إغلاق كل الحدود؛ لذا
لم يكن هناك أي مخرج. وبحلول ليلة الثلاثاء، تحولت غزة إلى مدينة
أشباح، وأصبحت شوارعها مهجورة ولم يكن الناس يجرؤون على الخروج من
منازلهم.
واعتقد بأن أطفال قطاع غزة تعرضوا لمعاناة كبيرة؛ حيث كانوا يرون
الخوف في عيون أمهاتهم. وتحطمت صورة آبائهم كمصدر للأمن. ولم يتمكن
الآباء من توفير الغذاء لأطفالهم، وهم يبدون عاجزين في الوقت الحالي
عن حمايتهم. وأنا متأكد من أن الصواريخ سوف تتوقف في النهاية عن
الانطلاق، ولكن هذه الخطوة سوف تكون متأخرة جداً بالنسبة لهؤلاء
الأطفال. وبالنسبة لي، تبدو فرص انضمام هؤلاء الأطفال إلى حركة حماس
كبيرة في إطار سعيهم للعثور على بديل لنموذج ودور الأب الذي يقدم
الرعاية والحماية لهم. وبهذه الطريقة، سوف تتسبب التصرفات الإسرائيلية
في تقوية حماس فقط. وتخبرنا الحكمة التقليدية بأن العنف يمكن أن
يتسبب فقط في تغذية العنف. وتضمن وحشية إسرائيل أن شعبها لن يكون
آمناً. ويمكن أن تدمر إسرائيل الكثير من المباني وتقتل عددا كبيراً
من أعضاء حركة حماس، ولكن هذه الخطوات لا تقدم حلاً فعلياً للمشاكل.
وقد زادت مكانة وشعبية حركة حماس بسبب الاحتلال وفازت هذه الحركة
بالانتخابات الديمقراطية التي أقيمت في عام 2006 بسبب وعود السلام
الزائفة وخيبة أمل الشعب الفلسطيني في السلطة الوطنية الفلسطينية.
ويجب أن تعالج إسرائيل وحلفاؤها المظالم الفلسطينية بدلاً من مفاقمة
هذه المظالم عبر انكار العدل والأمن ومن خلال انتهاك حقوق الإنسان
الأساسية. ويقيم عددا كبيرا من الفلسطينيين في قطاع غزة بسبب تعرضهم
للطرد من بيوتهم وأراضيهم في عام 1948 عند تأسيس دولة إسرائيل. ومنذ
ذلك التاريخ، لم نتمتع بالحرية أو الحصول على حقوق متساوية مع الإسرائيليين،
ولو ليوم واحد. ويمكننا بالكاد إطعام أطفالنا وإمدادهم بالأدوية
لأن إسرائيل تتحكم في كل شيء يخرج أو يدخل إلى قطاع غزة. ومن المكان
الذي أجلس فيه وسط هذا الوابل الضخم من التفجيرات، تبحث إسرائيل
بشكل متزايد عن العيش خارج معايير المجتمع الدولي وخارج نطاق القانون
الدولي. وأنا لست الوحيد الذي يمتلك هذه الفكرة؛ حيث أعلن ريتشارد
فولك، مبعوث منظمة هيومان رايتس التابعة لمنظمة الأمم المتحدة أن
ما تفعله إسرائيل هو جريمة ضد الإنسانية. وقد عبر الرئيس الأميركي
السابق جيمي كارتر، وأسقف جنوب أفريقيا ديسموند توتو، وماري روبنسون،
رئيسة مفوضية حقوق الإنسان التابعة لمنظمة الأمم المتحدة ورئيسة
أيرلندا السابقة عن نفس الآراء في الماضي. ويجب أن يتم توقيف إسرائيل
عن التمادي في غيها. ويبدو بشكل متزايد أنه قبل توقف القذائف الصاروخية
عن الانفجار، فسوف نعاين المزيد من الأيام على غرار يوم الثلاثاء
الماضي، عندما جاءت أسرة من الشارع إلى بيتنا. وكانت هذه الأسرة
قد تلقت مكالمة هاتفية تأمرها بإخلاء منزلها لأن المنزل سوف يتم
تدميره خلال فترة وجيزة. ويجرى الإسرائيليون هذه المكالمات في بعض
الأحيان، ولكن ليس بوسع المرء أن يتأكد دائماً مما سوف يحدث. وقد
تم تفجير بعض المنازل بالفعل بعد هذه الرسائل، ولكن يكون هناك في
بعض الأحيان الكثير من الخدع. وقد بقي جيراننا معنا لعدة ساعات قبل
إكتشاف أن التهديد الذي تلقوه كان مجرد مزحة، وهو نزع قاتم جداً
من الدعابات السخيفة
وبعد ذلك، تلقينا رسالة الجمعة الماضبة بأن صديقة ابنتي المسيحية
توفيت متأثرة بجروحها التي تعرضت لها في بداية الأسبوع الماضي. وأمضت
نور يوم الجمعة بطوله في البكاء. ويترك عدد كبير من الناس منازلهم
إذا تمكنوا من ذلك، وكان ترك الأشخاص الذين يقيمون بالقرب من مسكن
إسماعيل هنية، رئيس الوزراء الفلسطيني المقال، قد تركوا منازلهم.
وأصبح الحي بأكمله خاوياً على عروشه. وأنا أشعر بالخوف، ولكنني سوف
أبقى في مكاني. ويمكن القول بأنني أشعر بالقلق إزاء ما سوف يحدث
في المرحلة القادمة، وأفكر في حوادث سفك الدماء الخطيرة التي سوف
تقع إذا نفذت القوات الإسرائيلية هجوماً برياً على قطاع غزة. وسوف
تكون هناك مقاومة من حركة حماس للتوغل البري الإسرائيلي المتوقع،
وسوف تشتبك القوات البرية الإسرائيلية مع هذه المقاومة. وفي إطار
هذه العملية، سوف يتعرض العديد من المدنيين للقتل. وسوف يحارب مقاتلو
حركة حماس من البيوت والشوارع وسط الأحياء التي نقيم فيها الآن.
ونحن نجلس حالياً في انتظار القادم.
إياد السراج*
* طبيب نفسي، مؤسس ورئيس برنامج جمعية غزة للصحة العقلية ومفوض اللجنة
الفلسطينية المستقلة لحقوق الإنسان.
خدمة واشنطن بوست، خاص بـ (الوطن)
أعلى