الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
أشــرعــة

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 

 





فتاوى وأحكام

السؤال
امرأة عثرت على سبعين ريالاً ظنت أنها سقطت من رجل شحيح تعرفه جيداً لا ينفق على أهله ولا على أولاده ولا يتصدق على الفقراء كما تقول، وبالفعل جاء ذلك الرجل ليسأل عنها فأعطته خمسين ريالاً فقط وأخفت العشرين للاعتبارات السابقة، تقول هو الآن مقعد وتخشى إن أرجعت المبلغ المتبقي أن تتهم بسرقة مبالغ أخرى أو يساء بها الظن إلى حد المقاطعة، فماذا تصنع؟

الجواب :
لترسل هذه المبالغ إليه، وليس لها أن تستحل ماله بسبب شحه إلا إن كان غمطها حقاً واجباً عليه لها، ففي هذه الحالة لها أن تأخذ حقها من غير زيادة عليه، أما إن كان الأمر بخلاف ذلك فإن هضمه لحقوق غيرها أمر لا يعنيها هي، فليس لها أن تأخذ من ماله شيئا.
ولترد إليه من غير أن تخبره، لا يلزمها أن تخبره بأنها غالطته وغمطت هذا الحق منه، لا، بل لترسل هذا الحق إليه سواءً قالت له بأنه حق عليها له، أو قالت للرسول بأن هذا حق له على بعض الناس من غير ذكر اسمها، يمكنها أن تتخلص بهذه الطريقة.

السؤال
امرأة لم تتعلم الصلاة حتى تزوجت وبعد زواجها تعلمت الصلاة، فتلك السنوات التي مرت ولم تصم ولم تصل فيها ماذا يجب عليها أن تفعل الآن؟

الجواب :
عليها أن تقضي صيامها وأن تقضي صلاتها ولو مع كل صلاة صلاة، ثم بعد ذلك عليها كفارة لتركها الصيام وهي عتق رقبة فإن لم تجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم تستطع فإطعام ستين مسكينا. وعلى أرخص الأقوال تكفيها كفارة واحدة لتركها الصيام.

سؤال
من رأى نموذجاً مثلاً رأى ثوبا مخيطاً أخذ هذا النموذج أما أن يشتري هذا الثوب أو أن يتصور ما فيه من تصميم ثم يقوم بخياطة مثله، هل يعتبر في هذه الحالة تصرفه جائزاً كونه أخذ هذا التصميم، وهل يُفرق بين إذا ما اشتراه أو إن صوّر ذلك وصنعه بنفسه؟


الجواب :
ما المانع من أن يُصمم الثوب كما وجده مصمماً، ليس هنالك شرعي من ذلك.

سؤال :
وهل له أن يبيعه بأقل مما يبعه الأول؟

الجواب :
لماذا يبيعه بأقل؟ هو على كل حال إن كان لا يخسر فلا حرج.

سؤال :
هناك أحياناً ما يدفع صانع الثوب ان يشتري ثمن هذا التصميم أو لوحة معينة يصممها يُدفع لرسامها أو لمصممها ثمناً وربما هنا من المؤسسات من تجعل راتباً شهرياً لمن يقوم بعملية التصميم ثم يأتي من يأخذ مثل هذا الجانب؟

الجواب :
على أي حال الأصل في هذا أن يستفيد الناس بعضهم من بعض، ولكن إن أدى ذلك إلى مضرة فالضرر مزال (لا ضرر ولا ضرار في الإسلام)، إن كان هذا يؤدي إلى أن يخسر ذلك المصمم، وأن يذهب تصمميه هباء، وأن لا يستفيد من عمله ففي هذه الحالة يدفع الضرر إذا لا ضرر ولا ضرار في الإسلام.

سؤال :
موظفة بإحدى الشركات تصلي الظهر عندما ترجع إلى بيتها هل لها ذلك؟

الجواب :
أن اضطرت إلى ذلك ولم تجد مناصاً عن هذا الأمر فلتجمع بين الصلاتين ولو رجعت إلى بيتها ولكن مع الإتمام لا مع القصر، إذ لا تقصر وهي في وطنها في حضرها، وإنما تقصر إذا سافرت.

سؤال
هل من حرج في استخدام الشِعر في الخطب؟

الجواب :
النبي صلى الله عليه وسلّم لم يكن يورد شعراً في خطبته، والصحابة رضي الله تعالى عنهم أيضاً كانوا على ذلك.
والفقهاء اختلفوا هل يورد خطيب الجمعة شيئاً من الشعر أو لا يورده، وعلى أي حال إن كان الشعر وعظياً فلا حرج من الاستشهاد به لكن على أن لا يكثر منه حتى تتحول الخطبة إلى ديوان شعر، لا ينبغي ذلك، وإنما الشيء اليسير لا حرج فيه إن كان وعظا.

سؤال :
ما حكم صلاة المرأة للجنازة؟

الجواب :
المرأة تصلي وراء الرجال الجنازة ولا تستقل بالصلاة على الميت بنفسها اللهم إلا أن يعدم الرجال ويفترض في هذه الحالة أن تباشر النساء تجهيز الميت ودفنه لعدم وجود الرجال فيشرع لها أن تصلي عليه في هذه الحالة.

سؤال
ما حكم مصافحة المرأة لزوج أمها أو زوج عمتها؟

الجواب :
أما زوج الأم فهو مَحْرَم لها بنص القرآن الكريم الله تبارك وتعالى يقول: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ000) (النساء : 23)، ذكر أمهات النساء على أنهن من جملة المحرمات فإذن زوج الأم مَحْرَم لابنتها فلا حرج في هذه الحالة أن تصافحه، أما بالنسبة إلى زوج العمة هو أجنبي منها.



يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

أعلى





الأهداف والآثار التربوية للعبادات على الفرد والمجتمع

ـ الإنسان يستطيع أن يتخلق بالأخلاق الحسنة إذا عزم على ذلك وأعانه الله سبحانه وتعالى
ـ العبادة هي الناحية العملية من العقيدة
ـ روح الإنسان إذا لم تتصل بخالقها، ظهرت عليه علامات الوحشة والاكتئاب وعدم القناعة بشيء

ـ العبادات في أصلها عبادات روحية لكنها مدارس أخلاقية وعقلية وبدنية في نفس الوقت

بيروت ـ الوطن : د. هدى محمد نور زينو
باحثة في الشؤون الإسلامية

نظراً لأهمية هذا البحث في عصر باتت فيه الأوضاع التربوية تعيش المعاناة الكبرى مع انعكاسات الانترنت والتلفاز على الجيل الجديد من الشباب المسلم الذي بات يتخبط ما بين العودة إلى الأصول والتشبه بالسلف الصالح حرفياً، وبين التعامل مع مستجدات العصر ومشكلاته انطلاقاً من رفض تلك الأصول، فإننا ننطلق في هذا البحث من خلال التأثيرات على الفرد لأن التعريف المقبول للمسلم، والذي يجب أخذه والعمل به، ينبغي أن يكون ثابتاً من القرآن الكريم أو من الأحاديث النبوية القطعية التي يردها القرآن الكريم ولا يعارضها والذي تؤكد عليه السنة النبوية، وثبت أنه كان معمولاً به في العصر النبوي وفي عصر الخلفاء الراشدين.
إن سيدنا محمداً المصطفى صلى الله عليه وسلم قد قدم التعريف القيم للمسلم في حديثه الشريف كما يلي:
{"جاء رجلٌ إلى رسول الله صلى الله عليه سلم من أهل نَجْدٍ ثائرَ الرأس، يُسمَع دويُّ صوته ولا يُفقَه ما يقول، حتى دنا فإذا هو يسأل عن الإسلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خمسُ صلوات في اليوم والليلة، فقال: هل عليَّ غيرها؟ قال: لا إلا أن تطوَّعّ. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وصيام رمضان، قال: هل علي غيره؟ قال: لا إلا أن تطوَّعّ. قال: وذكر له رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة، قال: هل علي غيرها؟ قال: لا إلا أن تطوَّعّ، قال فأدبرَ الرجلُ وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفلحَ إنْ صدَق}.

العوامل المؤثرة في السلوك الأخلاقي للفرد المسلم
سلوك الإنسان الأخلاقي يتأثر بعدة مؤثرات إيجابية وسلبية، داخلية وخارجية ويصل تأثير هذه المؤثرات إلى أن تطغى على خلقه الأساسي حتى يصبح السلوك الجديد له خُلُقاً وطبعاً، وقد قال صلى الله عليه وسلم: {إنما العلم بالتعلُّم، وإنما الحلم بالتحلُّم}. وهذا دليل على أن الإنسان يستطيع أن يتخلق بالأخلاق الحسنة إذا عزم على ذلك وأعانه الله سبحانه وتعالى.
وليس من الصحيح أن يقول أحد إن الإنسان المفطور على خلق معين لا يستطيع الانفكاك عنه، بل يستطيع من خلاله المجاهدة والعوامل التالية أن يغيِّر من خلقه إلى الأفضل، ولعل هذا أحد التفسيرات الجيدة لقوله سبحانه {إن الله لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ ما بِأَنْفُسِهِمْ} فمدلول النفس في قوله (بأنفسهم) يوحي بالصفات الداخلية لا الخارجية، أي أن الأخلاق التي هي في الحقيقة صفات نفسية يمكن ـ بل يطلب ـ تغييرها إلى الأفضل حتى يغيِّر الله واقع الإنسان والمجتمع والأمة.

أهداف العبادة:
إن الأصل في العبادات أنها تؤدي امتثالاً لأمر الله سبحانه وأداء لحقّه على عباده بحكم خلقه لهم وإنعامه عليهم، وبحكم عبوديتهم له سبحانه. أما ما وراء ذلك من معانٍ وحكم وثمرات نجنيها من تلك العبادات فليست هي المراد، بل الأصل فيها أنها ابتلاء لعبودية الإنسان لربّه، وليس من الضروري أن يدرك السرّ في كلّ تفصيلاتها، فالعبد عبد، والربّ ربّ، وما أسعد الإنسان إذا عرف قدر نفسه!.
ولو كان الإنسان لا يتعبد لله إلا بما وافق عليه عقله المحدود وعرف الحكمة فيه تفصيلاً، فإذا عجز عن إدراك السرّ في جزئية أو أكثر من جزئياته أعرض ونأى بجانبه، لكان في هذه الحال عبد عقله وهواه، لا عبد ربّه ومولاه.
إن العبودية لله شعارها الإيمان بالغيب ولو لم نره، والطاعة للأمر ولو لم نحط بسرّه... وحسب المؤمن أن يعلم بالإجمال أن الله غني عن العالمين، غني عن عباداتهم وطاعاتهم فلا تنفعه طاعة من أطاع، ولا تضرّه معصية من عصى، قال تعالى: {وَمَن يَشْكُر فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ*وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌ حَمِيدٌ}.
قال الإمام الغزالي رحمه الله تعالى: "إن العبادات لصحة قلب الإنسان كالأدوية لصحة بدنه، وليس كلّ إنسان يعرف خواص الدواء وسرّ تركيبه إلا الطبيب أو العالم الذي اختص بمعرفته، وكل مريض يقلد الطبيب فيما يصف له من دواء ولا يناقشه فيه، قال: فكذلك بان لي على الضرورة أن أدوية العبادات بحدودها ومقاديرها المحدودة المقدّرة من جهة الأنبياء، لا يدرك وجه تأثيرها ببضاعة عقل العقلاء، بل يجب فيها تقليد الأنبياء الذين أدركوا تلك الخواص بنور النبوة لا ببضاعة العقل، وكما أن اختلاف الأدوية في المقدار والوزن والنوع لا يخلو من سرّ هو من قبيل الخواص فكذلك العبادات التي هي أدوية داء القلوب مركبة من أفعال مختلفة النوع والمقدار، حتى إن السجود ضعف الركوع، وصلاة الصبح نصف صلاة العصر في المقدار فلا يخلون سرّ من الأسرار، وهو من قبيل الخواص التي لا يطلع عليها أحد إلاّ بنور النبوة، فقد تحامق وتجاهل جداً من أراد أن يستنبط لها حكمة، أو ظن أنها ذكرت على الاتفاق لا من سر إلهي فيها".
إن إظهار العبودية لربّ العالمين وامتثال أمره سبحانه فيما تعبّد به خلقه هو علّة العبادات كلّها ونحن إذ نبين أهداف العبادات وآثارها إنما نقصد ترغيب الناس في أدائها والمداومة عليها والإكثار منها، مع علمنا أنها ليست عللاً للعبادة ولا الباعث الوحيد لها.
إن العبادات الاساسية الكبرى، إنما شرعت ـ فيما شرعت ـ لتكون تحقيقاً عملياً للعقيدة وبرهاناً على صدقها ورسوخها في النفس والقلب.
فالعبادة هي الناحية العملية من العقيدة، فإذا كانت العقيدة قوية راسخة كانت العبادة صادرة عن قلب مخلص وإيمان عميق، ثم ان العبادة بدورها تؤدي الى تقوية العقيدة وتثبيتها وتوطيد أسسها. تصدر العبادة عن العقيدة ويزداد مقدار صفائها وإخلاصها بازدياد قوة العقيدة ثم تعود ثمراتها الى العقيدة فتغذيها وتزيدها نماء وقوة، وهكذا لا ينفكّ التأثير بين العقيدة والعبادة إلاّ في تلك الحالات التي تؤدي فيها العبادة أداء آلياً لا يثمر ولا يؤتي أية فائدة.
والإنسان في حقيقته ليس هو هذا الغلاف المادي الذي نحسّه ونراه والذي يطلب حظّه من الطعام والشراب، إنما حقيقته في ذلك الجوهر النفيس، الروح، والذي يجد حياته وزكاته في مناجاة الله وحُسن الصلة به.. وعبادة الله هي التي تقوم بذلك فتوفّر للروح غذاءه ونماءه بزيادة الصلة بالله، وتقوية الثقة به، والاعتماد عليه وتمده بمدد لا ينفذ ولا يغيض.
فليس عند القلوب السليمة والارواح الطيبة والعقول الزاكية أحلى ولا ألذّ ولا أطيب ولا أسرّ ولا أنعم من محبته والأنس بعبادته ومناجاته، والحلاوة التي يجدها المؤمن في قلبه بذلك فوق كل حلاوة، والنعيم الذي يحصل له بذلك أتمّ من كل نعيم، واللذة التي تناله أعلى من كلّ لذّة.
وإن روح الإنسان إذا لم تتصل بخالقها، ظهرت عليه علامات الوحشة والاكتئاب وعدم القناعة بشيء، وربما ظن أن وحشته لعدم أخذه حظّاً وافراً من عرض الدنيا فتكون النتيجة أن يلقي بنفسه بين أحضانها، فيقضي حياته في نهم وإقبال شديد عليها وهذا ما يزيده حيرة وقلقاً وهلعاً.

تنمية الشعور بمراقبة الله تعالى
على أنه ليس المقصود بالعبادات ان تصل المسلم بخالقه لحظات أدائها فقط، ثم يخلد الى الارض ويتبع هواه، بل إن مهمة هذه العبادات ان تغرس في ضمير مؤديها روح التقوى لله جل شأنه وأن تجعله يحسّ بمعية الله له في خلوته وجلوته، وفي سريرته وعلانيته، كما قال سبحانه: {يَِأَيُهَا النَّاسُ أعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ من قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}، فالمصلي مثلاً ما يفتأ يردد: "سمع الله لمن حمده"، وهو بذلك يقرّ على نفسه ان ربه يطلع على كل كلمة ينطق بها لسانه ويختتم الصلاة بالتسليم على اليمين والشمال معلناً اعترافه بوجود ملَكين موكلين بمراقبته وكتابة أعماله.. والصائم يدع شهوته ولا يعرف حقيقة حاله إلا الله والمزكّي يؤدي زكاة ماله التي لا يعرف مقدارها إلاّ هو.. وهذا كله يجعل من المسلم إنساناً يقظ الضمير لا يغفل ولا يعبث، كيف وهو يتعامل مع ربّ لا يعزب عنه مثقال ذرة في الارض ولا في السماء؟.
فالزكاة مثلاً من آثارها على النفس أنها تطهرها من انحباس الذنوب، وتزكي أخلاق المسلم بتخلق الجود والكرم وترك الشح والضن بالمال فيتعود السماحة وترتاض نفسه لأداء الأمانات وإيصالها الى مستحقيها، كما أنها شكر الله على ما أنعم به على الاغنياء من مال.
والحج والعمرة فرصة ذهبية لإعادة القلب الى الصفاء والنقاء والاطمئنان بذكر الله تعالى فهي رحلة ذكر تشبع هذا القلب بالمداومة عليه، فإذا كان الجسد قد تشبعه لقيمات، فإن القلب لا يسعده شيء مثل ذكر الله تعالى، والحاج او المعتمر عندما يخرج من شواغله الدنيوية ويصل الى الارض المقدسة، ويضع قدميه في بيت الله الحرام يجد قلبه كأنما شده شيء الى عنان السماء الى العرش العظيم فلا يكون هناك شيء سوى تفاعل القلب واللسان بالذكر لله تعالى.
فمناسك الحج تذكر بالدارة الآخرة، وهي تذكرة لسفر الآخرة وأهوال المعاد.

الأثر الخلقي
تجعل العبادات المسلم وقافاً عند حدود الله، وبخاصة الصلاة فهي تعد المسلم إعداداً أخلاقياً راقياً إذ يحرص دائماً على الطهارة والنظافة طوال اليوم والليلة، ثم يقف يناجي ربه تاركاً وراءه زخارف الدنيا ليتزود للآخرة، وهي تعود المسلم والمسلمة ضبط الوقت ومنع الشهوة وتجعله يحرص على ان يراعي نفوس الاخرين ومشاعرهم بل بشريتهم وأن لهم طبائع وسمات الأصل عدم مواجهتها بعنف وحدة ما دامت غير خارجة عن دائرة التشريع.
ومن افتتاحية الصلاة أيضاً يعرف المسلم اين مكانه من الناس، فهو أول المسلمين والنموذج الذي يحتذى به، والقدوة التي تتبع ويحتل الذؤابة من العالمين، ولما فقه المسلمون الأُول هذا الافتتاح لكل صلاة لم يرضوا سوى الشهادة على الناس بديلاً. تساعد تشريعات الصلاة في التربية الاجتماعية، حيث ان المسلم الذي يرى إخوانه في المسجد في لقاء ودي خال من التعالي والكبرياء، والفخر والخيلاء، بل في صلوات الجماعة وحلق العلم وجلسات الذكر، يرى منذ نعومة أظفاره المسلمين صفاً واحداً، ويتصافحون في حب عميق، ويدعو بعضهم لبعض في الصلوات وبعدها، هذه من اهم اسس التربية الاخلاقية الاجتماعية التي تنفي السلبية والانفرادية وما ينتج عنها من امراض الخوف من الناس والحقد عليهم، وكراهية مخالطتهم، والتلعثم في الحوار معهم.
أما الزكاة فإنها إذ عالجت داء الشح في نفس الغني المنفق فهي في نفس الوقت تعالج الحقد والحسد في نفس الفقير الآخذ من هذه الاموال، هذا ما يسمى (التعايش الآمن) يعبر عنه علي عزت بيجوفيتش رئيس البوسنة سابقاً بقوله: "إن غاية الاسلام ليست القضاء على الاغنياء وإنما دائماً القضاء على الفقر".
وتشريعات الزكاة تعلم المسلم العفة وعزة النفس ومن ذلك ما رواه مالك والبخاري بسندهما عن أبي هريرة أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: "والذي نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم حبلاً فيحتطب على ظهره خير له من أن يأتي رجلاً أعطاه أو منعه".
تؤسس الزكاة في المسلم حب الآخرين والإحساس بهم وتنمي التربية الجماعية والميل إلى معرفة الآخرين وتحري ظروفهم، والنهوض لنجدتهم، والسعي لكفالتهم والقآن لفت أنظارنا إلى أهمية إدراك حوائج الناس دون اعتبار للشكل العام أو العفة الظاهرة، الآن هناك فقراء:
{يَحْسَبُهُمُ الجاهل أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفَُفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً}
أما الصيام فهو يعود للمسلم خلق العفة والطهارة، ويحجب عنه هواجس النفس وثورات الشهوات ولهذا كان الصيام مستحباً لكسر الشهوة حتى لا تستعبده شهوة الفرج، ويعالج آفات اللسان عند الإنسان حتى إذا حصن فرجه وعف لسانه كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ضامناً له الجنة.
وللحج أركان وآداب وسنن وواجبات ومندوبات تسهم كلها في إقدار الإنسان على جوارحه ومشاعره وشهواته ونزواته، فيتدرب على الامتناع عن الحلال توصلاً إلى الكف عن الشبهات والحرام، وهو تدريب على الصبر الجميل وتعويد على عدم الانطلاق مع الانفلات لكل الشهوات والرغبات.
ويساهم الحج مع العبادات الأخرى في تخلق المسلم بالكرم والجود فهو يبذل مالاً كثيراً ابتغاء مرضاة الله تعالى، وينفق دون تبرم في الفداء إن سها أو تجاوز في شيء من واجبات الحج أو محظورات الإحرام.
هذه الرحلة تعيد الثقة في ملكات النفس، وفي قوة الاحتمال، كي ينهض المسلم للمهمات الجسام، أداءً لأمانة الإسلام في عنقه، وسعياً للشهادة على الناس ليصل النبوغ في كل جوانب الحياة التي تنفعه في آخرته ودنياه.

الأثر الفكري
أركان الصلاة وسننها وكيفية أدائها وما يقرأ فيها من الآيات القرآنية تسهم في صياغة عقلية رصينة لكل مسلم على وجه الأرض، هذه العقلية لا تقبل الأوهام بل تعتقد الحقائق وتطرد الظنون لتورث مكانه اليقين، فالصلاة إذن تحافظ على حد معقول من الاعتقادات العقلية والقلبية لدى كل مسلمي الأرض وتوجه العقل وفق منهج راشد سديد لإصلاح دنياه وآخرته بدلاً من الخوض فيما لا يفيد أو ما لا يصل أهل الأرض فيه لشيء.
يتعلم المسلم من العبادات أن يحدد دائماً الهدف والغاية من كل عمل يعمله ولا يقوم بالشيء عبثاً، ولا يتهور في قراراته، وتتشكل عقليته بطريقة مرنة فتجده يتعلم من الرخص التي منحها الله للمسلم والمسلمة كيف يتعامل مع المواقف اليومية بسهولة ويسر بعيداً عن التعقيد والتشديد والغلو.

الأثر الجسدي
والعبادات في أصلها عبادات روحية لكنها مدارس أخلاقية وعقلية وبدنية في نفس الوقت.
فهي رياضات بدنية تعطي الجسم القوة والصلابة وتجلي من العين الأذى ومن القلوب الصدى، فينطلق الجسد من أسر الخمول والكسل وفي هذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاثة عقد، يضرب على مكان كل عقدة: عليك ليل طول فارقد، فإذا استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإنما توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عقدة فأصبح نشيطاً طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان).
أما أحكام العبادات فتراعي الفروق البدنية بين المسلمين، فلا تكلف المريض المتهالك أن يقف في الصلاة أو يصوم رمضان أو يؤدي فريضة الحج.
والصلاة بأركانها وهيئاتها تمثل قمة الإعداد البدني الصحيح في كل الفلسفات المطروحة لإعداد الفرد حيث كانت اللياقة البدنية تعتد بالجانب الجسماني دون النفسي...
أما الزكاة فهي توفر بنصابها المعروف الحد المعقول من المعيشة للشخص الذي يملك النصاب الموجب للزكاة وحال عليه الحول، فالنصاب إذن عبارة عن تكريم للجسد، ولقد كانت وستظل الشريعة الإسلامية ذات تفرد وتميز في هذه الكفالة الواجبة للمطالب التي تكرم الإنسان في نفسه وجسده ومكانته.
أما فوائد الصيام الجسدية فمنها: إن الصوم يساعد على التخلص من الخلايا الضعيفة أو الميتة والسموم المتراكمة من الأغذية والأدوية، ويعطي فرصة للمعدة والأمعاء أن تهدأ حركتها وإفرازاتها وهذا يعطي فرصة لعلاج القروح والجروح بالأغشية المخاطية للمعدة والأمعاء والصوم أكبر وسيلة فعالة وبسيطة لعلاج السمنة وأمراضها، وفيه حماية من مرض السكر ويقي المعدة من أمراض الالتهاب المزمن، ويعالج الأمراض الجلدية نظراً لراحة الجهاز الهضمي وعدم دخول أطعمة تؤدي إلى الحساسية أو الحكة.
أما فريضة الحج فقد اشترط الشرع فيها الاستطاعة ومن الاستطاعة القدرة البدنية وهذا يدل على مراعاة الإسلام للحالات الصحية وألا يكلف أحد فوق طاقته البدنية، ومن الاستطاعة أيضاً توفر أمن الطريق حتى لا يعتدي قاطع طريق أو عدو أو مترصد على حجاج بيت الله فهذا مما يسقط الحج عن المستطيع مالياً وجسدياً، خشية أن يتعرض لأذى في نفسه أو جسمه أو عرضه أو ماله، ولا يخرج المسلم للحج متشبعاً بالعواطف النبيلة، وليس لديه مؤنته مننفقات المأكل والمشرب والمركب والمبيت، ولا يجوز له أن يخرج معتمداً على التسول.


أعلى




في الذكرى الخامسة لرحيل أحمد ياسين

عندما تريد أن تكتب عن رمز من رموز هذه الأمة فإنك تقف مرتبكاً أمام حياته، وتكون مترددا بعض الشيء؛ خوفاً من أن يخونك قلمك عن التعبير وخوفاً من أن يخذلك مدادك عن إيفاء هذه الرموز حقها كاملا، إنه من الصعب أن تكتب عنهم، ولكن اليوم سأحاول الكتابة عن أحد هذه الرموز الكبيرة في هذه الأمة التي تحتاج اليوم لهذه الرموز أكثر من ذي مضى، تحتاج لأن تستنير بخطاها حتى تصل لهدفها المنشود.
إنه الشيخ الشهيد أحمد ياسين، عندما تبدأ بالكتابة عنه تتساءل من أين تبدأ؟ هيبة الاسم تلجم لسانك، وتجعلك تفكر آلاف المرات قبل أن ينطق قلمك بالكلمة الأخرى، الشيخ أحمد ياسين وهب نفسه لربه، وللدعوة لدينه والجهاد في سبيله؛ فوهبه أغلى ما تمنى ألا وهي الشهادة في سبيله.
رجلٌ فقد القدرة على الحركة، لكنه حرك من حوله وحرك العالم كله، رجلٌ كهذا لا يمكن أن يُمحى من الذاكرة.
ولد الشيخ أحمد اسماعيل ياسين في فلسطين، وقد توفي والده وهو في الرابعة من عمره فقام أخوه شحدة ياسين بتربيته، فكان يعامله معاملة الابن لولده.
وقد تشكل وعيه السياسي مبكراً، في ظل القهر والاضطهاد اللذان كان يعيشهما الفلسطينيون في ظل الاحتلال الصهيوني، وقبلها في ظل الانتداب البريطاني، فقد كان في العاشرة من عمره عندما حدثت نكبة فلسطين 48؛ ولذلك نزح مع أسرته إلى منطقة الحرش ثم إلى وادي غزة، ثم انتقلوا إلى مخيم الشاطئ بغزة بعدما هدأت الأوضاع قليلاً.
ولأن أخاه شحدة كان صغيرا عندما تحمل مسؤولية البيت بعد وفاة الوالد فإن الشيخ أحمد ياسين أحس بالضغط الواقع عليه بعد النكبة؛ ولذلك طلب منه أن يشتري له أدوات لتحضير الفلافل في الشاطئ؛ ليبيعها ويكسب منها بعض النقود ليساعد بها أخاه.
وقد توقف عن الدراسة لمدة سنة بسبب تلك الظروف القاسية، ثم تابعها فيما بعد، وأثناء تلك الفترة وبالتحديد سنة 1952 عندما كان الشيخ ياسين في الرابعة عشرة، أحضره أصدقاؤه محمولا بين أذرعهم إلى أخيه شحدة وقد فقد القدرة على الحركة، فقد سقط على ظهره في صخرة كبيرة أثناء ممارسة هوايته المفضلة باللعب مع أصدقائه عند الشاطئ، وقد قال مواسيا أخاه (لا تحزن يا أخي هذه إرادة الله)، تلك الحادثة أثرت فيه، فقد ظل بعدها مقعدا طوال حياته على كرسي متحرك.
برغم الإعاقة إلا أنه أكمل دراسته الثانوية سنة 57/ 1958م، ثم عمل مدرساً للغة العربية والتربية الإسلامية، ثم عمل خطيباً ومدرساً في مساجد غزة، وعمل أيضا رئيسا للمجمع الإسلامي في غزة، وقد التحق بالأزهر الشريف، وهناك ازداد وعيه الديني والسياسي، وازداد ايمانه بأن فلسطين أرض اسلامية إلى يوم القيامة.
برغم إعاقته إلا أنه أبى أن يكون من القاعدين وفعل ما لم يفعله الأصحاء الذين يدكون الأرض دكا، أبى أن يكون مجرد نقطة في هذا الكون، ولذلك انخرط منذ شبابه في العمل النضالي الجهادي، إلى أن أسس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) يوم 14/12/1987م لتكون هي نواة المقاومة التي تربك العدو وتؤثر على سير مخططاته.
وقد اعتقل الشيخ ياسين سنة 1983م بتهمة حيازة أسلحة وتشكيل تنظيم عسكري والتحريض على إزالة الدولة العبرية من الوجود، وحوكم أمام محكمة عسكرية صهيونية أصدرت عليه حكم بالسجن 13 عاما، وقد أفرج عنه سنة 1985 إثر تبادل أسرى، ثم اعتقل مرة أخرى سنة 1989مع المئات من أبناء حركة حماس، في محاولة للاحتلال لوقف المقاومة المسلحة، والتي كانت تستخدم السلاح الأبيض في تلك الفترة لاغتيال عملاء الاحتلال والجنود الإسرائيليين، وقد حكم عليه في تلك القضية بالسجن مدى الحياة مضافا إليها خمس عشرة سنة، فقد وجهت له اتهامات عديدة منها التحريض على اختطاف وقتل جنود صهاينة وتأسيس حركة حماس وجهازيها العسكري والإداري.
وظل في السجن إلى أن أفرج عنه سنة 1997م مقابل تسلم عميلين إسرائيليين تم اعتقالهما في الأردن حاولا قتل قيادي من حماس.
وقد كان يتنافس الأسرى الفلسطينيون لخدمته، فقد كان يحبس لوحده في سجن انفرادي ومعه اثنين من مرافقيه لكي يقوموا بخدمته، وقد حكى هؤلاء المرافقون وهم كثر عن أخلاقه وقوة إيمانه وعن الأثر العميق الذي ترسب في أعماقهم بعد صحبته والنهل من فيض علمه وحكمته، فقد كان ذا ذكاء خارق، وذاكرة حديدية يتذكر بها حتى التفاصيل الدقيقة، وكان الشيخ ياسين صواما قواما، فقد كان يصوم كل يوم اثنين وخميس على حسب السنة الشريفة، وقد كان يستيقظ الساعة الثالثة قبل الفجر يتوضأ ثم يقرأ القرآن الكريم ويصلي ثم يستمر بقراءة القرآن الكريم حتى يؤذن الفجر، كان يكره الروتين حتى وهو في السجن كان له نظام يتبعه لكي يسليه وينسيه بعده عن أهله وعن أفراد حركته.
وقد كان يقضي يومه في السجن بقراءة الصحف وأمهات الكتب التي كانت موجودة في غرفته في السجن، وقد كان كما يحكي مرافقوه مولعاً بكتاب البداية والنهاية في التاريخ، وهو كتاب يتكون من عشرين مجلداً.
وكان يستمع للاذاعة ويشاهد النشرات الاخبارية في التلفاز والبرامج المفيدة، وقد كان مرافقوه يحبونه ويبذلون كل السبل لحمايته، حتى أنهم كانوا يتذوقون طعامه قبل تقديمه له بساعة، ومن المواقف التي يذكرها أحد مرافقيه في السجن وهو الشيخ عاهد عساف قائلا: (للشيخ المجاهد أحمد ياسين مواقف عزة وكرامة وإباء، منها عندما حضر احد ضباط الموساد إليه وقال له إن كتائب القسام تطالب بإطلاق سراحك في بيان نشر من بيروت مقابل الكشف عن جثة الجندي ايلان سعدون, فرد عليه الشيخ بعزة وكرامة: أنا لا اقبل على نفسي أن يفرج عني مقابل جثة، صعق الضابط الصهيوني من جواب الشيخ وقال له: أنت تعرف مكان الجثة, وخلال حديث ضابط الموساد مع الشيخ المجاهد يقول عاهد التفت إلي هذا الضابط وقال لي: أنت سيفرج عنك قريبا فماذا أوصاك الشيخ؟ فقلت له: أوصاني بالتمسك بديني ودعوتي وصلاتي ومساعدة الآخرين، وكان جوابي له بالعبرية, وعلى الفور التفت إلى الشيخ قائلا له: ماذا أوصيت مرافقك؟ فرد عليه الشيخ بنفس الكلمات مع انه لم يعلم ما جرى بيني وبين الضابط وقتها غادر الضابط زنزانة الشيخ بلا رجعة مذهولا).
وقد كان الشيخ ياسين في حياته خارج أسوار الأسر بالرغم من انشغاله بقيادة حماس إلا أن عمله السياسي الجهادي لم يثنه عن قيامه بواجبه الاجتماعي، فقد كان يحل المشاكل بين المتخاصمين والتي علقت في المحاكم لسنوات طويلة، وكان برغم مرضه لا يرد أحدا أبدا يطلب المساعدة، حتى المسيحيين كانوا يحتكمون لرأيه.
وقد كان خطيباً بارعاً وجريئاً أفسد بخطبه مخططات الجيش الصهيوني، وقد شجع أصحابه على الخطابة وتعليم الناس في المساجد، بإلقاء المحاضرات. وربما أكثر ما كره المحتل في الشيخ ياسين أنه حرك المقاومة من طريق القومية والوطنية إلى طريق العقيدة والدين، وقد كان هذا أشد ما يخشاه حكماء وزعماء إسرائيل، فهذا بن جوريون يقول: (إن الخطر غير متوافر ما دامت العرب تحاربنا باسم القومية أو باسم الأرض) وهو نفس كلام يحيى بن أخطب زعيم بني قريضة فقد قال (لم تنتصر يا محمد لأن الحرب بيننا وبينكم، وإنما انتصرت لأن الحرب تحولت لتكون بيننا نحو اليهود وبين الله تعالى).
ولذلك كانوا يخشون الشيخ ياسين؛ لأنه كان قوي الإيمان راسخ العقيدة، ربى أصحابه على طاعة الله تعالى، وعلى الإيمان واليقين بأن النصر آت لا محالة، وقد كان كثيرا ما يردد الآية الكريمة: (إن إبراهيم كان أمة) في دلالة منه أن الشاب المسلم والداعية يستطيع أن يؤثر على من حوله لأنه على الحق.
وبالرغم من أمراضه الكثيرة التي تعرض لها في حياته، والاعتقالات العديدة من قبل إسرائيل إلا أنه أبى إلا أن يجاهد إلى آخر لحظة في حياته، وعندما يئست إسرائيل من الطرق التي اتبعتها لإسكاته وهو حياً، فإنها خططت لتسكته للأبد في عدة محاولات لاغتياله، ومنها سنة 2003 والتي باءت بالفشل، وقد عانى الشيخ كثيرا في سنواته الأخيرة، وقد كان أصحابه يريدون تخبئته عن العدو إلا أنه كان يرفض مغادرة بيته، ويقول لهم إني أريد الشهادة.
وقد كان في أيامه الأخيرة ومع اشتداد تهديد إسرائيل له كان يردد الآية الكريمة {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا} [الأحزاب:23]
ولأن الشيخ ياسين أحس بقدره المحتوم مع زيادة التهديد الإسرائيلي، ومع ازدياد تحليق الطائرات الإسرائيلية في غزة، فقد رفض المبيت في أحد المستشفيات بسبب وعكة صحية ألمت به خوفا من أن يقصف الأعداء المستشفى بمن فيه من المرضى، ولذلك فضل المكوث في البيت، وفي تلك الليلة التي سبقت يوم استشهاده قرر الاعتكاف في مسجد المجمع الإسلامي بغزة، من بعد صلاة العشاء وحتى صلاة الفجر، ظل طوال تلك الليلة قائما متعبدا لله تعالى، وقد أصبح صائماً كعادته كل يوم اثنين، بعد صلاة الفجر قال له بعض المصلين: يا شيخ أحمد إنا نسمع أزيز الطائرات، فقال لهم: قل لن يصيبنا إلا ما كتبه الله لنا، وجلس مع المصلين في حلقة للقرآن الكريم والعلم، ثم خرج من المسجد متوجهاً لبيته، وفي الطريق هاجمه المحتل الصهيوني بصواريخ قذفت من أباتشي أميركية الصنع تحميها طائرات أف 16 أميركية أيضا، فتطايرت جثة الشيخ الشهيد أحمد ياسين ومعه خمسة من المصلين واثنين من مرافقيه، بالإضافة إلى عشرات من الجرحى منهم ابني الشيخ الشهيد، وقد كان ذلك في يوم الإثنين غرة صفر 1425هـ، الموافق 22 مارس 2004، كان يوما حزيناً صحى العالم فيه على ذلك الخبر المفجع.
وقد أشرف السفاح الإرهابي شارون بنفسه على العملية من بدايتها إلى نهايتها، ثم هنأ جيشه بالنصر الذي حققوه باغتيال رجلٍ مقعد.
ويبدو أن السفاح شارون لم يسمع يوماً بكلام الله تعالى في حديثه القدسي: (من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب) ولذلك هو يرقد منذ 4 يناير 2006م وإلى يومنا هذا في غيبوبة بعدما أجريت له عدة عمليات في الدماغ، وقد قال طبيبه في مقابلة مع إذاعة جيش الدفاع الاسرائيلي في 17 سبتمبر 2008: أنه في حالة الوعي الأدنى حيث يشعر بالألم ويميز صوت أقاربه، وقال أنه لم تتحسن حالته الصحية وأنه لا يزال في مرحلة الخطر.
فطوبى لك يا شيخنا الجليل ولك مني تحية حب وإجلال حيثما ترقد بسلام، بعيداً عن هذا العالم المتحجر قلبه.

عزة بنت محمد الكمياني

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير



 

.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept