الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
أشــرعــة

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 


أصداف
رفض الحوار مع الحكومة
شراع
الدبلوماسية الناعمة
أطياف
هكذا نصدق قصة الدجال
اقول لكم
حلاوة الدنيا
رأي
حذار عصر التدهور الثقافي
رأي
هل تتغلب روسيا على سنواتها العجاف ؟
رأي
بغداد ـ باريس .. صراع دولي أم عودة للعلاقات
رأي
التعليم هو الطريق إلى الحرية
رأي
لينكولن .. صورة مجازية للولايات المتحدة
رأي
إنقذوا بحارنا






أصداف
رفض الحوار مع الحكومة

سارعت فصائل المقاومة في العراق للرد على المالكي ، رافضة أي حوار مع حكومته ، ونافية حصول اتصالات مع زعامات المنطقة الخضراء، ويجد المراقب في البيانات والتصريحات التي أطلقها عدد من المتحدثين باسم فصائل بارزة في المقاومة العراقية ، وضوحا ودقة في الرؤية السياسية لدى قيادات هذه الفصائل ، كما أن ثمة أكثر من دلالة ، تؤكد على وحدة الموقف لدى هذه الفصائل ، ومثلما تتوحد في الفعل القتالي في ميدان المعارك ضد قوات الاحتلال الأميركية ، فإنها تؤكد بقوة على صعوبة اختراق الجدار المقاوم ، واستحالة التأثير على الذين ثبتوا ولم ينساقوا خلف المسوغات الفارغة، التي حاول البعض التثقيف عليها خاصة خلال عام2006، والتي حاولت قلب العقيدة المقاومة ، والاستعانة بالمحتل مايفضي إلى انتهاء المشروع المقاوم في العراق ، والشطب على المنجز الهائل الذي حققه هذا المشروع ، والذي تمثل بإفشال المشروع الكوني الأميركي ، الذي ارادت له واشنطن ، الانطلاق من العراق محملا بكل الشر الأميركي ليغزو العالم ، والعمل على صياغة بداية جديدة ، تبدأ من أميركا وتنتهي بها، ووضع الحضارات والثقافات للأمم والشعوب تحت يافطة العصر الأميركي.
لاشك أن إفشال هذا المشروع الكوني الشرير من قبل المقاومة في العراق، لايمكن لأحد أن يخفيه أو يتجاهله، ومهما عملت الإدارة الاميركية وحاولت التعتيم على هذا المنجز الكبير، فإن الفعل القتالي المتواصل وتراكماته الهائلة أرغمت الكثيرين على الاعتراف به والإشارة إليه بقوة في المؤتمرات والندوات وحتى في كتابات وتحليلات كبار الكتاب والمفكرين في أميركا والعالم.
ومن هذا المنطلق تعي قيادات فصائل المقاومة المحاولات التي تريد العبث بهذا المنجز ، ومن بينها دعوات حكومة المالكي التي نصبها المحتل الأميركي التي تعمل بكل قوة لتجذير المشروع الإيراني في العراق، وماسرعة الرد على المالكي ورفض دعواته، إلا التعبير الحقيقي عن القراءة السياسية بعيدة النظر ، التي تتحلى بها زعامات المقاومة في العراق ، ومن المعروف أن اقطاب العملية السياسية، الذين كانوا يرفضون لفظ اسم المقاومة ، قد بدأوا يطرحون قضية الحوار مع المقاومة، وكانت البدايات مع الترنح الكبير الذي عاشته قوات الاحتلال الاميركي خلال عامي 2004وفي أواخر2005 أطلق الطالباني دعوته للحوار مع المقاومة، التي رفضتها، وبينما تواصل الحكومة وأقطاب العملية السياسية محاولاتها للاقتراب من الفعل السياسي للمقاومة، فإن أبطال الحشد الذي هزم اميركا ، يواصلون رفضهم الحوار مع الذين زرعهم المحتل.

وليد الزبيدي
كاتب عراقي


أعلى





شراع
الدبلوماسية الناعمة

من الواضح أن الولايات المتحدة قد ثبت لديها يقينًا أن مبدأ الحروب والضربات الاستباقية لم يقدم حلولاً ولن يغير واقعًا، بل يعطي نتائج عكسية أشد قتامة وأكبر إيلامًا.
فكل الحروب التي شنتها بشكل مباشر كحربي أفغانستان والعراق أو تلك التي خاضها حلفاؤها عنها بالوكالة كحرب لبنان صيف عام 2006م والتي شنها حليفها الأول الكيان الصهوني، وكذلك الحرب التي قادتها إثيوبيا ضد الصومال واحتلالها لأراضيه، كل تلك الحروب لم تخدم السياسة الأميركية ليس في المنطقة فحسب، بل على المستوى العالمي.
والرائي إلى تلك الحروب أن أحد أهدافها هو الانتقام لمواطنين أميركيين سقطوا قتلى وجرحى في تلك الدول أو نتيجة هجمات قام بها أفراد منها، بالإضافة إلى الحفاظ على الهيبة الأميركية التي ترى واشنطن أن تلك الضربات التي وجهت إليها قد قرضت جانبًا كبيرًا منها.
واليوم بدت قسمات الصورة أكثر وضوحًا لدى الولايات المتحدة وتأكد لها أن منطق القوة غير فعال، ولا بد من الاستعاضة عنه بالدبلوماسية الناعمة، وتعتبر الإدارة الأميركية الحالية بقيادة باراك أوباما والتي جاءت من أجل التغيير، أشد المتحمسين لها لتحقيق مكاسب سياسية وبطريقة سلمية.
وبالفعل بدأت ذيول هذه الدبلوماسية الناعمة تتحرك في الاتجاهات التي تمثل أولوية للسياسة الأميركية ويمكن استلماح ذلك من خلال عدة أمور:
أولاً: لا تخفى الأطماع الأميركية في السودان وتحديدًا في إقليم دارفور، لما يختزنه من ثروات نفطية وطبيعية عالية، ويدخل في إطار الأطماع الأميركية مخططات بتقسيم السودان إلى دويلات أو أقاليم منفصلة عن بعضها بعضًا، ويشكل الرئيس عمر البشير ـ بنظر واشنطن ـ عقبة كأداء نحو تحقيق ذلك، وبقاء البشير في السلطة معناه استمرار عرقلة تحقق الأطماع الأميركية والمخططات الإسرائيلية، فمن هنا جاء اتهام البشير بمزاعم ارتكاب ما يسمى جرائم حرب وتخييره بين تخليه عن الترشح لفترة رئاسية جديدة أو المضي في إجراءات محاكمته لدى محكمة الجنايات الدولية ـ حسب ما جاء على لسان مندوب السودان لدى الأمم المتحدة عبدالحليم محمد ـ، مع أن الأطراف الداعمة للصراع في دارفور هي ذاتها التي تدفع باتجاه محاكمة البشير، ولذلك في تقديري أن الجهود التي تقودها جامعة الدول العربية والخرطوم من خلال مباحثاتهما مع الأعضاء الدائمين بمجلس الأمن لتعليق قرار الاتهام الموجه للرئيس السوداني، قد لا تصل إلى نتيجة.
ثانيًا: مقايضة الولايات المتحدة روسيا بإبطاء خطط نشر الدرع الصاروخية على الحدود الروسية في كل من بولندا وجمهورية التشيك ، مقابل المساعدة في وقف برامج الأسلحة النووية الإيرانية، وإعطاء موسكو دورًا أكبر في منطقة الشرق الأوسط. غير أن موسكو التي تدعو إلى عالم متعدد الأقطاب لم تُبدِ موقفًا واضحًا، ولا تخفي في الوقت ذاته انزعاجها من الخطط الأميركية حول الدرع الصاروخية.
ثالثًا: تسييس المحكمة الدولية الخاصة بالتحقيق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، للتلويح بها كعصا في وجه سوريا لممارسة حزمة من الضغوط عليها، لتخييرها بين القبول بالمطالب الأميركية أو بالأحرى المطالب الإسرائيلية بالتخلي عن دعم حزب الله اللبناني والفصائل الفلسطينية وفك الارتباط مع إيران، أو السير قُدمًا نحو إجراءات التسييس لإدانتها في اغتيال الحريري.
رابعًا: ليس مستبعدًا أن تتجه الإدارة الأميركية إلى الحوار مع حركة طالبان لاحتوائها بضمها في الحكومة الأفغانية مقابل تأمين الهدوء وبقاء القوات الأجنبية في أفغانستان من أجل أن يتسنى لها ممارسة دور ضاغط على الجارة إيران فيما يخص الملف النووي الإيراني، خاصة وأن الأزمة الاقتصادية العالمية التي ألقت بظلالها على عدم القدرة على تمويل القوات، ورفض أغلب دول حلف الأطلسي إرسال مزيد من قواتها، قد يدفعان واشنطن إلى الحوار مع طالبان التي وسعت نطاق هجماتها ومناطق نفوذها.

خميس التوبي






أطياف
هكذا نصدق قصة الدجال

بالأمس واصلنا حديثنا حول قصة المسيخ الدجال واستخلاص حقائق حياتية مهمة منها، وقلنا بأن الصحابة رضي الله عنهم على سبيل المثال عرفوا حقيقة حياتية مهمة بجانب الإيمان القوي، والممثلة في استحالة بقاء الأمور كما هي خالدة مخلدة، بل إن سنة التغيير ستكون فاعلة إلى ما شاء الله أن تكون، فلم يكن ليستغربوا من حدوث تطورات مستقبلية لأي أمر في هذه الحياة الدنيا، لأن بقاء الحال من المحال، ولأنهم فهموا تلك الحقيقة عاشوا حياتهم في سعادة وهناء.
نكمل اليوم حديثنا ونتطرق إلى قصة المسيخ الدجال وكيف ستكون أيامه، وهل يمكننا تصديق ما سيحدث يومها حيث البشر في حياة بدائية كما كانوا قبل أكثر من ألف عام، يستخدمون الخيول والسيوف والرماح في معاركهم، في وقت نعيش حاضرًا معروفًا بالتقنية والاتصال والأسلحة الذكية وغيرها من تطورات لم يشهد التاريخ لها مثيلاً؟
الإيمان وحده فقط هو المنقذ لنا من عدم التصديق والدخول في متاهات التشكيك وتكذيب الأحاديث والدخول إلى عالم من التيه والضلال وبالتالي الكفر والعياذ بالله .. إذ يصعب على العقل أن يتصور تحول، أُناس يعيشون عالم الإنترنت والفضائيات والصواريخ بعيدة المدى والغواصات والقنابل النووية وحاملات الطائرات والاتصالات، إلى أناس يركبون الخيول والجمال ويقاتلون بالسيوف والرماح والنبل وإن تطوروا قليلاً سيستخدمون المنجنيق والسفن الشراعية.
لا يمنع أبدًا أن تتغير الأمور ليعود البشر ألف عام إلى الوراء لأي سبب من الأسباب، ويصدق العقل هذا إن هضم حقيقة الخلود .. ولهذا نقول بأن الإيمان وحده هو المنقذ، لماذا؟ لأنه بالإيمان نقدر على فهم حقيقة الخلود التي لن تكون بكل تأكيد لهذه الدنيا ولا لأي شيء فيها، وأن دوام الحال من المحال، وأن الكل في زوال وأن التغيير يصيب كل شيء، بدءًا بالبشر ومرورًا بالجمادات والحيوانات والنباتات وانتهاء بالسموات والأرض.
حقيقة حياتية لا نكل ولا نتعب من ترديدها وتذكير القراء بها، لأن فهمها بشكل سليم يعين المرء منا على أن يعيش حياة هادئة هانئة مطمئنة، لا يحزن على ما فات، ولا يحمل هم ما هو آت، بل يعيش لحظات حاضرة كما ينبغي، لا يحزن ولا يحمل همًّا ولا غمًّا ولا يحمل في نفسه حقدًا أو حسدًا أو كراهية أو ضغينة لأحد .. بل يعمل على أن يصل إلى بر الأمان قدر المستطاع، حيث سيرى الخلود متجسدًا أمامه في حياة أخرى هي دون شك، مختلفة لا يمكن وصفها، وإن كان التصديق بها أمرًا ممكنًا لا شك فيه.



عبدالله الـعمـادي


أعلى





اقول لكم
حلاوة الدنيا

أحاول أن أدفن إكتئابي الشتوي الصباحي بالموسيقى..احرك مؤشر المذياع..ام كلثوم تقول: يا سلام ع الدنيا وحلاوتها في عين العشاق، الذين يحتفلون الآن بيومهم بورود حمراء في لون الدم..لماذا الاحمر لون للحب والقتل معا؟ لا أعرف الإجابة يا أم كلثوم ، لكني اوقن ان حلاوة الدنيا راحت في زمن التواصل الرقمي وانكسار القلب والاحلام المجهضة..أدير المؤشر..نشرة اخبار تقول ان التهدئة مرتبطة بالافراج عن جلعاد شاليط..أتنهد..ياله من كائن محظوظ هذا الجلعاد الذي يدفع العالم بأسره لمحاولة فك قيوده..ماذا عن مليون ونصف المليون أسير في قطاع غزة؟ يتضاعف حجم توتري الداخلي ويدفع قولوني الى انتفاخ عصبي ينذر بنهار يفتقد أي حلاوة!.
اشعر ان حقلا من الغاز الطبيعي يملأ بطني لا يجد للخروج سبيلا..هل امتد الكبت واحتباس كلمة الحق في الحناجر الى البطون ايضا؟. أبتسم اذ اتذكر قصة لاميل زولا يتبارى فيها رجال قرية فرنسية لإطفاء اكبر عدد من الشموع الموقدة بمخلفاتهم الغازية التي يطلقونها بصوت مسموع، ونشرة الاخبار تعاود الحديث عن ضرورة الإفراج عن شاليط في تصريح منسوب للطويل الأهبل الذي ضربه سرطان البروستات من تحت وقضايا الفساد والتربح غير المشروع من فوق..لقد أسر الجلعاد عالمنا كله للإفراج عنه دون اهتمام بتحرير (11) ألف اسير فلسطيني في سجون الاحتلال..على المستويين العام والشخصي الكبت والقمع والأسر تهيمن على الموقف ومعه حقل الغاز الذي في بطني..فهل غادرت الحلاوة دنيانا يا أم كلثوم؟.
يتنامى شعوري بالغيظ والكبت والاحتباس واشعر انني على استعداد لتوقيع وثيقة للإفراج عن شاليط لو تخلصت بطني من مخزونها الغازي..تبدو الصفقة متكافئة وممهدة لطريق تتناثر فيه الورود الحمراء بدلا من انهار الدم..هل يستطيع ميتشل ان يتبنى تنفيذ هذه الصفقة؟ جاري صاحب المخبز البلدي له رأي مغاير أبداه مع هدية من أرغف الخبز الساخن..أقسم بالطلاق ان الفلسطينيين يستحقون ما يحل بهم لو أفرجوا عن شاليط بدون الافراج عن الاسرى، ومازال الموقف متأزما..أدير مؤشر المذياع ليرسو على صوت مطرب عتيق يقول: يا حلاوة الدنيا يلا حلاوة..يا حلاوة يا حلو لو لو!.

شوقي حافظ

أعلى





حذار عصر التدهور الثقافي

إذا كان المقال الملفت الذي نشرته صفحة الرأي في صحيفة الوطن العمانية (4 يوليو، 2007) يتمحور حول التساؤل المهم:" هل نحيا عصر نهضة حقاً؟"، فإن ما كان الكاتب يتوخاه ويتمنى تحريكه واستفزازه هو الاستجابة الفكرية حيال هذا السؤال والاستفهام المهم ، على المستوى القومي والديني عامة. بيد أن الاستجابة لمثل هذا الموضوع المهم كانت صفراً، بمعنى نهائي يفضي إلى أن أحداً لا يعنيه هذا الموضوع بالدرجة الكافية لفتح صفحة لأنشطة تبادل الرأي والرأي المضاد. الموضوع في غاية الأهمية: إذا ما كان المقال ينتهي إلى نفي وجودنا،عرباً ومسلمين ، في خضم عصر نهضة من نوع ما، يكون الاستنتاج التلقائي لهذه الخلاصة هو أننا نحيا عصر تردٍ ونكوص decadence. وإذا ما كانت النهضة، لنقل المقابل الموضوعي لمفهوم Renaissance الأوروبي غير موجودة حقاً في عالمنا العربي اليوم، فإن المعنى النهائي يكون هو أننا نحيا عصراً لا يختلف كثيراً عن العصر المظلم المستطيل الذي شهدته الثقافة العربية الإسلامية بعد سقوط الخلافة العباسية ببغداد عام 1258 وما تلا ذلك من تآكل أو تشرذم الوحدة الإسلامية حيث أذن ذلك ببداية حقب الهيمنات والوصايات الأجنبية ، ابتداءً من الهيمنة الفارسية والتركية ، وانتهاءً بالهيمنة والوصاية (وحتى الاحتلال) الغربي (الأوروبي خاصة).
إن الموضوع مثير جداً، لأن الكلام عن النهضة إنما ينطوي على الكلام عن الثقافة ، العربية الإسلامية السائدة اليوم.. هل هي ثقافة أصيلة، متجذرة في إرث قديم يستحق الرعاية والإدامة بسبب قدرته على التوالد والتوليد ؛ أم أنها ثقافة راحت تتناهى إلى تلك الحافات الشائعة المهلهلة التي تضخها وسائل الإعلام اليومية المتاحة بكثافة عالية، بلا رحمة ولا تأنِ ، على مئات الملايين من الأذهان الشابة المتوقدة التواقة لكل جديد وثوري ، أو متمرد على التقليد والسكونية. إن واحدة من أهم علامات التردي والنكوص الثقافي هي حالة سقوط الثقافة السائدة في غياهب وخوانق الخرافات والغيبيات (لاحظ الإهتمام بقراءة الطالع والنجوم والسحر). لنتذكر كيف كنا نلقن بأن شعر العصر المظلم شهد قصائد تتغزل بالمخدة وبالمسبحة وأخرى تتغزل بإبريق الشاي ، كناية عن مجتمع خامل وعقول سكونية غير قادرة على الاضطلاع بالمبادرة الثقافية أو الحضارية التي لا يمكن أن تكون دون عدد من المؤشرات والعلامات التي تعكس ازدهاراًً ثقافياً مرتكناً إلى أنظمة تربوية ومعرفية متمكنة من العناية بالعقول الشابة وتغذيتها بالطريقة التي تؤهلها على الإضطلاع بأنواع معينة من الأنشطة الفكرية غير المكرورة أو المجترة، أنشطة من نمط المقارنات والمقاربات الفكرية المتعمقة القادرة ، ولو بعد حين، على تطوير جدليات فكرية وأطر ثقافية عامة تثّور السكوني والراكد في العقل حيث تقوده إلى أجواء الحرية في التفكير والتأمل، تلك الأجواء التي نحسد العصر العباسي الأول عليها ونحن نحيا في القرن الواحد والعشرين. نحسد ذلك العصر عليها لأننا، حتى اللحظة، لم نتمكن من مشاهدة حركات فكرية وفلسفية بأعماق حركة الإعتزال أو بذكاء وفطنة جدليات منظمات كانت تعمل بسرية وتضم أذهاناً مستنيرة ومتوقدة بدرجة استنارة إخوان الصفا من أهل البصرة الذين راحوا، فطواهم الزمن دون أن نذكر من أسمائهم إلا القليل القليل.
لننظر بتمعن على علامات ثقافتنا من المحيط إلى الخليج اليوم .. إنها ثقافة طلّقت اللغة العربية، إناءها ومعينها، ثلاثاً.. لم يعد هناك من يرجع إلى مجامع اللغة العربية في دمشق أو القاهرة أو بغداد، ولم يعد هناك من يحاول أن يمنح العربية ما تستحق بوصفها الوسيلة والخلفية الأساس لحالة النهضة. ثمة أمم تعيد إحياء لغات كانت قد ماتت قبل قرون على طريق إطلاق "عصور" جديدة للنهضة ، عصر لكل لغة وعصر لكل لهجة! أما ثقافتنا، فإن الملاحظ عليها اليوم هو مغادرة ارستقراطية الثقافة الرصينة ، تلك الإرستقراطية التي أسس لها رجال من عيار طه حسين وعلي الوردي والعقاد والمنفلوطي والرصافي والزهاوي ، لترتمي في أحضان الرواية الخلاعية الإباحية الجنسية التي تتغنى بالشذوذ الجنسي وبفوائد السحاق وبطولات البورنو (لاحظ الرواية المعنونة: برهان العسل لسلوى النعيمي) في عهد جديد ، يشهد ، عندنا خاصة ، إزدهار تيار المحاكاة العمياء المتوسلة الشيوع لتتبع جمعيات ومنظمات حقوق المثليين في العالم الغربي أساليب للبرهنة على "أننا نتقدم!" ولكن إلى أين وبأي اتجاه؟ هل نتقدم نحو عالم مسلسل Sex in the City "الجنس في المدينة" الأميركي الذي يرنو إلى "تلقينهن" أن لا حدود ولا بصيرة للغريزة، فلنشبعها متى ما استيقظت وبمساعدة أية أداة متاحة! هي ثقافة "الرِجل تدب ياعبدو؛ مطرح متحب يا عبدو".
إن التيار الدافع إلى الخلف يبدو جارفاً وقوياً درجة إضطراب الرؤية واختلاف الرأي وتمايز الأهداف والمسارات.

أ.د. محمد الدعمي
كاتب وباحث أكاديمي عراقي



أعلى





هل تتغلب روسيا على سنواتها العجاف ؟

ككل دول العالم اليوم , تعاني روسيا الاتحادية واقتصادها من التراجع والانكماش والركود , وذلك بسبب شبح الأزمة الاقتصادية العالمية التي عصفت بكل الاقتصاديات الدولية دون استثناء , وبشكل واضح وخطير مع نهاية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين , والتي أدت بدورها إلى تراجع النمو في أغلب الاقتصاديات الدولية ومن ضمنها الاقتصاد الروسي بشكل كبير وغير مسبوق , وهو ما أبطأ من بعض المخططات الاستراتيجية الاقتصادية التي حلمت بتحقيقها " روسيا " خلال فترة حكم القيصرين ميدفيديف وفلاديمير بوتين " مؤسس روسيا الحديثة " , وذلك بهدف إعادة مكانة روسيا الجيوسياسية والجيواستراتيجية إلى الساحة الدولية من جديد بعد سنوات من التراجع والتقوقع العالمي.
ومن أبرز التحديات المتوقعة التي تنتظر الاقتصاد الروسي خلال العام 2009م , تراجع قيمة الروبل وارتفاع الأسعار وازدياد عدد الباحثين عن العمل , وفي هذا السياق أعلن النائب الأول لرئيس الوزراء الروسي أيجور شوفالوف الذي يترأس اللجنة الحكومية المعنية بتعزيز استقرار الاقتصاد الروسي أن عدد الباحثين عن عمل في روسيا قد يزداد في عام 2009 م بمقدار مليون شخص , كذلك العجز في الميزانية العامة للدولة والذي لم تشعر به الدولة الروسية منذ العام 2001م تقريبا , وفي هذا السياق اعترفت وزيرة التنمية الاقتصادية الروسية ايلفيرا نبيولينا في حديث للصحفيين يوم الجمعة الموافق 30 / 1 / 2009 م بان التسعة أشهر الأولى من السنة الجارية 2009 م , ستكون صعبة جدا بالنسبة للاقتصاد الروسي , وقالت إن تكهن الوزارة الجديد يستند إلى تدهور الاقتصاد العالمي بنسبة 0.3 بالمائة , وحتى إذا تم تنفيذ إجراءات معالجة الأزمة في روسيا لن يتسنى للبلاد تحقيق نمو اقتصادي مفيد ومحسوس.
ولكن ذلك وبحسب بعض التصورات الاستشرافية الاقتصادية والمعطيات المبدئية الراهنة , والتي تعتمد في دلائلها الايجابية المتفائلة , على بعض عوامل القوة والايجابية الكامنة في بعض الخصائص والمميزات الاستثنائية التي قد تمكن روسيا الاتحادية واقتصادها بشكل من الأشكال من تخطي هذه السنوات العجاف بشكل جيد , وبخلاف بعض الدول والقوى الدولية الراهنة كالولايات المتحدة الاميركية على سبيل المثال لا الحصر , بالرغم من عدم وجود أي مجال للمقارنة بين أقوى الاقتصاديات العالمية " الى الآن على اقل تقدير " ـ ونقصد ـ الاقتصاد الاميركي , واقتصاد دولة نووية يحاول الاستقرار والتعافي ـ أي ـ اقتصاد الدولة الروسية الحديثة.
ومن أهم تلك الخصائص الاستثنائية التي قد تشكل الورقة الرابحة , والفارق النوعي نحو نجاح الاقتصاد الروسي على معايشة وتخطي الأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة , والتي نتوقع ان تتلاشى بشكل تدريجي خلال الفترة من 2009 م - 2011م , امتلاك روسيا الاتحادية لأهم مصادر الطاقة في عصرنا الراهن ، ونقصد النفط والغاز , بالرغم من استهلاكها الكبير لهما, واعتماد نمو اقتصادها ودخلها القومي عليهما بشكل رئيسي , في وقت تكافح فيه بقية دول العالم من أجل الحصول على هذين المصدرين الحيويين للبقاء والتنمية , كما هو الحال لدى أوروبا والولايات المتحدة الأميركية , فعلى سبيل المثال لا الحصر تستورد الولايات المتحدة الاميركية ما نسبته 60% من النفط بمقدار استهلاك يساوي 20 مليون برميل يوميا , في وقت بلغ فيه احتياط النفط الاستراتيجي الأميركي الخام مع نهاية شهر يناير من العام 2009م ما مقداره 320.8 مـليون برميل تقريبا.
في وقت ارتفعت فيه إيرادات روسيا من صادرات النفط في عام 2008 مقارنة بعام 2007 بنسبة 33 بالمائة لتبلغ 151.7 مليار دولار , مع ذلك فحجم صادرات النفط الروسية تقلص بنسبة 7 بالمائة ، إذ انخفض إلى 221.6 مليون طن عن العام 2008م , في وقت صدرت فيه روسيا في عام 2008، وقفا لمعلومات هيئة الجمارك الفيدرالية الروسية، 174.3 مليار متر مكعب من الغاز بقيمة 66.4 مليار دولار , ويزيد حجم صادرات روسيا من الغاز في عام 2008 عن مؤشر العام السابق 2007م بنسبة 2.4 % تقريبا , وأعلنت هيئة الإحصاء الفيدرالية الروسية أن إنتاج الغاز في روسيا في العام الماضي، 2008 ارتفع بنسبة 1.6 بالمائة مقارنة بالعام السابق وبلغ 633 مليار متر مكعب , كما ان روسيا في الوقت الراهن وبخلاف اعتمادها على النفط والغاز كمصدرين للدخل القومي فإنها تملك ثالث أكبر احتياطيات في العالم من الذهب والعملات الأجنبية , وتعتبر من أهم مصدري الأسمدة والمعادن في العالم.
وفي نظرة مقارنة لحركة نمو ذلك الاقتصاد خلال السنوات 2005 - 2009 م , نلاحظ ان الاقتصاد الروسي قد حقق نموا سنويا تجاوز 7 % , خلال الأعوام 2006 - 2007 م , عدا عام 2005 عندما شهد إجمالي الناتج المحلي نموا بنسبة 4ر6 % , بينما ارتفعت النسبة إلى 1ر8% عام 2007 , كما انخفض معدل الباحثين عن العمل في روسيا إلى 1ر6 % مع نهاية العام 2007 م ، وارتفع الدخل النقدي الحقيقي للمواطنين بنسبة 4ر10 % من نفس العام , مقارنة بعام 2006، وفقا لما ذكرته هيئة الإحصاء الفيدرالية الرسمية , ولكنه انخفض ليصل الى مستوى 6% مع نهاية العام 2008 م , وهو اقل مستوى منذ العام 2004 م.
وقد لفت ألكسي كودرين وزير المالية الروسية إلى أن روسيا تضررت جراء أزمة لم تتسبب هي فيها ، لكنه توقع ألا ينكمش الاقتصاد في العام 2009م رغم انخفاض أسعار الصادرات الروسية الرئيسية بنسبة كبيرة , وقال كودرين: " إن مصدر الأزمة وسببها ليس في روسيا، ولكننا نتعرض إلى ضغوط بسبب انخفاض الطلب العالمي على المواد الخام ، فنحن من أهم مصدري موارد الطاقة والمعادن والأسمدة , وسيتراجع النمو في أميركا والصين وغيرها، وفي روسيا سيبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي صفرا وسيكون معتمدا في شكل كبير على الإجراءات التي سنتخذها لدعم اقتصادنا."
ومع هذا فقد أكد النائب الأول لرئيس ديوان الرئاسة الروسية فلاديسلاف سوركوف أن الأزمة المالية العالمية قد تعمل على إبطاء سرعة التحرك نحو أهداف التنمية الاقتصادية طويلة الأمد في روسيا ، ولكنها لن توقف هذه الحركة , وقال سوركوف المشرف على شؤون السياسة الداخلية في روسيا في حديث للصحفيين ، إن الأزمة المالية العالمية لن توقف التقدم نحو تحقيق أهداف برنامج "2020". وأشار إلى وجود خطين استراتيجيين لإنعاش الاقتصاد الروسي ، وهما: التغيير النوعي للاقتصاد الذي لن يجري بدون إحداث تغييرات في المجتمع ، وتقديم الدعم الاجتماعي للمحتاجين وتحسين حياة الناس.

وقد شاركه هذا الاتجاه النائب الأول لرئيس الوزراء الروسي أيجور شوفالوف الذي يترأس اللجنة الحكومية المعنية بتعزيز استقرار الاقتصاد الروسي أن السلطات الروسية والذي أعلن بأنه يتوقع أن تكون دينامكية الناتج المحلي الإجمالي في عام 2009 من صفر فما دون , لكنه ـ أي أيجور شوفالوف ـ أكد في الوقت نفسه بان روسيا يجب أن تدخل بحلول عام 2020 ضمن الدول الخمس البارزة في العالم بالنسبة لمستوى إجمالي الدخل القومي حيث سيتجاوز متوسط دخل الفرد بروسيا30000 دولار في العام 2009م , وذكّر إيفانوف أن المنتوج الداخلي الروسي قد ارتفع خلال 9 سنوات بنسبة 80 % أي أكثر بضعفين تقريبا من متوسط المؤشر العالمي 46,4 %. كما يزداد إقبال المستثمرين الأجانب على توظيف أموالهم في روسيا وبالمقارنة مع عام 2006 م , وكان التدفق الصافي لرؤوس الأموال الأجنبية في العام 2008م قد ازداد مرتين وبلغ 82,3 مليار دولار كما أن الاستثمارات المباشرة قد شكّلت 3,3% من إجمالي الدخل القومي , كما ارتفع الإنتاج الزراعي بنسبة 10%، وارتفاع الاستثمارات في الاقتصاد الروسي بنسبة 10%، مضيفا أيضا أن متوسط الرواتب الشهرية للمواطنين الروس ازداد بنسبة تتراوح بين 10% و12%. .
وختاما فإنه من خلال قراءة مبدئية لأبرز المعطيات والمشاهدات السياسية والعسكرية على الساحة الروسية, وتحليل بعض أهم المتغيرات الاقتصادية خلال شهري يناير وفبراير من العام 2009 م , نحصل على نتيجة مفادها: إن روسيا قادرة ولو بشكل بطئ وقاس على تخطي سنواتها العجاف والتي قدرها الكثير من الخبراء الروس بـ3 سنوات , أصعبها العام الراهن 2009م , ومن - وجهة نظرنا الشخصية - فإننا نضع لذلك النجاح , وتلك القدرة على تخطي هذه الأزمة الراهنة التي تمر بها روسيا اليوم , شرط الاستقرار السياسي خلال هذه المرحلة الصعبة والخطيرة التي تمر بها روسيا الحديثة.

محمد سعيد الفطيسي
كاتب وباحث عماني

أعلى





بغداد ـ باريس .. صراع دولي أم عودة للعلاقات

أعلن عن وجود الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في بغداد بعد وصوله إليها (يوم 10/2/2009)، وخروجه منها محملا بالعديد من أوراق الاتفاقات والوعود وخطابات المؤتمرات الصحفية المكتوبة والمعدة سلفا. وأصبح معروفا مثل هذه الزيارات السياسية الرسمية ، أو التسلل العلني رغم تناقضها مع كل تصريحات المتسللين عن التحولات على الأرض في العراق، ولم تنفع معها الخديعة المفضوحة. ولا تختلف الزيارة الفرنسية على هذا المستوى أو غيرها إلى بغداد وبهذه الطريقة عما سبقتها من أمثالها. ويبقى الأهم في الزيارات ما ينجز وما يخطط له ويتفق عليه، وما يتحقق منها؟.
اغتنمت باريس وضع العراق الآن، بعد وعود الإدارة الأميركية الجديدة بالانسحاب العسكري ونتائج الانتخابات المحلية والتوترات المتنقلة في المشرق العربي في علاقاته مع الولايات المتحدة الأميركية، مثلما فعل رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي في خطابه الموجه أميركيا بالحضور الفرنسي، لافتا للانتباه ما أراده ردا واضحا وبقوة على تصريحات نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن، (صاحب مشروع تقسيم العراق الناعم، وسحبه عند زيارته الأخيرة للعراق ولقاءاته مع قيادات محلية في مدنها ومناطقها التي وزعها قبل تنصيبه)، الذي أشار إلى أن إدارته ستمارس ضغوطا على الزعماء العراقيين من أجل اتخاذ خطوات أفضل في ميادين عملهم. وتحمل الكلمات معناها وكذلك المناسبة الدبلوماسية لوجود الرئيس الفرنسي. مهما كانت الصيغ التي طرحت في المؤتمر الصحفي فانها بشكل آخر تؤشر إلى طبيعة العلاقات الأميركية ـ الأوروبية والفرنسية منها، وعلى الساحة العربية خصوصا، والعراق منطلقا. وفي كل الأحوال أشارت الزيارة وما قدمه الرئيس الفرنسي من وعود كثيرة إلى أن تنافسا آخر بين الأقطاب الرأسمالية اخذ طريقه أو بدأت خطواته ترسم على الأرض، فلم تعد فرنسا متفرجة منذ موقفها من الحرب على العراق ولم تسكت شركاتها التي كانت لها حظوة في الاقتصاد العراقي، لاسيما النفط منه، عن حصتها أمام القيود الأميركية وقوة الاحتلال الرئيسية في العراق الآن.
كثرت في المؤتمر الصحفي الوعود المحتملة التي تضمر نوايا مطلوبة للطرفين المشتركين. تصريحات الرئيس الفرنسي في بغداد تختصر المشروع الفرنسي في التنافس والعمل على حيازة حصة غير صغيرة من الكعكعة العراقية التي طبختها دبابات بوش وحلفائه وقرارات مجلس الأمن ومخططات المحافظين الجدد وتصريحات رامسفيلد وزير حرب بوش عن أوروبا، وحاول ترويجها بمؤشرات تتيح له القول ، من صورة عن العراق إيجابية بعد زيارته غير المعلنة له وتحسن الوضع الأمني فيه ، إلى فتح قنصليات وبناء سفارة كبيرة من جديد وتوسيع الاتفاقيات الاقتصادية ، الهم الرئيسي لكل جولة ساركوزي ووفده للعراق والسلطنة ، والبحرين ، والكويت، وتضمنت في سياقها مراقبة الوضع الأمني والاستقرار في منطقة الخليج العربي والعلاقات مع إيران، واستغلالها لعودة العلاقات والشركات الفرنسية أساسا.( كان قد زار دولة الإمارات العربية والسعودية وقطر وأبرم اتفاقيات متعددة معهما سابقا).
من بين ما أعلنه ساركوزي في بغداد أن 20% من الديون العراقية ستعالج من خلال تنفيذ مشاريع تبرم بين الحكومتين العراقية والفرنسية ، عبر "عرض التعاون إلى أقصى حدود"، معتبرا أن عراقا "قويا" سيخلق توازنا في هذه المنطقة التي تحتاج إلى توازن ، كما تولدت لديه صورة "جيدة" عن الوضع في العراق. وفي هذه الإشارات ما يكفي لمضمون الزيارة كلها، في إعادة العلاقات السياسية والاقتصادية أولا وضمن إطار الصراعات الدولية بين العواصم الرأسمالية، من خلال التنافس الاقتصادي والعسكري والسياسي ثانيا، ومن ضمنها التوازي في خطط الهيمنة وتوزيع الأدوار في العلاقات الدولية ثالثا.
زيارات ووفود بمستويات عالية تجول في المنطقة ويعلن عن علاقات ولقاءات أخرى لاستكمال ما خطط له وما رسم على الورق في هذه الفترة. هذه الزيارات وما يتمخض عنها تقوم بالتأكيد على أساس المصالح الاستراتيجية، وضمن سوق الصراع العالمي والأزمة المالية التي سببتها الإدارة الأميركية الراحلة في تصرفاتها وحروبها العدوانية المتتالية على العالم العربي والإسلامي بشكل خاص. من يسبق الآخر ومن يفوز بالحصة الأكبر من الاستثمارات والخدمات والأعمار وغيرها هو الذي يبادر ويخطط ويستغل كل السبل التي توصله إلى مخططاته ومشاريعه. وهنا تختلف الصور وتتعدد المخططات وأبرزها ما يريده المحتل الاستعماري، مهما اختلفت التسميات القانونية والإدارية التي يجري تداولها إعلاميا، حيث ما زالت القيادات العسكرية الأميركية هي التي تخطط لمستقبل المنطقة وتضع دراساتها ومشاريعها أمام الرئيس الأميركي ليضع لمساته عليها والإعلان عنها مبادرات منه تطبيقا لوعوده، وواقع الحال على الأرض والبنتاجون هي التي تقرر أخيرا. وليس كل ما يعلن عنه يمكن أن يحصل أو يتحقق بحكم تغير وتطور الأوضاع والعلاقات بين الأطراف المشتبكة ، لاسيما في العراق بحكم الأمر الواقع وصراع الإرادات، وهو ما يرسم خارطة العراق والمنطقة أيضا.
فرنسا في مبادرتها الرئاسية هذه تعيد العلاقات القديمة، وتجدد ما بينها من اتفاقيات وعقود ليست قليلة، مستغلة وعود المشاريع الاستثمارية الكبيرة المغرية التي يسيل لها لعاب كل الشركات الغربية، وفي إطار الصراعات المقبولة عالميا وفي هذه الفترة الحرجة رأسماليا. وقد يكون ما سمعه ساركوزي في بغداد وغيرها عن فتح الأبواب له وطلب مساعدته تعبيرا عن الحاجة المتبادلة داخليا وخارجيا، وقد تكون بغداد أكثر حاجة من باريس في مثل هذه العلاقات ولا سيما في محاولة تنويع مصادر السلاح ومصادر الضغوط المتنوعة والمتعددة التي توجه إليها، وتحسب لخطواتها، وهذا ما تسعى إليه فرنسا. والسؤال المركزي هو كيف تستثمر الحكومات العربية مثل هذه الأوضاع والمتغيرات والتطورات العالمية والمحلية، وتتحكم في قراراتها السيادية وتستفيد منها لمصالح شعوبها ومواجهة كل ما يخالف ذلك؟!.

كاظم الموسوي
كاتب صحفي عربي ـ لندن


أعلى





التعليم هو الطريق إلى الحرية

اعترافا بما يُسمى " شهر تاريخ السود " في أميركا، قدم " مكتب إحصائيات العمل " مخططا اقتصاديا مُطريا للسود في الولايات المتحدة الأميركية. وفي هذا المخطط وبالأرقام، يُنظر إلينا كقوة عاملة شابة ومتحمسة نسبيا - 17 مليون شخص أسود قوي - متأهبون ومستعدون لتحمل الأوقات الاقتصادية الصعبة.
إن ما يقرب من ثلثينا في سن 45 سنة أو أصغر، وهذا وفقا للمكتب. وأكثر من واحد من بين كل أربعة موظفين يعمل في مجالات التعليم والخدمة الصحية - حيث من المتوقع أن توجد بعض المهن سريعة النمو حتى عام 2016.
والصورة - القائمة على بيانات لعام 2008 - متفائلة جدا، بدون حتى إلماحة إلى 2.2 مليون شخص أسود كان بلا عمل في العام الماضي. وبدا الأمر كما لو أنهم قد تم محوهم من الصورة بالمرة.
إذا كنتم تريدون حقيقةً تخفيض نسبة الباحثين عن عمل بين السود، فمن أفضل في النظر إليه غير أولئك من بيننا الذين لديهم وظائف؟ فالذي سترونه هو ارتباط قوي بين العمل والتعليم.
ومن جملة الرجال السود البالغ عددهم 6.8 شخص الذين يعملون، لدى الأغلبية العظمى منهم درجة دبلوم مدرسة عليا على الأقل. وكثيرون منهم لديهم درجات جامعية أو دبلومات عليا من كليات تقنية. ونفس الشيء يصدق على ال8.4 مليون شخص من النساء السوداوات العاملات.
وبالنسبة للرجال السود الذين يبلغون من العمر من 20 عاما إلى 24 عاما بدون دبلوم مدرسة عليا، من ناحية أخرى، فإن معدل البحث عن عمل لديهم هو 55 % - نسبة 91 % للبالغين من العمر 18 عاما و19 عاما. وبالنسبة للنساء السوداوات غير المتعلمات في سن من 20 سنة إلى 24 سنة، فإن النسبة تقترب من 30 %.
والآن، إعطوا كلا منهم درجة جامعية احترافية - وستختفي نسبة البحث عن عمل.
لقد قال لي خبير اقتصادي بمكتب إحصائيات العمل:" إنه كلما كان التعليم عاليا، كانت نسبة البحث عن عمل أقل".
إنها رسالة ترددت أصداؤها على امتداد أميركا السوداء لأجيال. لقد كان الداعية المشهور المؤيد لمبدأ إبطال الاسترقاق فريديرك دوجلاس في الثامنة من العمر فقط عندما اكتشف ماهية الضجة الدائرة حول التعليم.
وفي سيرته الذاتية، كتب دوجلاس عن اللحظة التي أدرك فيها السبب في أن العبد كان يمكن أن يُقتل على أن يتعلم أن يقرأ: إن التعليم كان طريقا إلى الحرية.
وهو كذلك اليوم. ومع فشل أكثر من 40 % من السود في التخرج من بعض أكبر الأنظمة التعليمية الحضرية في أميركا، فإنه لا عجب في أن واحدا من بين كل تسعة من الرجال السود بين سن 20 عاما و34 عاما وراء القضبان.
لقد قال لي رئيس " مجلس حي كولومبيا بواشنطن " فينسنت جراي:" إن إحدى المشاكل التي نواجهها في المنطقة هي عودة متوقعة لحوالي 2.500 سجين مفرج عنهم حديثا كل عام من عدة سنوات". وأضاف القول:" إن هذه المنشآت العقابية قد قامت بعمل هزيل في إعداد هؤلاء الرجال للدخول من جديد في المجتمع. ولذا فإننا لدينا هذه الحلقة: سكان ضعيفو التعليم يذهبون إلى السجن، ويخرجون في شكل أسوأ مما كانوا، مسببين مزيدا من المشاكل والمتاعب ثم يعودون ثانيةً إلى السجن".
ومع ذلك، فإن التقدم يجري ويحقق. ففي عام 1970، كان لدى نصف السود في قوى العمل أقل من دبلوم مدرسة عليا. أما اليوم، فإن 54 % من قوة العمل السوداء لديها تعليم يتجاوز مستوى المدرسة العليا.
نحن مُمثلون جيدا في المنشآت الإنتاجية والتجارية والنقل. وبالنسبة لرجل أسود يبلغ من العمر 25 عاما ولديه درجة بكالوريوس، فإن متوسط الراتب الأسبوعي هو 919 دولارا. إن خريج المدرسة العليا سيكون محظوظا في تحقيق 500 دولار.
ونحن لدينا أيام عمل أطول قليلا من المتوسط الوطني - حوالي 8.6 ساعة في الوظيفة وفي الأنشطة الأخرى المتعلقة بالعمل في مقابل الرقم التقليدي وهو 8 ساعات.
يقول ديفيد بوسيتيس، وهو كبير باحثين في المركز المشترك للدراسات السياسية والاقتصادية " بواشنطن :" علمنا في وقت ما الآن أن الاقتصاد يتغير وأن عدم الحصول على تعليم جيد هو معوق أمام التحسن". ويضيف القول:" وهذا لا يعني أنه إذا كنت حاصلا على درجة جامعية، فإنك ستصبح مليونيرا. ولكنك بالتأكيد سيكون لديك سبيل متاح إلى سوق العمل".
إنه درس يستحق التكرار في الوقت الذي يتنازع فيه الكونجرس وإدارة أوباما الجديدة حول الطريقة المثلى لتحفيز الاقتصاد الأميركي.
وكما يوضح ملف القوة العاملة لأميركا السوداء: حفزوا العقل، وسيليه الاقتصاد.

كورتلاند ميللوي
كاتب عمود بصحيفة " واشنطن بوست" الأميركية
خدمة " لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست " - خاص بـ" الوطن "


أعلى




لينكولن .. صورة مجازية للولايات المتحدة

نحتفل خلال الأسبوع الحالي بالذكرى المئوية الثانية لمولد أبراهام لينكولن، الذي ربما يكون واحداً من أعظم الرؤساء الأميركيين وأكثرهم تعقيداً. وقد ساهم العمل الجاد والطموح الموجه في نجاح لينكولن، الذي ولد في فقر مدقع، أولاً في ممارسة القانون وبعدها في السياسة. وعلى الرغم من أنه علم نفسه بنفسه مع خضوعه لعام واحد فقط من التعليم الرسمي، يستمر العلماء في الشعور بالدهشة إزاء ذكائه وفصاحته. وتمثل خطابات لينكولن التي كتبها بنفسه كنوزاً وطنية، تساعد في إعادة تحديد هوية الولايات المتحدة ومعنى الحرية الأميركية.
وتعرض لينكولن لاختبار لم يتعرض له أي رئيس آخر من قبل، أو بعد بفعل الحرب الأهلية التي حصدت أرواح 600 ألف شخص، والتي لم يرغب لينكولن في اندلاعها. وكانت أهداف لينكولن المعلنة منذ البداية هي الحفاظ على وحدة الولايات المتحدة والحد من انتشار العبودية، وهو التقليد الذي وجده بغيضاً ولكنه كان مشرعاً بشكل قانوني في الولايات التي كان ينتشر فيها. ومع استمرار الحرب، أفسح لينكولن المجال لمصطلح "الحرب الشاملة" التي تسببت في حدوث خسائر وأضرار في أجزاء كبيرة من جنوب الولايات المتحدة، وخلفت تركة من المرارة التي استمرت حتى وقتنا هذا؛ على الرغم من انتشارها في نهاية الأمر.
وقد اتخذ لينكولن، على الرغم من كونه محاميا دستوريا ملتزما، إجراءات استثنائية انتهكت الحريات الأميركية التحتية؛ كرئيس محاصر في وقت الحرب من بينها: تعليق أوامر المثول القضائية، وهو الأمر الذي أدى إلى الاعتقال المطول لآلاف المواطنين الأميركيين؛ وحدوث انتهاكات صارخة لحرية الصحافة مع اعتقال بعض المحررين أو تهديد آرائهم مع الانتهاك الواسع لحريات الملكية الفكرية، بسبب نهب منازل سكان جنوب الولايات المتحدة وتدميرها على جنود الاتحاد. وعلى الرغم من بغض لينكولن للعبودية والتزامه بتوسيع نطاق الحرية وزيادة الفرصة التي يحصل عليها الأميركيون من أصل أفريقي، استمرت عمليات الاضطهاد القاسية للمدنيين الأميركيين خلال فترة رئاسته. وعندما احتجت قبيلة سيوكس على عمليات التجويع التي فرضت من قبل موظفي الحكومة الفاسدين في عام 1862، قمع لينكولن انتفاضتهم. ومن بين مئات السجناء الذين تم اعتقالهم واتهامهم بقتل المستوطنين، أصدر لينكولن عفواً عن 300 سجين وأمر بإعدام 38 منهم، وهو أكبر حادث إعدام جماعي في التاريخ الأميركي".
وحولت فترة رئاسة لينكولن منصب الرئاسة الأميركية، وجعله أكثر قوة، واستخدم لينكولن هذه الصلاحيات ليس فقط لقمع المنشقين وتحقيق الفوز في الحرب، ولكنه استخدمها أيضاً في الإشراف على المد الشامل لمشاريع البنية التحتية في الولايات المتحدة الأميركية (مثل مشاريع السكك الحديدية التي تربط الشرق والغرب وخطوط التليجراف). وخلال فترة حكم لينكولن، تم إتخاذ العديد من الخطوات لوضع حجر الأساس لزيادة النمو في الولايات المتحدة والتنمية الزراعية. ومن بين النماذج الأخرى التي وسع بها لينكولن صلاحيات قوى الحكومة الفيدرالية مسألة تحصيل الضرائب وتطوير برامج العمل العام الواسعة، والأهم من ذلك تحرير الولايات المتحدة لعدد 4 ملايين عبد، وهي الخطوة التي ساهمت في تخليد اسم لينكولن.
ودخل لينكولن في حرب باردة ضمن محاولة بائسة لإنقاذ الولايات المتحدة من الانقسام، ولكنه في النهاية حول معنى هذه الحرب إلى حرب الحرية. وفي خطاباته الخالدة، ساعد لينكولن على إعطاء تعريف جديد للقيم والأفكار الأميركية المثالية. وحتى بعد مرور قرن ونصف على إلقاء هذه الخطب، من غير الوارد ألا نتحرك عاطفياً بفعل بلاغة وروعة مشاعر وتألق خطاب جيتسبيرج، أو ألا نشعر بالإلهام بفعل روح الرحمة والتواضع التي إستحوذت على خطاب تنصيبه في بدء فترة رئاسته الثانية.
وكان لينكولن بليغاً في عرض قيمه المثالية الرفيعة. وكان سياسي خبير ومحنك يعرف كيف يستخدم القوة لسحق المنشقين والمعارضين. وقد يكون لينكولن عديم الرحمة ورؤوف في الوقت نفسه. ومن المؤكد أن سجل إنجازاته عظيم لأنه حافظ على وحدة الولايات المتحدة وحرر العبيد، ولكنه خلف أيضاً تركة من المرارة
في الجنوب، لعدة أجيال، تركت تمناً باهظاً على الأميركيين من أصل أفريقي والبيض، على حد سواء. ويقدم تواجد كل هذه الصفات في رجل واحد إشارة ودليل على تعقيد شخصية لينكولن. وهذا التعقيد يمكن أن يكون، في حد ذاته، دليلاً مجازياً على الأفكار المثالية لدولتنا. وكان لينكولين قادراً على تنفيذ أشياء عظيمة وتحقيق قدر كبير من الأضرار أيضاً. وقد كان ملهماً أيضاً فيما يتعلق بأفكارنا المثالية الرفيعة، ولكنه كان مثيراً للقلق فيما يتعلق بالطريقة التعسفية التي نستخدم بها قوتنا في بعض الأحيان.
ويوجد كل من هذين العنصرين فينا، كما تواجدا في لينكولن. ويجب أن نتذكر ونتعلم هذين العنصرين. ولن يحقق لنا الأمر أي إضافة جيدة إذا ما قمنا بغسيل وتبييض تاريخنا أو رؤية الجانب المظلم من الماضي فقط. وإذا أغفلنا النظر إلى الطرق المنحرفة، فإننا نكون بذلك قد رفعنا فقط من احتمال تعرضنا للخطأ مرة أخرى في المستقبل. وإذا قدمنا قدراً قليلاً من الاهتمام لقدرتنا على الإبداع والتميز، باستلهام قيمنا التحتية، فسوف نكون أقل ميلاً للسعي تجاه تحقيق النتائج الجيدة.

د. جيمس زغبي
رئيس المعهد العربي الأميركي


أعلى




إنقذوا بحارنا

هل يمكن أن تصبح محيطاتنا المكان الذي تعمل فيه البشرية معا أخيرا ؟ أم هل سنصبح ضحية التهديدات البيئية الكثيرة التي تأتي الآن معا؟
إن المحيطات - التي تتم فيها عمليات صيد مفرط وتُستخدم كمقلب للمخلفات - تواجه الآن كل المخاطر التي يشكلها التغير المناخي - من مستويات مياه مرتفعة وانتهاك الشعاب المرجانية وحمضية مياه المحيط، وغير ذلك. لو كانت المحيطات مريضا بشريا، لقلنا أنه يعاني من ألم حاد.
وكعلماء، نحن لدينا سعي لا ينتهي إلى المعرفة.. غير أننا نبدو في أوقاتٍ غير قادرين على التصرف في تلك المعلومات.
وبالرغم من مئات السنين من رسم خرائط وحدوث مزيد من التقدم مؤخرا - رسم خرائط مائية جيدة على نحو متزايد بأسعار يمكن تحملها، على سبيل المثال، وهو ما عمل على تحسين معرفتنا بالمحيطات - إلا أن منطقة المحيطات اليوم التي يرسمها البشر مازالت تقف عند حوالي 5 % فقط من الإجمالي.
وإذا عملنا فقط حيثما يكون لدينا معلومات وبيانات واسعة، ستكون أعمالنا قليلة جدا ومتأخرة جدا دائما عندما يُنظر إليها في مقابل وسع وضخامة عالم المحيطات والعواقب الوخيمة للانتهاك والتجاوز البشري. إن أعدادا لا حصر لها من الفصائل والسلالات والكائنات البحرية ستفقد قبل أن تُكتشف حتى وتُوصف.
وجزء من التحدي هو ربط سكان الأرض بمصير البحار. يجب أن يصبح الحوار عن المحيطات والبحار مرئيا وظاهرا أكثر بكثير في وسائل الإعلام الرقمية - مثل الحواسيب المحمولة وأجهزة " البلاك بيري " والهواتف النقالة - مثلما أيقظ " جاك يفيز كوستو " الأجيال السابقة على عجائب البحار في السينما والتلفاز.
وهذا هو السبب في أننا نعتقد أن الإعلان الأخير عن المحيطات في مشروع موقع " جوجل " المسمى " جوجل إيرث "، والذي يسمح للمستخدمين بالإبحار والتصفح عبر المحيط تحت سطح البحر - وهو برنامج كنا نحن من بين مستشاريه - يُعد خطوة مهمة.
إن هذه الأداة الجديدة يمكن أن تكشف وتتيح لنا عجائب عالمنا البحري، كما يمكن أن تُظهِر أيضا التأثير الذي لنا عليه.
إن المعرفة يمكن أن يكون لها تأثير. في عام 2004، استخدمت بعثة علمية من الهيئة الأميركية للأرصاد والمحيطات مُرسلة إلى منطقة " مارياناس " في المحيط الهادئ نظاما روبوتيا لالتقاط صور البراكين المذهلة تحت البحر والمداخن المتصاعدة من الأعماق.
وإحدى النتائج الحميدة هي أن البيانات المأخوذة من تلك الدراسة أسهمت في المعلومات التي أفضت إلى الإعلان عن مشروع قومي بحري جديد من قبل الرئيس الأميركي المنقضية ولايته جورج بوش، دافعاً مجال الحماية البحرية إلى الأمام.
إن الإعلان الأميركي عن حماية المعالم الوطنية البحرية هو خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح. ولكن مازال لافتا للنظر أنه بعد كثير من العقود من الجهد المبذول لحماية البحار، فإن المناطق التي تحت الحماية تبلغ فقط 0.80 % من إجمالي منطقة المحيطات.
منذ ثلاث سنوات مضت، قدمت حوالي 200 دولة التزاما بزيادة المنطقة المحمية من المحيطات بنسبة 700 % بحلول عام 2012. وهذا سيغطي 10 % من كل مناطق المحيطات التي تندرج تحت دوائر الاختصاص القضائي الوطنية.
لقد زادت المنطقة البحرية المحمية العالمية الإجمالية منذ عام 2005 من 2.2 مليون كيلومتر مربع إلى 2.9 مليون كيلومتر مربع - وهو إنجاز كبير، يمثل زيادةً قدرها 30 %، ولكن هذا ليس كافيا ببساطة. وتحتاج 28 دولة أخرى إلى أن تفعل ما فعلته الولايات المتحدة، وذلك على مدى السنوات الثلاث القادمة إذا كنا سنفي بهدفنا المتواضع.
واختصارا، فإن شبكة المناطق البحرية المحمية - الصغيرة أو الكبيرة منها - تحتاج إلى أن تنمو، وتحتاج إلى أن تنمو بسرعة.. وحماية عالم محيطاتنا في المستقبل يتطلب تطورا سريعا في التفكير والعمل.
نحن نحتاج إلى زيادة في الحماية ونحتاج أيضا إلى بعثات علمية لدراسة وتوثيق الكائنات والسلالات والفصائل البحرية. ونحتاج إلى أن نجعل المحيطات وما نعلمه عنها " مرئيا " وظاهرا أكثر بكثير لدى العامة. إن معلومات أكثر وأفضل عن محيطاتنا يمكن أن تساعدنا في اتخاذ قراراتٍ أفضل عن مستقبلها.

دان لافولي وسيلفيا إيرل
دان لافولي نائب رئيس " اللجنة العالمية للمناطق البحرية" والمستشار البحري لموقع جوجل للمحيطات. وسيلفيا إيرل مستشارة بالجمعية الجغرافية الوطنية الأميركية ومؤسسة " ديب سيرش فاونديشين " ومستشارة بموقع جوجل عن المحيطات
خدمة " إنترناشيونال هيرالد تريبيون " - خاص بـ" الوطن "

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر فبراير 2009 م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept