الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
أشــرعــة

الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 







متحف قلعة خصب للتراث.. دراما تحكي قصة الزمن الجميل

كتب ـ وليد محمود:في قلعة خصب حيث الأجواء تراثية بامتياز.. في كل مكان من القلعة تطؤه قدماك ترى مشاهد حقيقية تحاكي الواقع فترى في كل ركن قطعة من الزمن الماضي تتوشح بلباس التراث بدءا بمعلم القرآن الكريم ممسكا بعصاه يستجمع قواه من أجل تعليم الصبية الذين جلسوا حوله جلسة العلم في انتباه لما يحدثه ويقوله، وأمامهم الألواح التي تحمل المصاحف وأكفهم مرفوعة بالدعاء لله تعالى.
وفي مكان آخر مجسمات لنساء يصنعن البسط وغيرها من الصناعات الحرفية التي اعتاد نساء القرية في الماضي على صنعها بأنفسهم من أجل استعمالها وهذا عطار يصنع الأعشاب التي يستعملها أهل القرية للتداوي، ومشهد آخر من المشاهد التمثيلية التي تتراءى لك في هذا المكان الجميل لرب البيت وقد جلس مع زوجته في "الليوان" وهي مقر جلسات العائلات والبيوت التي تروي ذكريات الماضي الجميل، وفي هذا المتحف العريق تواجدت أنواع مختلفة من الأسلحة المستعملة قديما وهي أسلحة مصنوعة من البيئة العمانية، وفي المتحف ترى حلي النساء اللاتي كن يتحلين بها وسفن تحكي كم كان العماني قديما يتمتع بحضارة بلغت الآفاق، وغيرها من المشاهد المعبرة عن حضارة العماني وإرثه العريق.


أعلى





الفنانة رابحة محمود تعرض أعمالها الفنية في بيتها

كتابة ـ حنان جناب:عرضت الفنانة رابحة محمود مساء الاثنين في بيتها، مجموعة من أعمالها الفنية في مجال الرسم والأشغال اليدوية، وكانت فرصة طيبة لجذب جمهور من النساء الذي قلما يذهب الى صالات العرض لمشاهدة الفنون التشكيلية.
الفنانة رابحة محمود قالت: منذ فترة طويلة وفي ذهني إقامة معرض تتاح فيه فرصة التعرف على فنون متنوعة ومختلفة، منها الرسم والصناعات الفضية والمشغولات اليدوية من فنون منزلية، وبغية تحقيق هذا الهدف قررت الاستعانة ببعض أركان البيت لغرض العرض، وتم دعوة النساء فقط في اليوم الأول، وهذا يتيح للكثير من النساء المشاهدة والاستمتاع وخاصة لمن لم تتح لهن فرصة الذهاب الى صالات العرض، ومشاهدة الأعمال الفنية، وتضيف كنت أتنمى عرض المزيد من الأعمال ولكن الأركان لم تستوعب كل الأعمال التي خطط لعرضها، وقد شاركتني الفنانة طاهرة فدا بأربعة أعمال، والفنان الشابة سمر الكعبي بمجموعة من أعمالها الفنية. وتشير الى أن المعرض جاء بهدف التغير والخروج من تقاليد العرض المعروفة.
من جهتها تقول الفنانة عالية الفارسي حول فكرة إقامة العرض في بيت الفنان: ان فكرة جديدة وجميلة، وقد عرضت أشياء مختلفة مثل المشغولات اليدوية والأعمال التركيبية، وهذا يتيح فرصة لمشاهدة أوسع. مضيفة حول شعورها: شعوري بأني في أجواء أسرية غير رسمية وهذا شيء جميل، أتمنى أن تتكرر فرصة العرض في بيوت فنانين آخرين.
اما الفنانة سمر الكعبي والتي عرضت مجموعة من أعمالها التركيبية: قالت أنا سعيدة بأن يرى بعض الجمهور أعمالي الفنية، وتضيف: كانت المرأة محورا في جميع أعمالي.
الفنانة طاهرة فدا قالت عن التجربة وهي تعرض 4 أعمال في المعرض: أعمالي المعروضة شاركت بها في معارض سابقة، وحصلت على جائزة، وهي من نتاج عامي 2006 و2007 ، وجميل أن يرى بعض النساء أعمالي، وكن في السابق يجهلنها رغم معرفتي الشخصية بهن، وتضيف حول فكرة العرض في المنازل: هناك سفراء معتمدون في السلطنة أقاموا معارض في بيوتهم منهم السفير البريطاني والألماني، وهي فكرة شجع الناس على مشاهدة اللوحة داخل المنزل بعيدا عن صالات العرض وهذا بدوره يثري ثقافة الفرد الفنية، وتساءلت ماذا لو كان بعد المعرض ندوة يتحدث فيها مختص عن جمالية الأعمال الفنية وبطريقة تثري حضور النساء وتسهم في تثقيفهن في فهم العمل.
وتمنت أن يقتنع الناس ومنهم النساء بان اللوحة ثروة يمكن الاستثمار بها، وتشير في نهاية حديثها الى جمالية العرض والمكان، وقد وجدت هناك تناغما بين المعروضات. وطلبت تكرار التجربة.
وفي نهاية حديثنا كان لمريم بنت عبدالكريم الزدجالية مديرة المجمعية العمانية للفنون التشكيلية رأي حيث قالت: إذ كانت بيوت الفنانين مهيأة للعرض ومناسبة وتصلح لعرض اللوحات فهذا لا يمنع من عرضها، وحتى إشراك مجموعة من الفنيين في المعرض، خاصة واننا نعاني من قلة قاعات عرض الأعمال الفنية، وتضيف: ولكني أرى من الضروري أن يكون هناك تنظيم لعملية البيع، وان يكون هناك تصاريح بالبيع حتى لا تتعارض مع مهمة قاعات العرض، وبذلك يمكن حفظ حق الفنان عندما يعرض داخل البيوت، وبالتالي مهمة أي فنان هي جذب كل فئات المجتمع وتوصيل رسالته الفنية لهم، وتمنت أن يكون عرض الأعمال داخل البيت بما يليق بقيمة العمل الفني، وان لا يسيء له، مؤكدة من جانبها بان الجمعية تسهم في دعم جميع الفنانين حتى عندما يفكرون في إقامة معرض فني في بيتهم، وفي ذلك تقول: عندما أبلغتنا الفنانة رابحة محمود برغبتها تلك شجعناها، وحررنا لها خبر حول المعرض وتم إرساله الى الصحف، كذلك أرسلنا مجموعة من الدعوات عبر البريد الالكتروني، ورسائل عبر الهواتف النقالة. وتمنت في نهاية حديثها نجاح المعرض.


أعلى





اليوم .. "صباح سعيد" و "إجازة سعيدة" و"نجوم" عبر أثير برنامج الشباب

تبدأ أهم البرامج المتميزة عبر أثير إذاعة سلطنة عمان "برنامج الشباب" في السابعة والنصف صباحا حيث سيكون المستمع مع حلقة جديدة من برنامج "صباح سعيد" والذي تعد وتقدم حلقته اليوم ندى بنت عبدالله البلوشي، وسيقدم البرنامج مجموعة من الفقرات التي تتناسب وإجازة نهاية الأسبوع، كما سيتواصل مع المراسلين بالولايات لتغطية أهم الفعاليات وإبراز الجوانب التنموية والسياحية فيها، كما يحتوي البرنامج على محطات صباحية بين أحوال الطقس والأخبار الرياضية وحركة التداول في سوق مسقط للأوراق المالية وحركة المرور والصيدليات المناوبة وغيرها من الخدمات، كما يتضمن البرنامج مسابقة عن السلطنة في كافة المجالات مع تقديم جوائز نقدية لها.
وفي الواحدة ظهرا سيكون المستمع مع حلقة جديدة من برنامج "إجازة سعيدة" وهو برنامج سياحي أسبوعي يستعرض بعض المعالم السياحية والتاريخية والحضارية للسلطنة من خلال الحوارات مع المرشدين السياحيين والمختصين بالعمل السياحي. وسيكون المستمع على موعد متجدد مع سهرة اليوم والتي تبدأ في العاشرة مساء مع البرنامج الرياضي "نجوم" وهو إعداد وتقديم حسين بن راشد العميري، و"نجوم" سهرة رياضية تستضيف أسبوعيا أحد الرياضيين المعروفين من السلطنة وخارجها للحديث عن الوجه الآخر من حياته، وكذلك المشوار الرياضي.

أعلى





قبل بدء تصوير مسلسل "حواليس"
المخرج هاني إسماعيل لـ"الوطن": أصبت بعدوى الحماس من خالد عبدالرحيم

كتبت ـ هاجر محمد بوغانمي:يبدأ في الساعات القليلة القادمة تصوير أولى حلقات المسلسل الدرامي الكوميدي "حواليس" سيناريو سعيد عامر بطولة صالح زعل ،بتول خميس ،زكريا الزدجالي، غادة الزدجالي، حنان العجمي وآخرين بينهم وجوه جديدة على غرار محمد الحارثي، يونس البلوشي، ناصر الحسني، أيمن محمود.. وسيتم الاعتماد على اسم مهم في الدراما المصرية وهو المخرج هاني إسماعيل الذي تألق في أكثر من مسلسل كنوع من التجديد والاستفادة من التجارب العربية التي كونت على مدى سنوات من عملها بالمجال الفني رصيدا محترما يؤهلها لأن تتحول إلى رافد (تطبيقي) يستفاد من خبرته وحرفيته.. وللمخرج هاني إسماعيل أعمال تلفزيونية معروفة لا فقط لدى الجمهور المصري بل أيضا على المستوى العربي نذكر من بينها مسلسل "حضرة الضابط أخي" و"حب بعد المداولة" و"عرنوس وسيد وجميلة" و"على باب الحارة" والمسلسل الديني السعودي "صدق الله العظيم" الذي تعامل فيه مع ممثلين من الوطن العربي.. وغيرها من الأعمال الدرامية التي سجلت حضورها بامتياز في الشاشة الصغيرة..
والأكيد أن بوادر تطوير الدراما العمانية بدأت تتشكل من خلال هذه الرؤى التي يطرحها بين الحين والآخر المهتمون بالمشهد الدرامي في السلطنة، هذه الرؤى التي تسلط الضوء على فكرة تطوير السيناريو وتجديد الثقة في الممثلين وفتح الأبواب أمام الوجوه الجديدة والاحتكاك بتجارب الآخرين لاكتساب الخبرة والمهارة في التعامل مع العمل الدرامي بأسلوب وأفكار تواكب الموجود في الساحة العربية وتتجاوزه (لما لا!)..وفي اتصال بالمخرج المصري هاني إسماعيل الذي حل ببلادنا منذ أيام ،صرح لـ"الوطن" قائلا: كثيرا ما راودني حلم زيارة السلطنة، وفي ذات اليوم الذي تمنيت بشكل واضح أن أزور هذا البلد الجميل اتصلت بي الفنانة المصرية شيرين وأبلغتني أن الاخوة في السلطنة يريدون مخرجا "محنكا" ولديه تجارب وأفكار لتطوير الدراما العمانية فمباشرة أبديت عدم ممانعتي في خوض التجربة وتم التواصل هاتفيا مع الاخوة العمانيين واتفقنا على توقيت العمل رغم ارتباطي بمسلسل مصري لرمضان القادم، قررت تأجيله إلى حين انتهائي من المسلسل العماني.." وحول الأجواء التي وجدها المخرج هاني إسماعيل في السلطنة، أكد قائلا " كما توقعت، لم أشعر بالغربة وأحسست أن بيني وبين الشعب العماني روابط أخوة عميقة، وخلال لقائي بالمخرج الدكتور خالد بن عبد الرحيم الزدجالي (الذي أكن له كل التقدير والاحترام) أحسست بحماس غريب لدى الدكتور .. حماس لتطوير الدراما العمانية والوصول بها إلى مصاف الدراما الخليجية، واكتشفت أن لديه أحلاما وطموحا كبيرا للتغيير والتقدم بهذا الفن ومحاولة تذليل العقبات والصعاب أمام العاملين فيه.. ولا أخفيكم سرا أنني أصبت بعدوى الحماس من الدكتور خالد وهي علامة صحية على ارتياحي شخصيا بتقديم عمل يتمناه كل أشقائنا العمانيين " وعن اختياره للممثلين أجاب إسماعيل "قبل قدومي إلى عُمان، اتصلت بالمخرج المساعد الزميل زاهر محمد واتفقت معه على أن يقوم بعملية غربلة للممثلين حسب مقاييس فنية معتمدة اختصارا للوقت .." وفي ختام تصريحه أبدى هاني إسماعيل سعادته بهذا العمل الذي أنيط بعهدته متمنيا التوفيق للجميع.

أعلى





الديمقراطية تتراجع على أرضها
المفكر اللبناني علي حرب: لو ترك الأمر للسباق الاقتصادي
والتفاعل الثقافي لذابت "إسرائيل" في العالم العربي

دمشق ـ من وحيد تاجا:أكد المفكر اللبناني المعروف د.علي حرب وجود اختلاف كبير في الخطابات العربية المعاصرة حيث لكل اتجاه فكري خطابه الخاص كما لكل بلد عربي خطابها المختلف.. مشيرا الى ان العرب ليسوا أصحاب خطاب يسهم في صنع المتغيرات .. وقال في لقاء مع "الوطن" ان الخطاب القومي يشهد المزيد من التمزق والتفتت بعد فشل مشاريع الوحدة في العالم العربي، كما ان الخطاب الماركسي قد تراجع بعد تفكك المنظومة الاشتراكية وانهيار الاتحاد السوفييتي.. في حين ان الخطاب الإسلامي يشهد ازدهاراً الآن على غير ساحة عربية أو إسلامية، لافتا الى ان هذا الخطاب ليس واحداً إلا من حيث العنوان الكبير والخط العريض. وفيما يرى أن الديمقراطية أخذت تضعف في البلدان الديمقراطية نفسها، يقول ان مهمة المثقف العربي بعد سقوط النظريات الشمولية والمشاريع الطوباوية هي أن يعيد النظر بنماذجه في الرؤية والتقييم والتصنيف .
والمفكر علي حرب من مواليد البابلية جنوب لبنان صدر له: "التأويل والحقيقة" و"نقد النص" و"أوهام النخبة" و"نحو منطق تحويلي" و"خطاب الهوية" و"حديث النهايات" و"فتوحات العولمة ومآزق الهوية".. في السطور التالية نلتقيه ونحاوره حول مجموعة من النقاط..
* هل يمكن الحديث عن خطاب عربي معاصر في ظل المتغيرات الدولية؟
** من التبسيط الكلام على خطاب عربي واحد ووحيد، فالخطابات تختلف باختلاف الاتجاهات الفكرية والمذاهب السياسية، كما تختلف بحسب الدول والمناطق في العالم العربي، بل هي تختلف بحسب الأشخاص والكُتّاب. ولو اقتصرنا على المثقفين ممن يهتمون بالشؤون العامة وقضايا الساعة، أو ممن ينخرطون في السجالات حول المشكلات الساخنة والأحداث البارزة على المستوى العالمي، نجد أنهم يتناولون في خطاباتهم المتغيرات الدولية بالتعليق أو التحليل، بل هم يستخدمون المفردات الجديدة، كنظام العالمي والشرق أوسطية والمتوسطية والعولمية ومفاوضات السلام. بهذا المعنى ثمة خطاب جديد، مختلف عن الخطاب الذي كان سائداً في المرحلة السابقة، حيث كانت تهيمن مفردات كالاستعمار والرجعية والصهيونية، أو ما قبلها كالاشتراكية والتقدم والتحرر، ولا شك في أن هذا الخطاب الجديد هو معاصر، فنحن ننتمي في النهاية إلى عصرنا بشكل أو بآخر، ولكن ثمة فرقا بين معاصرة وأخرى..
ثمة من يسهم في تشكيل العالم المعاصر بالخلق والابتكار، بإنتاج السلع والأدوات، أو ببث الصور والمعلومات، أو بتوليد الأفكار والمفهومات، وهذه هي المعاصرة الخلاقة التي يمارس أهلها حضورهم وعالميتهم بقدر ما يؤثرون في مجرى الأحداث وتطور الأفكار على مسرح العالم، وفي المقابل هناك معاصرة سلبية، غير منتجة، يقتصر أهلها على التلقي والاستهلاك.
وما دمت أقتصر على القطاع الثقافي، بوسعي القول إن خطابات المثقفين، خصوصاً الدعاة وأصحاب المشاريع الإيديولوجية، هي من النوع الأخير، أي هي في الأكثر خطابات دفاعية تنذر وتحذر من الأخطار والكوارث التي ستجرها المتغيرات الدولية على المجتمعات العربية أو بالعكس، وفي الأقل خطابات تبجيلية تبشر بما ستحققه للعرب تلك المتغيرات من منافع ومكاسب..
بكلام آخر: لسنا أصحاب خطاب يسهم في صنع المتغيرات، وأقصد بذلك أن العالم لا يتغير على صعيد الوقائع وحسب، بل يتغير أيضاً على صعيد الفكر، أي بتشكيل خطابات تمتلك وقائعيتها وتكتسب حداثياتها بخلق وقائع فكرية، أو بتقديم قراءات للعالم تشكل بذاتها أحداثاً موازية للحدث الذي تحاول قراءته، كتلك الخطابات التي شغلتنا بأطروحاتها وأفكارها حول النظام العالمي، او حول نهاية التاريخ، أو حول صدام الحضارات، على هذا الصعيد نحن لا نسهم في صنع الأحداث، إذ لم نقدم بعد أفكاراً مهمة وخارقة يجري تداولها على الساحة الفكرية الدولية، بل إن منا من يعمل على نفي الوقائع والأفكار لكي تصح مقولاته أو تصدق أوهامه، ومنا من يراقب ويشاهد، ولكننا لا نساهم في صنع المشهد المعرفي أو في هندسة خريطة الفكر، غير أني أستثني في ذلك أولئك الذين يحاولون قراءة الأحداث والتعامل معها بصورة فعالة، كما أستثني أصحاب الخطابات النقدية، الذين يحاولون التحرر من أوهامهم والخروج من عجزهم وقصورهم، وذلك بتقديم الخطابات والممارسات، ومن أجل امتلاك قدرات جديدة للقول والفكر والعمل.
* وأين ترون موقع كل من الخطاب القومي والخطاب الماركسي لاسيما بعد الحروب الأخيرة.. حرب الخليج الثانية.. احتلال العراق.. حرب يوليو في لبنان وحرب غزة الأخيرة؟
** لا شك في أن الخطاب الماركسي قد تراجع بعد تفكك المنظومة الاشتراكية وانهيار الاتحاد السوفييتي، وهذا شأن الخطاب القومي على اختلاف تلاوينه وصيغه.. ويمكن القول ان هذه الحروب، كانت بمثابة الضربة القاضية بالنسبة إلى المشروع القومي والعمل الوحدوي، إذ فضحت الآليات التي يشتغل بموجبها العمل الوحدوي العربي، وأعني هنا التعامل مع مقومات الأمة والوطن والدولة والمجتمع والهوية بطريقة لاهوتية مقدسة أو بشكل دغماتي مغلق، أو على نحو أحادي تبسيطي، وكل ذلك لم ينتج سوى الهيمنة والاستبداد أو النبذ والاستبعاد أو العنف والاستئصال.
على كل حال فإن المشاريع ذات الطابع القومي أو الماركسي لم تكن تنتظر الأحداث التي تشير أنت إليها، لكي تشهد على فشلها، ثمة أحداث حصلت قبل ذلك كانت هي المؤشر على التراجع والفشل. هناك حرب لبنان، حيث كانت المشاريع تحترق يميناً ويساراً.. قومية واشتراكية، رجعية وتقدمية، وهناك حرب اليمن، أولاً بين الجناحين التقدميين داخل الحزب الماركسي اللينيني، ثم الحرب بين الشطرين الوحدويين على توحيد اليمن، فضلاً عن النزاعات والحروب على الساحة العربية عموماً .. بين هذه الدولة وتلك أو بين هذا المحور وذاك..
أخلص من ذلك إلى القول: إن مأزق الخطاب كامن في تقدميته بالذات، لدى الماركسيين، أي في تحويلهم فكرة التقدم إلى عقيدة تقدمية. وهكذا فقد تعاملوا مع أفكارهم كتعاليم منزلة أو كمرجعية مقدسة، ومارسوا علاقتهم بالزمن على نحو أصلي تراجعي، ولا عجب أن ننتج فلسفة التقدم على يدهم كل هذا التراجع والتخلف. وهذا شأن الخطاب القومي، فمقتله كامن في وحدويته بالذات، أي في تعامله مع الوحدة كأصل خرافي، أو كطيف آت من أقاصي الذاكرة، أو كفكرة متعالية ما ورائية لا علاقة لها بواقع الدول والمجتمعات والشعوب، ولا عجب أن تنتج هذه الفكرة على يدهم كل هذا الانقسام والتشرذم..
* هل ترون أن عصر الإيديولوجية قد انتهى فعلاً؟
** لا يلتئم مجتمع إنساني من دون عقائد أو إيديولوجيات تسهم في قولبة البشر وتطويعهم، أو في تعبئتهم وتجييشهم، سواء بالنسبة لمشروعات في الداخل أو لأهداف في الخارج، وعندما يقال: عصر الإيديولوجية قد انتهى، لا يقصد بذلك زوال النشاط الإيديولوجي أو نهاية الإيديولوجيات. وإنما يقصد، بحسب فهمي وتأويلي للمسألة فقدان الثقة بالسيناريوهات التقدمية والمشاريع الشمولية التي وعدت البشر بتحقيق فردوس أرضي اشتراكي أو ليبرالي، خصوصاً على يد الماركسية وحركات التحرر والتقدم.
على الأقل نحن نقف الآن موقفاً نقدياً من هذه النظريات والروايات ذات الطابع الشمولي والماورائي، بعد الذي حصل من انهيار في الأفكار والقيم والأحلام، أما أن تنتهي الإيديولوجية فذلك وهم وتبسيط أو سذاجة وخداع، فما دمنا نفكر وندافع عن أفكارنا أو نلتحم بهويتنا، فلا معدل لنا عن ممارسة النشاط الإيديولوجي. مختصر القول: كل فكرة تتحول إلى هوية تغدو عقيدة أو إيديولوجية، وهنا يتبدى الفرق بين المفكر من جهة وبين الداعية صاحب العقيدة أو الإيديولوجية، فهذا الأخير يتماهى مع فكرته أو يتمترس وراء مقولاته. أما الأول فإنه يشتغل على فكرة ويسعى إلى تفكيك مقولاته، محاولاً دوماً تغيير أفكاره أو طرائقه في التفكير، وهو بقدر ما ينجح في ذلك يسهم في تغيير الواقع وصنع الحقائق لأن الفكر هو علاقة بالذات كما هو علاقة بالغير، إنه ممارسة للوجود بقدر ما هو علاقة الحقيقة.
* أين موقع الديمقراطية ضمن أولوياتكم؟ وكيف ترون مستقبل الديمقراطية في الوطن العربي؟
** يلاحظ أن الديمقراطية أخذت تضعف في البلدان الديمقراطية نفسها. إذاً هي تتراجع على أرضها بالذات بعد ثورة المعلومات التي تتيح تدفق الصور والرسائل والأعداد والعلاقات على نحو يجتاح الحدود بين الدول والقارات والثقافات.
وهكذا لم تعد الديمقراطية تمارس اليوم، كما كانت من قبل في ظل منطق العولمة ونظام السوق العالمية الواحدة، بمعنى أن القرارات لم تعد تصنعها البرلمانات أو الأحزاب لا هي مجرد نتيجة للانتخابات والاستفتاءات، وإنما تصنعها سلطات جديدة تتحكم بمصير العالم، تتمثل في الشركات العملاقة والإمبراطوريات الاقتصادية والأسواق الاستراتيجية للتبادل والاتصال على مستوى الكرة الأرضية، الأمر الذي جعل البعض يقول: إن الناخب الفعلي اليوم ليس المواطن بل السوق، من هنا أصبح الأمر يتعدى الديمقراطية إلى ما بعدها، أو هناك على الأقل حاجة إلى إعادة ابتكار الديمقراطية فكراً وممارسة.
في العالم العربي، يقتصر الأمر على البيانات والإعلانات الداعية إلى الأخذ بالوصفة الديمقراطية علاجاً للأمراض السياسية المزمنة، أو هو يقتصر على ممارسات مآلها الديمقراطية نفسها، والعلة في ذلك أننا نتعامل مع الديمقراطية بطريقة دغمائية بوصفها عقيدة أو إيديولوجية، أو نمارسها بوصفها مجموعة قواعد أو قوالب جاهزة تحتاج إلى التطبيق، بحيث تقحم تصوراتنا المسبقة والضيقة على الواقع الذي ينتقم منا بإنتاج كل هذه الممارسات الاستبدادية أو التوتاليتارية، فالديمقراطية ليست مجرد صيغة تطبق، بل هي فكرة أولية تخضع للصرف والتحويل على أرض غير ما كانت عليه قبلها، بهذا المعنى كل تجربة ديمقراطية ناجحة تغير مفهومنا للديمقراطية وطريقة ممارستنا للعمل الديمقراطي.
أي إن الأمر يحتاج إلى ابتكار صيغة جديدة، بالاشتغال على مختلف التجارب والمعطيات السياسية، بما فيها بالطبع الصيغة الديمقراطية، نحن في عصر جديد وعالم متغير، فلا بد من ابتكار صيغة جديدة ومغايرة للفعل التاريخي وللعمل السياسي بالتجديد، وقد تكون الديمقراطية أو المديوقراطية أو التواصلية.. فالعقل السياسي هو الآن على المحك..
* إذا حاولنا إعادة ترتيب أوراق الساحة الثقافية والفكرية في العالم العربي، فما هي الألويات التي تحظى باهتمامكم؟ بمعنى آخر: ما هي أولويات المثقف العربي؟
** بعد سقوط النظريات الشمولية والمشاريع الطوباوية التي ألهمت المثقفين في الفكر والسعي نحو التحرر والتقدم والمساواة، أرى أن مهمة المثقف هي أن يعيد النظر بنماذجه في الرؤية والتقييم والتصنيف . فلا يمكن أن يحصل ما حصل من انهيار في القيم والأحلام والأفكار بينما واحدنا يتشبث بمفاهيمه ومواقفه، بل عليه أن يعيد التفكير في كل البداهات والثوابت إذا أراد أن يفسر ما آل إليه وضعه من الضعف والهشاشة.
هناك فعلاً هزال معرفي ووجودي يعاني منه المثقف اليوم، فهو بعد كل هذا السعي إلى تغيير الواقع الاجتماعي والسياسي والحضاري، تفاجئه التغيرات بما لم يكن يتوقع ومن حيث لا يحتسب كما تؤول به إلى تهميش دوره وفقدانه المصداقية والفاعلية.
ولا مهرب له إزاء هذا الهزل من أن ينتقد كل ما كان يفكر فيه ويقوله أو يفعله وعليه إذا أراد الخروج من عجزه وقصوره أن يخضع للنقد ، بشكل خاص تعامله مع ذاته وكيفية ممارسته لدوره، فالعالم يصنع اليوم بطريقة مختلفة إنه لم يعد كما كان عليه من قبل، إن من حيث قواه وتشكلاته، أو من حيث منطقه ونظام عمله أو من حيث قيمه وأفكاره ونماذجه، لقد انهارت أنظمة وسقطت إيديولوجيات وانطوت مراحل الأمر الذي يدعو المثقف إلى ابتداع صيغة جديدة لعلاقته بذاته وفكره، تمكنه من ممارسة فاعليته في محيطه ومجتمعه وعالمه، والمثقف هو فاعل فكري في المقام الأول، بما يخلقه من المناخات الفكرية أو بما يثيره من الإشكاليات النظرية، أو بما يبتكره من الأدوات المفهومية والصياغات العقلانية.
هذه المهمة تتطلب وضع المقولات المتداولة في الخطاب الثقافي موضع النقد والفحص وأعني بها مقولات الحرية والديمقراطية والهوية والوحدة والعقلانية والحداثة، وخصوصاً مفهوم النخبة، وذلك من أجل تفكيك الأوهام التي تستوطن الذهن وتمنع أهل الفكر من التفكير بصورة خلاقة مثمرة.
أخلص من ذلك إلى القول: فيما يخصني ككاتب انخرط في السجال العمومي وأهتم بقضايا الساعة، لم أعد أمارس علاقتي بذاتي بوصفي أنتمي إلى النخبة التي تقود الأمة والمجتمع، بل أعتبر أنني أنتمي إلى قطاع من قطاعات المجتمع هو القطاع الثقافي، وعليّ أن أكون فاعلاً في هذا القطاع بالدرجة الأولى، بحيث أعمل على تكوين وسط مفهومي أو تشكيل مساحة معرفية أو ابتكار شكل من أشكال العقلنة للمعلومات والممارسات أو للسياسات والسلطات. بهذا المعنى فأنا لست قائداً للأمة، كما يتوهم أدوارهم بعض المثقفين، بل وسيط فكري لا غنى عنه بين الدولة والمجتمع، أو بين المعنى والقوة أو بين السلطة والحرية أو بين الشهوة الحقيقة.
* من الأمور المطروحة على الساحة العربية علاقة المثقف بالسلطة السياسية، كيف تنظرون إلى هذه العلاقة؟
** إن علاقة المثقف بالسلطة السياسية تقدم مثالاً على فقدانه الفاعلية والتأثير، والحال فإن هذه العلاقة كانت في مجملها سلبية عميقة وأحياناً مدمرة خصوصاً في العالم العربي حيث تعاطى المثقف الدولة والسياسة والمجتمع بمنطق إيديولوجي مغلق، أو بعقل طوباوي حالم، مما دل على جهله بالعالم والواقع، بقدر ما آل إلى فشله وعزلته.
هذا بالنسبة إلى أكثرية المثقفين الذين تقوم علاقتهم بالسلطة السياسية على النفي المتبادل، والمقصود بهم كل الذين ينفون حقيقة السلطة ومشروعيتها. أما القسم الآخر من المثقفين فهم الذين التحقوا بالحكومات والدول وعملوا في خدمتها كأجهزة إيديولوجية لتزيين أفعالها أو لتبرير فشلها وهزائمها والنتيجة في الحالتين واحدة، سواء تعلق الأمر بالمثقف المناهض للسلطة أو بالمثقف السائر في ركابها : فقدان المصداقية أو الفاعلية.
وآية ذلك أن المثقف فقد فاعليته لأنه لم يعمل بخصوصيته وأقصد بالخصوصية هنا اضطلاع المثقف بدوره الخلاق في إنتاج الفكر وصناعة المعرفة.
لقد تناسى المثقف دوره هذا صارفاً جل اهتمامه إلى إقحام مقولات على الواقع بطريقة تبسيطية تعسفية ارتدت عليه فكان هو ضحيتها، أو كان المجتمع هو الضحية لدى محاولة تطبيقها.
وهكذا اكتفى المثقف الذي يمثل أهل الفكر بترويج الأفكار واستهلاكها أو بالدعوة إلى تبنيها وتطبيقها، على ما يشهد تعامله الدغمائي والأصولي أو النموذجي، مع مقولات الديمقراطية أو العقلانية أو الحداثة، بمعنى أنه لم يكن قادراً على الخلق والتوليد، خلق الأفكار وابتكار النماذج على أرض الممارسة وفي أتون التجربة.
من هنا بدا المثقف أعجز من أن يغير ما أراد تغييره في الواقع الميداني السياسي أو الاجتماعي، وجهله المركب بمهمته من جهة، وبالواقع من جهة أخرى قد أفضى إلى ممارسة الاستبداد والتعسف ولا غرابة ففي غياب الأفكار الخلاقة والأجواء الفكرية الخصبة تتخذ محاولات التغيير طابع الاستبداد من قبل الساسة وذلك حيث يطغى الأمر على العقل وتحل المصادرة محل الفكر الحي، أو تتخذ طابع التعسف من قبل المثقفين أنفسهم، وذلك حيث تجري قولبة الواقع المعقد والسيال على مقاس المقولات الضيقة والنظريات اليابسة بطريقة تؤدي إلى إنتاج عقليات فاشية أو إلى قيام أنظمة توتاليتارية..
وبالتالي إذا أراد المثقف أن يمارس فاعليته بطريقة منتجة وخلاقة من حيث علاقته بالسلطة والمجتمع فعليه أن يعمل بخصوصيته كمنتج ثقافي وفاعل فكري فهذا هو رهانه: خلق واقع فكري جديد سواء بإنتاج أفكار جديدة أو بتغيير نماذج التفكير أو بابتداع ممارسات فكرية مختلفة، أو بإعادة ابتكار القديم في ضوء التجارب وعلى أرض الممارسات، فالواقع لا يتغير ما لم تنسج معه علاقات جديدة بتغيير أفكارنا عنه أو بإعادة صياغته على مستوى الفكر أو بجعله حقلاً للإبداع الفكري.
* كيف تنظرون إلى مستقبل السلام مع اسرائيل، ومستقبلها في المنطقة؟
** المجتمع البشري أو الدولي هو ساحة للنزاع والحروب أو ميدان للتنافس والتسابق، أو مجال للتبادل والتفاعل أو بيئة للتعارف والتواصل وقد يغلب أحياناً جانب الصراع والحرب على العلاقات بين الدول والأمم وأحياناً تقف الحرب لتشتغل آليات التنافس والتسابق أو لتعمل قوى التفاعل والتبادل.
وهذا ينطبق على واقع العلاقات بين العرب و"إسرائيل" حتى الآن تغلب جانب الصراع والحرب، فإذا صح أن الحرب ستتوقف ليحل السلام، على ما يتوقع البعض ففي مناخ السلم تشتعل صراعات أخرى على مستوى الاقتصاد، وعلى مستوى الأفكار، هذا إذا توقف سباق التسلح.
وبالطبع ففي ساحة الصراع، أياً كان المستوى والمجال ولا يصمد إلا القوي القادر على الخلق والإنتاج أو على الإبداع والابتكار، فلا تجدي هنا اللغة الخلقية ولا تنفع لغة الطوابي والأيديولوجية، فعلينا أن نتحدث بلغة الحدث والوجود بحيث نساهم في صنع العالم وتغييره، بما نخلقه من الوقائع أو بما نصنعه من الحقائق.
ويتوقف مستقبل السلام على هذا الأمر أي قدرتنا على أن نمارس حضورنا على مسرح العالم، من خلال تأثيرنا في مجرى الأحداث والأفكار كما يتوقف على استعدادنا لكل شيء واحتياطنا لكل أمر، أقصد أن نحسب لكل شيء حسابه أمنياً واقتصادياً وسياسياً وثقافياً..
بالنسبة إلى مستقبل "إسرائيل" أرى أنها أقوى ما تكون في أوقات الحرب حيث تتمترس وتقاتل بآلتها المتطورة وهي أضعف ما تكون في أوقات السلم. إنها فعلاً تخشى السلام بينها وبين العرب، ولا تفسير عندي غير ذلك لهذه الحملة الهمجية التي شنتها على لبنان وعلى غزة! ولهذا التدمير المنهجي لعمرانه وحضارته!.. فالأمر يتعدى الرد والانتقام، كما يتعدى فرض شروطها في التفاوض، إنه الخوف من السلام، فنحن أقوى منها سلمياً، ولو توقفت الحرب وتم نزع السلاح نهائياً، وترك الأمر للسباق الاقتصادي والتفاعل الثقافي لذابت "إسرائيل" في العالم العربي..



أعلى





قَصْدُ الّنَصّ

...... ولأنه لا يمكن الجزم بأنّ بداية ما يُكتب هي البداية فعلاً، فإنّ النقاط الواردة أوّل السطر تعني أنّ هناك أشياءَ قد قيلت قبل ذلك بزمن يصعب حصره، وبالتالي فإنّ ما يُكتب الآن هو استكمال أو امتداد أو محاولة تواصل .
أمّا مناسبة العنوان ـ قبل الإفاضة عن تجلِّياته ـ فقد مرّت في خاطري ولمعت إضاءاتها صُدفةً مع أنّها تمرّ يوميّاً دون انتباه أو حتّى إشارة عابرة... ولأنّ الصدفة احتمال تتساوى فيه الإمكانيّتان بنفس القدر، بمعنى أنّه إذا كان احتمال حدوث (ا) هو خمسين بالمائة، واحتمال عدم حدوثه هو خمسين بالمائة أيضاً، فإن من العبث أن نبدأ بالتنبؤ ....!
لقد نصّ أحد قوانين الفكر وهو "قانون الهويّة" على أنّ (ا) هي (ا)، ونصّ قانون ثانٍ هـو "قانون عدم التناقض" بأن (ا) لا يمكن أن توصف بأنها (ب) وهي ليست (ب) في نفس الوقت، أما القانون الثالث المعروف باسم "قانون الوسط الممتنع" فينصّ على أن (ا) إمّا أن تكون (ب) أو ليست (ب) ولا ثالث لهذيْن الاحتمالين، ولمّا كانت بعض القوانين نصوصا قطعيّة, فإن عنوان المقالة يصبح غير قابل لتعدّد المعاني والدّلالات والإشارات وهنا حجم المشكلة: هل ما قصدته في السطور السّابقة وما سوف أقصده في السطور اللاحقة هو فعلاً ما كنت أنوي قصده وما كان في نيّتـي أن أقصـده؟! لنبدأ في تجربة الإفاضة..
أوّلاً: ليست هناك قراءة واحدة للّنص الواحد من منظور رياضيٍّ على الأقل، إن النصّ الواحد لا يساوي قراءةً واحدةً ولا يحتملها، بل يحتمل عدداً غير معروفٍ من القراءات، غير أنّه مَن يُعطي أو يمنح هذا الحقّ للآخر أو من يأخذه؟ هل صاحب النصّ بصفته خالقه؟ أم قارئ النصّ بصفته المُتلقّي الّذي بدونه لا فضاء للنصّ أصلاً؟ ألا يتعارض ذلك مع القاعدة التي تقول إنّه "لا اجتهاد في معرِض النصّ"؟ وإذا كان ذلك كذلك، فأين يكون الاجتهاد إذن: في الّلانَص؟ إنّ حالة من الجدل الدّائريّ تُطلُّ هنا وتطرح فيضاً لا نهائيّاً من الأسئلة أرى أنّ من أهمّها السؤال التالي: هل تنتهي قراءات نصٍّ ما يوماً, ويُكتبُ أسفله أنّه لا حاجة للاجتهاد فيه بعد أن تمّ الكشف عن مضامينه بشكلٍ نهائيٍّ؟ هذا من ناحية، ومن ناحية أُخرى, فإنّ للناصّ ـ كاتب النصِّ ـ الحقّ كل الحقّ في أن يقصد ما يريد في كتاباته وهو قد قصد فعلاً، وعليه فإنّ قراءة واحدة تكفي ويجب أن تكفي، ويجب أيضاً أن تكون هي نفسها لدى القارئ/ المتلقّي أيّاً كانَ: ناقداً أو متتبّعا أو هاوياً أو مراقباً أو مُتقارئاً أو غير ذلك ...!
ومن ناحية ثالثة، ألا توجد هذه الحالة سُلطة قهريّةً للنصِّ تجعلها تتحكّم بالمُتلقّي وتفرض عليه قراءةً وفهماً جاهزيْن دون أن يكون له حقُّ الاعتراض أو حتّى إثارة الأسئلة بقصد الفهم ولا شيء غيره؟ ألا يُجمِّد ذلك عقل المتلقّي ويحرمه من أيّ تفاعل إيجابيٍّ مع النص؟ أََلمْ يقل "أدونيس" إنّ القارئ خلاّقٌ آخر؟
ثانياً: إذا كان الكاتب خلاّقاً والقارئ خلاّقاً، ألا يُثير ذلك نزاعاً حول حقوق كلٍّ منهما في النصّ؟ ألا يصدُفُ أن يردّ ناقدٌ على كاتب معترضاً، ثمّ يردُّ الكاتب على الناقد معترضاً على الاعتراض، ثمّ يتدخّل طرف ثالث مُحاولاً توفيقيّاً أو لاغياً لوجهة نظر الطرفين ومُفتتحاً نافذة أُخرى للحوار والنقاش والاستنتاج والاجتهاد؟ ألا تدخل هذه النزاعات من باب حُقوق المُلكيّة؟ ألا يجب أن يصدر قانون حول حماية حقوق القارئ كما هو الحال في قانون حماية الكاتب؟ أليس النّصُّ معروف الهويّة؟ أم أنّه ابن المؤلّف بالولادة وابن القارئ بالتّبنّي؟ وإذا كان للنصّ الواحد أبوان على الأقل، فكيف يتّفقان، وكيف للنصّ أن يقرِّر هويّته أو يُعلن عنها؟!
ثالثاً: إنّ الأمر ليس بهذه البساطة، فلقد قيل في الوطن ـ مثلاً ـ أو المرأة أو الحجر أو الزهرة أو الصحراء آلاف القصائد والكتابات المنثورة والمُتناثرة، وفي كلِّ مرّة كان يُسقَطُ عليها معنىً مختلفٌ بل شديد التناقض أحياناً، أليس هذا طرحا مُغايراً لِما يجب أن يكون عليه النصُّ إذا كانت المرأةُ واحدةً والشجرُ واحداً والوطنُ واحداً والصحراءُ واحدةً؟ ولكن هل كلُّ هذه المُفردات واحديّةَ الدلالة في كل العصور وعبر كل الثقافات؟ أليست امرأة قيس بن المُلوّح هي غير امرأة العزيز وكلتاهما غير بلقيس أو شجرة الدّر أو زوجة هارون الرشيد؟ هل حجر الانتفاضة هو نفسه حجر البناء أو حجر الرصيف؟ إذن ما الّذي يتغيّر عندما تَتَلَبّسُ المُفردات معانيها ثمّ تَلْتَبسُ بعد ذلك؟ لقد سبق لكاتب المقالة أن أشار إلى أنّ النصّ يظلُّ من حقِّ كاتبه أو مُؤلّفه حتّى ينشره, وعندئذٍ لا يصبح مُلكاً له, تماماً كالقطعة الموسيقيّة الّتي تظلُّ حِكراً على مُؤلِّفها حتى يتمَّ عزفُها لأوّل مرّةٍ, وعندها تضيع منه للأبد..!! فإذا كان هذا هو قدر اللحن فما هو قدر "المكتوبة"؟؟
رابعاً: هل النصّ احتمالٌ أم حتميّةٌ؟ هل دورة الكلمات مُطلقةٌ أم نسبيّة؟ أليس للمعنى نهاية كما للنصّ؟ هل ينتهي النصّ أصلاً أم أنّ للكلمات قانونها الّذي يحدِّد متى تبدأ رحلتها ومتى تنتهي؟ ألا تُثير النصوص المفتوحة دعوى لفوضى الاجتهاد؟ وفي نفس الوقت, ألا تثير النّصوص المُغلقة دعوى للتحجّر؟ هل تملك الكلمة أن تتمرّد أصلاً؟ مَن يُقرِّرُ أن تبقى في موقعها وأنها هي وليست غيرها (قانون الهويّة)؟؟ هل يعرف الكاتب كل ما سيصدر من اجتهاداتٍ أو تأويلاتٍ حول نصوصه وبالتالي لا يتفاجأ بها، أم أنّه يندهش تماماً ـ كالقارئ ـ حين يفاجِئه تعليقٌ أو شرحٌ لها غير الّذي كان يقصده؟ وهل يسعده ذلك أم يغضبه؟ أم يعمل بما كان يقوم به المُتنبّي, فَيَنامُ ملءَ جفونه عن شوارِدِِِِها, تاركاً الخَلق يسهرون جرّاها ويختصمون؟! وإذا صدف وأن رفض هذا الشرح أو التعليق وقال إن نصه لا يحتمله، أفلا يجب على الشارح أو المعلّق أن يسحب رأيه معلناً "خطأه" غير المقصود وأنّ ذلك كان من باب المحاولة ليس إلاّ، وجلّ مَن لا يُخطئ..! أَلَمْ تتمّ مُحاكمة مؤلّفين ومخطوطات قديمة وحديثة بدعوى أنّها تقول ما لا يجب أن يُقال من وجهة نظر المُدّعي, في حين أنّ المُدعى عليه لا يملك الحق في الدفاع عمّا قال أو كتب حتّى وإن شرح وفسّر؟؟! أَلَمْ تعدم الكلمة صاحبها ـ أحياناً ـ أو تجره إلى مصيره المحتوم؟؟ إنّ النصّ المنطوق أو المكتوب يقاتل حيناً ويقتل حيناً آخر, وفي كلتا الثقافتين الشّفاهية والكتابية, فإنّ للنّص سطوته وسُلطته, غير أنّ أحداً لم يحسم حتى الآن مَن هو خالق هذه السلطة: النصّ نفسه أم الكاتب أم القارئ أم جميعهم؟
خامساً: إذا كانت الكتابة نوعاً من الخلاص بعد أن كانت مرحلةً للتوحُّد, بمعنى أنّ الانتقال من المرحلة الوجدانية للنصِّ إلى مرحلة كتابته، هي أكثر من مُجرّد رغبة في التّواصل مع الآخر, بل إعلان عن الرؤية وتحقيق الّذات, فإنّ من الأوْلى أن نسأل عن "مصير" الكلمة بعد أن "نُفرج" عنها من صدورنا ونزرعها على سطح ورقة مُحايدة, لأنّ في هذه العمليّة بُعدَيْن شديديّ التناقض, الأوّل: يتعلّق بقدرة أو بعدم قدرة احتمال احتفاظ الّناصِّ بنصِّه داخِلاً وإلى الأبد دون أن يُفصح عنه، ويتساوى بالتّالي هو وغيره ولا تتمُّ المُفاضلة بينهما طالما أنّ كليهما مُنغلقٌ على نفسه ونصِّه, والثّاني يتعلّق بحقِّ تقرير مصير الكلمة بعد الإعلان عنها كتابةً, وعندها فإنّ لكلِّ صاحب دعوى أو صاحب صفةٍ أن يدّعي ما يدّعي...!!!
سادساً: أعترف أنّ ما كتبته حتى الآن أرهقني وتجاذبني جيئةً وذهاباً, وأنّي أحياناً لا أعرف أين سيمضي بي هذا السطر أو تلك الجُملة أو هذه العبارة, وأنّي ـ أحياناً أُخرى ـ أنساق وراء الكلمة بحيث أنّها هي فقط, مَن يُقرِّر أين ستسكُنُ ومَع مَن ستُقيم ومَن هي جارتها السابقة واللاحقة, وانّه لا سلطان عليها بالمُطلق, وأنّ دوري هو "رسُمها" على الورق بالحبر الذّي أرتأيه وهذا كل ُّما في الأمر...!!! أليس هذا الحوار التخاطريُّ هو الّذي يُلخّص كلّ ما أُريد قوله أردّتُ ذلك أم لم أُرِدهُ؟!
سابعاً: هل هنالك كلماتٍ لم تُكتبُ بعدُ؟ هل هذا ما قصدّتُه؟ لا أحد يملك الإجابة, ولا إجابة لمن لا يملك القصد..!

ماهر الريشة
كاتب فلسطيني مقيم في السلطنة


أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر أبريل 2009 م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept