الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
أشــرعــة

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 


 

باختصار
لم يعد سوى الحنين إلى خبزها وقهوتها!
شراع
هل حانت لحظة معاقبة النظام السوري؟
العين .. الثالثة
الإعلام العماني .. في مرحلة الديمقراطية الجديدة
رأي
الثقافة.. والعلاقة بين الدولة والمجتمع
رأي
بين رجل السيف ورجل الحَرف
رأي
نقاش الجمهوريين للسياسة الخارجية










باختصار
لم يعد سوى الحنين إلى خبزها وقهوتها!

لم يعد هنالك سوى الحنين إلى " خبز أمي " وقهوتها كما يقول محمود درويش.. أصيب العقل بتصدعات الأشهر الثمانية او التسعة التي يجب الاعتراف بتأثيرها الهائل وليس العادي على مستقبل المنطقة بما يعني مستقبلنا السياسي والاجتماعي والانساني والاقتصادي والاجتماعي والمالي ... إنها خبرة طويلة وشاقة من الانجذاب للأحداث والتعامل معها، بل خبرة في الآخر الذي نسج في حياتنا كل البواكير المظلمة منذ أن أسس اسرائيل ووضعنا أمام تحديات القلق الوجودي الذي عشناه ونعيشه ويزيد اليوم قلقا على قلق من جراء ما نرى وما نسمع وما نلحظ من قوى لم نتجانس معها تاريخيا، فاذا بها تهاجمنا في معظم العالم العربي ودفعة واحدة ، مما يعني تحولا كبيرا في الاستراتيجيات الغربية التي إن لم تقم بتجهيز المسرح على هذه الشاكلة فهي قد نجحت في توصيف المرحلة بدءا من تلك العناوين الأولية.
أمي فقط هي الحقيقة الانسانية الباقية، بل أمهاتنا جميعا، لأنهن كن حريصات علينا منذ نعومة أظفارنا وحتى عندما أصبحنا آباء الى يوم وفاتها ( أطال الله عمر من بقي من الأمهات على قيد الحياة). كانت أمي ككل الأمهات الحقيقيات محبة لأبنائها، فهي تحب ما يحبون ، وتكره ما يكرهون ، لكن رادارها أوسع من رؤيتهم وتطلعاتهم ولهذا كانت تتدخل في اللحظات المناسبة وبما يمليه عليها قلبها الذي يختصر العلاقة مع أولادها لتقول حكمة في اللحظة المناسبة، وهي نابعة من حرص شديد وخوف أشد. قلب الأم عقلها النابض الذي يفكر بلا توقف. كانت تقول دائما " لا تتحمسوا كثيرا اجعلوا مسافة بينكم وبين الشيء او الشخص او الفكرة".
اليوم لايبقى سوى ذكراها في مواجهة أقدار كبيرة وشؤون عظيمة نتحول فيها نحن الآباء الى أمهات لاننا بتنا نخاف على أولادنا من الايام التالية. لم يعد في السياسة العربية ما يدفيء، هي البرودة بل الصقيع الذي يجتاح أكثر عواصمنا لعلمنا بأن الواقفين في مشهد الصورة المحتشد لا يريدون اضاءة الشموع بل مجرد لعن الظلام.. بل هي مرحلة اقتصاص من كل ما كان وما هو حقيقي وما هو صاحب فكر قويم ... نحن أمام مرحلة حذرنا كثيرا من الوصول اليها، فيما هي تقف اليوم على اعتاب الأوطان محمولة على أكتاف أجيال صاعدة لانقول بها أنها مطية غير فاهمة الى أين المسير والمسار.
بات يقتلنا الحنين وحده الى تلك الأرغفة الخارجة من لهب النار وهي بين يدي المعشوقة الأولى والأخيرة، الأم. فهل نستقوي على الحاضر وملامح المستقبل بذاك الحنين الذي لن يكون نافعنا هو الآخر..! .

زهير ماجد


أعلى





شراع
هل حانت لحظة معاقبة النظام السوري؟

في مؤشر على دخول الوضع السوري في حلقة أخرى من التعقيد، رفض مجلس جامعة الدول العربية التعديلات التي تقدمت بها دمشق لتضمينها مبادرة الجامعة لحل الأزمة السورية والتي تتضمن إرسال مراقبين إلى سوريا لتقييم الوضع على الأرض، فقد كان الكل في حالة ترقب وانتظار لرد الرد.
وحالة الترقب هذه.. سببها الشكوك التي بدأت تتراكم على مراكز التفكير لدى السواد الأعظم من أبناء الوطن العربي حول الدور الذي تلعبه الجامعة في مجمل القضايا العربية، حيث وضوح حالة التمييز بين قضية وقضية، وما غذَّى الشكوك لدى المواطن العربي هو أن مجلس جامعة الدول العربية يشرب من كأس الشجاعة حين يتعلق الأمر بقضية غير قضية العرب المركزية، ويشرب من كأس الخنوع والخوف حين يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية، وبناء على هذا التمييز، أصبحت الجامعة ينظر إليها على أنها المؤسسة المُشرِّعة والمطبقة لإملاءات الغرب والموفرة للغطاء لتدخله في شؤون المنطقة.
جامعة الدول العربية وفرت الغطاء الشرعي لتدخل حلف شمال الأطلسي (الناتو) في ضرب البنية التحتية لليبيا وقتل العديد من أبناء الشعب الليبي، وقبل ذلك شرعت التحالف الدولي الذي قادته الولايات المتحدة فيما عرف بـ"عاصفة الصحراء" لإخراج قوات صدام حسين من الكويت، واليوم ينظر إلى تحركها فيما يخص سوريا عبر سلة القرارات التي أعلنتها والمتضمنة لسلسلة من العقوبات، ثم رفض التعديلات السورية، على أنها مقدمة لتدخل أجنبي، مع أن عددًا من ممثلي الدول العربية الأعضاء في الجامعة قالوا إنهم ضد التدخل الأجنبي في سوريا وكذلك نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية.
وعلى الرغم من هذا الإعلان، فإن التدخل الأجنبي بدأت ملامحه تتكوَّن في الأفق، حيث ستكون بوابته تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي والباحثة عن دور إقليمي مؤثر في المنطقة وبتشجيع عربي في ظل الفراغ أو بالأحرى الإفراغ الذي تعيشه المنطقة بعد قتل الدور التاريخي لمصر وتجريدها من صفة القيادة، وفي مواجهة الجمهورية الإسلامية الإيرانية الساعية هي الأخرى إلى ملء حالة التراجع والإفراغ، وأبرز هذه الملامح:
أولًا: تجري الاستعدادات لإقامة مناطق عازلة أو مناطق حماية على الحدود بين تركيا وسوريا، وقد أكدت صحف تركية أمس الأول أن لدى أنقرة خططًا طارئة لإقامة منطقة حظر طيران أو منطقة عازلة لحماية المدنيين في سوريا المجاورة من قوات الأمن هناك إذا زادت عمليات إراقة الدماء. وفي الأنباء أن أنقرة ستشارك بكل الاجتماعات العربية التي ستناقش العقوبات وستلعب الدور المحوري في الضغوط العربية على دمشق في حال عدم قبول وتنفيذ سوريا للمبادرة العربية التي تنص على تعليق عضوية سوريا بجامعة الدول العربية ومنظماتها، وسحب السفراء العرب من دمشق إلى حين وقف العنف والقتل، وسحب القوات والآليات العسكرية من المدن، وإرسال مراقبين عرب إلى مختلف المناطق السورية، والإفراج عن كل المعتقلين في الأحداث الجارية منذ منتصف مارس الماضي بما يهيئ الأجواء لحوار بين النظام السوري ومعارضيه وعدم التدخل الأجنبي. وستكون تركيا حاضرة ضمن وفد المراقبين لتقييم الوضع السوري. كما أن هناك حديثًا عن إقامة منطقة عازلة أخرى على الحدود السورية ـ الأردنية، ومن شأن هذه المناطق أن تكون مركز انطلاق لعمليات مسلحة وعبور أسلحة ضد الداخل السوري.
ثانيًا: تكوين نواة مما يسمى بـ " الجيش السوري الحر " الذي يتزعمه اللواء المنشق رياض الأسعد والموجود حاليًّا في تركيا، عماده الجنود المنشقون عن الجيش النظامي السوري، وكذلك مسلحون مدنيون. وقد شن هذا الجيش المنشق هجمات عدة، حيث قصف بقذائف الآر بي جي أحد المباني الرئيسية لحزب البعث السوري الحاكم في دمشق أمس الأحد في أول هجوم للثوار داخل العاصمة السورية، وقبل ذلك استهدف مقرًّا لمخابرات سلاح الجو، كما شن هجومًا على حاجز أمني سوري أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في أوساط الجنود والضباط الرسميين. يترافق مع ذلك أنباء عن عبور أسلحة من الخارج للمنشقين.
ثالثًا: دعوة الغرب وفي مقدمتهم الولايات المتحدة للمسلحين السوريين إلى عدم تسليم أسلحتهم للحكومة السورية وفق مرسوم العفو الذي أصدره الرئيس بشار الأسد، بالإضافة إلى عبارات التحريض والتشويه، مما يعني عمليًّا أن تسليح المنشقين وغيرهم ممن يرغب في حمل السلاح ضد النظام القائم، وكذلك افشال المبادرة العربية بأدوات من الداخل حتى لو كانت النوايا صادقة.
رابعًا: من بين العقوبات التي ستوقعها جامعة الدول العربية على سوريا في حال عدم تنفيذها للمبادرة المقاطعة الاقتصادية، وهذا يعني أن ثمة عقوبة مركبة عربية ـ غربية، إلى جانب نزع الشرعية إذا ما تم سحب السفراء من دمشق.
ما سبق يعني أن الغرب غير مستعد لإطلاق رصاصة واحدة أو خسارة جندي واحد، وإنما كل ما هنالك أن تقوم أطراف أخرى بالوكالة للإطاحة بنظام الحكم في سوريا، حيث العمل جارٍ على إنهاكه اقتصاديًّا وعسكريًّا وتفكيك مؤسسته العسكرية وعزله سياسيًّا حتى يسقط. وأيًّا كان ذلك أدى إلى حرب أهلية أم لا، فالنهاية المنشودة هي السقوط.
الحقيقة المؤلمة أن النظام السوري حانت لحظة معاقبته على ارتباطه بالجمهورية الإسلامية الإيرانية ودعمه للمقاومة الفلسطينية واللبنانية وقيادته صف "الممانعة" في مواجهة ما يسمى "الاعتدال"، ورفضه الانصياع للإرادة الغربية ـ الإسرائيلية ودخول قفص الاعتدال.
النظام السوري بحاجة إلى معجزة تخرجه من هذا الوضع الذي ثمة أصابع تدفعه إلى مزيد من التعقيد، وفي تقديري أن عليه أن يُقْدِم على خطوات عملية تنصف الشعب السوري الذي يستحق الكثير وشهادة للتاريخ، وعدم الاستناد إلى الموقفين الروسي والصيني وكذلك تأييد قطاع عريض من الشعب.

خميس التوبي


أعلى





العين .. الثالثة
الإعلام العماني .. في مرحلة الديمقراطية الجديدة

(1)
ماذا يعني عندما يقول قائد نهضتنا المباركة ـ حفظه الله ورعاه ـ نحن نؤمن دائما بأهمية تعدد الآراء والأفكار وعدم مصادرة الفكر لأن ذلك دليل على قوة المجتمع وعلى قدرته في الاستفادة من هذه الآراء والأفكار..،، ؟ هل ستستفيد وسائل إعلامنا المرئية والسمعية في ظل القيادة الإعلامية الجديدة برئاسة الدكتور عبدالله الحراصي من هامش الحرية الكبير؟ وكيف؟ وكيف ستستقبله صحفنا المحلية التي تمارس بعضها رقابة ذاتية على الآراء، أحيانا تحظر مقالا أو خبرا وفي حالات كثيرة تحذف فقرات وتعترض على مفردات، ليس لأنها تلامس محظورا دستوريا أو قانونا أو شرعيا وإنما اجتهادمنها بأن الرأي الآخر قد يغضب مسئولا حكوميا، وغضب المسئول جريمة أكبر من جريمة الفساد.
ربما يكون التساؤل الأهم الذي ينبغي أن يطرح هو، هل سنحرر أنفسنا نحن الإعلاميين والصحفيين من رجعية تفكيرنا وجمود ممارساتنا المهنية أم ينبغي أن نرحل ونترك للجيل الجديد مسئولية الإيمان بالتعدد والتعايش في ظل الاختلاف من أجل الوطن أولا والمواطن ثانيا وذواتنا الشخصية ثالثا؟ وهناك تساؤل نحمل همه منذ عدة سنوات، وهو، هل سيكون عندنا إعلامي قوي يكون في مستوى قوة دولتنا؟ ستظل تلك الفقرة السامية لقائد النهضة مرجعيتنا في التحرر والانعتاق من مرحلة مورست على الفاعلين في مهنة المتاعب مختلف أشكال القلق والإقصاء من بعض الحقوق الوظيفية، مما ترتب عليها هروب بعض الزملاء من التعاطي مع الشأن العام المحلي، وتحولهم للكتابة عن الشئون العربية والدولية بينما ظل البعض مجاهدا في الساحة حتى جاءت الآن مرحلة مفتوحة ومنفتحة على الآراء والأفكار وتعتبر ذلك دليل قوة المجتمع، ما أجمل هذا التنظير!! وما أوقعه على النفس !! وما أحوج بلادنا له في ظرفيتها السياسية الراهنة، فبلادنا في أمس الحاجة الآن لكل رؤى وأفكار واجتهادات أبنائها، فقد رأينا في البرنامج التليفزيوني،، هنا عمان،، النسخة الخاصة بتحليل مضامين الخطاب السامي، وكذلك اليوم الإعلامي المفتوح بمناسبة العيد الوطني (41) المجيد، رأينا الانفتاح الإعلامي الجديد على بعض الكتاب الذين كان لهم رأي آخر في حب الوطن، هذا الحب فسر سابقا بتفسيرات خارج منظومة الرأي والرأي الآخر مما أفقدت البلاد جزءا من قوتها المكتشفة حديثا، فتهنا في متاهات تصنيفات الثنائية المتعارضة، غير أن إعلامنا الجديد كشفها لنا كقوة من منظور البعد الفلسفي للقوة المعنوية والمادية للبلاد، وهذا انفتاح قد استقبلناه برؤية استشرافية بعيدة المدى تجعلنا نتفاءل كثيرا بالقيادة الجديدة للإذاعة والتلفاز، التي جسدت فعلا دلالات الخطاب الخاصة بحرية الرأي والإيمان بتعددها في سرعة زمنية فائقة أي بعد سويعات قليلة من الخطاب، وهذا ينم عن وعي إعلامي جديد بدور الإعلام في مرحلة وطنية تتطلب حشد جهود جميع أبناء الوطن من أجل وطن للجميع دون أية اقصاءات بسبب الرأي أو الفكر أو المعتقد، وماذا كان من نتيجة ذلك؟ أن جميع الطروحات قد شكلت رأيا وطنيا عاما من قيادات رأي وطنية أقصت خلال المرحلة الماضية لا لسبب، سوى أنها رفعت صوتها قليلا ضد الفساد والمفسدين من أجل أن يوظف المال العام لخدمة الوطن ومواطنيه أو بسبب مطالبتها بتطور هنا أو هناك، وها هو الآن قائد مسيرتها يعلن الحرب الشاملة على الفساد ويعلن عن مفهوم جديد للقوة، فأوجد مؤسسات جديدة وفعلت مؤسسات قديمة، واوجد قانون رادع، وهو قانون حماية المال العام وتجنب تضارب المصالح من أجل القضاء على الفساد، لأنه نبتة لا تصلح زراعتها في عمان، وإن زرعت فذلك عامل هدم لتنميتها ولوحدة وطنيتها، ومن يقرأ هذا القانون، ومن يربطه بنظام المحافظات وقانون المجالس البلدية واستقلال الادعاء العام ووعد جلالته بمزيد من استقلال القضاء ، سوف يتضح له ما تنبأنا به في عدة مقالات بتصالح البلاد مع ذاتها، إنه فعلا انتصار لكل من حمل هم الوطن والمواطن خلال المرحلة الماضية، انتصارا لمن ظل مجاهدا في الساحة دفاعا عن ذلك الهم، وانتصارا لشبابنا الذين رفعوا صوتهم عاليا في مرحلة من أصعب المراحل التي تمر بها بلادنا، وطالبوا بمحاربة الفساد، ودرس لمن يراهن على الأشخاص وليس المبادئ، فالأشخاص يأتون ويذهبون وإنما المبادئ تظل خالدة ، فهل ينبغي الرهان منذ الآن على الزائل أم الثابت؟
ربما نكون قد جنحنا قليلا نحو العاطفة الوطنية، ومع ذلك يحق لنا الزعم بأنه لن يختلف معنا أحد في هذا الجنوح لشعورنا المرتفع بضرورة حمل تعاطينا كفاعلين في الميدان مع طبيعة المرحلة الجديدة المنفتحة على جميع الآراء، وهذا الانفتاح بنموذجه في حلقة برنامج ،، هنا عمان ،، واليوم المفتوح هو الذي ينبغي أن يعمم كترجمة فعلية للتوجهات الجديدة لمرحلة جديدة بإكراهات كبيرة، داخلية وخارجية، وهو الذي ينبغي أن تسترشد به تغطيتنا للأحداث والفعاليات المحلية، فانفتاحنا الإعلامي بما فيه الصحفي على قضايا المجتمع والتعبير عن همومه من مختلف الرؤى والمصادر، ينبغي أن تكون هى السياسة الإعلامية الجديدة التي تستمد شرعيتها من الخطاب السامي لكن وفق قاعدة عدم احتكار الرأي وفي الوقت نفسه عدم مصادرة حرية الآخرين في التعبير عن آرائهم، وكذلك تحت ضابط عدم الغلو والتطرف من أي فكر، سواء كان هذا الفكر حكوميا أم دينيا أم مجتمعيا، فإن استمررنا في ذلك، فمعناه تكريس لحالة ضعف الدولة قياسا بقوة الدولة في تعدد آراء أبنائها ،وهذه قوة قد أظهرها الى السطح الخطاب السامي لكي يرشدنا الى الطريق الذي يؤدي ببلادنا الى عبور مختلف التحديات بفكر الأمة أي الجماعة، والأمة مفردة قد استخدمها الخطاب ربما بصورة غير مسبوقة في الخطابات السامية أو أنها لم تستخدم منذ فترة طويلة، فالسائد كانت مفردتي، الشعب أو المواطنين، فاستخدام مفردة الأمة لها دلالات ومعان كثيرة، سوف نخصص لها مقالا خاصا إن شاء الله، للكشف عن الدلالات والمضامين، فالفكر الجماعي قد أصبح الآن من عوامل قوة الدولة العمانية الحديثة والعكس صحيح، إذن، الكرة في ملعب القيادة الإعلامية الجديدة بالدرجة الأولى، وبنفس الدرجة كذلك على الممارسين ، استرشادا بدلالات ومضامين الخطاب السامي، فماذا يعني ذلك؟ يعني أن تغطيتنا لحدث محلي كافتتاح مشروع مثلا، ينبغي أن ترتقي إلى مستوى التغطية المهنية التي تحوي عناصر الموضوعية والشفافية من جهة وإى الأخذ بالرأي والرأي الآخر وفق تلك الضوابط الحاكمة للعمل الإعلامي، وليس التركيز على راعي الحدث حتى كان يخيل إلينا وكأنه هو الحدث نفسه، أو التطبيل بالمشروع دون توضيح ايجابياته وكذلك السلبيات وذلك حتى تكون وسائل إعلامنا مصدرا من مصادر نقل الحقيقة لصناع القرار حتى يمكن تفادي السلبيات - إن وجدت - سريعا بدلا من جعلها تتراكم حتى تستدعي نفسها في لحظة ما وتضربنا بتداعياتها المستقبلية، وحتى تكون كذلك وسيلة ناجعة لكسب الدولة المواطن ، فلو أخذنا تغطيتنا لمشروع افتتاح رصيف جديد لميناء صلالة للحاويات والذي بلغت تكلفته (90) مليون ريال تقريبا، فسوف نلاحظ أننا ركزنا على راعي المناسبة أكثر من المناسبة، وقدسنا المناسبة وجعلناها كاملة دون أي سلبيات، مع العلم أن التغطية لم تحاول من قريب أو بعيد أن تقنعنا بضرورة ضخ تلك الملايين من خزينة الدولة وفي تلك الفترة بالذات ؟ وما الفوائد الاجتماعية التي سوف تنعكس من هذا المشروع ؟ وما المبالغ الإضافية التي سوف تحصدها خزانة الدولة؟ وهل حجم الأجور ومستوياتها في مستوى حجم هذا المشروع العالمي الضخم ؟ وهل الفرص الوظيفية فيها ترتقي إلى مستوى الطموحات الاجتماعية والوطنية ؟ وكذلك الحال لو أخذنا مشروع ميناء الدقم والحوض الجاف فيها وإقامة مدينة عالمية جديدة ، فلم نقنع الرأي العام المحلي حتى الآن بالأسباب التي تجعل بلادنا تلجأ الى الدقم وصرف المليارات من الريالات دون استكمال مشاريع المنطقة الحرة في عدد من محافظات البلاد كالمنطقة الحرة بصلالة التي لاتزال بمثابة أجمل قصيدة يتغنى بها إعلامنا دون أن نرى منها شيئا ملموسا يكون في مستوى المناطق الحرة المعروفة عالميا أو إقليميا، كما لم يصاحب مثل هذه التغطيات فتح الحديث عن هذه المشاريع من مختلف الوجهات عبر حوارات تحليلية صريحة وشفافة، لعلنا من خلال تعدد الآراء نكتشف قوة إضافية تعزز قوة الدولة الاقتصادية أو الاجتماعية أو هما معا او تؤدي على الفور الى تصحيح المسارات الخاطئة، ويمكن القياس على ذلك بقية تغطيتنا للفعاليات الأخرى.
من هنا، نحن ننتظر النقلة النوعية لإعلامنا الرسمي والخاص معا، المرئي والمسموع والمكتوب والاليكتروني، فالخطاب السامي وما سبقه من تحولات كبرى على صعيد مجالات الديمقراطية ومحاربة الفساد ونظام المحافظات وقانون المجالس البلدية قد أفرز للبلاد نمطا من الإعلام الذي يعبر عن منظومة العلاقات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية السائدة في البلاد، لكن وفق ثوابتنا التي لا يختلف عليها أي عماني إلا من كانت له عين في الداخل والآخر في الخارج أو غلق عقله على فكره ولم ير سوى نفسه، وهى أي الثوابت معلومة بالضرورة، وما عداها فيمكن فيها قبول الرأي الآخر المنفتح على الآراء الأخرى دون إقصاء أو مصادرة .....و للموضوع تكملة.

د.عبدالله عبدالرزاق باحجاج


أعلى





الثقافة.. والعلاقة بين الدولة والمجتمع

كلنا يدرك أن اتفاق الكلمة ووحدة الرأي وتوحد المجتمع قوة للدولة, وبدون ذلك لا يستطيع أي مجتمع أن يتقدم بحاضره ومستقبله الى الأمام, ونحن حينما نتحدث عن تلك القوة, فنحن نقصد, تلك النزعة الفكرية الوحدوية التي تفضي بالأفراد الى الارتقاء بمستوى الوعي العام بهدف تحقيق نهضة المجتمع ومدنيته ورقيه بالرغم من التناقضات العقلية في الأفكار والتوجهات والآراء بين أفراده, وكما يقول برودويل في كتاب تاريخ وقواعد الحضارة ( إن القوة بإمكانها بناء حضارة جديدة, او إصلاح وتعديل الحضارة القديمة), وبردويل هنا يقصد تلك القوة النابعة من الاتفاق بين أفراد المجتمع.
وبالطبع فإننا من جهة لا يمكن أن نلغي مفهوم النزاعات الاجتماعية التي تنشأ جراء التناقضات الأيديولوجية والثقافية حتى في ظل وحدة الأمة واتفاق الرأي في أي مجتمع, وكما يقال فإن الاتفاق المجرد إضرار بالمجتمع في الوقت ذاته, فالمجتمع المتحرك هو ذلك المجتمع ( الذي يحتوي في داخله على جهتين متضادتين على الأقل, حيث تدعو كل جهة إلى نوع من المبادئ التي تخالف ما تدعو إليه الجهة الأخرى), وهذا بالطبع لا يعد أمرا غير ايجابي أو يمكن أن يؤدي بالمجتمع الى التفكك والانهيار, إن أحسن المجتمع والنظام استغلال ذلك التناقض والتضاد لصالح الوحدة الوطنية ومصلحة الأمة.
كما إننا من جهة أخرى لا يمكن أن نطلق على تلك التناقضات الأيديولوجية بالصراعات الاجتماعية والفكرية السلبية, فظاهرة الاختلاف والتناقض الأيديولوجي في أي مجتمع هو أمر صحي ولابد منه, بشرط ان يهدف في نهاية المطاف إلى خدمة الأمة ووحدة كلمتها ولم شملها, وبمعنى آخر، ان يغلب على تلك الصراعات النزعة الاجتماعية العامة وليس النزعة الشخصية.
وهو ما يجب أن يدركه طرفا الحراك التنموي والنهضوي والحضاري لأي أمة - واقصد - المجتمع بجميع طوائفه ومؤسساته والنظام السياسي او الحكومة, وبدون الاتفاق على وحدة الكلمة والرأي, ستدب الخلافات والنزاعات مما يؤدي في نهاية المطاف الى انتشار الفوضى والعنف والانقسام وفقدان الثقة في حضارة المجتمع والمؤسسات السياسية في الدولة, فكما هو معروف ( أن هناك علاقة وطيدة بين حضارة المجتمع والمؤسسات السياسية, وان الوظيفة الأساسية للسلطات العامة هي تعزيز الثقة المتبادلة السائدة في قلب الوحدة الاجتماعية, وإن فقدان تلك الثقة في حضارة المجتمع يوجد عقبات مهمة أمام إقامة مؤسسات عامة).
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا, هو: ما الحلول المفروض تبنيها من قبل السلطة السياسية في حال فقدان الثقة في حضارة المجتمع, والتي نتج عنها إضعاف المؤسسات العامة وهو ما قد يؤدي في نهاية المطاف الى عجز ومعاناة السلطة والحكم في الفعالية والاستقرار, والذي بدوره ينتج - وللأسف الشديد - في أغلب الأوقات, حضارة تتسم بالشك والعدائية المستترة او القائمة فعليا بين طرفي الحراك في الأمة الواحدة - ونقصد - المجتمع ومؤسساته المدنية والسلطة السياسية بمؤسساتها الرسمية؟!
قد يكون الجواب على هذا السؤال بالرغم من تعقيداته بسيط جدا, وهو بالطبع موجه الى طرفي العملية التنموية والحراك الوطني في أي دولة, وأقصد - تغليب صوت العقل والحكمة والمصلحة الوطنية فوق كل الأصوات والمصالح الشخصية, فالساحة العقلية لمجتمع من المجتمعات, تعكس بوجودها الدور المستقل للفكر والعقل كوسيلة توحيد للجماعة تعمل من خلال رفع مستوى الصراع من مستوى الصراع العدواني والحرب الأهلية الى تناقض أيديولوجي يجب حله من خلال العمل السياسي الشرعي, وهذا الأخير بالطبع يتمثل في المؤسسات البرلمانية والنقابية والشعبية التي ينتخبها الشعب لتمثله وتخدم مصالحه لدى السلطة السياسية ومؤسساتها الرسمية.
وبزوال صوت الحكمة والعقل والفكر وتغليب المصلحة الوطنية سيسود صوت الفوضى ويطغى العنف, ويتحول التناقض الأيديولوجي الصحي الى صراع عصبي وحرب تفتك بالاستقرار والأمن والسلام الداخلي بالأمة والمجتمع , وبزوال الساحة العقلية كوسيلة فكرية لتوحيد المجتمع, وفقدان العقل الاجتماعي ستنجرف الجماعة وتتحول أزمتها الثقافية من مستوى الصراع السياسي الى مستوى الحرب,( ويترافق العنف الفكري بصورة دائمة بالعنف السياسي, ويعكس ذلك دائما دخول المجتمع في حالة من الأزمة وعدم الاستقرار).
والحقيقة أنه ينبغي لتحقيق ذلك من وجود عملية توازن فكري عقلي ما بين المجتمع والسلطة السياسية, ولابد لتحقيق ذلك من توافر شرطين أساسيين, أولهما: ثقة المجتمع في مؤسساته السياسية العامة كما سبق وأشرنا, وثانيا: أن تكون الدولة مع المواطن في تحقيق الأهداف ومنها الديمقراطية, وفقدان أحدهما مدعاة لغياب الآخر, وبالتالي ضعف وتراجع قوة المجتمع ووحدته وفقدان السلطة لمكانتها وشرعيتها الأيديولوجية القائمة على ثقة المواطن فيها وفي مؤسساتها.
وبالتالي فإن الوسيلة الناجعة لتحقيق قوة الكلمة ووحدة المجتمع وتوازنه هو في أن تتوحد الآراء والأفكار والتوجهات الرسمية والشعبية في إطار ثقافي في ساحة العقل والحكمة, تدفعها المصلحة الوطنية نحو تحقيق الهدف العام وهو الاستقرار الحضاري والارتقاء بالمجتمع المدني.
كما يجب على السلطة السياسية (إعادة بناء مضامين الثقافة السياسية بالشكل الذي يكرس قيم المشاركة والولاء والانتماء, وتأثير قوى المجتمع المدني ومؤسساته في السياسات والقرارات التي تتخذها الدول عبر المجالس النيابية - والبلدية - ومجالس الشورى , ووسائل الإعلام, وجماعات الضغط والمصالح المنظمة, الى غير ذلك من ممارسات منظمة تصب في إطار تعزيز التنمية السياسية والاجتماعية, وصيانة البناء السياسي وتعزيز الوحدة الوطنية).
ولا يتحقق التوازن الاجتماعي سوى بالحد الأدنى من التوازن السياسي - والاقتصادي والذي بدوره يعبر عن ميزان قوى اجتماعي محدد, يستند فيه المجتمع الى قاعدة سياسية يكون فيها قد انتقل الى توازن من نوع جديد أكثر عمقا وثباتا, وهو التوازن العقلي كما سبق وأشرنا, والذي تجسده آليات الثقافة والفكر والمعرفة, والتي هي أفدر من وجهة نظري على تحقيق تلك النزعة الفكرية الوحدوية للأمة والمجتمع,(لذا لم يبق هناك مجال لعدم الإقرار بان ثقافتنا في أمس الحاجة اليوم الى إعادة النظر في العلاقة بين الدولة والمجتمع).

محمد بن سعيد الفطيسي
باحث في الشؤون السياسية
رئيس تحرير مجلة السياسي التابعة للمعهد العربي للبحوث والدراسات الاستراتيجية

 

أعلى





بين رجل السيف ورجل الحَرف

قد يغيب عن بال الأدباء والفنانين أنهم محسودون من قبل هؤلاء الذين يحسدهم الفنانون والأدباء أحياناً؛ ونقصد بهؤلاء رجال الدولة والحكم والإدارة ورجال الاقتصاد والتجارة، أي هؤلاء الذين يغبطون الفنانين والشعراء، لأن أفراد الفريق الأخير إنما يقضون معظم سني حياتهم سائحين بين ملذات الفنون ومتع الآداب، على عكس أفراد الفريق الأول الذي، طمعاً بالوجاهة الاجتماعية والفاعلية الإدارية ربما، يضحون بنِعم التفكير الحر والاسقاطات الخيالية التي لا تكون مقبولة إلا في حقول الفنون والآداب. الفريق الأول من المنضوين تحت عناوين المسؤولية من الذين تكون أخطاؤهم غير قابلة للتجاوز؛ بينما يستمتع الفريق الثاني بحرية الخطأ القابل للتجاوز لأن حقول عملهم تعد أقل جدية وأكثر فردية أو انطباعية.
وقد لاحظت شخصياً هذا النوع من الحسد متجسداً لدى رجال السياسة والعسكر والإدارة إذ ينحون نحواً فنياً خيالياً وأدبياً لحظة تحررهم من أغلال الوظائف السياسية أو الاقتصادية الرفيعة عبر التقاعد أو العزل أو الاغتراب والنفي، إذ يخصص البعض منهم شيئاً "مما تبقى" من سني العمر لحضور الحفلات الموسيقية أو للاسهام بالندوات الفكرية أو الفنية أو الثقافية، بينما يعمد البعض الآخر إلى الإدعاء بما ليس موجوداً فيه، بسبب النظرة التبسيطية التي بقوا يحملونها نحو العاملين بالفنون والآداب والثقافة، متخيلين أنهم بضغطة زر واحدة يمكن أن يكونوا شعراء أو رسامين أو نقاد ثقافة أو روائيين، وكأن هذه الحقول من النشاط الذهني لا تحتاج إلى تدريب متخصص أو إلى عناية ومثابرة فردية، بل وكأن الأمر يسير بيسر شراء قطعة أرض أو إبتياع سيارة جديدة!
هذا الإنطباع خاطيء بطبيعة الحال، إذ تظهر الأعمال الفنية أو الأدبية التي ينسبونها لأنفسهم أعمالاً ضعيفة أو أقل شأناً من الأعمال الإبداعية التي تكمن بواعثها في المعاناة وتطوير الأدوات الفنية وصقل المواهب. في عراق الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي برزت على الساحة أسماء وعناوين غير متجانسة تستدعي التندر منها، على سبيل المثال، " الشاعر " النقيب فلان بن فلان، أو الفنان التشكيلي الوزير فلان؛ بل وصل التشبث الإسقاطي التعويضي حد الإعلان عن أن الرئيس السابق إنما يؤلف روايات، رومانسية مشحونة بالعواطف حد منافسة همنجواي أو جويس!
ضمن هذا النسق النفسي التعويضي ظهرت كذلك كتب من نوع "مذكرات سفير" أو "أيام من حياة وزير" أو استذكارات من وحي حركات الشمال" بتوقيع الجنرال فلان الفلاني!
وتبدو هذه الحال المتوثبة لجسر الفجوة بين الوظائف الرسمية الجادة وبين عالم الفنون والآداب والخيال موجودة في جميع دول وثقافات العالم. ولم نزل نستذكر زعيماً دموياً من نوع أدولف هتلر كاتباً للسيرة الذاتية عندما أصدر كتاب (كفاحي)، وكذا الحال مع ونستون تشرشل الذي عده بعض النقاد في صف الأدباء والناثرين المبرزين سوية مع برنارد شو أو د.هـ. لورنس.
هذا النوع من الأنشطة الفنية والأدبية التي يكتبها أفراد يشبهون "النابغة الذبياني" في اكتشافهم عبقرياتهم الفنية على حين غرة، يمكن أن يكون مفيداً لنقاد الثقافة والمتابعين لها إذ أنه يميط اللثام عن كوامن وخفايا العقل الإداري أو العسكري أو الحكومي للمؤلف، وهي الزوايا التي تبقى دفينة أو خفية طيلة سنوات خدمته الرسمية.
ويمكن للمرء أن يقرأ القصة "نصف البوليسية ونصف الاستراتيجية" المعنونة (برمشة عين) Blink of an Eye دليلاً على ما كان يدور سابقاً والآن في عقول استراتيجيين أو سياسيين أميركان من نوع مؤلف هذه القصة، اي وزير الدفاع الأميركي السابق وليام كوهين William Cohen إذ يستخرج القاص "الخيالي"، الوزير السابق ما كان يعتمل في دواخله من مخاوف أمنية وحربية من نوع تعرض إحدى كبريات المدن الأميركية لهجوم ذري ناجم عن خطأ استخباري يمرر الإيرانيون من خلال فجواته أداة نوية لا تقتل مئات الآلاف فحسب، بل تتسبب اشعاعاتها بموت وتلوث الملايين من غير الضحايا المباشرين.

أ.د. محمد الدعمي
كاتب وباحث أكاديمي عراقي


أعلى





نقاش الجمهوريين للسياسة الخارجية

لا يمكن أن تأتي الانتخابات الرئاسية الأميركية في وقت أسوأ من هذا بالنسبة لأميركا والعالم العربي؛ ذلك أن المرشحين أصبحوا أكثر تركيزا على الأساليب السياسية من وضع سياسة سليمة ، ومن ثم لن تلقى القضايا الحاسمة التفكير الذي تحتاجه. وهكذا بدلا من التصدي بشكل خلاق والعمل على حل عدد من الأزمات التي تشغل الناس في مختلف أنحاء المنطقة العربية ، فإن واشنطن ستقضي فترة موسم الانتخابات في الجدل والحوارات السياسية ، مما يجعل الامور اكثر سوءا ، في حين ستجعل أميركا في عزلة متزايدة وعاجزة عن أن يكون لها تأثير إيجابي في عالم عربي يتغير بسرعة.
هذا السلوك ، بطبيعة الحال ، لا يقتصر على السياسة الأميركية في الشرق الأوسط. فقد أضرت نفس هذه المشاحنات السيئة وغير المنتجة بقدرتنا على مواجهة وتسوية التحديات الداخلية الجدية أيضا؛ وبنفس قدر ضرر السياسة الحزبية السيئة في جعل حل المشاكل الداخلية أكثر صعوبة، كذلك لها تأثير أكثر ضررا على قدرتنا على التعامل مع المسائل المعقدة للسياسة الخارجية. وليس هناك أي مكان في العالم يمثل تحديات كبيرة ومخاطر مرتفعة ، وتكاليف كبيرة للفشل من العالم العربي على نحو واسع اليوم.
الحقائق التي تواجه أميركا في العالم العربي في هذا الوقت تشمل دون حصر التحولات الهائلة في القيادة في كثير من البلدان؛ وتمكين الرأي العام العربي حديثا، وهو ما يحد من قدرة الولايات المتحدة على إبراز القيادة الأميركية، لا سيما في المسائل التي لا تحظى بتأييد الرأي العام العربي؛ واقتراب "نقطة اللاعودة" في المحادثات الفلسطينية الاسرائيلية، والتي حدثت الى حد كبير بسبب التعنت الإسرائيلي والتوسع الاستيطاني الشره، مما جعل التوصل إلى تسوية سلمية شبه مستحيلة؛ ووجود إيران أكثر جرأة ، والتي أصبح لديها الآن موطئ قدم في العراق وقيادتها تستغل المشاعر المعادية لأمريكا لصالحها؛ بالإضافة الى تعمق الانقسام الحزبي في الداخل، والذي غل بشكل فعال يد الإدارة في انتهاج دبلوماسية إقليمية ، في حين أنه غرس المشاعر ضارة وخطرة معادية للمسلمين في صلب الخطاب السياسي الأميركي.
مع اقتراب تاريخ سحب القوات الأميركية من العراق بسرعة، تجد الولايات المتحدة نفسها تقف أمام واحدة من المفارقات الكبرى لهذا القرن الجديد؛ فالحرب التي تم تصميمها وتنفيذها لإبراز هيمنة المشروع الأميركي، بدلا من ذلك جعلت الولايات المتحدة أضعف وأقل احتراما، تاركة منطقة الشرق الأوسط أكثر تقلبا وأقل أمنا. هذا هو الواقع الذي يجب على إدارة أوباما تواجهه في الوقت الذي تواجه فيه تحديات حقيقية مع خيارات محدودة. وفي حين أن البيت الأبيض يبدو يدرك هذا الوضع ، من الواضح أن الجمهوريين لا يدركون.
أن التطورات الأخيرة تصب زيتا على وقود نار التطاحن الحزبي المستعرة. فكشف الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقريرها حول البرنامج النووي الإيراني والتهديدات الإسرائيلية المجددة بشن هجوم على إيران من جانب واحد ، شجع الجمهوريين على مطالبة الإدارة الاميركية بأن تكون أكثر تأييدا لإسرائيل وأكثر صدامية مباشرة مع إيران.
كما أن المحادثة التي تسربت مؤخرا بين ساركوزي والرئيس أوباما ، والتي أبدى فيها كلا الرجلين بصورة واضحة ازدراءهما لرئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو ، جعلت الجمهوريين لا يطالبون أوباما بالاعتذار لرئيس الوزراء الاسرائيلي فحسب ، لكنهم طالبوا أيضا نظيره الفرنسي بالاعتذار كذلك .
على الرغم من القلق العربي من عدم توازن الأداء الأميركي في البحث عن السلام الإسرائيلي الفلسطيني وخيبة الأمل الكبيرة (خصوصا بعد خطاب الرئيس أوباما الموالي بوضوح لاسرائيل أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة) إلا أن الجمهوريين دأبوا مرارا على انتقاد الرئيس بسبب ما يعتبرونه "خيانة حليفنا الوحيد" أو "رمي إسرائيل تحت الحافلة".
وقد دفعت المأساة المتنامية في سوريا الجمهوريين لانتقاد أوباما لفشله في اظهار القيادة. ومثل دعواتهم الكثيرة للإدارة أن تكون أكثر جرأة في ليبيا ، فهم يطالبون الآن باتخاذ إجراءات ضد نظام الأسد ، على الرغم من حقيقة أنه لا يوجد لاعب واحد مسؤول في سوريا أو في المنطقة الأوسع دعاء أو يحتمل أن يرحب بمثل هذا الدور الأميركي.
إن انتقادات الحزب الجمهوري للرئيس لا تستند إلى الحقيقة أو الواقع ، وإذا ظلوا يتبعون السياسات التي يدعوون إليها فإن النتائج ستكون مدمرة وسيكون لها عواقب بعيدة المدى بالنسبة لأميركا والعالم العربي.
الأمر المحزن جدا في كل هذا هو فشل الجمهوريين في استخلاص العبر من إخفاقات بوش، وعدم فهمهم مدى عمق الحفرة التي حفرها تهور ادارة بوش، وإذا ما استمر الجمهوريون في انتقاداتهم فسوف يدفعون أوباما إلى انتهاج سياسات من شأنها أن تزيد الحفرة العميقة عمقا.

جيمس زغبي
رئيس المعهد العربي الأميركي



أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر أكتوبر 2011 م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept