الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
أشــرعــة

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 

 





فتاوى وأحكام


* ما حكم إزالة شعر اللحية والشارب لدى المرأة بقتل جذور هذا الشعر وكيه ؟

** على أي حال المرأة لها طبيعة خاصة، ولها مظهر خاص، فعندما تكون المرأة بهذه الحالة أي يكتسي وجهها بالشعر لا ريب أن ذلك يشوه جمالها ويؤثر على أنوثتها، وقد يُنفّر ذلك الرجل منها، فلذلك كان لا حرج عليها في أن تزيل الشعر. ولكن من حيث قتل الجذور بالكي بالنار فإن ذلك يتوقف على عدم تشويه الوجه وعدم الإضرار بالصحة، لا بد من اجتماع هذين العنصرين في ذلك .

* ما حكم زراعة ونقل الشعر سواء كان الطبيعي أو الصناعي بالنسبة للأصلع أو المتعرض للأمراض التي أدت إلى تساقط شعره أو الحروق أو الحوادث التي أدت أيضاً إلى زوال الشعر؟

** على أي حال إن كان هذا الصلع أدى إلى تشوه وأمكن زرع شعر صناعي من غير أن يكون ذلك ضاراً بالجسم فلا حرج في ذلك، ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلّم أباح لعرفجة لما قُطعت أنفه في الحرب أن يصنع أنفاً من الورق أي من الفضة، ولما نتنت أنفه أباح له أن يستبدل بها أنفاً من الذهب، في هذا ما يدل على أن ما يؤدي إلى التشوه، ويؤدي إلى انقلاب الصبغة بسبب حادث من الحوادث فلا حرج.

وكذلك بالنسبة إلى المرأة ، لو كانت هذه المرأة هي بحاجة إلى زرع الشعر بسبب صلعها ولو كان هذا الصلع أمراً طبيعياً فيها، أي لم يكن بسبب حادث من الحوادث إلا أنه بسبب كونه منفراً للرجل منها، فقد ينفر منها زوجها ، وإن كانت غير ذات زوج وهي تتطلع إلى الزواج قد لا تجد من يتزوجها وهي على هذه الحالة ، فلا حرج عليها في أن تكتسي بشعر يزيل عنها هذا المنظر المشوه لها، لا حرج عليها في هذا ، ولا يعد ذلك تبديلا ًلخلق الله ، وفي إباحة النبي صلى الله عليه وسلّم لعرفجة دليل على جواز هذا .

* بالنسبة للصلع المشوه للرجل ما هو الضابط حتى يقال بأن هذا الصلع مشوه أو لا ؟

** قد يكون الصلع طبيعياً وهذا طبيعة في بعض الرجال ، بعض الناس يأتيهم الصلع ، لكن قد يكون مشوهاً بحيث إنه وقع نتيجة حادث حرق للرأس أو لجلدة الرأس حتى صار الرأس مشوهاً ، في هذه الحالة لا حرج من علاج هذا التشوه .

* وفي الحالات الاعتيادية ؟
** الحالات الاعتيادية لا. لا داعي إلى ذلك .
* ما حكم إزالة مظاهر الشيخوخة بعمليات التجميل ؟

** وهل يُصلح العطار ما أفسد الدهر ؟
ومكلف الأيام ضد طباعها *** متطلب في الماء جذوة نار
وإذا رجوت المستحيل فإنما *** تبني الرجاء على شفير هار

فالإنسان وهو يعيش في هذه الحياة عليه أن يدرك بأن الحياة نفسها لا بد من أن يتبعها موت ، وأن الصحة هي مهددة بالسقم ، وأن الشباب لا بد من أن يعقبه هرم إن أُمهل صاحبه ، إن لم يتخطفه ريب المنون وهو في عنفوان شبابه ، وفي هذا حكمة بالغة أرادها الله سبحانه وتعالى من أجل أن تكون حياة الإنسان حياة فيها الشعور وفيها الإدراك بأنها حياة زائلة ، وفيها الإحساس بأن وراءه مسئولية ، وفيها الإحساس بالمنقلب الذي ينقلب إليه حتى يعمل لهذا المنقلب ، ويطمع وهو يعمل لهذا المنقلب في حياة لا يعقبها موت ، وفي شباب لا يعقبه هرم ، وفي صحة لا يهددها سقم ، وفي قوة لا يليها ضعف .
أما هذه الحياة فهي تتدرج من ضعف إلى قوة ثم من قوة إلى ضعف ، الله سبحانه وتعالى يقول في محكم كتابه ( وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ) (يّـس:68) ، ويقول ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً)(الروم: من الآية54) ، فلا بد من أن ينقلب الإنسان من حال إلى حال. ومظاهر الشيخوخة تذكّر الإنسان بهذا الانقلاب بهذا الفناء وإلا لبطر الإنسان وهو يعيش في صحة ويعيش في مظهر الشباب ويعيش في مثل هذا.
فما الداعي لعمليات التجميل من أجل إزالة آثار الشيخوخة ، أمن أجل أن يغر الناس ؟ قد يكون هذا طامعاً في أن يخطب فتاة وهي لا ترغب فيه عندما تدرك أن شيخ وتتطلع إلى شاب فهو يريد أن يغرها بمظهره ، هذا لا يجديه شيئاً ، عليه أن يتقي الله .
وحسبما روي في بعض الكتب - والله أعلم بصحة هذه الرواية - أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ترافع إليه قوم زوجوا أحداً من الناس وهو يخضب بالسواد فأوهمهم أنه شاب فزوجوه بسبب ذلك فتبين الأمر بخلاف ذلك ، ففسخ العقد ، هكذا يروى عنه رضي الله تعالى عنه ، وإنه لحقيق بمثل هذا الحكم ، ذلك دال على بصيرة من حكم به ، والله تعالى المستعان .

* إذا كانت هذه المرأة عجوزا تريد أن تتزين لزوجها ؟

** ما شاء الله. وإلى متى تبقى العجوز شابة ، عليها أن تعمل لحياة الأبد ، لحياة المصير. نعم تتناول ببعض العلاج الذي يُجمّل البشرة والذي ينشط الجسم، ولكن مع هذا لا تحاول أن تُقدم على عمليات من أجل هذا الأمر .


يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

أعلى





من فقهائنا
عبدالله بن حميد بن سلوم السالمي الشهير بنور الدين
2ـ2

قدّم السالمي لشرحه مقدمة عرّف فيها برجال الربيع الذين أكثر من الرواية عنهم

يُظهِرُ مدى تمكنه في علم الكلام وعظم اطلاعه على ما ذهبت إليه مختلف المدارس العقدية

اعتنى بتحرير المسائل الأصولية بالنقل المقارن عن علماء الأصول بأسلوب ميسر

لديه مراسلات بينه وبين علماء المغرب وبعض علماء مصر

العمانيون منذ فجر الإسلام وهم يخطون بمآثرهم شتى العلوم فأعطوا الإنسانية ثروة علمية كبيرة فحري بكل إنسان أن يستغل هذه الثروة وينشرها عبر الوسائل المتاحة لتعطي دورها في الحياة ..
فقد أسلفنا في الحلقة الماضية ذكر بعض مناقب هذا العالم واليوم نواصل تكملة مناقبه ....


إعداد : فهد بن علي السعدي

الشروح
1. شرح الجامع الصحيح (مط): يقع في ثلاثة أجزاء، وهو شرح للجزأين الأول والثاني من ترتيب أبي يعقوب الوارجلاني لمسند الإمام الربيع بن حبيب، ابتدأ به في شهر رمضان 1324هـ/ نوفمبر 1906م ، وانتهى منه في جمادى الآخرة 1326هـ/ يونيو 1908م ، وقد كان المؤلف يأمل شرح توابع المسند غير أن شيئا من الموانع عرض له، ومن الجدير بالذكر أن الإمام السالمي قد أجرى بعض التعديلات في شرحه بعد أن وصلته نسخة مصححة للمسند من طرف الإمام القطب ( ت : 1332هـ )، ولأجل هذا فإن القارئ قد يجد تفسيرا لألفاظ لا يجدها في الأصل.
قدّم الإمام السالمي لشرحه مقدمة عرّف فيها برجال الربيع الذين أكثر من الرواية عنهم، ثم جرى في شرح أحاديث المسند، والملاحظ ـ كما ذكر الشارح نفسه ـ أن الاختصار في أول الشرح أشد مما بعده، حيث عنّ للشارح بعد ذلك أن يكون شرحا متوسطا.
ومنهج الإمام السالمي في شرحه أنه يعرّف بعنوان الباب، ثم يعرف برواة الحديث، ثم يقوم بتخريجه من كتب الحديث، ثم يقوم بشرح وحلّ ألفاظ الحديث، ذاكرا خلال ذلك أهم الأحكام المستفادة من الحديث، مع جمعه في شرحه علوما شتى، وقد اعتمد في شرحه على مصادر عديدة ومتنوعة في مختلف العلوم، وأكثر من النقل عن فتح الباري شرح ابن حجر لصحيح البخاري، والمنهاج شرح النووي على صحيح مسلم، ومن المهم أن نذكر أن الإمام السالمي لم يكن مجرد ناقل عنه غيره فحسب، وإنما كان الناقد البصير، الذي ينظر في الأقوال، ويوازن بينها ؛ ليختار الراجح منها ، كما أن له فيه مناقشات نفيسة، لا توجد في كتبه الأخرى. ونظرا لما تمتع به هذا الشرح من خصائص ومزايا فقد اعتمده في التدريس بعض العلماء، منهم الشيخ ماجد بن خميس العبري، والشيخ إبراهيم بيوض، والشيخ ناصر المرموري، وأثنوا عليه، واعتنى بالجزء الثالث منه الشيخ عز الدين التنوخي، فترك عليه بعض تعليقاته المهمة.
2. شرح بلوغ الأمل في المفردات والجمل (مط): وهو شرح لأرجوزته بلوغ الأمل.
3. بهجة الأنوار (مط): شرح مختصر لأرجوزته أنوار العقول، فسر فيه مجملها، وأوضح مشكلها، وقد انتهى من تأليفه وتنقيحه في سنة 1314هـ/ 1896م ، ويتميز شرحه هذا بالبساطة في التعبير، والبعد عن أسلوب المناطقة من المتكلمين. والملاحظ أن مؤلفه لم يستقص فيه مذاهب الأمة وأدلتهم بشكل ظاهر مقارنة بشرحه الآخر مشارق الأنوار، وإنما كان همّ المؤلف هو بيان مذهب الإباضية بصورة مختصرة؛ مبتعدا غالبا عن ذكر الخلافات المتشعبة، مكتفيا ببيان المشهور مع ذكر دليله أحيانا. وقد حقق الكتاب مجموعة من طلبة معهد القضاء الشرعي والوعظ والإرشاد.
4. مشارق أنوار العقول (مط): شرح موسّع لأرجوزته أنوار العقول، يعدّ من أفضل كتب العقيدة تحقيقا وتحريرا وصياغة، عرض فيه آراء المدارس العقدية مع أدلتهم؛ مناقشا كل ذلك بالدليل والحجة سواء كان من النقل أم العقل، وقد انتهى من تأليفه وتنقيحه لسبع بقين من شهر محرم سنة 1313هـ/ 16 يونيو 1895م . والكتاب يُظهِرُ مدى تمكن مؤلفه في علم الكلام، ومدى عظم اطلاعه على ما ذهبت إليه مختلف المدارس العقدية، ويبرز الإمام السالمي من خلاله العالم الذي يدافع عما يذهب إليه بقوة حجة ووضوح برهان من دون تعصب أو تزمت، وقد حقق فيه المسائل، ودقّق به الآراء، وحرر للمشكل منها، وقرّر لأدلتها، مع ما أورده من مناقشات بارعة لكثير من المسائل. ونظرا لهذه المزايا وغيرها فقد أقبل على دراسته الكثير من العلماء والطلبة، وممن درّسه لطلبته الإمام القطب ( ت : 1332هـ ) ، الذي قال عنه لما اطلع عليه : " لقد أمعن صاحب المشارق " ، كما قرظه الكثير من العلماء، وحقق أكثر من مرة، وعلّق عليه سماحة الشيخ/ أحمد بن حمد الخليلي ـ حفظه الله ـ .
5. معارج الآمال على مدارج الكمال ( مط ) : وهو شرح لم يكتمل لأرجوزته في الفقه مدارج الكمال، وصل فيه مؤلفه إلى الباب الأول من كتاب الاعتكاف والنذور، وهو شرح ينبئ عن غزارة علم مؤلفه ورسوخه في علم الشريعة، يحل فيه معنى الأبيات في أول الشرح، ثم يعقبه بالمسائل المتعلقة بذلك من الأثر، ويقرنها بالأدلة، ثم يذكر تفاريع المسألة ويردها إلى أصولها، ثم ينبه على ما اقتضاه المقام من الفوائد.
وإن المتأمل في تحقيق وتدقيق مؤلفه يجد أن كل مسألة من مسائله تصلح أن تكون رسالة مستقلة لو أفردت ؛ نظرا لتوسعه في عرض الأقوال والأدلة ، وبيان ما اعتُرِض عليها واختيار الراجح منها ، ولربما طعّم ذلك بالعديد من الفوائد الأصولية والفقهية، وقد جاء الكتاب دقيقا في عبارته ، واضحا في أسلوبه، سهلا في ألفاظه، متناسبا في أبوابه، لا يحسّ قارئه بالملل أو الكلل. كمل منه ثمانية مجلدات ضخام، طبعت في ثمانية عشر جزءا ، وكان مؤلفه يحرزه في ستة عشر مجلدا، وقيل: ما ينوف على عشرين مجلدا ، ولكن قطعته العلائق عن إتمامه. وقد انتهى من المجلد الثامن في 4 جمادى الآخرة 1331هـ/ 11 مايو 1913م ؛ أي قبل موته بتسعة أشهر اشتغل فيها عن التأليف بتدبير دولة الإمام سالم بن راشد.
6. طلعة الشمس (مط): شرح لأرجوزته شمس الأصول في أصول الفقه ، طبع في جزأين ، وقد ألفه لتوضيح المراد من النظم وتبسيطه، كما أن هنالك تفريعات وجزئيات كثيرة تتعلق بالمسائل التي ذكرت في النظم هي بحاجة إلى تبيين وتفصيل، وهذا مما لا يمكن إيراده في النظم ، وقد انتهى من تأليفه في يوم الإثنين 9 من صفر 1317هـ/ 19 يوليو 1899م .
اتبع الإمام السالمي في كتابه منهجية دقيقة، فأخذ من طرق الشروح أوسطها، ومن العبارات أحسنها وأضبطها، واعتنى بتحرير المسائل الأصولية بالنقل المقارن عن علماء الأصول بأسلوب ميسر ، وهو يناقش ويعترض بموضوعية وأمانة وأدب، ويرجح ما هو راجح عنده بالأدلة النقلية أو الشواهد اللغوية، وجمع الإمام السالمي في كتابه بين طريقة المتكلمين وطريقة الفقهاء.
وقد اعتمد الإمام السالمي في طلعته على كتب مختلفة في الأصول ، فمرة يأخذ منها بالمعنى، ومرة يأخذ المعنى بلفظه، ومرة يعزو في نقله، ومرة لا يعزو، ومن بين الكتب التي اعتمد عليها الإمام السالمي: منهاج الأصول لأحمد بن يحيى بن المرتضى، وشرح البدر الشماخي على مختصره، ومرآة الأصول لملا خسرو، وحاشية الأزميري عليها، وشرح المحلي على جمع الجوامع، وحاشية البناني عليه.
امتاز الكتاب بغزارة المادة العلمية، ودقة التبويب والتعبير، والتناسق في الجمل والمفردات، وجزالة الألفاظ، وقوة الأسلوب، والربط بين الأفكار، وقد كان يأمل مؤلفه أن يكون شرحه أوفى وأكمل مما عليه الآن، ولكن أسبابا ما حالت دون تحقيق ذلك. يعد كتاب طلعة الشمس من أنفس ما ألف في علم الأصول عند الإباضية، وهو من أهمّ وأشهر الكتب التي صنفت في هذا العلم، وقد اعتمده في التدريس قديما وحديثا جملة من المشايخ والأساتذة، وأشاد به كثير من العلماء والأدباء، منهم الشيخ اليوسفي ، وقد حقق الكتاب أكثر من مرة .
7. المواهب السنية على الدرة البهية ( مط ) : شرح موجز لمتن العمريطية في النحو ليحيى بن موسى العمريطي ، وقد طبع الكتاب أكثر من مرة .
8. المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي ( مط ) : شرح لأرجوزته في العروض ، أتمه في غرة ذي الحجة 1321هـ .
9. روض البيان على فيض المنان في الرد على من ادعى قدم القرآن (مط): شرح لقصيدة الشيخ سعيد بن حمد الراشدي في خلق القرآن، وتعرض فيه كذلك للصفات الإلهية وأقسامها؛ خصوصا صفة الكلام، ومنهجه في الشرح أنه يورد معنى البيت أو الأبيات إجمالا، ثم يتعرض للمسائل التي تتناولها الأبيات، وأخيرا يحلّل الأبيات من الناحية اللغوية.
وإن المتأمل في الشرح يجد أن الإمام السالمي اعتمد في نقاشه للمسائل على المحاورة العلمية من خلال أسئلة وأجوبة يطرحها، فيجيب عن كلّ إشكال بحجة قوية، ودليل مقنع؛ سواء كان ذلك من عنده أم من بعض الكتب الأخرى التي اعتمد عليها. وقد انتهى من تأليفه في سنة 1313هـ .
10. طريق السداد على علم الرشاد (مخ): شرح لم يكتمل لقصيدة علم الرشاد للشيخ سعيد بن حمد الراشدي، وصل فيه مؤلفه إلى البيت الثامن عشر من أصل القصيدة التي يبلغ عدد أبياتها مائتين وتسعة أبيات تقريبا، وقد كان شرحه للقصيدة بإشارة من ناظمها، ومهّد لشرحه بمقدمة ، ثم شرع بعد ذلك في شرح الأبيات، وشرحه يقوم على نثر معنى البيت أو الأبيات إجمالا، ثم يذكر المعاني اللغوية لمفردات الأبيات ، ولم يكثر من ذكر الخلافات الفقهية في المسائل التي يتعرض لها .
هذا ومن الجدير بالذكر أن الشيخ سعود بن سليمان الكندي أكمل شرح الإمام السالمي المذكور، وقد قام بتحقيق شرح الإمام السالمي فقط سالم بن حمد المعمري في بحث تقدم به للتخرج من معهد العلوم الشرعية.
11. الشرف التام شرح دعائم الإسلام : شرح فيه بعض قصائد ابن النضر ، وهو ليس موجودا الآن ، ويقال : إنه عندما علم بشرح الإمام القطب للدعائم اكتفى به ومزّق شرحه. وقد أشار إليه الإمام السالمي في كتابه مشارق الأنوار.

الفتاوى والتعليقات والتصحيحات
1. الفتاوى عن نوازل عمان وغيرها في مختلف الفنون: مسائل منثورة غير مرتبة، تقع في سبعة أجزاء ضخمة، والثامن لم يكتمل. والجزء الرابع منها هو: كتاب "حل المشكلات"، حلّ فيه ما أشكل على تلميذه الكبير أبي زيد عبدالله بن محمد الريامي ، وذلك أنه أشكلت عليه مسائل في الأثر فجمعها ، وطلب من شيخه نور الدين الجواب عنها ، فأجابه بما يشفي الغليل من واضح الدليل ، وهذا الجزء قد رتبه أبو زيد حال الجواب على الأسئلة .
ومما تجدر الإشارة إليه أن الإمام السالمي كان معتنيا بجمع أجوبته في حياته ، فكان إذا ورد إليه سؤال ذو بال وأجاب عنه أمر بنسخ السؤال والجواب في مجموعته ، وإذا رأى في السؤال تعقيدا أو عبارة ركيكة لخصه بنفسه وأصلح العبارة ، وما توفي إلا وكان مجموع أجوبته يقع في ثمانية أجزاء غير مرتبة .
وقد اعتنى كثيرون بجمع أو ترتيب أجوبة الإمام السالمي، منها:
أ. قرة العينين في أجوبة الشيخين (مخ): الإمام السالمي والشيخ أحمد بن سعيد الخليلي، وجامع الأجوبة هو الشيخ ناصر بن بخيت الرحبي، وقام بترتيبها على الأبواب الفقهية الشيخُ محمد بن راشد الحبسي بإشارة من شيخه أبي شيذان.
ب. ترتيب الشيخ محمد بن سالم الرقيشي لأجوبة الإمام السالمي التي تقع في ثمانية أجزاء.
ج. الكشف المبين في فتاوى الإمام نور الدين (مخ) : للشيخ سعيد بن ناصر الغيثي، حيث قام بترتيب مادة الجزء الأول والثامن من فتاوى الإمام نور الدين، وجعلها في 57 بابا وخاتمة، ويقع الترتيب في 203 صفحات ، وقد انتهى منه في يوم الثلاثاء 13 من جمادى الأولى 1352هـ/ 3 سبتمبر 1933م .
د. العقد الثمين من جوابات نور الدين (مط): الذي هو ترتيب آخر لأجوبة الإمام السالمي، ومرتبها هو الشيخ سالم بن حمد الحارثي. ومن الجدير بالذكر أنه توجد أجوبة متفرقة للإمام السالمي في العديد من الكتب، منها كتاب هداية المبصرين لأبي عبيد السليمي.
2. تعليقات على كتاب أصول الدين للشيخ سعيد بن خلفان الخليلي : ولا تزال مخطوطة .
3. تعليقات على كتاب إن لم تعرف الإباضية يا عقبى للإمام القطب : وقد طبعت مع الكتاب .
4. تعليقات على كتاب خزائن الآثار ( مخ ) : للشيخ موسى بن عيسى البشري ، وغالبا ما تكون هذه التعليقات إيضاحا لبعض الإشكال الوارد في كلام المؤلف أو تحقيقا لبعض المسائل التي أوردها ، وقد استخرج التعليقات مع مسائلها وجمعها ورتبها الإخوة/ وليد الحوسني ، وطلال الخروصي ، وهلال القصابي ، وقدموه كبحث للتخرج من معهد العلوم الشرعية ، وقد بلغ المسائل التي علق عليها الإمام 178 مسألة .
5. تصحيح الجامع الصحيح ( مط ) : وهو شبه تحقيق لمسند الإمام الربيع، حيث قام بجمع نسخ الترتيب ، فخرّج منها نسخة واحدة ، هي جامعة لنسخ المشرق ، ثم جاءته نسخة من كتاب الترتيب من عند قطب الأئمة ( ت : 1332 هـ ) ، مصحّحة من طرفه ، فاستخرج الإمام السالمي من النسختين نسخة اجتمع فيها تصحيح نسخ المشرق والمغرب ، وقد فرغ من تصحيحه في 3 رجب 1326هـ .
المراسلات والخطب
1. مراسلات بينه وبين علماء المغرب وبعض علماء مصر : من بينها مباحثاته العلمية مع الإمام القطب في المغرب ، وجوابه على رسالة الزعيم المجاهد سليمان باشا الباروني حول أحوال المسلمين وسبب تفرقهم والسبل التي يقترحها الشيخ للوصول إلى تضييق الفجوات بينهم وما أشبه ذلك ، ومن الجدير بالذكر أنه يوجد مخطوط بمكتبة الإمام السالمي بعنوان " رسائل نور الدين " .
2. خطبة في الحث على الجهاد واتباع سبيل الرشاد : تقع في ثلاث صفحات ، تقع في العقد الثمين 4/262 ـ 264 .
هذا .. وقد أشاد بمكانة الإمام السالمي العلمية والفقهية الكثيرون ، وأصبحت كتبه هي المعتمدة عند الإباضية ، وصار من جاء بعده عيالا عليه ، وممن نوه بفضله قطب الأئمة ، وشيخه ماجد بن خميس ، وغيرهما كثيرون .
توفي ـ رحمه الله ـ في تنوف ليلة 18 ربيع الأول 1332هـ/ 14 فبراير 1914م ، وقد توفي إثر سقوطه عن راحلته باصطدامه بعود أنباة ، وهو في طريقه إلى شيخه ماجد بن خميس العبري ليناقشه في إحدى المسائل التي كثر فيها الجدل ، فما مكث بعدها كثيرا ، ودفن ـ رحمه الله ـ في تنوف ، ورثاه الشعراء بمراث عديدة ، منها مرثيتا شاعر العرب أبي مسلم البهلاني ـ رحمهما الله ـ .

أعمال على نتاجه الفقهي والعقدي
أولا : الشروح والنظم والاختصار :
1. بهجة الأنوار ( مط ) : للناظم نفسه ، وهو شرح مختصر لأرجوزته أنوار العقول ، وقد سبق الحديث عنه .
2. مشارق أنوار العقول ( مط ) : للناظم نفسه ، وهو شرح موسع لأرجوزة أنوار العقول ، وقد مرّ التعريف به قريبا .
3. شرح مختصر على بهجة الأنوار ( مط ) : وهو شرح موجز على أنوار العقول ، يشتمل على المهم وما لا بد منه ، وقد تلقاه شفاها تلاميذ الشيخين خلفان بن جميل السيابي والشيخ حمد بن عبيد السليمي ، فحرروه عنهما ، وهو مطبوع في كتيّب صغير ضمن سلسلة تراثنا ( العدد 30 ) .
4. معارج الآمال على مدارج الكمال (مط): للناظم نفسه، وهو شرح لم يكتمل لأرجوزته مدارج الكمال، وصل فيه مؤلفه إلى كتاب الصوم والاعتكاف، وتقدم التعريف به.
5. طلعة الشمس (مط): للناظم نفسه، وهو شرح لأرجوزته شمس الأصول ، وقد مرّ التعريف به.
6. بداية الإمداد على غاية المراد (مط): للشيخ سليمان بن محمد بن أحمد الكندي ( ت : 1337 هـ ) ، وقد شرحها بأمر من شيخه الناظم، وهو شرح وضع فيه مؤلفه المقصل على المفصل، فجاء شرحا وافيا بالمقصود.
7. العقد الثمين في نظم التلقين (مخ): للشيخ سالم بن سيف الأغبري، نظم فيه كتاب تلقين الصبيان للإمام السالمي ، توجد نسخة منه في مكتبة إروان بمدينة العطف في وادي ميزاب .
8. شرح غاية المراد : لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي ، وهو شرح مختصر مفيد متداول .
9. شرح غاية المراد ( مط ) : لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي ، وهو من أحسن الشروح عليها تحقيقا وتحريرا .
10. شرح غاية المراد : للأستاذ عبدالله بن سعيد القنوبي ، وهو شرح متوسط مفيد ومتداول .
11. نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ( مط ) : للشيخ أبي مسلم ناصر بن سالم البهلاني ، وهو شرح لم يكتمل ، وصل فيه مؤلفه إلى آخر كتاب الجنائز ، ويقع المطبوع في خمسة أجزاء ، قام فيه بتحليل الأبيات أولا ، ثم يذكر المسائل المتصلة بالأبيات في مباحث ومطالب، ويذكر كلّ قول بدليله، ويناقش مناقشة المجتهد المتمكن، ويفصّل تفصيل المطلع العارف.
ويعتبر الكتاب موسوعة في التوحيد والفقه وأصوله، أودعه خلاصة اجتهاده وثمرات أبحاثه الطويلة.
12. العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة ( مخ ) : للشيخ سالم بن حمود السيابي ( ت : 1414هـ ) ، شرح فيه أرجوزة كشف الحقيقة، ولكن حالت دون إتمامه الموانع والشواغل.
13. نتائج الأقوال من معارج الآمال (مط): للشيخ سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي، اختصر فيه كتاب معارج الآمال في جزء واحد ؛ تسهيلا على طلبة العلم، وتيسيرا لهم في معرفة القول المعتمد أو المأخوذ به، وكان منهجه في الاختصار أنه يختصر الأقوال الكثيرة على قول واحد مختار عند المؤلف أو عند من يرتضيه من أهل الملة، ويذكر بعده دليله، كما اقتصر على المسائل الفرعية من الفقه فقط دون المسائل الأصلية ، وانتهى منه في غرة ذي الحجة 1407هـ/ 28 يونيو 1987م ، وقد أقبل المتعلمون على قراءته ودراسته؛ لاختصاره وسهولة عبارته .
14. نتائج الأقوال نثر مدارج الكمال (مط): للشيخ سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي، ويأتي هذا الكتاب ليكون الجزء الثاني من نتائج الأقوال، نثر فيه مدارج الكمال من حيث توقف الإمام السالمي في معارج الآمال، وهو باب النذور، وقد سلك فيه مؤلفه نفس المنهج الذي سار عليه في الجزء الأول من نتائج الأقوال؛ من حيث الاقتصار على القول المعتمد مع دليله، والاقتصار على المسائل الفرعية .

الدراسات الحديثة
1. شرح مسند الإمام الربيع ؛ نشأة التدوين للفقه واستمراره عبر القرون ( مط ) ص 168 ـ 176 : للدكتور مبارك بن عبدالله الراشدي ، أعطى فيه توصيفا للكتاب ، مع ذكر منهج مؤلفه فيه ، وأشار إلى بعض المزايا التي تمتع بها الكتاب.د
2. قراءات في فكر السالمي : حصاد الندوة التي أقامها المنتدى الأدبي تكريما للمرحوم المحقق نور الدين السالمي ؛ ومما جاء فيها :
أ. منهج السالمي في مؤلفاته الفقهية: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي .
ب. السالمي المجتهد المجدد : الشيخ ناصر بن محمد المرموري .
ج. السالمي فقيها ومحققا : د/ صالح بن أحمد الصوافي .
د. الجوانب التربوية والتعليمية في مؤلفات السالمي : أحمد بن سليمان الكندي .
3. الإمام نور الدين السالمي وآراؤه في الإلهيات ( مط ) ؛ د/ مبارك بن سيف بن سعيد الهاشمي .
4. منهج السالمي في شرح الجامع الصحيح ؛ حميد بن حمد الجحافي .
5. الدور الفقهي للإمام السالمي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه معارج الآمال ؛ خالد بن سالم السيابي .
6. آراء الإمام السالمي في طلعة الشمس (مبحث الكتاب) ؛ أحمد بن عزان البحري.
7. الإمام السالمي ومنهجه في الأصول من خلال كتابه طلعة الشمس ؛ محسن بن عامر الحجري .
8. منهج الإمام نور الدين السالمي في كتابه طلعة الشمس ( مط ) : الدكتور يوسف بن إبراهيم السرحني ، وقد قسم بحثه إلى ثلاثة فصول : الأول في التعريف بالمؤلف، والثاني في منهجه في الكتاب، والثالث في متممات المنهج .


أعلى





حق الوالدين

يقول الله عز وجل في سورة الإسراء: وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا* وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيرًا.هاتان الآيتان الكريمتان تشيران إلى معان إيمانية سامية أذكر بعضًا منها:
أولاً: يتوجب على الأبناء الإحسان إلى الوالدين، وبخاصة حين بلوغ أحدهما أو كليهما الكبر، ويلاحظ أن الإحسان إليهما قد ورد مباشرة في القرآن الكريم بعد ذكر عبادة الله رب العالمين، وذلك لبيان أهمية طاعة الوالدين. ومعنى وَقَضَى رَبُّكَ أي: أمر وحكم، وهناك آية كريمة أخرى تؤكد هذا المعنى، فيقول سبحانه وتعالى في سورة النساء: وَاعْبُدُواْ اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسَانًا [النساء:36].
ثانيًا: النهي عن التأفف والتبرم من قِبل الابن أمام والديه لأي سبب من الأسباب يراه منهما، وينبغي على الابن التصبر والتحمل لما يصدر عنهما .
أيها الأبناء، أيتها البنات، أما النقطة الثالثة التي أشارت إليها هاتان الآيتان الكريمتان، فهي تحريم زجر الأبوين بأي كلام ينغّص عليهما أو يجرح شعورهما.
رابعًا: يتوجب على الابن أن يقول لهما قولاً حسنًا طيبًا مقرونًا بالاحترام والتقدير والتبجيل.
خامسًا: ينبغي على الابن أن يتواضع لهما تواضعًا مقرونًا بالرحمة والرأفة. سادسًا: يتوجب على الابن أن يدعو لهما بالرحمة في حياتهما وبعد مماتهما عرفانًا بالجميل.
لقد تناولت موضوع بر الوالدين والنهي عن عقوقهما لما نشاهد ونلمس من تزايد لحالات العقوق، وما يترتب على ذلك من سلبيات كثيرة لا تخفى على أحد منا، نتيجة تفكك المجتمع والانجراف نحو الدنيا ومفاتنها، وتحكم المقاييس الفردية في تصرفات معظم الناس. ينبغي أن نعلم أن بر الوالدين من أوجب الواجبات على الأبناء والبنات، ففضل الوالدين على الابن عظيم، ولا يستطيع الابن أن يوفي حقهما، ويبدو هذا واضحًا فيما ثبت في السنة النبوية المطهرة ،فقد ورد أن رجلاً جاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني حملت أمي على عنقي فرسخين في رمضاء، لو ألقيت فيها بُضعة من اللحم لنضجت، فهل أديت شكرها؟ فقال: (لعله أن يكون بطلقة).
إن من حقوق الوالدين على الأبناء: الإنفاق عليهما ومد يد العون لهما، فقد ورد أن ابنًا اشتكى إلى الرسول أن أباه يأخذ من ماله، فدعا رسول الله الأب، فماذا كانت المفاجأة ؟ الأب شيخ كبير السن يتوكّأ على العصا، فسأله رسول الله عليه الصلاة والسلام عن ذلك، فقال الأب: إن ابني كان ضعيفًا وأنا قوي، وكان فقيرًا وأنا غني، فكنت لا أمنعه شيئًا من مالي، واليوم أنا ضعيف وهو قوي، وأنا فقير وهو غني، وبخل علي بماله، فبكى رسول الله صاحب القلب الرحيم الرؤوف، وقال عليه الصلاة والسلام للابن: (أنت ومالك لأبيك)، أي: من حق الأب أن يأخذ قدر حاجته من مال ابنه، وفي حديث نبوي شريف آخر:
إن من حقوق الوالدين أيضًا على الأبناء والبنات: القيام بخدمتهما ورعايتهما، وإنً خدمة الأبوين واجبة على الأبناء والبنات . بل هي مقدَمة على الجهاد في سبيل الله، أي أن ثواب خدمة أحدهما يفوق ثواب الجهاد في سبيل الله، فقد ثبت أن رجلاً جاء إلى النبي يستأذنه في الجهاد فقال: (أحيّ والداك؟) قال: نعم، قال عليه الصلاة والسلام:(ففيهما جاهد) وثبت أن الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سألت رسول الله أي العمل أحب إلى الله؟ قال:(الصلاة في وقتها) قلت: ثم أي؟ قال: (بر الوالدين) قلت: ثم أي؟ قال: (الجهاد في سبيل الله ).
لقد فاضل الشارع الحكيم بين الأب والأم في الحقوق والرعاية من قبل الأبناء والبنات، فجعل حق الأم على الابن أعظم وأكبر من حق الأب، لأن الأم أوفر رحمة وأعظم شفقة، فهي التي تقاسي من آلام الحمل والوضع، وهي التي تشقى وتتعب في الرضاعة والحضانة والتربية، إنها تسهر ليلها ليرتاح ابنها، إنها تجوع نهارها ليشبع ابنها، كما أن الأم هي المحور الذي تلتقي حوله الأسرة، فالأم هي مركز الأسرة، وهي مصنع الرجال ومربية الأطفال، لذا استحقت التكريم والرعاية والعناية.
ففي الحديث النبوي الشريف المشهور سأل رجل رسولَ الله : من أحق الناس بحسن صحبتي؟ قال:(أمك) قال: ثم من؟ قال: (أمك)، قال: ثم من؟ قال:(أمك) قال: ثم من؟ قال:(أبوك).
وكما أن بر الوالدين من أوجب الواجبات , فإن عقوق الوالدين من أكبر الكبائر. فالابن العاق يعاقب عقوبتين: إحداهما في الدنيا، والعقوبة الأخرى في اليوم الآخر نتيجة عقوقه، فإن جريمة العقوق هي الوحيدة من الكبائر التي لها عقوبتان: دنيوية وأخروية.
فيجب علينا بر الوالدين وطاعتهما، حينئذ ينزل الله رحمته علينا، فالرحمة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم. وينبغي أن نتراحم فيما بيننا, في جميع مجالات حياتنا؛ في الأسواق وفي المدارس وفي البيوت وفي كل موقع، فإن بر الوالدين يؤدي إلى أن يبركم أبناؤكم. إياكم وعقوق الوالدين، فإن العاق يحرم من الجنة، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يدخل الجنة عاق ولا قمّار ولا منان ولا مدمن خمر)).

إبراهيم السيد العربي


أعلى





قبل أن نفقد هويتنا!

لأن الإنسان لا يمكنه أن يحيا بلا هوية؛ لذلك يجب أن نحافظ عليها، الهوية شيء مقدس لا يمكن الحياة بدونها، إذا المرء فقد هويته فقد لذة الحياة، والإنسان عندما يهاجر من وطنه يشعر بالغربة تكاد تقتله، ربما يكون أهله معه وربما يكون بعضاً من أقاربه معه ولكن برغم ذلك لا يستطيع أن يهنأ بعيداً عن الوطن، وقد رأينا عائلات بأكملها هاجرت، ولكن لا يزال أفرادها يحسون بالغربة، لماذا يحسون بالغربة بالرغم من وجود كل العائلة مع بعضها من أعمام وأخوال؟ إذن فقدان الهوية هو الذي يشعرنا بالغربة.
هذا إذا هاجرنا، ولكن المصيبة من يفقد هويته وهو في بلده، تكون الكارثة أشمل وأعظم، لأن المهاجر لابد أن يأتي يوم ويعود إلى وطنه، وقد أسرت لي صديقة تسكن في دولة شقيقة بأنها تحس أن بلدها ينسلخ من بين يديهم يوماً بعد يوم، والسبب كما تقول كثرة المنتجعات التي تقيمها بلادها، وكثرة الفنادق وغيرها من بهرجة الدنيا؛ وتزايد الوافدين حتى بلغ عددهم يفوق عدد السكان، وقد قالت لي وهي تتحسر لأن الكل كان يتكلم عن تطور بلادها، قالت والحسرة تملأ قلبها: أي تطور حتى ما محصلين شاطئ نستجم فيه، حتى البحار كبسوها رمل وحجارة لإقامة المدن الجديدة، ثم قالت وهي تتكلم عن مدينة بعينها في بلدها، أنها كلما زارتها أحست أنها في بلد غريب عنها، إنه ليس بلدها، وأنا أؤيد كلامها فعندما أزور تلك المدينة أحس وكأني في دولة أجنبية ليس لأنه يوجد فيها أبنية ، ولكن لأني لا أذهب إلى سوق أو مطعم، أو مجمع تجاري فيها إلا وأجد الأجانب من كل الجنسيات، وبشتى الملابس والتي يخجل المرء من النظر في وجوه أصحابها أحياناً، إذا يممت وجهك شطر اليمين أو الشمال أو الأمام أو الخلف تجد الغرباء يحتلون المكان، ونحن العرب هناك وكأننا نقاط لا يمكن رؤيتها أبداً، ولأن الكل أصبح يتبع الموضة، ملابس قصيرة، وبنطال وقميص، وبدلة وكرافتة، فإنه حتى لو كان معك عربي في المكان نفسه فإنك لن تحس به، وستظن نفسك قد أتيت من كوكب آخر، بملابسكَ البيضاء الطويلة، وعباءتكِ السوداء الفضفاضة.
عندما أنظر إلى هذه البلدان التي بدأت تفقد هويتها أدعو الله ألاَ نصل لما وصلوا إليه، وأتمنى لو نرجع عشر سنوات للخلف حتى لا نصبح بعد عشر سنوات أخرى مثلهم، نحن لسنا ضد التعمير والتطوير، فالإسلام دين لا جمود فيه، ولكننا ضد التطور الذي يؤدي إلى فقدان الهوية، أو الذي يؤدي إلى تغييب الهوية أو طمسها أو حتى تسطيحها، وإذا كانت المنتجعات الأولى حافظت على الاسماء العربية والعمانية في مبانيها، فإن المشاريع الجديدة بدأت تتخذ أسماء غير عربية، ولذلك أتمنى من المسئولين أن يعوا هذه النقطة جيداً عند اتخاذ أي قرار بالشروع في أي مشروع؛ فهناك بعض المشاريع والتي افتتحت منذ سنوات عندما يزورها الفرد منا يظن أنه في بلد غير عمان، يجب أن نفرض على السياح ما يجب أن يفعلوه ويلبسوه في بلادنا، حتى لا نفقد هويتنا وحتى لا نهرب بسرعة من هذه الأماكن والتي يظن المرء حين يزورها أنها أنشأت للسياح فقط وليس لأهل البلد، لأن كل من لديه ذرة إيمان يأبى أن يظل هناك ما يخدش الحياة ، وطمس كل معلمٍ آخر فيها.
هذه الأماكن برغم وضوح العمارة العمانية فيها، إلا أنها فاقدة للهوية.
يجب أن ننتبه لهذه النقطة قبل فوات الأوان وقبل أن نفقد هويتنا والتي نعتز بها، وكل من يزور السلطنة يلاحظها ويعجب بها.

عزة بنت محمد الكمياني
azza2002@live.com



أعلى





الأزمة الفكرية

الجميع يُدرك أننا نعاني من أزمةٍ فكريّة، هذا واقع لا يمكن إنكاره، بل وصلت إلى درجة المحنة الشَّاملة فعمّت جميع مرافق المجتمع العربي، فأصبحت انقلابًا، فبقدر ما هي جميلة كلمة التّغير الطّبيعي المتناسق بقدر ما تصبح كلمة الانقلاب حاملة معاني الرُّعب. فقط علينا أن نتصوّر الرأس مكان القدم حتى ندرك بشاعة الكلمة. لقد ضرب هذا الانقلاب القيم والمبادئ قبل الطّبقات الاجتماعية، فكل طبقةٍ اجتماعيّة عانت من هذا الانقلاب والتّبعثر الاجتماعيّ، فانحلت القيم وتلاشت حتى على مستوى المهنة بعد أن كانت لكلِّ مهنةٍ قيمها وأصولها مهما صَغُرت، ضاعت كل القيم في خضم هذه البعثرة والفوضى. نعم إن السَّبب الأساسيّ في هذا الانقلاب لم يكن الفكر بالشّكل المباشر، ولكن هو الذي سمح بتكوين المناخ المناسب لهذا الانقلاب، فحين عجز عن قيادة التَّغير العقلاني المتدرّج فكان لابد للانفجار الاجتماعيّ أن يقع في شكل هذا الانقلاب فكان لازمًا أن تخدم الثّقافة الطبقات المتنفذة.
وظهرت تيارات فكرية وثقافية متعدّدة في الوطن العربي كالاشتراكيّة والقومية، ورفعت شعارات كثيرة، ولكن ما أن يصل تيار من التّيارات إلى السُّلطة حتى يستحيل التّيار إلى نوع من الدكتاتورية المعلنة أو المبطنة، حتى وإن اتخذت أشكالا ديمقراطيّة وهميّة، ففي باطنها تحمل الكثير من الانتهازيّة. واختلطت المفاهيم خلطًا فأصبحنا لا نستطيع أن نفصل بين كلّ تيار وآخر، ففي كثير من الأحيان التبس المفهوم القومي بالمفهوم الاشتراكي، فلا نجد حزبًا واحدًا من أحزاب القومية إلا وخلط في هذا المفهوم، ولم نجد فكرا قوميًّا صافيا إلا ويحمل أيديولوجيّة غريبّة عن تربة الوطن العربي. وهذا من أهم العوامل التي عطّلت المد القوميّ العربيّ، أضف إليه عاملاً آخر وهو نشوء المدّ القومي الذي كان ردّ فعلٍ لاستبداد القوميّة الطُّورانية التُّركية، التي مارست نفوذها باسم الإسلام، فالتبس الأمر على المفكرين بين مقاومة القوميّة الطورانيّة وبين السِّتار الذي تختبئ وراءه وهو الإسلام "المقصود هو نهاية العصر العثماني وعهد سيطرة الأحزاب: تركيا الفتاة وحزب الاتحاد والترقي وغيرها".
وتوهم التّيار القومي العربي مشكلةً لا وجود لها، وهي عمليّة ضرورة فصل الدّين عن الدّولة تقليدًا للغرب، ورغبة في التّخلص من النُّفوذ العثمانيّ، وهكذا نشأت ارتباطات أفكار الأحزاب القوميّة بالعلمنة، باستيراد قوالب جاهزة ليست من غراس المجتمع ولم تتطور في البيئة الإسلاميّة، فصادمت الذّاكرة التّاريخيّة العربيّة، وصادمت المكوّن الأساسيّ للثّقافة العربيّة ألا وهو الإسلام، لذلك لم يكتب لهذه التَّيارات البقاء، وخبا بريقها في أقلّ من خمسين عامًا، بل ورأينا تيارات أخرى تصادمها، مثل التّيار الفينيقي في لبنان، والتيار الفرعوني في مصر، والتيار الأوروبي أو الأبيض متوسطي، والذي يدّعي أن هناك خصائص مشتركة لدول حوض البحر الأبيض المتوسط، بل ونشوء تياراتٍ حديثةٍ إقليمية تتجاوز حدود الدّولة الواحدة، كلها نتيجة التّطبيق الخاطئ للفكر القومي الذي حمل بعناصر غريبة وإيديولوجيّة نابعة من مجتمعات أخرى.
وكرد فعل للأيديولوجيات التي رافقت وتلبّست بالفكر القومي نهض الفكر الإسلاميّ للمحافظة على الهُويّة الإسلاميّة بتياراتٍ مختلفة، منها المعتدل، ومنها المتشدّد، ومنها الإرهابي، وكل هذه الانقسامات في الفكر العربيّ المعاصر مردُّها إلى انتفاء لغة الحوار، وعدم وضوح الرُّؤية وهلاميّة الأحداث، وتوهُّم التّناقض في أحيانٍ أخرى. فمن يعتقد أن الوُصُول إلى الأمّة الإسلاميّة وإلى توحيدها أو تعاونها فعليًّا مختزلاً مرحلة تضامن الأمّة العربيّة كمرحلةٍ أولى فهو مخطئ، فطريق التّعاون الإسلاميّ هو التّعاون العربي، وذلك لقوة العناصر التي يمكن أن تسرع عمليّة التّمازج الوطني لوحدة اللُّغة والتّاريخ والقرب الجغرافي، فافتعال الأزمة بين الفكر القومي والفكر الإسلامي أمرٌ بُني على خطأ، وعلى توهُّم، وعلى عدم وُضُوح الأهداف المرحلية والنهائية.

الدكتور: محمد زاهد جول
كاتب وباحث تركي في قضايا الفكر الإسلامي


أعلى





الرياح

آيات الله في خلقه عظيمة ، يراها العباد في السموات والأرض وفي انفسهم ، كلها دلائل على عظمته سبحانه، وقدرته، وعلمه وإحاطته، وعجيب صنعه وتقديره قال تعالى :[هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آَيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلا مَنْ يُنِيبُ] وقال: [وَيُرِيكُمْ آَيَاتِهِ فَأَيَّ آَيَاتِ اللهِ تُنْكِرُونَ] وقال :[سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ] وذلك يستوجب عبادته وحده، وشكره على نعمه، والحذر من معصيته قال تعالى: [يُنَزِّلُ المَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاتَّقُونِ] .
ولله عز وجل في خلقه آيات باهرة، ومعجزات قاهرة، تبهر العقول، وتملك النفوس، وتخوف العباد، وتقهر الأقوياء. وله سبحانه وتعالى جند في الأرض وفي السماء، من الملائكة والإنس والجن، ومن الحيوان والوحش والطير، ومن الزواحف والحشرات والطفيليات والجمادات، ومن الكواكب والأنجم والنيازك، ومن البحار والرياح والزلازل والأعاصير والبراكين والأوبئة، في البر والبحر، وفي الأرض والأجواء، لا يعلم عدتها إلا الله تعالى، ولا يدرك قوتها إلا هو سبحانه، تأتمر بأمره عز وجل، يسلطها على من شاء من خلقه فلا يقف أمامها شيء، حتى تنهي مهمتها، وتؤدي وظيفتها [وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ].
والرياح من مخلوقات الله تعالى لا يراها البشر، ولكنهم يحسونها، ويرون أثرها، وقد تكون رحمة وقد تكون عذابا بأمر خالقها ومدبرها جل في علاه، وهي من أعظم الآيات الدالة على عظمته وقدرته، ووجوب إخلاص العبادة له وحده لا شريك له؛ ولذا جاء في معرض ذكر آيات الله تعالى الدالة على ربوبيته وإلوهيته: ذكر الرياح وتدبيرها (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) .
والرياح آية في حال كونها رحمة من الله تعالى يرحم بها عباده (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ) وفي الآية الأخرى [أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ البَرِّ وَالبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإلَهٌ مَعَ اللهِ تَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ].
كما أن الريح آية عظيمة من آيات الله تعالى في حال كونها عذابا؛ فقد عدد الله عز وجل جملة من آياته الدالة على قدرته سبحانه، وذكر منها آية إهلاك عاد بالريح [وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ العَقِيمَ * مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ].
وللرياح منافع عظيمة لأهل الأرض، وبفقدها تموت الأرض ومن عليها؛ فالرياح هي سبب الغيث المبارك بأمر الله تعالى، وهي البشرى بين يديه قال تعالى :[اللهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ] فهم يستبشرون بها لما يعقبها من الرحمة والغيث المبارك الذي تكون به حياتهم، وحياة أنعامهم وأشجارهم وزرعهم، ونماء أموالهم، ورغد عيشهم.
والرياح هي التي تسوق السحب في السماء أمثال الجبال إلى حيث يأمر الله تعالى، فيسقي به من يشاء من عباده [وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ المَاءَ] وفي آية أخرى [وَاللهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا]
والرياح جند من جند الله تعالى يسخرها سبحانه لقوم ساكنة طيبة، تجري بها فلكهم في البحار حيث يريدون قال تعالى :[إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ]
وفي لحظة يأمرها الله عز وجل ، فتتحرك بعد السكون، وتتحول من ريح طيبة هادئة إلى عاصفة تكاد تغرقهم، فلا ملجأ لهم منها إلا الله تعالى [هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي البَرِّ وَالبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ المَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ] ولذلك حذر الله تعالى العباد من الكفر به، ومن عصيانه حتى لا يصيبهم عذابه قال تعالى :(أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ) .

عبدالله بن يحيى الحارثي



أعلى




ما أصابك لم يكن ليخطئك

في هذا اليوم أرسل رسالة إلى كل مصاب ومصابة، رسالة باعثها الصدق والنصح، وغايتها الذكرى والمواساة، قلمها المحبة، ومدادها الكتاب والسنة، وورقها آذان صاغية وقلوب واعية.
البلاء متعدد ومتنوع، فليس محصورا في شيء واحد، فترى كثيرا من الناس مصابا ببلاء يختلف عما أصيب به غيره، وقد تتوالى بعض أنواعه على شخص واحد، وربك عليم حكيم، يقول تعالى: ( ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين ) البقرة:155
جرت سنة الله تعالى وحكمته بحدوث البلاء للعباد في هذه الدنيا، وللبلاء مع صاحبه مراحل وأحوال، فقد يصاب العبد ببلاء ثم ينفك عنه، وقد يعود إليه، وقد لا يعود، ومن البلاء ما يكون ملازما للعبد ما دام على قيد الحياة، وربك عليم حكيم. ومما يشار إليه أن التعزية مشروعة لكل مصاب أيا كان مصابه، لا كما يفعل البعض فيحصر التعزية في الوفاة فحسب .ألا فليعلم كل مصاب ومصابة وغيرهم من المعافين أن لله في إصابة عبده وأمته حكما ونعما، علمها من علم وجهلها من جهل، وبمعرفة ذلك يوفق العبد إلى التسليم والصبر والرضا.
من هذه النعم أن يعلم العبد بسبق القضاء والقدر، وأن ما أصابه مقدر ومكتوب عليه قبل وجوده، فهو واقع لا محالة، فلا مجال للاعتراض والتضجر والحسرة والندب، يقول الله تعالى: ( ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير ) الحديد:22 وفي الحديث الشريف ( واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك ).
ومنها أيضا أن يعلم العبد أن البلاء علامة محبة الرب ؛ لما فيه من رفع الدرجات ومحو السيئات وتعجيل العقوبة في الدنيا قبل الآخرة ، فيستيقن العبد أن المحنة تحتها منحة وأن ربه عليم حكيم رحيم. عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله تعالى وما عليه خطيئة) رواه الترمذي وعن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما عن النبي قال (ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه ) متفق عليه وقال (إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله تعالى إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط) رواه الترمذي
وكذلك استحضار المؤمن كثرة نعم الله عليه، فإن كان قد أخذ منه قليلا فقد أعطاه كثيرا، ولينظر إلى من أسفل منه، فذلك أجدر أن لا يزدري نعمة الله عليه. قال عمر بن الخطاب (ما ابتليت ببلاء إلا كان لله تعالى علي فيه أربع نعم إذ لم يكن في ديني وإذ لم يكن أعظم وإذ لم أحرم الرضا به وإذ أرجو الثواب عليه )
ثم إنه على العبد أن يعلم أن الذي قضى عليه وقدر ذلك المصاب هو العليم الحكيم، فما نزل به من بلاء فالله يعلمه، وله فيه حكمة، تعالى وتنزه في قضائه وقدره عن الجهل والعبث. واسمع إلى يعقوب عليه السلام، لما قص عليه يوسف عليه السلام الرؤيا، قال في آخر تعبيرها: ( إن ربك عليم حكيم ) يوسف:6
ولابد أن يعلم المصاب والمصابة بأن البلاء والصبر عليه سبيل إلى الجنة ونيل ما فيها من النعيم المقيم، ففيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فتهون المصيبة ويسلى المصاب. عن أنس قال: سمعت رسول الله يقول (إن الله عز وجل قال: إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر عوضته منهما الجنة) وعن أبي هريرة أن رسول الله قال ( يقول الله تعالى: ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة) رواه البخاري ومن هنا تتجلى حقيقة الدنيا للمصابين ، وأنها دار أحوالها متقلبة ، خلط حلوها بمرها ويسرها بعسرها، فلا تعُلق بها، ولا ركون إليها، وأن اللذة الكاملة والنعيم المقيم لا يكون إلا في دار الكرامة فلذلك فليعمل العاملون ويصبر الصابرون.
واعلم أخى القارئ الكريم أن البلاء امتحان للعبد في دينه أيصبر أم يجزع، يقول تعالى: (الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين) العنكبوت:1-3 وشدة البلاء دلالة على عظم الدين، و(أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى المرء على قدر دينه ) وهذه بشارة ومواساة. والبلاء دعوة إلى المحاسبة، فلعل العبد كان مفرطا في طاعة ربه معرضا عن سبيله، فيرده الله إليه بذلك البلاء، فيتوب وينيب، فيكشف ما نزل به .
ومن هنا يظهر للناس عامة أن البلاء وأنواعه دليل قدرة الله على خلقه، يصيب من يشاء بما يشاء، ويصرفه عما يشاء، فيورث ذلك عندهم تواضعا وسكينة وإنابة وخوفا ورجاء، فيطيعون أمره ويجتنبون نهيه.
ولعل البعض بعد هذا قد يتمنى البلاء لعظم الفضل فيه والصبر عليه والحكم المتعلقة به، وهذا لا ينبغي لمخالفة النصوص الواردة بالنهي عن ذلك بسؤال الله العافية والمعافاة؛ لأن العبد لا يدري ما حاله عند نزول البلاء به أيصبر أم يجزع
هذا والله تعالى أعلم

أنس فرج محمد فرج

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير



 

.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept