قضـــايا
أسعار النفط .. دراسة تاريخية تحليلية
محمد نجيب السعد*
عادت الازمة المالية العالمية لتبطش بالنفط , ولتتراجع اسعاره بشدة
الى نحو الثلثين ، بعدما كان النفط وحتى فترة متأخرة من العام الماضي
جلادا شارك بقوة في الازمة المالية العالمية وقبلها ازمة الغذاء
, حيث شهدت اسعاره ارتفاعا غير مسبوق وتجاوزت جميع التوقعات، حتى
أكثرها سوداوية. وتحت تأثير تدهور الوضع الاقتصادي سجل الإستهلاك
العالمي للنفط في 2008 اول تراجع له منذ 25 عاما. ويتوقع المحللون
والوكالة الدولية للطاقة مزيدا من الانخفاض في الطلب هذه السنة.
وقال توني هايوارد الرئيس التنفيذي لشركة بي بي النفطية ان الطلب
على النفط تراجع بحدود نصف مليون برميل في لعام 2008 بالمقارنة مع
العام الذي قبله. وأتفقت بلدان اوبك على خفض المعروض بحوالي 4,2
مليون برميل يوميا في سبتمبر الماضي وبدأ سريان احدث خفض والبالغ
2,2 مليون برميل يوميا من اول يناير الماضي. الا ان الدلائل تشير
الى ان بلدان اوبك خفضت 2,81 مليون برميل يوميا فقط, أي بنسبة 67%
من الكمية المقررة .
يتأثر سعر النفط مثله مثل بقية السلع بالعرض والطلب وأن دورة سعر
النفط الخام قد تمتد لعدة سنوات اعتمادا على الطلب وما تقدمه دول
منظمة اوبك وغيرها من الدول المنتجة للنفط خارج المنظمة لتلبية هذا
الطلب. وخضع سعر النفط الاميركي لرقابة شديدة سواء من خلال الانتاج
او مراقبة الاسعار طوال فترة كبيرة من القرن العشرين. كان سعر النفط
الاميركي في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية عند البئر 24,98
دولارا للبرميل الواحد معدلة لنسب التضخم حسب سعر الدولار في العام
2007. وكان يمكن لهذه الاسعار ان تصل الى 27 دولارا للبرميل الواحد(كما
هو الحال في بقية دول العالم) لولا الرقابة على الاسعار. وخلال الفترة
ذاتها كان متوسط سعر النفط الخام المحلي والسعر العالمي المعدل 19,04
دولار بأسعار 2007 . وهذا يعني ان سعر النفط تجاوز 19,04 دولار للبرميل
الواحد خلال الفترة الممتدة بين 1947 و2007. وحتى 28/مارس/2000 عندما
اعتمدت اوبك 22-28 دولارا سعرا لسلسة خاماتها فإن سعر النفط تجاوز
24 دولارا للبرميل الواحد بسبب الوضع المتأزم في الشرق الاوسط. وتخلت
اوبك عن تلك التسعيره في 2005 ويومها وقفت عاجزة امام ارتفاع اسعار
النفط ، وهي حالة اعادت للاذهان ما حدث في اواخر عقد السبعينيات.
أن الصورة لن تختلف اذا عدنا الى البدايات الاولى. فمنذ العام 1869
تراوحت اسعار النفط الاميركي الخام (معدلة الى نسب التضخم حسب سعر
الدولار في 2006) حوالي 21,05 دولار للبرميل الواحد بالمقارنة مع
21,66 دولار للنفط العالمي. وكان سعر النفط الاميركي والعالمي ولنفس
تلك الفترة اقل من متوسط سعر النفط البالغ 16,1 دولار للبرميل الواحد.
واذا اعتبرنا هذا التاريخ الطويل مؤشرا فهذا يعني أن على مسئولي
صناعة النفط ادارة عملهم بشكل يضمن الربح لهم , أي اقل من 16,71
دولار للبرميل الواحد لخمسين بالمئة من تلك المدة. ان البيانات المتحصلة
لفترتي ما بعد الحرب العالمية الثانية ومنذ النصف الثاني للقرن التاسع
عشر تظهر ان السعر الاعتيادي يقل كثيرا عن الاسعار الحالية. الا
ان النتائج ستتغير بشكل كبير اذا استخدمنا بيانات فترة ما بعد عقد
السبعينيات فقط. في هذه الحالة ستكون اسعار النفط الخام الاميركي
29,06 دولار للبرميل الواحد وبسعر النفط الخام العالمي 32,23 دولار
للبرميل الواحد. ويكون متوسط سعر النفط لتلك الفترة 26,50 دولار
للبرميل الواحد وتصبح هذه الفتره الاقرب الى التحليلات الماليه اذا
رجعنا الى متوسط سعر النفط. في هذه الفترة بلغ الانتاج الاميركي
من النفط ذروته بعد التخلص من هيمنة هيئة سكك حديد تكساس (هيئة حكومية
تأسست في 1861 للأشراف على صناعة النفط والغاز ومناجم الفحم واليورانيوم
) وهي ايضآ فتره لم تستطع خلالها شركات النفط العملاقه وتسمى كناية
الاخوات السبع (وهي شركات ستاندرد اويل / نيوجيرسي وشل والنفط الانجليزيه
الفارسيه وستاندارد اويل نيويورك وستاندارد اويل /كاليفورنيا ونفط
الخليج (جولف اويل وتكسيكسو) لم تستطع السيطره على انتاج النفط او
اسعاره. وهي فتره بدأت منظمة اوبك بالسيطره تدريجيآ.
تراوحت اسعار النفط الخام بين 50ر2 دولار و3 دولارات منذ العام 1948
وحتى نهاية عقد الستينيات. ارتفع سعر النفط من 05ر2 دولار في العام
1948 الى 3 دولارات في العام 1957 . وعندما ننظر الى تلك الاسعار
بسعر الدولار في 2006 فأننا نرى صورة اخرى حيث تتراوح اسعار النفط
الخام بين 17 دولارا و18 دولارا وخلال الفتره ذاتها , وان الزيادة
التي بلغت 20% كانت لمواجهة التضخم. وفي الفترة 1958-1970 استقرت
اسعار النفط عند ثلاثة دولارات للبرميل الواحد. الا ان اسعار النفط
الخام وبالتعبير الحقيقي تراجعت من 17دولارا الى اقل من 14دولارا
للبرميل الواحد. وعندما نعدل التراجع في سعر النفط الخام وفقا لمعدل
التضخم سنرى ان التراجع تعزز لدى المنتجين العالميين بسبب ضعف الدولار
الاميركي. وتأسست الاوبك في العام 1960 من قبل خمس دول(الكويت والعراق
والسعودية وايران وفنزويلا). وفي العام 1971 انضمت الى المنظمة ست
دول جديدة (قطر واندونيسيا والامارات والجزائر وليبا ونيجيريا) وتراجعت
القوة الشرائية لبرميل النفط الذي تبيعه بلدان المنظمة منذ العام
1960 وحتى العام 1972. وشهدت الفترة ما بعد الحرب العالمية الثانية
تزايدا على طلب النفط وترجعا في القوة الشرائية لبرميل النفط بنسبة
40%. وفي مارس/1971 تغيرت موازين القوى. ففي ذلك الشهر ووفقا لقرار
من هيئة سكك حديد تكساس أصبح منتجو تكساس في حل من اي حدود على نسب
انتاجهم. والاهم من ذلك فان ذلك يعني أن السيطرة على اسعار النفط
الخام انتقلت من الولايات المتحدة (تكساس واوكلاهوما ولويزيانا)
الى الاوبك. باختصار لم تعد هناك ادارة لتحديد سقف نهائي لأسعار
النفط.
وفي العام 1972 كان سعر النفط الخام حوالي 3 دولارات للبرميل الواحد
وفي نهاية العام 1974 ارتفع سعره اربعة اضعاف ليصل الى 12 دولارا.
في اكتوبر/1973 وقعت الحرب العربية الاسرائيلية وقررت الدول العربية
المنتجة للنفط اثر التحيز السافر والاعمى في نصرة اسرائيل وقف تصدير
النفط للدول التي ساندت اسرائيل وقلصت الدول العربية أنتاجها بحدود
خمسة ملايين برميل يوميا في حين زادت بعض الدول الاخرى المنتجة للنفط
انتاجها بمقدار مليون برميل يوميا لتعويض النقص الحاصل في السوق.
واستمر النقص حتى مارس 1974 وكان يمثل 7% من الانتاج العالمي. واذا
كان هناك أي شك في تحول السيطرة على اسعار النفط من الولايات المتحدة
الى الاوبك فإن الخطوة التي قامت بها الدول العربية المنتجة قد ازالت
ذلك الشك نهائيا. وارتفع مقدار الحساسية المفرطة لتراجع المعروض
من النفط على الاسعار عندما ارتفعت اسعار النفط الخام بمقدار 400%
خلال ستة اشهر. ومنذ العام 1974 حتى العام 1978 بقت اسعار النفط
الخام في العالم عائمة تتراوح بين 12,21 دولار للبرميل حتى 13,55
دولار. وعندما نعدل تلك الاسعار لمعدلات التضخم فإنها كانت تعتبر
فترة تدني معتدلة في الاسعار.
وقادت الحرب العراقية الايرانية الى دورة اخرى من الارتفاع في اسعار
النفط في عامي 1979 و1980. ادت الثورة الايرانية الى خسارة الانتاج
العالمي لميونين او مليونين ونصف المليون برميل يوميا بين نوفمبر
1978 ويونيو 1979. وكاد الإنتاج الإيراني للنفط ان يتوقف تماما.
بينما كانت الثورة الايرانية هي السبب الاول وراء اعلى ارتفاع سجلته
اسعار النفط في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية ، الا ان تأثيرها
على الاسعار كان محدودا ولفترة قصيرة لولا أنها ارتبطت بأحداث أخرى
تلتها. حيث أن أنتاج أيران من النفط أرتفع خلال فترة قصيرة الى الى
اربعة ملايين برميل يوميا. ونشبت الحرب العراقية الايرانية في سبتمبر
1980وخلال شهرين تراجع انتاج البلدين مجتمعين الى مليون برميل يوميا
مقارنة بستة ملايين ونصف المليون قبل سنة من اندلاع الحرب.
ان الانتاج العالمي للنفط تراجع بمقدار 10% في العام 1980 مقارنة
بالعام 1979 . تسبت الثورة الايرانيه والحرب العراقية الايرانية
في ارتفاع اسعار النفط الخام من 14 دولار في 1978 الى 35 دولار للبرميل
الواحد في العام 1981 وما زال العراق وايران يحاولان الوصول الى
ارقام انتاجهما للنفط قبل تلك الحرب حيث يبلغ انتاج ايران اليوم
ثلثي انتاجها قبل الثورة والعراق يتأخر بأكثر من مليوني برميل يوميآ
عن انتاجه قبل الحرب . ان الزيادة السريعة في اسعار النفط الخام
بين عامي 1973 و1981 كان يمكن ان تكون اقل لولا السياسية النفطية
الاميركية التي طبقتها بعد الحظر النفطي العربي. فرضت الولايات المتحده
الرقابة على اسعار النفط المنتج محليآ في محاولة للتقليل من اخطار
الزيادة في اسعار النفط خلال عامي 1973/1974. ان النتيجة الواضحة
للرقابة على الاسعار هي ان المستهلك الاميركي للنفط الخام دفع حوالي
50% سعرا اكثر على الواردات مقارنة بسعر النفط المحلي وحصل منتجو
النفط الاميركيين على اسعار تقل عن السعر العالمي ونتيجة لذلك فأن
صناعة النفط المحلية كانت تعوض المستهلك الاميركي. و لكن هل حققت
السياسة اهدافها ؟ على المدى القصير كان الركود الناجم عن ارتفاع
اسعار النفط الخام عام 1973 1974 اقل لان المستهلك الاميركي واجه
اسعارا تقل عن الاسعار العالمية. على كل حال كان لها مؤثرات اخرى
ففي غياب الرقابة السعرية كان يمكن ان تكون عمليات الاستكشاف والانتاج
الاميركي للنفط اكبركثيرا. وكان يمكن للاسعارالعالية التي واجهها
المستهلك الاميركي أن تتسبب في معدلات ادنى في الاستهلاك , ولكانت
السيارات تقطع مسافات ابعد بالجالون الواحد , ولكانت البيوت والبنايات
التجارية معزولة حراريآ بشكل افضل, ولكانت التحسينات على كفاءة الصناعة
النفطية اكبر مما كانت موجود فعلآ في تلك المرحلة. ونتيجة لذلك كان
يمكن للولايات المتحدة ان تكون اقل اعتمادا على النفط المستورد في
الاعوام 1979 و 1980 ولكانت الزياده على اسعار النفط جراء تراجع
الصادرات العراقية الايرانية من النفط اقل تأثيرآ بكثير .
كانت اوبك نادرآ ما تؤثر في اسعار النفط. ان اوبك لا تمثل كارتلآ
نفطيآ لأنها لا تمتلك ّالية تفرض الحصص على الاعضاء , والاّلية الوحيدة
التي توفرت للمنظمة هي القدرة الاحتياطيه للسعوديه , اي ان السعودية
يمكنها ان تفرض النظام في المنظمة من خلال التهديد برفع الانتاج
لحرق الاسعار وهذا الاجراء لن يصبح ّالية لفرض النظام في الاوبك
الا اذا تطابقت اهداف المنظمة مع اهداف السعودية. وخلال فترة 1979
و1980 التي شهدت زيادة سريعة في اسعار النفط كرر احمد زكي اليماني
وزير النفط السعودي ـ آنذاك ـ تحذيره لأعضاء منظمة الاوبك ان ارتفاع
الاسعار ستؤدي الى تراجع الطلب على النفط. لقد سبب ارتفاع اسعار
النفط ردود افعال كثيرة لدى المستهلك منها أتباع اساليب حرارية افضل
في البيوت وزيادة العزل الحراري في البيوت القديمة وكفاءة طاقة اكبر
في العمليات الصناعيه مع زيادة كفاءة السيارات. ان هذه العوامل علاوة
على الركود العالمي سببت تراجعا في الطلب على النفط , وهذا ادى بدوره
الى تراجع الاسعار. الا ان الاوبك اعتبرت الركود مؤقت ولم تلفت الى
الامور الاخرى. وسبب ارتفاع النفط الى زيادة عمليات الاستكشاف والانتاج
النفطيه في الدول خارج منظمة الاوبك. زاد انتاج النفط في الدول خارج
المنظمة بمقدار 10 ملايين برميل يوميآ في الفتره 1980 و1986 وواجهت
الاوبك تراجعآ في الطلب على النفط وزيادة المعروض من الدول خارج
المنظمة. في الفتره 1982 و1985 حاولت الاوبك خفض الانتاج لغرض استقرار
الاسعار الا ان المحاولات لم تنجح بسبب عدم التزام بعض دول المنظمة
بالحصص الجديده. وفي اغسطس 1985 ربطت السعودية اسعار نفطها بالسوق
المباشرة بعدما سئمت من لعب دور البلد الذي يقلص انتاجه ووقت الحاجه
للحفاظ على استقرار الاسعار, وزادت انتاجاها في العام التالي الى
5 ملايين برميل يوميآ (الرقم السابق كان مليوني برميل) وتراجعت اسعار
النفط الخام حتى 10 دولارات للبرميل الواحد في منتصف العام 1986
. وبالرغم من انخفاض اسعار النفط الخام الا ان العائدات السعودية
لم تتأثر بسبب زيادة الصادرات. وحاولت الاوبك في ديسمبر من ذات العام
الوصول بالاسعار الى 18 دولارا للبرميل الواحد الا ان اتفاق الاعضاء
لم يدم طويلآ وبقت اسعار النفط الخام ضعيفة . وفي العام 1990 ارتفع
سعر النفط الخام بسبب قلت العرض والغزو العراقي للكويت , الا ان
الاسعار عادت للهبوط حتى سجلت في العام 1994 ادنى سعر لها منذ العام
1973, بعدها بدأت دورة ارتفاع جديدة . كان الاقتصاد الاميركي قويآ
وشهدت الاقتصاديات الاسيوية ازدهارا كبيرآ وازداد استهلاك العالم
للنفط الخام بمعدل 6,2 مليون برميل يوميآ في الاعوام 1990 و1997
وكانت الدول الاسيوية تستهلك معظم تلك الكمية الجديدة وادى ذلك الى
ارتفاع الاسعار وساهم تراجع الانتاج الروسي في هذا الارتفاع وبلغ
حجم هذا التراجع 5 ملايين برميل يوميآ في الفتره المحصوره بين 1990
و1996. ونجحت الاوبك في تحقيق نجاحات محدودة في التحكم في اسعار
النفط الخام وذلك بسبب عدم التزام الدول الاعضاء بحصصها علاوة على
الفشل في اختيار التوقيتات المناسبة لتغيير تلك الحصص , وانتهت دورة
ارتفاع الاسعار في العام 1997 و1998 بسبب تجاهل الاوبك لأثار الازمة
الاقتصاديه في آسيا او بسبب التهاون في التعامل مع تلك الاثار. في
ديسمبر 1997 زادت الاوبك من كمية الصادرات بحدود 5ر2 مليون برميل
يوميآ ليصل النتاج الى 5ر27 مليون برميل يوميآ على ان ينفذ القرارمع
مطلع السنة الجديدة وتراجع النمو في البلدان الاسيوية وتراجع معه
في العام 1998 استهلاك النفط الخام في الدول الاسيوية الواقعة على
المحيط الهادي وذلك لأول مره منذ العام 1992 . ان تراجع الاستهلاك
مع زيادة انتاج الاوبك ادى الى تدهور اسعار النفط الخام ,ونتيجة
لذلك عمدت الاوبك الى تقليص الانتاج بحدود 25ر1 مليون برميل يوميآ
في ابريل, تلاه تقليص اخر مقدار 335ر1 مليون في يوليو الا ان الاسعار
استمرت بالتراجع حتى ديسمبر 1998. وعادت الاسعار مع مطلع العام 1999
الى الصعود مجددآ وقامت الاوبك بتقليص جديد لأنتاجها في ابريل وبحدود
1.719 مليون برميل يوميآ اي ان الاوبك خفضت انتاج بحدود 3 ملايين
يوميآ خلال سنة ونصف (مطلع 1998 ومنتصف 1999) وكان ذلك كافيأ لرفع
سعر البرميل الواحد من النفط الخام الى 25 دولارا.
وبدخولنا الالفيه الثالثه بسهولة ويسر ( كانت هناك مخاوف من تعطل
أجهزة الحاسوب) ومع تنامي الاقتصاد الاميركي والعالمي واصل سعر النفط
الخام ارتفاعه ليتجاوز السعر الذي سجله بعد العام 1981. وعلى الرغم
من الزيادات الثلاث التي قامت بها الاوبك بين ابريل واكتوبر 2000
والتي وصلت الى 2ر3 مليون برميل يوميآ الا ان سعر النفط الخام واصل
ارتفاعه وتدخلت الاوبك من جديد في نوفمبر من العام نفسه وزادت الانتاج
بحدود نصف مليون برميل يوميآ, وبعدها بدأ سعر النفط بالتراجع. وفي
الوقت نفسه بدأ الانتاج الروسي بالتزايد ويسيطر على نمو انتاج النفط
خارج منظمة الاوبك ويصبح مؤثرآ على سوق النفط بشكل واضح وابتداء
من العام 2000. وشهد العام التالي تراجعآ في اداء الاقتصاد الاميركي
مع زيادة الانتاج في الدول خارج الاوبك مما ولد ضغطآ كبيرآ على اسعار
النفط الخام وتدخلت الاوبك في سلسلة من التخفيظات وصلت الى 5ر3 مليون
يوميا ابتداء من اليوم الاول من سبتمبر الا ان احداث سبتمبر دفعت
الاسعار الى الصعود لفتره قصيره حتى نوفمبر حيث تراجع سعر نفط تكساس
بسعر 35% وفضلت الاوبك التريث حتى ينجلي الوضع السياسي. وتدخلت الاوبك
في يناير 2002 وخفضت الانتاج في حدود مليون ونصف المليون برميل يوميآ
وتبعتها دول من خارج المنظمة خاصة روسيا التي وعدت بتقليص انتاجها
بحدود 500ر462 برميل يوميآ. وتراجعت الاسعار نتيجة لذلك لتصل الى
25 دولار للبرميل الواحد في مارس 2002. وعند منتصف السنة عاودت الدول
المنتجة للنفط خارج الاوبك تصديرها للنفط بمعدلاتها العاديه , الا
ان الاسعار واصلت الارتفاع مع تراجع المخزون النفطي الاميركي الى
ادنى مستوى خلال عشرين سنة.
واضطربت الاوضاع في فنزويلا وادت الاضطرابات في القطاع النفطي الى
تراجع صادرات فنزويلا من النفط ولم تستطيع فنزويلا حتى اليوم العودة
الى انتاجها السابق(5ر3 مليون برميل يوميأ) وزادت الاوبك انتاجها
بحدود 8ر2 ملوين برميل يوميآ في يناير وفبراير 2003 . وفي 19 مارس
2003 ومع بداية عودة النفط الفنزويلي الى السوق العالمي بدأ العدوان
الاميركي على العراق وفي الوقت نفسه كان المخزون النفطي الاميركي
منخفضآ وكذلك في الدول الاوروبية. وساهم الطلب المتزايد على النفط
من السوق الاميركي والاسواق الاسيوية الى ارتفاع اسعار النفط الخام
بشكل سريع. ان تراجع انتاج العراق وفنزويلا مع زيادة انتاج دول اوبك
لتلبية الطلب العالمي ادى الى زياده الخزين الفائض في الاسواق والذي
وصل في منتصف 2002 الى 6 ملايين برميل وتراجع الخزين في منتصف العام
2003 الى مليوني برميل ثم اصبح مليون برميل فقط في السنة التاليه
والتي بعدها , وهي كمية غير كافية لمواجهة الاضطرابات التي كانت
تعتري انتاج الاوبك بين الحين والحين. ويحتاج العالم الى اكثر من
80 مليون برميل يوميآ من المشتقات النفطيه , وهذه الكمية شكلت ضغطآ
على اسعار النفط الخام و هي مسئوله الى حد كبير عن ارتفاع الاسعار
الى 40 - 50 دولارا للبرميل الواحد من النفط. ومن الامور الاخرى
التي ساهمت في ارتفاع النفط هي الدولار المنخفض والنمو السريع لاقتصاديات
بعض الدول الاسيوية علاوة على الاعاصير التي ضربت مناطق الانتاج
في الكاريبي في العام 2005 , والمشاكل التي واجهتها مصافي النفط
الاميركية المتعاقة بالتحول الى الايثانول بديلآ للميثيل التربتينر
ايثر في عمليات التصفية. يلعب الخزين النفطي الاميركي وكذلك الخزين
المتوفر لدى الدول المستهلكه له دور في ارتفاع الاسعار
وكانت مستويات الخزين النفطي توفر مقياسا ممتاز للتوقعات القصيرة
الامد للأسعار . واعتمدت الاوبك ولعدة سنوات على سياسة تغيير الادارة
العالمية للخزين النفطي وكان السبب الرئيسي وراء تقليص انتاج الاوبك
في نوفمبر 2006 وفي فبراير 2007 هو القلق من زيادة المخزون النفطي
لدى دول منظمة التنمية والتعاون الأوروبية وكانت اوبك تركز على حجم
الخزين الكلي ومنه النفط الخام والمنتجات النفطية والاخيرة تعتبر
مؤشر أفضل للأسعار بالمقارنه مع خزين النفط الخام لوحده.
وكان لأرتفاع أسعار النفط تأثيرات جمة على الصناعة النفطية بشكل
عام. فكلما ارتفعت الاسعار ازدادت عمليات التنقيب والحفر والتي تعتبر
بالاساس عملية استثمارية يتوقع منها عوائد تتمثل في بيع الانتاج
سواء النفط الخام او الغاز. ويعتبر اجمالي عدد منصات الحفر مؤشرآ
اساسيآ على عافية قطاع الاستكشاف الخاص بالنفط او الغاز , وهو مؤشر
ايضآ على ثقة صناعة النفط والغاز بمستقبلها. في نهاية الحظر الذي
فرضه العرب على الدول التي ساندت اسرائيل في حرب اكتوبر كان عدد
منصات الحفر يقل قليلآ عن 1500 منصة الا ان ارتفاع اسعار النفط الخام
رفع العدد الى اكثر من الفي منصة في العام 1979. وشهدت اسعار النفط
الخام الاميركي بين الاعوام 1978 و1981 ارتفاعآ كبيرا نتيجة لأرتفاع
اسعار النفط العالمي وتحرر الاسعار المحلية, ومع استمرار ارتفاع
اسعار النفط والتوقع بتجاوز الاسعار حدود المئة دولارا للبرميل الواحد
ازدادت حمى حفر الابار النفطية. وتضاعفت عدد الابار الى الضعف في
العام 1982. الملاحظ ان ذروة حمى حفر الابار حدثت بعد سنة واحدة
من دخول اسعار النفط دورة تراجع استمرت حتى العام 1986, وهي السنة
التي تهاوت بها الاسعار. ان الفترة الزمنية الفاصلة بين اسعار النفط
الخام وعدد المنصات (وهي حوالي سنة واحدة) اختفت في العام 1986.
وتميز اقتصاد المدن الواقعة في المناطق النفطية بالافلاس وازدياد
اعداد الباحثين عن العمل علاوة على اقفال البنوك وذلك في السنوات
التي تلت انهيار اسعار النفط الخام , ونهضت صناعة النفط من جديد
وازاد الصناعيون والمصرفيون والمستثمرون وعيآ بحركة الاسعار وكبواتها
وبدأت الشركات التفكير جديآ بالمخاطر وبدات تضيفها (أي المخاطر )
الى قراراتها وحساباتها , ودخلت بعض التطويرات التكنلوجية مثلآ بيانات
الرصد الزلزالي ثلاثية الابعاد والتي قللت من اخطار الحفر كما ان
عمليات الحفر الافقية زادت من الانتاج واتخذت الاجراءات المالية
الضرورية لتقليص اخطار ذبذبة الاسعار واستخدام اسلوب الغمر بثاني
اكسيد الكربون لتحسين انتاج الابار القديمة . وبالرغم من ذلك تراجعت
منصات الحفر الخاصة بالنفط الخام التي كانت تشكل نسبة 60% من المنصات
الموجودة في العام 1988 واصبحت النسبة 15% حتى عادت النسبة للارتفاع
من جديد.
ان احصائية عدد المنصات لا ينقل الصورة كاملة عن استكشاف النفط والغاز
وتطويرها لأنها ( أي أعداد المنصات ) ليست مقياس للنجاح وانما هي
مقياسأ لحجم العمل . فبعد حفر البئر يجري تصنيفه الى واحد من ثلاثة
بئر نفطي او بئر غاز طبيعي او حفرة جافة . ان نسبة الابار الاولى
والثانيه هي مؤشر نجاح تسمى عادة نسبة النجاح . بعد الحرب العالميه
الثانية كانت نسبة ابار النفط والغاز الطبيعي 65 % الا ان هذه النسبة
تراجعت الى 57% بالمئة في نهاية عقد الستينيات بعدها ارتفعت لتصل
الى 70% في نهاية عقد السبعينيات, بعدها بدأت النسبة بالتراجع بشكل
طفيف الا ان النسبة وصلت الى 77% في عقد التسعينيات بعد ان استفاد
الجميع من تجربة انهيار الاسعار المرة . لكم ما هي الاسباب وراء
الارتفاع في الستينيات والارتفاع في السبعينيات؟ بما ان نسب الابار
الكاملة ( أي الجاهزة للعمل ) كانت اقل كثيرآ من الابار الاستطلاعية
فأن تغيير الاهتمام بعيدآ عن التنمية سيؤدي الى نسب انجاز قليلة.
الا ان ذلك ليس السبب . ان دراسة نسب الأبار المنجزة سواء منها الأبار
الاستطلاعية أوالتطويرية تظهر النتيجة ذاتها وهي ان التراجع يعود
الى الاسعار. ربما يقول البعض أن دورات التراجع في الأسعار تعود
الى قلة النفط المستكشف. أذا لم تطور الصناعة النفطية تقنياتها وخبراتها
فأن معدلات الأبار المحفورة ستتراجع. الأ أن ذلك لا يبرر دورات الزيادة.
أن الزيادة التي حصلت في السبعينيات كانت مرتبطة بالأسعار أكثر من
أرتباطها بالتكنولوجيا. عندما يحفر البئر ويعثر على النفط أو الغاز
فأن ذلك لا يعني أن البئر ستصبح بئرا منتجة . أن الأمر يرتبط بالأقتصاد.
أذا تبين أن البئر قادرة على تغطية تكاليف أكمال بناء البئر وعمليات
الأنتاج المستمرة يصبح البئر بئرا أنتاجية. والأ فأنها تعتبر حفرة
جافة حتى أذا عثر على النفط أو الغاز فيها . أي أنه أذا أرتفعت الأسعار
الحقيقية عندها نتوقع زيادة في نسبة الأبار الناجحة أقتصاديا والعكس
صحيح.
أن الزيادات في عقد التسعينيات لا ترتبط بزيادة الأسعار أنما ترتبط
بالتقدم التكنولوجي والتحول الى حفر أبار الغاز الطبيعي بعدلات أكبر
.أن زيادة أستخدام البيانات و التحليلات الزلزالية ثلاثية الأبعاد
و تطويرها , علاوة على الحفر الأفقي الموجه زاد من من معدلات الأبار
الناجحة. وساهم في تلك النتيجة سهولة تحديد أبار الغاز الطبيعي من
خلال البيانات الزلزالية. وتطورت نسبة حفر الأبار الأستطلاعية بشكل
كبير .حيث وصلت هذه الزيادة في عقد التسعينيات الى 45% , صعودا من
25% .
أما بالنسبة لتأهيل منصات الحفر ( يعني تغير بعض الأجزاء ) فهي تعتبر
مؤشرا على حجم الأسثمار الذي تضعه الصناعة النفطية في هذا النشاط
.و هو أيضا مؤشر على عافية الصناعة النفطية بشكل عام . أن تراجع
أعمال التأهيل مقلق لأنه يعني وجود خلل في الصيانة.
* باحث ومترجم عراقي
الصراع على آسيا الوسطى على أشده بين أميركا
وروسيا
انجا سيكورسايا*
في الاسابيع الاخيرة انشغل الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف بتعزيز
علاقات بلاده مع دول اسيا الوسطى التي كانت في يوم من الايام جزءا
من الاتحاد السوفيتي السابق. ويأتي اهتمامه المفاجئ بهذه الدول التي
يشار اليها على انها"القريب البعيد"، في الوقت الذي تحاول
فيه واشنطن بناء علاقات اوثق مع نفس هذه البلدان فيما يبدو انها
تسعى الى اقامة طريق بديل لامداد القوات الاميركية في افغانستان.
في الشهر الماضي فقط كان ميدفيديف في طشقند عاصمة اوزبكستان للتوقيع
على اتفاقية لزيادة كمية الغاز الطبيعي التي من المتوقع ان يزود
بها الاوزبك روسيا في المستقبل.
غير ان الغرض الحقيقي من الزيارة ربما يكون في تشجيع الرئيس الاوزبكي
اسلام كاريموف على تجديد عضوية بلاده في عدد من المنظمات الامنية
والاقتصادية المختلفة التي مقرها موسكو.
وفي هذا الاسبوع فقط، اعلن الرئيس القيرجيزي كرمانبيك باكييف ان
بلده لن تستضيف فيما بعد قاعدة جوية اميركية ضخمة في بلده وابلغ
حوالي ألف من الافراد العسكريين الاميركيين بمغادرة بلاده في اقرب
وقت.
واعلن باكييف ذلك بينما كان في موسكو وبعدما وافق ميدفيديف على تمديد
قرض قيمته بليوني دولار ومنحة قدرها 150 مليون دولار لقيرجيزستان.
يشك بعض المسئولين الاميركيين في ان باكييف غير جاد بشكل فعلي في
اخراج القوات الاميركية من بلده وانه يحاول فقط الضغط على واشنطن
لزيادة الايجار السنوي الحالي لاستخدام القاعدة الجوية والبالغ قيمته
63 مليون دولار.
مع ذلك فإن التطورات المزدوجة تأتي في الوقت الذي تخطط فيه الولايات
المتحدة لعزيز جهودها العكسرية بشكل كبير في افغانستان المجاورة
وان ذلك يكفي لدفع واشنطن للتساؤل عن النوايا الحقيقية لموسكو في
المنطقة.
بالطبع من الممكن ان تكون موسكو مصممة فقط على منع طشقند من الخروج
من مجال نفوذها والسعي الى تحقيق اي من طموحاتها في الهيمنة الاقليمية
او السعي الى الدخول في تحالفات مع دول غربية. وكاريموف معروف بالسعي
الى تحقيق هذه السياسات في الماضي.
على سبيل المثال، في 2005، وبعد الانتقادات التي وجهتها له واشنطن
بشأن ما بدا وكأنه مذبحة لمدنيين في منطقة انديجان في بلده، اغلق
كاريموف القاعدة الجوية العسكرية الاميركية التي كان قد تم انشائها
لمساعدة عمليات التحالف في افغانستان بعد 2001. غير انه في مطلع
العام الماضي، بدأت طشقند علانية في ارسال رسائل للغرب مرة اخرى
وردت كل من الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي بالمثل بمحاولات
جديدة للدخول في حوار.
في ابريل الماضي، حضر كاريموف قمة حلف شمال الاطلسي في بوخاريست
برومانيا. وبحلول اكتوبر الماضي كانت اوزبكستان منخرطة في محادثات
مع بلدان اوروبية مختلفة حول امدادات الطاقة. وفي نفس ذلك الشهر،
خفف الاتحاد الاوروبي العقوبات التي كان قد فرضها عليها عقبة مذبحة
انديجان.
ربما تكون هذه التطورات كافية لدفع موسكو على البدء في ابداء اهتمام
باوزبكستان مجددا. وقال فرحاد توليبوف المحلل في طشقند"روسيا
مستعدة الان لتحمل خسائر في سبيل ازالة الوجود الغربي من اوبكستان
وفي غضون ذلك، ربما تكون الحكومة الاوزبكية تنتظر تقييم الادارة
الجديدة في واشنطن. وقال طشبولات يولدسكيف المحلل السياسي"
ينتظر كاريموف ريثما يصبح موقف الادارة الاميركية الجديدة واضحا
بشأن اسيا الوسطى واوزبكستان. وفي هذه الفترة المؤقتة يستطيع ان
يغازل موسكو."
*مراسلة في اوبكستان تكتب لمعهد صحافة الحرب والسلام وهو منظمة غير
ربحية تقوم بتدريب الصحفيين في مناطق الصراع. خدمة ام سي تي خاص
بـ(الوطن).
استثمار ملياردير مكسيكي في نيويورك تايمز
يثير مخاوف
واشنطن ـ من جيراردو رييز*:
لا يمتلك كارلوس سليم ثاني اغنى رجل في العالم حصة كبيرة في اي مؤسسة
اعلامية في المكسيك. غير ان الصحفيين والمحللين يتفقون على ان قوته
في وسائل الاعلام المكسيكية كبيرة بقدر ما لدى المحررين والناشرين.
وسبب ذلك هو ان مركز اتصالاته شركتي تلمكس وكارسو جروب من بين اكبر
المعلنيين في كل من وسائل الاعلام المطبوعة والمذاعة في المكسيك.
في سبتمبر الماضي حصل سليم على حصة قدرها 6.9% في صحيفة نيويورك
تايمز وفي الشهر الماضي وافق على اقراض المطبوعة 250 مليون دولار
بسعر فائدة 14% وهو الدين الذين يمكن ان يتحول الى اسهم وقد اثار
ذلك بالفعل بعض المخاوف.
مؤخرا كتب ادوارد واسرمان استاذ اخلاقيات الصحافة في جامعتي واشنطن
ولي ان استثمار سليم يمثل تحديا لمبادئ صحيفة كبرى تضغط منذ وقت
طويل من اجل حكومة شفافة ومنافسة نزيهة.
وذكر واسرمان انه على العكس" فإن سليم رأسمالي جشع كون امبراطوريته
المالية البالغة 67 بليون دولار عن طريق الاتصالات السياسية والاستغلال
الماكر وغير المسئول للاحتكارات التي تعني تقاضي رسوم اعلى وتقديم
خدمة منخفضة وتدمر المنافسين الحقيقيين والمحتملين."
وكتب اندريس مارتينز كاتب الافتتاحية السابق في النيويورك تايمز
والاميركي من اصل مكسيكي مؤخرا انه ليس لديه ادنى شك بأن استثمار
سليم سوف ينظر اليه بعين الاعتبار خلال عملية التحرير في الصحيفة"حتى
لو لم يشر الى ذلك مطلقا."
في خدمة صحفية تم تداولها على نطاق واسع اعلن صهر سليم ارتورو الياس
ايوب ان حماه ينظر الى الصحيفة الاميركية على انها استثمار جيد.
وقال: "نحن نؤمن بقوة اسم نيويورك تايمز وبتواصلها القومي والدولي
ومقاوماتها في التوسع الرقمي. فهي مجرد نشاط اخر."
في المكسيك يرى البعض ان نفوذ سليم على المحتوى الاعلامي ليس بالشكل
الكبير كما يمكن ان يتوقع من شخص بمثل هذه القوة، بينما يرى اخرون
انه فوق الحدود في غرف الاخبار عندما يتعلق الامر بالنقد. وقال كاتب
العمود دنيس دريسر احد المنتقدين بشدة لسليم"ليس من الضروري
ان يتدخل سليم في المحتوى الاعلامي لان مجرد التهديد بحذف اعلانه
يمكن ان يترك كثير من المطبوعات في العراء في البرد الشديد".
يذكر فرانسيسكو فيدال خبير الاتصالات انه على مدى 20 سنة من عمله
في مجال الاعلام في المكسيك لم يشهد ابدا تدخلا من سليم سواء بمحاولة
منع المطبوعة من نشر تقارير منتقدة او التهديد بسحب الاعلان انتقاما.
وذكر فيدال مؤلف كتاب"اصحاب السلطة الرابعة" ان سليم رجل
اعمال مهتم بادارة شبكات وسائل الاعلام بشكل اكبر من التاثير على
محتواها. وقال" في النهاية هو عبقري كبير في نشاط الشبكة بشكل
اكبر بكثير من ايخاد المضمون."
شركتان على الاقل من شركات سليم هما راديوموفيل ديبسا وتلمكس جاءتا
ضمن اكبر 20 معلن في وسائل الاعلام في المكسيك في 2007 حسب مجلس
التحقيقات الاعلامية وهو منظمة مراقبة غير ربحية مكسيكية.
يحتج خوسيه مارتينز صاحب السيرة الذاتية الوحيدة التي نشرت حتى الان
في المكسيك عن سليم خلال اكثر من 20 سنة من كونه شخصية عامة ان الرقابة
الاعلامية نفسها فيما يتعلق بسليم هي من الخوف من خسارة دولارات
الاعلانات. ونادرا ما يسمح سليم بحوارات مع الصحفيين. وقال مارتينز"
كثير من المؤسسات الاعلامية لا تريد الاقتراب من سليم ولو بباقة
ورد. وذلك بسبب ما يمثله لقسم الاعلانات في تلمكس." وذكر رفائيل
رورديجويز كاستانيدا مدير مجلة بروسيسو الاسبوعية في المكسيك انه
بعدما نشرت المجلة مقالة غير مريحة لسليم قبل ثلاث سنوات، بدات شركاته
تسحب بالتدريج حسابات اعلاناتها. والان لا يوجد اي اعلان رئيسي لسليم
في المطبوعة. واشار فيدال ان سليم برغم ذلك يحتفظ بصورة ايجابية
ليس بين الشعب المكسيكي فحسب بل بين المؤسسات الاعلامية. وقال"يتمتع
بصورة جيدة. فهو المساهم الرئيسي في المنح التعليمية للجامعة الوطنية
ويضع كثير من الاموال لصالح فريق الجامعة". وعنصر اخر يسهم
في تعزيز صورة سليم هو انه يحتفظ بموقف نقدي تجاه واشنطن وهي استراتيجة
فعالة في المكسيك المتعصبة قوميا. وقال دريسر" يقول الناس:
ربما يكون محتكرا، غير ان محتكر منا افضل من ان يحتكرنا الغريب".
* خدمة ام سي تي خاص بـ(الوطن).
أعلى