الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
أشــرعــة

سلطنة عمان

نبذة عن الوطن
About Us
اكتشف عمان
اتصل بنا
مواقع تهمك

الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


قضايا


انتفاضة الكهرباء في العراق ..
بعد أكثر من سبع سنوات على الأحتلال الأميركي ، العراق يشهد حالياً أسوأ أزمة كهرباء يمكن أن يمر بها بلد في العالم .

وافق رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته نوري المالكي على استقالة وزير الكهرباء كريم وحيد اثر تظاهرات صاخبة عمت أرجاء العراق احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي في ظل درجات حرارة قاربت الستين في الجنوب خصوصاً. وقال المتحدث باسم الحكومة العراقية علي الدباغ ان المالكي قبل الاستقالة غداة مرافعة تخللها شرح مسهب يتعلق بأوضاع منظومة الكهرباء في العراق. وكان وحيد أعلن تقديم استقالته اثر تظاهرات تخللتها اعمال عنف بسبب انقطاع التيار عن مناطق عدة في ظل قيظ خانق. وقد دافع المالكي عن قرار وزير الكهرباء قائلا: بصراحة، لا يتوقع أحد ان مشكلة الكهرباء ستحل قبل عامين. وقال المالكي في حديثه عن الوزير المستقيل لا اعرف أكثر منه كفاءة فنية في العراق ، لقد تعامل مع الارهاب ليل نهار بصراحة ، لا يتوقع احد ان مشكلة الكهرباء ستحل قبل عامين إلى حين انتهاء جنرال الكتريك الأميركية وسيمنز الالمانية وشركة صينية من عملها" . وكان وزير الكهرباء كريم وحيد قد عزا في مؤتمر صحافي عقده في مقر الوزارة ببغداد قبيل استقالته أسباب تراجع انتاج الكهرباء في الفترة الأخيرة إلى تأخر انجاز بعض وحدات انتاج الكهرباء لمحطات في كركوك والناصرية من قبل بعض الشركات ولأسباب فنية وأمنية، إضافة إلى تأخر وصول صهاريج الوقود المستورد من الكويت وإيران، وتوقف ثلاثة خطوط تجهيز للكهرباء من إيران أدت إلى تدهور انتاجنا للطاقة الكهربائية، كما حمل المواطنين العراقيين جزءا من الأزمة، موضحا أن توجه العراقيين لشراء الأجهزة الكهربائية بشكل كبير بعد انفتاح السوق العراقية بعد عام 2003 وبشكل غير مدروس وبعيدا عن سيطرة الدولة أدى إلى زيادة استهلاك الطاقة الكهربائية حتى باتت تتجاوز 14 ألف ميجاواط حالياً بعد أن كانت ثمانية آلاف ميجاواط في عام 2006. وعمت تظاهرات صاخبة البصرة السبت قبل الماضي سقط خلالها قتيل وجريحان، كما جرت تظاهرات مماثلة في النجف والناصرية حيث اصيب 17 من عناصر الشرطة بجروح ، اضافة إلى تظاهرات جرت في كربلاء والرمادي. وطالبت التظاهرات في الجنوب وبغداد والرمادي باقالة وحيد وكبار المسؤولين. كما سارت تظاهرة في الحلة ، كبرى مدن محافظة بابل جنوب بغداد. وتجمع المتظاهرون وسط اجراءات امنية مشددة امام مبنى مجلس المحافظة رافعين لافتات كتب عليها "الكهرباء إلى رحمة الله"، وهتفوا "اين الوعود يا دولة القانون"، و"اين المليارات يا مسؤولي دولة القانون"؟ ويعتمد العراقيون، وخصوصا في بغداد ، على مولدات للطاقة لمعالجة النقص المستمر الذي يصل إلى حوالى 18 ساعة في اليوم. وفي هذا السياق، قال المالكي "قطعنا عمليات التجاوز على خطوط الكهرباء وتشغيل محلات للحدادة والنجارة، هناك ثلاثون الف متجاوز على الشبكة في البصرة فقط ". وندد بمن أسماهم (العصابات التي تعبث بالكهرباء). مشيرا إلى ان محيط بغداد لديه 24 ساعة كهرباء ، لكن وسط بغداد بالكاد ساعتين لان العصابات تفرض على محطات التوزيع ان لا يطفىء في هذه المحطة او تلك في مناطق كنا نسميها ساخنة. وتابع المالكي حديثه وضعنا افواج حماية، وسنتخذ اجراءات رادعة كما ان الترشيد هو السبيل الوحيد لاستمرار التيار، سنعمل على محاربة الفساد والتجاوزات، وهذا يخفف المعاناة لكنه لا يحلها . وتأتي الاحتجاجات على نقص تجهيز الطاقة الكهربائية في اغلب المدن العراقية باستثناء إقليم كردستان العراق في وقت تشهد البلاد فيه جمودا سياسيا منذ الانتخابات البرلمانية التي جرت في السابع من آذار الماضي وعدم توصل الكتل الفائزة إلى اتفاقات واضحة لتشكيل الحكومة مما ادخل العراق في فراغ دستوري حذر بعض المراقبين من انه قد يؤدي إلى اتساع المشاكل الأمنية خصوصا مع وجود مؤشرات على هذا الأمر، تمثل بالهجوم على مبنى البنك المركزي والحديث عن قدرة تنظيم القاعدة على استهداف أماكن حيوية في العراق من بينها المنطقة الخضراء التي تضم المقرات الرئيسية للحكومة العراقية واغلب مقرات السفارات والمنظمات الدولية.
تكشف مشكلة توفير الطاقة الكهربائية في العراق عن مدى هشاشة الوضع السياسي والاقتصادي المتردي في العراق. فهل مشكلة الكهرباء تقنية فنية ، أم تراها مشكلة سياسية أو سيسها رجال السلطة في العراق والذين مازالوا يتناحرون فيما بينهم على (الكراسي)؟ أم أن مشكلة الكهرباء تكمن في سوء الادارة والتخطيط ؟ في عام 2003 حصل تحول جذري في العراق ، فقد كان دخل المواطن العراقي مع نهاية عهد صدام حسين لا يتعدى بضعة دولارات بالشهر الواحد ( فمثلا كان دخل الاستاذ الجامعي 5 دولار بالشهر) وكانت مشكلة الكهرباء موجودة منذ 1991 ولكن تلك الحقبة إمتازت بخاصيتين: الاولى وبسبب محدودية الدخل للفرد العراقي كان جهاز التكييف ترفا لا يقدر عليه الا الموسرون وهم أقلية ، في حين أكتفت الأغلبية بمبردات الهواء التي تعتمد على الماء في تبريد الهواء ولا تحتاج الى كهرباء كثيرة. والخاصية الثانية: وجود قراءة شهرية للكهرباء يستلم على أثرها المواطن فاتورة عليه سدادها والا فأن الكهرباء ستقطع عن بيته. وبعد العام 2003 ارتفع دخل المواطن العراقي عشرات الاضعاف وتحسنت الاوضاع المعيشيه للموظفين ، ولان معظم قطاع العمل في العراق من الموظفين فقد انتعش الوضع الاقتصادي بشكل مفاجئ ( فصار دخل الاستاذ الجامعي 3000 دولار)، وغاب جهاز التبريد القديم من معظم البيوت العراقية وحلت محلها المكيفات ، بالمقابل غابت الرقابة الحكومية الحقيقية عن قراءة الاستخدام اليومي للكهرباء بدء من حكومة بريمر ثم علاوي فالجعفري واخيرا المالكي , ففي عهد الاول والثاني والثالث وثلثي ولاية المالكي مر العراق بأسوء فترات فقدان الامن والقتل على الهوية وما كان من الممكن بأي حال ارسال موظفي الكهرباء الى منازل المواطنين لقراءة جهاز العد الكهربائي وما كانت الدولة تستطيع اجبار احد على دفع الفاتورة. ووضع رئيس الوزراء ووزير الكهرباء قانون العقوبات رقم 197 ، والذي رفضه البرلمان ، القاضي بتوجيه عقوبات سجن وغرامات بحق من لا يلتزم بدفع الفاتورة , وبحق المتجاوزين على شبكات الكهرباء والذين كما ذكرت بعض التقارير ، يسرقون 1300 ميكا واط من انتاج العراق والبالغ تقريبا 4500 ميكا واط , إلا أن معظم نواب البرلمان استهزئ بالقانون ورفضه بحجة انها تقوي دكتاتورية رئيس الوزراء وتعسف بحق المواطن والحقيقة ان أغلب المتجاوزين ينتمون أو يدعمون الاحزاب يتجاوزون على شبكات التوزيع عبر خطوط للكهرباء خصصت لدوائر الدولة الحيوية من مستشفيات وغيرها وللمسئولين , فلا قانون يحاسب المتجاوزين من الاحزاب او من عامة الناس لان البرلمان رفض تشريع مثل هذا القانون. وعلينا ان لا ننسى في هذا الصدد الظروف الأستثنائية التي مرت بها منظومة الكهرباء العراقية التي بدأت عملها في العام 1917 ، خاصة أبان العهد الماضي و الذي شهد حروبا عديدة ، كانت أخرها الأحتلال الأميركي في العام 2003. على سبيل المثال وخلال حرب تحرير الكويت أستهدف الطيران والصواريخ الأميركية البنى التحتية في العراق ، من كهرباء وماء وطرق وجسور وصرف صحي و غيرها ،قبل أستهدافه للوحدات والمنشئات العسكرية. ودخل بعدها العراق في نفق الحصار الاقتصادي و مذكرة النفط مقابل الغذاء واللذان قضيا عمليا على البقية الباقية من محطات توليد الطاقة الكهربائية ، بسبب وقف أستيراد قطع الغيار للمحطات المتضررة أو تلك القديمة. وبعد الأحتلال شهد العراق ظروفا أستثنائية سببها الصراع على السلطة الذي أدخل العراق في أتون حرب طائفية شرسة أتت على الأخضر واليابس. تعرضت فيها وبأستمرار أبراج نقل الطاقة الكهربائية ، وبالاخص في المناطق التي شهدت قتلا على الهوية حول بغداد والحلة والرمادي والموصل وسامراء وغيرها من المناطق,تعرضت للتدمير ، ولأن مراكز توليد الطاقة ليست محلية (كأن تكون كل محافظة لها محطة خاصة بها) بل تعتمد كل محافظات العراق على بعض المراكز فترسل الطاقة عبر الابراج التي تكون عرضة للتخريب, فكانت قوات الجيش تخرج مع فرق الكهرباء لاصلاح الابراج التى غالبا ما كانت تدمر بشكل محترف ويتعرض عمال الكهرباء للقتل. ناهيك على أن بعض الكادر الاداري المتقدم في الوزارة يعمل وفق برنامج حزبي مقيت معارض لرئيس الوزراء او وزير الكهرباء إذ إعتبرت بعض الاحزاب أن أي نجاح يحققه وزير الكهرباء هو نجاح للمالكي. ويقول وزير الكهرباء المستقيل أن ما لايعلمه الكثيرون ان وزارة الكهرباء لم تستلم من وزارة المالية وخلال اربع سنوات من حكم المالكي الا ما مجموعه 6,7 مليار دولار وكل ما قيل عن 17 مليار دولار هو في حساب وزارة المالية ولم تسلم للكهرباء لرفض وزير المالية, أما ال 6,7 مليار في الاربع سنوات صرفت في اتجاهين: الاول: موازنه تشغيلية تتضمن رواتب الموظفين والمتعاقدين وما يمت للموازنه التشغيلية وقدرت بأكثر من مليار دولار. الثاني: موازنة استثمار وتتضمن بناء محطات توليد طاقة وشبكات نقل وشبكات توزيع وقدرت ب 5 مليارات دولار. والجدير بالذكر ان شركتي جنرال الكتريك وسيمنس استلمت من هذه الموازنة بعد رفض البرلمان تخصيص موازنة خاصة بها ورفض وزير الكهرباء صرف جزء من ال17 مليارا للشركتين. يبدو أن وعود وزير الكهرباء بأن تحل مشكلة الكهرباء مع 18 يوليو الحالي 2010 اعتمدت على اساس أن العراق يحتاج 7500 ميكا واط ومع منتصف يوليو سينتج العراق 8000 ميجا واط. ولكن بعض الامور المهمة حصلت في تلك الفترة أولها و بتاريخ 24 / 1 / 2006 نشر بول كروغمان مقالا بعنوان: ازمة الطاقة في العراق وسراب الاعمار ،ضمنه اسباب تخبط الادارة الاميركية في اعادة الحياة للمنظومة الكهربائية قائلا : " يبرز في مقدمة العثرات التي أدت إلى نشوء مشكلة انقطاع التيار الكهربائي لجوء المسؤولين الأميركيين إبان إدارتهم للعراق إلى التفكير بالغاز الطبيعي كمصدر أساسي لانتاج الطاقة ولتعزيز إمدادات الكهرباء في المناطق العراقية المختلفة ، حيث تعاقد المسؤولون مع شركات أميركية لانشاء محطات الطاقة الكهربائية مزودة بمولدات تعمل بالغاز الطبيعي· لكن وكما ذكرت ''لوس أنجلوس تايمز'' تطلب الأمر التفكير جديا بضرورة مد ''أنابيب لنقل الغاز الطبيعي'' لتزويد المحطات الجديدة به .هذه الأنابيب لم توضع او تمد من قبل بسبب تركيز وزارة النفط العراقية على انتاج النفط ولايوجد في العراق اهتمام بانتاج وتوزيع ونقل الغاز الطبيعي· وقد أدى وضع استراتيجية للطاقة في العراق تعتمد على الغاز الطبيعي دون التنبه مسبقا إلى عدم وجود الأنابيب اللازمة لذلك إلى إضاعة الكثير من الجهد والوقت"· والثاني مع بدء شهر يوليو أوقفت إيران تزويد العراق بالطاقة الكهربائية إذ كانت تزود العراق ب700 ميجا واط عبر اربع خطوط تزود بغداد ديالى البصرة وواسط ، (لاول مرة في تاريخه يضطر العراق الى استيراد الكهرباء من دول الجوار لتغطية العجز في امدادات الطاقة ، وتم الاتفاق مع ايران على استيراد 90 ميجاواط ، ومن المفترض ان تصل الى 400 ميجاواط مستقبلاً وحتى 800 ميجاواط بعد ان وافقت ايران على ربط شبكتها الكهربائية بالشبكة الوطنية العراقية.) وادعى المسؤولون الايرانيون انها لاسباب فنية وما زالت موقوفه رغم سريان الاتفاق بين العراق وإيران لشراء الطاقة الكهربائية ( يقول البعض أن المفاوضات بين المالكي والائتلاف الوطني حول عقدة رئيس الوزراء شهدت أزمة حقيقية وجاء لقاء المالكي علاوي ليضعف دور الائتلاف الوطني فقررت إيران قطع التيار الكهربائي لدعم حلفائها ( أي الأئتلاف ) وإحراج المالكي في وقت ارتفعت فيه درجة الحرارة وأغلقت المحطات الاهلية. والثالث: الارتفاع الشديد في درجات الحرارة إذ بلغت في البصرة 55 درجة مئوية, وكانت بعض دول المنطقة قد شهد انقطاعات في التيار الكهربائي بسبب الحرارة الشديدة حيث تتلف بعض الادوات والمعدات الناقة للطاقة عند تعرضها لدرجة حرارة تفوق ال50. ومن المفيد أن نذكر أن صيانة شبكات التوليد و النقل و التوزيع تحتاج الى مبالغ باهضة سنويا ، مثلا أنفقت السعودية خلال العام المنصرم ما يزيد على 20 مليار دولار لصيانة شبكات التوليد والنقل والتوزيع وهي بلد لم يشهد مثلما شهد العراق من حروب ثلاثة ولم تتعرض فيها شبكات التوليد والتوزيع لموجات من السلب والنهب كما حصل في العراق. والرابع: تعرض مجموعة كبيرة من أصحاب المولدات الاهلية لسيل من التهديدات لاغلاق المولدات, وتحديدا في محافظات والوسط والجنوب من قبل عصابات مجهولة مما حدا بهم جمعيا لاغلاق المولدات الاهلية التي تغذي الازقة. الخامس: تعرض محطة الحارثة في البصرة للحرق وما زال التحقيق جاري لمعرفة فيما إذا كان عملا جنائيا أم بسبب فني. ويقول البعض ان المظاهرات الأخيرة كانت تستهدف المالكي و قائمته دولة القانون حيث أنها خرجت فقط في المحافظات التي محافظها من دولة القانون أما مدن العمارة والكوت فلم تشهد أي تظاهرة حيث أن محافظيها ليسا من دولة القانون , ببساطة ( كما يدعي هؤلاء ) التظاهرات لم تكن عفوية بل من مجموعات من التيار الصدري وقوات بدر. فهل مسألة الكهرباء سياسية ؟ نعم إنها سياسية. أن الكثيرين يعزون سبب عدم إصلاح منظومة الكهرباء رغم مرور سبع سنوات على عراق ما بعد الاحتلال إلى أسباب سياسية تقف وراءها أحزاب تحمل أجندات خارجية تقف بالضد من تقدم عجلة الإعمار والبناء في العراق. ويتهم عضو ائتلاف دولة القانون خالد الاسدي ، جماعات سياسية لم يسمها، بالوقوف وراء تظاهرات الاحتجاج والتصعيد في البصرة وباقي المحافظات العراقية. وقال في حديث لقناة "السومرية الفضائية العراقية إن "هذه الجماعات استغلت تلك التظاهرات وحولتها إلى أعمال عنف، تخللها رمي للحجارة والاحتكاك مع الأجهزة الأمنية والاعتداء عليها، ما أسهم بتصعيد الموقف ، في تظاهرات كان يجب أن تكون سلمية"، على حد قوله.وأشار الأسدي إلى أن " الدستور العراقي رغم انه ينص على أن حرية الرأي والتعبير من حق أي مواطن عراقي ، إلا أنه ينبغي التعامل بحذر مع التحركات الشعبية لكي لا تتحول إلى أعمال شغب وفوضى"، مبيناً أن هناك "معلومات تؤكد أن البعض حاول استغلال هذه التظاهرات ، لأغراض سياسية"، بحسب تعبيره. من جانبها، تؤكد المتحدثة باسم القائمة العراقية ميسون الدملوجي ، أن " اتهامات دولة القانون للآخرين، لا تعدو كونها تغطية للفشل الواضح في الأداء الحكومي". و أضافت أن "رئيس القائمة العراقية إياد علاوي طالب جمهور المتظاهرين والسلطات الأمنية بضبط النفس ، وتوجه إلى الأخيرة كي لا تطلق النار على المواطنين العزل"، مشيرة إلى أن "تهمة التسييس ليست أكثر من تغطية للفشل الحاصل في تأمين الخدمات الذي أصبح واضحا للقاصي والداني"، وتتساءل الدملوجي إذا كانت "غالبية سكان المنطقة الخضراء محرومون من الكهرباء منذ يومين، فكيف هو حال المواطنين البسطاء؟"، وتضيف أنه "بعد مرور سنوات، وصرف 14 مليار دولار على قطاع الكهرباء، لم يلحظ أحد تقدماً في مجال الخدمات، باستثناء الكثير من التبريرات والوعود". وتستطرد المتحدثة باسم القائمة العراقية بالقول إن "مسألة الكهرباء تتصل بكل مفاصل حياة الناس، وتؤثر حتى في أمزجتهم ونفوسهم، فضلاً عن أن هذا الصيف يبدو أنه الأشد قسوة في العراق منذ ثلاثين سنة، ومن حق الشعب إذا كان محروماً من الماء والكهرباء، ويصل في الوقت نفسه سعر قالب الثلج إلى 12 ألف دينار، أن يكون ساخطا بهذا الشكل". بدوره ، لا يستبعد عضو حزب الفضيلة المنضوي ضمن الائتلاف الوطني، جعفر الموسوي، أن "تكون قضية التظاهرات مسيسة، إلا أن هذا لا يبرر سوء الخدمات من ماء وكهرباء"، مؤكدا أن "لا ضرورة بالتالي لرمي التهم على الآخرين بهدف التنصل من المسؤوليات". ويضيف الموسوي أن " الحراك الموجود على الساحة السياسية الآن ، وعلى كافة الصعد، تجعل البعض يسعى إلى تظهير عيوب الآخر ، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو ألم يكن الآخر مقصرا في تأدية واجباته لهذا الشعب مما انعكس سلبا على ثقة الشارع به؟"، بحسب تعبيره. ويتابع "أن أعضاء الائتلاف الوطني ممثلون للشعب العراقي ، يعرفون أن المواطن العراقي عندما تقدم وأدلى بصوته في الانتخابات، فهو كان يأمل أن يتغير الواقع نحو الأحسن ، وبالتالي فان هذه التظاهرات حتى وان كانت مسيسة، فهي تصب في خانة المطالبة بالإسراع في تشكيل الحكومة حتى تلتفت إلى خدمة المواطن الذي عانى الكثير"، على حد قوله. ودعم المظاهرات منافسون سياسيون للمالكي من الشيعة يعارضون سعيه للفوز بفترة ثانية في رئاسة الوزراء ورأوا في انقطاعات الكهرباء وسيلة لاحراج رئيس الوزراء وتعزيز موقف مرشحيهم لخلافته. وقال حميد فاضل استاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد "أنا اعتقد ان ما هو موجود اليوم وهو ما بدأ يشعر به الشارع ان هناك صراع محموم على السلطة وعلى توزيع الكراسي دون النظر الى المواطن".وقالت كتلة مقتدى الصدر والتي لها 39 مقعدا في البرلمان الجديد المكون من 325 مقعدا والتي تتفاوض مع كتلة دولة القانون التي يتزعمها المالكي لتشكيل حكومة ان استقالة وزير الكهرباء العراقي غير كافية. فاعتبر القيادي في التيار الصدري أمير الكناني "ليس فقط وزير الكهرباء يجب ان يستقيل مسؤولون آخرون يجب ان يقدموا استقالتهم مثل رئيس الوزراء ووزير النفط ومستشاروهم والاختصاصيون في قطاع ادارة الطاقة".
و لكن المشكلة تقنية أيضا . مشكلة الكهرباء في العراق هي عدم وجود محطات كهرباء كافية لسد الحاجة الكهربائية للبلاد .فعلى سبيل المثال هناك اربع محطات كبرى فقط في العراق , هي محطة الهارثة ومحطة الدورة ومحطة المسيب ومحطة بيجي . والبقية هي محطات فرعية لا توفر سوى100 ميجا واط واغلب هذه المحطات الكهربائية هي متعبة نتيجة قدم انشائها , وفيها الاندثار وصل الى اعلى المستويات ,بالاضافة الى تدمير بعض من الوحدات الكهربائية نتيجة الحروب ,فمحطة الهارثة مثلا , والتي تسمى بعروس المحطات , عبارة عن اربع وحدات تنتج حوالي 400 ميجا واط في اوج عطائها ,لكن هناك الوحدة الثانية والثالثة قد هدمتا في عام 1990 نتيجة للقصف الأميركي أبان حرب تحرير الكويت وبقيت تعمل بوحدتين متعبتين , يقوم الفنيون القائمون عليها بتشغيل وحدة واحدة , واطفاء الاخرى لغرض الصيانة , ومن بعد ذلك تشغيل الوحدة الرابعة , واطفاء الاخرى لغرض الصيانة ، ولبناء محطة كهربائية يجب ان تقوم شركات متخصصة بهذه المشاريع , حيث لا توجد شركات محلية تستطيع بناء محطات كهربائية , ولذلك يجب ان تقوم شركات اخرى غير محلية بهذا البناء ,وعلى اقل تقدير لبناء محطة كهربائية تنتج حوالي 400 - 800 ميجا واط يتطلب الامر مدة اربع سنوات ، وهذه الشركات ترفض الدخول في ظل الوضع الامني السائد ، وابسط مثال لذلك , فقد وقعت الحكومة عقدا قبل ثلاث سنوات مع شركة يابانية ( وهي التي بنت محطة الهارثة ) يقضي باعادة بناء الوحدتين الثانية والثالثة في المحطة وبالفعل فقد جاء الوفد الياباني الى البصرة ، وبقي فترة من الزمن، رأى فيها ان الوضع الامني في البصرة غير جيد حيث عبر عن استحالة المخاطرة والقدوم الى العراق، في ظل وضع تسود فيه ميليشيات الاجرام والقتل والسلب ومصادرة الاراء والقمع والارهاب فذهب الوفد الامني حيث اعلن لاحقا عن الغاء العقد .
من المسئول عن تدني أوضاع منظومة الكهرباء في العراق ؟
لعبت أطراف عدة أدوارا مختلفة في هذه الأزمة المستعصية ، وتأتي وزارة الكهرباء في مقدمة هذه الأطراف وذلك من خلال التغاضي عن وضع خطة استراتيجية يتم بموجبها وخلال هذه السنوات الاربع الماضية والسنوات القادمة العمل على وضع الاسس السليمة لتطوير المشاريع العملاقة الكبيرة المستقبلية او الموجودة في العمل حاليا . كما أن الوزارة لم تتحرك لنصب محطات كبيرة جديدة في المناطق الآمنة في مناطق الوسط والجنوب ولم تقم بالأجراءات المطلوبة من أجل متابعة صيانة واصلاح وتوفير المواد الاحتياطية التي تخص المحطات الكبيرة في الدورة وبيجي والمسيب .كما أن الوزارة مسئولة عن ضياع ثروات الشعب وسرقتها من خلال ترك المشاريع بعد المباشرة بها وقبل انجازها واكمالها كما حصل في مشروع توفير 10 امبيرات في منطقتين من مناطق بغداد او كما حدث في السماوة حيث تعطلت محطة الكهرباء وبقدرة 20 ميجاواط بعد اقل من شهر كونها مستعملة . وضيعت الوزارة ميزانيتها على تحسين الشبكات التي يمكن اجرائها بعد انجاز العمل بالمحطات الكبيرة. ناهيك عن الفساد الاداري والمالي الذي ينخر في جميع مرافق الوزارة , من الموظف البسيط الى أعلى الهرم. وكذلك اطلاق الوعود الكاذبة واعطاء الوعود والتسويف من قبل المسؤولين في تحسين الشبكة الكهربائية ومحطاتها مما ادى الى تظليل المسؤلين وضياع الحقيقة (ذكر خبير اقتصادي عراقي أن العراق صرف أموالا طائلة على قطاع الكهرباء لــم تصرف في أي بلد من بلدان الدول المجاورة. وقال كريم عبد المؤمن لوكالة كردستان للأنباء إن "الأموال التي بذلتها الحكومات المتعاقبة علــى أدارة العراق بعد أبريل 2003 طائلة، كونها صرفت بطريقة غير مخطط لها سابقاً وليست عملــية"، مشيرا إلى "أنها كانت تكفي لإعادة بناء المنظومة الكهربائية من جديد".وأضاف "لاشك أن تردي الوضع الأمني كان له دور سيء في موضوع الكهرباء لكن المشكلة لاتزال قائمة حتى بعد التحسن النسبي الذي تشهده البــــلاد" ) و أكتفت الوزارة بالتباكي لأنها لا تستطيع تنفيذ خططها بسبب قلة التخصيصات المالية تارة ، وبالتبريرات التي تلقي اللوم على الارهاب ، و نتيجة لذلك تعرضت الصناعة والمعامل الاهلية ومرافق الدولة والخدمات الى التخريب المتعمد. و شارك في هذا التخريب وفي تعذيب الشعب ايضا قوات الاحتلال لاهمالها المتعمد في تثبيت الاسس العلمية والاقتصادية لانشاء محطات عملاقة بأموال الدول المانحة او اموال الدولة استولت عليها وسرقتها وبدون رقيب قانوني ،وكان من الاجدر بها المساهمة في اعمار العراق ومنذ الايام الاولى من الاحتلال .ولكن الذي يلاحظ قيام هذه القوات بتبديد هذه الاموال على مشاريع وهمية او غير مثمرة كالتسييج وصبغ المدارس وبحجة محاربة الارهاب تم صرف اغلبها على الامن وضد الارهاب ،علاوة على المسئولين الفاسدين و غير الكفوئين حيث ساهم رأس الوزارة في تخريبها بسبب عدم كفاءته ومعرفته ودرايته بهذا القطاع الخطر يضاف الى ذلك سوء الادارة والفساد والرشوة وتقريب كادر غير مخلص ( يمكن الأشارة في هذا الصدد الى قضية الوزير الأسبق للكهرباء أيهم السامرائي الذي وجهت له تهم بالفساد و صدر بحقه حكم قضائي الا أن قوات الأحتلال قامت بتهريبه الى خارج العراق لأنه يحمل الجنسية الأميركية ، وكذلك ما قاله عضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان يونادم كنا إنه تم تبديد ما قيمته 125 مليون دولار من أصل 600 مليون دولار هي مجموع ما قدمته الولايات المتحدة من مساعدات ومنح لوزارة الكهرباء لدعم شبكاتها وتطوير مستوى أدائها، وبين أن البلد تنخر مؤسساته حالات فساد إداري كبيرة ). و علينا أن لاننسى التأثير المدمر للأحزاب السياسية القابضة على السلطة. حيث اصبحت المناصب في ادارة دوائر وزارة الكهرباء محكومة بالعلاقات الشخصية مع الوزير او وكلائه واصبح الانتماء الى الاحزاب الفاعلة ، ستار وراء الفساد الاداري والمالي، و أصبحت الاحزاب الساندة سببا في التدخل في عمل وزارة الكهرباء وتوزيع الطاقة الكهربائية بسبب مساندتها لهؤلاء المسئولين . اضافة الى عدم الاخلاص من قبل فئات كبيرة من العاملين .و أصبحت الدوائر الرقابية والحسابية ، خاصة دائرة المفتش العام في الوزارة دائرة تابعة لقوة وسلطة الوزير وبطانته فموقف هذه الدائرة اما ان تشارك في عملية الفساد وله حصة من الغنيمة او يقتل. و ينطبق الأمر ذاته على لجنة العروض في الوزارة ، وعلى سبيل المثال يمكن مراجعة عقود نفذت لنرى الفارق بين العرض الفائز والذي يليه. و احالة عقود المشاريع الى (مقاولين معروفين بالتخريب) فمثلا المقاول الذي يقوم باصلاح الابراج التي تتعرض للارهاب لا أحد ينافسه وقبل اكماله للعمل يوجه بعض الارهابيين بوضع عبوات ناسفة في اعمدة اخرى .وواجهت الكفاءات العلمية و الفنية المخلصة موقفا سلبيا لانهم لا سلطة لهم ولا يسمع كلامهم لاسباب منها خوفهم على انفسهم وخوف الوشاة منهم. بالأضافة الى عدم توفير الحماية اللازمة للمشاريع القديمة او الحديثة مما ادى الى خطف وقتل العاملين من الفنيين والمهندسين وكمثال على ذلك ترك مشروع المحطة الروسية في اللطيفية بدون حماية كافية مما ادى الى اختطاف بعض مهندسيهم وهروبهم خارج العراق.
العراقيون والكهرباء
تسبب الاحتلال الأميركي للعراق بحصول فوضى سياسية وأمنية أدت إلى تأخر مشاريع تنموية كثيرة منها محطات توليد الكهرباء سيما وان هناك ملايين الدولارات قد صرفت في هذا المجال دون تحسن ملحوظ في انتاج الطاقة الكهربائية.فمنذ عام 2003 كان هناك قطع (يسمى بالقطع المبرمج) يحظى من خلاله المواطن العراقي بساعات قليلة تصل اربع ساعات يوميا في احسن الظروف . وبدأ المواطن العراقي يطرح تساؤلا مشروعا امام المسؤولين وهو اين المليارات التي صرفت على شاريع الطاقة المزعومة التي يتحدثون عنها اذا مااخذنا بنظر الاعتبار ان الكهرباء على حالها دون اي تطور ملموس .وقد أجمع المتخصصون في هذا المجال ان حل ازمة الكهرباء في العراق يتمثل بالبدء في بناء محطات عملاقة لتوليد الطاقة الكهربائية تنفذ من قبل شركات معروفة وفي اماكن آمنة ، الا ان هذا الحل يصطدم بعزوف تلك الشركات عن المجيء الى العراق في ظل الاوضاع الامنية السائدة ، وهو ما اكده مسئولون عراقيون و مسئولون في العديد من الشركات العالمية . ونظرة الى المشاريع التي نفذتها الوزارة منذ سقوط النظام السابق يمكن ايجازها بعدة مشاريع ليس بمستوى الطموح ولاتتناسب مع حاجة البلد الحالية أو المستقبلية من الطاقة . ويأمل المواطن العراقي الذي شبع وعوداً بتحسن واقع الكهرباء منذ اكثر من سبع سنوات من الاحتلال ان يرى نتائج ملموسة على ارض الواقع وفي القريب العاجل .وتقول أحدى ربات البيوت أن عدم توفر التيار الكهربائي أصبح القاعدة وليس الإستثناء، وان العوائل التي تتمتع بدخل جيد أصبح بإمكانها توفير "خطين للكهرباء الاول يعمل في الصباح والثاني ليلا، وبدونه لن يتمكن احد من النوم بسبب تواطؤ الانواء الجوية التي جمعت بين حر لاهب وعواصف ترابية لا تكاد تهدأ حتى تثور من جديد. وحديث ربة البيت ليس عن الكهرباء الوطنية، بل عن البديل الحيوي الذي ابتدعه العراقيون لتأمين حاجتهم للكهرباء، وهي المولدات الكهربائية الخاصة التي تنتشر في كل شوارع العاصمة بغداد، وتزود المنازل بتيار كهربائي يتراوح بين الـ3 امبيرات الى 10 امبيرات عبر اسلاك منفردة تشبه خيوط العنكبوت تتوزع من المكان الذي تنصب فيه المولدات الكبيرة الى مئات المنازل المشتركة في (خدمة الكهرباء). والتي يتراوح فيها سعر الأمبير الواحد من تسعة آلاف دينار (حوالي 7 ونصف دولار أمريكي) الى 14 الف دينار، حسب عدد الساعات التي يتم تزويد البيوت خلالها بالطاقة. وعمليا، ليس هناك منزل في المدن العراقية الكبيرة تقريبا لا يتزود بالطاقة الكهربائية من المولدات الاهلية، بعد غياب واضح للطاقة الكهربائية الحكومية، وهو أمر أدى الى ارتفاع نسبة ما ينفقه العراقيون على شراء الكهرباء بدرجة كبيرة. يقول أحد الموظفين ان الانفاق على شراء الطاقة صيفا أهم من الإنفاق لشراء حاجات البيت، فبدونها لا يمكن ان يشعر المرء بإنسانيته ولا يمكن ان يحصل على أي قسط من النوم ليبدء عمله في وقت مبكر من الصباح". وحول حجم إنفاقه على الطاقة أوضح هذا الموظف ان المبلغ يعتمد على الموسم ففي الشتاء القصير نقلص عدد الأمبيرات الى الحد الأدنى وهو خمسة امبيرات وهي بسعر 50 الف دينار شهريا (43 دولار اميركي)، اما في فصل الصيف فيختلف الأمر حيث نحتاج الى شراء طاقة اكبر لتشغيل مكيفات الهواء وهذا يعني زيادة بنحو ثلاثة امبيرات على الأقل أي نحو 80 الف دينار شهريا (68 دولار أميركي)، ناهيك عن الخط الليلي الذي يبدا من الواحدة ليلا حتى السادسة صباحا بسعر خمسة آلاف دينار للأمبير وهو يكلفني 25 الف دينار إضافي (21 دولار أميركي)". ولا تؤثر أزمة نقص الطاقة على العوائل العراقية بشكلها المباشر فقط، بل يمتد الأمر الى الوضع الاقتصادي العام، ويقول أحد أصحاب معامل صناعة البلاستك في منطقة ابو غريب انه أغلق معمله بسبب عدم قدرته على "توفير الطاقة الكهربائية وهو أمر أدى إلى فقدان تسعة من الشباب لإعمالهم وإنضمامهم إلى طوابير الباحثين الطويلة عن العمل. وأضاف " إن سعر توفير الطاقة للمعامل بشكل عام عالية جدا ولا يوجد أي دعم لأصحاب المعامل اللذين ارتفعت اسعار منتجاتهم المحلية بشكل كبير وبالتالي عدم قدرتها على التنافس مع المنتجات الاجنبية وتوقف الكثير منها عن العمل، فيما أضطر العمال الى البحث عن فرص عمل جديدة و هي نادرة او تحولوا الى متطوعين في الجيش والشرطة وبهذا فقدنا الايدي العاملة الماهرة. و قال أيضا ان الحديث عن تحسن وضع الطاقة في العراق لم يعد مجديا ولم نعد نصدق أو نثق بوعود وزير الكهرباء التي تأتي كل عام بنفس النغمة ونفس الحماسة ودون نتيجة. ولا يمكن لأحد ان يعطي رقما محددا عن حجم تأثير نقص الكهرباء على الاقتصاد العراقي لعدم توفر أي بيانات عن الموضوع رغم أهميته، لكن من المؤكد إنه ترك بصمة ليست هينة على كافة مجالات الحياة. ويقول الخبير الاقتصادي بمعهد الإصلاح الاقتصادي مناف الصائغ ان الكهرباء في العالم الحديث والمتطور تعتبر عصب الحياة التي لا يمكن ان يحدث اي تطور بدونه، فهي تؤثر على تفاصيل الحياة اليومية للمواطن لتفقده اعصابه، ثم على عمله اليومي في الورش والمشاريع المتوسطة نهاية بالمشاريع الكبيرة، ومرورا بأماكن الترفيه وقطاع الإتصالات. وفي العراق، بحسب الصائغ، فإن المشكلة تقع في خانة الأزمة الحقيقية كونها أثرت على قطاعات مهمة في الاقتصاد العراقي، وعلى رأسها الصناعة، والتي تسبب نقص التيار الكهربائي فيها بـايقاف بعضها عن العمل خصوصا تلك التي تحتاج تجهيز متواصل للطاقة، أو إخرج عدد من الصناعات من السوق بسبب التكاليف العالية للتشغيل باستعمال المولد الكهربائي الخاص.وليس القطاع الصناعي هو المتضرر الوحيد من نقص الكهرباء، فهناك بحسب الصائغ، القطاع الزراعي الذي تضررت العديد من منشآته وخاصة التي يتعلق عملها بانتاج الدواجن وبيض المائدة، أو الألبان ومشتقاتها والتي تحتاج الى وجود دائم للتيار الكهربائي. ووصل تأثير غياب الكهرباء الى خارج الحدود العراقية كما يقول الخبير الصائغ، فالمستثمر الأجنبي يعتبر ان توفر الطاقة أحدى أساسيات العمل ومؤثر رئيسي على كلف تشغيل أي مشروع. وتساءل الصائغ عن مصير الوعود التي تطلقها وزراة الكهرباء منذ سبع سنوات والتي تعدنا دائما بنهاية لمعاناة جميع شرائح المجتمع، دون تطبيق حقيقي، رغم المبالغ الضخمة التي صرفت على هذه المؤسسة؟ وكانت وزارة الكهرباء أعلنت أكثر من مرة خلال السنوات السبع الماضية عن مشاريع كبيرة لتحسين واقع الكهرباء في العراق، آخرها اطلقته الوزارة أوائل العام الحالي والذي أعلنت فيه إنها ستصل بانتاجها من الطاقة الكهربائية الى حوالي تسعة آلاف ميجاواط خلال الصيف الحالي، وهو ما سيغطي ثلثي الحاجة المطلوبة من الكهرباء البالغة 27 الف ميجاواط. وفي واقع الحال فإن وزارة الكهرباء اليوم لاتملك نظريا الا 8700 ميجاواط من مجموع إحتياجات العراق. لكن الانتاج الفعلي من الطاقة الكهربائية لا يزيد عن 3300 ميجاواط ، اما إحتياجات العراق الكاملة من الطاقة فلن يتم تلبيتها إلا في "العام 2013 وبعد إنجاز عقود شركتي جنرال الكتريك وسيمنز التي سترفع الانتاج الى 27 الف ميجاواط وهو أمر مشروط بسير الامور بشكل طبيعي مصحوبا بإستقرار الوضع السياسي". و كالعادة كانت وعود وزارة الكهرباء مواعيد عرقوب ، و الوزارة لم تحرز تقدما، والحر الذي يسيطر على العراق يجعل انتظار العراقيين من وزارتهم إيفاء وعودها أبعد من حدود الخيال.يقول أحد الباحثين الاقتصاديين لنتكلم بلغة الارقام كم مليار صرف على وزارة الكهرباء منذ سقوط النظام الى يومنا هذا وكم هي الطاقة المنتجة فعليا من هذه المبالغ وعند المقارنة ستجد ان هناك تخبط واضحا في سياسة الكهرباء في السنوات الاولى بعد سقوط النظام وهذه التخبطات مازالت تلقي بظلالها على واقع الخدمة المنشودة والنقطة الوحيدة كما اراها اذا كنا نريد حل مشكلة الكهرباء هو دمج الوزارتين "الكهرباء والنفط" في وزارة الطاقة كي نتخلص من العبارة الفلسفية "البيضة من الدجاجة أو الدجاجة من البيضة". فوزارة الكهرباء تضع شرطين لتحسن الكهرباء الاول الوضع الامني المستقر والثاني توفر الوقود .و يضيف قائلا " هناك تناقض مستمر في كلام المسؤولين فهم يتحدثون عن وضع امني مثالي وان قيادات القاعدة بدأت تتقهقر وان الوضع الامني في طريقه الى الاستقرار وان الايام الصعبة في طريقها الى الزوال ونسمع بعد فترة ان خطوط نقل الطاقة قد تعرضت الى التخريب خاصة الخط الناقل من بيجي باتجاه بغداد وعندها نكون في حيرة من امرنا كيف نصدق الاخبار التي تتحدث عن وضع امني مثالي ونحن نرى الواقع الذي يتحث عن استهداف مباشر لقوت الناس وسبيل ديمومتهم؟!.
ما هو الحل ؟ أن الحلول كثيرة لكنها بحاجة الى أرادة سياسية قوية تتجاوز الكراسي و المحاصصة أنها بحاجة في المقام الأول الى رجال دولة وليس لرجال سلطة . ومن الحلول الأخرى الناجعة ، على سبيل المثال يجب ان يتم انشاء مكتب استشاري فاعل ( ليس على شاكلة مجلس الطاقة الأعلى الحالي الذي لم يجتمع كما قال عمار الحكيم منذ ثلاث سنوات و هو ، أي المجلس ، المسئول الأول عن أمور الكهرباء في العراق ) يضم اساتذة الجامعات والخبراء بالاضافة الى مكتب رقابي آخر يضم المسؤولين في قمة الهرم مثلا رئيس الوزراء وعضوية مهندسين أكفاء لديهم شهادات هندسية وخبرة واسعة في التخصص. ومن مسؤولية هذين المكتبين دراسة واقع الكهرباء الآن بمشاريعها الحالية والمشاريع المستقبلية التي هي قيد الانجاز او الانشاء او قيد الدراسة. و جرد بالاموال التي صرفت او سوف تصرف على هذه المشاريع. و وضع خطة استيرايجية لاعادة بناء هذا القطاع في اللحظة التي يتم فيها انعقاد هذين المكتبين . مع الاخذ بنظر الاعتبار الاقتصاد في النفقات في بقية موارد الدولة والتفرغ التام الى الضروري والحيوي فقط ووضع الفائض في صندوق يسمى (صندوق الكهرباء) على ان لا تبدد ميزانية وزارة الكهرباء على امور صغيرة كصبغ المباني والتسييج فالميزانية الحالية فيها تبذير واضح. ودراسة استقدام الاستثمار الاجنبي للكهرباء .وكذلك ودراسة حصول الاكتفاء الذاتي في المناطق الامنة بانشاء المشاريع المحطات الكبيرة العملاقة وتنفذ من قبل شركات معروفة .اما الكادر الفني والتنفيذي الذي سيعتمد عليه هذين المكتبين فهم من مهندسي المحطات وكوادرها . والقضاء على الفساد الاداري والمالي في هذه الوزارة الحساسة وغيرها من الوزارات, ووضع ألية فعالة ( مثلا هواتف أو مواقع على الانترنت ) بين ايدي الموظفين للتبليغ عن جميع قضايا الفساد التي لا يمكن الحصول على معلومات خوفا من الوقوع بأيدي الأرهابين .و العمل على تنمية الموارد البشرية الكفؤة في مجال الكهرباء والصناعة والهندسة وادامة التدريب وتنمية القدرات ضمن منهجية ستراتيجية حقيقة لكي نحصل على طاقم جيد..

محمد نجيب السعد*
* باحث أكاديمي عراقي



أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


 

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر يونيو 2010 م

 

 




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept