مساء اليوم.. الرواس يفتتح معرض الفن الكوري المعاصر
يفتتح معالي عبدالعزيز بن محمد الرواس
مستشار جلالة السلطان للشؤون الثقافية مساء اليوم معرض الفن
الكوري المعاصر والذي تنظمه جمعية الصداقة الكورية العمانية
بالتعاون مع السفارة الكورية في السلطنة وتحتضنه الجمعية العمانية
العمانية للفنون التشكيلية.
ويمثل المعرض مناسبة للتعرف عن قرب على الأعمال الفنية الكورية
المعاصرة، حيث يمكن لعين الرائي أن تلتقط الجماليات المختلفة
للفن الكوري، إذ تنبض الألوان بتدرجاتها المتباينة، وتجسد التقنيات
المتنوعة بعضا من مفردات الثقافة الكورية، كما يعتبر الحوار
الصامت عبر اللون مع الطبيعة وكائناتها الحية إحدى جماليات اللوحات
المشاركة في المعرض.
أعلى
افتتاح معرض الكتاب وتكريم المتميزين بمكتبة الندوة العامة ببهلاء
من ـ مؤمن بن قلم الهنائي : تواصلا للحراك
الثقافي الذي تشهده مكتبة الندوة العامه بولاية بهلاْء وفي اطار
الفعاليات الثقافيه المتجدده للمكتبة تم تحت رعاية الشيخ محمد
بن عبدالله البوسعيدي نائب والي بهلاْء وبحضور جمع غفير من رواد
المكتبة وأعضاء مجلس الادارة افتتح معرض الكتاب والذي اشتمل
على مجموعات من الكتب الجديدة والتي تم ضمها للمكتبه مؤخرا إلى
جانب تكريم المتميزين والفاعلين في أنشطة المكتبة. استهل الحفل
بتلاوة عطرة من الذكر الحكيم لسلطان بن سيف القصابي، وألقى سالم
بن عبدالله الهميمي رئيس مجلس إدارة المكتبة كلمة أشاد فيها
بجهود الاهالي ومحبي العلم في تطوير المكتبة وجعلها منبر علم
ومنهل يستقي منه طالب المعرفة مشيرا بأن المكتبة تشهد تطورا
كبيرا منذ أن تم إنشاؤها عام 1996م بفضل تكاتف الجهود وتعاون
الجميع وأكد بأن المكتبة تفتح أبوابها لكل طالب علم ومتطلع وباحث
عن المعرفة، وبحمد الله أصبحت المكتبة رافدا كبيرا بفضل ما تحتويه
من كتب قيمة وموسوعات شاملة إضافة إلى الدوريات والأفلام السمعية
والبصرية والمكتبة الرقمية وقاعات متخصصة للأطفال وغيرها وأضاف
قائلا بأن المكتبة تقوم بدور بارز في تنمية ثقافة الإنسان، وتساعد
طالب العلم على الاستزادة مما تحويه من درر في شتى صنوف العلم
والمعرفة، كما تعين الباحث على انتقاء ما يرمي إليه من توسع
في مجال بحثه واطلاعه على الجديد الذي تضخه المطابع من شتى بقاع
الأرض لتمول به رفوف المكتبات المنتشرة سعياً منها في توسيع
مدارك المطلعين وتبصيرهم بما هو جديد ومفيد وما افتتاح المعرض
اليوم إلا لنكشف لرواد المكتبة كل جديد من هذه الكتب، وأكد الهميمي
بأنه إضافة إلى توفير الكتاب كوسيلة للمعرفة والثقافة فإن مكتبة
الندوة العامة تقوم بتنظيم العديد من المناشط والفعاليات الثقافية
التي تعتبر وسيلة أخرى للارتقاء بالمستوى الثقافي لدى أبناء
الولاية.بعدها ألقى الشاعر خالد بن علي الخليلي قصيدة شعرية
تغنى فيها بحب العلم والمعرفة،ثم قدم أحمد بن عبدالله الهميمي
عرضا مرئيا لأنشطة وفعاليات المكتبة وأوضح العرض بأن المكتبة
تضم بين جنباتها أكثر من 23 ألف كتاب وأكثر من 1000 شريط سمعي
و1500 شريط بصري و500 قرص حاسوب 3 آلاف مجلة ودورية وقد بلغ
عدد المستعيرين من الجنسين ما يزيد على 3000 عضو .
التكريم وافتتاح معرض الكتاب
وقام الشيخ محمد بن عبدالله البوسعيدي نائب والي بهلا بتكريم
أعضاء مجالس إدارات المكتبة السابقين وتكريم المتطوعين في أعمال
تصنيف الكتب الجديدة ثم تولى افتتاح معرض الكتاب للكتب الجديدة
التي اقتنتها المكتبة وقام مع الحضور بجولة تفقدية بين أروقة
المكتبة الواسعة .
أعلى
تطبيقية صحار تشارك في أيام الشارقة المسرحية
أقامت كلية العلوم التطبيقية بصحار رحلة
طلابية إلى مدينة الشارقة الإماراتية بهدف حضور مسرحيات مهرجان
أيام الشارقة المسرحية.. وتأتي هذه الرحلة تأكيدا للدور الذي
تلعبه كلية العلوم التطبيقية بصحار في تنمية المواهب المسرحية،
وذلك لما تتمتع به أيام الشارقة المسرحية من خبرات في المجالات
المسرحية المختلفة كالتمثيل والإخراج والديكور والسينوغرافيا..
إلى جانب الالتقاء بالعديد من الفنانين والمسرحيين من الوطن
العربي. الجدير بالذكر أن كلية العلوم التطبيقية بصحار تولي
أهمية كبيرة للنشاط المسرحي، وهي تشرف على أيام صحار المسرحية
التي تعتبر إحدى الفعاليات الرائدة في مجال المسرح الجامعي بالسلطنة
وقدمت العديد من المواهب للوسط الفني المحلي.
من جهة أخرى أقامت اللجنة الثقافية بكلية العلوم التطبيقية بصحار
ممثلة بجماعة النبرس، أمسية ثقافية دينية وذلك على مسرح قاعة
عمان بالكلية. واشتملت الأمسية على العديد من الفقرات منها كلمة
للدكتور رمضان عطا الله أستاذ بقسم المقررات العامة بالكلية،
الإنشاد، مسابقة ثقافية، مسرحية "نبض الصمود"، إلى
جانب إنشاد باللغة الإنجليزية. وتأتي هذه الأمسية ضمن المناشط
التي يقوم بها قسم شؤون الطلاب بالكلية في إطار تشجيع الطلاب
لإبراز مواهبهم في مختلف المجالات.
أعلى
تحكيم وتأبين في النادي الثقافي.. اليوم
مسقط ـ الوطن:ينظم النادي الثقافي مساء اليوم فعاليتين ثقافيتين
تجمع بينهما اللغة الانجليزية: الأولى محاضرة حول التحكيم يلقيها
محامٍ أميركي، والثانية أمسية تأبينية لشاعر شاب راحل كان يكتب
بالانجليزية.
تحكيم
في تمام الساعة الخامسة مساء، وبالتعاون مع نقابة المحامين الأميركية،
تحتضن قاعة النادي محاضرة حول التحكيم للمحامي الأميركي أدولف
هيمنيز ترافقها ترجمة فورية باللغة العربية.. وتتناول المحاضرة
عددا من المحاور منها: كيفية اختيار الطريقة الأنسب لتسوية المنازعات،
وحل المنازعات عن طريق التوفيق والمصالحة بين أطراف النزاع،
وحماية مصالح أطراف النزاع عند صياغة بنود التحكيم، وتوفير بديل
للتقاضي من خلال التحكيم، وتسهيل طرق حل المنازعات الدولية.
يشار إلى أن المحامي أدولف هيمنيز يعمل في مجال التقاضي الدولي
وقانون الإعلام والقضايا المدنية وتسوية منازعات الأطراف الأجنبية،
وله خبرة طويلة في تمثيل أطراف النزاع أمام محكمة التحكيم الدولية
التابعة لغرفة التجارة الدولية والمركز الدولي لتسوية المنازعات
التابعة لجمعية التحكيم الأميركية.. وقد شغل عدداً من الوظائف
قبل التحاقه بمكتب "هولاند آند نايت" للاستشارات القانونية
بمدينة ميامي الأميركية التي يعمل بها حاليا، من بينها مدير
نقابة المحامين الكوبية الأميركية، ونائب رئيس لجنة كوبا في
غرفة نيامي الكبرى
تأبين
أما الفعالية الثقافية الثانية والتي من المقرر أن تبدأ في السابعة
والنصف مساءً، والتي تنظمها أسرة الترجمة بالنادي، فهي أمسية
تأبينية للشاعر العماني الشاب الراحل علي مهدي اللواتي الذي
أصدر ثلاثة دواوين باللغة الانجليزية كان آخرها عام 2008 بُعَيْد
وفاته عقب صراع مع المرض.. ستتضمن الأمسية التي سيقدمها الشاعر
والمترجم يعقوب المفرجي مختارات مترجمة الى العربية من دواوين
الشاعر الثلاثة يقدمها المترجمون محمد الصارمي وبدرية الغافري
وخالد الكعبي.. كما ستتضمن الأمسية كلمة لوالد الشاعر الراحل،
الدكتور مهدي جعفر اللواتي مدير مركز الدراسات البيئية بجامعة
السلطان قابوس، والذي سيشارك في الأمسية كذلك من خلال ترجمته
لثلاث قصائد لابنه الشاعر ستقرأها سماء اللواتي أخت الشاعر الراحل.
وستُختَتَم الأمسية بمداخلة نقدية للدكتور اندريان روسكو أستاذ
الأدب الانجليزي بجامعة السلطان قابوس عن الدواوين الثلاثة،
متبوعة بنقاش مع الحضور من خلال ترجمة فورية يضطلع بها المترجم
بدر الجهوري.
أعلى
قلم.. مداد
تَذَكُّرٌ
أتذكر، وأنا في طوق الطفولة، تلك النسوة
ـ وهن جداتنا وأمهاتنا وعمّاتنا وخالاتنا وأخواتنا ـ وهن ذاهبات
وآيبات، ولمسافات طويلة، كل غدوّ ورواح إلى عين الماء وعلى رؤوسهن
الأواني ليأتين بماء الشرب والطبخ إلى بيوتنا .. أتذكرهن وهن
ذاهبات إلى الفلج لغسل الأواني والملابس.. وأتذكرهن وهن يطبخن
على الثوافي ـ المواقد المفتوحة ـ .. وأتذكرهن وهن حبيسات بيوتهن
محرومات من نعمة العلم والمشاركة الاجتماعية ليس لهن من حراك
إلا تجمّعهن الصباحي والمسائي لتناول التمر والقهوة .. وأتذكرهن
وهن يعتنين بالأغنام والأبقار التي كانت، في أغلب الأحيان، يُخصص
لها مكان ـ دَرْس ـ داخل البيت .. وأتذكرهن وهن يذهبن بأغنامهن
كل صباح إلى مكان تجمع أغنام "الحِلّة" لتسليم تلك
الأغنام للراعي الذي كان يذهب بأغنام عدد من "الحِلل"
للمرعى لسويعات قليلة محددة ومن ثم يعود بها إلى أماكن تجمّع
الأغنام المتعارف عليها لتأتي النسوة لاستلامها.
أما نشاطهن الآخر الذي يخرج عن إطار "الحِلّة" لتتوسع
دائرته لتضم "حِلل" أخرى هو زيارتهن للواتي رزقن بمولود
حديث، أو لأداء واجب العزاء لإحدى الأرامل أو القريبات لمتوفى
انتقل إلى جوار ربه. والنشاط الذي قد يخرج عن إطار البلدة أو
القرية هو ما كان تقوم به بعضهن من الذهاب لأداء نذر ما لمَعْلم
ما، وهو فعل أتت به الأمية وقلة الوعي المنتشرتان حينذاك وانعدام
الخدمات الطبية حينها، كما أنه فعل كان يجابَه من المتعلمين
في ذلك الوقت ولكن لقلة عددهم لم تأت هذه المجابهة بالنفع في
أغلب الأحوال .. ولا يمكنني، وأنا واحد ممَن اكتووا بناره، إلا
وأتذكر علاج "الوسم - الكيْ -" الذي كان يتربع على
قمة الوصفات العلاجية بجانب الوصفات العلاجية البدائية.
وأتذكر الأعمال التي كان يزاولها أهالي البلدة من الرجال؛ أتذكر
النخلة التي كانت بمثابة العقار الذي يمتلكه الناس، وخاصة "الهناقرة
ـ الأغنياء ـ"، في ذلك الوقت .. أتذكر الأعمال التي يقومون
بها كتلك التي تخص النخلة (تَنْبيت، تَحْدِير، خَرَاف، جَدَاد،
شَرَاط، تَجْذِيع، وما شابه ذلك)، وإحضار السماد على ظهور الحمير،
ورعي الأغنام، والأعمال الخوصية، والبناء بالطين، وغيرها من
مثل هذه الأعمال البسيطة .. وأتذكر نشاطهم الاجتماعي البسيط
والمحدود الذي لا يخرج عن إطار البلدة، كما أتذكر التعداد القليل
لإجمالي قاطنيها .. وأتذكر الأمية المتفشية بين الرجال، ناهيك
عن النساء.
كما أتذكر ذهابنا إلى الفلج لأجل الوضوء للصلاة وإلى "حوض
بئر المسجد" و"الوقبة" لأجل السباحة. وأتذكر
ذهابنا لمدارس القرآن الكريم ـ الكتاتيب ـ صغيرة الحجم قليلة
العدد .. وأتذكر العدد القليل للذين ختموا القرآن الكريم، وهو
ختم لا يدخل في نطاقه النطق الصحيح لمفردات القرآن الكريم ولا
لأحكام التلاوة .. وأتذكر بيوت الطين، البسيطة وقليلة الغرف،
التي كنا نعيش فيها ومكوناتها التي من بينها المكان ـ الحوض
المخصص لتعليق "جحال" الماء .. وأتذكر المكان - النضد
- المخصص لتخزين التمر .. وأتذكر أيضا الثعابين التي كانت تسرح
وتمرح، وعلى وجه الخصوص في فصل الصيف، بين جذوع سقف البيوت وشقوق
جدرانها و"الدبي - الدبور -" الذي كان يعشش في تلك
الشقوق .. كما أتذكر وسيلة التنقل حينها والمتمثلة في الحمير
والجمال لا يزاحمها في ذلك إلا عدد قليل جدا لا يتجاوز أصابع
اليد الواحدة من سيارات الشحن الكبيرة المتهالكة مثل سيارات
الـ(بدِفورد) والتي لا نراها إلا نادرا .. وأتذكر سوق البلدة
المتواضع في عدد دكاكينه ومحتواها.. إنني أتذكر أيضا "سراج
بوفتيلة" و"الملهبة" و"المجمعة " و"الكوار"
.. وأتذكر ما كنا نأكله من طعام قليل في كمّه وفي تنوعه .. وأتذكر
ما كنا نلبسه من ملابس غير مرتبة ورثة في الغالب.
أتذكر هذا قبل الثالث والعشرين من يوليو من عام ألف وتسعمائة
وسبعين ميلادي، وهي مدة ليست بالبعيدة من يومنا هذا .. وبعد
هذا التاريخ، وبتوالي الأيام والأسابيع والشهور والسنين، أتذكر
أول مدرسة افتتحت ببلدتنا وأول مركز صحي وأول إنارة وصلت ودخلت
بيوتنا وأول ماء تم إيصاله عبر أنابيب لمنازلنا وأول حمّام ألحق
بها وأول هاتف وأول تلفزيون وأول ثلاجة وأول طباخة وأول غسالة
وأول مكيْف هواء وأول مروحة وأول مدفئة وأول مكنسة كهربائية
.. وأتذكر أول شارع مرصوف ربط بلدتنا بمثيلاتها من البلدات،
وأول مخطط سكني حديث وُزع على الأهالي وأول مبنى مسلح بني في
بلدتنا وأول مبنى حكومي افتتح فيها يقدم خدمات للأهالي، مع استثناء
القلعة التي كانت مقرا للوالي والقاضي .. وأتذكر أشياء أخرى
في هذا السياق استخدمناها وعشناها فكانت من مكونات بيوتنا وبلدتنا
وحياتنا اليومية، ولكنني لا أتمكن من ذكرها هنا لضيق الوقت والمساحة
المخصصة للمقال.
أتذكر هذا في "نخل" الوادعة تحت سفح "جبل الشيبة"
حيث عشت وترعرعت .. و"نخل" مثال بسيط للتذكر - والتفكر
والتدبر- بما كانت عليه وكيف أصبحت، وينطبق حالها، بماضيه وحاضره،
على كل بلدة وقرية ومدينة ونيابة وولاية بل وعلى كل شبر من هذه
الأرض الطيبة .. وهو مثال ينطبق أيضا على مسار حياة إنسان أرضنا
المعطاء.
فلنتذكر، ونُذَكِّر أنفسنا، كيف كانت عماننا الغالية - أرضا
وإنسانا - بالأمس، وكيف أصبحت الآن، تَذَكُراً لا يغيب عنه الجهد
الجهيد الذي بذل وسُخِّر للانتقال من حال إلى حال .. ونُعرِّف
ونُذَكِّر بذلك أبناءنا وبناتنا وأحفادنا وحفيداتنا ممن أتوا
إلى دنيانا خلال السنوات القليلة الماضية فلم يكابدوا شظف الحياة
التي عشناها وعاشها آباؤنا وأمهاتنا.
إن التذكير بما فيه خير البلاد والعباد واجب حيث يقول الحق جل
شأنه: "وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين" صدق الله العظيم.
ناصر بن سليمان السيباني
ناصر بن سليمان السيباني
n.alsibani@hotmail.com
أعلى
صوت
قرابين للمطر
إلى أرواح ثلاثة فتية رحلوا مع المطر
يجب الاعتراف بداية بأن حدث المطر في حياتنا هو حدث طارئ بكل
معنى الكلمة، فنحن نظل ننتظر المطر وحدوثه الرائع في حياتنا
أشهر طويلة، وفي بعض الأحيان يستغرق هذا الانتظار سنوات وسنوات
وذلك حين تعلن السماء احتباسها، فيندر خلال هذه السنوات هطول
المطر وتكاد تنعدم كليا ظاهرته في أجوائنا مثلما هو يحدث بشكل
عادي وبديهي في أغلب مناطق العالم وبشكل منتظم، فيوجد الانتظام
في مجيئه في هذه المناطق حالة من التعايش والتعود من قبل سكانها،
بينهم وبين المطر والتعايش والتعود بداهة، يولد الثقافة في التعامل
مع الأشياء إذا ما نظرنا إلى سلوك السكان وعاداتهم اليومية المعتادة
على أنها تعتبر جزءا من ثقافة أي مجتمع من المجتمعات والسبيل
لإظهار خصائصها التي تتفرد بها.
وبالنظر إلى مجتمعات منطقتنا والتي يربطها كلها حزام الصحراء،
بكل تطرفه القاسي الذي يميز عوامل المناخ فيه، مما يجعل الطبيعة
على امتداد هذا الحزام الصحراوي أقرب للثبات على وتيرة واحدة
قلما تتغير، في الطقس اليومي وهو الأمر الذي يميز البيئات الصحراوية
عادة، بالنظر إلى ذلك نجد أن الحدوث المتباعد والمتقطع للمطر
في حياة هذه المجتمعات، يجعل أمر استقبالها له لدى حدوثه يتصف
من ضمن ما يتصف به هذا الاستقبال بعدم المعقولية في بعض الأحيان،
حيث إن افتقاده وطول الانتظار له، وتمنية النفس به في كل لحظة
وحين، يدفع بنا لا إراديا عند أولى بوادر حدوث المطر، إلى التعويض
مباشرة منذ اللحظات الأولى لحدوثه، في انفلات لمشاعر وعواطف
الفرحة بقدومه والاحتفاء باستقباله، وهي فرصة للتنفيس والتعويض
تبلغ بنا إلى حد الخطورة، وكأننا مدفوعين بلا وعي وسط هذا الاحتفاء
بقدوم المطر إلى ممارسة طقس قرباني للمطر لا يستقيم الاستقبال
ولا ينتظم إلا به، ويتمثل القربان المقدم هنا، فينا نحن أنفسنا
للأسف.
فارتفاع نسبة الحوادث المميتة في المطر أو تلك التي تحدث في
حالات الأجواء الماطرة تؤيد هذا التفسير، حتى لو لم نتبن أخذه
هنا كتفسير أوحد لظاهرة (ميتات المطر) التي يكثر حدوثها عند
قدوم الأمطار، سواء غرقا في البرك المتخلفة عن تجمع مياه المطر
أو الانجراف وسط تيار السيل الهادر، أو حتى نتيجة مشوار (فسحة)
بالسيارة تحت المطر يقود صاحبه إلى التهلكة، نتيجة عدم تركيز
أو نتيجة انزلاق وعدم تحكم بالتالي بالسيارة وسط ظروف ماطرة
كهذه تفيض بالخطر في كل خطوة.
أحمد الرحبي
أعلى