
اقول لكم
رعب العهد الآتي
دوافع مختلفة وراء انتشار ظاهرة إقدام نساء
أميركيات على بيع بويضاتهن لمراكز التخصيب مقابل عشرة آلاف دولار
لمرة واحدة يمكن ان تتكرر بصفة شهرية، ويقابلها تنامي اقبال اعداد
من الرجال على بيع نطفهم لهذه المراكز مقابل مبالغ مالية تتحدد طبقا
لخصوبة الرجل وكفاءته في انتاج النطف وصحته ولياقته البدنية العالية،
والأكثر اهمية مواصفاته الجينية التي تضمن سلالات ممتازة لو نجحت
النطفة في تلقيح معملي للبويضات المناسبة، والعامل الاقتصادي قد
يكون سببا رئيسيا وراء هذه الظاهرة نتيجة الكساد الكبير الذي حققه
انهيار الاقتصاد الاميركي بتداعياته الكارثية على العالم كله، لكن
تفكيرا متأنيا حول مصير البويضات والنطف التي تباع في صفقات بزنس،
يقود على الفور الى رعب مستقبلي هائل حول اجيال الغد في الولايات
المتحدة واوروبا.
يتضاعف هذا الشعور بالرعب مع انتشار ظاهرة موازية اخرى في الغرب
تتعلق بتأجير الارحام لمن يرغب في (إنتاج) اطفال بمواصفات جينية
خاصة، غالبا ما تكون لنسوة وافدات او مهاجرات بشكل غير مشروع، فأي
انتماء سوف يبديه اطفال جيل خرج من ارحام امهات مجهولة استضافت بويضات
مخصبة لأبوين غير معروفين؟ ان الاحصاءات الرسمية المرعبة لاعداد
المواليد مجهولي النسب في الدول الغربية، تشير الى وصول بعضهم في
عمر النضج الى البرلمانات ومؤسسات التشريع ودوائر صنع القرار في
هذه الدول، ولنا ان نتخيل اي قوانين وقرارات تصدر عن هؤلاء، وكنموذج
لهم نسبة معروفة لا يستهان بها من اعضاء مجلس العموم البريطاني..لقطاء
مجهولي النسب ، او على الاقل اولاد حرام!.
ان جيلا يتم تفريخه في حاضنات التقنيات المتقدمة للتخصيب لا انتماء
له ويفتقد دفء العلاقات الأسرية وحميمية التواصل الانساني الطبيعي،
وبهذه الكيفية تتحدد انتماءاته التي لا تتجاوز تحقيق مصالحه واشباع
حاجاته مهما كان الثمن الذي يتعين عليه دفعه، وربما هذا ما يفسر
الانحياز الأعمى لكثير من ساسة الغرب لإسرائيل، والاتفاق الاميركي
الاوروبي على مقاطعة مؤتمر دوربان لمناهضة التمييز العنصري من اجل
عينيها، فهل يستطيع البابا بنديكت السادس عشر ان يقف بقوة لكبح هذه
الظاهرة قبل ان تستفحل وتقود مجتمعات الغرب المسيح الى حافة الهاوية؟
اظن ان مثل هذه القضايا ليست مدرجة على جدول اهتمامات قداسته!.
شوقي حافظ
أعلى

باختصار
المحكمة الدولية
لايعني انطلاق المحكمة الدولية في اغتيال رفيق
الحريري يوم امس ان نتائجها باتت على الابواب وانها ستصدر بين ليلة
وضحاها أحكامها بعد ان تتمكن من التقاط المجرمين وسوقهم إليها. فمن
فم رئيس تلك المحكمة القاضي دانيل بلمار جاء التأكيد انها قد تأخذ
بين ثلاث الى خمس سنوات ، مدة قابلة للزيادة ايضا ، فيما سيعيش اللبنانيون
على أمل تلك السنوات في انتاج الحقيقة التي كانت شعار البحث عن قتلة
الحريري منذ يومها الاول.
وهكذا صار للبنان محكمته الدولية التي جاءت بعد اربع سنوات على الاغتيال
، شهد فيها ذلك البلد اصطفافا لامثيل له من التنابذ الطائفي والمذهبي
وكاد في ساعات حالكة من ايامه ان تنفجر احداثه الداخلية لتعصف به
مجددا في أتون حرب قد تكون الاقسى في كل ماعرفه من حروب سابقة. ولولا
بعض التعقل لكنا الآن في اوسع عملية اغتيال للبنان لان الجميع سيكون
خاسرا ، ولن يكون هنالك محل للتفاهم ، لابل سيخرج اللبنانيون من
تلك الحرب الى الحوار مجددا لكنهم بعد ان يكونوا قد دمروا بلدهم
فقتل من قتل واودع جزء منه في المصحات العقلية والقسم الباقي هاجر
وسافر الى دنيا الله الواسعة.
التحديات كبيرة مع تلك المحكمة .. ان تسييسها سيأخذ الى أبعد من
لبنان ، وستنهار جدران العلاقات بين بعض العرب ، وربما ايضا تتداعى
الدول الكبرى من اجل اعادة رسم مصير لبنان. اما اذا سلكت تلك المحكمة
طريقها خارج الاعتبارات السياسية والتدخل السياسي واستعمالها لهذه
الاسباب او تلك ، فانها لن تتعب نفسها ولن تتعب الآخرين ، وسيكون
امامها فقط التسليم بالحقائق التي تصدر عن الشهود وعن المعلومات
المتوافرة لديها وعن الوقائع التي باتت معروفة حول مسألة الاغتيال
بكل تفاصيلها. ولدى القاضي بلمار الذي صار منذ أمس المدعي العام
لها آلاف الوثائق التي درسها وتمكن من خلالها من انتاج المعرفة الاولية
لما سيقوم به منذ الآن وصاعدا ولم سيتطلبه التحقيق ومن هم الشهود
وما قد يبزغ عنهم من اسماء جديدة وغيرها.
لاشك ان عمل المحكمة المقبل سيكون تحديا للمجتمع اللبناني الذي سيواجه
الكثير من الاسئلة اثناء سير اعمالها وبروز المعطيات المتجددة فيها.
وهنا يبرز دور العقلاء اللبنانيين في توظيف التهدئة السائدة خدمة
لهم وللمحكمة ايضا .. كل توتر داخلي سيفرز حاله على طبيعة المحكمة
، ولن يستفيد الموترون سوى من اطالة أمدها كلما لعبوا بأنفاس الشارع
المتوتر اصلا بكافة مذاهبه وطوائفه.
انطلقت تلك المحكمة اذن ، صارت عنوانا رئيسيا في السياسة الداخلية
اللبنانية ، ولسوف تظل طوال سنيها مكان أخذ ورد الى ان تقف على الحقيقة!
زهير ماجد
أعلى
اللاجئ الفلسطيني ,,, مأساة إنسان وغربة شعب
" نحن شعب فلسطين , نقف أمامكم بملء ألمنا
, وفخرنا , وتوقعاتنا , ذلك لأننا كنا نكن لوقت طويل , توقا الى
السلام , وحلما بالعدالة والحرية , لوقت طويل لم يلتفت أحد الى الشعب
الفلسطيني , بل تم إسكاته ورفضه , فها هي هويتنا تنكرها النفعية
السياسية , ونضالنا المشروع ضد الظلم يعاب عليه , ووجودنا الحاضر
يخضع للمأساة الماضية لشعب آخر , لذا فانه قد حان الوقت لكي نروي
قصتنا " ( عن موفد فلسطيني في مؤتمر مدريد , ـ أنتون لاغارديا
, أرض مقدسة , حرب غير مقدسة).
إنها حكاية عقود من الألم والغربة والعذاب , والشوق الى الوطن ,
والحنين الى الأرض الغالية , ساهم عالم الرجل الأبيض الحر الديموقراطي
, " كما يدعي " بأسره في كتابة فصولها القاسية الحزينة
منذ البداية , وقصة أجيال متعاقبة تتوق لتقبيل ثرى الأم الرؤوم التي
سمعوا عنها في المنفى , ولكن ـ وللأسف الشديد ـ لم تكتحل عيونهم
بمشاهدتها على ارض الواقع , فهم مبعدون عنها في الخارج تحت أسماء
وهويات مختلفة حتى قبل ان يولدوا , ومنهم من يعيش فيها ولكن في غربة
هي أقسى من ألم الغربة بعيدا عنها.
هذه هي مأساة شعب مسلم عربي عظيم , شاء الله ان يكون ـ أي ـ الشعب
المسلم العربي الفلسطيني , خط الدفاع الأول عن الإسلام والعروبة
في عصرنا الحديث , وضد عدو سرطاني شرس وهمجي , لم تشهد البشرية مثيلا
له في الإجرام والإرهاب والعنصرية من قبل , بل وكان هذا العدو جزءا
من مخطط عالمي صهيوني قذر, يراد من ورائه تفتيت وتقسيم وتجزئة الأمة
الإسلامية وكيانها العربي بأسره , فكان هذا الشعب , وهذا الوطن هو
الضحية , فنال ما نال أبناؤه من التشريد والتهجير والطرد والنفي
والعذاب , ونال الوطن العزيز والأرض الكريمة , نصيبهما من ذلك الإرهاب
بالتقسيم والتجزئة والدمار.
فقد بدأت المأساة التاريخية لهذه الشريحة من الشعب الفلسطيني , مع
احتلال القوات الإسرائيلية الإرهابية , بقيادة إسحاق رابين الذي
أصبح فيما بعد رئيسا للوزراء , مدينة اللد العربية في أواسط العام
1948م , ومما قيل في وصف تلك الكارثة الإنسانية والحضارية في وقتها
, ما كتبه جون 0ج0 مكدونالد بتاريخ 17 / 10 / 1948م , وهو ممثل الولايات
المتحدة الاميركية في المستعمرة الإسرائيلية الكبرى , وفي تقرير
مستعجلا ومباشرا الى الرئيس ترومان , حيث قال (ان مأساة اللاجئين
الفلسطينيين تتخذ بسرعة أبعاد كارثية , وينبغي ان تعالج بوصفها كارثة,
... سوف يقتل الشتاء المقبل بأمطاره الغزيرة الباردة , ما يقرب من
مائة ألف من المسنين والنساء والأطفال الذين لا مأوى لهم ولا طعام
لديهم إلا القليل منه , وهؤلاء من مجموع اللاجئين الذي بلغ عددهم
ـ في وقتها ـ 400 ألف).
وتعود هذه القضية في بعدها التاريخي إلى مراحل ثلاث كان أولها ما
بين عامي 47 ـ 1948م , ـ أي ـ مع قرار التقسيم الظالم الذي أقرته
الأمم المتحدة , أما المرحلة الثانية من موجات النزوح الفلسطيني
, فقد جرت أعقاب حرب يونيو من العام 1967م , وجاءت المرحلة الثالثة
عام 1982م , إبان الغزو الإسرائيلي للبنان وترتب عليها موجة محدودة
من النزوح , هذا بخلاف موجات التهجير القسري والطرد الفردي والجماعي
, والإبعاد وغيرها من أشكال العدوان الإسرائيلي على أصحاب الأرض
, والتي لا زالت مستمرة حتى يومنا هذا , ـ انظر في هذا السياق مقالنا
: إلا حق العودة للوطن الفلسطيني.
لذا فإننا ومن خلال هذا الطرح سنحاول التركيز على عدد من النقاط
الرئيسية في تاريخ هذه الكارثة الإنسانية , نقاط لم يلتفت لها البعض
, وهمشها البعض الآخر , وتجاهلها آخرون , وأولها ان هذه الشريحة
من الشعب الفلسطيني الحر العربي المسلم لم تهرب طواعية من أرضها
كما تروج بعض المصادر الغربية والصهيونية المزيفة لذلك , فتقلل من
الأفعال الإجرامية والإرهابية العنصرية التي ارتكبها برابرة العصابات
الصهيونية وقتها لطرد سكان القرى الفلسطينية من أرضهم بالقوة والعنف
والإرهاب , فعلى سبيل المثال وعندما سأل ييغال ألون وهو من ابرز
الذين شاركوا في حرب العام 1948م اسحق رابين , ماذا يصنع بسكان اللد
العرب ؟ كان جوابه " اطردوهم " , وفي وقت لاحق كتب رابين
نفسه في كتابه ـ تاريخ إسرائيل ـ مقولة ( ان الطرد عبارة ذات رنة
قاسية على الصعيد النفسي , كان هذا أصعب الأفعال التي قمنا بها ,
فلم يغادر سكان اللد بطوع إرادتهم )ـ انظر في هذا السياق كتاب The
ArabـIsraeli War of 1948 ـ ـ لـ أدغار أوبالانس.
أما النقطة الثانية والتي لايجب ان يتجاهلها العالم بشكل عام , والعالم
العربي والإسلامي على وجه الخصوص , هي حق عودة هؤلاء المطرودين من
وطنهم وأرضهم في العودة إليها من جديد بعد كل هذه السنوات من الغربة
والألم والشتات والمعاناة , فما عانته هذه الشريحة من أبناء الوطن
الفلسطيني على مدى عقود من الزمن , لتستحق وقفة تقدير وإكبار , فليس
من السهل على المرء ان يعيش مبعدا عن أرضه ووطنه , يعيش على أمل
العودة إليه , لذا فاقل ما يمكن ان يقدمه العالم وتحديدا تلك الدول
التي تدعي العدالة والحرية والديمقراطية , هو عودة هؤلاء اللاجئين
المغتربين الى وطنهم الأصلي فلسطين بعد كل هذا الوقت الطويل.
نعم .. يجب ان يعترف العالم سريعا بحق هؤلاء الكرماء الشرفاء في
عودتهم الى الوطن , بل ومما لابد منه ان يتحمل العالم بشكل عام ,
والعرب تحديدا تلك المسؤولية الأخلاقية والإنسانية التي كلفت هذه
الشريحة سنوات من الحرمان والغربة , فيتم الضغط على كيان الإجرام
الصهيوني ليقوم بالاستجابة لهذا الحق المسلوب بقوة الإجرام والإرهاب
, وعمالة وخيانة البعض في بلاد العرب , بل وتسترد كل حقوقهم المسلوبة
من وقتها بأثر رجعي , ومقاضاة المجرمين الصهاينة على ذلك , فلا يحق
لأي كان وفي أي مكان وزمان ان يسلبهم ذلك الحق الشرعي والإنساني
في العودة الى وطنهم وأرضهم.
فالحق الفلسطيني في هذا الشأن ثابت وشرعي بحسب بنود القانون الذي
تتمسك به إسرائيل وأعوانها في كل مكان , بل وتتغنى به دول العالم
المتحضر اليوم وعلى رأسها الولايات المتحدة الاميركية ودول الاتحاد
الأوروبي , أم هي تتمسك فقط بما يرضي الطرف المحتل الجاني الإسرائيلي
على حساب الضحية ؟ فأين تلك الدول الديموقراطية ؟ وأين الأمم المتحدة
وهيأتها العاجزة ؟ أم ان مستعمرة الإجرام والإرهاب الصهيوني فوق
القانون , وفوق الأمم المتحدة ؟ أو ليست الأمم المتحدة هي من اصدر
القرار 194 والذي يقضي بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين الى أرضهم
؟ والقرارين 237 و2252 / 67 , فأين هي من كل تلك القرارات المتردية
التي أطلقتها ؟ أم هي فقط حبر على ورق تذروه رياح الصهيونية العالمية
وإرهاب مستعمرة الإجرام الإسرائيلية في وجه الجبناء والخونة والمداهنين؟
ان اسرئيل اليوم لا تملك أي حق في إطالة أمد بقاء هؤلاء المحرومين
من أرضهم من العودة إليها , وما ذلك سوى دليل على عنصرية هذه المستعمرة
وإرهابها وتطاولها على القانون الدولي , وفي هذا السياق يقول الرابي
مارك اليس , أستاذ الدراسات الاميركية اليهودية في جامعة بايلور
الاميركية , في مقال له نشر في العام 2001م , بعنوان " مكان
للفلسطينيين في صلوات الفصح " ( بماذا أجيب أولادي حين يسألونني
السؤال البسيط والصعب الذي أمروا بان يسألوه عندما نجتمع لنخبر قصة
أصولنا قبل آلاف السنين ؟ ان مدافع الطوافات هي مثل انفلاق البحر
؟ وان رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون هو مثل موسى ـ عليه السلام
ـ يقودنا عبر أزمنة الصحراء والتمرد الصعبة ؟ لست املك بعد الأجوبة
على أسئلتهم , ولكنني سأجيب كيهودي بالطريقة الوحيدة الممكنة اليوم
, ان الفلسطينيين جزء من قصة تحررنا , والى ان يتحرروا هم , فنحن
لسنا أحرارا).
ومما يجب ان تختم به هذه القضية الإنسانية التاريخية , ضرورة ان
يتنبه العالم العربي تحديدا الى هذه المأساة , فهؤلاء هم أخوة لنا
في الدين والعروبة , شاء الله ان يكون وطنهم و أرضهم ارض رباط وكفاح
ضد مستعمر محتل غاصب , وسرطان يرزح في قلب هذه الأمة العظيمة , وخنجر
يهودي في قلبها العربي , والتي يشكل الفلسطينيون فيها جزءا لا يمكن
تجزئته او تقسيمه , بل الحق بأن لهم الفضل على هذه الأمة , فقد كانوا
ولا زالوا يقدمون الكثير من الدماء الطاهرة الزكية فداء لحريتها
ومجدها وعزتها ورفعة شأنها , او ليس ذلك يستحق بعض رد الجميل من
قبل الشعوب العربية وحكوماتها ؟ , ـ وأي ـ جميل هو أفضل من المساهمة
في إعادة الطيور الفلسطينية المهاجرة الى أوكارها , واستعادة حقوقهم
التي سلبتهم إياها مستعمرة الخوف والإجرام الصهيوني أمام أنظار العالم
ومؤسساته الحقوقية والديمقراطية.
ونختم هذا الطرح بما أشار إليه الكاتب الفلسطيني الكبير الراحل الأستاذ
ادوارد سعيد بقوله:(لا يكفي لشعب حسن النية ان يتكلم عن الحاجة الى
السلام , على السلام ان يقام معنا , لا مع " مشكلة بشرية وديموغرافية
" وعلى الاحتلال ان ينتهي , ردوا على ما يطرحه الفلسطينيون
كفريق مضطهد , ناقشوه , غيروه , اطرحوا البدائل , ولكن لا تتخلصوا
منه , كما لا تؤيدوا طرد الفلسطينيين من أرضهم).
محمد بن سعيد الفطيسي
كاتب وباحث عماني
azzammohd@hotmail.com
أعلى

العـراق .. مرحلة بناة الدولة الجديدة
آن أوان التوقف عن البكاء وذرف الدموع على
العراق ، على دولة ولدت كسيحة وتأسست على قواعد خاطئة توارثتها بريطانيا
الكولونيالية المحتلة من الإمبراطورية العثمانية لتتناسل وتتوالد
بالأخطاء الداخلية والخطيئة الخارجية، تلك الخطيئة التي قادت إلى
إحتلال العراق بعد أكثر من ثمانين سنة من تأسيسه كدولة حديثة ، وابعد
ما تكون عن الحداثة ، دولة كمنت على بذور الإختلال التي مدت خيوطها
عميقاً في تربة خصبة من الإنقسام والكراهية والضغائن المتراكمة لتفتح
الباب حتى لهواة الكتابة ولسفهاء القوم أن يشتموا أرض العراق وينتقون
مما قدمته هذه الأرض للبشرية وللأمة من منجزات، السالب فقط، تشفياً
بأهلها وحبوراً بما اصابها وإبتلوا به من آفات ومظالم. آن الآوان
بعد أن قررت واشنطن (في سابقة تاريخية نادرة) الخروج من بلد إحتلته
بالقوة ، كي نبحث عن رجال من نمط جديد ، رجال من عيار بناة الأمم
، رجال دولة حقيقيون يعتصرون نضال أهل العراق وخبراتهم من ثورة 1920
حتى اليوم كي يقدموا عصارة هذه التجربة التاريخية ترياقاً لوطن مرض
فما عاد قادراً على المبادرة التاريخية، كما فعل منذ الأزل. إن آفاق
المستقبل مفتوحة لبناء العراق الجديد، ذلك العراق النقي مما شابه
سابقاً من خلايا سرطانية كي يصعّد البناء الحضاري المنشود والمنتظر
، ذلك البناء الذي يؤهله للعب دور تاريخي هو جزء من ماضٍ عظيم يضرب
في عتيقه بأولى الحضارات ، بينما يضرب في وسيطه بأعظم ما قدمته العصور
والدهور من لآلئ وجواهر العقول الفذة والعبقريات التي صنعت حضارة
النوع الآدمي: لماذا نترك هذه جميعاً ونتخذ من البحث عن الخلل والخطأ
التاريخي ملاذاً لعقول ضحلة ركبها الحقد، لا ترى ضوء الشمس الآتي
من أرض بابل وبغداد والكوفة والبصرة كي تحبس الذات في صوامع الكراهية
والضغائن المظلمة؟
نقول آن الآن أوان بناء الدولة العراقية الجديدة التي لا تسمح ولن
تسمح للحفاة من رماة الحصى بالتأثير على مسيرتها المتقدمة والرصينة
نحو المستقبل.
إن العراق ، وبعد الإنسحاب الأجنبي ، لابد وأن يفتح صفحة جديدة تكون
من حصة الرجال المخلصين الذين يعون بأنهم يصنعون التاريخ عندما يخدمون
بلاد الرافدين التي صنعت التاريخ وقدمته للأمم وللعالم منذ خط الإنسان
أول الحروف ومد على سهل الرافدين الرسوبي العظيم أول قصة للإنسان،
ذلك الصانع والمنتج، المفكر والمبدع العظيم.
إن العراق يمتلك كافة مقومات بناء الدولة القوية الجديدة القادرة
على أن تكون أنموذجاً يستحق المحاكاة وحتى المحاباة. فيه من الثروات
ما جعل ويجعل الآخرين ينظرون إليه بحسد وحقد. هو ليس بحاجة لثروات
أحد من جيرانه وليس بحاجة لغزو الآخرين والإعتداء عليهم، بل هو بحاجة
ماسة لحماية ثرواته وإستقلاله من الغزاة، صغاراً وكباراً، من الذين
يأكلهم حسد قدرة العراق على البقاء و على التحليق عالياً نحو السماء
كلما دارت دورة التاريخ دورة كاملة، كما فعل في عصر فجر السلالات،
وكما فعل في العصر الوسيط، عندما كان هارون الرشيد يناجي الغيمة
المارة: أن اذهبي أنّى شئتِ، فان خراجك عائد لي. ستولد عنقاء العراق
من جديد، وسيدعي هؤلاء الذين يخافون العراق ويخشون قيامه من جديد
انتسابهم لبغداد وللبصرة والكوفة والموصل! ولن يصم الصغار العراق
الكبير بما أتاحته له الأقدار العمياء.
إننا نباشر بناء دولة جديدة، دولة منزهة وخالية مما شاب نموها السابق
من خلايا سرطانية، وما علينا إلاّ أن نتكاتف ونتضامن لنحمي ما حبانا
الله به من ثروات بشرية وطبيعية، قادرة، ليس فقط على تدوير مكائن
دول الشرق الأوسط، كما تفعل اليوم، بل قادرةعلى المبادرة الحضارية
الرائدة التي تعيد للعراق بريقه ودوره التاريخي المنتظر، ذلك الدور
الذي جعله هدفاً لكل غادر وطامع وكاره صغير الحجم والأحلام.
إن أول واجبات رجال العراق الجديد هو واجب تحرير العراق من الفساد
الإداري والمالي كي يستعيد عافيته وقدراته على البناء والتعويض؛
كما أن على قيادته المنتخبة ديمقراطياً أن تبحث عن بناة الدولة الجديدة
وعن وسائل تدريب هذه الكوادر المهمة، وليس عن تدريب الشرطة والدرك،
لأننا بحاجة إلى قيادات حقة ومخلصة تحقق المعجزات التي لا يمكن أن
تتحقق على أرض غير هذه الأرض التي حققت معجزات الحرف الأول والقانون
الأول والفقه الأول والعجلة الأولى.
إن بناء الدولة الجديدة والواعدة التي سيتطلع الجميع إليها ليتشبث
بتجربتها الجديدة القادرة على الإتيان بالنادر والتاريخي الذي يترك
بصماته على قصة الحضارة البشرية كاملة.
أ.د. محمد الدعمي
كاتب وباحث أكاديمي عراقي
أعلى
أوقات فلسطينية صعبة وحاسمة
لن نتوقف هنا عند احداث اليومين الماضيين ،
وهذا اليوم ـ أي لن نتوقف لاعند زيارة هيلاري كلنتون ولا عند نصائحها
( المعيقة للوحدة الفلسطينية ) ـ ولا عند زيارة سولانا وتصريحاته(
المقيدة للوحدة الفلسطينية ايضا) ولا حتى عند مؤتمر شرم الشيخ الخاص
باعمار غزة ، وبالطبع سنتجاهل اثر شروطه السلبية على مشروع الوحدة
مع ان الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة والدول ( المانحة ) كانت
جميعها تبذر وسخية في الحديث والدعوات للوحدة الوطنية الفلسطينية
.. ولن نتوقف عند تحليل الاحتمالات ومحاولة فهم المتغيرات هنا أو
هناك ، نتوقف بقوة عند (العامل الحاسم) او ( الرقم الاصعب) في المعادلة
كلها .. أعني ( الواقع الفلسطيني) الراهن ، وساعات وأيام انتظار
الشروع في اجتماعات اللجان الخمس التي تقرر تشكيلها في حوار القاهرة
( لجان المنظمة والامن والمصالحة والحكومة والانتخابات واللجنة العليا
المصرية والعربية(من الجامعة) وأمناء المنظمات والحركات والفصائل
الفلسطينية). هنا كما يقال ( مربط الفرس ) .. ان تمت المعالجات وضعنا
الموقف كله على ( سكة السلامة ) ، وان اختلفنا هذه المرة واصغينا
الى شروط الاعداء ، وخدرنا فحيح الافاعي ، واشتراطات حلفاء الاحتلال
ضيعنا ( كل شيء ) وربما الى مدى غير منظور من اليوم .
اذا ، ومن غير مبالغة .. وقف تهويد القدس ، واستعادة الوحدة ، وارغام
العدو والصديق على احترام ارادة وخيارات الشعب الفلسطيني وحتى القدرة
العربية على تقديم الدعم واستخدام الواقع الفلسطيني المعافى ، رافعة
عربية ، كل هذا وسواه مشروط اليوم بناتج الايام العشرين القادمة
، قبل القمة العربية في الدوحة. وانا هنا اعني نتائج الحوار الوطني
الفلسطيني واتجاهل تماما ما يحدث احيانا من ( تراشق) اعلامي على
الفضائيات وتجاهل الاتفاق على وقف الحملات الاعلامية بين رام الله
والقطاع ـ بين حركتي ( فتح ) و ( حماس ) ... لأبين ضرورات مايأتي:
أولا : الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة ـ او وفاق ـ وطني تلتزم بمبدأ
وأجندة من شقين رئيسين ، اعادة اعمار القطاع ورفع الحصار عنه ، وتهيئة
الأجواء لانتخابات تشريعية ورئاسية ، تتم قبل نهاية العام الحالي
.. فقط.
ثانيا: الشروع الفوري ، بالتزامن ، بتطبيق اتفاقية القاهرة لعام
2005 والخاصة بهيكلية منظمة التحرير وتوسيعها وضم الفصائل ـ كلها
اليها ـ والسعي الى مراجعة مقبولة لمرحلة ( اوسلو ) في ضوء ماورد
في وثيقة الوفاق الوطني (وثيقة الاسرى) ـ التي تجمع الفصائل كلها
على ضرورتها واستعدادها الالتزام بها ـ بعد مرور نحو عامين من التوقيع
عليها.
ثالثا: البدء الفوري بانفاذ كل ما من شأنه وضع العالم كله امام مسؤولياته
في مواجهة التطرف الصهيوني ـ الاقصائي او حتى الاحلالي او الالغائي
الذي تبدى جليا مرتين في غضون أسابيع معدودة: الاولى في العدوان
الاجرامي على اهلنا في القطاع ، والثانية في الاختيار العلني لمنهج
الالغاء والاقصاء والترانسفير ورفض حتى أي حديث عن (حل الدولتين)
ما يعني ـ أيضا ـ أن على العرب في قمة الدوحة القادمة أن يحزموا
أمرهم في قضية البت بالمبادرة العربية للسلام ، وهي التي قوبلت بالرفض
والسخرية والازدراء من قبل الطرف الآخر.
رابعا: الالتزام الفلسطيني بالتخلي نهائيا عن مسببات تدمير او اضعاف
او نسف الوحدة الوطنية ـ والالتزام العربي بفرض العزلة على أي فصيل
او حركة تتصرف بالضد مما يتم الاتفاق او الاجماع عليه.
انها اوقات حاسمة وعصيبة وتتطلب قدرا كبيرا من الايثار ومن الحكمة
ومن تغليب مصلحة الشعب والامة والقضية على مصالح الحركات والاحزاب
والفصائل ـ وهي مصالح يفترض الا تتعارض ومصلحة الوطن والقضية.
واخيرا: في معرض البحث الفصائلي عن (الشرعية) على كل الفصائل ان
تتذكر انها ما حصلت على المشروعية والاعتراف الشعبي الفلسطيني والعربي
الا من خلال المقاومة والتضحيات والدماء والبذل والعطاء .. وأنها
ان نأت عما منحها المشروعية فقدتها دفعة واحدة ـ ان ( خط التفاوض
) لايلغي ممارسة المقاومة ولا ينبغي أن يكون بديلا عن المقاومة المشروعة
مادام ثمة الاحتلال ، والعكس جائز ـ أي لايلغي الالتزام بالمقاومة
السعي الى ( السلام) العادل فالحوار والتفاوض يكون مع سلطة سياسية
ـ وهي تسعى الى الممكن ـ اما الفصيل والحزب فهما (يسعيان الى الطموح)
ان الشعب الفلسطيني ماقدم التضحيات الجسام على مدى نحو قرن الا من
اجل أن يعيش بسلام في وطنه وينال حقوقه المشروعة.
نواف ابو الهيجاء
كاتب فلسطيني
nawafabulhaija@yahoo.com
أعلى
هل ستستقر الصومال؟
يعبر المشهد السياسي في الصومال عن حصول تغيرات
سياسية وتفاهمات تبحث عن الاستقرار بعد عقود من الحروب والصراعات
الداخلية والخارجية، حيث تم التوافق على انتخاب رئيس للدولة ورئيس
وزراء وتشكيل مجلس وزراء وترحيب سياسي وإعلامي من الأطراف المعنية
بالأزمة الصومالية ، عربيا ودوليا. وهي خطوات متتالية ومتوافق عليها
بين الأطراف الصومالية التي تجتمع خارج بلادها وتدير شؤونه عبر برلمان
ودستور لم ينجح سابقا في الاستمرار طويلا على تطبيق ما يعيد الصومال
إلى دولة ناجحة وقادرة. فهل ستسمر الصورة الجديدة وهل سيستقر الصومال
وتتوقف التدخلات الخارجية فيه ويترك لأبنائه لإعادة بنائه وتخطيط
مستقبله بما يخدم مصالح شعبه وجيرانه والأمن والسلام الدوليين؟،
وهل سيستفيد أبناؤه من التجربة الماضية ويتخلصوا من آثارها الكارثية؟،
وهل ما حصل في الصومال الآن جزء من السياسة الاستراتيجية العامة
في تهدئة الأوضاع في المناطق المتوترة والحروب المشتعلة أم أنها
هدنة مؤقتة واستراحة لمخططات أخرى واجندات لا تخدم الشعوب في المنطقة؟
الإجابة على الكثير من الأسئلة تعيد إلى الأذهان سنوات الحروب والفقر
والمجاعة والانقسامات العائلية والقبلية والدويلات المتنافسة والمتصارعة
والتدخلات الخارجية وغيرها مما حول تلك الدولة والشعب إلى نموذج
صارخ لتهديم الدولة وتمزيق الشعب، والى مصدر زعزعة الأمن والاستقرار
وفشل الإدارات في إعادة بناء الدولة واستثمار خيرات الصومال لمصالح
الشعب. حيث انتشرت ظاهرة أمراء الحرب والزعامات المحلية على حساب
الدولة والإدارة المركزية وفشلت اكثر من أربع عشرة حكومة مؤقتة من
الاستمرار والعمل على إدارة الصومال وقيادة الشعب. سبقتها مشاريع
الأمل الأميركية ودورها في ترك دولة الصومال لمصيرها، حتى برزت ظاهرة
القرصنة الدولية وتأثيرها على المصالح والتجارة العالمية ، الأمر
الذي أعاد الاهتمام ودق جرس الإنذار والمطالبة بصفقة إقليمية دولية
ضمن السياسة الدولية الاستراتيجية للمنطقة والعالم. تتضمن قبول تنصيب
رئيس الدولة الجديد الذي هزمته القوات الأثيوبية التي تدخلت بالنيابة
عن الإدارة الأميركية في إنهاء حكمه. وكان قد سيطر على العاصمة وأعلن
حكومة ملتزمة بالشريعة الإسلامية واستطاع الحفاظ على الأمن والاستقرار
فيها ولكن الحرب الأميركية على الإرهاب كما سمتها شملت تلك الحكومة
والحركة التي قادتها وحدث ما حدث. عادت الآن إلى معادلة جديدة توافقية،
ولكن بعدما أحدثت انقسامات داخلية فعلها في الحركة والزعامات الصومالية،
وبروز الرئيس الحالي الشيخ شريف الشيخ احمد كقائد معتدل، بينما ظلت
زعامات في الحركة والفصائل المسلحة تتحكم في مناطق في الصومال، وتشكل
معارضة عنيفة أمام الحكومة والرئاسة الجديدة وتحديا آخر في القضية
الصومالية عموما. وتصبح التفاهمات والصفقات الجديدة ما يتطلبه الواقع
الجديد في حالة استمراره والتزام الأطراف الأخرى التي ساعدت أو أسهمت
في تشكيل الصورة الجديدة، بما يتوجب عليها القيام به، كانسحاب القوات
الأثيوبية بالكامل وعدم التهديد بالعودة مرة أخرى وتقديم المساعدات
المتنوعة إلى الإدارة الجديدة ودعم جهودها الداخلية في الحوار والمصالحة
مع الجماعات المعارضة والضغط عليها في هذا السبيل، وتوفير كل الإمكانيات
لإعادة بناء مقومات الدولة الناجحة ومؤسساتها الرئيسية القادرة على
بسط سيادتها في البلد وفرض حكم القانون ومواجهة القرصنة وجرائم الحرب
الوحشية.
تطرح التحولات الجديدة في الصومال موضوعات إعادة بناء دولة جديدة
بعد اكثر من عقدين من غيابها وتحكم أمراء الحروب في تفتيتها وتقسيم
البلد والشعب فيها، وهي تركة ثقيلة وتحديات كبيرة ، تتطلب حلولا
عاجلة ودائمة ، لاسيما في التفاهم مع المعارضة المسلحة التي تقودها
الفصائل الأخرى ، وتترأسها حركة الشباب، ولاسيما إعلان أربعة فصائل
هي المحاكم جناح اسمرا ومعسكر كامبوني والجبهة الإسلامية ومعسكر
الفاروق عانولي توحيد صفوفها ضد حكم الرئيس الجديد الشيخ شريف,
كذلك مواجهة انتشار السلاح عند الفصائل والقبائل وغياب مؤسسات الدولة
الموحدة والقوية خاصة الجيش والشرطة , والتصدي لمشكلات الفقر والمجاعة
التي تهدد أكثر من ثلاثة ملايين شخص وتمثل أكبر مأساة إنسانية في
العالم, إضافة إلى العمل على وقف التدخل الخارجي.
في تقارير المنظمات المدافعة عن حقوق إنسان صور أخرى عن التحديات
القائمة وعن طبيعة الأوضاع في الصومال ، حيث أشار تقرير لمنظمة هيومن
رايتس ووتش أصدرته مطلع الشهر الأخير من العام الماضي إلى اتهام
كل الأطراف المتورطة في النزاع الدموي في الصومال بارتكاب جرائم
حرب وغير ذلك من الإساءات الجسيمة التي أسهمت في الكارثة الإنسانية
المحيقة بالصومال .. وتشمل الانتهاكات المتكررة الهجمات العشوائية
وقتل واغتصاب واستغلال المدنيين كدروع بشرية، وأعمال النهب. ومنذ
مطلع عام 2007 أدى النزاع المتصاعد إلى مقتل آلاف المدنيين، وتسبب
في تشريد أكثر من مليون شخص، وتسبب في خروج أغلب السكان من العاصمة
مقديشو. وقد تسببت الهجمات المتزايدة على القائمين بالإغاثة الإنسانية
إلى تحجيم عمليات الإغاثة وزادت من الأزمة الإنسانية الجديدة.
وقالت جورجيت غانيون مديرة قسم أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "ألحق
المتقاتلون في الصومال ضررا بالمدنيين أكبر مما ألحقوا ببعضهم البعض".
وتابعت قائلة: "لا توجد حلول جاهزة للصومال، لكن على الحكومات
الأجنبية أن تكف عن تأجيج النيران بالسياسات سيئة التوجيه التي تُمكن
منتهكي حقوق الإنسان".
وأشارت تقارير دولية إلى سقوط اكثر من 300 ألف ضحية مدنية صومالية
خلال الحروب الأهلية والعدوان الخارجي على الشعب الصومالي، كما أن
اغلب هذه التقارير بما فيها تقرير مجموعة الأزمات الدولية حمّلت
الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وأوروبا مسؤولية الدمار
والخراب والنزاعات في الصومال وطالبتها بالعمل على إنجاح خطة توافق
جامعة، وهو ما حصل مؤخرا، ودعم إعادة بناء دولة الصومال واستقراره.
فهل ستستقر الصومال؟
كاظم الموسوي
كاتب صحفي عربي ـ لندن
أعلى
الاضطراب القادم
قرار المحكمة العليا بتأييد حرمان الأخوين
شريف من الأهلية للترشح في الانتخابات خبر سيئ لباكستان، وما يزيد
الطين بلة هو توقيت صدور هذا القرار؛ فمع توحد طالبان في المناطق
القبلية وتعثر الاقتصاد فتحت حكومة حزب الشعب بقيادة زعيم غير محبوب
بدرجة عالية جبهة جديدة، وهذه الجبهة هي اكبر اقاليم باكستان، البنجاب،
حيث يتمتع الاخوان شريف بشعبية عالية، لاسيما في المناطق الحضرية؛
ومن المعلوم ان المعارك السياسية في باكستان تنطلق وتحسم في المراكز
الحضرية؛ وبنقل المعركة الى لاهور حيث مسقط رأس الاخوين شريف ربما
تكون حكومة حزب الشعب ارتكبت خطأ جسيما؛ ذلك ان فرض حكم المحافظ
في البنجاب زلة قد تضطر الحكومة الاتحادية للندم عليها.
يدفع البعض بأن الحكم صدر عن القضاء وليس الحكومة؛ لكن في الحسابات
السياسية تعد الادراكات اكثر اهمية من الواقع، والادراك العام هو
ان الحكومة خططت لهذا القرار، وفرض حكم المحافظ يعزز هذا الانطباع،
ومن أسف أن القضاء بعد الثالث من نوفمبر 2007 صار منبعج المصداقية.
لقد جاء القرار ايضا في وقت انتعشت فيه حركة المحامين لاعادة تنصيب
رئيس المحكمة العليا افتخار تشودري، وسوف يعطي الحكم وتوابعه كفاح
المحامين الطلقة المنشودة في السلاح، حيث كان هذا الكفاح عانى من
أعراض التعب، ومن شأن مسيرتهم الطويلة الى اسلام اباد بعد اسبوعين
ان تحصل على الدعم الكامل من حزب الرابطة الاسلامية ويكون لها اثر
اكبر.
انا لست من مؤيدي الاخوين شريف، والواقع ان ماضيهما السياسي ليس
مختلفا كثيرا عن ماضي سياسيين اخرين، نزعت اهليتهم المحكمة العليا
في لاهور في يونيو الماضي بينما ادين نواز شريف في قضية السطو وشهباز
بالتخلف عن سداد قرض بنكي. على ان الاخوين شريف يبدو افتديا نفسيهما
الى حد كبير. ان حزب الرابطة الاسلامية بتمسكهم بوعدهم الانتخابي
بدعم اعادة رئيس المحكمة العليا المخلوع والتخلي عن المناصب الوزراية
على هذا الاساس قد حققوا ارضية اخلاقية عالية، وبنفس المنطق يكون
الرئيس زارداري بنكوصه عن وعوده المكتوبة مرتين عزز الانطباع بافتقاره
الضمير تماما.
من الواضح ان هذا الحكم صدر عن محكمة غاضبة، فالقضاة كانوا غاضبين
من عدم مثول الاخوين شريف امامهم خلال الدعوى كونهما لم يعترفا بالقضاة
المعينين بموجب الامر الدستوري المؤقت. وحسب المبادئ الاسلامية او
العلمانية فإن القاضي الغاضب لا يستطيع ان يقيم العدل الكامل، وقد
كان من الاولى اعادة تشكيل المحكمة بعدما باتت حيادية المحكمة بعينها
موضع شك. وثمة قول مأثور بأن العدالة ينبغي ألا تؤدى فحسب بل ينبغي
ان ترى انها قد أديت. هذا الهدف لم يتحقق في هذه الحالة. ان قرار
المحكمة يراه قطاع عريض من الرأي العام سياسيا.
وكما هو متوقع نشبت احتجاجات عنيفة بالفعل، وليس في ذلك خير للديمقراطية
الناشئة في باكستان. واذا كان الصراع على السلطة في البنجاب يكتسب
زخما فإن التفاوض الصعب للحزبين السياسيين الاكبر مطروح على البطاقات.
كل من الحزبين سيحاول اغراء اكبر عدد من نواب البرلمان من حزب الرابطة
الاسلامية للحصول على الاغلبية في البنجاب، وأما نواب الرابطة الاسلامية
فالمعروف عنهم المرونة والبراجماتية.
ونتيجة لهذا القرار فقد شهباز شريف مقعده في البرلمان من بهكار وبنفس
الطريقة رئاسة وزراء البنجاب. هذا الاقليم الذي يسكنه 90 مليون نسمة
ليس من السهل حكمه، والاستمرار في هذا القرار معناه ان شهباز لن
يتمكن من تبوؤ منصب رئيس وزراء النبجاب ثانية وهو الذي تقلد هذا
المنصب مرتين. كل ما يستطعيه هو ان يستعيد مقعده عبر تعديل دستوري
فقط وهو امر ليس راجحا خلال حكم حزب الشعب. القدر المتيقن هو ان
خلعه خسارة كبرى للبنجاب.
لأول وهلة ليس ثمة خطأ في قرار المحكمة، فطبقا للدستور الباكستاني
لا يستطيع شخص مدان ان يطمح في ان يكون رئيسا للوزراء او رئيسا للدولة.
في هذه الحالة فإن نواز شريف قد أدين بينما قايض شهباز على لجوئه
بالخارج سنة 2000. على ان القرار يمكن النظر اليه في السيناريو السياسي
السائد في باكستان. لقد عفا قانون المصالحة الوطني عن زارداري وعشرات
اخرين، والتهم التي كانت موجهة لهم تراوحت بين الفساد الشديد الى
القتل. بالمثل هناك عدد من زعماء حزب الرابطة الاسلامية تم شطب قروضهم
البنكية خلال حكم مشرف وتقلدوا مناصب عامة مهمة. بالمقارنة بهؤلاء
الاشخاص، يبدو الاخوان شريف كالملائكة! والرأي العام الحالي يطالب
بقانون واحد ومعيار واحد لكل من زارداري والاخوين شريف، فالمعايير
المزدوجة غير مقبولة في عصر الحرية الاعلامية.
على باكستان اما ان تطبق قانون محاسبة صارما على الجميع، في هذه
الحالة ينبغي ان يتنحى زارداري ويتخلى عن حصانته ويواجه التهم في
محاكمة قانونية حرة مع الاخرين؛ او تشكل لجنة للحقيقة والمصالحة
على غرار ما حصل في جنوب افريقيا فيتم العفو عن كل اعمال الاغفال
والجرائم ومنع المتهمين جنائيا لكل شخص وبدء صفحة جديدة.
جاويد حافظ
سفير باكستاني سابق لدى السلطنة
أعلى
ما معنى "التأميم"؟
قد يجادل أحد المتزمتين بأن كلمة "التأميم"
يجب أن تستخدم فقط لوصف المواقف التي تمتلك فيها الحكومة شركة وتشغلها
وتخطط للإستمرار في تشغيلها. وهذا النوع من التأميم لا يحظى بشعبية
واسعة في الولايات المتحدة. لذا، ليس من قبيل المفاجأة أن يعترض
مسؤولو إدارة الرئيس أوباما بقوة كبيرة هذه التصورات عندما وصفت
خططهم لإنقاذ الصناعة المصرفية بأنها نوع من التأميم. ولكن لكي نفهم
لماذا يستمر الآخرون في استخدام كلمة "التأميم"، من المفيد
أن ندرس العناصر التالية: الملكية والسيطرة والنية طويلة الأجل.
الملكية: بوجه عام، لا تستثمر الحكومة في الشركات الخاصة. ولكن منذ
شهر نوفمبر الماضي، أخذت الحكومة الفيدرالية أسهم ملكية في أكثر
من 400 بنك. وبينما تسيطر الحكومة فقط على حصة بسيطة من أسهم كل
الشركات، فإنها أصبحت، على الرغم من ذلك، في العديد من الحالات أكبر
مساهم فردي. ويمكن أن تتوسع هذه الأسهم بشكل معقول تحت خطة الإستثمار
الجديدة لإدارة أوباما. ويقول بعض الخبراء بأن الملكية الحكومية
هي شكل من أشكال التأميم، بينما يسحب الآخرون الخط بنسبة 51%. وهناك
أيضاً معيار فني: وإذا كانت الحكومة تمتلك 80% أو أكثر من أسهم الشركات،
تضع القواعد الحسابية الشركة على بيان الميزانية الحكومية. وهذا
يبرر أسباب اختيار الحكومة الفيدرالية للسيطرة على 79.9% من الأسهم
في المجموعة الأميركية الدولية ومجموعة فاني ماي وفريدي ماك عندما
استحوذت على هاتين الشركتين.
السيطرة: كانت الحكومة الفيدرالية تمتلك قدراً كبيراً من السيطرة
على البنوك قبل أن تصبح من المساهمين فيها. وعلى سبيل المثال، يراجع
المشرعون الفيدراليون بالفعل أوامر التوظيف التنفيذية والتعيينات
الواسعة. وتكسب الحكومة حتى المزيد من القوة كأكبر مساهم، وتستمع
الشركات بعناية إلى المساهمين الكبار. وإذا تمكنت الحكومة الفيدرالية
من السيطرة الكاملة على الشركات، فإنها سوف تكسب قوة رسمية للسيطرة
على الشركات بشكل كامل كما فعلت مع مجموعة التأمين الأميركية وشركتي
فاني وفريدي.
ولكن المسئولين يصرون على أن الحكومة لا ترغب في تشغيل البنوك، وإن
كانت تمتلك القدرة على فعل ذلك. ويبدو الدليل ممزوجاً إلى حد بعيد
حتى وقتنا هذا. وقد فرضت الحكومة قائمة متزايدة من القيود على البنوك
التي تمتلك الأسهم فيها، ولكنها تركت إدارة قائمة مكلفة.
النية: تستحوذ الحكومة الفيدرالية الأميركية على البنوك التي تبدو
على حافة الإنهيار بشكل شائع. وقد فرض المشرعون قبضتهم على 14 مصرفاً
خلال العام الحالي. ويتم بيع حصص صحية في البنوك، قدر الإمكان، بسرعة
إلى شركة أقوى. ولكن عندما لا يمكن العثور على مشتر، تشغل الحكومة
البنك. وأحدث مثال على ذلك هي مؤسسة إندي ماك المصرفية، التي تم
تشغيلها من قبل الحكومة منذ أن فرضت سيطرتها عليها في شهر يوليو.
ويعارض المسؤولون استخدام كلمة "التأميم" لوصف هذه العملية
لأنهم يقولون بأن الحكومة تفرض سيطرتها على البنك فقط بهدف إعادته
إلى القطاع الخاص في أقرب فرصة ممكنة.
ويتحدث العديد من الخبراء الذين يفضلون "التأميم" كحل
للأزمة الحالية عن شكل من هذه العملية، التي تفرض فيها الحكومة سيطرتها
على أكثر المؤسسات تعرضاً للمشاكل بهدف إعادتها إلى القطاع الخاص
في أقرب فرصة ممكنة. ويقول مسؤولون بارزون في إدارة أوباما بأنهم
يدرسون أفكاراً جديدة لإنقاذ المصارف المتعثرة.
ولكن إذا حدث هذا، ربما تحتاج هذه الأفكار إلى اسم جديد. وقد توصل
استطلاع رأي جديد أجرته مؤسسة جالوب الأميركية 57% من الأميركيين
يعارضون "تأميم البنوك الأميركية بشكل مؤقت" بينما يعارض
44% "الاستحواذ عليها بشكل مؤقت". وتخلق الكلمة كل هذه
الاختلافات.
بنيامين أبيلباوم
كاتب متخصص في الشئون الإقتصادية بجريدة واشنطن بوست
خدمة واشنطن بوست، خاص بـ (الوطن)
أعلى
الفن العربي في أميركا
في يوم الجمعة الماضي، أورد قسم " نهاية
الأسبوع " في صحيفة " واشنطن بوست " الأميركية قصة
غلاف بعنوان " أرابيسك : فن العالم العربي"، عن مهرجان
الفنون والثقافة العربية الذي أقامه " مركز كينيدي " والذي
دام ثلاثة أسابيع. وليس هناك طريقة أفضل في وصف صدى البرنامج من
الاستشهاد بسطور قسم " نهاية الأسبوع " الافتتاحية الرائعة
والتي كتبتها الصحفية الأميركية إلين ماكارثي:
" إن سكان واشنطن قد لا يعلمون بالأمر الآن، ولكن شيئا غير
عادي على وشك الحدوث على ضفاف النهر في أميركا.. شيء لم يحدث قط
من قبل هنا ـ أو في أي مكان آخر، حقيقة ً".
كات ماكارثي محقة جدا.. فمن لحظة فتح الستار في الليلة الأولى لمهرجان
" أرابيسك"، علمتُ أن شيئا جديرا بالملاحظة تماما يحدث،
وكنتُ ببساطة متأثرا جدا.
إن مهرجان " أرابيسك " رائع للغاية.. لقد سافر مدير "
مركز كينيدي " المرموق بواشنطن مايكل كايسر وموظفوه ـخلال مرحلة
إعداد لخمس سنوات ـ عبر العالم العربي لتجميع مجموعة كبيرة من الفنانين
العرب من كل الدول العربية الاثنتين والعشرين. أكثر من 800 فنان
عربي جاءوا إلى الولايات المتحدة، بدءا من مطربي البربر التقليديين
من المغرب إلى الروّاد الطليعيين المبدعين مثل مارسيل خليفة إلى
الفنانين والراقصين الشعبيين العُمانيين. وكان هناك موسيقيون ومطربون
وراقصون وشعراء ورسامون وروائيون وفنانون وحرفيون ممثلون في التجمع.
إن مهرجان " أرابيسك " يوفر للأميركيين والعرب على السواء
خبرة معرفية عميقة. وكما أشار الأمين العام لجامعة الدول العربية،
عمرو موسى، فإنه لم يحدث من قبل أن تم تمثيل فنانين من كل الدول
العربية الاثنتين والعشرين تحت سقف واحد في مهرجان واحد. وفي الوقت
الذي يفض فيه المهرجان أسبوعه الثالث، سيرى عشرات الآلاف من الأميركيين
ثراء وتنوع الثقافة العربية، في أشكالها المنوعة الكثيرة.
وفي كل يوم من البرنامج، كان هناك أحداث وفعاليات متعددة تجري على
خشبات مسارح " مركز كينيدي ". ففي ليلة ما، على سبيل المثال،
كان هناك راقصو الدارويش السوريون، وعرض مسرحي لفرقة مسرحية فلسطينية
وفرقة راقصة صومالية. وفي الوقت نفسه، تم إعداد المكان في "
مركز كينيدي " من أجل إقامة معارض لفساتين العرائس العربية
ونماذج للفن المعماري العربي. وأصبح بهو " مركز " كينيدي
سوقا عربية منوعة، تعرض أعمالا يدوية حرفية من المغرب إلى العراق،
لتحظى بتقييم الزوار وتُباع لآلاف السائحين الذين يزورون "
مركز كينيدي " في كل يوم.
إن العرب أيضا، سيتعلمون. وكما أشرتُ هنا، فإن الأميركيين ليسوا
فقط ( ولا حتى الأميركيين من أصل عربي ) الذين لا يعرفون ثراء وتنوع
التعبير الثقافي العربي عبر منطقتهم الواسعة. نحن " نعرف "
عن بعضنا البعض، ولكن لا نعرف دائما بعضنا البعض. ولكن هنا ـ وبفضل
" مركز كينيدي " ـ كل شيء تحت سقف واحد.
إن خبرة " أرابيسك " ستبدد الصور النمطية، وتضع تعريفا
جديدا لمعنى كونك عربيا. فبالنسبة لكثير جدا من الأميركيين، يعيش
العرب ككائنات لها بعد سياسي واحد، تعوزها القلوب والأرواح.
أتذكر ما كان بالنسبة لي لحظة مؤذية بعمق: في الذكرى الخامسة والعشرين
لتأسيس دولة إسرائيل، سمعت تصريحات لرئيسة الوزراء الإسرائيلية آنذاك
جولدا مائير، التي قالت إنها شعرت " بالحزن الشديد " للجانب
الآخر" ( العرب ). فنحن( الإسرائيليون ) شعب مبتهج يضحك ويصنع
فنا ويحب الجمال. وهم ، على الجانب الآخر، يعرفون فقط أن يكونوا
غاضبين ويصنعون حربا. وهذا، بالطبع كان تفصيلا لفكرة طورها وايزمان
في الثلاثينيات من القرن الماضي، عندما وصف الصراع الذي كان يدور
ويتكشف للعيان في المنطقة بأنه بين " قوى الحضارة في المنطقة
وبربرية الصحراء". وهذا أعطى صيغة فنية فيما بعد لكتاب وفيلم
" الخروج " الذي صور الإسرائيليين على أنهم كاملوا الإنسانية
والعرب على أنهم أشخاص ذوو بعد واحد محبون للحرب، بدون قيمة.
وخلال الأسابيع الثلاثة القادمة، سيتم تدمير هذا التصوير الكاريكاتوري
للعرب.
ولذا، عندما ارتفعت الستارة في الليلة الافتتاحية لـ" أرابيسك
"، ورأيتُ 140 طفلا سوريا من جوقة " الفرح " كنتُ
متأثرا في الحقيقة. حمدا لله أنه بعد ثلاثين سنة من مكافحة الصور
النمطية السلبية والدفاع عن تراثي، رأيتُ اليوم الذي فيه احتفال
بالفنون والحروف العربية. لقد تم الاعتراف بثقافة شعبي وقومي. نظرتُ
إلى الابتسامات والحركات المبتهجة لأولئك الشبان وشعرتُ بالفخر والكبرياء
من إنجازهم. هم سفراؤنا الصغار وهم والمئات الآخرون في البرنامج
الذين سافروا آلاف الأميال للانضمام إلى المهرجان، كانوا يعرفون
ويحددون ـ أفضل من أي ساسة ـ ماذا يعني بكونك عربيا، مستخدمين لغة
الفن العالمية.
هناك دروس ينبغي تعلمها من " أرابيسك ". ويجب تكراره.
إن البذور التي غرسها هذا المهرجان ستنمو بذاتها ـ ولكن كم من الأفضل
لو تم رعايتها وزراعتها؟ والدرس هنا هو أن الماضي العربي ليس فقط
هو المجيد، ولكن أيضا الحاضر والثقافة كذلك. وكلنا مدينون لـ"
مركز كينيدي " على تذكيرنا بذلك، وتحدينا في أن نؤدي أفضل مما
ذُكرنا به.
د. جيمس زغبي
رئيس المعهد العربي الأميركي
أعلى