الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
أشــرعــة

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 

 





فتاوى وأحكام


*جماعة من التجار يتناوبون في أداء صلاة الجماعة حتى أنهم يصلون اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة وذلك حتى لا تقفل محلاتهم فيأتي الرجل من ذلك المحل ليصلي مع آخر من هذا المحل وهكذا دواليك ويقوم التناوب على هذا الأساس، ومنهم من يصلي منفرداً حيث أنهم يصلون قصرا دون جمع. والمكان واحد المسجد ليس ببعيد ، فما قول سماحتكم؟

**يُؤمرون أن يذهبوا إلى المسجد ما داموا يسمعون النداء، ولا عذر لهم اللهم إلا إن كانت ضرورة لا محيص عنها. أما من أجل التجارة فالتجارة لا تستمر في جميع الأوقات، وينبغي في أوقات الصلوات أن تعطل التجارة من أجل الصلاة، والله تعالى أعلم .
*ماذا على الإمام إذا صلى ثلاث ركعات اعتقاداً منه أنه صلى أربعا في صلاة العشاء ولم ينبهه المأمومون إلا بعد أن سلّم؟ وماذا عليه لو نبهه بعد أن جلس للتشهد؟
*إن نبهوه بعد الجلوس للتشهد فعليه أن يتم الرابعة، وكذلك إن انتبه قبل السلام فعليه أن يتم الرابعة بل لو تنبه بعد السلام وقبل أن يأتي بما ينقض الصلاة فعليه أن يتم الرابعة وعليه أن يسجد لسهوه ولا حرج عليه في ذلك. أما إن أتى بما ينقض الصلاة في حال انصرافه من الصلاة ففي هذه الحالة عليه أن يعيد الصلاة من جديد وذلك عندما يكون متيقناً بأن ما قيل له صحيح، أما إن كان بخلاف ذلك فلا يلتفت إلى الشك بعد اليقين، والله تعالى أعلم .

*رجل مصاب بشلل كامل ومتأثر من ذلك نفسياً ومعنوياً وأشيع عنه أنه طلق زوجته وصدقت الزوجة ولم تعتد عليه ولكن لم تحضر ذلك الطلاق ولم يخبرها أي أحد شهد الطلاق، فهل يحرمها ذلك من حق الميراث؟
**الأصل أنها زوجته حتى تقوم البينة العادلة على أنها طلقت، وإن كانت طلقت طلاقاً رجعياً وماتت في أثناء العدة عدة الطلاق فإنها في هذه الحالة ترث أيضاً وتلزمها عدة الوفاة أي تنتقل من عدة الطلاق إلى عدة الوفاة، والله تعالى أعلم .
*طالبة تدرس في كلية تبعد عن بيتها أكثر من أربعين كيلومترا فهل لها أن تقصر الصلاة؟

**بل عليها أن تقصر لأن هذه هي السنة الثابتة عن رسول صلى الله عليه وسلّم، فالنبي عليه أفضل الصلاة والسلام صلى الظهر بالمدينة أربعاً وصلى العصر في ذي الحليفة ركعتين لما بين ذي الحليفة والمدينة من مسافة القصر، فعليها أن تقصر الصلاة بل يجب عليها ذلك، والله تعالى أعلم .

*هل يصح للحائض أن تقرأ القرآن الكريم عن ظهر قلب؟
**منعت الحائض من القراءة قراءة القرآن إن كانت تنطق به، أما أن تكيفه في قلبها فغير ممنوع، أي لا يمنع تكييف القرآن بالقلب وإنما يمنع النطق به كما يمنع مس المصحف بالنسبة إليها .
*إذا كانت الأم تزكي عنها وعن بناتها زكاة الذهب منذ أن كن صغاراً والبنات الآن كبرن وصارت كل واحدة منهن تتقاضى راتباً معيناً لكن الأم لا تزال تدفع زكاة الذهب عنهن، فما الحكم هل تُلزم البنات بالزكاة عن ذهبهن؟
**إن كانت الأم تدفع الزكاة بموافقة البنات ورضاهن واتفاقهن على ذلك فذلك يسقط الزكاة عنهن وإلا فلا .

يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة



أعلى





الاستنساخ
الحلقة الثانية
ـ الاستنساخ لو كتب له النجاح في البشر سيدفع الكثير من الناس باستخدامه لأغراض سيئة
ـ الاستنساخ الكلي مرفوض عند جميع الديانات والتشريعات
ـ التدخل في سنن الله تعالى ينتج عنه آثار سلبية

إبراهيم بن ناصر الصوافي
الباحث بمكتب الإفتاء
تحدثنا في الحلقة الماضية عن فوائد الاستنساخ وذكرنا عددا منها، وهذه الفوائد أكثرها ما زال في مخيلة الباحثين ولا يوجد شيء عملي ملموس واضح إلى الآن كما أن الكثير منها يحتاج إلى نظرة شرعية وقانون يسن لها قبل القول بجوازها واليوم نواصل هذا الموضوع....

مضار الاستنساخ
1ـ أن الاستنساخ فيه تغيير لأنماط الحياة وسنن الكون فإن الله تعالى قد حدد وسائل معينة للتكاثر عن طريق اللقاح الجنسي المنظم في الإنسان أو غير المنظم في الحيوان، والاستنساخ يقضي على هذا مما يؤدي إلى حصول الخلل وإلى ضعف الترابط الذي أراده الله سبحانه وتعالى بين الرجل والمرأة .
2ـ أن الله تعالى جعل الجنين الذي ينتج من التقاء الرجل بالمرأة يأتي حاملا للصفات الوراثية للأب والأم مما يؤدي إلى قوة الترابط بين هذا الولد وبين الوالدين، وعندما يخرج هذا الطفل بطريقة لا توجد فيها تلك المشاعر والأحاسيس التي تكون موجودة عند الوالدين في أثناء اللقاء فإن من المتوقع أن يأتي هذا الطفل ضعيفا من حيث المشاعر والأحاسيس وضعيفا من حيث الارتباط بالأم أو الأب بل قد يخشى ألا يكون هناك ارتباط بينه وبين الأم لأنه لا يحمل شيئا من صفاتها ولا يربطه شيء إلا كونها حملته ثم وضعته.
3ـ أن الاستنساخ لو كتب له النجاح خاصة في البشر سيدفع الكثير من المنحلين من الأغنياء سواء من الذكور أو الإناث إلى أن يستنسخوا بأموالهم أشخاصا يستخدمونهم لأغراضهم السيئة في المتع المحرمة وفي نشر الفساد.
4ـ قد يؤدي الاستنساخ إلى التضليل على الجهات القانونية من حيث التدليس بالتستر على السارقين والمجرمين وأهل الإفساد.
5ـ أن الاستنساخ يؤدي إلى خلل في التركيب البشري فإن العالم يعاني الآن من كثرة الولادات كما يقولون فكيف إذا حدث هذا الاستنساخ بحيث يؤدي ذلك إلى كارثة كبيرة متوقعة على العالم وهكذا هو الحال في كل ما يريد الإنسان أن يتدخل فيه من سنن الله تعالى لابد أن تنتج عن ذلك آثار سلبية.

الاستنساخ البشري
وينقسم إلى قسمين: الاستنساخ الجزئي والاستنساخ الكلي

1ـ الاستنساخ الجزئي
ويقصد به استنساخ بعض الأعضاء البشرية كالكبد أو الطحال أو قرنية العين أو القلب أو بعض الأطراف كاليدين أو الرجلين أو الأصابع أو الجلد أو غير ذلك.
وهذا الاستنساخ يتصور العلماء أن يتم بإحدى طريقتين:
ـ الطريقة الأولى أن ينجح العلماء في إيجاد طريقة يتم من خلالها استنساخ العضو وحده فقط من غير حاجة إلى استنساخ جنين كامل ثم أخذ العضو المراد منه، وهذه الطريقة لا يظهر فيها أي خلل شرعي فيما لو كتب لها النجاح بل هي خير وأفضل من عملية نقل الأعضاء المنتشرة الآن والتي هي مكلفة ومرتفعة الثمن ولها مضاعفات خطيرة على المنقول منه العضو والمنقول إليه العضو بالإضافة إلى الإشكاليات الشرعية الكبيرة كما هو معلوم في مسألة نقل الأعضاء كما أن هذه الطريقة ستخفف كثيرا من معاناة المرضى الذين يعانون من الأمراض المستعصية والتي تجعلهم في معاناة مستمرة وآلام مبرحة كمن يعاني من أمراض القلب أو الفشل الكلوي أو أمراض الطحال أو آلام باطنية كما أنها ستحقق كثيرا من التحسين في حياة الإنسان الذي قد يكون فقد عينا أو أذنا أو يدا أو رجلا أو أصابته حروق أو غير ذلك من المعاناة.
وبهذا يتبين أن هذه الطريقة لا يترتب عليها ضرر شرعي بشرط التأكد من سلامة العضو الذي ينتج من هذه الطريقة و إمكانية الاستعاضة به ولا يترتب ضرر أكبر من خلال استنساخه وزرعه في الجسم المحتاج إلى هذا العضو.
يقول سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة: استنساخ الأعضاء خير من نقل الأعضاء لأن نقل الأعضاء يؤدي إلى فقدان المنقول منه ذلك العضو فلو أمكن أن تستنسخ الأكباد مثلا حتى يمكن لمن كان فيه مرض كبد أن تغرس فيه كبد مستنسخة لكان خيرا ولو أمكن أن تستنسخ كلى لأجل غرسها فيمن تعطلت كلاه لكان حسنا وهكذا فاستنساخ الأعضاء لا مانع منه ولو كان المستنسخ منه متوفى، فلأن يستنسخ منه خير من أن تنقل أكباد الموتى.
ثانيا: إذا لم يستطع العلماء استنساخ العضو المراد وحده وكان لا بد من استنساخ جنين كامل ثم أخذ العضو المراد استنساخه، قد أجازت بعض الدول كبريطانيا استنساخ الأجنة إلى يوم الرابع عشر وهو ما يعرف بالجنين عديم الجذع الدماغي ثم بعد ذلك يتم أخذ العضو المراد وترك بقية الجنين الذي سيكون مآله الذهاب والانتهاء.
هذه المسألة من الناحية الشرعية يبدو أنها يدخلها الخلاف فإن بعض الآراء الفقهية تذهب إلى جواز إجهاض الجنين في أيامه الأولى من تكونه ولو كان لغير سبب، وعلى هذا الرأي سيذهبون إلى جواز إجهاض الجنين في هذه المرحلة لأنه إن كان يجوز بغير سبب فأولى أن يجوز بسبب كهذا، كذلك من أجاز إجهاض الجنين في هذه السن المبكر لسبب فإنهم ربما يقولون بجوازه هنا إذ السبب هنا يبدو أنه قوي إذ فيه إنقاذ حياة من معاناة بينما المجهض هو جنين بل نواة لا يحتوي على جذع وبالتالي يطبقون قاعدة أخف الضررين أو أهون الشرين، وممن ذهب إلى هذا الرأي الدكتور سعيد بن منصور الموفعة في كتابه الموسوعة الفقهية، كما يتخرج القول بالمنع، فإن الجنين من بعد ما يتكون فإنه نفس قابلة للنمو ومصيرها الحياة فالاعتداء عليها وإن كان لأجل إنقاذ إنسان آخر لا يجوز وهو مذهب من منع إجهاض الجنين منذ بداية تكونه مهما كانت الأسباب الدافعة إلى ذلك اللهم إلا إذا كان يترتب على بقائه ضرر على الأم فهنا يضحى بالفرع من أجل الأصل.
وحالة ثالثة: يتصور فيها استنساخ العضو من خلال الجنين وذلك فيما لو ثبت أن الجنين مشوه تشويها بالغا لا يمكنه أن يعيش معه حياة سوية، فإن من أجاز إسقاط الجنين المشوه تشويها كبيرا قبل نفخ الروح فيه لا شك أنه يجيز في هذه الحالة استنساخ العضو منه لأنه لا حرمة له ولأن مصيره إلى الزوال فأولى أن يستفاد منه بأخذ عضو وإنقاذ حياة سليم وأما من منع إجهاض الجنين المشوه وقال بأن ما أصابه من تشويه هو من الله تعالى فلا يجوز أن نعتدي على حياته فإنه أيضا يمنع استنساخ الأعضاء منه في هذه الحالة.

الاستنساخ الكلي للإنسان
ويقصد به إيجاد إنسان من غير الطريقة المشروعة التي سنها الله تعالى لإيجاد الإنسان، وهذه لها طريقتان :
ــ الاستنساخ الجسدي
ــ الاستنساخ الجنيني
والاستنساخ الكلي من حيث الجملة مرفوض عند جميع الديانات والتشريعات سواء التشريع السماوي الإلهي أو التشريع الوضعي البشري، وقد جاءت بتحريم الاستنساخ الكلي القرارات المجمعية والبيانات الدولية فكلها تحرم هذا النوع من الاستنساخ وتسد بابه نظرا لما له من مخاطر، فقد قدمنا ذكر المخاطر المتوقعة وهي مخاطر جمة لا يمكن التساهل فيها، وإليكم بعض القرارات التي جاءت في هذا الموضوع:
أولا: قرار مجمع الفقه الإسلامي، في دورة مؤتمره العاشر بجدة بالمملكة العربية السعودية خلال الفترة من 23 إلى 28 صفر 1418هـ الموافق 28 يونيو إلى 4 يوليو1997م. وذلك يشأن الاستنساخ البشري قرار100/2/د.10جاء فيه: (بعد الاطلاع على البحوث المقدمة في موضوع الاستنساخ البشري والدراسات والبحوث والتوصيات الصادرة عن الندوة الفقهية الطبية التاسعة التي عقدتها المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية بالتعاون مع المجمع وجهات أخرى في الدار البيضاء بالمملكة المغربية في الفترة من 14 إلى 17 يوليو 1997م واستماعهم للمناقشات التي دارت حول الموضوع بمشاركة الفقهاء والأطباء انتهى لما يلي:
1ـ تحريم الاستنساخ البشري بطريقتيه المذكورتين ـ يقصد الاستنساخ الجنيني والجسدي ـ أو بأي طريقة أخرى تؤدي إلى التكاثر البشري.
2ـ إذا حصل تجاوز في الحكم الشرعي المبين للفقرة أولا، فإن آثار تلك الحالات تعرض لبيان أحكامه الشرعية.
3ـ تحريم كل الحالات التي يقحم فيه طرف ثالث على العلاقة الزوجية سواء كان رحما أو بييضة أو حيوانا منويا أم خلية جسدية للاستنساخ.
4ـ يجوز شرعا الأخذ بتقنيات الاستنساخ والهندسة الوراثية في مجالات الجراثيم وسائر الأحياء الدقيقة والنبات والحيوان في حدود الضوابط الشرعية بما يحقق المصالح ويدرأ المفاسد.
5ـ مناشدة الدول الإسلامية بإصدار القوانين والأنظمة اللازمة لغلق الأبواب المباشرة وغير المباشرة أمام الجهات الأجنبية والمؤسسات البحثية والخبراء الأجانب للحيلولة دون اتخاذ البلاد الإسلامية ميدانا لتجارب الاستنساخ البشري والترويج لها.
6ـ المتابعة المشتركة من قبل كل من مجمع الفقه الإسلامي والمنظمة الإسلامية للعلوم الطبية لموضوع الاستنساخ والمستجدات العلمية وضبط مصطلحاته وعقد الندوات واللقاءات اللازمة لبيان الأحكام الشرعية المتعلقة به.
7ـ الدعوة إلى تشكيل لجان متخصصة تضم الخبراء وعلماء الشريعة لوضع الضوابط الخلقية في مجال بحوث علوم الأحياء (البيولوجيا) لاعتمادها في الدول الإسلامية.
8ـ الدعوة إلى إنشاء ودعم المعاهد والمؤسسات العلمية التي تقوم بإجراء البحوث في مجال علوم الأحياء (البيولوجيا) والهندسة الوراثية في غير مجال الاستنساخ البشري وفق الضوابط الشرعية حتى لا يظل العالم الإسلامي عالة على غيره في هذا المجال.
9ـ تأصيل التعامل مع المستجدات العلمية بنظرة إسلامية، ودعوة أجهزة الإعلام لاعتماد وتوعية الرأي العام بالتثبت قبل اتخاذ أي موقف استجابة لقول الله تعالى "وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم". النساء 83.13 كما قرر تحريم الاستنساخ البشري مجلس البحوث الإسلامية بالجامع الأزهر لأنه يعرض الإنسان الذي كرمه الله تعالى لأن يكون مجالا للعبث والتجربة.
كما جاءت كثير من الفتاوى الفردية محرمة للاستنساخ وسادة لبابه، من ذلك:
1ـ فتوى سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة حيث قال: لا يحل ذلك بحال وهو من التطاول على الله وتترتب عليه مفاسد جمة فيجب قطع دابره.
2ـ فتوى الدكتور السيد الطنطاوي شيخ الأزهر فقد قال: إن الإسلام ليس ضد العلم ولكن خروج الإنسان من غير امتزاج ماء الرجل بماء الأنثى حرام.
3ـ الدكتور نصر فريد واصل مفتي الديار المصرية فقد أصدر فتوى بتحريم الاستنساخ مطالبا بإصدار التشريعات والقوانين التي تمنع المراكز البحثية العلمية التي يمكنها أن تعمل في هذا المجال من إجراء مثل هذه التجارب التي تؤدي إلى اختلاط الأنساب.
4ـ الدكتور عبدالصبور مرزوق نائب رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في مصر،إذ قال: فإذا وصل الاستنساخ لتصنيع أعضاء الإنسان فهذا شيء جيد، أما إذا كان هدف الاستنساخ الإنسان نفسه فهناك أكثر من علامة استفهام فلماذا هذا الإنسان الجديد؟ والأرض من حولنا تشكو من الانفجار السكاني، ولماذا نزيد؟ وإن استنساخ العباقرة لا يكون، فالإنسان ليس خلية وبييضة وإنما ذلك يرجع إلى نسيج مجتمعي يعيش فيه.
5ـ طالب الدكتور عبدالمعطي بيومي أستاذ العقيدة في كلية أصول الدين بجامعة الأزهر بضرورة وقف هذه الأبحاث المتعلقة بالاستنساخ حيث قال: أطالب بضرورة وقف هذه الأبحاث لأنها ستؤدي إلى محظورات شرعية وعقائدية وأخلاقية أكثر مما تفيد الإنسان، ويقول: ما زاد ضرره عن نفعه حرام، فقد تأكدت الآن أضرار الهندسة الوراثية والاستنساخ أكثر من نفعها.
6ـ يقول الدكتور سعيد حجاوي مفتي المملكة الأردنية بالوكالة في تعليقه حول هذا الموضوع: إن الإسلام يؤيد أي عمل يفضي في نهايته لخدمة الإنسان وليس لمجرد العبث لأن العبث أمر ينذر بالخطر، وقد عولج هذا الأمر في عدة مؤتمرات إسلامية وهو ليس بجديد، وأضاف: إن الاستنساخ سيقضي على الأسرة كوحدة لبناء المجتمع لأن النسخة التي سيتم استخدامها لا تحتاج إلى رعاية أمومة وبالتالي فإن مفهوم الأسرة التي نعيشها اليوم سيتم القضاء عليه، وإن الاستنساخ سيؤدي إلى قلب موازين الحياة وهذه الحضارة الإنسانية، والإنسان مكرم وليس مجال للتجارب أو العبث، وأضاف بأنها عملية منذرة بالخطر لا يؤيدها الإسلام، كما أن عملية التحكم بالحيوانات المنوية لإنتاج أجنة ذكرية أو أنثوية قاتلة لأنها قتل للحياة واختلال للتوازن.
7ـ يقول الدكتور صفوة حامد أستاذ كلية أصول الدين بجامعة الأزهر، أما فيما يتعلق بالاستنساخ البشري الكامل للإنسان فهناك كثير من المحاذير المترتبة على ذلك مما يجعلنا نقطع بأن هذا الاستنساخ محرم شرعا.
8ـ بيّن الدكتور يوسف القرضاوي أن الاستنساخ يناقض التنوع ويترتب عليه مفاسد كثيرة في الحياة البشرية والاجتماعية .
9ـ الدكتور زغلول النجار قال: الاستنساخ مغاير للفطرة لأن الفطرة هي التناسل... إلخ 15

كما أن المؤسسات العلمية والمجامع الفقهية بينت الحكم العام في الاستنساخ ـ وهو التحريم كما تقدم ـ فإن الهيئات التشريعية والمنظمات العالمية والوزارات المختصة سواء في العالم الإسلامي أو غيره وقفت في وجه الاستنساخ البشري :
أ) قررت قمة الدول الأوربية الشرقية والغربية (المجلس الأوربي) في ستراسبورغ في 11/10/1997م تحريم الاستنساخ البشري احتراما للإنسانية.
ب) ففي الولايات المتحدة الأميركية أعلنت مسودة اللجنة القومية للمشورة في ممارسة الأخلاقيات البيولوجية حظر الاستنساخ وقد حددت هذه المسودة الحظر بمدة خمس سنوات فلا يجوز فيها إجراء أي محاولة لاستنساخ أي كائن بشري بنقل أنوية ـ جمع نواة ـ خلايا جسدية فقد فرض القانون غرامة قدرها 250 ألف دولار على كل شخص تثبت محاولته لهذا الفعل وحق مصادرة أي أرباح قد تنتج عن ذلك الفعل، كما كلف مشروع القانون اللجنة بأن توصي بتجديد الفترة إذا كانت هناك حاجة لتجديد فترة عمل القانون عند اقتراب موعد انتهاء مدته.
ج) دعى البرلمان البريطاني بعد الإعلان عن مولد النعجة دوللي بأيام لعقد اجتماع عاجل لبحث تشديد القوانين الموجودة أو إطلاق قوانين جديدة لسد الثغرات التي يحاول أن ينفذ منها العلماء للاستمرار في تجارب نسخ الإنسان، وقد طالب أعضاء مجلس العموم البريطاني تحويل أعضاء الفريق البحثي الاسكوتلندي إلى التحقيق.
د) طالب الرئيس الفرنسي جاك شيراك اللجنة الاستشارية الوطنية المختصة بأخلاقيات المهن بدراسة اللوائح لمنع تجارب الاستنساخ البشري والتعجيل بذلك وعدم الانتظار إلى 1999م وهو الموعد الذي كان مقررا أن تجتمع فيه اللجنة وقال وزير الدولة الفرنسي لشؤون البحوث العلمية: الاستنساخ البشري لا مجال للتفكير فيه.
هـ) أعلن قادة الدول الثمانية الكبرى والذي يضم كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والصين واليابان وروسيا والمملكة المتحدة الأميركية في مدينة دونفر في كولورادو اتفاقهم على الحاجة إلى اتخاذ إجراءات مناسبة لكل دولة وكذلك إلى تعاون دولي وثيق لمنع الحصول على طفل باستخدام نقل أنويه خلايا جسدية وهو الاستنساخ .
و) أصدرت اليابان حظرا على كل أنواع البحث في مجال استنساخ البشر.
ز) أعلنت ألمانيا أن استنساخ الأجنة جريمة يعاقب عليها القانون بالسجن خمس سنوات.
ز) طالب علماء الصين الحكومة بضرورة سن القوانين التي تحرم تطبيق هذه التقنية الوراثية بالبشر ومراقبة ممارستها في المجالات الأخرى.
ح) قالت منظمة الصحة العالمية أن أية محاولة لاستخدام تكنولوجيا جديدة في عمل نسخ متطابقة للبشر غير مقبولة ولن تؤيد أي منظمة هذه التجارب لأنها تخالف المادة الأساسية للولادة وأكدت احترام كرامة الإنسان وحماية المورثات البشرية، وقد أدان الدكتور هيروشي ناكاجيما المدير العام للمنظمة استنساخ البشر.
ولنا بقية للموضوع...

أعلى






العلاقة بين الجنسين كيف تكون

الحلقة الثالثة والأخيرة
تكلمنا في الحلقة الماضية عن العلاقة بين الجنسين وبالتحديد عن الحب واليوم نواصل هذه العلاقة عن موضوع حواجز وحدود، وما هي هذه الحواجز
* حواجز من الكرامة ..
* حواجز من العقيدة ..
* حواجز من السمعة تحول دون اللقاء .
* فتنقلب الحياة الى كارثة لا لذة بطعام ولاشراب ولا جلسة إلا مع المحبوب، هذا كله حيث يكون في غير قناة الزواج ..
أما في قناة الزواج ، فتغدوا الحياة جنات ..
فالارتواء العاطفي قبس من الله، والخلوة واللقاء يتم بستر الله وثمرة اللقاء مباركة طيبة ترعاها عين الله .
ورغم ذلك نقول ان الميل الجنسي الى الآخرين هو ميل فطري وطبيعي خاصة في سن المراهقة بالنسبة للجنسين وليس هذا الميل مشكلة إنما المشكلة تأتي من الفراغ الثقافي في والذهني والنفسي الذي نعيشه جيمعاً والشباب خاصة.
ففي ظل هذا الفراغ من السهل أن نتحول الى كائنات جنسية فارغة من كل مضمون آخر لا له معنى أو نفع والفراغ من أقوى أسلحة الشيطان ضد الشباب وإننا لنعجب كيف يكون عندنا فراغ والرسول صلى الله عليه وسلم يقول : (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع : عن عمره فيما أفناه ، وعن شبابه فيما أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه وفيم انفقه وعن علمه ماذا عمل به) .
والانسان إذا لم يشغل نفسه بالحق شغلته بالباطل يقول أحد الكتاب: (ما أعجب الحياة يقول الطفل: عندما أصبح غلاماً ويقول الغلام: عندما .. أصبح شاباً
ويقول الشاب عندما أتزوج
فاذا تزوج قال: عندما أصبح شيخاً متفرغاً
فإذا واتته الشيخيوخة ـ تطلع الى المرحلة التي قطعها من عمره فاذا هي تلوح كأن ريحاً اكتسحتها ، قيمة الحياة أن نحيا كل يوم وكل ساعة منها) .
لابد أن ندرك أن الفراغ كان من وراء ذلك أياً كان نوعه فهناك فراغ من جهة الوقت ، وفراغ من جهة العقل والفكر وفراغ عاطفي ـ وفراغ في الشخصية وغيرها ..
ونعود ونقول: هل معنى ذلك أن لا تلتقي البنت بالولد ولا الرجل بالمرأة أبداً ؟
نقول : اللقاء بين الرجال والنساء في ذاته ليس محرماً بل هو جائز أو مطلوب إذا كان القصد منه المشاركة في هدف نبيل أو عمل صالح أو مشروع خير أو غير ذلك مما يتطلب تعاوناً مشتركاً في التخطيط والتوجيه وليس معنى ذلك أن تذوب الحدود بينهما وتنسى القيود الشرعية الضابطة لكل لقاء بين الطرفين ، والحدود التي رسمها الاسلام هي:
1ـ الالتزام بغض البصر من الفريقين ..
لا ينظر الى عورة ـ لا ينظر بشهوة ـ لا يطيل النظر بغير حاجة قال تعالى:(قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ...) .
2ـ الالتزام من جانب المرأة باللباس الشرعي المحتشم الذي يغطي البدن قال تعالى : (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ..) .
3ـ الالتزام بأدب المسلمة في كل شيء وخصوصاً في التعامل مع الرجال :
أ ـ في الكلام (لا إغراء ولا إثارة) .
قال تعالى : (فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض ..) .
ب ـ في المشي قال تعالى: (ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن.. ) .
ج ـ في الحركة لا تكسر ولا تمايل قال رسول الله (مائلات مميلات.. ).
ء ـ أن تتجنب كل ما من شأنه أن يثير ويغري من الروائح العطرية وألون الزينة فهذه للبيت وليس للطريق ولا للقاء الرجال .
هـ ـ الحذر من أن يختلي الرجل بامرأة وليس معها محرم (إلا والشيطان ثالثهما) حتى لو كان الحمو وهو أخو الزوج (الحمو الموت) أي سبب الهلاك.
و ـ أن يكون اللقاء في حدود ما تفرضه الحاجة وما يوجبه العمل المشترك دون توسع أو تعطيل عن الواجب (رعاية البيت ـ التربية) ..
وختاماً أقول : يا أخت إن كنت تملكين العاطفة ونفسك تبحث عن الحب فادخريها لله تعالى فستجدين النعيم والراحة والسعادة الأبدية.
أختي اجتهدي في أن تصلي بحبك لله الى درجة
فليتك تحلو والحياة مريرة
وليتك ترضى والأنام غضاب
وليت الذي بيني وبينك عامر
وبيني وبين العالمين خراب
إذا صح منك الود فالكل هين
وكل الذي فوق التراب تراب
أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ..

قسم الإرشاد النسوي
وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

 

أعلى


 

الروح الرياضية .. (4)

وتعتبر الرياضة مظهر من مظاهر الثقافة والسلوك الذي يمارسه الإنسان في هذه الحياة بصورة فردية أو جماعية ، وبصفة مباشرة أو غير مباشرة، والرياضة في ذاتها بمختلف أنواعها مفيدة ونافعة سواء كانت للجسم أو للذهن أو لكليهما معًا ، ولكن كيفية ممارستها وأشكال تناولها هو الذي يجعلها نافعة مفيدة أو فاسدة ضارة، ثم إن الرياضة وغيرها من شؤون الحياة لا يستقيم أمرها على الصلاح ما لم يكن لها من الضوابط والقيم والمبادئ ما يقوِّم اعوجاجها ويصلح فاسدها ، وبالتالي فإن لكل شأن من شؤون الحياة وضوابطه وأخلاقياته حتى الرياضة لها ضوابطها الأخلاقية وأبعادها السلوكية وقيمتها الرفيعة ، ويصيبها ما يصيب غيرها من أنواع السلوك الإنساني من انحراف عن المنهج الحميد سواء على مستوى الفرد أو الجماعة وسواء الممارس والمشجع والمتابع لها ، وفي واقعنا المعاصر أخذت الرياضة جزءًا هامًا من الحياة ، كما تعني شريحة مهمة من شرائح المجتمع وهم الشباب ، وهذه القضية لا تعدو أحد الأمرين :
1- إما إن البرامج التي قدمت للشباب الممارسين للرياضة لم تكن موافقة مع أصول التربية والفطرة السليمة والسوية المستقيمة .
2- وإما الذين قاموا بها لم يحسنوا تقديمها للشباب ، ولم يحسنوا التعامل معهم أثناء مراحل التربية والتنشئة.
فمثلا ً: الدورات الرياضية العالمية لا نريد من أبنائنا أن يفقدوا أخلاقهم وقيمهم بسبب حضورهم لهذه الدورات، نريد منهم أن يرتقوا بأخلاقهم بأفكارهم من سفاسفها ، نريد من رياضتنا أن تكون رياضة متميزة في ممارستها محافظة على القيم والأخلاق المستقيمة بعيدة عن الهمجية والطيش لتوصل رسالة إلى الأمم الأخرى أنها أمة راقية لا مقلدة ولا تابعة لغيرها، لا مقلدة لغيرها في الأفكار واللباس والشعارات والجو العام فعندها سيكون لدينا أجيال غير مقلدة ويحرك لقضايا الأمة ساكنها.
وينبغي لنا كرياضيين أن نتحلى بمكارم الأخلاق ( الصدق والأمانة والشجاعة والعدل والرحمة والدفع بالتي هي أحسن...)، فقد أدت التجارب الإنسانية والأحداث التاريخية إلى أن ارتقاء القوى المعنوية للأمم والشعوب ملازمة لارتقاء سلم الأخلاق الفاضلة، وتتناسب معه، وأن انهيار القوى المعنوية للأمم والشعوب ملازم لانهيار أخلاقها، ومتناسب معه، فبين القوى المعنوية والأخلاق تناسب طردي دائمًا صاعدين وهابطين ؛ وذلك لأن الأخلاق الفاضلة في أفراد الأمم والشعوب تمثل المعاقد الثابتة التي تعقد بها الروابط الاجتماعية ، ومتى انعدمت لم تجد الروابط مكانـًا تنعقد عليه.
وهناك أمور ينبغي للرياضيين والمشجعين والإعلاميين أن ينتبهوا لها ويتجنبوها، وهي فيما:
أولا ً: ما يتعلق بالرياضيين فلا بد أن يمارس الرياضة من أجل فائدة جسمية أو ذهنية، وليس من اللائق أن يتخذها مهنة له، وألا تشتمل الرياضة التي يمارسها على خطر محقق أو غالب، فإن إلقاء النفس في التهلكة مما لا يرضاه العقلاء في أنفسهم غيرهم فضلا عن أنفسهم، وقد نهى الشرع الحنيف هذا، وتكون الرياضة مراعية لجوانب الفضائل تسودها الروح الأخلاقية الرياضية، فلا تكون مثيرة للفتن والنزاع ، وأن يراعى في تقديم المصالح العامة ودفع المفاسد والأضرار.
ولابد للرياضيين أن يعرفوا أن الرياضة هي وسيلة لا غاية فلا يعقد عليها ولاء ولا براء فلا يثير النزاع والفراق بين الأهل والأقارب، وأن يمارس الرياضي الرياضة التي تناسب طبيعته ومستواه وقدراته، فلا يمارس الرجال رياضات النساء ولا النساء رياضات الرجال فهذا يؤدي إلى اختلال الموازين الصحية والنفسية والطبيعية لكل الجنسين.
وفي أثناء اللعب يجب على الرياضي أن يحترم القوانين الدولية والأعراف الرياضية وقواعد اللعبة ما لم تتعارض مع المقاصد والأحكام ، فكل لعبة لها قواعدها ، وكل رياضة لها أعرافها والمواثيق والقوانين تقتضي بأن تحترم إن كانت لا تتعارض مع الأحكام فإن تعارضت معها فلا بد من تجنبها ، وأما ما يتعلق بالمشجعين والجماهير بالأمور فسنتطرق إليها في الحلقة القادمة من " الروح الرياضية " فابقوا معنا.

يحيى بن أحمد بن علي بني عرابة
معهد العلوم الشرعية

 

أعلى


 


همسات

الهمسة الخامسة:
احذري مصاحبة رفيقات السوء
أختي الطالبة: صديقتك كنزك.... وحق الكنز ان يكون ثمينا وغاليا. فاختاري من تجالسين! فإنك لابد آخذة من جليستك خلقها إن خيرا فخير.. وإن شرا فشر.
وعليك بالصديقة الصالحة وحتى تعرفيها اليك بعض صفاتها:
تحافظ على الصلاة ـ متحجبة كما امر الله ـ ذات أخلاق حسنة ـ ملتزمة متدينة ـ صاحبة وعي وهمة ـ تحسن استغلال وقتها ـ تنصح زميلاتها ـ أخوتها صادقة (في الله). وهي المتميزة في كل شيء.. منطلقة الوجه والأسارير.. لا تغضب غضبا يستنفر من حولها، ولا تتعمد الاخطاء، متروية، كثيرة الصفح، خلوقة، هادئة الطبع حسنة السلوك سليمة النية، طيبة القلب، عزيزة النفس كلامها فيه ذكر الله ابتداء من تحية الاسلام ـ تبتسم لك عند اللقاء والبسمة صدقة ـ تصافحك والمصافحة فيها غفران للذنوب ـ تذكرك رؤيتها بالله ولو لم تتكلم.
اما الصديقة السيئة فهي الضعيفة في نفسها ومع غيرها، مهذارة، مغرورة، قوالة، مغتابة، مرائية، متملقة، متدنية الاخلاق، مزاجية، ساخطة، ـ لا تضحك إلا تصنعا، كسلانة، شاردة الفكر، مهزومة الشخصية، سليطة اللسان، كذوبة، متوترة أعصابها، مسرفة في إطراء نفسها ومدح أعمالها.. تحيتها، هاي وباي (مخالفة للقرآن والسنة) ـ تشير بأصابعها دون المصافحة ـ تضيع عليك أوقاتك وعبادتك، صداقتها لك تبعا لمصالحها، لاترعى حقك عند الخصومة، تتأثر سمعتك بمجرد الجلوس معها فكيف باتباعها؟
ونوع ثالث من الصديقات احذري منها فهي (موقع خطر) ويجب التعامل معها بحرص وحذر شديدين فهي تملك بروح الفكاهة زمام العلاقة الاجتماعية فهي تجمع بين الخير والشروأيهما غلب كان الأسبق.. وهي الضحوكة التي تمزح أغلب أوقاتها، فيأنس بها من حولها، غزيرة ثقافتها، تجتمع من حولها أكثر الصديقات، الكل يحرص على الجلوس بقربها.
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل: (إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء، كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك: إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحة طيبة، ونافخ الكير: إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحة منتنة).
الهمسة السادسة:
الطالبة مسؤولة عن تصرفاتها في فترة المراهقة
أختي الطالبة: إن مفهوم المراهقة عند علماء النفس بأنها: (فترة عواصف وتوتروشدة تكتنفها الأزمات النفسية وتسودها المعاناة والإحباط والقلق والصراعات والمشكلات وصعوبات في التوافق مع الآخرين)، وأن هذه الفترة حتمية، ولابد منها لكل شاب وفتاة وهنا مكمن الخطورة في هذا المفهوم.
ومن الغريب والعجيب، يا أختي الطالبة أن هذا المفهوم قد شاع في مجتمعاتنا المسلمة، بين الآباء والأمهات حتى بين المدرسين والمدرسات، وقد ساهم هذا المفهوم المضلل ثم هذه النظرة الخاطئة في تفشي مظاهر الطيش والشغب وعدم الاكتراث لدى كثير من الشباب والفتيات إلا من رحم ربي.. وذلك ببساطة لأن الكبار من حولهم يبررون تصرفاتهم الطائشة بأنهم مراهقون!!
لذا عليك أختي أن تقرئي عن المراهقة ومفهوم الإسلام لها وذلك إن الأحكام الشرعية في الإسلام لا تعترف بمرحلة انتقالية بين الطفولة والرشد كما في القوانين الوضعية حيث لا يعتبر الإنسان راشدا يطبق عليه أو عليها القانون قبل الثامنة عشرة من عمره أو عمرها. وتعتبر الشريعة الإسلامية المرأة متى بلغت راشدة في سائر التكاليف الشرعية وفي إقامة الحدود أيضا.
وخلال هذه المرحلة تنمو الفتاة بشكل ملحوظ، ويزداد طولها، وتكتمل أنوثتها، صوتها، وصدرها، ويظهر الحيض ايذانا بالبلوغ. فتصير مسؤولة عن جميع أعمالها، مسؤولة عن تصرفاتها، فعليها أن تراقب كلماتها وأفعالها، وتعلم أن أعمالها مسجله من خير ومن شر.
إنها مناسبة جديرة، بأن تحتفل بها الفتاة، فها هي قد دخلت سن الرشد، فاحمدي الله أختي على نعمة التكليف والإسلام، فقد أكمل جسمك وعقلك، وهداك إلى الإيمان به واختارلك الإسلام دينا.
ولنا بقية..

* عبير بنت سعيد بن ناصر الخصيبي
واعظة بقسم الإرشاد النسوي

 

أعلى


 

من الإصدارات العمانية

الدين والحياة
الخطاب الدعوي لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي
عرض: مبارك بن عبدالله العامري
يعد كتاب (الدين والحياة) الخطاب الدعوي لسماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة مرجعا قيما يرجع فيه كل طالب لعلم ليغترف من الكنز الذي كرس سماحة الشيخ وقته في إلقاء في العديد من المحاضرات ففي هذا الكتاب تطرق خطاب سماحته في العديد من المواضيع التي تهم الإنسان في كل مراحل حياته قام بإعداد ودراسة هذا الكتاب خميس بن راشد العدوي وصدر عن مكتبة الأجيال وهو الكتاب الأول في الخطاب الدعوي لسماحته ويقع في 494 صفحة.
في بداية هذا الكتاب تطرق سماحته إلى مولد الهدى وانبلاج النور: يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا الله ،وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار وفي رواية أخرى والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده إن حب النبي صلى الله عليه وسلم عقيدة راسخة في نفوس المؤمنين تقتضي التكيف وفق مطالب دعوته والارتباط بمعاقد ملته ولذلك لم يكن كحب غيره مجرد عاطفة، لا تكاد تشتعل حتى نخبو، ولا تثور حتى تغور، ولا تبرز حتى تختفي، وإنما حبه صلى الله عليه وسلم يمتلك شغاف قلوب المؤمنين، ليصوغ حياتهم صياغة محكمة دقيقة بحسب مقتضيات سنته، حتى تكون حياته عليه الصلاة والسلام هي المصدر الوحيد لإلهام المؤمن في حياته، إذ أتباعه صلى الله عليه وسلم تجسيد لحبه الصادق، بل هو تجسيد حب العباد لربهم سبحانه وتعالى، وهو سبب لنيلهم محبة الله وما يترتب على ذلك من غفران الخطايا فإن الله تعالى يقول( قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (آل عمران31) إن المحب يكون مولعاً بذكريات حبيبه، فهو يلهج بها في كل أوقاته، وهذه طبيعة مركوزة في فطرة الناس ومن هنا كان من الضرورة بمكان أن يقف المسلم أمام ذكريات الأحداث التي مر بها الرسول صلى الله عليه وسلم ، ليستلهم منها العلم اليقين بشجاعته صلى الله عليه وسلم وتضحياته وما قدمه لهذه الأمة من خير بإذن ربه، وبمولده أشرق صبح النبوة وبعث الله تعالى عبده ورسوله محمداً صلى الله عليه وسلم ليقود سفينة الإنسانية إلى مرفأ الأمان، وليصل هذه الإنسانية ببارئها سبحانه وتعالى، بعثه الله على حين فترة من الرسل، بعدما استبدلت الأهواء بالنفوس وزاغت الألباب وحارت البصائر، ولتعامي اليهود عن الحق وحقدهم على كل من سواهم ظلوا يتخبطون في ظلماتهم، مع تبدد الظلام وانبلاج الصباح بإشراق شمس النبوة الخاتمة ومعرفتهم بنعوت نبيها التي يقرأونها في التوراة.
فلذلك كان الوضع البشري بأسره بحاجة إلى دورة تاريخية تقلب الموازين كلها رأسا على عقب، وتعود بالإنسانية إلى جادة الاستقامة والخير، لتكون حياة الدنيا موصولة بالأخرى، والعمل موصول بالجزاء، والعقيدة موصولة بالعمل، والإنسان عبداً خاضعا لله تعالى، لا يتصرف في هذه الحياة إلا بحق أذن الله تعالى، إذ هو خليفة في الأرض يقوم بما فرضه عليه مستخلفه من تكاليف تعود بالمصلحة على نفسه وجنسه، ولقد كرم الله سبحانه وتعالى الإنسانية في ظل هذا الدين الحنيف يقول الحق تبارك اسمه: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً)
(70الإسراء) ويبين سبحانه وتعالى مدى تمكين الإنسان من الانتفاع بالخيرات هذا الكون حيث يقول (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ {28} هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعا)ً29 البقرة ويقول (وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ) (الجاثية 13) فالإنسان لم يخلق ليكون عبداً لصنم يعبده ويقدسه، ويطلب منه قضاء حاجته إنما خلق ليكون عبداً لله جل وعلا، يتخلص من كل علائق العقائد الفاسدة، ويستمسك بالعروة الوثقى من العقيدة الحقة التي تجعل عبوديته خالصة لله تعالى، أما ما في الكون فهو مسخر بقدرة العزيز الحكيم لمنفعة الإنسان.
وأشار سماحته عبر هذا الكتاب عن وظيفة الإنسان في الحياة: إن طبيعة الإنسان ذكراً أم أنثى تختلف عن سائر الكائنات الموجودة في الأرض، فالإنسان له ميزات متعددة، خصه الله تبارك وتعالى بها، والقرآن الكريم جاء صريحا بذلك فإن الله يقول: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً){الإسراء70} وبين الله وظيفة الإنسان في الأرض بأنها ليست أمراً هامشياً في حياته، وإنما هي وظيفة سامية موصولة بأمر الله لأنه خليفته في الأرض بحكمه تعالى واصطفائه إياه فإنه عزوجل عندما أراد أن يخلق هذا الكائن آذن الملأ الأعلى بالمنزلة التي سينزله إياها، والوظيفة التي سيكلفه بها، يقول تبارك وتعالى: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ){البقرة 30} وبين سبحانه وتعالى أن سبب ارتقاء الإنسان إلى هذا المنصب وتبوئه هذه المكانة ورقيه إلى هذا الأوج ما اختصه الله تعالى به من موهبة العلم.
وتناول سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي سلوك المسلم الأخلاقي قائلا: إن ديننا الحنيف دين أخلاق، وحضارته حضارة أخلاق، ولئن كانت الأمم تنافست في شتى المجالات، فإن هذه الأمة تتنافس في ميدان الأخلاق، إذ كل جزئية من جزئيات دينها ترتبط بالخلق المرضي، وكل ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما هو كما قال عن نفسه (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) وسئل النبي صلى الله عليه وسلم أي المؤمن أفضل إيمانا: فقال: أحسنهم خلقاً ويقول عليه الصلاة والسلام إن أحبكم إلي وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا، وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلساً يوم القيامة الثرثارون المتفيهقون) فعلى الإنسان أن يحسن خلقه بالالتزام الدقيق لأوامر الله تعالى، فإن مقياس الأخلاق في هذه الأمة لا يرجع إلى ما تفرزه الطبيعة البشرية المعرضة للكثير من النوازع والتقلبات.
ومن المواضيع عبر هذا الكتاب: الشخصية المسلمة، إصلاح المجتمع، التربية الصالحة، الشباب، الحقوق في الإسلام، العبادة وأثرها في الحياة.

 

أعلى


 


مؤسسة الفتوى


النشأة والأطر المستقبلية
1ـ3

محمد زاهد جول
ارتبط نشوء مؤسسة الفتوى في التجربة الإسلامية، مع نشأة الدين الإسلامي نفسه، وتطورت بعد ذلك كنتيجةٍ طبيعية لتوسع دار الإسلام، ودخول أعداد كبيرة من المؤمنين في إطار الإسلام، فقد ابتدأت الدعوة الإسلامية في المرحلة المكية بترسيخ البعد الروحي والأخلاقي دون الدخول في الجانب القانوني التشريعي، إلا أن التطورات التي حدثت عقب هجرة الرسول عليه الصلاة والسلام (وصحابته إلى المدينة، فرضت مرحلةً جديدةً تداخل فيها البعد الدنيوي مع البعد السياسي سمحت بتكوين نواة دولةٍ مركزيةٍ فتحت المجال واسعًا لتفعيل البعد التشريعي والسياسي، بهدف تأطير وتنظيم التعايش بين مكونات المجتمع الجديد، وضبط وتقنين العلاقة بين الجماعة المسلمة الناشئة مع حلفائها وخصومها، وقد أسفرت هذه التطورات عن قيام وتأسيس نواة لدولة تجمع في طياتها بين العقيدة والشريعة، امتدت في الزمن التاريخي كإمبراطورية عظمى تجمع بين الديني والسياسي، وفق صيغٍ تأويليةٍ استطراديةٍ متعددة يتقدم السياسي تارة، والديني تارة أخرى في إطارٍ من الوحدة والانسجام وفق سنة التدافع الحضاري، ولم تنقطع هذه العلاقة بين المؤسستين إلا عقب فكّ الارتباط بين المؤسستين الدينية والزمنية على عهد كمال أتاتورك، وترسخت بعد وقوع سائر ديار الإسلام تحت قبضة القوى الاستعمارية.
يعتبر النبي صلى الله عليه وسلم ( أول من دشن لبنات مؤسسة الفتوى في الإسلام؛ فقد كانت سلطة التشريع والقضاء والفتوى في هذا الدور بيده وحده، فهو المرجع، وفي عهده تكامل بناء الشريعة في استبقاء نصوصها الأساسية، وقد كان لفظ "الفقيه" و"المفتي" يطلق في عصر النبوة على كل من يفهم من نصوص الكتاب والسنة، سواءٌ أكان في أمور العقيدة، أو التشريع العملي، أو الآداب. وكان يطلق على الفقهاء أو العلماء من صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم بالقراء، وهم حفظة القرآن، ولم تكن فكرة الاختصاص بالانصراف إلى مسائل العلم المستفادة من الكتاب والسنة فاعلة، فقد انصرفت جهود الصحابة إلى العمل والجهاد، وكان الفقه في هذا الطور واقعيًّا لا نظريًّا، إذ كان الناس يبحثون عن حكم الحوادث ويسألون عنها بعد وقوعها.
توفي النبي صلى الله عليه وسلم ( دون أن يترك للصحابة فقهًا مدونًا، وإنما جملةً من الأصول والقواعد الكلية والأحكام الجزئية مبثوثة في القرآن والسنة، في إطار من المرونة، تسمح باستيعاب شتى المفاهيم الكبرى التي يؤيدها العقل الصحيح، والمصالح الظاهرة، مع قابلية للتكيّف في التطبيقات الجزئية على الحوادث الخاصة، الأمر الذي أفضى إلى ولادة مؤسسةٍ علمية أخذت بالاتساع والتنظيم، فقد بعث الله تعالى رسوله (حجةً على خلقه بأن أحكامه تعالى بلغتهم، وعلموا بها قال الله تعالى: (ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة) [الأنفال: 42]، ولا يتم ذلك إلا بالبلاغ، والمبلغ هو الرسول ( في حياته وحضوره، والقائمون مقامه من أهل العلم في غيبته، وبعد وفاته، وتبليغ النصوص بمجردها هو ما يسمى بالرواية.
وقد ألزم الله تعالى من لا يعلم أحكامه أن يسأل عنها ويتعلمها ليعمل بها، لقوله تعالى: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) [النحل: الأنبياء: 7]، كما أوجب على أهل العلم أن يبينوا ما عندهم من العلم ويعلموه الناس، لقوله تعالى: (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس، ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنًا قليلا فبئسما يشترون) [آل عمران: 187]. وقوله تعالى: (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون) [البقرة: 154]، وفي الحديث: "من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار".
وبهذا يلتقي الطرفان على معرفة أحكام الله تعالى في أفعال العباد فتقوم الحجّة، وبهذا كانت إجابة السائل عن حكم الله واجبة على الجملة.
إن مسارات نشأة وتشكل مؤسسة الفتوى في الإسلام تزامن مع نشوء المؤسسة الدينية الإسلامية، وذلك من أجل ضمان الاستمرارية والانتشار، ولا يتم ذلك إلا من خلال مؤسسةٍ تقوم على نشر الرِّسالة الإسلامية بين النَّاس، وتعمل على تحقيق التزامهم على صعيد العقيدة والأخلاق والشريعة، من خلال القيام بواجب الدعوة والتعليم، ويتولى هذه المهمة الجليلة فئةٌ من الناس اجتمعت فيها شرائط الاجتهاد، وتوافرت فيها أدوات معرفة النص القرآني، وحفظه وضبطه، والاشتغال عليه فهمًا واستنباطًا وتنزيلا على الوقائع المستجدة والنوازل المتغيرة، فضلا عن وظيفة الحجاج والمنافحة عن العقيدة في وجه الخصوم، والمتشككين، إلا أن مصطلح المؤسسة في هذه الحقبة لم يكن يتوافر على وجود تنظيمٍ واضح المعالم والمهام، مع الإقرار بوجود بدايات المؤسسة من خلال ظهور فئات علمية متخصصة، وبروز التراتيب الإدارية وتقسيم الأعمال.
إن نشوء مؤسسة الفتوى في الإسلام تم تدريجيًّا، وتقدَّم بصورةٍ بطيئةٍ وفقًا لطبيعة الحياة الاجتماعيّة والسياسية التي انتقلت من طور البساطة إلى التّعقيد، ففي البداية لم تكن الحاجة ماسة لتمايز الوظائف والصلاحيات؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم (كان يقوم بواجب الإفتاء والتعليم والتبليغ فهو يؤمُّ المسلمين في صلاتهم، ويفقههم في شؤون الدين والدنيا، ويقضي بينهم عند التنازع، ولم يعهد بوظيفة القضاء إلا بعد انتشار الدعوة الإسلامية، وسار على نهجه الخلفاء الراشدون، إلا أن التسارع الكبير لدار الإسلام وتنامي عدد المنتمين لحظيرة الإسلام، خلق حاجةً ماسةً لفئة الفقهاء المؤهلين لوظيفة الإفتاء، الأمر الذي أدى إلى نشوء طبقةٍ من العلماء تفردت بالسلطة العلمية، لما للعلم من فضيلة ومكانة سامية في الكتاب والسنة.
ولنا بقية للموضوع

كاتب وباحث تركي في قضايا الفكر الإسلامي

 

أعلى


 


(وقل اعملوا...)

*أسس تحديد الأجر في الاقتصاد الاسلامي*
*أثر الأخلاق الاسلامية في تحديد الأجور وتقديرها*
أيها القراء الأعزاء:
إن القواعد الأخلاقية التي شرعها الاسلام يمكن أن تؤثر في تقدير الأجور بشكل مباشر أو غير مباشر. إذ تستطيع أن تقرب من الفروق الفاحشة في الأجور وترفع الظلم عن العمال وأرباب العمل ــ إذا ما أرادت طائفة ظلم أخرى ــ وتجعل العلاقة بينهم علاقة أخوة وليست صراعا.
إن هذه القواعد الأخلاقية تميز النظام الاقتصادي الاسلامي من غيره من النظم الاقتصادية الأخرى التي فصلت بين الاقتصاد والأخلاق, إذ يرى في تلك النظم ظلم من أرباب العمل للعمال, وإضراب العمال عن العمل, وأن العامل يستحق الأجر بموجب العقد الذي أبرمه مع صاحب العمل, إذ العقد شريعة المتعاقدين ولو كان فيه ظلم لأحد الطرفين, وأن العامل قد يسوغ لنفسه التهاون في العمل أو خيانة صاحب العمل بحجة قلة الأجر.
إن التزام صاحب العمل بأداء حقوق العامل,والتزام العمال بواجبات العمل ومستلزماته ليس واجبا تعاقديا ــ بموجب عقدالعمل ــ فحسب, بل هو واجب ديني وأخلاقي في النظام الاسلامي, أساسه قوله صلى الله عليه وسلم : (ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ومن كنت خصمه خصمته..., ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يوفه أجره). وبموجب ذلك يجب على صاحب العمل إعطاء الأجرة للعامل كاملة, وإذا امتنع فإن القضاء الاسلامي يلزمه بدفعها.
ويجب على العامل أداء العمل وإتقانه إذ ليس المطلوب في الاسلام مجرد أداء العمل وتنفيذه على أي وجه كان, إنما المراد الاخلاص فيه وإتقانه لذلك جاءت النصوص الشرعية مؤكدة ذلك. فالقرآن الكريم في معظم أياته يذكر العمل ويصفه بالحسن تارة,وبالصلاح تارة أخرى, لأن العمل لا يؤتي أكله إلا إذا كان صالحا أو حسنا, قال تعالى: ((إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا)). وقال صلى الله عليه وسلم: (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه). وإتقان العمل والاخلاص فيه مسؤولية العامل الذي ينبغي عليه أن لا يفرق بين العمل لنفسه والعمل للآخرين,إذ الكل سواء في نظر العامل المسلم,لأنه مأمور بمعاملة الناس الآخرين كما يحب أن يعامله الناس,وأن يحب للناس ما يحب لنفسه,قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه). وينبغي على العامل أيضا أن لا يعمل على مقدار الأجر فيبيح لنفسه الغش والخيانة في العمل بحجة انخفاض الأجر,لأن الانسان المسلم ينبغي أن (لا يعمل على نية أنه إن لم يعمل ضاع, بل يعمل بقصد نفع خلق الله, ولا على مقدار الأجرة,بل يعمل على حسب إتقان ما تقتضيه الصنعة).
فالعامل المسلم يقصد منفعة الناس ولا يعمل بقصد المنفعة الذاتية كما هو حال العامل في النظام الاقتصادي الرأسمالي.
إن بعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية المذكورة ــ وغيرها كثير ــ قد تؤثر في تقدير الأجور,لأن العامل المسلم ــ بخلاف غيره ــ قد يرضى بالأجر المادي القليل عن طيب نفس منه , لأنه يعلم يقينا أن له أجرا أخرويا يناله من الله عزوجل ما دام قصد وجهه سبحانه وتعالى القائل: ((ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين)). ويعلم أن هذا العمل مكفر للذنوب , قال صلى الله عليه وسلم: (إن من الذنوب ذنوبا لا تكفرها الصلاة ولا الحج ولا العمرة ولكن يكفرها الهم في طلب العيش). ثم إن هذه النصوص قد تكون دافعا لصاحب العمل لإعطاء العامل أجرا أكثر مما يستحق على عمله, أو أجرا أكثر من الأجر الذي تحدده نظرية العرض والطلب, لا سيما إذا كان العامل محتاجا, فيسعى صاحب العمل في قضاء حاجة أخيه العامل لأن صاحب العمل يعلم أن في قضاء حاجات الناس أجرا عظيما دنيويا أو أخرويا, قال صلى الله عليه وسلم : (والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه).
وقوله صلى الله عليه وسلم أيضا: (ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته).
ولأن صاحب العمل مأمور بعدم بخس العامل حقه من الأجر العادل وإن بخسته ظروف العرض والطلب لقوله تعالى: ((ولا تبخسوا الناس أشياءهم)). ولأنه مأمور أيضا بمساعدة العامل وإعانته ماديا ومعنويا وجسديا لقوله صلى الله عليه وسلم: (إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت ايديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم). فهذا الحديث يؤكد أهمية العلاقة بين العمال وأرباب العمل وأنها علاقة تعاون وأخوة وتنافس , والنبي صلى الله عليه وسلم يوصي ألا تكون تنافس مذموم , وأهمية مساعدة صاحب العمل العامل بمشاركته في العمل, ليرى صاحب العمل بعض ما يلقاه العامل من المشقة فيكون ذلك دافعا له على إعطائه الأجر العادل. وقد تكون المساعدة بإعطاء العامل أجرا إضافيا فوق الأجر المسمى.
إعداد/ علي بن عوض الشيباني.

 

أعلى


 

التفكير في بعض آيات الله الكونية

وفي كل شيء له آية تدل على أنه الواحد, سبحانه وتعالى هو: كامل العلم والقدرة والرحمة فمن آياته خلق السماوات والأرض. فمن نظر إلى السماء في حُسنها وكمالها وارتفاعها, عرف بذلك تمام قدرته تعالى:(أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها رفع سمكها فسواها) وقال تعالى (والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون) وقال تعالى (فارجع البصر هل ترى من فطور, ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير) فهذه الآيات القرآنية مع غيرها وهي كثيرة كلها تدل على كمال قدرة الله تعالى, وفي نفس الوقت هي تدعونا إلى التفكير في ملكوت الله.
ومن نظر إلى الأرض كيف مهدها الله تعالى, وسلك لنا فيها سبلا وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها, ويسرها لعباده فجعلها لهم ذلولا يمشون في مناكبها, ويأكلون من رزقه, فيحرثون ويزرعون ويستخرجون منها الماء فيسقون ويشربون. وكيف جعلها الله تعالى قرارا للخلق لا تضطرب بهم ولا تزلزل بهم إلا بإذن الله: وفي الأرض آيات للموقنين، فمن تأمل ذلك علم كمال قدرة الله تعالى ورحمته بعباده.
ومن آياته سبحانه وتعالى ما بث الله تعالى في السماوات والأرض من دابة ففي السماء ملائكته لا يُحصيهم إلا الله تعالى, ما من موضع أربع أصابع إلا وفيه ملك قائم لله تعالى أو راكع أو ساجد، وفي الأرض من أجناس الدواب وأنواعها ما لا يُحْصَى أجناسه، فضلا عن أنواعه وأفراده، هذه الدواب مختلفة الأجناس والأشكال والأحوال،, فمنها النافع للعباد الذي به يعرفون كمال نعمة الله عليهم, ومنها الضار الذي يعرف الإنسان به قدر نفسه وضعفه أمام خلق الله, وهذه الدواب المنتشرة في البراري والبحار تُسبح بحمد الله وتُقدس له وتشهد بتوحيده وربوبيته: تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم (الإسراء:44). وكل هذه الدواب رزقها على خالقها وبارئها (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كلُ في كتاب مبين (هود:6).
ومن آياته تعالى, (الليل والنهار) الليل جعله الله تعالى سكنا للعباد يسكنون فيه وينامون ويستريحون، والنهار جعله الله تعالى معاشا للناس يبتغون فيه من فضل الله: ومن آيات الله تعالى: الشمس والقمر, حيث يجريان في فلكهما منذ خلقهما الله تعالى حتى يأذن بخراب العالم, يجريان بسير منتظم, لا تغير فيها ولا انحراف ولا فساد ولا اختلاف قال تعالى (والشمسُ تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم, والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم, لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون (يس:38-40). ومن آياته تعالى, الكونية أيضاً: هذه الكواكب والنجوم العظيمة التي لا يحصيها كثرة ولا يعلمها عظمة إلا الله تعالى, فمنها السيارات, ومنها الثوابت ومنها المتصاحبات التي لا تزال مقترنة, ومنها المتفارقات التي تجتمع أحيانا, وتفترق أحيانا تسير بأمر الله تعالى وتدبيره زينة للسماء ورجوما للشياطين, وعلامات يُهتدى بها, فالكون كله من آيات الله جملة وتفصيلا: نعم: فالعالم لم يخلق نفسه ولم يكن مخلوقا من غير شيء , بل لا بد له من خالق يخلقه, ويقوم بأمره وهو الله سبحانه وتعالى, لا خالق غيره ولا رب سواه،: لو حُدّثتم بقصر مشيد, مكتمل البناء قد بنى نفسه لقلتم: هذه من أكبر المحال. ولو قيل لكم إن هذا القصر وُجد صدفة لقلتم: هذا أبلغ محالاً. إذن فهذا الكون الواسع كون العالم العلوي والعالم السفلي لا يمكن أن يوجد نفسه, ولا يمكن أن يوجد صدفة بلا موجد: بل لا بد له من موجد واحد عليم قادر وهو الله سبحانه وتعالى, فيا أخي المسلم الكريم ليتنا نجعل من وقتنا, ولو دقائق للنظر والتفكير في ملكوت الله تعالى حتى نشعر بضعفنا, أمام قدرة العزيز الجبار وننظر في الآيات الكونية الكثيرة الموجودة في السماء وفي الأرض, وكذلك في أنفسنا ويعدها نقول: سبحانك لا إله غيرك, آمنًا بالله العظيم . فاللهم اهدنا ووفقنا جميعاً لما تحبه وترضاه اللهم آمين, وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
إبراهيم السيد العربي

 

أعلى


 


ماذا بعد أحداث غزة الدامية؟!

كان بإمكان العرب في ظل أحداث الحرب الإجرامية الإسرائيلية ضد غزة ووسط الضجة العالمية التي أحدثها الرأي العام في كل بقاع الأرض، والتي أثبتت أنه كما أن هناك من يؤيدون إسرائيل هناك أيضا معارضون لها وبالملايين في العالم الغربي، ومعهم في العالم الإسلامي ملايين أخرى، فالمظاهرات والرأي العام غيرا قوانين في دول كثيرة، ولكن للأسف عندما تكون المظاهرات لصالح الوطن العربي والإسلامي فإنها تتبخر في الهواء، وتصبح كأنها نفخ في رماد، فنفوذ الصهاينة العالمي يُحبط أي مخططات لردع إسرائيل، ونحن العرب لا ننتهز هذه المظاهرات لصالحنا أبداً.
إن القادة العرب الذين عقدوا قمتهم في الكويت تكلموا بالحق ولكنهم لم يذكروا في خطبهم سوى ضرورة تقديم المساعدات الغذائية والدوائية لشعب غزة، ولشعب فلسطين عامة بعد كل نكبة، ولكنهم لم يذكروا شيئاً عن ضرورة تزويد المقاومة الفلسطينية بالسلاح، بالرغم أن السلاح هو الأهم الآن، فكما أن أميركا تجاهر بإرسال السلاح لإسرائيل يجب أن تنزع الدول العربية الخوف وتجاهر أيضا بإرسالها للسلاح لحماس.
فيجب أن تتحد كل الدول العربية والإسلامية التي اعتادت على إرسال السلاح أم لم تعتد، وبذلك سيلغون النظرية التي روجها الغرب وأميركا بأن كل من يهرب السلاح لحماس فهو إرهابي والعرب بتصرفاتهم أيدوا هذه النظرية.
وسنجد أن هناك دولاً غير إسلامية حاقدة على إسرائيل وعلى أميركا، قرارنا برفع الحصار عن حماس سيشجعها أيضاً على المضي مع الدول العربية والإسلامية بتقديم السلاح لحماس أيضاً، ولنرى ماذا ستفعل إسرائيل وأمها أميركا ساعتها؟ ومهما تكن العواقب ما دمنا في طريق الحق يجب أن لا نخشى شيئاً، وما دام الإنسان له موتة واحدة فيا حبذا أن تكون في سبيل الله.
وأريد أن أسألهم ما فائدة المساعدات الغذائية والدوائية للفلسطينيين في غزة إذا لم يتوفر لهم الأمن؟ أم أننا نرسل لهم المساعدات حتى يظلوا على قيد الحياة وكأننا نؤمن وجود مشاريع شهداء جدد، فمن أخطأه القصف اليوم فلن يخطئه غدا، أم أنا نسكت ضميرنا الجبان الصامت عن قول الحق بهذه المساعدات، والتي بالرغم منها لا يزال ضميرنا ينبض بالتأنيب، فهل صمت ضميركم أنتم؟
وأيضا هناك شيء مهم جداً، فبعد الأحداث الدامية والظالمة في غزة، كان يجب على العرب أن يقولوا لا لمجلس الأمن، ولا لحق الفيتو، فما فائدة مجلس أمن وفيه فئة قليلة تتكون من خمس دول فقط تتحكم فيه تحكماً أبدياً، إذن كان يجب عليهم أن يقفوا وقفة رجلٍ واحد في وجه هذا الظلم، وهناك مظلومون كُثر كانوا سيقفون في صفهم ضد هذا الظلم الغاشم.
لقد قرأت قصيدة رائعة للشاعر فاروق جويده بعنوان ( ارحل وعارك في يديك) يودع بها بوش أقتطع بعضاً منها:
ارحل وعارُكَ في يديك
هذي سفينتك الكئيبة
في سواد الليل ترحلُ
لا أمانَ.. ولا شراعْ
تمضي وحيداً في خريف العمرِ
لا عرشٌ لديكَ .. ولا متاعْ
...
هذا كتابك في يديكَ
فكيف تحلم أن ترى ..
عند النهاية صفحةً بيضاء
الأمس مات..
ولن تعيدك للهداية توبةً عرجاء
وإذا اغتسلت من الذنوب
فكيف تنجو من دماء الأبرياء
وإذا برئت من الدماء..
فلن تبرئكَ السماءْ
لو سال دمعك ألف عامٍ
لن يطهرك البكاءْ
كل الذي في الأرضِ
يلعنُ وجهك المرسوم
من فزع الصغارِ وصرخة الشهداءْ
عزة بنت محمد الكمياني

 

أعلى


 

أكل المال الحرام

قال الله تبارك تعالى (والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا) النساء:27، 28.
ففي هذه الآية يقرر المولى تبارك وتعالى ضعف الإنسان فهو ضعيف في نشأته خلقه من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ضعيف في علمه قال تعالى (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) الإسراء:85 لا يعلم الغيب حتى فيما يخصه (وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت) لقمان:34 ضعيف في إدراكه فقد يرى الضارّ نافعًا والنافع ضارًا ولا يدرك نتائج تصرفاته وأعماله فمن أجل ذلك بعث الله الرسل وأنزل معهم الكتب لهداية العباد والأخذ بهم إلى سواء الصراط ليخرجهم من عبادة العباد إلى عبادة ربّ العباد ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام تحكمهم شريعة الله حماية لهم جاءت الشريعة الغراء منظمة للناس ليس في العبادة فحسب ولكن في العبادات والمعاملات والآداب فكانت أكمل تلك الشرائع وأشملها وأرعاها لمصالح العباد وذلك على مر العصور وتعاقب الدهور إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها هذه الشريعة التي ختم الله بها الشرائع لتكون للخلق كافة منهجًا للحياة شاملاً.
فكما أن المسلم مأمور أن يلتزم في عبادته ولا يتجاوز ما حدّه الله له، فكذلك هو مأمور بعدم التقصير ومجاوزة الحد في المعاملات؛ لأن ذلك كلّه من عند الله جاءت به شريعته التي رضيها لنا سبحانه، فكما أننا مسئولون عن عباداتنا فإننا مسئولون عن معاملاتنا، (فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ ) الأعراف:6، 7
إن من رضي بالله ربًا فلا عذرَ له في أن يؤمن لبعض الكتاب ويكفر ببعض يريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلاً، فقد وصف الله من هذا حاله قائلا (أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا) النساء:151
وإن من أخطر الأمور تهافت الناس على الدنيا وأخذها من حلها ومن غير حلها وأصبح همّ الواحد الحصول على المال لا يبالي أمن حلال هو أم من حرام همّه أن يكون من الأثرياء فضلّ بذلك عن الهدى واتبع الهوى (( أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِراطٍ مُّسْتَقِيمٍ) الملك:22
ويقول الرسول : ( إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم وإن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب ولا يعطي الدين إلا من يحب فمن أعطاه الله الدين فقد أحبه والذي نفسي بيده لا يُسلم عبد حتى يسلم قلبه ولسانه ولا يؤمن حتى يأمَن جاره بوائقه)، قالوا: وما بوائقه يا نبي الله؟ قال: (غشمه وظلمه ولا يكسب عبد مالاً من حرام فينفق منه فيبارك له فيه ولا يتصدّق به فيقبل منه ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار إن الله لا يمحو السيئ بالسيئ ولكن يمحو السيئ بالحسن إن الخبيث لا يمحو الخبيث) أخرجه الإمام أحمد في المسند إن في هذا الحديث لعبرة وعظة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
إن كثرة الدنيا وتنعّم العبد فيها ليس علامة على أنّ الله يحبه: ( فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلاَ أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذّبَهُمْ بِهَا فِي الْحياةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ) التوبة:55 وإن شئت فاقرأ الآيات الكريمات التى قالها الله تعالى عن قارون في سورة القصص 79-83: فصار المال وبالاً عليه (والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم) محمد:12
نحن نشاهد من يكتسب المال بالطرق المحرمة، قد ملأ الطمع صدره وأحرق نفسه وتلبس بالشح والبخل أيديهم مملوءة وقلوبهم خاوية يقول عنهم الناس أغنياء وهم أشدّ طلبًا للمال من الفقراء لأنهم (كالذي يأكل ولا يشبع) فمن وقع في الربا لا تكاد تجده يتوب منه ولا يفتر في طلبه والذي يأكل أموال الناس بالباطل قد زين له سوء عمله فرآه حسنا
فكيف يليق بمن آمن بالله ربًا وبمحمد نبيًا وبالإسلام دينًا، كيف يليق به وهو يعلم ما يترتب على ذلك من عقوبات ونتائج وخيمة في الدنيا قبل الآخرة؟! كيف يسعى لكسب المال من طريق حرام؟! كيف يرضى أن يخسر دينه ويبيعه بدراهم معدودة ألم يعلم أن المال وسيلة لقيام الدين والدنيا وأن اكتسابه بطريق حرام هدم للدين والدنيا؟! الحلال بيّن، والحرام بيّن فالإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس.
فعلينا بالحذر من أكل الحرام، فلقد كان المسلمون الأولون يتركون تسعة أعشار الحلال مخافة الوقوع في الحرام فالحذر كل الحذر أن تطعمَ نفسك وأولادك الحرام، سواء كان رِبًا أو غِشًا أو سرقة أو غير ذلك من بيع الأمور المحرمة، كبيع أشرطة الفيديو والتي تنشر الفساد والرذيلة وأشرطة الغناء، أو المجلات التي تهزأ بالفضيلة وتنشر الرذيلة، أو ببيع الدخان، وأشدّ من ذلك كله بيع الخمور والمخدرات وترويجها بين المسلمين إن أكل الحرام موجب لغضب الله.
هذا والله تعالى أعلم
أنس فرج محمد فرج

 

أعلى


 


(كنتم خير أمة أخرجت للناس)
حوار بين السنة والأباضية والشيعة

عبدالستار خليف
حوار بين السنة والأباضية والشيعة .. كتيب صغير، يحمل بين طياته حوارا كبيرا. للكاتب : عبدالرزاق طوطاوي .. يهدي الكتاب إلى أرواح الشيوخ المجاهدين: محمود شلتوت. أبي إسحاق أطفيش. عبدالحسين شرف الدين الموسوي ..
وإلى كل الذين ناضلوا ويناضلون من أجل التآخي ووحدة الصف ..
يقول في البداية دلالة على الوحدة :
إلهنا واحد ..
نبينا واحد ...
كتابنا واحد ...
نصوم في شهر واحد..
ونحج إلى البقعة نفسها ..
فلماذا التنافر والتناحر يا مسلمون ؟!
يا مسلمون اتحدوا
التخلف من ورائكم والعدو أمامكم ..
متربص بكم فأين المفر ؟!
يشير الكاتب عبدالرزّاق طوطاوي في المقدمة بأنه كتب في الفكر والسياسة في خدمة الأمة، من أجل وضع مشروع مجتمع يوحد الأمة الإسلامية، لكي تلتحق بالأمم المتقدمة، وبعد تفكير وتأمل تأكد له بأن الاختلاف المذهبي يعتبر الداء القاتل والعائق الكبير أمام أي محاولة للوحدة، وإيمانا منه فقد رأى القيام بعمل يؤلف القلوب القاسية، ويهذب الخلاف، لأن العصر عصر التكتلات الكبرى، فإما أن نتوحد نحن أبناء هذه الأمة العملاقة، وإما أن نبقى عرضة للاستعمالات الخارجية، تسوقنا إلى حروب مصطنعة وجدال عقيم، ونزول في خضم التحولات الكبرى، ولهذا اختار الحوار الهادئ بين أبناء الأمة؛ لأن ديننا: دين حوار ..
في البداية يتحدث عن تعريف الإسلام ويختتم التعريف مشيرا إلى أن الاسلام بمفهوم بسيط يعتبر رمزا للسلم والسلام لكل المخلوقات .. ثم يتطرق إلى بذور الخلاف بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ..
وينتقل بعد ذلك إلى ذكر الوقائع وباختصار شديد هو لإظهار الحقائق ـ كما يقول ـ والوصول إلى نشأة المذاهب ليبين أن محور الصراع وجوهر الخلاف لم يكن من أجل الدين وفهم السنة، وإنما كان الصراع سياسيا محضا من أجل السلطة والحكم. يتطرق إلى موضوع الفتنة الكبرى. ويتوقف عند أصل الخلاف وجوهرة؛ والامامة والخلافة. وينتقل إلى أهل السنة والجماعة، ذاكرا معنى السنة وأهم المذاهب السنية، والأباضية، والشيعة. وأهم مذاهب الشيعة. ويضع شروط الحوار، وأصول الإسلام، ويذكر أسباب التنافر، وما يجمعنا هو الأهم. وصفات الله عز وجل عند أهل السنة والأباضية والشيعة. وكلام الله . وهل الانسان مخير أو مسير وموقف أهل السنة والأباضية والشيعة . وموقف الصحابة من الكتاب والسنة.
ينتقل الكاتب للحديث عن التعصب والغلو والتأويل. ومن أسباب التنافر، والتطرف، والفرقة الناجية، وكلمة لابد منها عن الذي يزرع الفتنة بين المسلمين، ويسعى إلى تفريق كلمتهم .. وما يجب أن نفعله، والأخوة في الاسلام واجب ديني، ويتوقف عند الخوارج وأحاديث المروق ، وبين الأباضية والمحكمة والخوارج . وغيرها. وتبرؤ الأباضية من الخوارج قديما وحديثا. والأباضية في نظر المؤلف . وما ينكره بعض أهل السنة من إخوانهم الأباضية. وما ينكره أهل السنة على إخوانهم الأباضية وهو موجود عندهم. ثم يتطرق الكاتب إلى ابن تيمية. ويتحدث عن اجتهاده الشخصي .. بدءا بالسقيفة. وفتنة الدار أو مقتل عثمان. وينتقل إلى فتنة الجمل. وصفين وإمام الفئة الباغية. وفتنة النهروان في نظر المؤلف. والأزهر الشريف. والخلافات في قريش. ويذكر الأئمة الاثنى عشرية . وحديث الغدير .. وزواج المتعة بين السنة والشيعة والأباضية . وتعريف زواج المتعة. وماذا قالوا عن الإمامية الاثنى عشرية . وماذا قال الامام الأكبر محمد شلتوت . وفتوى الأزهر الشريف. وما يعيب السنة على إخوانهم الشيعة. والافتراءات على الامامية. وينتقل إلى الحديث عن مصحف فاطمة، وأخيرا فكرة المهدي المنتظر ..
الكتيب يقع في 128 صفحة من القطع الصغير
الناشر مكتبة مسقط . الطبعة الثانية 2008 م

أعلى

 


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير



 

.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept