الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
أشــرعــة

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 

 





فتاوى وأحكام


السؤال
ما العلة في تحريم الوشم ؟

الجواب :
النبي صلى الله عليه وسلّم قال: لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة... إلى آخر الحديث، فجاء اللعن واللعن لا يكون إلا على كبيرة من الكبائر، فمعنى ذلك أن الوشم كبيرة .

وخص الواشمة والمستوشمة، أي خص الإناث دون الذكور باللعن لا لإباحة ذلك للذكور، لكن لأن الإناث كن يصنعن ذلك، فذلك توجه الوعيد إليهن دون الذكور، فلو حصل ذلك من ذكر لكان حقيقاً بهذا اللعن، وحقيقاً بالوعيد الشديد فعلى الناس أن يتقوا الله (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً) (الأحزاب:36) .

ونحن إذا جاءنا أمر من الله تعالى منصوصاً عليه في كتابه أو جاء على لسان رسوله صلى الله عليه وسلّم فإن الامتثال هو الواجب علينا مع غض النظر عن كون حكمة ذلك ظاهرة لنا أو لم تكن هذه الحكمة ظاهرة، ويكفي في الوشم أن تكون حكمة منعه هو العدوان على هذا الجلد وعلى هذا الخلق الذي خلقه الله سبحانه وتعالى في أحسن تقويم، فقد خلق الله الإنسان في أحسن تقويم، ومحاولة تغيير هذا الخلق إنما هي عدوان على أمر الله سبحانه وتعالى ولأجل ذلك كان الوعيد منصباً على تغيير هذا الخلق، وكان ذلك من عمل إبليس الذي يزينه للناس كما حكى الله تعالى عنه قوله (وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ) (النساء: من الآية119).

السؤال
من سبق وأن وقع في الوشم ووشم نفسه ووجدت فيه هذه الصور هل يكفي أن يتوب أو لا بد من إزالة الوشم؟

الجواب :
عليه مع التوبة أن يزيل الوشم ما دام يجد سبيلاً إلى إزالته، أما إن لم يجد سبيلاً إلى إزالته فإن الله تعالى لا يكلفه ما لا يستطيع.

السؤال
هل له أن يزيل هذا الوشم بوشم آخر يطمس آثاره بمعنى أن يغير من شكل تلك الصورة إلى طبقة كلها لون واحد؟

الجواب :
يُقدم على الشيء الذي يرشده إليه الأطباء، في إزالة الوشم لا ينبغي أن يتصرف بنفسه ولكن يعرض أمره على الأطباء فإن وجدت وسيلة لإزالة الوشم فلتُستعمل هذه الوسيلة، ولعل الأطباء بحكم استخدامهم أشعة الليزر الآن لعلاج كثير من الأمراض بإمكانهم أن يزيلوا بها الوشم .

السؤال
هنالك نوع من الوشم تصنع في الجلد ثم بعد ذلك تزال هذه الطبقة من الجلد وتباع هذه الصورة التي وخزت في الجلد بأثمان باهظة باعتبارها من جلد بشري، ما رأيكم في هذا؟

الجواب :
لا مجال للرأي في مثل هذه القضية، فإن الرأي إنما هو في مسائل الرأي، أما الدين فالدين دين والرأي رأي، الرأي فيما يخرج عن القطع، قد يرجح الإنسان رأياً على رأي عندما تكون هنالك أدلة متعارضة، أما إن لم يكن هنالك دليل معارض قط وكانت تلك المسألة مسألة قطعية فذلك محرم لا مجال للرأي، إنما يؤخذ بحكم الدين مع غض النظر عما تميل إليه النفس.
وعلى أي حال الإنسان ليس له أن يتصرف ـ كما قلت ـ في جسده إذ لا يملك من جسده إلا منفعته، أما نفسه الجسد فهو غير ملك له، لا يملك الإنسان عضواًً من أعضائه، لا يملك جلده، لا يملك لحمه، لا يملك عصبه، لا يملك عظامه، لا يملك أي شيء من ذلك، فكيف يبيع هذا الجلد بقيمة عالية ويرضى لنفسه أن يُنتزع الجلد منه، هذا عدوان على سلامة الإنسان، وعدوان على صحته، وقد يؤدي ذلك إلى فساد في جسمه، ويؤدي ذلك إلى خطر يهدد حياته، والله تعالى المستعان.


يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

أعلى





قراءة في بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان التقنين والتجديد

التجديد الفقهي في الإفتاء العماني المعاصر
7ـ8

يؤكد الباحث بأن سماحة الشيخ كان شديد الحرص على تجنب المسائل
التي تثير الخلافات القديمة بين الأمة أو الفتن التي وقعت بين الصحابة

يرى سماحته .. عدم إقحام الدين في كل شيء وتحري المسلم
التفريق بين ما يتعلق بالدين وبين ما لا يتعلق به

الخليلي : الأمة في الجانب الفكري بحاجة إلى إعادة صياغة من جديد
حتى تتمكن من استعادة دورها الحضاري

قراءة ـ أحمد بن سعيد الجرداني: نظراً لتطور الحياة المتسارع طرأت الكثير من القضايا التي تستلزم من العلماء أن يجيلوا النظر لاستخراج الحكم الشرعي، فالعلماء السابقون لم يدخروا جهداً في إيجاد الأجوبة عما كان وقع في عصورهم، والكثير من ذلكم التراث الضخم المبارك ينبغي أن يوظف فيما يعين على تجديد واسع وشامل لمد مظلة الفقه الإسلامي لتشمل كل ما يحتاجه الناس من حلول لقضاياهم المعاصرة، وما التقنين إلا ثمرة واحدة من ثمار التجديد التي برهنت خلود هذه الشريعة العظيمة .
ومن هذا المنطلق كانت لنا هذه القراءات في بعض البحوث التي طرحت في ندوة العلوم الفقهية في عمان السابعة بعنوان (التقنين والتجديد في الفقه الإسلامي المعاصر) والتي نظمتها وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في الفترة من 28ـ2 ربيع الثاني 1429 هجري الموافق 5ـ8 إبريل 2008 ميلادي والتي كانت بقاعة المحاضرات بجامع السلطان قابوس الأكبر بولاية بوشر..
ومن ضمن هذه البحوث بحث بعنوان لتجديد الفقهي في الإفتاء العماني المعاصر (قراءة في فتاوى الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة) لحمود بن يحيى بن مسعود آل ثاني ونظراً لأهمية الموضوع نواصل ما تبقى من هذا البحث قبل أن ننتقل إلى بحوث الندوة الثامنة من هذا العام؛ ومع البحث..

الإعراض عما لا ينفع الناس
يقول حمود أولاد ثاني في بحثه: التجديد الذي أحدثه سماحته في فتاواه إبعادها عما لا يحتاج إليه الناس في حياتهم العملية ومن ذلك لا أجد له في هذه الفتاوى ما يتعلق بالإجابة عن الألغاز الفقهية أو الخوض في قضايا جدلية افتراضية كما أن سماحته شديد الحرص على تجنب المسائل التي تثير الخلافات القديمة بين الأمة أو الفتن التي وقعت بين الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ فشعاره في هذا (تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون).
وما حاله هذا إلا كحال الخليفة الأموي الراشد عمر بن عبدالعزيز ـ رضي الله عنه ـ عندما سأل عن قتال أهل صفين فقال: (تلك دماء طهرت منها سيوفنا أفلا نطهر منها ألسنتنا).

قضية وصول الإنسان إلى سطح القمر
فسماحته لا يبحث هذه المسائل إلا بقصد أخذ عبرة أو تصحيح مغالطة تاريخية أو دفع شبهة فحسب.
كما يؤكد سماحته على أمر هو غاية في الأهمية وهو عدم إقحام الدين في كل شيء وتحري المسلم التفريق بين ما يتعلق بالدين وبين ما لا يتعلق به يقول سماحته رداً على من استفتاه في قضية وصول الإنسان إلى سطح القمر، والتوفيق بين القول بوصوله وبين قول الله ـ تعالى ـ (..إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان).
هذه القضية لا تتعلق بالدين والعقيدة فلا داعي إلى بحثها على ضوء الدين وإنما يجب تنزيه القران عن حمله على مثلها كما ذكرت أن بعضهم يتكئ على تلك الآية في إثبات الوصول على القمر وما هي بدليل لأنها في معرض الحديث عن يوم القيامة ومن وصل القمر لم ينفذ من أقطار السماوات والأرض كيف والقمر تابع للأرض ليس بينه وبينها إلا ثانية ونصف بسرعة الضوء بينما أقطار السماوات تقاس بالاف الملايين من السنيين الضوئية والله أعلم.

إعطاء الفتوى حقها من البيان على حسب مقتضاها
يقول أولاد ثاني: ألاحظ أن لسماحة الشيخ في بعض فتاواه بيانا مفصلا يستغرق عدة صفحات بينما قد لا يزيد على كلمة أو كلمتين في البعض الآخر ومرد هذا الأمر كما هو معلوم مراعاة ما يقتضيه السؤال من إطالة أو اقتضاب.
أـ فمنها ما يحتاج أن يساق لجوابه الدليل بمختلف صوره أو ببعضها ومثال ذلك:
فتوى سماحته في اللحوم المستوردة التي جلبت من بلاد الكفر حيث يحاول بعض الناس المجادلة في حكمها ومن ذلك أن المستفتي يورد بعض الاعتراضات منها:
1ـ أن جميع الناس يأكلونها ومنهم حجاج بيت الله الحرام 2ـ الاستناد إلى ما جاء في الآية الثالثة من سورة المائدة وفي الآية المائة وثلاثة وسبعين من سورة البقرة ونحن مضطرون 3ـ أن طعام أهل الكتاب حل لنا 4ـ حديث لا تجتمع أمتي على ضلال ونرى المسلمين مجتمعين على أكلها 5ـ هل من المعقول أن يوضع عليه ذبح على الطريقة الإسلامية للتضليل والغربيون عرفوا بالصدق والأمانة.
فجاءت فتوى سماحته مدعمة بالأدلة ملمة بجوانب الموضوع مجيبة عن هذه الاعتراضات مبينة أنه لا بد أن يوضع كل دليل في محله وهكذا عالج سماحته هذه القضية حتى لم تبق هذه الفتوى في بيان هذا الحكم ريبة لمرتاب فكل ما جلب من بلاد الكفر من اللحوم فالأصل فيه الحرمة حتى ترد ضمانة مقبولة تفيد أن الذابح لهذه الذبيحة ممن يحل أكل ذبيحته ولا بد من ضمانة أيضاً تفيد أن هذه الذبيحة قد ذبحت على الطريقة المشروعة في الإسلام.

ب ـ ومن الأجوبة ما يحتاج أن يربط ببيان الحكمة التشريعية فيه ومن ذلك ما ذكره في الفتوى للحكم التشريعية في الشعائر الدينية ومنه أيضا ذكره للحكمة وذلك أيضاً الحكمة من مشروعية الرجم للزاني المحصن والحكمة من تحريم زواج الزاني بمزنيته والحكمة من مشروعية عيدي الأضحى والفطر.

ج ـ وقد يحتاج الجواب إلى ربط الحكم المسئول عنه بأحكام الإسلام الأخرى حتى تتضح عدالته في أمره ونهيه.

مشروعية تعدد الزوجات
فعند الحديث عن الأسباب الكثيرة التي دعا إليها الإسلام في مشروعية تعدد الزوجات يقول الباحث: لم يغفل سماحته أن يذكر أن التعدد مشروط بالعدل بين النساء، وأرجع سماحته القصور في ذلك متى ما وجد إلى تطبيق المسلمين وممارستهم الخاطئة ولا يعود على المبدأ فعليهم أن يحرصوا على العدل وأن يحرصوا على اتباع القران الكريم.

د ـ وفي بعض الأجوبة ما يدعمه سماحة الشيخ بالمقارنة بين الإسلام وغيره من العقائد والشرائع المنحرفة ليعلم ما في الإسلام من خير وفضل وما في غيره من زيغ وضلال، ومثاله قضية تحرير المرأة ومقارنة ما أعطاها إياه الإسلام وما لاقته في العصور السابقة للإسلام أو حتى من أدعياء التحرير في الوقت الحاضر.

هـ ـ وهناك من الأجوبة ما فيه استطراد ببيان أحكام مرتبطة بالسؤال نفسه مراعياً فيه سماحته ما يحتاج إليه السائل.
ومثاله ما أجاب به سماحته عن حكم الأغذية والأدوية التي يدخل في صناعتها الجلاتين..

قال (... فما بالك فيما تيقنت حرمته كالجلاتين الذي ثبت بالتواتر انه لا يخلو من عظام الخنزير وأدهانه...) ثم تناول سماحته خطورته على الناس وعرج إلى مسألة مرتبطة بتناوله وهي إجابة الدعاء فقال (... وهذا الذي جعل دعاء الناس لا يرفع والعياذ بالله، فإن من شرط إجابة الدعاء أن يكون طعام الداعي حلالاً لا شبهة فيه، وهو الآن أعز من الكبريت الأحمر فإنا لله وإنا إليه راجعون نسأل الله العافية).

توظيف الفتوى في خدمة الجانب الإصلاحي
وقال الباحث: تمتاز الفتوى عند سماحة الشيخ بأنها تحمل طابعاً إصلاحياً جديراً بالنظر فقد استطاع سماحته بفضل ما آتاه الله من مواهب فطرية وملكات إبداعية وتصرف في فنون القول أن يجعل من الفتوى مدرسة دعوية واضحة المعالم تتبنى حركة الصحوة الإسلامية وتسير بها سيراً راشداً لا عثرة فيه ولا تهور.
ومن أهم المعالم الإصلاحية في هذه المدرسة الإفتائية عند سماحة الشيخ ما يلي:

أ ـ التركيز على القضايا الأساسية للأمة.
فقد أعطى سماحته المسائل التي تعنى بدعائم الأمة الإسلامية ومقومات نهضتها مساحة واسعة من فتاواه فهو دائم الحرص على التصحيح والتقويم لا يجد فرصة سانحة لذلك إلا اهتبلها بل كل فتاوى سماحته لا تخرج عن هذا الإطار.
ومن القضايا التي عني سماحته بها أكثر من غيرها 1ـ فكر الأمة ومقومات التصور الصحيح عندها 2ـ الوحدة الإسلامية 3ـ الشباب 4ـ المرأة.

الجانب الفكري
ففي الجانب الفكري يؤكد سماحته على أن الأمة بحاجة على إعادة صياغة من جديد حتى تتمكن من استعادة دورها الحضاري وأنه ما من دعوة من دعوات الرسل جميعاً قامت إلا على التصور الصحيح وعلى نفي التصورات الباطلة والاستعاضة عنها بالتصورات الصحيحة لتسلك الأمة الطريق الصحيح، والتصور الصحيح في نظر سماحته (هو تصور الحقيقة كما هي سواء ما كان منها متعلقاً بمبدع الوجود وما له من حقوق على عباده أو ما كان متعلقاً بنظام الكون ووجوب خضوعه لأمر الله أو بنظام للعلاقات بين المسلمين وأن هذه العلاقات إنما هي علاقات إخاء ومودة ورحمة، أو ما كان متعلقاً بالأخلاق بحيث تكون أخلاقاً قرآنية) كما يدعو سماحته إلى أن يقيس المسلمون ما عساه أن يأتيهم من قبل غيرهم على هذا التصور بحيث لا يتهالكون على المستوردات الفكرية والسلوكية من قبل أعداء الإسلام، ويضرب سماحته أمثلة على محاكاة المسلمين لغيرهم إذا ما جانبهم التصور الصحيح بـ(كذبة إبريل، غياب التاريخ الهجري، تقليد غير المسلمين في اللباس و....). كما يحذر سماحته من الهجمة الثقافية على الأمة التي يراد منها أن تصاغ معتقداتها وفق مفاهيم جديدة ترضي المتسلطين في الأرض.

ضد الأفكار المتطرفة
وفي بيان ما يجب أن تتحلى به الأمة المسلمة من فكر فإن سماحته يقف ضد الأفكار المتطرفة التي تلبس لبوس الدين وتستبيح أرواح الناس باسم الإسلام حيث يقول في ذلك: (مما يؤسف له أن نجد قوماً محسوبين على الإسلام يدمرونه من الداخل أكثر مما يدمره أعداؤه من الخارج فأولئك الذين ارتكبوا المآسي العظيمة لم يبالوا بالحرمات فقتلوا الأطفال والنساء وشردوا الآمنين وارتكبوا ما ارتكبوا باسم الإسلام، والإسلام براء من كل ذلك فإن الإسلام دين يدعو إلى الرحمة في أي موقف من المواقف ولذلك ينهي أتباعه كل النهي عن العدوان.... إن هذه حالة شاذة بعيدة كل البعد عن تعاليم الإسلام وقيمه، فليت هؤلاء ما انتموا إلى الإسلام قط وليتهم لم يرضوا أن يلحقوا بهذا الدين الحنيف النظيف هذه التهم القذرة التي يبرأ الدين منها).
ومن هذا الباب يعمد سماحته إلى تحذير الناس من قلب المفاهيم وتغيير المقاييس من حيث قلب الأشياء بحيث تعطي مدلولاً آخر وقد عد سماحته هذا الأمر من مخاطر الغزو الفكري الجديد الذي رزئ به الإسلام وذلك كتسمية الخمر (المشروب الروحي) والربا بـ(الفوائد) والزنا بـ(الحب) والغناء والرقص بـ(الفن).

يقول سماحته مجيباً لسائله عن حكم الشرع في ما يأخذه بعض الناس من البنك وقد سماها السائل (بالفوائد): (أولاً أريد أن أنبه على مسألة مهمة ألا وهي أن الإنسان عليه أن يلتزم في تعبيره بالتعبير القرآني كما عليه أن يلتزمه في سلوكه فالشيء المحرم لا يمكن أن يعبر عنه بعبارة تشوق إليه وهي بمثابة الدعاية له، فالتعبير عن الربا بالفوائد غير جائز وهذا من مصائب هذا العصر.
وقال سماحته في موضع آخر: (ولقد ظن بعض الناس أن الربا سبب للنمو والزيادة حتى قال كثير منهم أن البنوك التي تتعامل بالربا سبب لازدهار الاقتصاد وأنتم تعلمون أنها سبب لمحق البركة وسبب للقضاء على نمو المال وسبب لاستثراء الفساد في الثمار والزروع .

الوحدة بين المسلمين
وفي موضوع الوحدة بين المسلمين ينطلق سماحته من قاعدة الأخوة الإيمانية وأن هذه الأمة أمة وحدة مطالبة بأن تتحد مأمورة أن لا تتفرق ودين الإسلام بكلياته وجزئياته يؤدي إلى الاتحاد إن مورس بالطريقة الصحيحة، وتأدية شعائره يؤدي بالفرد إلى أن يكون عضوا بناء في أمته وكذلك فيما شرعه الله تعالى وأمر به من آداب وأخلاق ومعاملات.
ويرى سماحته أن الحرص على الوحدة يكون بتجنب كل ما يدعو إلى الاختلاف والفرقة والشتات.
ويدعو سماحته إلى الاجتماع على القواسم المشتركة التي منها أركان الإسلام كما يدعو إلى حوار هادئ هادف بين العلماء وعلى إرجاع أي اختلاف إلى المتخصص منهم ولا بد من التفرقة بين ما هو من مسائل الرأي وبين ما هو من مسائل الدين.
ومن خلال هذه المعطيات استطاع سماحته أن يحرز قصبة السبق في ميدان تنافس شريف بين العلماء المخلصين على جمع شتات الأمة الإسلامية ورأب صدعها وإخراجها من مضيق التحزبات المذهبية.
يقول سماحته في جوابه عن فريضة الحج فيما إذا كانت قد أدت وظيفتها المقصودة عبر السنين المختلفة (لا ريب أن الأمة الإسلامية يحمل كل فرد من أفرادها بين جوانحه عاطفة جياشة تشده إلى إخوانه المؤمنين. لهب في نفسه مشاعر الحماس من اجل هذا الدين، ولكن مما يؤسف له أن هذه العاطفة كثيراً ما تكون غير مصحوبة بعلم وبصيرة حتى يكون الإنسان قادراً على استخدامها وتصريفها وفق متطلبات الدين الحنيف....) ونحن نحمد الله تبارك وتعالى على أنه وجدت مجموعات من البشر التقت من أنحاء مختلفة من العالم وكان بينها التعارف والتآلف والتواد والتراحم ولكن لا يعني ذلك أن الأمة أصبحت في حل من أمرها إنما عليها...).
وفي سؤال آخر هذا نصه (أن الأمة الإسلامية توحدت في كثير من الأشياء، في عقيدتها وفي منهاجها وفي حجها وينقصها التوحد في يوم واحد من شهر رمضان، فلماذا لا نصوم نحن في عمان مع الآخرين؟) قال سماحته: (.. وعلى أي حال علينا أن نعرف ما هي مقومات وحدة الأمة، الأمة لا يوحدها أن تجتمع في هلالها، ولا يوحدها أن تجتمع في صلاة تؤدى في وقت واحد، بحيث تؤدى صلاة الظهر من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب في وقت واحد، وإنما تتوحد الأمة بوحدة المشاعر والأحاسيس؟ ووحدة الآلام والآمال.... أين هذه المشاعر؟ وهل هي موجودة الآن في الأمة؟ ليتها تكون موجودة فيها فتنهض من بعد عثرتها، وتعز بعد ذلها وتقوى بعد ضعفها، فلو كان الأمر كذلك لما طمع فيها عدوها..
ونرى من فتاوى سماحته ما ينتظم سلك وحدة الأمة ويقوي من ترابطها ومثال ذلك قوله في نقل الزكاة في حالة الاستغناء عنها:
اختلف أهل العلم في هذه المسألة فمنهم من منع نقلها ورأى إنما تصرف في نفس البلد، ومنهم من قال بجواز نقلها لأجل سد الحاجة في البلد الآخر، وهذا القول أرجح نظراً إلى أن الأمة الإسلامية أمة واحدة متكافئة متكاملة والله أعلم.
موضوع الشباب
وفي موضوع الشباب ينطلق سماحته من قاعدة أن شباب الأمة هم مقياس تقدمها وتأخرها ومعيار رقيها وانحطاطها ومن هذا فإن سماحته يؤكد على أهمية تربية شباب المسلمين على القران الكريم الذي يغرس فيهم روح الاستقلال في كل شيء فيكونون في مأمن من الهزيمة النفسية غير متأثرين بأعدائهم.
ويتأسف سماحته كثيراً على أن شباب المسلمين أصيبوا بهذه الهزيمة النفسية فعلاً ويرى أن من أسباب ذلك: ضعف الوازع الديني وقلة التوعية الإسلامية وتغلغل الاستعمار في كثير من البلدان الإسلامية وتكاتف المنظمات العالمية على الشباب وأمهاتها ثلاث اليهودية العالمية والشيوعية الملحدة والصليبية الحاقدة ومن سائلهم إيجاد الشقاق بين المسلمين وإشاعة الرذيلة بينهم واستخدام كل وسيلة من وسائل الإعلام في ذلك والعلاج الذي يوصي به سماحته هو: العودة الصحيحة إلى الإسلام وتربية النشء عليه وإيجاد الثقة في أبناء المسلمين بمبادئهم وقيمهم وأخلاقهم وتعويدهم على مواجهة الشدائد وتحمل لواء الحياة ومكابدة المشاق.
ولنا بقية للموضوع بإذن الله تعالى..


أعلى





حلاوة الإيمان

المتبصر في أمور الحياة وشؤون الأحياء يجد أن هناك فئات من الناس تعيش ألواناً من التعب والشقاء، وتنفث صدورها أنواعاً من الضجر والشكوى، ضجر وشقاء يعصف بالأمان والاطمئنان، ويفقد الراحة والسعادة، ويتلاشى معه الرضى والسكينة. نفوس منغمسة في أضغانها, وأحقادها وبؤسها وأنانيتها، ويعود المتبصر كرة أخرى ليرى فئات من الناس, أخرى قد نعمت بهنيء العيش وفيوض الخير، كريمة على نفسها، كريمة على الناس، طيبة القلب سليمة الصدر. ما الذي فرًق بين هذين الفريقين؟
وما الذي باعد بين هاتين الفئتين؟ إنه الإيمان وحلاوة الإيمان. (ذاق طعم الإيمان من رضي بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً ورسولاً). بذلك أخبر الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام كما أخبر أن (ثلاثاً من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار) للإيمان طعم يفوق كل الطعوم، وله مذاق يعلو على كل مذاق. ونشوة دونها كل نشوة. حلاوة الإيمان حلاوة داخلية في نفس رضية وسكينة قلبية تسري سريان الماء في العود، وتجري جريان الدماء في العروق.
لا أرقَ ولا قلق ولا ضيق ولا تضييق، بل سعة ورحمة، ورضىً ونعمة: (ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيماً)[النساء:70]. (وذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيم)ِ [الحديد:12].
وأول منافذ الوصول إلى حلاوة الإيمان وطعم السعادة الرضى بالله عز وتبارك رباً مدبراً فهو القائم على كل نفس بما كسبت، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، قيوم السماوات والأرضين، خالق الموت والحياة والأكوان. مسبغ النعم، مجيب المضطر إذا دعاه وكاشف السوء. أعطى كل شيء خلقه ثم هدى، سوَّى الإنسان ونفخ فيه من روحه، أطعمه من جوع، وكساه من عري، وآمنه من خوف، وهداه من الضلالة، وعلمه من بعد جهالة.
ومذاق الحلاوة الثاني: الرضا بالإسلام ديناً، دين من عند الله أنزله على رسوله ورضيه لعباده ولا يقبل ديناً سواه.
اسمعوا إلى هذا التجسيد العجيب للرضى بدين الله؛ غضب عمر بن الخطاب رضي الله عنه على زوجته عاتكة فقال لها: والله لأسوأنك. فقالت له: أتستطيع أن تصرفني عن الإسلام بعد إذ هداني الله إليه؟ فقال: لا. فقالت: أي شيء يسوؤني إذن؟! الله أكبر... إنها واثقة مطمئنة راضية مستكينة مادام دينها محفوظاً عليها حتى ولو صب البلاء عليها صباً.
بل إن إزهاق الروح مستطاب في سبيل الله على أي جنب كان في الله المصرع. الإسلام منبع الرضاء والضياء، ومصدر السعادة والاهتداء.
ومذاق الحلاوة الإيمانية الثالث: الرضى بمحمد رسولاً ونبياً. محمد الناصح الأمين، والرحمة المهداة، والأسوة الحسنة، فلا ينازعه بشر في طاعة، ولا يزاحمه أحد في حكم:
من ذاق حلاوة الايمان طاب عيشه، وعرف طريقه، ومن عرف طريقه سار على بصيرة، ومن سار على بصيرة نال الرضى وبلغ المقصد..هل رأيت زياً ومنظراً أحسن وأجمل من سَمْت الصالحين؟! وهل رأيت تعباً نصباً ألذ من نعاس المتهجدين وهل شاهدت ماءً صافياً أرق وأصفى من دموع النادمين على تقصيرهم والمتأسفين؟!
وهل رأيت تواضعاً وخضوعاً أحسن من انحناء الراكعين وجباه الساجدين؟ رضىً يسكن في الخواطر فيقبل المؤمن على دنياه مطمئناً هانئاً سعيداً رضياً. مهما اختلفت عليه الظروف وتقلبت به الأحوال والصروف. لا ييأس على ما فات ولا يفرح بطراً بما حصل. إيمان ورضىً مقرون بتوكل وثبات، يعتبر بما مضى ويحتاط للمستقبل ويأخذ بالأسباب موقن أن (ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه). لو اجتمع أهل الأرض والسماوات على نفعه بغير ما كتب له فلن يستطيعوا، ولو اجتمعوا على منعه عما قدر له فلن يبلغوا. لا يهلك نفسه تحسراً، ولا يستسلم للخيبة والخذلان. معاذ الله أن يتلمس الطمأنينة في القعود والذلة والتخاذل والكسل، بل كل مسارات الحياة ومسالكها عنده عمل وبلاء، وخير وعدل، (عجبا لأمر المؤمن أمره كله خير؛ إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له، ولا يكون ذلك إلا لمؤمن).
على هذه الأصول والمبادئ؛ إذا أعطي تقبل وشكر، وإذا منع رضي وصبر، وإذا أمر ائتمر، إذا نهي ازدجر، وإذا أذنب استغفر.
إن في حلاوة الإيمان ترطيباً لجفاف المادة الطاغية، وحداً من غلواء الجشع والجزع، وغرساً لخلال البر والمرحمة. ومن ثم تتنزل السكينة على القلوب، وتغشى الرحمة النفوس. من ضعف إيمانه يضج من البلاء؛ لأنه لا يعرف المبتلي، ويخاف السفر؛ لأنه لا زاد له، ويضل الطريق؛ لأنه لا دليل معه. فيا لخسارة المستوحشين: (فَوَيْلٌ لّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مّن ذِكْرِ اللَّهِ) [الزمر:22].
من فقد الإيمان انفرط أمره وانحل عقده، يقول ويفعل من غير رقيب، ويسير في دنياه من غير حسيب نسأل الله تعالى السلامة في الدين والدنيا اللهم آمين.

إبراهيم السيد العربي

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير



 

.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept