
أصداف
زيارة لصوصية ايضا
وصفت جميع الزيارات، التي قام بها مسؤولون
اميركيون كبار بالزيارات اللصوصية، وينطبق ذات الوصف على زيارة الرئيس
الاميركي الجديد باراك أوباما، إذ نشرت الخبر وكالات الانباء العالمية
تحت عنوان، زيارة مفاجئة لم يتم الإعلان عنها، ومن الواضح ان العديد
من المخاوف قد تربعت في داخل باراك أوباما، واستشعر اخطارها مستشاروه
، وقد تكون في مقدمة تلك المخاوف، ماحصل مع سابقه الرئيس جورج دبليو
بوش ، الذي تعرض إلى أكبر وأعظم هجوم تتعرض له أميركا عبر تاريخها،
وليس الرئيس بوش الابن خلال حقبة رئاسته للولايات المتحدة فقط، عندما
شن الصحفي العراقي منتظر الزيدي هجوما شجاعا وجريئا، مستخدما زوج
حذائه ليقذف به الرئيس الأميركي، وسارع نوري المالكي لأخذ دور حامي
هدف، ومد ذراعه على اطول مايكون مضحيا بأصابعه واحتمالات كسر ذراعه،
في سبيل حماية الرئيس الاميركي، الذي لولاه، لما تمكن المالكي ومن
معه من الجلوس على كرسي السلطة في العراق، الذي يعد الكرسي الذي
فتح الابواب على اكبر ثراء في العالم.
لاشك ان صورة بوش وهو يصاب بالذعر والهلع، ويطأطأ رأسه خائفا مرعوبا
امام هجوم منتظر الزيدي، قد بقيت لصق الذاكرة عند باراك أوباما وفريقه
المرافق له، فنصحوه ان يتحاشى قدر الامكان مثل هذا المنزلق.
وطالما نتحدث عن المخاوف التي تعشعش في داخل باراك أوباما، فانه
لايريد ان يتعرض الى هجمات متوقعة داخل المنطقة الخضراء، التي لم
يتمكن المارينز الاميركي ومغاوير الحكومة ووزارة الدفاع ومخابراتهم
ان يضمنوا حمايتها، لذلك وافق على ان تكون زياراته الى العراق مثل
الذين سبقوه زيارة لصوصية، وهي لاتختلف عن زيارات جورج دبليو بوش،
الذي وصل به الامر في احدى الزيارات، الى استدعاء نوري المالكي الى
داخل المنطقة الخضراء، ليجري اتصالا مع بوش عبر شبكة تلفزيونية داخلية،
وعندما دخل المالكي الى السفارة، تفاجأ بوجود بوش امامه، مايعني
ان بوش خائف من كل شئ، وسلك اسلوب اللصوص في زيارة بغداد.
اما زيارة أوباما فلها دلالات أخرى غير الجانب اللصوصي، سنتحدث عنه.
وليد الزبيدي
كاتب عراقي
wzbidy@yahoo.com
أعلى
شراع
المطلوب عربيا ـ أميركيا
استكمالاً لما انتهت إليه قمة الدوحة بالتأكيد
على أن الالتزام بالسلام على أساس حل الدولتين كمبدأ عربي، جاء اجتماع
وزراء خارجية ست دول عربية في عمَّان للاتفاق على آلية محددة وصيغة
واضحة حول الرؤية العربية للسلام ليتسنى نقلها إلى الإدارة الأمركية
عبر الزيارة المرتقبة للعاهل الأردني إلى واشنطن. لكن هل يمكن اعتبار
هذا الاجتماع مقدمة لتبلور تحرك عربي فاعل؟ وهل إدارة أوباما في
وضع يسمح لها بفتح أذنيها لسماع الصوت العربي؟
كما هو معلوم أن الإدارة الأميركية هي الطرف القادر على التأثير
على الكيان الإسرائيلي الذي أنجب حكومة يمينية متطرفة، غير أنها
(أي الحكومة الإسرائيلية) كشفت عن الواقع الصريح والمناخ الحقيقي
والمزاج السائد داخل الكيان الإسرائيلي وتظرته إلى السلام على أنه
ليس خيارًا استراتيجيًّا بقدر ما كان وسيكون ملهاة للعرب والفلسطينيين
لتحقيق قضايا تمثل أولوية قصوى في الشأن الاستراتيجي الإسرائيلي،
وفي وقت تفرض فيه أبجديات العمل السياسي على العرب انتهاج سياسة
عملية تُخَط بهموم الشعوب العربية وتُختم بالتعهد بالدفاع عن مصالحهم
ومصالح المنطقة، يتم مشاغلتهم بهموم نسجت خيوطها أيادٍ غربية بوازع
صهيوني تحت مسميات إرهابية وحقوقية ومذهبية وطائفية نشأ عنها ذلك
التقسيم المغرض؛ معسكر (معتدل) ومعسكر (ممانع) ليتطور إلى قطيعة
كريهة ثم محاولة جر المياه إلى مجاريها بجلسة هنا وجلسة هناك.
كان لافتًا حماس الرئيس الأميركي باراك أوباما نحو السلام وحل الدولتين،
إلا أن حماسه لم يرتقِ بعد إلى مستوى الكلمات المنمقة والشعارات
الرنانة، فتعيينه جورج ميتشل مبعوثًا خاصًّا له إلى الشرق الأوسط
ليس كافيًا ما لم تكن هناك إرادة قوية وعزيمة صلبة قادرة على فكفكة
أضلاع مثلث الحكومة الإسرائيلية المتطرفة الحالية المتمثلة في: لا
لحل الدولتين ومبادرة السلام العربية، ولا لوقف الاستيطان وتهويد
القدس المحتلة، ولا لعودة اللاجئين.
إن الإدارات الأميركية السابقة عينت مبعوثين خاصين بسلام الشرق الأوسط،
غير أن تعيينهم ـ كما يبدو حتى الآن على الأقل ـ لم يكن سوى ذر للرماد،
بل إن مواقفهم وتصريحاتهم كانت مستفزة ومنحازة للجانب الإسرائيلي،
وكذلك حال جولاتهم كانت بقدر ما يحفظ الوضع المقبل للكيان الإسرائيلي
والمدبر للجانب الفلسطيني.
وبالمقارنة بين الحكومة الإسرائيلية الحالية بقيادة بنيامين نتنياهو
والحكومات الإسرائيلية السابقة فإن حسنات الحالية أنها اعتمدت الوضوح
وأكدت عدم الرغبة في التوصيف الأميركي والعربي للسلام القائم على
إقامة دولتين، وكذلك أكدت إلغاء الطرف الآخر من خلال تهويد القدس
المحتلة وتسريع الاستيطان وقتل الفلسطينيين وتهجيرهم، بينما سيئات
السابقة اعتمدت أسلوب المراوغة والإيهام بوجود رغبة في السلام عبر
مفاوضات عبثية مع الجانب الفلسطيني لم تفضِ إلى شيء يذكر.
ولذلك فإن المطلوب من إدارة باراك أوباما الخروج من النمط التقليدي
الأميركي المبني على خزعبلات وترهات لا تمت إلى معنى السلام بصلة،
مثَّلت في حقيقتها الصادمة شِراكًا لعرقلة أي تحرك عربي، إلى الفضاء
العملي وإرساء مبادئ السلام على الأرض، كذلك المطلوب عربيًّا الانتباه
إلى أن ما يتم ترويجه غربيًّا يفتقر إلى الجدية، وبالتالي لن يلجم
معتديًا ولن يمنع احتلالاً ولن يرجع حقًّا.
خميس التوبي
أعلى

باختصار
الحراك العربي المتأخر
تحركت الدبلوماسية العربية على سبيل إعادة
أحياء مبادرة السلام العربية دون أي تكتم عما ستفعله والذي حدد بحمل
الملك الأردني عبدالله الثاني رسالة منها أثناء لقائه المقبل بالرئيس
الأميركي باراك أوباما. فبعد سبعة اعوام تقريبا من الصبر العربي
على معجزة قبول إسرائيل لها والتي لم تحصل بالطبع ، جاء الحراك الأخير
نوعا من المحاولة اليتيمة التي من المتوقع ألاَ تحقق الغرض المنشود
منها ، كما انها لن تكون في العرف السياسي نوعا من الضغوط ، بل هي
محاولة في سياق التجربة المرنة التي تتوخى " أكل العنب وليس
قتل الناطور " كما يقولون.
لكن الحراك العربي المتوج بتلك السداسية الوزارية قد لايقدم ولا
يؤخر إذا ماعرفنا ان المبادرة التي اشتهرت بانها ميزان الحل لصراع
الشرق الاوسط ، مازالت في طور الموت السريري منذ ان انطلقت في مؤتمر
القمة العربي ببيروت العام 2002 ، وشغلت يومها العالم بنبرتها المميزة
وبقراراتها القوية والصريحة .. وقبل ان ترى النور أطلق ارييل شارون
النار عليها عندما اجتاح الضفة الغربية وأمعن تقتيلا في جنين. كان
ردا على تلك المناسبة .. فلقد علمتنا إسرائيل طرقها المؤدية كلها
إلى القتل والتدمير، كما علمتنا ان علاقتها بالحلول ليس تقديم المستطاع
، بل عدم النقاش لأية مبادرة قبل قراءتها احيانا.
لاشك أن اللجنة السداسية العربية وعلى رأسها عمرو موسى تحركت على
قاعدة " نحاول هدفا " ، وان كانوا في النهاية على تأكيد
بان الإسرائيلي نسي تماما ان ثمة مبادرة عربية للسلام ، بل هو في
ظل حكم نتنياهو - ليبرمان ، سيكون أكثر تشددا في نعي المبادرة حتى
لو فاتحه بها الرئيس أوباما اثناء لقائهما المقبل . من المفيد القول
ان كل فرص الحديث عن السلام باتت ضئيلة ان لم تكن صارت من الماضي
في ظل الوزارة الإسرائيلية الجديدة التي تشع اعتداء ، وتنتمي الى
تلك الوزارات التي لها دور وحيد تقريبا هو الحرب او نسف جذور أي
سلام بطريقة مباشرة او بالمماطلة التي تؤسس لمزيد من الاهتراءات
في المنطقة.
يعرف اعضاء السداسية الوزارية العربية سلفا انهم يتعاملون مع كيان
لايرى في أفكار قيادته أي معنى للسلام ، سوى التسليم بكل المآلات
الإسرائيلية دون نقاش . كما يعرف هؤلاء السادة ان الانتظار الطويل
لمبادرة تحتضر لايعني الثبات على ماهو غير قابل للحياة . اذا كان
الحراك في الأردن محرد آخر احتمال فعلى العرب ان يجهزوا البديل سلفا
، قيادة إسرائيل ، ولا حتى أي نوع من القيادات المقبلة ، تعترف بأن
لدى العرب مبادرات لأن الأمر عندهم " انبطاحات".
مرة أخرى يجد العرب أنفسهم أمام محاولة يائسة لاضرر فيها ولانفع
، لكنها مع ذلك تستهلك الوقت الثمين والذي كان يمكن التعويل عليه
لو انهم أرفقوا مبادرتهم بمفاعيل قوة وبموقف موحد فيه أبعد من قبضة
اليد المعبرة ، بل كان بإمكانهم على الاقل الوقوف إلى جانب النصر
اللبناني في يوليه 2006 واعتباره تعبيرا عن قرار عربي موحد.
لاشيء يلزم إسرائيل سوى تصور كهذا .. فحرام الكرة تلو الكرة معها
، والجميع على معرفة أن السدود قائمة بوجههم وأن الطريق لعقل الإسرائيلي
تمر بمهابته للجانب العربي إن كان هنالك بحث عما يصنع تلك المهابة.
زهير ماجد
أعلى

3 أبعاد
زفاف القراصنة 2 - 2
في يناير الماضي ، وبعد ان تسلم القراصنة الصوماليون
الفدية التي طلبوها، وقيمتها ثلاثة ملايين دولار أسقطت بالبراشوت
من طائرة في كيس برتقالي اللون لا تنفذ إليه الماء، وزعوا المال
فيما بينهم وهرعوا هربا في قوارب صغيرة وسط عاصفة هوجاء. لكن أحد
القوارب انقلب في العاصفة وغرق معه عدد منهم. وبعد أيام حملت الأمواج
جثة احد هؤلاء الغرقى إلى شاطئ قرية في الصومال ووجد أهالي القرية
670 ألف دولار ملفوفة في ملابس الغريق. منها سبعون ألفا نصيبه الشخصي
من عملية القرصنة، والباقي هو نصيب المستثمرين. من هم هؤلاء المستثمرون؟
لم يعرف احد في قرية ضارارضير بأسرها لمن سوف تذهب هذه الأموال.
وعندما اختطف أطفال بعض المال وهربوا به، اجتمع حكماء القرية وكبار
السن فيها وأمروا بإعادة المال لأنهم يعلمون ان اشخاصا سوف يظهرون
في القرية ذات يوم قريب للمطالبة بالمال. هذه الأموال توزع كالآتي:
عشرون في المائة للمستثمرين. عشرون في المائة يحتفظ بها للإنفاق
منها على عمليات في المستقبل. ثلاثون في المائة لرشوة المسئولين.
والباقي يوزع على القراصنة ومعاونيهم، وهؤلاء يقدر عددهم بالمئات.
المستثمرون هم عادة رجال اعمال داخل الصومال او خارجه في كينيا اوجيبوتي
او دبي او لندن. وهؤلاء لديهم محاسبون ومترجمون ومدراء ومفتشون ماليون
ولديهم صلات وثيقة ايضا بمسئولي الحكومة المحلية خاصة في إقليم بونتلاند
حيث تتركز عمليات القرصنة في الصومال. في اليوم الواحد يخرج حوالي
ألف وخمسمائة صومالي إلى البحر يبحثون عن سفن يتصيدونها ويتعقبونها
ويهاجمونها. وهؤلاء القراصنة لديهم موارد عصرية من تليفونات تعمل
بالقمر الصناعي للاتصال فيما بينهم، ومعلومات استخباراتية دقيقة
عن حركة السفن في البحر، وأجهزة تحديد المواقع الكترونيا. وكثير
منهم يتقن اللغة الانجليزية، ولديهم مهارة في استخدام الانترنيت.
ولديهم ايضا متحدث باسم كل عملية. إنهم مهرة ليس فقط في شئون البحر
وحمل السلاح بل ايضا في العلاقات العامة.
عندما اصدر مجلس الأمن الدولي في العام الماضي قرارا لمكافحة القرصنة
انضمت سبع عشرة دولة في مجهود مشترك لمراقبة المياه في خليج عدن
حيث تمر 20 الف سفينة سنويا. هذه الدول وفرت ما بين 12 و 16 سفينة
حربية لمراقبة وحراسة المنطقة، ولكن القراصنة ما أن رأوا القوة البحرية
المتزايدة في منطقة خليج عدن حتى تحولوا إلى مناطق أخرى في عرض المحيط
الهندي. القاعدة بسيطة ومعروفة: أينما يتواجد البوليس يذهب اللصوص
إلى مكان آخر بعيد عن الشرطة. عدد السفن الحربية في منطقة خليج عدن
لم يكن كافيا لحراسة المنطقة التي تبلغ مساحتها حوالي 1,1 مليون
ميل مربع. هذه المساحة تحتاج إلى حوالي ستين سفينة حربية. البعض
يقول إن القوة العسكرية في البحر بمفردها لن تردع القرصنة. والقوة
العسكرية لها حدود لأن القراصنة يأخذون رهائن ويعلمون ان القوة العسكرية
لن تستخدم حتى لا تتعرض حياة الرهائن للخطر. البعض يقترح أن تضع
السفن أسلاكا شائكة على جانبيها لكيلا يتمكن القراصنة من تسلق السفن
التجارية والوصول إلى سطحها. والبعص يقترح تسليح أطقم السفن التجارية
لردع القراصنة وللدفاع عن أنفسهم. حدود القوة العسكرية يتضح من المواجهة
الراهنة بين اربعة قراصنة معهم رشاشات ورهينة أميركي، وبين مدمرة
أميركية معها قطع بحرية اخرى بقوة نيران هائلة وطائرات هليكوبتر
وطائرات (درون) بدون طيار. بسبب وجود رهينة أميركي مدني يحتجزه القراصنة
الأربعة لا يمكن استخدام قوة النيران الهائلة. لكن إذا تمكنت بعض
الدول من القبض على بعض القراصنة ومحاكمتهم فيها ، كما فعلت فرنسا
هذا الأسبوع، ثم قبضت دول أخرى على قراصنة آخرين ومحاكمتهم فيها،
كما قد تفعله الولايات المتحدة في الأسابيع القليلة المقبلة، واستمر
النمط حتى يصل عدد القراصنة المقبوض عليه خمسين او مائة قرصان فربما
انتشرت الرسالة بسرعة وتحقق الردع.
غير أن حل مشكلة القرصنة لن يتحقق بصورة أفضل إلاَ على اليابسة داخل
الصومال. في اوائل القرن التاسع عشر دكت البحرية الأميركية سواحل
المغرب والجزائر وتونس وليبيا ولم تتوقف حتى وضعت نهاية لقرصنة البربر
التي تفشت في المنطقة في ذلك الوقت. هذه المرة يجب مداهمة حفلات
الزفاف الباهظة التكاليف في قرى الصومال المتضورة جوعا. العريس في
كل حفلات الزفاف الفاخرة هذه قرصان. يجب مداهمة أصحاب الزوارق السريعة
في القرى الساحلية في الصومال. صاحب كل زورق هو إما قرصان أو يعرف
قرصانا. يجب مداهمة مكاتب الحكومة المحلية والمسئولين المحليين في
إقليم بونتلاند في الصومال. كل مسئول محلي إما ارتشى او يعرف مرتشيا
سهل عملية قرصنة. يجب عقد معاهدة دولية بين دول العالم وبين حكماء
القرى الساحلية وكبار السن فيها. تقضي المعاهدة بمنح الحكماء مزيدا
من الأموال في مقابل تشجيع الشباب الصومالي على العودة إلى صيد الأسماك
والتخلي عن القرصنة. وفي النهاية يجب على المجتمع الدولي ان يساعد
الصومال على تحقيق الاستقرار وإرساء حكومة مركزية قوية وحكومات محلية
لها شرطة قوية.
كل هذا بدأ العالم يفكر فيه وينتبه إليه مع انتشار وباء القرصنة.
ولكن البحرية الأميركية تفكر في أمر آخر في الوقت نفسه. تفكر في
دك السواحل الصومالية كما دكت سواحل شمال افريقيا في اوائل القرن
التاسع عشر حتى تضع نهاية للقرصنة ولحفلات الزفاف الباهظة.
عاطف عبد الجواد
أعلى

لماذا "فوبيا" حقوق الإنسان؟
وردت أنباء تفيد بإعلان حالة من الطواريء بين
بعض المختصين التربويين في جامعة الدول العربية ودوائرها المختصة،
من ناحية ، وبين بعض القيادات التربوية في وزارات التربية والتعليم
والمعارف في الدول العربية حول موضوع "التربية على حقوق الإنسان"
في المدارس عبر الدول العربية. ولم يزل المرء يلحظ الارتباك بين
هؤلاء المنختصين حول هذا الموضوع درجة تطوير شعور بوجود ثمة "فوبيا"،
من نوع ما، خوف هاجسي، من تعليم أطفالنا، أولاداً وبنات، شيئاً من
الـ Civics كما يطلق عليه الغربيون وكأننا نعلمهم كيف يثورون على
أولياء الأمور في عوائلهم وأسرهم، أو كأننا نغرس في دواخلهم المشحونة
بالخصب الفكري والذكاء المتقد بذور التمرد على سلسلة من المفاهيم
"التقليدية" التي تبدأ بفكرة "الطاعة العمياء"
ولا تنته إلاّ بفكرة التحامل على "الآخر" المختلف عرقياً
أو جنسياً أو لونياً أو "جنوسياً"، باعتبار أن هذه اللفظة
مضافة من قبل أتباع حركة تحرير المرأة، إلى اللغة العربية، كمرادف
للفظة gender بالإنجليزية.
على كل حال ، يبقى المرء في حيرة من أمره وهو يتابع ما يطفو على
السطح من تبلورات ومعطيات هذه الفوبيا والمخاوف من التربية على حقوق
الإنسان، وكأننا ننحدر من أمة ونؤمن بدين هو أبعد ما يكون عن حقوق
الإنسان ، أو عن احترام "الآخر" بغض النظر عن جنسه ولون
بشرته ودينه. هذه ، بكل تأكيد ، خرافات ومخاوف مصطنعة تطورت وتفاقمت
حتى صارت جزءاً من "فوبيات" الثقافة العربية الإسلامية
الشائعة، للأسف!
إن العملية، بأسرها، تبدو وكأن جامعة الدول العربية، بمعية وزارات
التربية والمعارف في الدول العربية المعنية، تحاول جاهدة أن تحقق
شيئاً من "الإمتثال" للمعايير الدولية التي يفرضها الغرب
والعقل الغربي ، علينا ، عبر الهيئات والمنظمات الدولية ، من نوع
منظمة العفو الدولية ، التي ما إنفكت تتهم الحكومات العربية والإسلامية
بأنواع التهم "المميتة" التي لا يراد منها الإساءة إلى
هذه الحكومات فقط، إذ يراد منها الإساءة إلى الإسلام وإلى الشعوب
الإسلامية، بما توارثته من قيم وتقاليد طيبة ، وكأن الأمر هو جزء
من "صدام الحضارات"، إذا ما صح التعبير.
إن حقوق الإنسان هي مجموعة من المباديء والقيم التي تمخضت عن منعطفات
تاريخية خطيرة في العالم الغربي، كالثورة الفرنسية. بيد أن هذا لا
يعني قط أن هذه القيم والمباديء هي من إحتكار العقل الغربي، الذي
(كما يدعون) أبدعها، أو من إحتكار وأفضال الثقافة الغربية الأوروبية
(الآرية والمسيحية) الملوث تراثها بأنواع وأشكال خروقات حقوق الإنسان
درجة أن مبادءها جاءت منهم (بسبب نقصها هناك)، وليس بسبب توافرها
ووجودها هنا منذ أن خطّ الإنسان الرافديني "مسلة حمورابي"
التي كانت الأولى، من بين جميع اللوائح والقوانين في التاريخ الآدمي،
في احترام الإنسان وحقوقه، بغض النظر عمن يكون، فراتياً أم جبلياً،
أو بدوياً صحراوياً.
لقد كانت أرضنا من الخليج إلى البحر المتوسط هي ينبوع "حقوق
الإنسان" الحقة التي توارثتها الأمم مذاك حتى اليوم. لماذا،
إذاً، هذه الفوبيا وهذا الخوف من حقوق الإنسان؟
أ.د. محمد الدعمي
كاتب وباحث أكاديمي عراقي
أعلى
بيجن ـ نتنياهو ,,, ونظرية الأمن بأي ثمن كبديل للسلام
" مخطئ من يظن أن طرح خطط السلام لن يستفز
القيادة الصهيونية ويدفعها إلى المزيد من التعنت والعدوان , وخصوصا
في غياب القدرة والوحدة اللتين بدونهما يبقى العرب بلا أمن ولا قوة
, حتى على التحرك السياسي الذي يبتغي كسب الوقت لا أكثر " ..
هكذا كتب المؤرخ العربي الفلسطيني الكبير , الشهيد الدكتور عبدالوهاب
الكيالي مقالة تحت عنوان " إذا أردت السلم فتهيأ للحرب "
وذلك في العام 1981م , والذي تناول فيها بشكل عام بعض أهم وأبرز
حقائق الوضع السياسي والعسكري والأمني العربي في حينها , وتحديدا
رؤيته إلى قضية الصراع العربي مع إسرائيل.
في ذلك الوقت كان تكتل الليكود الصهيوني المتطرف الذي أسسه مناحيم
بيجن في العام 1973م , يستعد لتشكيل الحكومة بعد أن فاز تحت قيادة
هذا الأخير بالانتخابات الإسرائيلية العامة , ـ والحقيقة ـ إن ما
شدني في ذلك المقال القيم في هذا الوقت الحرج الذي تمر به أمتنا
الإسلامية ككل , ونبضها العربي على وجه الخصوص , هو تلك الرؤية النقدية
السياسية الثاقبة التي تناول من خلالها الكيالي الوضع العربي في
وقتها , والذي على ما يبدو ، فإن العام 2009م , قد أبى إلا ان يعيد
بعض ملامحه السياسية والتاريخية الدرامية المؤسفة والكارثية على
العرب وأمنهم القومي , وذلك من خلال تولي بنيامين نتنياهو رئاسة
وزراء إسرائيل بشكل رسمي بتاريخ 31 / 3 / 2009م , ليواجه العرب من
جديد ذلك الامتداد الذي أسسه بيجن في صورة نتنياهو مرتين.
الدكتور عبدالوهاب الكيالي أشار في وقتها الى ان الانتخابات الإسرائيلية
العامة التي أعادت إحياء حكومة بيجن الأخيرة كانت نتاج الرأي العام
الإسرائيلي الأصولي المتعصب , والذي برهن على اتجاهه المعادي للسلام
بانتخابه الليكود وبيجن في أعقاب الغارة الإسرائيلية على مفاعل يوليو
الذري العراقي , والعدوان الوحشي على المدنيين في بيروت والجنوب
اللبناني , يذكر بان الإرهابي مناحيم بيجن هو من أسس منظمة ارجون
الصهيونية الإرهابية التي ارتكبت مجزرة دير ياسين وتبنت نسف فندق
الملك داود بالقدس عام 1948 م , واغتالت السويدي فولك برنادوت الذي
اختارته الأمم المتحدة في ذلك الوقت ليكون وسيطا للسلام بين العرب
والإسرائيليين.
وفي هذا السياق يقول الكيالي - رحمه الله - مستعينا بتفحص التاريخ
والعلاقة مع الصهيونية بان: ( نظرة فاحصة على تاريخ الكيان الصهيوني
تدل بسرعة وحسم على ان خطته قائمة منذ الأساس على خلق الحقائق والاستيطان
والتوسع , وان للتسلح واستخدام القوة مكانة مركزية في الفكر والتطبيق
عنده , فقادة هذا الكيان لا يساومون من موقع الضعف ولا يفاوضون عندما
تكون موازين القوة لصالحهم).
وعلى ما يبدو , فإن العام 2009 قد أعاد رسم خارطة الايدولوجيا الأصولية
اليهودية من جديد بوصول حكومة اليميني الليكودي بنيامين نتنياهو
إلى سدة رئاسة الوزراء بعد عشر سنوات من ابتعاده عنها , والمعروف
عن حكومة نتنياهو الراهنة بأنها حكومة متشددة يمينية خالصة تستند
لبرنامج متطرف ذي طابع استيطاني بحت , وهو ما ارتكز عليه اتفاق الشراكة
مع ليبرمان وزير الخارجية الإسرائيلي في حكومته , وهذه الحكومة (
كما أعلنت عن خطوطها العريضة فهي تريد الأمن بأي ثمن ، فإذا كانت
حكومة أولمرت الساعية للسلام لفظا وشكلا قد خاضت حربين خلال ثلاث
سنوات فإن حكومة يمينية - تحت زعامة نتنياهو - قد تقدم على أي حرب
وقد تؤدي إلى تفجير المنطقة وتعميق الصراع).
وبالفعل فقد كانت تصريحات نتنياهو ووزير خارجيته ليبرمان أقرب إلى
هذا الطرح الذي يستند الى الأصولية التاريخية لتطرف سياسات حزب الليكود
منذ عهد بيجن وحتى نتنياهو , وفي هذا السياق ذكرت صحيفة "جيروزاليم
بوست" بتاريخ 9 / 4 / 2009 م , أن حكومة بنيامين نتنياهو تجرى
مراجعة سياسية دقيقة ، يتم فيها إعادة تقييم كافة النواحي السياسية
، اعتبارا من خريطة الطريق الخاصة بالسلام مع العرب إلى عملية أنا
بوليس.
والجدير بالذكر بان الحكومة الإسرائيلية الحالية بقيادة نتنياهو
, لن يكون بينها وبين الحكومة التي شكلها في الفترة من 1996 م -
1999 م أي فرق يذكر نحو الدفع للسلام مع العرب , او نحو تحقيق الأمن
المزعوم للمستعمرة الإسرائيلية الكبرى , فمما يذكر لنتنياهو انــه
( هو الذي رعى سنة 1996م إطلاق العنان للاستيطان والمستوطنين، وفجر
أول مواجهة في سبتمبر سنة 1996م ، ذلك بعد ان أوصله اليمين المتطرف
لسدة الحكم لينهي أي تقدم في العملية السياسية السلمية مع الفلسطينيين،
وهو الذي بدأ الحصار المطبق على المناطق المصنفة كالقدس , وقام ببناء
المستوطنات والتوسع الاستيطاني ، والتحريض على السلطة الوطنية والتشكيك
بقدراتها والاهم طلبه من السلطة وقف التحريض وإلزامها بقيود أمنية
خلال مفاوضات واي ريفر).
وختاما فان الشهور المقبلة ستحمل في طياتها المزيد من التأزم والتصعيد
على مسار حلحلة ملف السلام في الشرق الأوسط , وتحديدا على صعيد حل
مسالة الصراع العربي - الإسرائيلي , وذلك في ظل حكومة متطرفة يرأسها
نتنياهو , ويدير سياستها الخارجية الأصولي اليميني المتطرف ليبرمان
, وهو ما دفع وزير الخارجية الألماني فالتر شتاينماير في ندوة صحفية
عقدها بتاريخ 9 / 4 / 2009 م ببرلين إلى وصف حكومة نتنياهو بأنها
حكومة ستسهم في صعوبة تحقيق سلام في منطقة الشرق الأوسط وإعاقة الجهود
التي تبذلها الأطرف الدولية ولا سيما الاتحاد الأوروبي كما أنها
ستسهم في إعاقة استمرار الحوار مع الفلسطينيين , وأشار شتاينماير
الى ان تصريحات وزير خارجية الكيان الصهيوني الجديد افيجدور ليبرمان
الذي اعتبر أن مؤتمر أنابوليس لم يعد ساري المفعول وان حكومته لن
تعيد الجولان إلى السوريين بأنها تصريحات غير منطقية وتمثل ضربة
موجعة للأوروبيين وغيرهم الذين يؤكدون ضرورة قيام دولة فلسطينية
كخطوة أساسية لإحلال السلام وإنهاء حالة الحرب والعنف في الشرق الأوسط.
محمد بن سعيد الفطيسي
كاتب وباحث عماني
azzammohd@hotmail.com
أعلى
كركوك بين النفط والدستور ودي مستورا
عادت أزمة كركوك ، المدينة العراقية ، المبتلية
بالنفط والدستور وخبراء الأمم المتحدة من جديد إلى الواجهة. كل يوم
أخبار جديدة عنها. تواطؤ محموم وصراعات علنية وسرية واتهامات متبادلة.
استفتاءات وانسحابات، تهجير قسري وتصويت إجباري. المادة 140 من الدستور
( تنص على تطبيع الأوضاع في كركوك والمناطق الأخرى وإجراء استفتاء
بحلول أواخر العام 2007 لكن الأمم المتحدة انتزعت موافقة الأطراف
على تأجيله إلى إشعار آخر) والمادة 23 من قانون الانتخابات ( تنص
على أن انتخابات المحافظة تتم بعد تنفيذ تقاسم السلطة، والفقرة 3
منها تشير إلى أن هذه الانتخابات لن تتم إلا بعد تقديم التوصيات
المتوافق عليها، أي أن هناك تمديدين الأول مرتبط بتقاسم السلطة في
المحافظة من قبل جميع المكونات والثاني يشترط تقديم التوصيات وإذا
لم ينفذ هذان الشرطان فلن تكون هناك انتخابات في كركوك). تأجيل واقتراحات
ودوامة لا أفق توافقيا فيها. إعلانات متناقضة عن تقارير واستشارات
وخبراء ورشاوى معلنة ومستورة، صغيرة وكبيرة.
كركوك ملف آخر ملتهب بين لجان تقصي الحقائق البرلمانية وخبراء الأمم
المتحدة المكلفين بتوضيح الصورة وإيجاد الحلول الناجعة لها ولسكانها
الذين يمثلون بوجودهم فيها صورة مصغرة للعراق- الوطن الكبير. لجنة
تقصي الحقائق تتوقف اجتماعاتها وتستأنفها، وفق حضور أو انسحاب أعضائها
من المكونين العربي والتركماني ولم تسفر عن نتائج في تقاسم السلطة
فيها، كما صرح مسؤول كردي فيها ونشرته وكالات الأنباء. ونقل عنه
أن جمع التواقيع في محافظة كركوك حول انضمام كركوك لإقليم كردستان
ليس له أية علاقة بلجنة تقصي الحقائق، والقائمين بهذا المشروع من
منظمات المجتمع المدني يمارسون حقهم الطبيعي وما يقومون به ليس مخالفاً
للدستور ولا للقوانين العراقية. يرد عليه عضو البرلمان عن المدينة
وكذلك الأعضاء التركمان والعرب في لجنة المادة (23) والكتلتان التركمانية
والعربية في مجلس المحافظة في مؤتمر صحفي في بيانات تندد بالإجراءات
التي تتخذها الأطراف الكردية وتوزيع استمارة استبيان يحدد المواطنون
من أهالي كركوك فيها رأيهم حول انضمام كركوك إلى إقليم كردستان.
بيان الكتلتين التركمانية والعربية في مجلس المحافظة يشجب الإجراءات
ويصرح أنها: (بدعم وتحريض من الحزبين الكرديين وبمساندة الإدارة
المحلية بما فيها قوات الشرطة والأسايش في كركوك بالضغط على الموظفين
ومن كافة القوميات وفي معظم دوائر الدولة في كركوك لإجبارهم للتوقيع
على ما يسمى باستبيان لتقرير مصير كركوك وربطها بإقليم (كردستان)
في مخالفة واضحة للديمقراطية واستغلال للسلطات الإدارية لأغراض حزبية
وانتهاكات صارخة لحقوق الإنسان).
بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق ـ يونامي ـ تعلن أن عملها وفق
قراري مجلس الأمن 1770 و 1830 واجتماعات مجلس الأمن اللاحقة، ولأكثر
من عام على مساعدة السلطات العراقية في وضع صيغ بصدد حل مسألة المناطق
المتنازع عليها في شمال العراق. وكجزء من عملها، تقوم الأمم المتحدة
حاليا بوضع اللمسات الأخيرة على تقارير حول المناطق التي ينظر إليها
على أنها متنازع عليها وسوف تقوم بتقديمها إلى السلطات المعنية خلال
هذا الشهر. وتتضمن التقارير عدداً من الخيارات الإدارية لمحافظة
كركوك دون المساس بالسياقات السيادية الحالية لحكومة العراق، بما
في ذلك عمل اللجنة العليا لتنفيذ المادة 140 من الدستور العراقي
ولجنة المادة 23 والنقاشات الدائرة بين مكونات نينوي وكركوك وديالى.
ولقد تم وضع التحليلات التي ستقدمها الأمم المتحدة بشكل أساسي لتحفيز
وتسهيل النقاش للمضي قدماً مع الاحترام الكامل لوحدة وسيادة العراق.
وتعتبر البعثة تقاريرها شاملة، وما تزال قيد الإنجاز وتحذر، حسب
بيانها، من التكهنات والادعاءات غير الصحيحة فيما يتعلق بمحتواها
قبل إتمامها.
لماذا هذا التوضيح؟. وما علاقته بالبيانات والتصريحات الاخرى؟.
ما هي التكهنات والادعاءات غير الصحيحة التي يحذر منها البيان الصحفي؟
هل أن ما جاء مثلا في مقال الكاتبة هيفاء زنكنة عن تعيين جاريث ستانسفيلد
خبيرا أقدم بشأن موضوع كركوك وتقرير البعثة صحيحا أم تكهنا وإدعاء
خاطئا؟ أم هل أن ستانسفيلد، خبير دي مستورا الأقدم، لا تجمعه علاقة
خاصة بأطراف إدارة إقليم كردستان وبمواقفها المعلنة، والتي لخصها
بيان نقل عن المسؤول الأمني عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي
الكردستاني مسرور مسعود البارزاني: كان يجب على أميركا والأمم المتحدة
ان تكونا اكثر جدية في تطبيق المادة 140 من الدستور العراقي, وحل
هذه المسألة المهمة والحساسة, وعدم تأخيرها، أم أن ما ذكرته الكاتبة
في مقالها عن علاقة مادية مع مؤسسة إبراهيم أحمد التي تديرها ابنته
زوجة جلال الطالباني والتي تمول مشاريع ستانسفيلد في جامعة أكستر؟
وعشرات المقالات للخبير الأقدم التي تروج للفيدرالية العرقية والطائفية
تحديدا وترفض حتى الفيدرالية الجغرافية للعراق وتدعو لإضعاف سلطة
الدولة العراقية
بغية تقسيم البلاد؟. وماذا عن دعوته لاستخدام رغبة تركيا في الانضمام
إلى الاتحاد الأوروبي كعامل ضغط عليها كي تتقبل استقلال كردستان
العراق؟ هل يا ترى أن دي مستورا كان قد قرأ لستانسفيلد بأن "قلة
من عرب العراق ذرفوا الدموع على أكراد حلبجة والكثير منهم يعتقد
أن الأكراد نالوا ما استحقوه"؟، فكيف يكون صاحب هذا الكلام،
مستشارا لبعثة الأمم المتحدة، وهل يعتقد السيد دي مستورا نفسه بأن
جريمة حلبجة هي جريمة عرب العراق؟.
كركوك تتعرض لكل هذه الحملات، من كل الأطراف العربية والتركمانية
والكردية، وتتدخل السفارة الأميركية وبعثة الأمم المتحدة في شؤونها
كثيرا، وبدلا من المساعدة في حلها تعقد السبل إلى الحل الأمثل لها،
وتسرع في فقد الثقة بكل مساعيها ومحاولاتها ولاسيما في اختيارها
لمستشاريها من النوع الذي كشفته الكاتبة وأصوات أخرى مثلها في وسائل
الإعلام.
كاظم الموسوي
كاتب صحفي عربي ـ لندن
أعلى
ملحمة أوباما الأوروبية
كانت جولة أوباما الأوروبية ناجحة - برغم الشكاوى
المُتوقعة من بعض النقاد الأميركيين. لقد جاب الرئيس وزوجته القارة
الأوروبية، للمساعدة في إعادة بناء شراكات أميركا واستعادة صورة
أميركا بعد سنوات التدهور والاضطراب العديدة.
كانت الفجوة التي تسبب فيها إهمال وغطرسة وطيش وأحادية الإدراة الأميركية
السابقة عميقة. ولكن بإعادة إلزام الولايات المتحدة بالتعاون الدولي،
والعمل مع شريك، ومع حلفاء، ومع مؤسسات، وبالاستماع إلى الآخرين
- اتخذ الرئيس أوباما خطوة مهمة في إعادة بناء أسس الثقة.
والحقيقة المُحزنة هي أن الطريقة التي سعى بها الرئيس بوش ورفاقه
في " مشروع القرن الأميركي الجديد " إلى إظهار صورة القيادة
الأميركية إنما عملت على جعل الولايات المتحدة أكثر ضعفا وأقل احتراما،
بينما تركت العالم أكثر اضطرابا وتقلبا وخطورة. ومما يدعو للسخرية
أن جهودهم لتأمين هيمنة أميركية، إنما عرضت الولايات المتحدة للضعف،
مُسارعةً بقدوم العالم متعدد الأقطاب الذي سعوا إلى احتكاره.
ومن أيامها الأولى في السلطة، أرست إدارة بوش نغمة النزعة الأحادية
الجانب وعدم الاحترام للتعاون الدولي بالخروج من كيوتو، ورفض المحكمة
الجنائية الدولية والانسحاب من معاهدة الصواريخ الباليسيتية.
ثم بددت الدعم الدولي والعلاقة الودودة التي جاءت بعد الحادي عشر
من سبتمبر، بشن حربٍ طائشة في العراق. وبدلا من العمل من خلال الأمم
المتحدة، اتخذت اتجاه " معنا أو علينا "، صائغةً ما أسمته
" تحالف الراغبين ". وضاعفت الإهانة بوصم الدول التي رفضت
الانضمام لها بـ" أوروبا القديمة " - وكل هذا عمل على
تقسيم قادة القارة الأوروبية بينما تم تحويل الرأي العام الأووربي
ضد الولايات المتحدة.
وعلى ضوء هذا الوضع الذي أرسته إدارة بوش السابقة، فعل كل من الرئيس
أوباما وزوجته ما كان مطلوبا لإعادة ضبط علاقاتنا مع الحلفاء والخصوم
على السواء. وفي كل المداولات والنقاشات الأوروبية، أنجز الرئيس
أوباما ما كان ممكنا. لم تُحل كل مشكلة بالطبع. وفي نفس الوقت، يمكن
أن يكون الرئيس أوباما كان يأمل في تأمين دعم أوروبي أكبر للحرب
في أفغانستان وزيادة الإنفاق لتحفيز الاقتصادات الأوروبية- وهو قد
طلب ذلك، ولكنه لم يصر عليه. واعترافا منه بأن الأمر سيأخذ وقتا
لاستعادة الثقة اللازمة للقيادة والمبادرة في المسائل الصعبة، استغل
الرئيس أوباما زيارته بحكمة. وكما قال أحد المستشارين، وهو ديفيد
آكسيلورد،:" أنت تغرس وتزرع وتحصد. وعلى مدى الوقت، ستكون البذور
التي غرستها هنا قيمة جدا جدا ".
وأحد الإنجازات الأكثر أهمية للرئيس أوباما هي إعادة إشراك الروس
في محادثات الحد من الأسلحة بعيدة النطاق. وهذا - كما هو مأمول -
سيوفر أساساً لشراكةٍ أكبر في المسائل الأخرى، مثل تأمين دعم روسي
فيما يتعلق ببرنامج إيران النووي والحد من التوترات بين روسيا وجيرانها.
وكان الرئيس الأميركي أوباما رائعا ومؤثرا في تعاملاته مع قادة العالم،
وحتى كان رائعا ومؤثرا أكثر في تفاعلاته مع الجماهير. ففي ستراسبورج
وأنقرة، على سبيل المثال، عقد لقاءات وحضر فعاليات مع الطلاب. وفي
تصريحاته، وفي إجاباته على الأسئلة المطروحة، كان دائما مريحا، مظهرا
كلا من روح دعابته وقدرته على توفير توجيه وإرشاد في المسائل المعقدة.
وقال أحد الصحفيين لاحقا إنه لم يكن يتخيل أي زعيم عالمي حالي آخر
كان سيؤدي أداءً جيدا مثل أوباما.
والأمر المهم في كل هذا - بالإضافة إلى اللهجة والأسلوب - كان القصة
الشخصية لآل أوباما أنفسهم. إن كون أميركا - وقد اُبتليت طويلا جدا
بالعنصرية، وتراث قرون من العبودية - قد انتخبت رئيسا أميركيا-أفريقيا،
أرسل رسالة قوية: مفادها أن التغيير الذي مثله آل أوباما حقيقي،
وأن القيم الأميركية التي جسدوها لن ترشد وتوجه علاقاتنا المستقبلية
فقط ولكنها تستحق المحاكاة.
وكل هذا كان مفقودا لدى بعض النقاد الأميركيين، وخصوصا أولئك الذين
من اليمين، الذين رفضوا فهم أهمية الاتجاه الذي اتخذه أوباما. وبالاعتقاد
- كما فعلوا - أن السبيل للخروج من الفجوة التي حفرتها الإدارة الأميركية
السابقة هو الحفر بشكل أعمق، لاموا وانتقدوا بشدة أوباما على عدم
الطلب من أوروبا أن تفعل المزيد لدعم الولايات المتحدة في أفغانستان
أو مضاهاة إنفاقنا التحفيزي. لقد تم انتقاد الرئيس أوباما على كونه
ضعيفا في تعاملاته مع روسيا، وعلى " إنحنائه " أمام العاهل
السعودي، وعلى الاعتراف بـ " العجرفة والغطرسة الأميركية "
وعلى عدم الوقوف من أجل الكرامة الأميركية، وعلى الفشل في تحدي الإسلام.
ولكن أولئك النقاد يفتقدون الصواب في أن السلوك الذي يدافعون عنه
هو بالضبط الذي ترك أميركا ضعيفة ومعزولة في المقام الأول - وأن
هذا الوضع هو بالضبط الذي سعى أوباما إلى علاجه وإصلاحه.
جيمس زغبي
رئيس المعهد العربي الأميركي
أعلى
ماذا ينتظر تحالف كوبا-فنزويلا؟
عبرت كوبا وفنزويلا طرقا ومسارات كثيرة. ففي
أوائل الستينيات من القرن الماضي، حرضت هافانا جماعات مسلحة ضد الحكومات
الفنزويلية المُنتخبة ديمقراطيا. والتدخل في الشئون الداخلية لفنزويلا
حدد تعليق عضوية كوبا في " منظمة الدول الأميركية " في
عام 1962. وظلت كاراكاس وهافانا في حالة خلاف غير قابل للتصالح فيه
بعد ذلك.
وبحلول أوائل السبعينيات من القرن الماضي، تحولت السياسة الخارجية
الكوبية تحولا كبيرا. فمع فشل رجال حرب العصابات المسلحة، تبنت هافانا
الدبلوماسية إلى حد كبير. وكان تحولا سعيدا دفع كوبا على طريق سياسة
خارجية عالمية المستوى.
وفي عهد رافاييل كالديرا ( 1969-1974 )، تغيرت فنزويلا أيضا. فقد
تم تقنين الأحزاب اليسارية التي كانت قد ساندت وأيدت تدخل هافانا.
وبالمثل فتح كالديرا حوارا مع الكاريبي المتحدث باللغة الإنجليزية
والذي كان ينظر شزرا إلى عداوة كاراكاس نحو هافانا.
وفي عام 1975، قام كارلوس أندرياس بيريز ( 1974-1979 ) بتطبيع العلاقات
مع كوبا. وتم فتح السفارات واستئناف التجارة. وبفضل اتفاق كاراكاس-موسكو،
استوردت كوبا النفط الفنزويلي بينما ورد الاتحاد السوفيتي السابق
النفط إلى زبائن وعملاء كاراكاس في أوروبا. وبرغم أن الرؤساء المتعاقبين
ابتعدوا عن مسار بيريز، إلا أن فنزويلا لم تستعد قط سياسة المواجهة.
وكرئيسٍ مرة أخرى من عام 1989 إلى عام 1993، حسن بيريز مرة أخرى
العلاقات مع كوبا. وفي عام 1992، نظم الكولونيل هوجو شافيز غير المعروف
وقتها انقلابا فاشلا ضد بيريز أفضى به إلى السجن. وهنأت هافانا بسرعة
بيريز على النجاة من الانقلاب. على أنه عندما تم تحريره في عام 1994،
سافر شافيز إلى هافانا حيث رحب به فيدل كاسترو ترحيب الأبطال.
وكتب كارلوس روميرو، الأستاذ بجامعة " يونيفرسداد سنترال "
بفنزويلا، كتب تقييما ملائما عن العلاقات بين كوبا وفنزويلا في الخمسين
سنة الماضية. وكان انتخاب شافيز هدية العناية الإلهية بالنسبة لكوبا،
التي أصبح لها أخيرا حليف حقيقي في أميركا الجنوبية. ويحلل روميرو
العلاقات الفنزويلية-الكوبية في مرحلتين: بين عام 1999 وعام 2004
عندما صاغت الدولتان استراتيجية إقليمية.
وكان تقاربهما الذي دام عقدا من الزمان مفيدا على نحو مشترك. ومنذ
عام 2005، ترسل فنزويلا إلى كوبا خط حياة يومي مؤلف من 100.000 برميل
نفط بأسعار مدعومة. ونمت التجارة الثنائية من 388 مليون دولار في
عام 1998 إلى 7.1 مليار في عام 2007. وأمدت هافانا كاراكاس في عام
2007 بخدمات 39.000 كوبي، بمن فيهم 31.000 شخص من العاملين في مجال
الصحة. ومن المُفترض أن الباقين وعددهم 8.000 يشملون مستشارين سياسيين
وأمنيين. وفنزويلا معتمدة أيضا على كوبا.
وتُعد اتفاقية " ألبا " - وهي اختصار لـ" البديل
البوليفاري لشعب أميركا " والتي تأسست في عام 2004 - حجر الزاوية
في استراتيجية إقليمية مشتركة لمواجهة اتفاقات التجارة الحرة مع
الولايات المتحدة. وقد انضمت فنزويلا وكوبا ونيكاراجوا وبوليفيا
والدومينيكان ، ومؤخرا ، هندوراس إلى اتفاقية " ألبا ".
على أن نيكاراجوا وهندوراس عضوان في اتفاقية " كافتا-در"،
أي اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الوسطى وجمهورية الدومينيكان والولايات
المتحدة. وفي عام 2007، أضاف شافيز الحاجة إلى استراتيجية أمنية
إقليمية قائمة على:
استبعاد الولايات المتحدة من أي مجلس دفاعي إقليمي
تنويع المشتريات العسكرية والمساعدة الفنية
صياغة علاقات أوثق مع كوبا وروسيا وإيران وخصوم الولايات المتحدة
الآخرين
وفي زيارة أخيرة إلى الصين، انتقد شافيز بشدة الإمبريالية الأميركية،
والتي سرعان ما تبرأت منها بكين. وتسعى روسيا بثبات إلى وجود عسكري
مجدد في المنطقة، وهو ما لا تتبناه كوبا.
وإذا استجابت إيران لعرض إدارة أوباما بالحوار، فإن فنزويلا يمكن
أن تُترك لاستراتيجية ضعيفة. فما الذي ينتظر تحالفاً عمره عقد من
الزمان بين كوبا وفنزويلا؟ أحد السيناريوهات يشير إلى استمرار العلاقة
بشروطها وظروفها الحالية. غير أن أسعار النفط تحد من سخاء فنزويلا
في المنطقة، حتى لو كانت كوبا هي آخر من يعاني.
السيناريو الثاني يستتبع مسافة وبعدا معينا بين البلدين إذا فتحت
كوبا في ظل حكم راؤل كاستور الاقتصاد وخففت من التوترات مع الولايات
المتحدة. وتتعزز وتنتشر الشائعات عن عدم ثقة القوات المسلحة الكوبية
في نظيرتها الفنزويلية.
وتعتبر الظروف الداخلية المتغيرة في كوبا أو فنزويلا هي السيناريو
الثالث. وبينما لا يمكن أن ترى هافانا أو كاراكاس مستقبلا بدون ثورة،
فإن التاريخ يحمل بين طياته العبر من خير وشر.
ماريفيلي بيريز ستيبل
نائب رئيس " منظمة الحوار بين الأميركتين " في واشنطن
لشئون الحكم الديمقراطي، والأستاذ بجامعة فلوريدا الدولية وكاتب
عمود بصحيفة " ميامي هيرالد " الأميركية
خدمة " إم سي تي " - خاص بـ" الوطن "
أعلى