الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
أشــرعــة

سلطنة عمان

نبذة عن الوطن
About Us
اكتشف عمان
اتصل بنا
مواقع تهمك

الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


قضايا

 

قضايا


اللاجئون العراقيون .. مسؤولية مَنْ؟
العنف تسبب في أزمة اللاجئين والأخيرة أعاقت جهود الإعمار الذي تسبب في العنف
محمد نجيب السعد*

قالت المفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة في دراسة لها حول احوال اللاجئين في العالم صدرت في سبتمبر 2007 ان حوالي خمسة ملايين لاجىء عراقي (يشكلون تقريبا خمس عدد سكان العراق) اضطروا الى ترك اماكن سكناهم هربا من موجة العنف التي ما زالت تعصف بأجزاء واسعة من العراق، وان نصف هذا العدد اضطروا الى الانتقال للعيش في مدن ومحافظات اخرى داخل العراق بسبب التهديدات التي تلقوها والنصف الآخر ترك العراق ليستقر ولو مؤقتا في بعض دول جوار العراق وتعتقد المفوضية العليا للاجئين ان ازمة اللاجئين العراقيين هي الثانية في الترتيب العالمي بعد ازمة اللاجئين الافغان.
حذرت منظمات انسانية دولية قبيل قيام الولايات المتحدة باحتلال العراق في 2003 من حدوث موجات لاجئين كبيرة. الا ان التوقيت كان غير دقيق حيث ان تدفق اللاجئين حدث في موعد متأخر عن التاريخ الذي حددته تلك المنظمات، الا ان التوقعات كانت صحيحة. ان الهجرة لم تحدث مباشرة بعد الغزو انما بعد بضع سنوات، خاصة بعد فبراير 2006 عند تدمير ضريح الامامين العسكريين في سامراء الذي تسبب بحرب طائفية بغضاء وهجرة تجاوزت كل التوقعات (في مذكرة سرية للامم المتحدة تاريخها 10 ديسمبر 2002 جرى الحديث عن 000ر900 مهاجر داخل العراق و45ر1 مليون 0مهاجر خارج العراق نتيجة للاحتلال الاميركي، والمفوضية العليا للاجئين تحدثت عن 000ر600 مهاجر. الا ان المنظمة الدولية للهجرة وفي تقرير لها في ابريل 2008 قالت ان هناك 7ر2 مليون هجروا داخل العرق منهم 2ر1 مليون قبل حادثة سامراء والباقي بعدها. وفي الشهر ذاته اكد مسؤول من الامم المتحدة تلك الارقام ان بين الاعداد التي هجرت قبل حادثة سامراء هنالك 000ر190 هجروا بين ابريل 2003 وفبراير 2006 والاخرون هجروا بسبب الغزو، خاصة في اقليم كردستان شمال العراق ومنطقة الاهوار في الجنوب. وقالت الامم المتحدة في مارس 2008 ان اعداد المهجرين داخل العراق ازداد بعد اكتوبر 2007 بسبب تحسن اساليب الاحصاء). ان حجم الازمة يدلل على غياب الامن او على فشل الاجراءات الهادفة الى بسط الامن. علينا ان نتذكر ان هذه الاعداد من المهاجرين والمهجرين ليست جميعها بسبب العنف فقط لأن هناك اسبابا اقتصادية واجتماعية وبعضها مرتبط بتجاوزات لحقوق الانسان. على العموم ان الجميع تركوا مناطق سكناهم نتيجة لصراع لا ناقة لهم فيه ولا جمل انما اصبحوا ضحايا لذلك الصراع لاسباب طائفية او عرقية علاوة لعلاقة بعض هؤلاء بالقوات متعددة الجنسية (مثلا العمل لديها) او بسبب الثراء الذي جعلهم هدفا للاختطاف وطلب الفدية. وفي النصف الثاني من عام 2007 شهدت موجة العنف تراجعاً مرده لزيادة اعداد القوات الاميركية واعلان مقتدى الصدر وقف اطلاق النار من جانب واحد علاوة على قيام السنة العراقيين بمطاردة القاعدة، خاصة في منطقة الانبار، وعاد بعض المهاجرين لكن قسما منهم فضل السكن في مناطق غير مناطق سكناهم الاصلية، أي تحولوا من مهاجرين الى مهجرين. كما تراجعت اعداد المهجرين داخل العراق، ربما لقيام المحافظات بالسيطرة على حدودها، كما عاد بعض المهجرين الى مناطقهم ومساكنهم. ربما بسبب ان الاوضاع في المهجر اصبحت اسوأ بالمقارنة مع الاوضاع داخل العراق (خاصة الملاحقات القانونية بسبب الاقامة بالاضافة الى شظف العيش وصعوبة الحصول على موارد دائمة)، الا ان الاعداد ما زالت بسيطة، اذ ان بعض المهاجرين يعتبرون العودة سابقة لاوانها ومحفوفة بالاخطار لان الاوضاع ما زالت غير مستقرة داخل العراق علاوة على قيام بعض دول جوار العراق بتغيير شروط منح تأشيرات السفر او الاقامة للعراقيين، أي ان مسألة العودة ستكون صعبة او ربما مستحيلة احيانا. أي ان قضية اللاجئين العراقيين قد تتفاعل وربما تسوء. فالموارد المالية تتراجع ويخاف بعض المحللين من تحول بعض اللاجئين وبدافع الحاجة الى التطرف والعنف وسيؤدي ذلك الى ارتفاع معدلات الجريمة في البلدان التي يقيمون فيها. كما ان تلك البلدان والتي تواجه ضائقة اقتصادية واجتماعية بسبب وجود اللاجئين العراقيين مما قد يتسبب في تضايق شعوب تلك البلدان من العراقيين. الا ان السيناريو الاسوأ الذي يتحدث عنه الخبراء هو عدم قدرة دول الجوار في استيعاب المزيد من المهاجرين وعدم تحرك الولايات المتحدة او المجتمع الدولي لمواجهة الازمة اذا ما تدهورت الاوضاع الامنية بشكل كبير مما يعني وجود معسكرات كبيرة جديدة للمهجرين ستمتد على مساحات واسعة قرب الحدود. ان قضية اللاجئين هي جزء من صورة اوسع لقضية استثمار الموارد البشرية في العراق والاستفادة منها خاصة بعد سنوات الحصار الطويلة والحروب والاوضاع السيئة التي تسود العراق منذ عام 2003. ينتمي اغلب اللاجئين العراقيين الى الطبقة الوسطى التي هربت ولا تحظى بأية حماية بسبب عدم انضوائها تحت ألوية الاحزاب والميليشيات ، وكثير من هؤلاء من حملة الشهادات والذين يعانون الامرين بسبب عدم قدرتهم على البقاء او العودة، والعراق يحتاج هؤلاء بسبب تردي الوضع التعليمي الذي يحتاج الى عقود لاعادة تأهيله لتخريج اجيال جديدة قادرة على تعويض النقص الكبير في الموارد البشرية المؤهلة.

* حجم الازمة
1. اعداد اللاجئين:
اولا وقبيل الحديث عن اعداد اللاجئين التي قد تتباين بشكل اوسع علينا ان نوضح ان كلمة لاجئ قد تكون صعبة التعريف لانها تعني الشخص الذي تعتبره المفوضية العليا للاجئين شخصا يتعرض للاضطهاد بسبب العرق او الدين او القومية او أنه عضو في جماعة او حزب سياسي. كما ان اعداد اللاجئين تشمل نصف مليون عراقي تركوا اماكن سكناهم قبل 2003 ولأسباب عديدة، خاصة بعد حرب تحرير الكويت في 1991. تأتي سوريا في مقدمة الدول التي تستضيف اللاجئين العراقيين حوالي مليون ونصف المليون (طبقا لارقام الحكومة السورية والمفوضية العليا للاجئين) الا ان بعض المراقبين الغربيين يعتقدون ان العدد اقل من ذلك بكثير. وينطبق الحال على اعداد اللاجئين في الاردن حيث ان الحكومة الاردنية تتحدث ولغايات التخطيط والعمليات عن اعداد اكبر مما ذكرته البحوث المستقلة. (مثلا البحث المشترك بين صندوق السكان للامم المتحدة والحكومة الاردنية نوفمبر 2007) وقالت المفوضية العليا للاجئين ان عدد اللاجئين العراقيين في لبنان يتراوح بين عشرين وخمسين الفا، الا ان السلطات اللبنانية تتحدث عن ستين الفا ومائة الف لاجئ. وهنالك حوالي سبعين الف لاجئ في مصر وحوالي ستين الفا في ايران.
ان التباين في الارقام له عدة مدلولات اولا ان بعض اللاجئين يرفضون تسجيل اسمائهم خوفا من اجراءات الدولة المضيفة او عدم احساسهم بالراحة من التسمية ولذلك يطلقون على أنفسهم تسمية (زائر مؤقت) بمقدوره رعاية اسرته مدة بقائها في الغربة لذلك يصبح من الصعب على الدول المضيفة او المؤسسات الدولية ضبط الاعداد. قد تتوفر للاجهزة المعنية اعداد الداخلين والخارجين ومتابعة تحركاتهم لفترة معينة فقط ربما لأسباب ادارية وتقنية (مثلا اجهزة الحاسب الآلي). وعلينا التفكير بالهجرة غير الشرعية وعصابات الاتجار بالبشر، خاصة تلك القريبة من اوروبا. علاوة على ذلك عدم توحيد اساليب حساب الاعداد بين الدوائر والاجهزة المعنية يؤثر على النتائج. على سبيل المثال عند دخول العائلات العراقية الاردن فإن اجهزة الحدود تسجل جوازات البالغين دون الالتفات الى الاطفال المرافقين. بالاضافة الى ذلك فإن بعض الاجراءات التي نفذتها هذه الدولة او تلك (مثلا عندما فرضت تأشيرة الزيارة على العراقيين في اكتوبر 2007 استدعى ذلك قيام العراقيين في سوريا الخروج من سوريا ثم الدخول مجدداً من اجل الحصول على الاقامة) ومثل هذه الاجراءات ربما ضاعفت الارقام، خاصة الداخلين، وربما كان لبعض الحكومات غايات اخرى، مثلا الحصول على مساعدات دولية. ان الارقام التي قدمتها المفوضية العليا للاجئين والتي تشمل اللاجئين المسجلين لديها وكذلك طالبو اللجوء السياسي والانساني هي ارقام تقل كثيرا عن تقديرات منظمة (مجموعة الازمات الدولية) حيث سجلت الاولى في مارس 2008 ، 701ر182 لاجئ او طالب لجوء في سوريا و758ر52 في الاردن 020ر10 في لبنان وواجهت البحوث المستقلة عدة عقبات فسوريا رفضت تدخل الجهات الاجنبية في احصاء اعداد اللاجئين العراقيين لديها (مثلا مجموعة الازمات الدولية. اكتوبر ـ نوفمبر 2007) الا ان سوريا وافقت على دراسة لبرنامج التنمية التابع للامم المتحدة حول حاجات اللاجئين، وكذلك أوكلت المفوضية العليا للاجئين شركة ابسوس الفرنسية القيام باستبيان محدود بين اللاجئين العراقيين في سوريا. وقال احد موظفي الامم المتحدة العاملين في شؤون اللاجئين العراقيين في سوريا (راجع تقرير لمجموعة الازمات الدولية في اكتوبر ـ نوفمبر 2007): ان الوضع السياسي الاقليمي والدولي ربما اثر على خطط الحكومة السورية في هذا الصدد.
وكلفت الحكومة الاردنية معهد البحوث الاجتماعية والعمالية النرويجي (فافو) القيام بدراسة حول اعداد اللاجئين العراقيين ومواصفاتهم الا ان بعض المشاكل حدثت بعد ان تبين ان الارقام اقل من المتوقع. ذكرت الدراسة في مقدمتها ان عدد العراقيين في الاردن في مايو 2007 هو 450 ـ 500 الف. الا ان الدراسة في فصلها المعنون (عدد العراقيين في الاردن) قالت ان الاستبيان التجريبي الذي قام به المعهد فافو بالتعاون مع دائرة الاحصاء الاردنية قدر عدد العراقيين 161 الفا. وفي النهاية قالت الدراسة انه بعد الفوارق الكبيرة التي ظهرت في اعداد اللاجئين فإن الفريق الفني الاردني عهد اليه التوفيق بين هذه الارقام المتضاربة وقرر الفريق اعتبار العدد 450 الف لاجئ عراقي في الاردن (لمزيد من المعلومات مراجعة موقع المعهد على شبكة الانترنت (www.fafo.no.ais/middeast).
وبغض النظر عن المشاكل والفروقات في الاعداد المسجلة، فان اعداد اللاجئين العراقيين كبيرة جدا وتمثل واحدة من اكبر ازمات الهجرة والتهجير التي شهدها العالم، كما صرح بذلك انطونيو غوتيريس رئيس المفوضية العليا للاجئين (راجع الدراسة التي نشرها
Middle East Report 244/2007 تحت عنوان محنة العراقيين في دول الجوار لمادونا مقبل). وتدفق السيل الاكبر لهؤلاء اللاجئين بعد حادثة سامراء في فبراير 2006 التي تسببت في اندلاع حرب طائفية غير مسبوقة وتزايد الاعمال الاجرامية. وذكرت الدراسة التي قامت بها شركة ابسوس الفرنسية ان سبعين بالمائة من العراقيين في سوريا (نوفمبر 2007) لم تمض عليهم سنة واحدة هنالك. وفي الاردن فإن سبعة وسبعين بالمائة من اللاجئين العراقيين وصلوا هناك بين 2003 ـ 2007 والغالبية وصلت بعد 2006.

* الظروف الاجتماعية والانسانية للاجئين العراقيين:
يعتمد اللاجئون العراقيون في عيشهم اساسا على مدخراتهم الشخصية او ما يتلقونه من تحويلات مالية من اقاربهم داخل العراق وفي مناطق اخرى من العالم، لأنهم لا يستطيعون تشغيل اموالهم او العمل (نتيجة لقوانين العمل في البلدان التي يقيمون فيها فإنهم مهددون بتراجع مواردهم المالية وقد جاء في دراسة لشركة ابسوس عن اللاجئين العراقيين في سوريا (نوفمبر ـ 2007) ان 37% قالوا انهم يعتمدون على مدخراتهم الشخصية بينما يعتمد 75% على الاموال التي يرسلها لهم اقاربهم في العراق. (دراسة للهلال الاحمر السوري مارس 2007 بعنوان تقييم للحاجات الملحة السريعة للاجئين العراقيين في سوريا) وبالنسبة للأردن فقد ذكرت الدراسة التي أجراها معهد فافل أن معظم العراقيين يعتمدون على مدخراتهم او الاموال التي تحول اليهم من خارج الاردن وان 42% تأتيهم التحويلات من العراق وهذا يعني ان نسبة كبيرة من العراقيين مهددون بتناقص المدخرات او عدم وصول التحويلات اليهم من العراق اذا تدهور الوضع الامني هناك.
واضطر بعض اللاجئين الذين سكنوا في مناطق جيدة من دمشق او عمّان او الضاحية الجنوبية من بيروت الى تغيير اماكن سكناهم بعد ارتفاع الايجارات في تلك المناطق نتيجة للضغط على العقارات الذين كانوا هم احد اسبابه وذهبوا للسكن في المناطق الشعبية التي تقع في اطراف العواصم مثل اليرموك وفلسطين وطبالا والحجر الاسود وعائدين والقادسية وارتوز والجديدة في دمشق والزرقاء والوحدات في عمّان وبرج البراجنة في بيروت وعين الحلوة في صيدا ومعظمها معسكرات او مناطق يعيش فيها اللاجئون الفلسطينيون الا ان الدول المضيفة للاجئين العراقيين لم تقم معسكرات خاصة للاجئين العراقيين حتى الآن (مثلا على غرار المعسكرات التي اقيمت في سوريا في منطقتي التنف والوليد للفلسطينيين الذين هجروا من العراق ولاقرانهم في معسكر الرويشد في الاردن في نوفمبر 2007). الا ان مجموعة ازمات دولية تعتقد ان ذلك قد يصبح واقعاً اذا تراجعت الظروف الامنية في العراق وازداد عدد اللاجئين مع تراجع مواردهم المالية.
ويمكن ادراك الصعوبات المالية التي يواجهها اللاجئون العراقيون من خلال المشاكل الصحية والدراسية ومشاكل التغذية التي تصادفهم. يواجه اللاجئون العراقيون صعوبات جمة في توفير العلاج اللازم للامراض المزمنة. (يعاني 57% من العراقيين المقيمين في سوريا منها و11% منهم في الاردن) خاصة السكري والسل الرئوي ان الخدمة الصحية في سوريا مجانية للمواطنين والمقيمين، الا انها ليست كذلك في الاردن واقل من 10% من العراقيين المقيمين في الاردن يتمتعون بالضمان الصحي. ان ضعف الامكانات المادية هو احد الاسباب الهامة وراء عدم انتظام اولاد العائلات العراقية اللاجئة في سوريا والاردن ولبنان في المدارس (البعض منهم لا يستطيع حتى توفير مستلزمات التعليم او كلفة المواصلات) ، الا ان حالات سوء التغذية قليلة نسبياً، الا ان اعداد من يعاني من سوء التغذية في ازدياد خاصة في سوريا مما اضطر معه برنامج الغذاء العالمي والمفوضية العليا للاجئين الى توزيع المعونات الغذائية لحوالي 000ر145 شخص وتتوقع المنظمتان ان تزداد الاعداد مستقبلا بشكل كبير.

* تأثير اللاجئين العراقيين
تخوف المراقبون ومع تدفق اللاجئين العراقيين الى بلدان جوار العراق تخوفوا ان ينقل هؤلاء اللاجئون خلافاتهم الطائفية والعرقية والسياسية والعنف الذي اندلع في العراق بسبب تلك الخلافات ينقلونه الى بلدان اقاماتهم (ارجو مراجعة الدراسات التالية، مثلا، دانيال بيمان وكينيث بولاك: اللاجئون العراقيون: حاملو النزاعات في مجلة الاتلانتك الشهرية في نوفمبر 2006 ونظرية الدومينو الشرق اوسطية في الواشنطن بوست في 23 اغسطس 2006 وتقرير مجموعة دراسة العراق جيمس بيكر ولي هاملتون 2006 خاصة التوصيات 65/66 ورودا مارجيسون وجيريمي شارب واندورا برونو اللاجئون العراقيون والمهجرون: ازمة انسانية كبيرة وهو تقرير قدم للكونغرس الاميركي في 3 اكتوبر 2007). الا ان الايام بددت تلك المخاوف حيث ان الوقائع تشير الى ندرة الحوادث التي وقعت ولأسباب عديدة اهمها حزم السلطات المختصة في بلدان الاقامة. كما ان الصراع في العراق، وكما يبدو من الاحاديث مع اللاجئين، لم يكن طائفيا وانما كان صراعا على السلطة ساهمت العديد من الاحزاب في تغذيته من خلال تبني الاجندات الطائفية والعرقية للوصول الى اهدافها. وقال اللاجئون العراقيون في مقابلات اجريت معهم في شهري اكتوبر ونوفمبر 2007 في دمشق وعمّان وبيروت مع مجموعة ازمات الدولية انهم يشعرون بالسخط والاستياء من العنف الطائفي وبخيبة الامل من القادة والاحزاب السياسية بجميع الوانها وأطيافها. والملاحظ ان اللاجئين العراقيين استقروا في مناطق تغلب فيها هذه الطائفة /الديانة او تلك فاللاجئون العراقيون من السنة استقر معظمهم في جارامانا وصاحينا والشيعة في السيدة زينب والمسيحيون والاقليات الاخرى في صيدنايا ومساكن برزا وكشكول (في سوريا) واستقر الشيعة من اللاجئين العراقيين في لبنان في الضاحية الجنوبية والمسيحيون في المتن والسنة في طرابلس وجونيه والشوف. وأغلب السنة من اللاجئين العراقيين في الاردن. وقال فالح عبدالجبار الباحث في المعهد العراقي للدراسات الاستراتيجية (بيروت 10 اكتوبر 2007) ان العلاقات العائلية والقبلية لعبت دورا حاسما في الاختيارات لأن العراقيين الذي هاجروا من العراق اتعبهم العنف والصراعات الطائفية لذلك يتجنبون التواصل مع الاخرين، خاصة من العراقيين ويفضلون العيش في بيئة جديدة. وقال موظفون في هيئات الاغاثة المعنية بشؤون اللاجئين العراقيين في العواصم السورية والاردنية واللبنانية انهم يجدون صعوبة بالغة في لم العراقيين وتقوية الاواصر بينهم لأن ذلك يفيدهم كثيرا في ايصال الاعانات لهم. ان الخريطة الديمغرافية (السكانية) للاجئين العراقيين تعطينا سببا آخر لعدم اندلاع اعمال عنف طائفي/ عرقي بين اللاجئين العراقيين. استثناء من فروا من لبنان فإن النساء والاطفال الصغار والشيوخ يشكلون نسبة قليلة وهنالك اعداد كبيرة من اصحاب الشهادات من الطبقة الوسطى (خاصة الاطباء واساتذة الجامعات والمثقفين) وهم غير مبالين للتطرف وكانوا انفسهم ضحايا للعنف في العراق (شكل الرجال العزّاب غالبية اللاجئين العراقيين في لبنان 60% منهم اقل من 29 سنة و68% من الرجال غير متزوجين 6ر8% منهم لديه شهادات جامعية. الاردن منعت منذ 2006 دخول العزاب من الرجال بين 17 ـ 35 سنة حسب ما ذكرته هيوفن ووتش رايتس ابريل 2007. منذ عام 2003 فإن 40% من حملة الشهادات تركوا العراق منهم ثلاثة آلاف استاذ جامعي حسب دراسة اشرف الخالدي وصوفيا هوفمان وفيكتور تانر المعنونة اللاجئون العراقيون في سوريا والصادرة عن معهد بروكنغز في يونيو 2007. كما ان 50% من الاطباء العراقيين المسجلين (وعددهم 000ر34 طبيب) تركوا العراق ايضا منذ تلك السنة كما ذكرت ذلك دراسة قامت بها منظمة اوكسفام ولجنة التنسيق بين منظمات المجتمع المدني في العراق في يوليو 2007 بعنوان مواجهة الازمة الانسانية في العراق، جاء في استبيان شركة ابسوس الفرنسية ان 31% من اللاجئين العراقيين في سوريا هم من حملة الشهادات الجامعية وان حوالي نصف عدد البالغين من اللاجئين العراقيين في الاردن هم من حملة الشهادة الجامعية. وضم اللاجئون العراقيون في سوريا والاردن اعداداً كبيرة من ضباط المخابرات والاستخبارات. يقال ان بعضهم شارك في اعمال العنف في العراق، الا انهم اثروا عدم اثارة حفيظة السلطات في البلدان التي يقيمون فيها). ان احدى خصائص الحرب الطائفية في العراق استهدافها في المقام الاول المتعلمين من اصحاب الشهادات ولأسباب مالية او ربما الحقد او لازاحتهم من طريقهم كيلا يشكلوا منافسة سياسية لزعماء الميليشيات في الوصول الى السلطة. لاحظ المختصون وجود علاقة بين التطرف والعنف بين اللاجئين من جانب، ومن جانب آخر مع العوامل السكانية والاجتماعية، خاصة الفقر ووجود الشباب من الرجال بلا عمل. ان الحرمان وعدم توفر فرص العمل بين اللاجئين العراقيين تشكلان عوامل تثير قلق الكثير من المحللين الذين يعتقدون ان ذلك قد يدفع الشباب الى الارتباط بالجماعات الارهابية على غرار القاعدة. (راجع دراسة بيث اليس ويتيكر المعنونة اللاجئون وانتشار القلق والعنف: حالات متناقضة في افريقيا الوسطى المنشورة في مجلة الدراسات الاسيوية والافريقية المجلد 38/2003 ودراسة هوارد اولمان المعنونة لم يشكل اللاجئون خطراً في مجلة روتس لبحوث السلام 4/ 1996 وشهادات الموظفين الاجانب في شؤون الاغاثة في العواصم الثلاث علاوة على آراء بعض المسؤولين والموجودة في مقابلات مجموعة ازمات الدولية اكتوبر ـ نوفمبر
2007).

* التوقعات المستقبلية:
ان قرار بقاء العراقيين في بلدهم او تركه للعيش في الخارج يعتمد على عوامل كثيرة اهمها الاوضاع في العراق او في البلد المضيف فكلما ساءت الاوضاع في العراق ازدادت احتمالات هروب العراقيين منه وكلما تحسنت الاوضاع في العراق ازدادت احتمالات العودة اليه. وينطبق الامر ايضا على البلدان المضيفة. ان تراجع العنف الذي شهدته بعض مناطق العراق في عام 2007 دفع بعض اللاجئين الى العودة الى ديارهم. طبقا لارقام غير مؤكدة لبوابات الحدود العراقية وذكرها وليام سبندلر المتحدث الرسمي للمفوضية العليا للاجئين في مؤتمر صحفي في جنيف (7 ديسمبر 2007) فإن 000ر200 عراقي عادوا الى العراق من سوريا بين اغسطس ونوفمبر 2007. الا ان هذه الارقام يجب ان تدرس بشكل جيد فلو افترضنا صحتها فإنها تشمل رجال الاعمال وسائقي السيارات وموظفي الدولة الذين يزورون سوريا كثيرا. كما ان بعض اللاجئين قالوا انهم يستغلون تحسن الاوضاع في بغداد لزيارة اقاربهم والاطمئنان على املاكهم، لكنهم لا يفكرون بالعودة حاليا. وتحدث الهلال الاحمر العراقي عن عودة خمسين الف عراقي من سوريا بين منتصف سبتمبر 2007 واواخر يناير 2008. ويبدو ان اعداد العائدين من الاردن قليل جدا (راجع موقع الهلال الاحمر العراقي على الانترنت
www,iraqiredcrescent.org 19 فبراير 2008) وتقول المصادر الرسمية السورية ان 093ر365 لاجئا عراقيا غادروا سوريا وان 145ر286 دخلوها في الفترة من الاول من اكتوبر 2007 الى 23 ابريل 2008. الا ان استقرار الاوضاع او الرغبة للعودة يجب ان لا يبالغ في الحديث عنهما لأن اوضاع العراق ما زالت غير مستقرة خاصة في بعض المناطق التي لا تخلو يوميا تقريبا من العنف بجميع اشكاله وان حالات التهجير (مثلا) زادت في مدينة الصدر في بغداد في ابريل 2008 (قالت منظمة الهجرة الدولية ان 500 اسرة اضطرت الى ترك مساكنها بسبب احداث العنف التي اندلعت في مدينة الصدر. راجع تقييم المنظمة الصادر في 1 مايو 2008 حول التهجير في الطرق بعد فبراير 2006). وقالت منظمة اللاجئين الدولية في 4 فبراير 2008 ان احدى عشرة محافظة اغلقت حدودها بوجه المهجرين مما اضطروا الى مغادرة العراق. علاوة على ذلك فإن بعض اللاجئين اخلوا من مساكنهم في المناطق المختلطة (سنة وشيعة) في بغداد لأنها محتلة من قبل الجماعات المسلحة او المهجرين لذلك تحول صاحب البيت الى مهجر لأنه لا يملك ملجأ يؤويه. وقال بعض اللاجئين ان تراجع العنف يعني في جانب منه سيطرة الجماعات المسلحة على الاحياء المطهرة عرقيا، مما يجعل العودة الى تلك الاحياء مستحيلا، وقال لاجئ عراقي عاد من بغداد في نوفمبر 2007 ان الوضع في بغداد هش جدا. ان العودة الى الاحياء المختلطة صعب جدا لقد انقسمت بغداد الى جيوب عرقية وطائفية. ان هذه الاوضاع ادت الى تدهور البنى التحتية الطبية والتعليمية، خاصة بعد استهداف اساتذة الجامعات والاطباء.
وعاد بعض اللاجئين العراقيين الى اماكن سكناهم ليس بسبب تحسن الوضع الامني في العراق انما في المقام الاول بسبب تردي اوضاعهم المعيشية في الغربة، خاصة نفاد المدخرات المالية ونظرة الجهات الرسمية والشعبية للاجئين العراقيين، خاصة تشديد شروط الاقامة او تأشيرات الزيارة. (كما قالت جينيفر باجونيس المتحدثة بلسان المفوضية العليا للاجئين في مؤتمر صحفي عقدته في جنيف 23 نوفمبر 2007). وقال بعض اللاجئين ان الاجراءات المشددة جاءت في جانب منها بسبب اكتشاف بعض حالات التزوير في الوثائق المقدمة. ان هذه الظروف توضح سبب اعتراض اللاجئين العراقيين على بعض تصريحات المسؤولين العراقيين الذين قالوا ان عودة اللاجئين دليل على استتباب الامن (السي ان ان في السابع من نوفمبر 2007) ومما يؤكد ذلك ان هؤلاء المسؤولين او نظراءهم الاميركيين لم يتحدثوا عن هذا الامر (أي العلاقة بين عودة اللاجئين واستتباب الامن) في مناسبات سابقة (على سبيل المثال في شهادته امام الكونجرس لم يشر الجنرال ديفيد بيترايوس في سبتمبر 2007 وكان قائدا عاما للقوات الاميركية في العراق الى عودة اللاجئين. الا انه حذر من اندلاع العنف الطائفي في العراق اذا انسحبت القوات الاميركية بسرعة). عليه يجب التهيئة لاحتمالات ثلاثة مستقبلية:
1. تناقص عدد اللاجئين العراقيين الجدد بسبب تحسن الاوضاع الامنية وتشديد الاجراءات الحدودية من دول جوار العراق، مع عدد قليل من اللاجئين العائدين بسبب عدم التأكد من تحسن الاوضاع الامنية والخوف من عدم السماح لهم بالدخول ثانية الى الدول التي يغادرونها. ان عدم مساهمة المجتمع الدولي في تقديم المساعدة الضرورية للدول المضيفة سوف يجبر تلك الدول الى عدم التفكير بالسماح للاجئين العراقيين بالتدفق عليها اذا تدهورت الامور من جديد في العراق.
2. تدهور الظروف الانسانية للمهجرين او الذين يحاولون الهجرة وغلق حدود العراق وتشديد الخناق على الحركة بين المحافظات. وتوقعت الجهات الانسانية في الامم المتحدة ان يتدفق مئات الالوف من المهجرين الجدد في حالة تدهور الوضع الامني.
3. ازدياد اعداد اللاجئين العراقيين عند الحدود طلباً لفرصة لدخول سوريا او الاردن او الحصول على مساعدات دولية وبالرغم من ضعف هذا الاحتمال (بسبب بعد الحدود عن بغداد وخطورة الطرق بسبب وجود الجماعات المسلحة) الا انه قائم لدى مسؤولي الامم المتحدة والدول المجاورة للعراق.

* المسؤولية:
1. العراق: ولدت ازمة اللاجئين من رحم العنف الذي ساد العراق وهي عامل هام في ازدهاره حيث تقوم الجماعات المسلحة بالاستيلاء على ممتلكات الذين يتركون اماكن سكناهم، اما باعطائها الى مؤيدي تلك الجماعات المسلحة او بيعها لتوفير الاموال لعملياتها. (ذكرت الواشنطن بوست في 21 سبتمبر 2007 ان للجماعات المسلحة نشاط واضح في القطاع العقاري). ان هذه الافعال قد تسبب مشاكل مستقبلية خاصة بعد عودة اللاجئين (وكما يحدث اليوم مع اللاجئين الذين هجروا ايام النظام السابق وعادوا ليطالبوا بدورهم وممتلكاتهم التي صادرها النظام ومنحها لبعض انصاره). علاوة على ذلك قامت مجاميع مسلحة اخرى ومن خلال نقاط تفتيش وهمية بسرقة اموال هؤلاء اللاجئين. وساهم التهجير في اعادة رسم الخارطة الطائفية للاحياء المختلطة مما عزز سيطرة الجماعات المسلحة على تلك الاحياء وبالتالي استطاعت تجنيد مقاتلين جدد وفرض الاتاوات لتمويل العمليات. باختصار استغلت الميليشيات والجماعات المسلحة ازمة اللاجئين للاثراء واشعال فتيل الصراعات.
وساهمت ازمة اللاجئين في ايجاد مشكلة اضافية في العراق حيث ان اعدادا كبيرة من اصحاب الشهادات، خاصة الاطباء واساتذة الجامعات، اضطرت الى الهجرة وان العوز في هذا المجال سيوجد مشكلة كبيرة في اعادة الاعمار. كما ان الباقين استفادوا من الفراغ وثبتوا اقدامهم في الدولة، خاصة الادارات الوسطى، وهؤلاء ليسوا على استعداد للتخلي عن تلك المكاسب، اي ان ازمة اللاجئين ادت الى تسييس الادارات. كل هذه المتاعب ادت الى ظهور حلقة اقتصادية هدامة فالعنف سبب ازمة لاجئين وهذه الازمة تعيق الاعمار وتخلف الاعمار يولد العنف وهكذا. وعلى الصعيد السياسي ان عواقب ازمة اللاجئين كبيرة فالطبقة الوسطى (ومعظمها ترك العراق) ربما تمثل العمود الفقري لمحاربة الطائفية السياسية. علاوة على ذلك فان عدد السنة المهاجرين (يصل الى حوالي 62% من اعداد اللاجئين العراقيين في سوريا ولبنان والاردن وهذه النسبة تشمل العرب والكرد من السنة، ولو ان اعداد الاكراد قليل جدا لان معظم الاكراد الذين يعيشون في بغداد هربوا الى كردستان العراق ، (الارقام من سجلات المفوضية العليا للاجئين) سيؤثر على نتائج اية انتخابات تجري في العراق، خاصة اذا لم تفتح مراكز انتخابية في تلك البلدان، (على سبيل المثال شارك في انتخابات اختيار الحكومة الانتقالية والبرلمان من 1.2 مليون لاجئ عراقي حسب احصائيات عام 2005 حوالي 265.148 للاولى (اي 22%) و320.000 للثانية (اي 32%) حسب ما ذكرته احصائيات منظمة الهجرة الدولية والبي بي سي). وعلينا ان نضع في اعتباراتنا ان الكثير من اللاجئين العراقيين يقيمون بشكل غير قانوني، خاصة في البلدان الثلاثة لذلك فهم يخشون المشاركة في فشل هذه الانتخابات.
ان موقف اللاجئين من الحكومة ليس بالودي لانهم يتهمونها باهمالهم لانها وحسب رأيهم تعتبرهم من المعارضين لها لان غالبيتهم من البعثيين او رجال النظام السابق (وربما يشكلون ثقلا سياسيا مستقبلا ويطرحون بديلا للنظام الحالي كما ذكر علي علاوي وزير المالية الاسبق في حديث هاتفي مع ازمات الدولية26 سبتمبر 2007) كما ان الحكومة قد تلجأ الى اساليب كانت مستخدمة في السابق، مثلا عدم منح الخريجين وثائق التخرج (ذكرت ذلك كارين بروليارد في الواشنطن بوست في 5 مايو 2007م وقالت: إن وزارة التربية رفضت اعطاء خريجي الكليات الطبية وثائق التخرج خوفا من هروبهم، الا ان الوزارة عادت وتراجعت عن قرارها). ان الفساد الاداري وعجز الحكومة ربما يفسران عدم تقديم المساعدة اللازمة للاجئين كما ان البيروقراطية التي تفشت في اجهزة الدولة هي المسئولة في اغلب الحالات عن عدم حصول اللاجئين على الاوراق المطلوبة من جوازات سفر وشهادات علمية وغيرها. الا ان ما يزعج اللاجئين العراقيين كثيرا محاولات بعض المسئولين والقادة السياسيين اقناع دول الجوار العراقي بتشديد اجراءات الدخول ومنح تأشيرات الزيارة والاقامة من اجل عدم تجشم العراقيين احتمالات اعادتهم عند نقاط الحدود، كما صرح بذلك سعد الحياني السفير العراقي في الاردن وجواد الحائري السفير العراقي في لبنان في مقابلة لهما مع مجموعة ازمات الدولية في 17 اكتوبر 2007م و10 اكتوبر 2007م على التوالي. واشتكى بعض اللاجئين العراقيين من السفارات والقنصليات العراقية العاملة في دول الجوار بسبب توجهاتها الطائفية والعرقية والمحسوبية وعدم المبادرة بشكل جدي لتحسين اوضاع اللاجئين العراقيين او التدخل لدى حكومات الدول المضيفة لمساعدة هؤلاء.
كما ان الحكومة العراقية بدأت بشكل متأخر (واحيانا على مضض) في تقديم المساعدات الانسانية للاجئين العراقيين حيث قامت في ابريل 2007 واثناء مؤتمر الدول المانحة الذي عقد في جنيف بتخصيص 25 مليون دولار لمساعدة اللاجئين (منها 15 مليون لسوريا وثمانية ملايين للاردن ومليونان للبنان). الا ان موظفي الامم المتحدة في سوريا قالوا ان هذه المبالغ قليلة جدا وهم يتوقعون ان تبادر الحكومة العراقية الى زيادة المبلغ. الا ان الحكومة اظهرت اهتماما اكبر بقضية عودة اللاجئين وازدادت الاعلانات في التليفزيون الرسمي عن تحسن الاوضاع الامنية وقامت الحكومة بتسيير رحلات مجانية للعائدين من دمشق وبيروت وعمان. وقدمت وزارة الهجرة والمهجرين مبلغ مليون دينار عراقي (حوالي 850 دولارا) لكل عائلة عائدة. وقالت الوزارة في فبراير 2008 ان 3.982 شخصا عائدا قدم طلبات اعانة وان 944 طلبا آخر تحت الدراسة الا ان البعض قال: إن جوازاتهم ختمت بملاحظات تقول يمنع صاحب الجواز من السفر لمدة خمس سنوات. ومع ذلك فإن الجهود الحكومية مازالت ضعيفة خاصة في مواجهة متطلبات العائدين، وعلى وجه الخصوص الذين ضاعت املاكهم واصبحوا بلا مأوى.
وتقول المفوضية العليا للاجئين ان 30% من العائدين من سوريا عادوا الى مساكنهم الاصلية. وقال بعض ضباط الجيش الاميركي (رويترز 16 ديسمبر 2007) انهم اضطروا وامام عجز اجهزة الدولة الى التدخل لحل النزاعات حول الملكية. يذكر ان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي اصدر امرا في فبراير 2007 بضرورة اخلاء مباني الدولة والدور التي لا تعود ملكيتها لشاغليها. الا ان الخطة لم تأخذ بالحسبان ان بعض هؤلاء هم في الاصل مهجرون لا يملكون ملاجئ يذهبون اليها. وشكلت لجنة برئاسة احمد الجلبي تتولى مسئولية الخدمات الاساسية بالتعاون مع السفير الاميركي والقوات الاميركية وان من بين مهامها الاولى الالتفات الى العائدين وحل النزاعات حول الملكية (راجع تقرير المفتش العام لاعمار العراق في 30 فبراير 2008 والنيويورك تايمز في 30 نوفمبر 2007). وقال وزير اللاجئين عبدالصمد رحمن في ديسمبر 2007 : إن وزارته غير قادرة على التعامل مع الاعداد الكبيرة من العائدين (جاء ذلك في حديث له مع الاسوشيتدت برس في 4 ديسمبر 2007). وقال السفير الاميركي جيمس فولي المنسق الاميركي لشئون اللاجئين الاميركيين انه وبحلول مايو 2008 خصصت الحكومة 195 مليون دولار لاعادة توطين اللاجئين الا ان سبعين بالمائة من العائدين مازالوا بلا مأوى. وبالتأكيد فان هذا المبلغ لن يكون كافيا لتشجيع الآخرين على العودة.
2. المجتمع الدولي:
بالرغم من اهتمام المجتمع الدولي بقضية اللاجئين العراقيين الا انه لم يقدم الدعم الفعلي المطلوب. وبينما عملت الدول المانحة والمنظمات الانسانية بجد لتجنب وقوع ازمة كبيرة الا ان ردود الافعال كانت غير كافية مما اوجد عند الكثير من اللاجئين الشعور بأنهم مهملون (بضم الميم) واعلنت غالبية اللاجئين انها لم تتلق اية مساعدات انسانية في حين اتهم البعض الولايات المتحدة والدول الاوروبية بإهمال قضية اللاجئين عن عمد حتى لا تتسلط الاضواء على تداعيات الاحتلال الاميركي للعراق، وقال آخرون ان عدم وجود معسكرات للاجئين جعل المجتمع الدولي والاعلام الغربي يهتمان بامور اخرى (راجع استبيان شركة ابسوس عن اللاجئين العراقيين ومجلس اللاجئين الدنماركي ومقابلة مع صالح المطلق رئيس جبهة الحوار الوطني وعضو البرلمان العراقي في مقابلات مع مجموعة ازمات الدولية 11 اكتوبر 2007). وكان الموقف العربي المتشدد يعود الى اسباب عديدة منها ان قضية اللاجئين العراقيين هي قضية اميركية وعدم تشجيع العرب السنة على ترك العراق وتعزيز الاغلبية الشيعية مع تأزم العلاقات مع سوريا. (اطلقت جامعة الدول العربية في يناير 2008 حملة توعية وجمع تبرعات تحت عنوان العرب يد بيد مع العراقيين وقبلها (سبتمبر 2007) فتحت حسابا خاصا لذلك). وطالبت الكثير من الدول المانحة بأن تتحمل الولايات المتحدة حصة الأسد في الجانب المالي.
في 2007 خصصت المفوضية الاوروبية 50 مليون يورو لمساعدة اللاجئين العراقيين في سوريا والاردن، وخصصت المفوضية ايضا مبلغ 7.8 مليون يورو اضافي للمهجرين داخل العراق وقدمت دول الاتحاد الاوروبي عشرة مليارات يورو لمساعدة اللاجئين العراقيين في سوريا فقط وقدمت الامارات والكويت عشرة ملايين دولار ونصف المليون (دفعت الامارات عشرة ملايين منها) وعادت المفوضية الاوروبية وقدمت 9 ملايين يورو لسوريا لبناء مراكز صحية للعراقيين في المناطق التي شهدت ازدحاما كبيرا منهم. وقدمت الولايات المتحدة في 2007 (علاوة على اسهامها بثلاثين بالمائة من جهود مساعدة اللاجئين التي تقدمها الامم المتحدة) 123 مليون دولار وقدمت ايضا 18.5 مليون دولار لمنظمات المجتمع المدني المعنية بشئون اللاجئين العراقيين في سوريا ولبنان والاردن. وقدم الكونغرس 200 مليون دولار مساعدات طوارئ للاجئين الفلسطينيين والعراقيين. وفي ابريل 2008 قالت الولايات المتحدة انها انفقت 500 مليون دولار مساعدات للاجئي العراق منذ 2006 منها 208 ملايين دولار في الاشهر الثلاثة الاولى من العام المنصرم.
الا ان هذه المساعدات الاميركية قليلة جدا مقارنة باعداد اللاجئين ومقارنة على ما انفقته الولايات المتحدة في حربها على العراق (حوالي 630 مليار دولار حسب شهادة جوزيف ستيجليتز امام اللجنة الاقتصادية المشتركة في الكونغرس في 28 فبراير 2008) وتحاول المنظمات الدولية والمنظمات التابعة للامم المتحدة توفير المبالغ اللازمة لتغطية انشطتها، ما عدا المفوضية العليا للاجئين التي استطاعت تأمين 90% من احتياجاتها، الا ان اللاجئين يرون انهم لا يحصلون على المساعدات المطلوبة، اي ان الميزانية الخاصة للاجئين العراقيين في ميزانية المفوضية (حوالي 127 مليون دولار في 2007) غير كافية. في مايو 2007 اطلقت اليونسيف حملة لجمع 42 مليون دولار لمساعدة اطفال العراق وفي 2008 جمعت 37 مليون دولار لهذا الهدف ، الا انها وبحلول يونيو 2008 مازالت بحاجة الى 70.3% لتغطية نفقات البرنامج. (راجع دائرة الامم المتحدة الخاصة بتنسيق الشئون الانسانية/ قسم العراق في 13 نوفمبر 2007 على موقع www.unirag.org على الانترنت).
وتظهر الارقام عجز الدول المانحة، بعد منح العراق سابقا 1.4 مليار دولار في صندوق مشترك للبنك الدولي والامم المتحدة. وبعض هذه الدول لا تريد منح المساعدات مباشرة الى الدول المضيفة للاجئين العراقيين، خاصة سوريا. وبينما تلعب السياسة دورا بارزا في القرار الاميركي، الا ان الدول الاوروبية تعتقد ان سوريا غير مؤهلة لتولي المسألة. لذلك تفضل هذه الدول منح المساعدات لمنظمات المجتمع المدني وهو ما رفضته سوريا معتبرة ذلك تدخلا في شأن داخلي. وازداد الاهتمام العالمي بقضية اللاجئين العراقيين في مطلع 2007 ووصل الذروة في ابريل من العام ذاته مع انعقاد مؤتمر جنيف للدول المانحة ومنذ ذلك التاريخ ازدادت المساعدات بشكل مطرد، الا ان حجم المساعدات مازال دون المطلوب خاصة وان هذا الاهتمام قد يتراجع في اية لحظة (ان الدول المانحة قد تقلص مساعداتها اعتمادا على التقارير التي تتحدث عن زيادة اعداد العائدين. (راجع مثلا لجنة الانقاذ الدولية التقرير المعنون بعد خمس سنوات: ازمة خفية 2008).
وربما سترفع الولايات المتحدة ودول الاتحاد الاوروبي مساهماتها ويجب ان تصل تلك المساعدات الى الدول المضيفة والمنظمات غير الحكومية، مثلا المفوضية العليا للاجئين او صندوق دعم العراق. وعلى المجتمع الدولي الضغط على الحكومة العراقية لزيادة التخصيصات المالية للاجئين وارسالها الى المفوضية او هيئات الهلال الاحمر في سوريا والاردن ودول الجوار. ويمكن ان تلجأ الحكومة العراقية الى دفع تعويضات مالية بدلا من المواد العينية وهو النظام المعروف بالبطاقة التموينية، الا ان البعض يعتقد ان ذلك سيرفع معدلات التضخم وسيقلل من القوة الشرائية علاوة على الاخطار الناجمة عن ضعف النظام المصرفي والوضع الامني. (البنك الدولي وحدة التنمية الاقتصادية والاجتماعية (قسم الشرق الاوسط يونيو 2005). مع العلم ان بعض العراقيين يبيعون المواد التي يستلمونها بالبطاقة التموينية ويرسلون بعض الاموال لاقاربهم في الخارج. بلغت نسبة التضخم في العراق في 2007 حوالي 32% وبدأت بالتراجع بعد ذلك. صندوق النقد الدولي (اغسطس 2007) وتخشى الدول المضيفة ان استمرار تدفق الاموال على اللاجئين قد يشجعهم على البقاء. وتلك الدول تخشى ايضا من تنامي النقمة الشعبية في بلدانهم من وجود اللاجئين العراقيين.
ونتيجة لضعف الموارد المالية والعلاقات المتوترة مع البلدان المضيفة فإن المفوضية العليا للاجئين غير قادرة على اداء مهامها بالشكل المطلوب . ان تسجيل اللاجئين بطيء جدا بسبب شكوك العراقيين بموظفي المنظمة (على خلفية الرشاوى والعمل مع الجهات الامنية الداخلية) وصعوبة الوصول الى دوائر المفوضية ويمكن للمفوضية تجاوز بعض هذه الصعوبات بالاستعانة بموظفين اجانب وباسلوب اكثر شفافية في التعامل مع الشكاوى. وبالرغم من حديث الحكومة العراقية والقوات الامنية عن تحسن الوضع الامني، الا ان على المنظمات الدولية ان لا تستعجل في قضية عودة اللاجئين على العموم لقد تعاملت وكالات الامم المتحدة بحذر مع هذه التقويمات للوضع الامني وقالت يجب عدم تشجيع اللاجئين على العودة طالما ان الوضع غير آمن في العراق مثلا قال وليم سبندلر المتحدث الرسمي باسم المفوضية العليا للاجئين ان الامم المتحدة لا تشجع العودة (7 ديسمبر 2007) . ان الفقرة الخاصة بالمساعدة التي تدفعها الامم المتحدة للعائدين المرفقة بقرار مجلس الامن الدولي 1770 (10 اغسطس 2007) تسبب في اثارة الإرباك بين اللاجئين. على العموم ان هؤلاء اللاجئين بحاجة الى قرار واضح يمنع اجبار اللاجئين على العودة والحرب مازالت مستمرة. وعلى منظمة الهجرة الدولية وبالتعاون مع هيئة الاغاثة الدولية التابعة للامم المتحدة تقديم تقويمات امنية شهرية تتضمن افادات للعائدين وترجمتها الى العربية.
ويفضل عدد كبير من اللاجئين العراقيين الاستقرار في بلد ثالث خاصة الدول الغربية وروجت المفوضية العليا للاجئين اكثر من عشرين الف طلب في عام 2007 للهجرة الى الدول الغربية وفق احد عشر معيارا لتحديد المرشحين. وازدادت وتيرة المرشحين فوصل العدد في السنة الماضية (حتى منتصف ابريل) الى 10.667 طلبا. الا ان العدد مازال بسيطا. وقالت المفوضية ان حوالي 80.000 الى 100.000 لاجئ عراقي بحاجة ماسة للهجرة الى بلد ثالث، سيظفر 25.000 لاجئ منهم بهذه الفرصة خاصة الى الولايات المتحدة (24.000 طلب) والتي قبلت في عام 2007 (1608) لاجئين و4742 لاجئا حتى منتصف العام المنصرم ومازال 7000 لاجئ ينتظرون دورهم.
وكان موقف الدول الاوروبية غير مشجع، فلو استمر الحال بالسرعة التي تدار بها الامور حاليا سنحتاج الى عشرين سنة لمنح اللجوء الى الاعداد التي تحدثت عنها المفوضية وهذا ادى الى تراجع المفوضية في سرعة انجاز معاملات اللجوء، كما ان الطلبات الخاصة للجوء اصبحت صعبة بعد ان رفضت الولايات المتحدة والدول الاوروبية الكثير منها طبقا لمعاهدة 1951. ولم تبادر الولايات المتحدة الى فتح مكتب دائم لها في العراق للنظر في طلبات الهجرة الا في العام الماضي وقالت ان التأخير يعود لاسباب امنية (الواشنطن بوست 4 يونيو 2008). وواجه العراقيون الذين عملوا مع القوات الدولية في العراق وضعا معقدا. الدنمارك قامت بنقل جميع الراغبين من العراقيين الذين عملوا مع قواتها في البصرة، الا ان الولايات المتحدة وبريطانيا وضعوا الكثير من العراقيل. على سبيل المثال اصدرت احدى المحاكم البريطانية قرارا ان العراقيين بشكل عام لم يقدموا دليلا ملموسا على تعرض حياتهم للخطر في العراق او حتى في اسوأ المدن العراقية امنا (راجع الاوبزرفر 13 ابريل 2008). لذلك فان ثلاثين عراقيا فقط نجحوا في الحصول على اللجوء في بريطانيا عام 2007. وقالت بريطانيا (الغارديان 11 اكتوبر 2007) انها ستقبل حوالي 600 لاجئ في السنتين 2008 و2009. وقالت الولايات المتحدة انها ستقبل 12.000الف لاجئ حتى نهاية 2008. وارجعت الولايات المتحدة اسباب التأخير الى رفض سوريا منح موظفين من وزارة الامن القومي تأشيرات زيارة لدمشق لمقابلة اللاجئين العراقيين او انها رفضت تجديدها بعد 2007، الا ان مسئولين في الامم المتحدة قالوا : إن تلك التأشيرات لم تستخدم الا لمرة واحدة ولم يعد هؤلاء الموظفون الاميركيون الى دمشق لمقابلة المزيد من اللاجئين العراقيين. اما بالنسبة لعمان وبيروت فلم يحتج الموظفون الى تأشيرات زيارة (راجع العدد 44 من مجلة قضايا جديدة في بحوث اللاجئين اكتوبر 2007 خاصة موضوع القلعة اوروبا والمقتحمون العراقيون: طالبو اللجوء العراقيون والاتحاد الاوروبي 2003 ـ 2007 لماركوس سبيرل) لقد اثبتت قضية اللاجئين العراقيين فشل جميع الاطراف المعنية بها في عملهم، ما عدا الدول المضيفة التي احسنت العمل بالمقارنة مع الآخرين، الا انها اضطرت في النهاية الى تشديد اجراءاتها مع اللاجئين العراقيين لاسباب امنية واقتصادية واجتماعية خاصة وان تلك البلدان تعاني من شحة الموارد. الا ان الحكومة العراقية والمجتمع الدولي لا يمكن ايجاد الاعذار لفشلهما في مواجهة هذه القضية الانسانية وان على الجميع (العراق ودول الجوار والمجتمع الدولي) التزامات محددة يجب الايفاء بها ووفقا للقوانين الدولية المعمول بها في مثل هذه الحالات. وبالرغم من تحسن الوضع الامني الا انه يجب عدم التعويل عليه كثيرا لان الوضع في بعض المناطق مازال حرجا وان عودة اللاجئين قد تسبب مشاكل غير محسوبة، كما ان بعض السيناريوهات المطروحة تحذر من احتمالية حدوث موجة هجرة وتهجير جديدة لذلك على الجميع الحذر ويجب تقديم المزيد من المساعدات للدول المضيفة وعلى الدول الغربية منح المزيد من فرص الهجرة للاجئين العراقيين.

* مترجم وباحث عراقي
* ملاحظة: اضطر الكاتب الاقتصار في اشاراته الى اللاجئين العراقيين في سوريا والاردن ولبنان لاسباب فنية بحتة ترتبط بالمساحة المتوفرة



أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


 

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر فبراير 2009 م

 

 




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept