|
مفتي عام السلطنة لـ (الوطن)
ما يؤسف له أن المسلمين ينتظرون الحلول
التي تأتي من قبل غيرهم ولا يقدمون الحل الأمثل مع أن الحل بأيديهم
الفاسد لا يمكن أن يصلح بالفساد وإنما يصلح بما
هو صالح
ولا صلاح إلا بما جاء من عند الله تعالى
بإمكان الفقهاء أن يرجعوا من جديد إلى الكتاب
والسنة
لبحث مشكلاتهم حتى يضعوا المقصل على المفصل
ويحلوا المشكلات التي يرزح العالم تحت نيرها
أجرى اللقاء ـ أحمد بن سعيد الجرداني:
منذ عدة شهور والعالم تعصف به جائحة الأزمة المالية
ومنذ ذلك الوقت يبحثون عن حلول والمسلمون حتى الآن لانسمع شيئا عنهم!..
وحول الأزمة المالية العالمية كان لـ (الوطن) هذا اللقاء مع سماحة
الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة..
المسلمين ينتظرون
بعد مرور عدة أشهر على الأزمة المالية العالمية، لا تزال الرأسمالية
تقدم البدائل وتبحث عن الحل، فهل قدم المسلمون البدائل أم ما زالوا
يعّولون على الأيام؟
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد..
فمما يؤسف له أن المسلمين إنما ينتظرون الحلول التي تأتي من قبل غيرهم،
ولا يقدمون الحل الأمثل مع أن الحل بأيديهم؛ بين أيديهم كتاب الله
تعالى الذي فيه حل كل معضلة، وكشف كل مشكلة، ولكن مع ذلك يظل المسلمون
أسارى لتقاليد الاخرين وما يأتيهم من قبل الآخرين، فهم ينظرون إلى
ما عند غيرهم نظرة إجلال وإكبار ولا يقدرون ما جعله الله تعالى بأيديهم
من الخير، إذ جعل بين أيديهم كتابه الكريم الذي تتفجر ينابيع الحكم
من ألفاظه.
وتتجلى أسرار التشريع الرباني من كل ما جاء فيه من حكم رباني يضع المقصل
على المفصل، من أجل إخراج الناس من كل مشكلة من مشكلات حياتهم.
ولا ريب أن الحل الإسلامي هو الحل الأمثل، ولربما اهتدى الآخرون إلى
هذا الحل من غير أن يقدمه إليهم المسلمون.
هناك صيحات تتوالى من قبل الغرب للرجوع إلى النظام الإسلامي ولربما
ردته إليه الفطرة.
هنا أذكر كلمة قالها أحد المفكرين الإسلاميين قال: (بأن هذا الجانب
يشبه الجانب المادي فنحن الاكتشافات المادية لم نعرفها إلا من قبل
الغربيين؛ فعندما كان العرب يجهلون قيمة النفط، كان أحدهم ربما لو
حفر بئراً للبحث عن الماء ووجد نفطا أمر بردم البئر لأنه لم يجد بغيته
فيها وجهل قيمة هذا النفط، حتى جاء الغربيون، وقالوا لهم بأن هذا النفط
يشكل ثروة كبيرة ففيه خير وفير لهم، عندئذ عرفوا قيمة النفط).
وكذلك الآن لا يعرفون قيمة الإسلام الذي بأيديهم حتى يرجع الغربيون
إلى الإسلام لحل مشكلاتهم فيقولوا إن الحل في الإسلام هنالك يدرك المسلمون
قيمة هذا الإسلام ويأخذونه من قبل غيرهم، وهذا مما يدل على الغباء
وعلى التخلف الفكري والذهني وإلا لكان المسلمون هم الذين يقدمون الحل
إلى الآخرين، لأن الله سبحانه وتعالى آتاهم من نوره ما لم يؤت غيرهم.
الفاسد لا يمكن أن يصلح بالفساد
قلتم بأن الأزمة الحالية بداية انهيار الرأسمالية
وأرشفتها تاريخياً مع الشيوعية، ومع استمرار اربابها في البحث عن الحلول
وتأخر الاعلان عن السقوط، هل ما زلتم متمسكين بهذا القول؟
نعم نحن نقول بأنه مهما بحثوا عن الحلول فإن الفاسد لا يمكن أن يصلح
بالفساد، وإنما يصلح بما هو صالح، ولا صلاح إلا بما جاء من عند الله
تعالى.
الكتاب والسنة هما الكافيان
هل تقترحون على العالم الإسلامي حلولا جذرية يمكن الاعتماد عليها للتصدر
في هذا العالم المضطرب مالياً، وهل التأصيلات الفقهية في المعاملات
المالية المعاصرة كافية لتحل محل النظام المالي المعاصر؟
نحن نقول بأن الكتاب والسنة هما الكافيان، أما ما كان من قبل المخلوقين
فإنه يعتوره القصور ويعتوره الخطأ.
فحلول الفقهاء لا ريب أنها ناجمة من كتاب الله وسنة رسوله ـ صلى الله
عليه وسلم ـ ولكن ربما لم يدركوا تمام الإدراك مضامين الكتاب ومضامين
السنة، فلذلك يكون فيما يأتون به من الحلول القصور إلا أن الكتاب والسنة
منبع فياض دفاق بالخير يمكن ان يرده المحتاج في كل وقت من الأوقات.
فبإمكان الفقهاء أن يرجعوا من جديد إلى الكتاب والسنة لبحث مشكلاتهم
حتى يضعوا المقصل على المفصل ويحلوا هذه المشكلات التي يرزح العالم
الآن تحت نيرها.
ثقة بالله تعالى
البحث عن الثروة والمال كان دافعاً للمستعمرين أن يستعمروا الشعوب
ويستغلوا خيرات البلدان، فهل هذه الأزمة المالية الحالية يمكن أن يتوقع
منها مستقبلاً اعتداء من قبل هؤلاء على الشعوب الآمنة؟
نحن نثق بأن الله سبحانه وتعالى يدرأ عن الأمة كل شر ويحفظها من كل
كيد عندما تعتصم بحبله المتين وتتوكل عليه وتنيب إليه.
فرجوع الأمة إلى الإسلام الحق وتمسكها بحبله واتباعها لنوره سلوكها
صراطه هو الذي يعصمها من كل هذه المشكلات إن شاء الله، ولم يجترئ المستعمرون
على غزو الأمم إلا عندما كانت الأمم بعيدة عن هدي النبوة وبعيدةً عن
نور القرآن الكريم.
مراجعة الحساب
في ختام هذا اللقاء هل لكم من كلمة أخيرة حول هذا الموضوع؟
انه لا بد من مراجعة الحسابات جميعاً، والإدراك التام بأن الإنسان
لغز مُعمى وهذا اللغز لا يحد بأي سبيل إلا من خلال هذا المفتاح الذي
جعله الله سبحانه تعالى بأيدي الربانيين من عباده وهم الذين يعرفون
معاني كتابه الكريم ومضامين أحكامه الشرعية وحكم هذه الأحكام عندما
يرجعون إلى هذا الكتاب العزيز يجدون الحل الأمثل لكل مشكلاتهم.
أعلى
|