إحياء لدور السبلة العمانية
تدشين سبلة الاثنين الثقافية بنادي الاتفاق
إبراء ـ من ماجد بن سليمان المحرزي
بدأت مؤخرا بقاعة نادي الاتفاق بالمنطقة الشرقية فعاليات سبلة
الاثنين الثقافية الشهرية والتي دأب النادي إقامتها منذ سنتين
وتوقفت خلال الفترة الماضية لبعض الظروف الإدارية بالنادي وعاودت
مساء الاثنين الماضي الانعقاد وأكد عبدالله بن حمد الغيثي رئيس
مجلس إدارة نادي الاتفاق في افتتاحية السبلة أن النادي دأب ومنذ
الوهلة الأولى من تولي مجلس الإدارة الحالي إلى تنويع المناشط
والفعاليات المختلفة الرياضية والثقافية والاجتماعية والفنية عبر
خطة مدروسة وافق عليها مجلس الإدارة في اجتماعه الأول خلال هذا
العام ومن الفعاليات التي سيهتم بها النادي خلال هذا العام سبلة
الاثنين الثقافية والتي بدأت فعالياتها منذ عام 2006 وتوقفت خلال
تلك الفترة لظروف عامة وها هي تبدأ الآن بثوب قشيب خلال هذه الأيام
وسيكون برنامجها الاثنين من كل شهر وخلال عام كامل يستعرض فيها
الجوانب الأدبية وكبار المؤلفين والنقاد والمهتمين بالثقافة في
المنطقة بشكل خاص والسلطنة بشكل عام وقد استضافت السبلة مساء الاثنين
المنصرم سعادة الشيخ علي بن ناصر المحروقي والي ولاية إبراء وذلك
بمقر سبلة الاثنين الثقافية بالنادي حيث استعرض سعادته سيرته الثقافية
والإعلامية والاجتماعية كما تحدث عن باكورة أعماله التأليفية وكتابه
عن العادات العمانية والذي حمل عنوان القيم والقواعد الاجتماعية
للشعب العماني بمختلف الولايات والفرق بين تلك العادات والقيم
بين كل منطقة وغيرها كما تم مناقشة بعض الجوانب المهمة في هذا
الجانب من قبل الحضور والمدعوين . الجدير بالذكر إن السبلة تتمثل
عند العمانيين منذ القدم والى يومنا هذا أدورا هامة لا يختلف عليها
أبناء العماني بكافة أعمارهم وفئاتهم ومع عظم الدوار التي لعبتها
السبلة في حياتنا كعمانيين إلا ان تلك الأدوار بدأت تتلاشى وتتقلص
إلى حد كبير وفي هذا الشأن جأت الفكرة لدى مجموعة من شباب الولاية
لتبني هذه الفكرة لأحياء دور السبلة ومن ثم انتقلت الفكرة لتكون
بمقر النادي بمشاركة عدد كبير من أبناء ولايتي إبراء والقابل في
محاولة منهم لإحياء ادوار السبلة التي لعبتها في حياة الإنسان
العماني وخاصة من خلال الدور الثقافي للسبلة من خلال اللقاء الشهري
لها كل اثنين من كل شهر .
أعلى
تمنح لكل متميز في إبراز صورة الإسلام المشرقة
تونس تفتح باب الترشح لجائزة رئيس الجمهورية للدراسات الإسلامية
مسقط ـ (الوطن):
إسهاما من تونس في "إثراء الفكر الاجتهادي وتشجيع العلماء
والباحثين على إبراز الصورة السمحة للإسلام وتجلية قيم الوسطية
والاعتدال والتسامح التي تميزه ،إضافة إلى الإسهام في دفع الحوار
بين الحضارات والأديان" تعلن وزارة الشؤون الدينية بالجمهورية
التونسية عن فتح باب الترشحات لـ"جائزة رئيس الجمهورية
العالمية للدراسات الإسلامية" في دورتها السابعة(1430 هجري/
2009).. وقد تم إحداث هذه الجائزة منذ سنة 2002 بقرار من رئيس
الجمهورية التونسية زين العابدين بن علي وتمنح لكل شخص مادي
أو معنوي تميز على الصعيد الدولي في إبراز الصورة المشرقة للدين
الإسلامي واستجلاء مبادئه السمحة وقيمه الزكية وإثراء الفكر
الاجتهادي المؤمن بالحوار والتفتح ،الرافض للانغلاق والتحجر،وأسندت
الجائزة في دورات سابقة إلى الدكتورة رونق حسن حسني (2008) والدكتورة
رقية طه جابر العلواني(2007) عن بحثها بعنوان"دور المرأة
المسلمة في التنمية" كما أسندت الجائزة إلى كرسي بن علي
لحوار الحضارات (2006) وإلى يحيى سارجيو بللاّفتيشيني نائب المجموعة
الدينية الإسلامية الإيطالية وإمام جامع ميلانو وذلك عن كتابه
"الإسلام في أروبا:نظرات إمام إيطالي" ..فعلى المترشح
لنيل هذه الجائزة تقديم طلب الترشح مرفوقا بالسيرة الذاتية تنص
بالخصوص على نشاطه العلمي ومنشوراته ومدى الإضافة التي حققها
في إثراء الفكر الاجتهادي على أن يكون البحث أصيلا منشورا في
نحو 250 صفحة من الحجم المتوسط ومحررا باللغة العربية أو بإحدى
اللغات العالمية في المجال المشار إليه ولم تمض على طبعته الأولى
سنتان عند تقديمه ولا يقبل أي عمل يكون رسالة جامعية أو تحقيقا
لمخطوط أو حاصلا على جائزة أخرى.. يقدم البحث في خمس عشرة(15)
نسخة، ويرسل ملف الترشح بالبريد المسجل أو الدولي باسم السيد
وزير الشؤون الدينية في أجل أقصاه يوم 30 جوان/يونيو 2009 على
العنوان التالي:
وزارة الشؤون الدينية :76 مكرر،شارع باب البنات 1019 (القصبة)
تونس،أو إلى سفارات الجمهورية التونسية في الخارج وسيتم الإعلان
عن الفائز بهذه الجائزة خلال شهر رمضان 1430ه/2009م.
ويمكن الحصول على مزيد من المعلومات عبر زيارة الموقع التالي:
www.pris-etudes-islamiques.tn
أعلى
الفنان السوري سليم صبري لـ (الوطن): لا
أطالب بتحميل الفن أكثر مما يحتمل والفنان يجب أن يتحلى بالمسؤولية
دمشق ـ (الوطن*):
فنان بارز، يُعَتَبَر من الأسماء القليلة التي أسست لعالم الفن
في سوريا انطلاقاً من إيمانه العميق بالدور الذي يلعبه الفن
في حياة الشعوب.. من هنا لم يكن دخوله هذا العالم مجرد تسلية
يستمتع بها بل كان إحساساً عالياً بالمسؤولية.. مسيرة طويلة
وغنية من الصعب تلخيصها، وهو الذي مارس الفن عندما كان في سن
المراهقة فكانت البداية في التأليف والإخراج والتمثيل على خشبة
المسرح، ليدخل بعد ذلك إلى عالم التلفزيون من باب الإخراج، كما
ساهم في تأسيس العديد من الإدارات في التلفزيون السوري، وقد
شاء في السنوات الأخيرة أن يكتفي بمتعة التمثيل ولو أنه قد يعود
إلى الإخراج في أي وقت، ورغم مرور السنين إلا أنه يقاوم الزمن
بتلك الحيوية التي يتمتع بها ليشعرك أنك أمام شاب في مقتبل العمر..
إنه الفنان سليم صبري...
* معروف انك من الفنانين القلائل الذين يؤمنون بالرسالة التي
يجب أن يحملها الفن بشكل عام، والدراما التلفزيونية بشكل خاص،
فكيف تفسر استغراب بعض الفنانين ورفضهم لأن يكون للفن رسالة
بحجة أننا لو فعلنا ذلك فنحن نحمِّل الفن أكثر من طاقته؟
**أنا لا أطالب بتحميل الفن أكثر مما يحتمل، وليس المطلوب أن
يتحول الفن إلى مدرسة، ولكن مما لا شك فيه أيضاً أن الفنان يجب
أن يتعامل مع الفن بمسؤولية كبيرة في أن يكون مسؤولاً عن كل
ما يقدمه، بل ويجب أن يكون مسؤولاً أيضاً حتى عن تصرفاته وسلوكه
طالما أنه مشاهَد ومحبوب ويمكن أن يتابعه عدد كبير من الناس،
وبالتالي يجب أن يدرك أنه كفنان إن قام بعمله بشكل خاطئ فهو
سيوصل أشياء خاطئة للناس.. من هنا تأتي أهمية الوعي الذي يتمتع
به كل فنان، والوعي هنا برأيي يعني المسؤولية، ومسؤوليته تستدعي
أن ينظر إلى أين يقود هؤلاء الناس .
*هل نفهم من كلامك أنك تعتبر الفنان قائداً للمجتمع؟
**نعم، ولكن دون أن يكون قائداً منصَّباً.. هو قائد شعبي بشكل
غير مباشر، لأن الطريق الذي يسير فيه يجب أن يقوم في أساسه على
إرشاد الناس، وبالتالي هو قائد رغم أنفه سواء كان مدركاً لذلك
أم لا، وكثير من الفنانين لا يعتقدون أنهم قادة، لكنهم في واقع
الحال كذلك وإن كانوا يمارسون القيادة بشكل غير مخطط له.. ومن
هنا فإن الكثير من الفنانين قد يخطئون لأنهم غير مدركين تماماً
للدور الملقى على عاتقهم، ولأنهم يكونون غير مدركين أن ما يقومون
قد يكون له رد فعل خاطئ .
*وهل يحق للفنان أن يعترض على العمل الذي يعمل فيه إن وجِدت
فيه أخطاء ما؟
**أنا أقول ومن موقع مسؤوليته الكبيرة كفنان : نعم، يجب أن يعترض
الفنان على أية كلمة أو مشهد يتضمن الشيء المعاكس للهدف الأساسي
للعمل . أعتقد أنه يستطيع أن يفعل ذلك في أية مرحلة طالما أنه
يشعر بتلك المسؤولية التي تحدثتُ عنها، وطالما أنه مدرك لحقيقة
وجوده في عالم الفن، فبما أنه موجود في عمل فسيكون مسؤولاً عن
أية كلمة تبدر منه، وقد يخالفني البعض من أن الفنان لا يستطيع
أن يفعل ذلك ـ على الأقل في بداياته ـ وهنا أخالفه الرأي أيضاً
لأنني مؤمن أن الفنان سواء أكان جديداً أو مخضرماً فمن واجبه
الإشارة إلى مكامن الخطأ والإعلان عنه، وأعتقد أن لا أحد سيقف
في طريقه طالما أن الهدف الأساسي في النهاية هو تقديم عمل جيد
وذلك لأنني أرى في تقديم الأعمال السيئة إجراماً حقيقياً بحق
الناس، وهذه الأعمال يجب أن تحاكَم بشكل أو بآخر .
*من هي الجهة التي يحق لها أن تحاسب الفنان وتحاكم الأعمال السيئة؟
**المحاسِب الأول في هكذا حالة يجب أن يكون الفنان نفسه والقائمون
على هذه الأعمال لأنهم يجب أن يدركوا الأخطاء التي ارتكبوها
إن عادوا وحكّموا ضمائرهم، فهي التي تعطي الشعور بالحقيقة..
وفي العموم أعتقد أن النقد الحقيقي الصادر عن نقاد حقيقيين والكتابات
الصادرة عن الواعين من الأدباء الذين يكتبون في الصحافة هم أهم
عامل تقويم للأعمال والفنانين، فهم يمثلون صلة الوصل بين المنتَج
والمراقِب.. من هنا أرى أن الناقد و الصحفي هما صوت الشعب وضميره،
وهذا متوقف على مدى وعي الناقد لما يقوله ويكتبه، وعلى مدى جرأته
في قول الحق بشكل موضوعي، وأنا هنا أؤكد أنني مع الجرأة الشديدة
من قبل الناقد في تناوله للأعمال الفنية لأن المسألة خطيرة،
وتبادل الآراء ضروري جداً ومهم، وهذا ما يجعلني أؤيد النقد القاسي
جداً بشرط أن يكون موضوعياً وعلمياً وملماً بكل ما له علاقة
بالعمل .
*ولكن كيف تفسِّر لنا تلك الفجوة الكبيرة التي نجدها أحياناً
بين ما يُعجَب به النقاد وما يعجَب به الجمهور من أعمال؟ ما
أسباب هذا التناقض؟ وكفة من ترجح في هكذا وضع؟
**أقول بكل صراحة إن وجِد اختلاف بين رأي الجمهور ورأي النقاد
فالنقاد برأيي هم على حق وليس الجمهور لأنهم يمثلون الجزء الواعي
من الجمهور الذي يضم شرائح مختلفة ومتعددة من الناس، وهم في
كثير من الأحيان عرضة لتلقي بعض الإيعازات والإرشادات بشكل غير
مباشر وفق ما هو معروض في التلفزيون دون أن يدري هل هذا خطأ
أم لا، وخير مثال على ذلك هو إقبال قسم كبير من الجمهور وبشكل
غريب على متابعة بعض المحطات الفضائية التي أصبحت لا عد لها
ولا حصر، والتي تسيء في معظمها إلى المواطن العربي شكلاً ومضموناً،
وللأسف فإن تسعين بالمائة من هذه المحطات الفضائية التي يتابعها
الجمهور العربي تفعل ذلك وهو سعيد ومستمتع بما تقدمه، غير مدرك
للقنابل التي ترميها في وجهه ووجه عائلته وهي التي ترمي بسهامها
إلى قلوب شعبنا بهدف تحطيمه والقضاء على هويته وتراثه.. انطلاقاً
من هذا المثال أرى أن رأي الجمهور ليس هو الصائب في معظم الأحيان
.
*يتفق الجميع على أن الدراما السورية تطورت، ولكن ما السبيل
لاستمرار هذا التطور؟
**يكون ذلك من خلال الالتزام بالخط الذي خطته لنفسها في طرح
مواضيع جادة ومهمة بالنسبة للناس .
*رغم تطور الدراما السورية إلا أنها لم تتحول إلى صناعة لها
مقوماتها ومعاييرها فما هي الأسباب؟ ومتى يمكن أن يحدث ذلك؟
**يحدث ذلك عندما تدرك الدولة أهمية هذه الصناعة فتضع لها أسسها
الصناعية لتكون صناعة حقيقية.. نعم، الدولة تبارك الإنتاج التلفزيوني،
ولكن مع هذا هي تراقب وتطلب دفع رسوم للتصوير ورسوم ضريبة دخل،
ولكن يبقى السؤال ما هي الرعاية التي تقدمها الدولة للإنتاج
التلفزيوني إذا علمنا أن ثمانين بالمائة من الإنتاج التلفزيوني
في مصر يُنتَج بإشراف الدولة وفيها أكبر مدينة إعلامية .
*ولكن هناك من يتهم الدراما بافتقارها إلى الكتّاب الجيدين ...
**أعتقد أن الكاتب السوري من أهم الكتّاب الذين يشعرون بالمسؤولية،
وهو من أوعى كتّاب العالم على الإطلاق، ولكن لدينا نقص في هذا
المجال، والمطلوب هو تشجيع كتّاب الرواية والقصة على الدخول
في هذا المجال، خاصة وأننا نملك أسماء كبيرة.
*من أبرز الأمور التي تميز الدراما السورية اعتمادها على البطولة
الجماعية في معظم أعمالها، ولكن ألا تعتقد أنها بدأت تتخلى عن
هذه الميزة في بعض الأعمال حيث بدأ يتسرب أسلوب النجم الواحد
إليها؟
**أتمنى ألا تقع الدراما السورية في هذا المطب وأن تنتبه إلى
خطورة هذا الأمر من خلال المطب الكبير الذي وقعت فيه الدراما
المصرية، والخطورة في ذلك أن الهدف يصبح تكريس هذه الشخصية أو
تلك وليس مناقشة هذا الموضوع أو ذاك .
*انطلاقاً من إيمان بعض الفنانين بأن الإخراج يحقق لهم حالة
الكمال يتوجه عدد منهم اليوم إلى الإخراج، وكنتَ قد فعلتَ ذلك
وأخرجتَ أعمالاً في المسرح والتلفزيون، ولكن سرعان ما توقفتَ
عن ذلك، فما هي الأسباب؟
**يبقى الإخراج مغرياً لأي فنان لأنه يحقق الكمال الذي يطمح
إليه لأنه يقوم على خلق العمل الفني وتطويره ووضعه في القالب
الخاص به، لذلك اتجهتُ للإخراج في بداياتي، فأنا دخلتُ عالم
التلفزيون مخرجاً وليس ممثلاً، أما لماذا لم أستمر فقد وجدتُ
أن كثيراً من الشبّان لديهم طموح في هذا المجال، لذلك فضلتُ
الانسحاب المؤقت لإتاحة الفرصة للآخرين في عملية الإيجاد الجديد،
وإن كنت أعتقد أن أفكاري كفنان قديم هي أفكار غير قابلة للصدأ
لأنها أفكار تتطور مع تطور الزمن، ولكن ومع هذا لا بد من الدماء
الجديدة والأفكار الطازجة، وإن كنتُ أشير إلى أنني لدي أفكار
مهمة وقد أعود إلى الإخراج في أي وقت للتعبير عنها، وأختصر لأقول
أن الإخراج بحد ذاته لم يعد هاجساً بالنسبة لي وإنما هاجسي هو
أن أقدم عملاً مهماً .
*ألا تتفق معي أن الدراما السورية لم تقدم الشخصية الشعبية كما
تصفها أنت؟
**للأسف فإن المخرجين السوريين أغراهم الشكل الأسهل للشخصية
الشعبية أكثر من تقديم حقائق عن هذه الشخصية، فمن المعروف أن
شخصية العقيد في "باب الحارة" هي شخصية مرفوضة في
الأصل في التراث الشعبي الدمشقي لأنه شخص مدعٍ، في حين العمل
قدمها كبطل لأن الشخص القوي في الحارة الشامية هو الشخص الأقرب
إلى المساعدة ويكون دمث الأخلاق ومتعاوناً ولا يتباهى بشكل أو
بعصاه أو بشاربيه .
* كيف يمكن للدراما السورية أن تتخلص من عبء الموضات التي بدأت
باتباعها: المسلسلات الشامية ـ البدوية ـ الفنتازيا؟
** المشكلة ليست في اتباع موضة من الموضات وإنما تكمن المشكلة
برأيي في تكرار الأعمال وتشابهها، فما المانع من تقديم عدة مسلسلات
بدوية أو شامية إن كانت تتناول موضوعات مختلفة وبأساليب متعددة..
إذ المهم هو تقديم الموضوع الجديد والمختلف .
أعلى
صوت
أدب الاستروجين
منذ ستة عقود تقريبا ظهر هذا المصطلح،
الكتابة الأنثوية أو الأدب الأنثوي "فيمينزم" مع كتابات
الأديبة البريطانية فرجينينا وولف والكاتبة الفرنسية سيمون دي
بوفوار في كافة أرجاء العالم، خاصة مع حالة الجرأة المفرطة التي
انتابت أقلام النساء مع حمى حركة الحقوق المدنية التي اجتاحت
الغرب في أواخر ستينيات القرن الماضي، لتغمس الأديبات أقلامهن
في المحيطات السرية لعوالم الأنوثة ويكتبن، وأصبحت كل كتابة
نسوية ذاتية تخوض في أدغال ومجاهل القارة الأنثوية تصنف أدبا
نسويا، وكأن الأدب النسوي بهذا التوصيف يفترض أن يتكئ على شرطين،
أن يكون انبثاق رحم امرأة أو فيض علبة ماكياجها، وأن يكون ذاتيا
ومزنزنا في فضاء الشأن الأنثوي، تحديدا علاقة المرأة الخاصة
بالرجل، وبالمجتمع الذكوري بشكل عام، إلا أن هذا النوع من الأدب
لم يزدهر في عالمنا العربي إلا في ربع القرن الأخير، وازداد
شيوعا مع منتصف تسعينيات القرن الماضي، خاصة في بعض المجتمعات
الخليجية مع انتشار التعليم بين صفوف النساء وخروج المرأة الى
ميادين العمل واكتسابها قدرا من الشجاعة دفعها الى أن تقول ما
خشيت أن تقوله عبر آلاف السنين في هذا الذي يتعلق بعلاقتها بالرجل،
وحظي هذا النوع من الكتابة النسوية بقدر من الشيوع بين الرجال
أحيانا لأسباب تتعلق بشهوة الفضول، فها هي نافذة لها وجود حقيقي
يطل منها الرجل على المخدع السري للمرأة، والذي ظلت معلوماته
عنه مجرد طفح أخيلة ذكورية مريضة، وهاهي حواء ذاتها تبوح وتعترف
بما يمور في أعماق محيطاتها السرية من تيارات عنيفة وحادة ظلت
غائبة أو متجاهلة من الرجل.
إلا أن هذا المفهوم الشائع للأدب النسوي "وتلك رؤية خاصة
جدا تحتمل الصواب والخطأ" لا يبدو دقيقا، فمن الكتاب من
نجحوا في استقراء خرائط المرأة ربما أكثر من المرأة ذاتها، من
هؤلاء احسان عبد القدوس، فهل يمكن أن نصنف كتاباته عن المرأة
بكونها أدبا أنثويا لأنها خاضت في عوالم المرأة ؟
أظن أنه كان من الأجدى أن يطلق مصطلح "الأدب النسوي"
على كل ما تكتبه المرأة بمداد هرموناتها الأنثوية، بغض النظر
عن المتن، ذاتيا، سياسيا، حربيا، المهم أنه أدب يفوح برائحة
الاستروجين، فحين تغمس روائية قلمها في هرمونات أنوثتها وتكتب
رواية سياسية عن حرب العراق مثلا، فيمكن تصنيف تلك الرواية كأدب
نسوي، لأنها تفوح برائحة الأنثى، رؤية الأنثى لحدث ما حتى لو
كان عسكريا أو سياسيا يقينا تختلف عن رؤية الرجل، المداد الذي
كتبت به نفس الأحداث يختلف، وهذا الاختلاف يمنح لكل منهما مذاقه
الخاص، ورغم اعتراض الكثير من النقاد على تلك التقسيمة، أدب
ذكوري وأدب نسوي، على اعتبار أن ما يكتبه الرجل أو تكتبه المرأة
هو في النهاية أدب انساني، فالتقسيمة تفرض نفسها على القارئ
والناقد معا طالما أن الرائحة الهرمونية تختلف في هذا عن ذاك.
حين تعرضت "مسز كرازون أكينو" رئيسة الفلبين السابقة
لانقلاب عسكري، وأبلغت في الرابعة فجرا أن القصر الرئاسي محاصر
بقوات الجيش ورئيس الأركان ينتظر مقابلتها بقائمة من المطالب،
نهضت رئيسة جمهورية الفلبين من فراشها وتوجهت أولا الى المرآة
ووضعت شيئا من الماكياج ، وصففت شعرها جيدا وارتدت ثوبا أنيقا
، ولم تغادر غرفة نومها قبل أن تتأكد من اكتمال اناقتها ثم توجهت
الى القاعة الرئيسية للقصر لمقابلة رئيس الأركان، وبدأت معه
مفاوضات شاقة انتهت بانسحاب قوات الجيش الى ثكناتها، فماذا لو
كان الرئيس رجلا ؟ يقينا سيتخذ السيناريو صورة أخرى، وليس مستبعدا
حين يبلغه رجاله أن قوات الجيش تحاصر القصر أن يقفز من فراشه
بملابس النوم الى القاعة مباشرة لمقابلة مبعوث قادة الانقلاب،
ما أعنيه أن هرمون الاستروجين تفوح رائحته في أي موقف تكون بطلته
المرأة، وفي منتصف ثمانينيات القرن الماضي ظهر تيار ثقافي في
الولايات المتحدة الأميركية أو ربما بتعبير أكثر دقة رافدا من
روافد تيار ما بعد الحداثة يرى أن المرأة بتأثير تكوينها الفسيولوجي
أكثر انسانية من الرجل، واتهم أصحاب هذا التيار الرجل بأنه بسيطرته
على غرف صناعة القرار تسبب في معاناة هائلة للبشرية بتوجهاته
العدوانية، وأن الظاهرة الاستعمارية وشن الحروب واستغلال الشعوب
ما كان يمكن أن يتم لو كان للمرأة حضور في غرف صناعة القرار!
وكان ترشيح السيناتور هيلاري كلينتون لمنصب الرئيس في انتخابات
2008 أحد انبثاقات هذه الرؤية، اذن للمرأة منظورها الخاص للشأن
العام وبالتالي ان كتبت فكتابتها مهما كان الموضوع الذي تكتب
عنه تصنف أدبا نسويا.
على أية حال تلك مجرد رؤية ذاتية لمفهوم الأدب النسوي تحتمل
الصواب والخطأ، لكن أظن بأنها قضية جديرة بالبحث والنقاش .
محمد القصبي*
* كاتب مصري
أعلى