الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
أشــرعــة

الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 







جمعية هواة العود تختتم الدورة التدريبية في العزف

اختتمت بمقر جمعية هواة العود الدورة التدريبية للموهوبين في العزف على آلة العود ، والتي نظمتها الجمعية خلال الفترة من 16 ديسمبر 2008 وحتى 14 مارس من هذا العام، حيث أقيم الحفل بمبنى الجمعية بالحيل الجنوبية وتضمن برنامج الحفل عزفاً منفردا على آلة العود قدمه عدد من المشاركين المتفوقين في هذه الدورة التدريبية ، كما قام عدد من المشاركين بعزف مقطوعات موسيقية كنتاج لما تم تعلمه من مهارات في فن العزف على آلة العود، وفي الختام تم توزيع شهادات المشاركة على جميع الأعضاء المشاركين بهذه الدورة التدريبية، وقد حضر الحفل عدد من أعضاء وموظفي الجمعية.
انقسمت هذه الدورة التدريبية إلى قسمين نظري وعملي حيث شمل الجانب النظري عددا من المواد التأسيسية في الموسيقى بشكل عام، مثل التعرف على الأشكال الإيقاعية والسلالم والمقامات العربية الموسيقية، إضافة إلى القراءة الموسيقية للنوتة الموسيقية وعلاقة النوتة الموسيقية مع الآلة، أما القسم العملي فشمل تطبيق المهارات اللازمة في كيفية تناول الآلة بشكل صحيح والطرق السليمة في العزف، وكيفية استخدام الريشة والتمارين الخاصة بالأصابع، وكيفية توظيف الموسيقى النظرية على العود بشكل مباشر وإدراج المقامات والسلالم النظرية التي يتعلمها المشارك على العود وعزفها ، إضافة إلى تزويد المشاركين بثقافة عامة عن هذه الآلة الوترية الشرقية الأصيلة مثل تاريخها وأهميتها وكيفية التعاطي معها بما يهم كل عازف ، وأيضا الحفاظ على آلة العود، وكيفية انتقاء الآلة الأفضل من ناحية الصوت والجودة والأنسب مع هيئة العازف الجسمانية وأصابعه.
شارك في الدورة 20 مشاركاً من الأعضاء المنتسبين للجمعية من الجنسين عمانيين ومقيمين بالسلطنة، حيث تم تقسيم المشاركين إلى مستويين مستوى مبتدئ ومستوى متقدم.
الجدير بالذكر إن هذه الدورة سيتم إعادة تقديمها هذا العام نظرا لتزايد عدد الراغبين في الانتساب للجمعية حيث رأت إدارة الجمعية أن عددا منهم تستحق موهبته العناية والاهتمام لتنمية مواهبهم وقدراتهم الفنية، حيث إن هذا النوع من الدورات التدريبية التأسيسية يتيح للمشارك تعلم الجوانب العلمية والطرق الصحيحة في العزف على آلة العود ، وأيضا تلبية لطلب عدد من الأعضاء المنتسبين الجدد للجمعية ورغبة منهم في اكتساب المهارات الفنية المتخصصة لهذه الآلة الشرقية الأصيلة ، حيث تحرص الجمعية على تقديم كل ما يحتاجه العضو من جوانب تدريبية تخدم وترقى بموهبته للأفضل ، ونشر الثقافة الصحيحة في العزف على آلة العود.

أعلى





تحدث فيها عن جسد الحكاية وتشظي الذات
خميس الهنائي يقدم ورقة نقدية في"لا ظل للاسماء يحرسها"لعلي الرواحي

كتبت ـ هاجر محمد بوغانمي:أقيمت بالنادي الثقافي مساء أمس أمسية شعرية نظمتها أسرة الشعر الفصيح احتفاء بمجموعة الشاعر علي بن سالم الرواحي "لا ظل للاسماء يحرسها" الصادرة عن مؤسسة الانتشار العربي ضمن مشروع الجمعية العمانية للكتاب والأدباء لإصدار عشرة إصدارات سنويا من إبداعات الكتاب والأدباء العمانيين..
وقد حضر الأمسية عدد من الشعراء والمهتمين، كان من بينهم عدد من القراء والصحفيين بالإضافة إلى أعضاء أسرة الشعر بالنادي الثقافي يتقدمهم رئيس الأسرة جابر الرواحي الذي أدار الأمسية.
اشتملت الأمسية على قراءة انطباعية للشاعر خميس بن قلم الهنائي تضمنت محاور عدة تراوحت بين النقد الأسلوبي والنقد المضموني في "لا ظل للاسماء يحرسها" وقصائد أخرى.. وكان من بين النقاط المضمونية قضية الحنين للمكان والأسماء الأولى التي تعبرعن روح الصحراء والمغامرة، كما لاحظ الناقد تجلي جسد الحكاية في عدد من النصوص من بينها "لاظل للاسماء يحرسها" و"جزيرة شمس" و"آخر أيقونة للغريب" فذهب إلى أن روح الحكاية مبثوثة في تقلب النصوص أيضا،كما تحدث عن نداء الأقاصي والحنين للأصل والاغتراب وتشظي الذات وغواية الأسفلت..وفي الجانب المضموني ركز الهنائي حديثه عن الأعمدة الفنية التي يبني عليها الشاعر نصوصه كاللغة والمعجم والتنويع الدلالي والحركة المدلولية في تعبيرات اللامألوف مستشهدا بمختارات من النصوص الشعرية التي احتواها الديوان كقول الشاعر:
أحلم أن يدا سوف تأتي
من الغيب
يزهر قلب الرصاص بلمستها
برتقالة
مستلهما من الصورة مشهدا تشكيليا وآخر إيقاعيا شكلا شعرية النص وجماليته التي لم تكن لتظهر لولا وعي الشاعر وإدراكه لقيمة الصورة في التعبير عن دلالة اللغة..
ليترك المجال في نهاية ورقته إلى الشاعر علي الرواحي كي يقرأ مختارات من مجموعته الشعرية أمام تركيز ملفت من الحضور.


أعلى





تناولوا الملامح العمانية بالأبيض والأسود
أربعة فوتوغرافيين يكتشفون عمان في معرض الصور ببيت مزنة

كتب - إيهاب مباشر:تحت رعاية سعادة المهندس خلفان بن صالح الناعبي، وكيل وزارة الزراعة، أقامت صالة بيت مزنة مساء أمس، معرضا لأربعة من المصورين الفوتوغرافيين العمانيين في فن التصوير الضوئي وهم، إبراهيم البوسعيدي وأحمد البوسعيدي وخميس الريامي وسعيد الحارثي، وقد حاز ثلاثة منهم على الميدالية البرونزية في بينالي (فياب 28 و29) .
ويأتي المعرض تحت مسمى "اكتشاف عمان" ويقدم صورا فوتوغرافية بالأبيض والأسود للفنانين الأربعة المشاركين في هذا المعرض، وتعتبر أعمالهم على مستوى عال من التميز، وهي مقياس لبراعة فن التصوير الفوتوغرافي بالسلطنة، حيث يشكلون مع غيرهم من المصورين الفوتوغرافيين بالسلطنة صورة مضيئة للمشهد الفوتوغرافي العماني.
والصور الفوتوغرافية المشاركة في هذا المعرض هي تعبير عن الواقع العماني كما يراه الفنانون بعدسات كاميراتهم، بعيونهم وعقولهم.
والفوتوغرافي إبراهيم البوسعيدي، رئيس نادي التصوير الضوئي بالجمعية العمانية للفنون التشكيلية، حائز على الجائزة الأولى في مجال الطبيعة لنادي التصوير الضوئي عام 1996. وجائزة لجنة التحكيم لمسابقة دول مجلس التعاون الخليجي لسن تحت 25 سنة عام 1995م في قطر. والجائزة الثالثة لمسابقة دول مجلس التعاون الخليجي لسن تحت 25 سنة عام 1997 بالكويت. وجائزة التميز في بينالي الأبيض والأسود للاتحاد الدولي للتصوير الفوتوغرافي عام 2001 في إيطاليا، وهو ضمن الحائزين على الميداليات الفضية والبرونزية والشرفية لمجموعة المصورين المشاركين في بينالي الأبيض والأسود للاتحاد الدولي للتصوير الفوتوغرافي أعوام 1999 و2001 و2004 و2006 و2008 في سويسرا وإيطاليا وهنجاريا والصين، وحائز على الجائزة الكبرى لمسابقة نادي التصوير الضوئي لعام 2005م. وحائز على جائزة الاتحاد الدولي للتصوير الفوتوغرافي للمسابقة الدولية الثامنة للتصوير في السويد عام 2008م ..
أما المصور أحمد البوسعيدي، فهو أمين السر العام لنادي التصوير الضوئي بالجمعية العمانية للفنون التشكيلية، رئيس جماعة التصوير بالجامعة عام 1999م وحتى 2001م، وشارك في العديد من المعارض والمسابقات داخل وخارج السلطنة، وأقام معرضه الشخصي الأول (ومضات) بمهرجان خريف صلالة 2007م ، ومعرضه الشخصي الثاني جاء تحت عنوان (من عمان) في العاصمة الليبية طرابلس 2008م ، وحصل على العديد من الجوائز في مسابقات التصوير المحلية والدولية كما حاز العديد من المراكز فيها وهو من ضمن المصورين العمانيين الحائزين على الميداليات الفضية والبرونزية، عالميا في بينالي الأبيض والأسود للاتحاد الدولي لفن التصوير (الفياب) 2004 و2006 و2008 في بودابست والصين وسلوفاكيا، وهو حاصل على جائزة الإبداع الكبرى بالمعرض السنوي الرابع عشر 2007، كما حصل على المركز الثالث في محور الألوان بالمعرض السنوي الحادي عشر للتصوير عام 2004، وحصل على المركز الثاني في محور الفكرة بالألوان بالمعرض السنوي الثاني عشر للتصوير الضوئي.
تجريد
ويشارك المصور الفوتوغرافي خميس الريامي بسبع لوحات تتناول الإنسان العماني بالأبيض والأسود، وهذا يعتبر الاشتراك الأول له في جالري، وهو من الأعضاء المؤسسين لنادي التصوير الضوئي ومن عشاق تصوير الأبيض والأسود، ويميل إلى التصوير التجريدي الذي يعتمد في لقطته على الفكرة أكثر من المنظر الماثل أمامه، ويعتمد أيضا على الخطوط والجرافيكس التي تتواجد في الصورة ، ويعني بالتجريد الطريقة التي يرى بها المصور صورته.
والفوتوغرافي خميس الريامي واحد من المجموعة التي أحرزت برونزيتين في بينالي الفياب 28، 29. وله مشاركات سنوية بمعارض النادي بالجمعية العمانية للفنون التشكيلية، وقد حاز على مراكز متقدمة في جميع المسابقات.
توثيق
والمصور الفوتوغرافي سعيد الحارثي، عضو نادي التصوير الضوئي بالجمعية العمانية للفنون التشكيلية منذ عام 1996، وهو يعبر عما يراه ويلمسه عن طريق عدسة الكاميرا، وصوره تترجم المشاعر والحنين للمشاهد التي يلتقطها، وهو متخصص في تصوير الأبيض والأسود، ويوثق بصوره المشاركة الطبيعة والوجوه العمانية. وقد شارك الفوتوغرافي سعيد الحارثي في العديد من المعارض المحلية والدولية وفاز بأول جائزة بمعرض بالسويد .

أعلى





يتناول الطبيعة والوجوه العمانية
الفوتوغرافي ماجد الرواحي يعرض أربعين صورة بنادي التصوير الضوئي

كتب ـ إيهاب مباشر:يعرض المصور الفوتوغرافي ماجد بن خلفان الرواحي، مساء اليوم في نادي التصوير الضوئي بالجمعية العمانية للفنون التشكيلية، أربعين صورة فوتوغرافية تتناول محوري الطبيعة والوجوه العمانية، وكلها التقطت بالسلطنة خلال الأربع سنوات الماضية.
والفوتوغرافي ماجد الرواحي، عضو جماعة التصوير الضوئي بجامعة السلطان قابوس واشترك بمعارض الجماعة منذ عام 2005 إلى عام 2008، ومازالت صوره معروضة بالجامعة. وهو عضو نادي التصوير الضوئي بالجمعية العمانية للفنون التشكيلية، منذ حوالي عامين وقد شارك في معرض النادي الأخير بمحور الطبيعة.
وحول مدى استفادة الفوتوغرافيين من عرض صورهم بالنادي يقول ماجد الرواحي: هذا يعتبر أول عرض فني لي بنادي التصوير الضوئي، ومن خلال متابعتي لعرض الفوتوغرافيين، تولدت لدي قناعة بمدى أهمية هذه العروض، حيث تتمثل في الاطلاع على تجارب الآخرين، والاستفادة من التقنيات الحديثة في مجال التصوير، وتبادل الخبرات الفوتوغرافية، وكذلك التعرف على أعضاء جدد.

 

أعلى





صوت
الذين من حولنا ..!!

الاستشعارُ بالبشرِ من حولنا أمرٌ بالغُ النُّبلِ، والإحساسُ بقيمتهم فضيلةٌ من فضائلِ العطاءِ والسَّخاءْ. وكلّما ازدادَ الاستشعار بالآخرين القريبين، زادَت العاطفةُ، وتوطّدت الأواصرُ، واتّحدت القلوب، وسعدت الأنفس، وتآنست العقول ، ورغدَ العيشُ، وهدأت وتيرةُ الحياةِ المقلقةِ ، وضجيجها الصاخب ..! ذلك لأن الإنسانَ كلّما استشعرَ بوجودِ آخرين قربهُ يولونه الاهتمامَ بوجوده ، ويحسِّسونه بقيمةِ إنسانيتهِ، ويجلّون قدره، انسابت الطمأنينةُ في نفسهِ وتخللّ الرّضا خلاياه، وسكنت السعادة ثناياه .
إن مبلغَ الشقاءِ لدى كثيرٍ من النّاسِ هو في قفزهم الدائرةَ القريبةَ منهم ، إلى آخرين خارجها ..!! يغدقونهم بالعطاءِ ، والنّوالِ في حين يتجاهلون أقرب النّاسِ إليهم وهم أحوج ، ويهملونهم وهم أقرب ..!! بعيدون عنهم في تفكيرهم وقلوبهم ، وقريبون منهم في أجسادهم ..! يتركونهم والأسئلةُ تلجُّ في صدورهم: لِمَ لا يشعرونَ بوجودنا ، أولسنا أحقَّ ، أولسنا أقرب..؟!
رأيتُ من هؤلاء الكثير ، وسمعتُ عنهم الكثير ..!! ويسألُ الإنسانُ ما السّبب الذي يحدو بإنسانٍ آخر أن يتجاهلَ وجود الأقربين إليه ـ ولا أقصدُ بالأقربين هم من أولي الأرحام وحسب بل وحتى من يخدمونه ـ فلا يُقيمُ لهم وزناً ، ولا يُعلي لهم قدرا؟!! إنّه التعالي الإنساني الذي يُعمي الإنسانَ عن رؤيةِ فضائلِ هؤلاءِ النّاس ، وما يكنّونه في صدورهم من أحاسيس ، وما يحملونه من أفكار ..! هؤلاءِ الناس المحيطون الذين يقلّل أقربُ النّاس من قدرتهم وأقدارهم هم الأولى بالعنايةِ ، والأجدر بالحظوة ، لكنّ من يتجاهلونهم لا يسرّهم أن يبوحوا إليهم بمكنون صدورهم وهم أولى بل يفتحون أبوابها لأغرابٍ لا تربطهم بهم رابطة ، فيبوحون لهم بما يفترضُ أن يبوحونه إلى خاصّةِ الخّاصّة ، حتى يقعوا في الفخاخ ، فيجدوا أن مالكي أسرارهم إنّما هم من زمرةِ الأفَّاقين المخادعين ..!! وحينها تكون أسرارهم ملكاً لهؤلاءِ الأغراب ..! وتلك نتيجةٌ طبيعيةٌ لخطأً متعمّد ..! وحينما "يقعُ الفأسُ على الرأس" ، و"يسبق السيفُ العذل" فلا مناصَ من مواجهة الحقيقة، ولا مهربَ من التّعثُّر وحصادِ نتيجةِ الخطأِ الفادح ..!
والمتجاهلون يتركون رفقةَ الأقربِ إلى مصاحبةِ الأبعد ..!! والتّصدق للبعيدِ بدل القريبِ ..! والبوح للمجهول بدل المعلوم ..! ونبيّنا الكريم عليه أفضل الصلاة والسّلام يقول: "خيركم ، خيركم لأهلهِ وأنا خيركم لأهلي" لكنَّ ذلك لم يمنعهُ من الإحسان لزيد وهو مولى حتى زوّجه إحدى قريباته ..! كما أن أنساً خادم رسول الله يقول : خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين، فما قال لي قط لشيء فعلته: لم فعلته؟ ولا لشيء لم أفعله: لم لم تفعله؟ كيف كان يأمره وينهاه وهو خادمه؟ كيف لم يقل له: لم فعلت.. ؟!
لكن كثيرين منّا قفزوا هذه الدائرةَ لأن أنفسهم قد أشعرتهم بأنهم يمتلكون زمام أمورِ من في ربقتها ، وأنّهم في حسبةِ الطاعةِ لهم ، لكن الأدهى والأمرَّ هو شعورهم بأن سكّان هذه الدائرة القريبة أناسٌ لا علمَ لهم يُنتفع به ، ولا رأي به يستنار ، ولا صحبةَ تُفيد ..!! وما إن تدورُ دائرةٌ ، أو تحينُ صدفةٌ فتلجأهم إلى فردٍ من هذه الدائرةِ القريبة ، حتى يكتشفوا الخطأ الجسيم الذي أوقعوا أنفسهم فيه وحينها يسألون أنفسهم: أين كنّا من هؤلاء؟! أو أين كانوا منّا ..؟! وقد شهدتُ على كثيرٍ من النماذجِ من هؤلاءِ المتجاهلين ، فأحدهم يطلبُ نجدةَ الآخرين الأغرابِ حول أمرٍ يتعلّقُ بأهلِ بيته ..!! ويترك ناصحين ، راجحي عقولٍ ، أصحابُ مودّةٍ وقُربى ، هم أقربُ نجدةً إليهِ وأرقُّ نفساً لأهلَ بيته ..!! وآخر يجود بالعطاءِ إلى امرأةٍ بعيدةٍ في القربى ، ليست ذات حاجةٍ في الوقتِ الذي يتجهلُ فيه حاجةَ أمّهِ إلى عطاءهِ ، وإحسانهِ ..! وآخرَ لا يُلقي بالاً لأبنائهِ في مشورةٍ ، ولا في رأيٍ وهم أصحابُ تجربةٍ ، وأهلُ مشورة ..! من هؤلاءِ أبٌ كان يبخس قدر ابنهِ ، ولا يقيم له وزناً ، حتى سمع ذات يومٍ بامتداحِ النّاس لابنهِ وثنائهم عليه ، حينها بدأ يقدّرهُ ويحترمه ..! وهذا يذكّرني بقصّة المعلّم الذي كان يحطُّ من قدر تلميذه ، فلا يرى منه إلا الفشل فكتب إليه هذا البيت:
صُبّ المعاني في قوالبها .. وما عليَّ بما لا تفهمُ البقرُ
فردَّ عليه التلميذ الذي يحسبهُ فاشلاً :
حمّلتُ نفسي طاقةً فوق طاقتها .. وما عليَّ بما لايسعفُ القدرُ ..!!
ففتحَ المعلّم عينيه مدهوشاً وهو يقرأ الرّد..!! وآخر يتجاهلُ رفيقةَ حياتهِ ، وشريكةَ عمره إلى أخرى غريبة يبوحُ لها بمكنون قلبه وهو لا يعلمُ عنها شيئاً ..!! هؤلاءِ لا يستشعرونَ بقيمةِ البشرِ من حولهم .. ولا يقيمون لهم وزناً ..! فقدوا الخير لأن أخير النّاس خيرهم لأهله .. !
وكما قلتُ فالقريبون في مقصدي ليسوا بالضرورةِ أولي الأرحام بل كلَّ من يقعُ في الدائرةِ المحيطةِ بالإنسان ابتداء من والدين قد أحاطاه بعنايتهما ، إلى عامل أو مستخدمٍ يرعى أموره .. أخبرني صديق عزيز أنّه أرادَ أن يُثيبَ عاملةَ تنظيف إنجليزيّةٍ كبيرة السن في المسكنِ الذي استأجر غرفةً فيه في دولةٍ غربيّة، نظير إهتمامها وحرصها على راحته، يقول فناولتها مبلغاً من المال ، لكنها وقعت مغشيّاً عليها ، فقلقتُ أشدَّ القلق على حالتها ، ولمتُ نفسي لعلّني كنتُ السّبب وراءَ ذلك حينما ناولتها المبلغ ، لكنّها أفاقت بعد حين ، وقالت إن هذه النوبة تأتيها بين وقتٍ وآخر .. قلتُ له لعلّها تفاجأت بعطفك عليها فلم تقو على استيعاب المفاجأة فهي قد تعاني من تجاهل من حولها لها ، ولهذا كان تصرّفك بالإحسان إليها مفاجأةً ، وصدمةً لها ..! وهنا - أقول له - استذكرُ قصّة عامل نظافةٍ في مصنع ، طلب منه فجاة مدير المصنع الجديد المشورة في أمرٍ من الأمور ، فغشيت العامل نوبةٌ من الذهول ، وأجهش في البكاء ..! وحينما سأله المدير عن سبب بكاءه ، قال له : لقد مضت علي الآن ثلاثون عاماً لم يشعر أحدٌ بوجودي في هذا المصنع ، حتى هذه اللّحظة التي تطلب أنت مني المشورة فيها..!! وهذا التّجاهل يذكرني بقصّةٍ يرويها أحدهم يقول : اختبرنا في إحدى الدورات ، فكان الاختبارُ سهلاً نوعاً ما لكن أصعب سؤالٍ فيه وأكثره حيرة هو: ما اسم بواب هذه البناية ؟ لم نعرف جميعنا اسمه بالرّغم من أننا نمرُّ عليه جيئةً وذهاباً كلّ يوم ..!! أيُّ تجاهل هذا .. وأي درسٍ أراد المدرّب أن يلقّنه لمتدربيه ..؟!
كم من النّاس تجاهلوا من حولهم ، وبخسوا من قدرهم ، فدارت الأيام ، وتعاقبت الأحداث ، فإذا بالمبخوسين قدرهم في ذروةِ المجدِ ، وإذا بالمتجاهلين في أسفلِ درجاتِ التقديرِ لدى النّاس .. وقصّة سيّدنا يوسف عليه السلام ذات أثرٍ في هذا الصدد ، فقد بخسوا منه ، حسداً وحقداً على منزلته عند أبيهم ، وباعوه بثمنٍ بخس ، فإذا به الأمينُ على الأرزاق ، يشهد تحقق حلمه بسجود الأحد عشر كوكباً والشمس والقمر ..!! يقول لي صديق : لقد جمعتني الحياة الوظيفية بموظف آخر في مكتب لمدّة خمس سنوات ، أقضي معه عدد ساعات لا أقضي بمثل طولها عند سواه لكنّه كان سييء الخلق ، أرعن الطبيعة ، خبيث السلوك .. قلتُ له في آخرها وقد أوشكتُ على الانتقالِ إلى وظيفةٍ أخرى: يؤسفني أن الخمس سنوات التي جمعت بيننا في هذا المكتب لم تستطع أن تقرّب قلوبنا ، وأن توطّد علاقتنا ..! لكنني ـ يقول الصديق ـ حينما نقلت إلى منصب أرفع تغيّر أسلوبه معي ، وصار يحترمني ، ويقدرني .. فأين كنتُ أنا منه؟ أوليس هذا ممن يرى الناس بحسب مناصبهم ؟! أو أنّه من الذين يقفزون خارج دوائرهم القريبة ..؟! وهذا هو طبعُ بعض أصحاب المناصب الذين تغرّر لهم مناصبهم فيتجاهلون قدرات مرؤسيهم ، ولا يولونهم اهتمامهم حتى إذا ارتقى مرؤوسوهم أو نُقل أصحاب المناصبِ إلى وظائف غير تنفيذيّة بدوا وكأنّهم يكتشفون ما لمرؤوسيهم السابقين من مزايا وفضائل كانوا يتجاهلونها من قبل ..!!
والتّجاهلُ لم يستثنِ مفكرين عظاما ، أو علماءَ جهابذة ، أو فنّانين كبار ، وقد جال في خاطري وأنا أزور متحف الرسام الهولندي فان جوخ في أمستردام حياته الفقيرة المعدمة التي لم يستطع أن يبيع فيها سوى لوحة واحدة نظير خمسين دولاراً ، في حين بيعت لوحاته بعد موته بالملايين..!! وكم مثله من تجاهلهم النّاس وهم أصحابُ إبداعٍ ، وملكاتٍ ومواهب .. !! يقول البحتري:
تجاهل معشرٌ مقدار سطـوي .. وقد لاحت لأعينهـم سماتي
وأبقت حادثات الدهر منــــي .. وإن خفضت يدي وحنت قناتي
سوائر من سهام الشهر تصمــي .. إذا جعلت تشيــد بها رواتي

في حين تسلّط الأنوارُ على أناسٍ لا حظَّ لهم في المعرفةِ ولا في أيَّ حقلٍ يُسهمُ في تقدّم البشريّةِ ، ولم تكن سوى الصّدف التي تخدمهم ، أو الحظ الذي يدفعهم للظهور في الصندوق الصغير "التلفاز" كما يقول أحد الإنجليز معلّقاً على ما حدث مع إحدى المشاركات الإنجليزيات وتُدعى Gade Goody وقد اكتسبت شهرتها لظهورها في برنامج "الأخ الأكبر Big Brother" فبعد أن أصيبت بداء السرطان الذي توفّيت مؤخراً بسببه ، جنت شهرةً واسعة ، واصبحت مادة شهيّة للإعلام البريطاني حتى بعد وفاتها ..!! ما نفعُ عالمٍ أو مفكّرٍ أو أديبٍ أو فنّأن تجاهلته بلده بسكانّها وحكومتها في حياتهِ التي عاشها كالصعلوك أو المتشرّد ثم عادت تطلقُ اسمه على شارعٍ أو ميدانٍ؟! هل نقولُ أن العصور قد تغيَّرت ، والنّاس الذين عاصروه ليسوا هم الذين يحتفون بإسمه الآن ؟! نعم هذا صحيح ، ولكن الإنسان في أغلبه ناكرٌ للآخر ، يمارسُ الإقصاءَ ، والدليلَ على ذلك أنّ هذا الذي يحتفي بميِّت الأمسِ ، ويُحيي ذكراه ، يهملُ حيَّ اليومِ ، ويتجاهلُ عبقريّته ، ولا يُلقي بالاً لمساهماتهِ في حقل الإنسانيّة ..!! فكم كان الشّاعر الإنجليزي توماس هاردي Thomas Hardy(1840ـ1028) مصيباً وهو يتدفق شاعريّة تتحسّر على ملكاتٍ استقرّت تحت الترابِ دون أن تتاح لها فرصة الظهور في الحياةِ ، فانطمرت دون أن يُعرف لها أثر ..!!

صالح الفهدي


أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر أبريل 2009 م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept