تجسيدا للتواصل بين بيت البرندة والمؤسسات الثقافية العالمية
علي بن حمود يفتتح معرض "العصر الذهبي للفن النمساوي"
للفنانين كليمت وشيلي
كتب - إيهاب مباشر:أعرب معالي السيد علي
بن حمود البوسعيدي وزير ديوان البلاط السلطاني عن اعتزازه بما
وصل إليه الفنان العماني من مكانة وحضور على المستوى المحلي
والعالمي. وقال معاليه خلال رعايته مساء أمس حفل افتتاح معرض
الفنانين النمساويين كليمت وشيلي في بيت البرندة في مطرح: ان
هناك اهتماما كبيرا لهذا الجيل للخروج بالفن العماني للعالمية
وهناك الكثير من مشاركات الشباب العماني في المحافل الخارجية
والمسابقات تواصلا مع جيله ومن سبقوه من اصحاب الخبرة الطويلة
، ولاشك ان المدارس تنوعت وتعددت فيها المساقات على نهج الجوانب
الثقافية الأخرى ، وهذا التواصل هو لغة عالمية مشتركة تقرأ من
الجميع ويسهل تناقلها على عكس اللغات الحية التقليدية ، وهذا
التمازج العالمي ـ لا شك ـ انه يعطي فرصة كبيرة للإبداع والظهور
وتقدم الفن الإنساني على المستوى العالمي.
واضاف معاليه ان حضور الفنان التشكيلي العماني قياسا بالنهضة
العمانية قطع شوطا كبيرا ولا يمشي ببطء كحال بعض الجوانب الفنية
الأخرى ، لانه ( الفن التشكيلي) استطاع ان يقفز قفزات كبيرة
، وليس هو الطموح النهائي الذي لم نصله بعد لأننا دائما ليس
لنا حدود للطموح ، ومساقات الفن التشكيلي وصلت لمرحلة مشجعة
ونتمنى لها الأفضل دائما.
وكان معالي السيد علي بن حمود البوسعيدي، وزير ديوان البلاط
السلطاني، قد رعى مساء أمس حفل افتتاح معرض "العصر الذهبي
للرسومات النمساوية"، الذي تنظمه بلدية مسقط والسفارة النمساوية
ببيت البرندة في مطرح. واشتمل المعرض على لوحات عالمية مشهورة
لعدد من الفنانين النمساويين تعرض لأول مرة خارج النمسا.
وفي بداية الحفل قدمت بلدية مسقط كلمة ترحيبية براعي الحفل والحضور،
تم التطرق فيها إلى أن هذا المعرض تم من خلاله عرض الإسكتشات
الأصلية لأعمال فنية راقية لمجموعة من الفنانين النمساويين ذوي
الشهرة العالمية أمثال جوستاف كليمت ونيمون شيلي وأوسكار كوشكا
وألفريد هاردليكا وهانز فونيوس، وهؤلاء الفنانون أعمالهم معروضة
من خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، وأن هذه الرسومات تقدم
لأول مرة خارج متحف دُم النمساوي الشهير وهي تجسد أهمية التواصل
بين بيت البرندة والمؤسسات الثقافية الإقليمية والعالمية، كما
يأتي المعرض في إطار أنشطة بيت البرندة الثقافية والعلمية والتربوية
والسياحية التي يسعى البيت إلى إبرازها وتقديمها إلى أفراد المجتمع
والزوار والسياح من داخل السلطنة وخارجها. كما ألقى سعادة السفير
النمساوي المعتمد لدى السلطنة كلمة رحب فيها بمعالي السيد راعي
الحفل والحضور وأشاد بدور بلدية مسقط وبيت البرندة في إبراز
الثقافة والفنون النمساوية بالسلطنة وأشاد من خلال كلمته بالعلاقات
الوطيدة بين السلطنة وجمهورية النمسا. ثم قام معالي السيد راعي
الحفل بقص شريط افتتاح المعرض، وتجول والفنانون التشكيليون والحضور
في قاعات بيت البرندة للاطلاع على اللوحات المعروضة.
وقد اعرب معالي السيد عن سعادته بما شاهده من اعمال ولوحات ضمها
المعرض، وقال في تصريح صحفي له: ان ما شاهدناه شيء يختلف عما
جرت عليه العادة نستطيع ان نطلق عليه انه "خارق للعادة"
، فما شاهدناه غير مألوف على مستوى المعارض المعتادة فكنا نشاهد
رسومات جاهزة ولوحات فنية في صورتها النهائية ، وهذا المعرض
يتيح مشاهدة فكرة الفنان وميلاد اللوحة وقصتها . واضاف معاليه
ان حرص المتاحف النمساوية لاول مرة في السلطنة على إظهار لوحات
فنانين مشهورين وصلت لوحاتهم لارقام خياليه في المزادات العالمية
هو حرص على تميز العلاقة بين السلطنة والنمسا ، ولا شك ان العمق
التاريخي والعلاقة المتيزة بين البلدين يجسدها هذا المعرض كواحدة
من الرسائل الثقافية ودعوة لهواة الفن لتشكيل الجيل الجديد الذي
يخطو خطواته الاولى في هذا الفن ليعلم كيف هي معاناة بداية الصورة
وكيف الختام لتظهر للعالم صورة معبرة توضح احاسيس الفنان او
الرسام بكل معنى الكلمة دون قيود بل وتحد صارخ لكل القيود المعروفة
، واشار معالي السيد إلى ان الجيل من الفنانين المبدعين هم جيل
تحدى ظروفا معينة في ذاك الزمان الى عالم رحب كسر فيه تلك القيود
المعروفة في ذاك الوقت وشكل جيلا حديثا لفن الرسم وبالتالي فتح
آفاق أوسع ، يجب الإستفادة منها.
جدير بالذكر ان الاسكتشات الأصلية" لأعمال الفنانين النمساويين
تعتبر من الأعمال الفنية التي تعرض للمرة الأولى في السلطنة،
ومن بين الأعمال المعروضة رائعة الرسام غوستاف كليمت بورترية
ـ أديل بلوخ باور الأولى عام 1903. ويأتي تنظيم هذا المعرض بمثابة
إبراز أعمال الفنانين كليمت وشيلي من خلال عرض أعمالهما، مجسدا
هذا المعرض التواصل بين بيت البرندة والمؤسسات الثقافية العالمية،
حيث إن هذه اللوحات تعرض للمرة الأولى خارج متحف دم النمساوي.
ويعد غوستاف كليمت من أهم الرسامين في النمسا، وتضم أعماله الرئيسة
الرسومات والأعمال الجصية والجداريات والاسكتشات وقد استلهم
كليمت في أعماله الفنية موزاييك مينيسيا ومنحوتات البر دبوبرير
ورسومات العصور الوسطى المتأخرة إضافة إلى مدرسة الريمبا الفنية
اليابانية. كما يعتبر إيغون شيلي من أبرز الفنانين التصويريين
في مطلع القرن العشرين، ومن أوائل مناصري الحركة الانطباعية
كما يظهر من الأجساد الملتوية والخطوط التعبيرية التي تميز معظم
أعماله، إلا أنه ظل مرتبطا بقوة بحركة الفن الجديد، ويحتوي متحف
ليوبولد في فيينا على أهم أعماله.
وفي نهاية الحفل تم تقديم هدايا تذكارية من بيت البرندة والسفارة
النمساوية لمعالي راعي الحفل، كما قدم مدير متحف دم هدية تذكارية
لراعي الحفل، وقد صاحب المعرض عزف مقطوعات موسيقية لعدد من عازفي
الأوركسترا السيمفونية السلطانية العمانية .
أعلى
يضم 26 لوحة و20 مجسما
حلقة عمل يقدمها أنور سونيا في معرض "رؤى تشكيلية"
في السويق
السويق من صالح بن سعيد الرئيسي : في أصبوحة
فنية متفردة بلغة الألوان نظمت مدرسة مريم ابنة عمران للتعليم
الأساسي بالسويق معرضا للفنون التشكيلية تحت عنوان "رؤى
تشكيلية" قدم فيه الفنان أنور سونيا حلقة عمل حول الفن
التشكيلي استهدفت الطالبات المتميزات والموهوبات في مجال الفنون
التشكيلية. وشارك في المعرض 46 طالبة متميزة في المدرسة حيث
رسمن بريشتهن 36 لوحة و20 مجسما حملت مواضيع الانتماء الوطني
والتراث العماني والبيئة والمناظر الطبيعية في مجالات الرسم
والتصوير وأشغال المعادن والأشغال الفنية واليدوية والنسيج.
وتحدث الفنان أنور سونيا حول سيرته الذاتية وفترة دراسته بالخارج
وبدايته مع الفن وحبه للطبيعة وتنقله في الفن بين المدارس الطبيعية
والواقعية والتجريدية ، كما تطرق إلى أهمية تأثره بالفن والفنانين
الذين تأثر في بداية مشواره وحصوله على العديد من الجوائز المحلية
والعربية ، مثنيا على تجربة الفنانين العمانيين والذين استطاعوا
ان يتعاملوا مع الفن كرسالة انسانية ومخاطبة مختلفة المواضيع
التي تهم الانسان. مستعرضا لوحاته القديمة من المدرسة الواقعية
والتكعيبية ، شارحا أهمية الألوان المستخدمة فيها .
وعلى هامش المعرض الفني قدمت طالبات الصف الثاني عشر مشغلا عن
"بدايل الجلد" ، وآخر عن " عرائس الماريونت "
، كما قدمت عزيزة بنت راشد (الباحثة التربوية واخصائية الإعلام
التربوي بوزارة التربية والتعليم) مشغلا حول اساليب الكتابة
الصحفية التربوية وطرق صقل موهبة الكتابة وأنواع أساليب الكتابة
الأدبية . ويهدف المعرض إلى غرس الأنتماء الوطني عن طريق رسم
وتصوير مناظر الطبيعة العمانية وتفعيل المناهج الدراسية في أعمال
فنية من إنتاج الطالبات ، وغرس الثقة بالنفس لدى الطالبات من
خلال الأعمال اليدوية وإنجاز وتدريس الطالبات على العمل في المعارض
وتنسيقها لزيادة الخبرات الفنية واليدوية . جاء هذا المعرض بالتعاون
مع جماعة الإدارة الطلابية ومشرفيها ومجلس الأمهات بالمدرسة
ويرعاه المعهد العربي بالسويق.
أعلى
حلقة عمل مسرحية بنادي بهلاء
بهلاء ـ من مؤمن الهنائي:أقام نادي بهلاء
حلقة عمل مسرحية تضمنت شرحا نظريا وعمليا حاضر فيها الفنان سعود
بن عبدالله النبهاني وشارك بها عدد من شباب المسرح بنادي بهلاء
والذين يستعدون لتقديم عرض مسرحي سيصور تليفزيونياً ويعرض في
رمضان القادم وقد تضمنت الحلقة محاضرة نظرية لتعريف المسرح ونشأته
وتطوره وأهمية دور المسرح وأهم الصفات التي يجب أن تكون في الممثل
المسرحي، مثل احترام الوقت، واحترام الآخرين وأن يكون مطلعا
مثقفا، ومواكبا للأحداث من حوله كما تطرقت المحاضرة لشمولية
المسرح واحتوائه لكل الفنون ولهذا يطلق على المسرح أبو الفنون
وان المسرح ليس مجرد وسيلة ترفيهية وإنما يتخطى دوره ذلك ففي
فترات عظمته جاهد كتابه وممثلوه ومخرجوه في اكتشاف نواحي الجمال
فيه ففن المسرح يعتمد في جوهره على حصيلة المعرفة في شمولها
العام وعلى قدرة الإنسان على الاستكشاف والتعجب والتأمل.
بعد ذلك تطرق المحاضر للنص المسرحي وتعريفه وأنواع المسرحيات
من حيث النص وتحدث عن إسهامات المسرح في تلبية احتياجات الإنسان
الجمالية والذهنية واشتمل العرض أيضا الحديث عن المسرح المدرسي
جوانبه وتطوره وأهميته في العملية التربوية.
وكان بالعرض أيضا شرح عن التمثيل وأهميته من حيث كونه مرآة للمجتمع،
وأهداف التمثيل وصفات الممثل وشرح المحاضر فكرة التمثيل وطاقة
الممثل الكامنة وكيف يستطيع الممثل إبراز طاقته من خلال عوامل
مساعدة وكيفية استفادة الممثل من العوامل الخارجية المساعدة
وما على الممثل مراعاته بالمسرح مثل الاتجاهات الستة والمساحة
والفضاء وعلاقة الممثل بها وتم شرح تقسيمات المسرح التي يجب
ان يهتم بها الممثل والمخرج وشرحا بالصور والرسومات حول وجه
وجسد الممثل واهمية كل جزء وتوافق الحركة مع النص وقوة الكلمة
وكون ان الوجه والجسد والصوت لا يجب ان ينفصل ايا منهما عن الآخر.
بعد ذلك بدء التطبيق العملي للحلقة والذي تضمن تمارينا عملية
في الأداء الحركي والصوتي وبعض التمارين التي تساعد الممثل في
الأداء والتركيز والذاكرة الانفعالية وكذلك تمارين يستطيع الممثل
من خلالها العيش في تجربة روحية تساعده في التعبير فالتمثيل
عملية بحث مستمرة تقوم على التجربة وتغذيها خبرة الحياة وإذا
فقد الممثل ذلك سوف يفتقد إلى التحولات الداخلية للشخصية التي
يؤديها ولأن التمثيل في المسرح يحتاج إلى تكنيك عالٍ وقوة في
الأداء والحضور فقد تم تدريب المشاركين عمليا على كيفية التسخين
والتمارين الواجبة قبل البروفات والعرض المسرحي وكذلك تمارين
التركيز في النور والظلام وتم عمل تجسدات حركية باستخدام الجسم
والوجه والصوت.
أعلى
ثلاث أوراق عمل ناقشت الموضوع من أوجه مختلفة
سعود البلوشي يرعى ندوة "جدلية العلاقة بين العلم والإبداع"
بالنادي الثقافي
كتب ـ سالم الرحبي:ثلاث أوراق عمل قدمها
ثلاثة باحثون في ندوة "جدلية العلاقة بين العلم والابداع"
التي نظمتها دائرة شؤون الطلاب بالمديرية العامة لكليات العلوم
التطبيقية بوزارة التعليم العالي بمقر النادي الثقافي بالقرم
ورعاها سعادة سعود بن سالم البلوشي وكيل وزارة التربية والتعليم
للتخطيط التربوي وتنمية الموارد البشرية مساء امس.
مدخل..
الباحثون الثلاثة هم الكاتبة والناقدة آمنة الربيع والتي قدمت
ورقة بعنوان (ملامح تشكيل متخيل الفضاء المسرحي)، والكاتب والسينمائي
عبدالله حبيب والذي حملت ورقته عنوان "السينما بين الآلة
التطبيقية والخيال الجمالي" وقدمتها نيابة عنه الفنانة
التشكيلية بدور الريامي، اضافة إلى الدكتور حسين عبدالباسط أكاديمي
بجامعة السلطان قابوس وفنان تشكيلي وحملت ورقة عمله عنوان "الفن
التشكيلي بين الخيال العلمي والعلم".
استهلت الأمسية بتقديم عن الباحثين قدمه القاص سلطان العزري
الذي أدار الأمسية وقدمها، حيث أوضح في تقديمه اننا وفي هذا
العالم الذي يسيطر عليه هاجس التكنولوجيا وترزح فيه حياتنا اليومية
تحت وطأة الترقب وانتظار ما تجود به مختبرات الأبحاث والعلوم
من اختراعات واكتشافات ونظريات تتوالد وتتناسل كسرعة الضوء تأتي
هذه الندوة في محاولة للاقتراب من "جدلية العلاقة بين العلم
والإبداع".
تجريب..
في ورقتها "ملامح تشكيل متخيل الفضاء المسرحي" قالت
الكاتبة والناقدة آمنة الربيع: ان تجدد الطرح أو الكلام حول
ماهية جدلية العلاقة بين الأدب والعلم اليوم على وجه الخصوص
يعيد البهاء لمسألة لم يتجدد عنها النقاش في ساحتنا الثقافية
العربية منذ زمن الخيبات، وأعني بها التفكير الفلسفي. وكان "هيجل"
قد رأى "ان الانشقاقات والانكسارات والتحولات الكبرى التي
تمثلت في الانتقال من العصور الوسطى في اوروبا إلى العصور الحديثة،
قد ولدت قلقاً ذهنياً اعتبره هو مصدر الحاجة إلى الفلسفة. والحال
ان المجتمع العربي اليوم والفكر العربي يشاهد ويعاني من حدوث
تحولات كمية ونوعية في كافة مجالات الحياة: تغيرات تقنية وديموغرافية
واخلاقية وسياسية وجمالية لا حدّ لها. وهي تحولات تنعكس على
المعايير والمفاهيم والقيم والرموز "التفكير الفلسفي".
وأوضحت ان اهمية إثارة الطرح حول جدلية العلاقة ما بين العلم
والأدب هي من وجهة نظري احدى نتائج التحولات الكمية والنوعية
لجملة من الاسباب أبرزها: اننا لا نعيش في عصر مادي فحسب بل
وفي عصر معلوماتي وثروة تكنولوجية عاليتين، وانهما (المادة والعلم)
هما عصبا الحضارة. وأن الولوج إلى الحضارة في معانيها الواسعة
هو القبض على مفاتيح التقنية بلا حدود تماماً كالفنون التشكيلية
التي تذهب بالعمل الفني إلى مرحلة اللانهاية.
وتساءل هنا: كيف يتأتى للإنسان الـ(تقليدي) وكذلك الانسان الـ(سوبرمان)
حسب الفيلسوف نيتشه القبض على مفاتيح التقنية إلا عبر المزيد
من اختبار العلم واختبار النتائج. أليس هدف كل علم حالما نتفق
على انه قد أنجز، إلا اكتشاف القوانين التي تحكم الظواهر؟ في
حال الاتفاق على ذلك الهدف (والثقافة والأدب ظواهر) يرى الجغرافيون
اننا "يجب ان نعترف بأن موضوع الجغرافيا يتوزع بين عدد
كبير من العلوم. ومع ذلك اذا حافظنا على استقلاليته يجب ان نبرهن
ان هناك هدفا آخر للعلم اضافة إلى استنتاج القوانين من الظواهر.
وفي رأينا هناك هدف آخر هو الفهم الكامل للظواهر".. فهل
من مهام العلم تفسير الكتابة والابداع والثقافة؟.
كما قالت الناقدة آمنة الربيع في ورقتها: ان اولى المعضلات التي
تتشكل في عنوان هذه الورقة (ملامح تشكيل متخيل الفضاء المسرحي)
تتمثل في التعامل مع الفكر الفلسفي لاستخلاص الأساس النظري للعنوان،
فإذا كان المعجم لا يمدنا بما تذهب إليه مقولة الفيلسوف ابن
عربي فإن البحث في الأفكار المجردة التي تمتلئ بها النظريات
المعرفية عمل مضن.
كما تتبعت آمنة الربيع في بحثها أيضا (المسرح التفاعلي) الذي
نشأ في رحم التكنولوجيا الرقمية وشبكة الانترنت .. قائلة: ان
المسرحية التفاعلية تعمل مناقضة للعرف السائد للمسرحية التقليدية
وتعرف بأنها نمط جديد من الكتابة الأدبية يتجاوز الفهم التقليدي
لفعل الابداع الأدبي الذي يتمحور حول المبدع الواحد، إذ يشترك
في تقديمه عدة كتاب كما قد يدعى المتلقي ايضا للمشاركة فيه،
وهو مثال للعمل الجماعي المنتج الذي يتخطى حدود الفردية وينفتح
على آفاق الجماعية الرحبة.
تصنيفات..
أما الدكتور حسين عبدالباسط الأكاديمي بجامعة السلطان قابوس
وفنان تشكيلي بارز على الساحة الثقافية العربية فتناول في ورقته
التي حملت عنوان "الفن التشكيلي بين الخيال العلمي والعلم"،
أهمية الفن في حياتنا، ودوره الخيالي، ومساهمات الفنان العلمية
ومشاركته للعلماء في تطوير المجالات العلمية المختلفة، كما تعرض
إلى الخيال العلمي كمفهوم وإلى أهميته، وقد تعرض الدكتور حسين
إلى تصنيفات أنواعه الثلاثة، فأولهم الاسترجاعي، وهو الذي قام
فيه الفنان بالتصور الشكلي للكائنات التي وجدت بقاياها من خلال
الحفريات الجيولوجية، في أشكال هياكل عظمية كاملة أو ناقصة،
مما أوجد واقعا افتراضيا ساعد العلماء إلى الوصول إلى معرفة
اقرب للحقيقة عن طبيعة الحياة في العصور الجيولوجية، والمراحل
المبكرة قبل الإنسان.
والخيال العلمي المنضبط الذي تأثر فيه الفنان بالتكنولوجيا والنظريات
العلمية مما أوجد لديه قدرة على تحقيق البعد الرابع في العمل
الفني، مستفيدا من التقنيات والخامات الحديثة في خلق أبعاد جديدة
أوجدت تلاحم بين الفنان والعلم، وأصبح الفنان مطلعا على الجديد
في العلم وتحول إلى باحث ومكتشف وادخل الحركة الفعلية إلى أعماله
مستفيداً من القوى الطبيعية والصناعية.
وأصبح الفن التشكيلي يشمل الفن الحركي، والفن الضوئي، وفن الليزر،
والحاسوب وغيرها من مجالات التكنولوجيا.
أما المستقبلي فهو أكثر الأنواع فنتازيا، وهو رؤية استشفاف للمستقبل،
تصور الفنان فيها شكل الحياة والمدن وشكل التكنولوجيا والأدوات،
وشكل الصراعات، مما اوجد حياة افتراضية، تحمل من الخيال والإبهار،
مما جعلها مجالا للدراسة من العلماء والمتخصصين، وحفزت العلماء
لتحويلها إلى واقع ملموس، نستشفه في إشكال التكنولوجيا المتطورة.
تساؤلات..
في حين تساءل الكاتب والسينمائي عبدالله حبيب في ورقته التي
حملت عنوان "السينما بين الآلة التطبيقية والخيال الجمالي"
والتي قدمتها نيابة عنه الفنانة التشكيلية بدور الريامي: تُرى
هل يسكن الحلم في كتابات سيجموند فرويد المعروفة من حيث ان الأحلام
نشاط استلهامي وانتقامي تقريباً للاوعي في التراتبية الكلاسيكية
المعروفة التي أسسها مؤسس علم النفس: أي "الأنا العليا"
(SUPER EGO) و"الأنا" (EGO) و"الأنا السُّفلى"
(Id)؟، أم هل يسكن الحلم في مراكز الأبحاث والدراسات العلمية
والطبية التي يوجد فيها بَشَرٌ رؤوسهم موصولة بأسلاك وشاشات
وأجهزة قياس وهم نائمون أو في حالة الوَسَن فيما حدث بعد الحقبة
الفرويديَّة؟، أم هل يسكن الحلم وراء كل إنجاز مادي ومحسوس حققه
الجنس البشري عبر تاريخه الطويل على هذا الكوكب الصغير؟. فعلى
سبيل المثال، ألم يكن الإنسان يحلم بالطيران منذ أول مرة شاهد
فيها الطيور إلى درجة ان عباس بن فرناس ارتكب تلك الحماقة الرؤيوية
الكبيرة؟. لكن ألا نستطيع اليوم السفر من مسقط إلى روما في وقت
أقصر مما كان يتطلبه السفر لخطبة فتاة من نفس القبيلة في نفس
البلاد؟. ألم يكن الطيران موضوعاً أثيراً في كافة الميثولوجيات
البشرية، بما في ذلك "الحزاوي" التي حكتها لنا جداتنا
وأمهاتنا هنا في عمان؟، وأين موقع السينما من هذا كله؟.
هذه أسئلة لا تخلو من الصعوبة, وأنا لا أدَّعي على الإطلاق اني
سأجيب عنها. ولكن إذا ما نحن لجأنا إلى اللغة من أجل محاولة
تبيُّن فرق فَصْل دقيق وجوهري بين ما هو علمي ومدرك وإمبريقي
من ناحية، وما هو خيالي ومُجَرَّدٌ ومُسْتَهَام من ناحية أخرى،
فإنني أخشى اننا سنصاب بخيبة أمل كبيرة فيما يخص من يعتقدون
بوجود هكذا فرق؛ ففي العربية، مثلاً، ها هو ابن منظور يقول في
"لسان العرب" ما يلي: "تخيَّلَ له أنه كذا أي
تشبَّه وتخايلَ؛ يُقال: تخيلته فتخيل لي، كما تقول تصوَّرته
فتصوَّر، وتبيَّنته فتبيَّن، وتحقَّقتَه فتحقَّق". بهذا
المعنى فإنه يبدو ان اللغة العربية لا تعترف بوجود فرق كبير
بين "التَّخَيُّلِ" و"التَحَقُّق".
كما تساءل عبدالله حبيب في ورقته حول بعض القضايا الفكرية في
العلاقة بين الحلم والخيال، وجدلية العلاقة بين العلم والفن،
وهل من روابط بينهما، وما هي؟ وهل يمكن ذلك؟ وما هي علاقة اللغة
بكل هذا؟.
أهداف..
هدفت الندوة التي تنظمها دائرة شؤون الطلاب إلى تسليط الضوء
على العلاقة بين العلوم التطبيقية والمجردة وبين الفنون والإبداعات
الإنسانية من مسرح وكتابة وتخيل وسينما وما يسير على طريقها
في مختلف الإبداعات.
وقد سعت الندوة إلى إبراز العلاقة الشائكة بين الأنشطة والفعاليات
اللا صفية وعلاقتها بالعلوم التطبيقية الحديثة والمرتبطة بالتقنية
ووسائل الاتصال والحاسوبية من خلال مداخلات ومشاركات الحضور،
وساهمت الندوة في إيضاح الترابط بين الممارسات الإبداعية والعلوم
الحديثة وكيف يمكن الاستفادة منها.
أعلى
في مسابقة "الاحتفال بالثقافات .. كيف ترى عالمك"
سالم الوردي يفوز بجائزة كانون للتصوير الضوئي بـ"الغروب
الروحي"
كتب - إيهاب مباشر:تحت عنوان (الاحتفال
بالثقافات .. كيف ترى عالمك)، نظمت كانون الشرق الأوسط والتي
تمثلها شركة جينتكو الموزع المعتمد لمنتجاتها في السلطنة، مسابقة
للتصوير الضوئي بدول مجلس التعاون الخليجي وفاز فيها من السلطنة،
المصور الفوتوغرافي سالم بن حمد الوردي وتسلم جائزته بمجمع العريمي
بالقرم.
ودارت المسابقة حول محور العادات والتقاليد في شبه الجزيرة العربية،
وشارك سالم الوردي بصورة لجامع السلطان قابوس الأكبر ببوشر،
على اعتبار أن المسجد مكان للعبادة وهو إحدى خصوصيات المكان
المتمثلة في العمارة الإسلامية. واشترك في هذه المسابقة فوتوغرافيون
من ثلاث عشرة دولة، وكان اشتراك الوردي على مستوى السلطنة وحملت
مشاركته عنوان (الغروب الروحي)، وقد ركز فيها على توقيت وقت
الغروب وارتباط المكان بالعبادة، وما يميز الصورة الفائزة هو
وضوح علامات الغروب والهندسة المعمارية للمسجد مع ظهور الانعكاس
بشكل جيد. وقد شجعت هذه المسابقة المصورين على اختلاف قدراتهم
بتقديم صور فوتوغرافية تاريخية ثقافية وصور مستلهمة من الإرث
الوطني لدولتهم، من أجل الحصول على فرصة للفوز بكاميرا كانون.
وقال هندريك فيربروج، مدير التسويق في كانون الشرق الأوسط: أعجبنا
بمستوى التصوير العالي بالإجمال في المنطقة، ولاسيما في السلطنة،
وذهلنا لمدى عمق المواهب فيها. وقد تلقّى الناس مسابقة كانون
الأولى "الاحتفال بالثقافات - كيف ترى عالمك؟" جيداً،
فأسست منصة للمصورين الموهوبين ليعرضوا أعمالهم. وقد تمكن الكثير
من الصور من إبراز تنوع المنطقة وجمالها وروحها. وتعرض الصور
الفائزة حاليا في معرض GPP 2009 ليراها كل هواة التصوير.
وأضاف: أما نوعية المشاركات في المنطقة فجعلت عملية التحكيم
عبر الإنترنت صعبة للجنة الخبراء المستقلة التي تألفت من محرري
صور، ومصورين مشهورين، وممثل عن كانون الشرق الأوسط.
وختم هندريك فيربروج قائلا: تلتزم كانون الشرق الأوسط بدعم التصوير
في المنطقة وجعله متوافرا للجميع. وتشكل مسابقة كانون للتصوير
منصة ممتازة لرعاية المواهب المحلية والعثور عليها. ويعتبر التجاوب
الهائل مع مسابقة كانون للتصوير "الاحتفال بالثقافات"
خير دليل على مواهب المنطقة الباهرة في التصوير.
ويقول الدكتور مثنى الدرة الرئيس التنفيذي لشركة جينتكو: إن
شركة جينتكو لديها الرغبة في دعم وتطوير جميع المصورين في السلطنة
وتأمين جميع المعدات والإكسسوارات اللازمة من منتجات كانون العالمية.
الطبيعة
والفوتوغرافي سالم بن حمد الوردي، بدأ هواية التصوير عام 2006،
وانضم إلى نادي التصوير بالجمعية العمانية للفنون التشكيلية
عام 2007، وشارك في العديد من المسابقات في السلطنة في نادي
التصوير الضوئي وفاز في أكثر من مسابقة وله العديد من المشاركات
على مستوى الدول العربية والاتحاد الدولي للتصوير (الفياب)،
وأهم هذه المشاركات هي مشاركته في معرض (أبعاد ضوئية) في إمارة
الشارقة والذي أقامته جمعية الإمارات للتصوير الضوئي، وأهم الجوائز
التي حققها، المركز الأول في مسابقة 23 يوليو 2008 ، بنادي التصوير
الضوئي بالجمعية العمانية للفنون التشكيلية وكان محور المسابقة
(الطبيعة) بالألوان. والمركز الثاني في المسابقة السنوية لأعضاء
نادي التصوير الضوئي بالجمعية العمانية للفنون التشكيلية، وكان
حول محور (الطبيعة) بالأبيض والأسود.
ومحور (الطبيعة) من المحاور التي تستهوي الفوتوغرافي سالم الوردي،
في عملية التصوير الفوتوغرافي، لأن لديه ميولا شخصية إلى الطبيعة
بشكل عام بالإضافة إلى أنه يميل إلى الحياة الفطرية وصور المايكرو.
أعلى
الزمن الشفيف
بكائيات كاتب
اتصل بي احد الكتاب اعرفه جيدا وتعلمت
منه كثيرا فكان له فضل كبير في صقل موهبتي الادبية. هو من جيل
السبعين اعطى الكثير من رحيق قلمه وعصارة فكره ولم يبخل في شأن
الثقافة والمثقفين, وقبل ان يطلع فلان وعلان على الساحة ويمسكوا
زمام الزعامة وتصفق لهم الايدي بعد ان ازاح عن طريقه جيل السبعين
والثمانين, اتصل بي وفي جوفه غصة وحسرة والم سألني هل قرأت صحف
اليوم؟ قلت له نعم قال الم يشدك خبر منشور بأن النادي الثقافي
اقام امسية بعنوان "خربشاتي الاولى" لعدد من الشعراء
والقاصين يتحدثون عن تجاربهم الاولى, قلت له نعم وما الجديد
في ذلك؟ قال انه كان يفترض ان نكون نحن مكان أولئك المبتدئين
باستثناء عبد الرزاق الربيعي فقلت له العبرة ليست في السن وانما
في العمل الادبي. قال نعم صحيح ذلك لكننا نحن اكبر منهم في التجربة
ونحن الذين حفرنا الصخر وجاهدنا ولدينا مخزون ثقافي يفيد الناشئة
ونحن كنا الاوائل لبناء الثقافة في عمان, اليوم النادي الثقافي
تجاهلنا وايضا المسؤولون عن الثقافة تجاهلونا اكثر. كان يحادثني
عبر الهاتف وانفاسه تقطر حسرة حيث يقول كان يفترض في تلك الامسية
ان تؤخذ تجارب مثل هلال العامري او احمد الفلاحي او الدكتورة
سعيدة بنت خاطر الفارسي أو سعود المظفر أو سيف الرحبي وهناك
كثيرون لا يسع المجال لذكرهم جميعا, فقلت له لا تأسف كلنا مهملون
ولا احد يسأل عنا ولا يعني خاطره ان يدعونا حتى للحضور كأقل
تعبير قلت له يا عزيزي لا تبك على حالك فأنا مثلك النادي هملني
ولم يذكر انني كنت في يوم من الايام عضوا في مجلس ادارة النادي
لمدة ثلاث سنوات ايام كان الشيخ سيف المسكري رئيس النادي في
ذلك الوقت وكنا اعضاء نشطين وكان معي في عضوية مجلس الادارة
محمد اليحيائي وعلي المعمري والدكتور عبدالله الشنفري ونحن من
نظمنا مهرجان الشعر الثاني عام 1996 وكنت استقبل الشعراء في
المطار حتى الساعة الثانية عشرة ليلا مع مدير النادي وطاهرة
اللواتيا , وكانت الامسيات تقام في نادي الصحافة بينما اقامة
الضيوف في فندق"الانتر" وكنا ملازمين طوال اليوم تاركين
اطفالنا ومسؤولياتنا جانبا ثم نظمنا مهرجان الخنساء الاول عام
99 ثم مهرجان الخنساء الثاني عام 2001 وايضا كنا ملازمين الشاعرات
ونستقبلهم ونودعهم من والى المطار بالاضافة الى الفسح والترفيه
ولم نقصر في شيء, يا عزيزي لا تتباكى على الماضي فكلنا في الهم
واحد اهملوك انت وسعود المظفر ومبارك العامري وغيرك كثير وازيدك
ايضا من الشعر بيتا حيث انني عندما يصدر لي اصدار جديد ارسل
لكل الاصدقاء من الكتاب والشعراء نسخة كإهداء لكل هؤلاء, ولكن
الذي يحز في النفس انه لم يكلف واحدا منهم ان يتصل اتصال شكر
أو حتى ارسال شكر عبر رسالة نصية ولو لم يعجبه الاصدار ويرميه
في مزبلة الفضلات لكن من باب الذوق ان يبادل بالشكر على الاهداء
ويقول جزاك الله خيرا انك تذكرتني, كلنا يا عزيزي صفحة منسية,
ما إقامة الامسيات سواء في النادي الثقافي أو المنتدى الادبي
أو من يمثل السلطنة في الخارج الغريب ان تجد نفس الوجوه لا تتغير
وكأنه لا يوجد شاعر ولا كاتب غيرهم مع العلم ان عمان تتصف بأن
فيها "تحت كل حجرة شاعر", ردد يا عزيزي اغنية ام كلثوم
لا تأسى على ماض تولى.
تركية البوسعيدي
كاتبة وشاعرة عمانية
أعلى

صوت
الحلماء ..!
الحليمُ سيِّدْ؛ فهو المالكُ عقلهُ ، والمجلُّ
قدْرهُ ، والمنزِّهُ شأنهُ..! ولم أر حليماً إلا وهو رفيعٌ في
أخلاقهِ ، عالياً في شمائله ، فقد جُبلَ على النّظرِ إلى الأمورِ
بعينِ عقلهِ ، فلا تدفعهُ المواقفُ إلى عاقبةٍ لا يعرفُ منتهاها
، ولا تجرّهُ الإنفعالاتُ إلى جحورٍ ليس لها منافذ..! إنّما
هو مُحكمٌ أمره ، عاقلٌ حبله ، مُرسِنٌ نفسه ..! يحسبُه السّفيهُ
مستفزّاً ، تثيرهُ كلماتُ السّفاهةِ ، وهو عليُّ المقامِ ، ذو
سمعٍ لا يرقُّ إلاّ لما يروقُ لعلوِّ شأنهِ ، ولا يصغي إلاّ
لما يعمرُ روحهُ بالجمالِ والخير والحقَّ ..! في حين يتقطّعُ
السّفيهُ غيظاً ، ويتميَّزُ كمداً وهو يرى الحليمَ ، سمحاً في
العطاءِ ، لا يستشاطُ لفعلِ جاهلٍ ، ولا يستثارُ لفعلِ حاقد
..! كمن قال الشّاعرُ أمين تقيُّ الدّين فيه:
فحمدتُ رأيكَ عاقلاً متحـــفّظاً .. تتبَّعُ البرهان بالبرهانِ
تُدلي بحجةِ عالمٍ لا مــدّعٍ .. سفـهاً ولا متصنِّعٍ العرفانِ
أدب المناظرِ في الجدالِ وحكمةُ الشيخِ الحليم بحضرةِ الشبّانِ
الحربُ علمٌ والشجاعةُ خلـَّةٌ .. فالرأيُ قبل شجاعةِ الشُّجعانِ
إنّما غاب الحلمُ عن كثيرين، غمرهُ ترابُ الحياةِ العصريَّةِ،
ودفنهُ الإنغماسُ في ضغوطاتها ..! فكم ترى أينما ولّيتَ مستثار
الأعصابِ ، هائج الإنفعالِ ، طائش العقلِ ، منفلت العِقال ..
يحيطون بك..! تنظرُ إلى الوجوه لتظفرَ بابتسامةٍ فتطالعكَ الوجوهُ
الشحيحةُ بوجومٍ شاحب ..! وتسبرُ أعماقَ النُّفوسِ فإذا بغضبٍ
يندلقُ منها ، يكادُ لهيبهُ يذيبك ..!! كثيرون انفلتوا من قيادِ
حلمهم ، يمشون بلا رسن ، كخيلٍ جامحةٍ ، لم يعدُ الرّسنُ يفيدها
..! يستشيطون غضباً لمجرّد كلمةٍ صادرةٍ أساءوا فهمها ، أو فعلٍ
أخطأوا تقديره ..! هؤلاءِ كالعابرين على حوافِ الأرصفةِ ، تسقطهم
أدنى عثرة ، وتكبّهم أصغرُ حجرة ..! ولّوا ثوراتهم قياد أمرهم
فتقودهم إلى حيثُما شاءت ، ظانِّين بأن في قيادتها ثاراً لأنفسهم
، أو تأكيداً لإعتبارهم ، أو ردّاً لحقوقهم ، إنّما أخطأوا من
حيث حسبوا أنّهم مصيبون ، فالعواقبُ لا تأتي حميدةً من طيش ،
ولا تُجنى يانعةً من انفعال .. إنّما من حُلمٍ ورويّةٍ ، ورأيٍ
وتحسُّب ، وعقلٍ وأناة ..!
وإنني لأذكرُ قصّة المرأة التركيّة التي كانت تصطفُّ في طابورٍ
بسيارتها أمام مغسلةٍ للسيارات في يومٍ شتوي ، يغمرُ الجليد
فيه الشوارع ، فإذا بسائقٍ آخر يتعدّى دورها بسيارته ، فتهبطُ
وهي منفعلةٌ لتتشاجرَ معه ، فإذا بها تصفعهُ ، وإذا به يترنّحُ
من جرّاءِ صفعتها فتنزلقُ قدمهُ ، ويسقطُ وقد ضرب رأسه على حدِّ
الرّصيف ، فيموت..!! فهل كان في حُسبان هذه المرأة الطائشة اللُّبِّ
أن تقتله حينما هبطت ؟! بالطبع لا .. لكن الحُلم غابَ فحضر الطّيشُ
والإنفعال .. حضر الشيطان وذريّته ..! غابت القوّة ، وحضر الجُبن
.. وذلك من قوله رسولنا الكريم "ليس الشديد بالصّرعةِ ،
إنّما الشديد من يمسك نفسه عند الغضب.." ، تذكرت قصّتها
، وأنا أقرأ وأشاهدُ فعلةَ الشرطي البريطاني أثناء قمّة "مجموعة
العشرين G20" حينما دفع متظاهرا يُدعى "إيان توم لينسون
Ian Tomlinson "كان يدسُّ كلتا يديه في جيبيه ، حيث دفعهُ
من ورائه ، دفعةً قويّة ، أودت به لاصطدام بالأرضِ الغليظةِ،
فمات بعد خمس دقائق، إذ كان مصاباً بأزمة قلبيّة..!! فهل كان
في نيّة الشُّرطي أن يقتل الرّجل ..؟! بالطّبعِ لا ـ في أغلبِ
الظّن ـ لكنَّ الحلم غابَ فحضر الانتقام ..والغلُّ والتّهور..!
وأذكرُ من سنواتٍ أنني تتبّعتُ في الشّارعِ شابّين يقودُ كلَّ
منهما سيّارته ، فأخطأ أحدهما على الآخر، خطأً غير مقصود إذ
أراد التجاوز في الوقت الذي تعبرُ فيه مركبة الآخر الشارع فكاد
أن يصطدم به ، لكنّه بدلاً من أن يقابل إشارات الغضب منه، استفزّه
بحركةٍ غير سويَّة ، ولم يقابله الآخر بالحلم ، كما قال الشاعرأحمد
فارس الشدياق:
لكنّما شأن الحليم العفو عن .. زلاّت معترفٍ طغت زلاّته
فصار الشارعُ حلبةٍ صراعٍ، وميدانُ ثأرٍ لكليهما ، وتحوّلا إلى
ممثلين طائشين أمامي، يحاول كل منهما أن ينالَ من الآخر ، وكان
أحدهما يصطحبُ أسرته..!! غاب عنهما الحلم ، وحضرت السّفاهة ..وكادا
أن يقتلان بعضهما البعضِ بالإصطدام ، وحينما وجدا أن هذه الطريقة
لا تنفع أوقفا سيارتيهما ، فأوقفت سيّارتي وراءهما عالماً بأنّهما
لن يلتقيا بالأحضان ، وإنّما باللّكمات ..! وقبل أن يشتبكا ،
فاجأتهما بالقول : كم هو الصباحُ جميلٌ ، أفتضيّعان جماله بالعراك
والخصام؟! ..انتبها فالحياةُ أصغر من أن نصغّرها بالكراهيةِ
والبغضاء والمقت ..!! وأثيبا إلى رشدكما ، فقد رأيت منكما ،
وشهدت فعلكما فأنتما مشتركان في الخطأ ..! عاد إليهما الحلم
فاحتضنا بعضهما البعض ، في الوقت الذي حضرت فيه الشرطة بعد أن
سبق أحدهما الإتصال بها ، لكنّهما قالا للشرطي : شكراً فقد أصلح
بيننا هذا الأخ.. وتفرّقا..!!
كم هم طائشو الألبابِ ، منفلتو العقال ، تراهم في الشوارع وقد
عقدوا العُقد على جبهاتهم ، يعلّلون ذلك بضغوطاتِ الحياةِ ،
وأزماتها،وتعقيداتها ، لكنَّهم لو فقهوا لعلموا أن الحلمَ مفتاحَ
كل عقدةٍ ، وطريقُ كل صابر .. وليس فاقدُ الحلم هو من فقد عقالَ
عقله ، وأمْرَ نفسهِ وحسب بل والفاقد رشده ، ورزانته ، فكم من
أناسٍ تقيمُ لحلمهم وزناً ، ولرزانتهم ثقلاً حتى تراهم في مواقفَ
أو مواضع فيستحيلُ ذلك الحلمُ إلى سفاهةٍ ، وتتحوّل الرزانةُ
إلى ضِعةْ ..! ممن كنتُ أُجلّهم رجلاً كنتُ أعدّه حليماً في
شمائله ، رزيناً في شخصه ، حتى جمعتني الصدفة به ، وقد أذهبتِ
الصهباءُ عقله ، وغيّب الخمرةُ حلمه .. فقد تبع مقولة إيليا
أبوماضي:
أدر على الجلاّس أكواب الهوى .. في راحتيك سلافه وعصيره
فيخفُّ في الرّجل الحليم وقاره .. ويراجع الشيخ المسنَّ غروره
ومنهم رجل أحسبُه ذا حلم ورشدٍ ، فإذا بي أرى صغائر الأمورِ
تستفزّ عقله ، وتفقدُه رشده..! فأقولُ إنّما الحكم على الرّجالُ
لا يكون في الظاهر ، وإنّما التجاربُ هي خيرُ مسبارٍ لدفائن
طبائعهم ، وظننتُ في أحدهم ثقل الشّخصيّة ، وهيبةَ الجانب ،
فإذا بي أراه على شفا حفرةٍ من التضعضعِ ، والهزال في الطّباع
، مستنفرُ الطّبع ، مستجيشُ الإحساس، لا يكادُ لسانك يفرطُ بكلمةٍ
دارجةٍ ذات نيّةٍ حسنةٍ أمامه ، حتى تكون كافيةً لإستثارتهِ
وتعليقه اللاذعْ ، فمثلُ هذا صعبُ المعشر ، لا يُؤمنُ جانبه
لأنّه غادرُ الطّبع، أمّا الحليمُ فهو الذي يؤمنُ جانبه ، ويطمئنُّ
لسماحته ، وطول أناتهِ وصبره.
وهكذا ترى في النّاس حلماً يفقدونه حالما يفقدون رشدهم ، ويغيِّبون
عقلهم ، فتقول لهم مقولة العرب " أين عَزَبَ حِلْمُك "
أي أين بعد ..؟! وتسألُ نفسك: ما الذي حدا بفلان كي يفقدَ حلمه
، ويضيّع رزانته ، ويخفَّ ثقله ، وهو دليلُ الناسِ ، ومضربَ
مثلهم ، وقدوةَ مسلكهم ، يقول الشاعر مهيار الديلمي :
إذا ضلَّ فهم الدليل الحليم .. هدى الناس منه دليلٌ جهول
متى خفَّ أو طاش أعمدته .. ويحمدُ وهو رزينٌ ثقيل ..!
إن المرء إذا تخلّى عن حُلمه صار أحمق ، وذهبت رزانتهُ ، وخفَّ
وزنه، وضاعت هيبته ، وقلّت مروءته ، أمّا إذا جعل الحلمَ له
طبعاً ، فغشيته خصيصته ، وسرت فيه صفاته ، فهو المصونُ الشّرف
، العالي القدر ، الرّفيع الشّأن ، لسانُ حالهِ يقول مقولة الشاعر:
يخاطبني السفيه بكل قبح .. فأكره أن أكون له مجيبا
يزيد سفاهة فأزيد حلما .. كعود زاده الإحراق طيبا
فلا ضغوطاتُ الحياةِ تغيِّبُ الحلمَ ،
ولا أرزاءها ومحنها تفقدُ الرّشد ، ولا مضايقات النّاس وأحقادهم
تضيّع الأناة، طالما وعى المرءُ أنَّ في الحلمِ هيبةَ شخصهِ
، ومناطَ أمره ، فيه السموُّ والسيّادة ، والعلوُّ والرّيادة
، وإنّ الحلم ليكسي أناسٍ بكسيةٍ زاهية ، فتجلّهم قدراً لأنَّ
السفهاءَ لم ينالوا منهم شيئاً ..!! وأذكرُ من هؤلاءِ رجلاً
اتّصف بالحلمِ والكرم ، هو معنُ بن زائدة ، حفظنا قصّته مع الإعرابي
الذي راهن على إغضابه فدخل عليه وقد اكتسى بجلد شاةٍ مقلوب ،
وأهانه فلم ينل منه شيئا بل كان معن يُكرمه حتى عجز الأعرابيُّ
فقال معجباً بعد يأس:
سألت الله أن يبقيك دهراً .. فما لك في البرية من نظير
فمنك الجود والإفضال حقا..وفيض يديك كالبحر الغزير
فقال معن أعطيناه أربعة على هجونا فأعطوه أربعة على مدحنا ،
قال الأعرابي: بأبي أيها الأمير ونفسي فأنت نسيج وحدك في الحلم،
ونادرة دهرك في الجود، ولقد كنت في صفاتك بين مصدق ومكذب فلما
بلوتك صغر الخبر، وأذهب ضعف الشك قوة اليقين، وما بعثني على
ما فعلت إلا مائة بعير جعلت لي على إغضابك.
فقال له الأمير: لا تثريب عليك، ووصله بمائتي بعير، نصفا للرهان
والنصف الآخر له، فانصرف الأعرابي داعيا له.. شاكرا لهباته..
معجبا بأناته.. وكم من النّاس يتّصفون بحلم معنٍ ، فلا تضيقُ
قلوبهم لجاهل ، ولا تغضب لسفيه بل ترتفع وتعلو .. هؤلاءِ هم
عبادُ الحليمِ الذي أنعم عليهم بطبعِ الحلم فوسعت قلوبهم سفاهة
الجهلاء ..!
صالح الفهدي
Saleh_alfahdi@hotmail.com
أعلى