أعلى
بدء الدورة الـ ( 42 ) لمهرجان مراكش
للفنون الشعبية المغربية
مراكش - كونا : بدأت فعاليات
الدورة الـ ( 42 ) لمهرجان مراكش للفنون الشعبية المغربية
باستعراض كبير للفرق الفلكلورية المشاركة جاب أبرز شوارع
المدينة الحمراء بحضور نجوم الفن والسينما والمثقفين الإعلاميين
العرب والاجانب0 وسيقام حفل الافتتاح الرسمي للمهرجان
في قصر البديع التاريخي الذي انشئ في القرن الـ ( 16 )
مساء امس0 وشارك في الاستعراض ليلة أمس أكثر من 600 فنان
شعبي و 20 فارسا يمثلون 32 مجموعة وفرقة موسيقية تراثية
من كل انحاء المغرب بحضور جمهور غفير يقدر بالألاف من
زوار المدينة والسياح الأجانب0 وقدم موكب الفرق الموسيقية
الشعبية ومجموعة الخيالة الأهازيج والرقصات الفلكلورية
التي عكست الثقافة المغربية بمكوناتها العربية والأمازيغية
والافريقية وتنوعها المستمد من تعاقب الحضارات عبر تاريخ
منطقة شمال افريقيا0وستستمر فعاليات الدورة ال42 لمهرجان
مراكش للفنون الشعبية المغربية الى ال15 من الشهر الجاري
من خلال تقديم عروض للموسيقى الشعبية والرقصات الفلكلورية
والأهازيج والايقاعات التراثية0 وستقام الفعاليات في الاماكن
التاريخية والساحات العامة والمسارح مساء كل يوم باخراج
متميز يهدف الى تقديم صورة الحضارة والتنوع الثقافي للشعب
المغربي الى السائح والزائر على حد سواء في موسم الصيف
الذي يعد فصل السياحة الأوروبية والعربية بامتياز0 واعدت
الجهة المنظمة عروضا تناسب أذواق الشباب الذين تتراوح
أعمارهم بين 18 و 25 سنة تقدمها 13 فرقة موسيقية من الجيل
الغنائي الجديد وتستلهم أغانيها من الثقافة الشعبية مصحوبة
بأداء عصري من ضمنه مجموعات اينيارز و هوبا هوبا سبيريت
والفناير و اش كاين و دركة و أمارغ فيزيونومازاكان0 ومن
المقرر اقامة مسابقات في الدقة المراكشية وهي ايقاعات
صحراوية شبيهة بالايقاعات الكويتية تستخدم فيها التعاريج
والدف اضافة الى اقامة مسابقات في النقش بالحناء0
أعلى
التنورة0 0 رقصة شعبية مصرية تجمع بين روعة الأداء وثراء
الأزياء
القاهرة - كونا : تعد رقصة
التنورة التراثية واحدة من أجمل الرقصات الشعبية المصرية
وأكثرها ابهارا وحيوية حيث تجمع بين روعة أداء الراقصين
وثراء ألوان أزيائهم وتنوعها على خلفية من الانشاد الدينى
يضم مقتطفات من اجمل ما ذكر فى الدعاء الى الله ومدح النبى
صلى الله عليه وسلم في الموروث الشعبي المصري0وتقوم رقصة
التنورة على أداء تشكيلات فنية بديعة من خلال الحركة الدائرية
للراقصين مصحوبة بجمل موسيقية ذات ايقاع متنوع وأناشيد
دينية تضفي حالة من الصفاء والمتعة على المشاهد0 وأوضح
مدير فرقة التنورة التراثية التابعة لوزارة الثقافة المصرية
محمود عيسى في تصريح لوكالة الأنباء الكويتية كونا ان
التنورة هى رقصة تركية الأصل ولكن الفنان المصرى استطاع
أن يوسس على الفكرة التركية بناء فنيا مصريا متكاملا بألات
شعبية أصيلة وأناشيد تراثية مصرية خالصة فضلا عن تصميم
الملابس المميز القائم على ثراء ألوان التنانير ما يتيح
اكبر قدر من الابهار والتفاعل مع المشاهدين0 وأضاف ان
التنورة تقوم على فكرة فلسفية دينية ترى ان الحركة في
الكون تبدأ من نقطة وتنتهى عند ذات النقطة مبينا ان راقص
التنورة عندما يدور حول نفسه يمثل الشمس فيما يلتف حوله
الراقصون وكأنهم كواكب0 وأشار الى ان هذه الرقصة تعتمد
في الأساس على عنصر التلقائية في الأداء ما يتيح فرصة
أكبر للابداع من جانب الراقصين ويجعلها دائما متجددة وحيوية
مشيرا الى أن الموسيقى المصاحبة للرقصة من الموروث الشعبي
المصري وتعتمد على عدد من الالات الشعبية كالربابة والمزمار
والصاجات والطبلة0 وأضاف محمود عيسى ان الغناء المصاحب
للرقصات يضم مقطوعات من الدعاء الى الله والمدائح وبعض
الأغانى عن موضوعات شعبية تدور حول السلام والصداقة والمحبة
بين الناس لافتا الى أن كل جزء من اجزاء العرض يسبق بمقطوعة
موسيقية تتجلى من خلالها روعة الألة الشعبية المصرية0
ونوه بأن نجاح هذه الرقصة فى ان تعكس القيم التشكيلية
المصرية التى تنبض بها البيئة المحلية أدخلها بجدارة فى
قالب الفن الشعبي الجماهيري لتصبح واحدة من أشهر الرقصات
الشعبية0 وأوضح أن فرقة التنورة هى فرقة تراثية تقدم عروضها
بصفة ثابتة منذ عام 1988 ونجحت منذ تأسيسها في أن تكون
ثلاثة أجيال متعاقبة من راقصى التنورة وعازفيها مشيرا
الى أن هذه الرقصة تتميز عن غيرها من الرقصات الشعبية
فى أن كل عضو من اعضاء الفرقة يجب أن يكون موسيقيا وراقصا
فى الوقت نفسه 0 ولفت عيسى الى ان الفرقة تشارك بفعالية
فى برنامج التبادل الثقافى المصرى حيث تشارك فى مختلف
الفعاليات الثقافية بدول العالم مشيرا الى ان المشاركات
الخارجية للفرقة قد تشمل 10 دول سنويا دون توقف لعروضها
الثابتة فى مصر0
أعلى
إلهام شاهين: السينما تفتقد
الفيلم الاستعراضي والغنائي وطموحاتي ليس لها حدود
القاهرة - (الوطن) : استطاعت
في خلال سنوات بسيطة أن تصنع جيلاً كاملاً في السينما
مع زميلاتها يسرا ونادية الجندي وليلى علوي حتى اعتبرهن
بعض النقاد أنهن يحملن أصالة الفن في الوقت الحالي ، لكن
تبدو إلهام شاهين ذات طابع خاص لما تمتلكه من قدرة كبيرة
على الأداء والإقناع .. فتركت بصمة خاصة على الساحة الفنية،
إلا أنها اتجهت في العشر سنوات الأخيرة للأعمال التليفزيونية
وباتت حاجزة لعرض واحد على الأقل في كل رمضان، ومنذ أيام
كسرت حاجز الصمت حول مسلسل ( قصة الأمس) الذي سعدت ببداية
التصوير فيه بعد أن حلت بديلة لنجوى إبراهيم لتسابق الزمن
لعرضه في رمضان المقبل ، وحول هذا الموضوع كان لنا معها
هذا الحوار.
* في البداية حدثينا عن دورك
في (قصة الأمس) ؟
** أقوم بدور موظفة بوزارة الخارجية المصرية وتعيش حياة
مستقرة مع زوجها الذي يعمل مهندس، ولديها طفلين، ونظراً
لضغوط الحياة يوافق الزوج علي عرض مغر للعمل في الكويت
وتوافقه زوجته علي ذلك، إلا أنها تتعرض للمشكلات التي
تهدد استقرارها.
* من يقوم بدور البطولة أمامك في المسلسل ؟
** المسلسل يضم كوكبة من النجوم الكبار حيث يشارك في البطولة
الفنان مصطفى فهمي، ومحمود قابيل، والعمل من تأليف محمد
جلال عبدالقوي، ومن إخراج إنعام محمد علي.
* القطاع الاقتصادي بالتليفزيون المصرى يرى أن اسم إلهام
شاهين لم يعد قادرا على تسويق الدراما في الفضائيات ..
فما رأيك ؟
** في رمضان الماضي لم يعرض مسلسل (أحلام لا تنام) على
التليفزيون المصري وفي نفس الوقت تم عرضه في أكثر من محطة
عربية، وبعد انتهاء الشهر قام التليفزيون المصري بعرضه،
فهل هذا دليل على أن اسم إلهام شاهين خرج من حسابات نجوم
الدراما السنوية ؟!!
* هل سيتم الانتهاء من المسلسل قبل رمضان ؟
** أتمنى ذلك، فمنذ بداية التسعينيات وأنا شبه موجودة
في رمضان وكان آخرها العام الماضي الذي عرض لي فيه (أحلام
لا تنام) مع جمال عبد الناصر، وعبدالرحمن أبو زهرة على
شاشات الفضائيات العربية.
* السينما تعيش فترة ازدهار بالأفلام الكوميدية في السنوات
الأخيرة فهل تتوقعين استمرار هذه الموجة؟
** السينما الموجودة كلها ليست أفلام كوميدية كما يعتقد
البعض وليس معنى أن دور أحد الفنانين في العمل الكوميدي
يعني أن الفيلم كله كوميديا.. ولكن هناك فنانين مثل أحمد
السقا وكريم عبد العزيز لا يقدمون الأدوار الكوميدية ورغم
ذلك نجحوا .. والرومانسية موجودة في السينما الحالية؛
ولكن الفيلم الاستعراضي والغنائي هو المفتقد حاليا وإن
كان بدأ يعود هذا العام.
* هل هناك فرق بين سينما الجيل القديم وبين سينما جيل
الشباب ؟
** لا فرق بين سينما اليوم وسينما الأمس إلا في التوزيع
والإنتاج السينمائي لعدد الأفلام الحالية.. كما أن جيل
الأمس كان ملتزما جدا ويتعامل مع موضوع الفن بجدية عكس
جيل اليوم .
* أيهما الأقرب إلى قلبك.. التليفزيون أم السينما ؟
** بلا جدال.. يعتبر التليفزيون وسيلة انتشار لأنه يدخل
كل بيت ويشاهده الملايين خاصة إذا كان العمل ناجحاً وفريق
العمل متكامل.. أما السينما فلها بريقها أيضاًًًً.. وفى
النهاية يكون الفيصل هو العمل والشخصية.. كما أنني أحاول
أن أتنوع في كل دور أقدمه لأحاول إثبات تواجدي .
* ماذا عن تقديمك لقضايا المرأة في أعمالك الفنية ؟
** أحرص دائما على تقديم رسالة فى أي عمل فني.. ففي فيلمي
موعد مع الرئيس مثلا قدمت صورة المرأة المثالية من خلال
عضوة مجلس الشعب التي تدافع عن القضايا العامة.. أما في
سوق المتعة فإنه يحذر من المشكلات الاجتماعية والاقتصادية
وتأخر سن الزواج لدى الفتيات ممل يجعلهن تتجهن إلي الانحراف..
ومع المخرجة إيناس الدغيدي قدمت دورين ناجحين في فيلم
(لحم رخيص) وفيلم (دانتيلا).
* هل استطعت تحقيق أحلامك الفنية؟
** منذ عملي في الفن حققت أشياء كثيرة جدا ووفقت في أعمال
كثيرة في وقت قصير .
* هل أنتي راضية عن مشوارك الفني حتى اليوم ؟
** أشعر أنني حتى الآن لم أقدم شيئا ؛ ولكني أسعى لتقديم
أعمال ناجحة تضيف إلى نجاحاتي وطموحاتي الفنية التي ليس
لها حدود.
* إلهام شاهين.
أعلى
آلام الماضي وآماله تعود في
فيلم " جينداباين "
هوليود من كينيث توران *
انحدر الرجال الأربعة من أعلى تلة مرتفعة باتجاه النهر
متوقعين أن يكون بانتظارهم موسم صيد أسماك ثمينا في تلك
البقعة النائية. وصاح أحدهم : غير مسموح للنساء بالتواجد
هنا. ولم يخالفه أحد الرأي. إلا أن الشئ الذي لم يكن أي
منهم يعرفه في ذلك الوقت أن هناك امرأة قد سبقتهم إلى
هناك بالفعل. وأكثر من ذلك فهذه الأنثى سيكون لها أكبر
الأثر في تغيير مجرى حياتهم جميعا والى الأبد.
تلك هي خلاصة الفيلم الاسترالي " جينداباين "
Jindabyne الذي تقوم ببطولته لورا ليني ومعها غابريل بايرن
وتبدأ قصته في إيقاع بطئ أقرب ما يكون الى ايقاع رحلة
الصيد في العطلة الأسبوعية بيد أن النهاية تترك أثرا بعيدا.
وقد تم ترشيح الفيلم لنيل تسع جوائز في معهد الفيلم الاسترالي
ومن بينها جائزة احسن تصوير.
ويستقي فيلم جينداباين قوته وأثره العميق من أصول قصته
والمحيط الذي تقع فيه أحداثه في الوقت المعاصر وتلك الطريقة
غير المألوفة من كاتبه ومخرجه راي لورانس والتي اختارها
أسلوبا لعمله.
فالمادة الأصلية التي يستلهم منها الفيلم حكايته هي قصة
قصيرة لـ رايموند كارفر وتدور حول مجموعة من الرجال يخرجون
في رحلة صيد ويعثرون على جثة تحدث ما يمكن تسميته "
انقلاب " في حياتهم.
وقد أخذ الكاتب المسرحي وكاتب السيناريو بيتريكس كريستيان
تلك القصة المقتضبة وراح يضفي عليها أبعادا درامية ويستثمرها
كنواة في عمل موسع يتطرق الى العديد من الجوانب التي تتخلل
صراع الحياة الإنسانية.
وتدور أحداث فيلم جنداباين في إحدى مدن جنوب شرق استراليا
تحمل نفس الاسم الذي يحمله الفيلم. وقد أضفى المصور السينمائي
ديفيد ويليامسون شعورا قويا بالمكان على الفيلم وعرض من
خلال مشاهده تلك الطبيعة الشاسعة المترامية الأطراف وكذا
ذلك الجانب القاحل من الأرض والذي يبدو أنه ينعكس على
الأرواح وشعورها بالجدب والخواء.
والمهمة التي يقوم بها ويليامسون تكتنفها صعوبة خاصة حيث
أن المخرج لورانس - والذي تشمل أعماله السابقة "
بلس" و"لانتانا" والأخير حصل على سبع جوائز
من معهد الفيلم الأميركي- يعمل بأسلوب محدد للغاية وبطريقة
مؤثرة بشكل غير معتاد.
ولا يقتصر الأمر على تركيز لورانس جل عمله على التصوير
النهاري ( فيما عدا الإشارة الى تتابع الزمن وقت الليل)
نجد أنه قلما يحيد عن طريقته التي يحرص عليها وهي الإقتصار
على مشهد واحد فقط في كل مرة.
يعلل لورانس ذلك بقوله: أريد ان تبدو الكلمات وكأنها تخرج
من أفواههم لتوها. ونتيجة ذلك ان الحوار والمواقف يكون
لها ضرورة فعلية وحقيقة عاطفية وهو ما قد تفتقده الكثير
من مشاهد الأفلام التقليدية.
وبالطبع فإن هذا النظام لا يروق لجميع الممثلين غير أن
بايرن بمولده لأسرة أيرلندية وليني التي كانت لها تجربة
سابقة مماثلة في " ميستيك ريفر" للمخرج كلنت
إيستوود قد جعلا من ذلك نهجهما.
وبعد مقدمة تبعث على الانزعاج يأخذ فيلم جينداباين وقته
في تقديم شخصياته وعالمه في أوقات اكثر سعادة. فنجد ستيوارت
الذي يدير محطة لتعبئة الوقود وكلير التي تعمل في صيدلية
يعيشان حياة سعيدة كما أنهما والدين محبان لابنهما الصغير
توم (سين ريس ويميس)
وأصدقاء ستيوارت الثلاثة الذين خرج معهم في رحلة الصيد
هم أناس على حد وصف كارفر : مهذبين ومن أسر عريقة ويتحملون
مسؤولياتهم في وظائفهم.
والأصدقاء الثلاثة هم :
- الشاب الصغير بيلي ( سيمون ستون) صاحب القلب الودود
والذي يعمل كمساعد ستيوارت وذراعه الأيمن في محطة الوقود.
- روكو ( ستيليوس ياكميس) وهو رجل ضخم قوي البنية على
صلة بـ كارمل المدرسة التي تعمل في المدرسة المحلية
- كارل ( جون هوارد) وهو شخص حاد الطباع مفرط في شرب الكحول
يتولى مع زوجته جودو ( ديبورا لي فيرنيس) الوصاية على
الحفيدة كايلين كالندريا (إيفا لازارو) وهي فتاة صغيرة
ما تزال تعيش حزن فقدها لأمها.
وعندما يصل هؤلاء الرجال الأربعة الى بقعة الصيد التي
سبقتهم اليها توقعاتهم وآمالهم تأتي اليهم الصدمة عندما
يعثرون على جثة في المياه لإمرأة شابة تبدو من السكان
الأصليين. وعلى الفور يفكرون في العودة لإخبار السلطات
ولكن لعدة أسباب منطقية من وجهة نظرهم قرروا ان يربطوا
الجثة الى شجرة ثم يتركوها ويمضوا الى مقصدهم الذي جاءوا
من أجله.
ويبدو أن الأسباب التي أقنعتهم بأن يتركوا الجثة هكذا
ويعودوا الى جينداباين لإخبار السلطات فيما بعد ثبت انها
غير جيدة بعد ان قوبلوا بعاصفة من الغضب والتشكك عبرت
عنه تلك الجملة من ضابط محلي : نحن لا نقفز فقو الجثث
لكي نستمتع بأوقات فراغنا.
و المحور الرئيسي لفيلم جينداباين يكمن في الكشف عن مدى
الأثر اذي أحدثه هذا الغضب الذي لم يكن في الحسبان في
حياة هذه الشخصيات الأربعة. ومع لعب الجثة التي تم انتشالها
من المياه دور المؤثر والمحرك فقد تدافعت النتائج اللاحقة
تباعا الى سطح الأحداث. وعلى نحو بطئ ومؤلم في الوقت نفسه
تكشفت جداول الأعمال المختلفة للأزواج والزوجات والرجال
والنساء ومجتمعي البيض والسكان الأصليين حيث أميط اللثام
عن طبيعة كل منهم بشكل نابض بالحياة يجعل المشاهد يعيش
تلك التجربة التي لا يسهل عليه نسيانها فيما بعد.
خدمة لوس انجلوس تايمز وواشنطن بوست خاص بـ(الوطن)
أعلى
صوت
زهوة العلوم
كان الفلك زهوة العلوم عند
المسلمين .. واهتمام علماء المسلمين بعلم الفلك له دلالته
العميقة .. أنهم فهموا جيدا أن دين الإسلام يحث المسلم
على استكشاف وسبر أغوار الكون .. وعلى أسس علمية وعقلانية
للوصول إلى حقيقة الوجود مما يعمق من مشاعر الايمان ..وليس
على أسس خرافية كما كان الحال في أوربا العصور الوسطى
..والتي توسدت رأسها ولقرون عديدة خرافة أن الأرض يحملها
ثور فوق أحد قرنيه ..فإن شعر بالتعب وأراد أن يريح هذا
القرن نقل الكوكب إلى قرنه الآخر .. !!وبسبب عملية النقل
تلك تحدث الزلازل والأعاصير والبراكين ....!!كانت مثل
هذه الخرافة "يقينا " ..من حاول التشكيك فيه
يحرق ..تلك كانت العقوبة التي طاردت بها الكنيسة العالم
جاليليو حين رفض أن يتوسد مثل هذا الفكر الخرافي ..وزعق
أنه ليس يقينا .. كاشفا عن رؤيته للكون من منظور علمي
..!
تقدم علوم الفلك على أيدي علماء المسلمين اذن دليل على
أن ديننا ليس دين خرافات أو على خصومة مع التفكير العلمي
..ولو كان الأمر كذلك لتوسدنا مثلما توسدوا في اطمئنان
خرافة أن الأرض يحملها ثور فوق قرنه ..!وما أشد حاجتنا
الآن ليعرف الغرب مثل هذه الحقائق ..فيكف يده عن الاسلام
والمسلمين ..وليقطع لسان كاتب مثل اف اس نايبول الذي لايكف
عن ترديد افتراءاته أن سبب تخلف المسلمين جمود دينهم وانغلاقه
..! ولقد صدر في القاهرة مؤخرا عن مكتبة الأسكندرية كتاب
مهم للغاية ..هو " كنوز المخطوطات الفلكية في مكتبة
الأزهر الشريف " والمفاجأة التي يفجرها هذا الكتاب
أن علوم الفلك كانت تدرس أيضا في تلك المؤسسة الدينية
التي شاع أنها زنزنت نفسها في تدريس ـ فقط ـ علوم الفقه
والشريعة ..وجامعة الأزهر تمنح بالفعل اهتمامها الأعظم
لعلوم الفقه والشريعة..الا أن علم الفلك بما يعنيه من
اطلاق العقل المسلم للتأمل والتحليل والتدبر واستخلاص
النتائج الصحيحة القائمة على مقدمات منطقية..هذا العلم
حظى أيضا باهتمام هائل من قبل الجامعة العريقة. ويشير
الكتاب الى أن مكتبة الجامعة تضم 434مابين مخطوط ورسالة
منسوخة با للغة العربية..الا مخطوطين أحدهما باللغة الفارسية
والآخر بالتركية . أما عدد المؤلفين فحوالي 136.. وليسوا
في الحقيقة جميعا مؤلفين ..فبعضهم شراح وجامعيون ..وثمة
استهلالية للكتاب تتناول دور العلماء العرب في تطور علوم
الفلك .ويعقب الاستهلالية عرض للمخطوطات الفلكية المصورة..ويبلغ
عددها واحد و ثلاثين مخطوطا..أما الجزء الثالث فهو بمثابة
معجم للمصطلحات الفلكية..حيث يعرض المصطلح وشرح له ومقابله
الأجنبي.وثمة جزء يشتمل على مجموعة من الملاحق المعنية
بعلم الفلك..كما يحتوي الجزء الأخير من الكتاب على قائمة
بيلوجرافية كاملة لمحتويات مكتبة الأزهر الشريف من مخطوطات
علوم الفلك والميقات ..ومن أهم المخطوطات التي تطرق اليها
الكتاب مخطوطة " عبد الرحمن الصوفي " ..المتوفي
سنة 376 هجرية..وينظر مؤرخو التاريخ العلمي الاسلامي الى
مؤلف هذه المخطوطة ..وهو أبو الحسن عبد الرحمن بن عمر
بن محمد بن سهل الصوفي الرازي على أنه أحد أهم وأشهر الفلكيين
في العالم الاسلامي.. ومن المعروف عن أبي الحسن أنه عارض
بطليموس في العديد من أرائه الفلكية .وقد عرف عن أبي الحسن
دقة الرصد ..لهذا اطمأن علماء أوربا الى آرائه..فاستندوا
اليها ..واعتبروه مرجعا لدراساتهم .ومن مؤلفات "أبو
الحسن الصوفي " كتاب " صور الكواكب الثابتة"
وقد ترجم الى اللغة الأسبانية في عهد ألفونسو العاشر تحت
عنوان "كتب معرفة علم الفلك " ..وقد لعبت هذه
الترجمة دورا مهما في تطور علم الفلك في أوربا ..خاصة
في مجال أسماء النجوم ومصطلحاتها المستعملة في اللغات
الأوربية الحديثة ..حيث ضم الكتاب رسوما لنحو 1022جسما
سماويا ..مابين النجم والكوكب..وقد رسم أبو الحسن الصوفي
هذه النجوم والكواكب على هيئة البشر والحيوانات بأسمائها
العربية ..ورغم أنه رصد 1022نجما وكوكبا ..الا أن "
أبو الحسن الصوفي " يؤكد أن عدد النجوم الخفية أكثر
من أن تحصى . وثمة مخطوطة أخرى مهمة هي " الفتحية
في الأعمال الجيبية "من تأليف العالم العربي "
جمال الدين المارديني " المتوفي سنة 809هجرية/ 1400
ميلادية ..وقد وصفه ابن الحجر بأنه " العالم الذي
انتهت اليه رياسة علم الميقات في زمانه ..وكان عارفا بالهيئة
مع الدين المتين".وقد مهر المارديني أيضا في الحساب
..وفي هذا الاطار ألف " الدر المنثور في العمل بربع
الدستور" وهي مخطوطة تقع في عشر ورقات موزعة مابين
مقدمة وعشرين بابا وخاتمة ..وتصنف في علم الفلك ضمن مؤلفات
الآلات الرصدية الفلكية..حيث تتناول بالشرح طريقة عمل
وتركيب آلة رصدية أطلق عليها " الربع جيب "..وهي
ربع محيط دائرة تستخدم لمعرفة ارتفاع الكواكب ..حيث يقدم
المؤلف شرحا للنسب المثلية وكيفية ايجاد الجيوب والظلال
وتحديد ارتفاعات الشمس والكواكب ومعرفة ميل الشمس وخط
عرض المكان وتجديد دائرة البروج وسمت المكان وجهة القبلة
والجهات الأربع وأبعاد الكواكب ومقدار حصة الشفق .كما
يعرض كتاب مكتبة الأسكندرية أيضا لمخطوط مهم عنوانه"شفاء
الأسقام في وضع الساعات على الحيطان والرخام" ومؤلفه
هو " جمال الدين الصوفي ""المتوفي سنة
719هجرية 1319 ميلادية ..حيث يشرح المؤلف الأخطاء الناجمة
عن استخدام الأدوات الهندسية كالمسطرة والفرجار لافتقادهما
الدقة ..كما يتناول المؤلف حساب الميل والارتفاع لنصف
النهار وحساب سعة المشرق والظلال واتجاه القبلة وحساب
الساعات على المنحرفات..وليت أيا من مترجمينا العرب المعروف
عنهم سعة المعرفة في علم الفلك واجادة أي من اللغات العالمية
كالانكليزية والفرنسية اجادة تامة التصدي لترجمة كتاب
مكتبة الأسكندرية حول مخطوطات جامعةالأزهر في علم الفلك
..ليدرك العالم..خاصة في الغرب ..أن مايقوله اف اس نايبول
..وغيره من الكتاب والمفكرين الغربيين عن جمود الاسلام
وانغلاق العقل الجمعي الاسلامي محض أكاذيب ..وأن اهتمام
أمة بعلم الفلك..حيث يهيم العقل في ملكوت الله متأملا
وراصدا ومحللا دليل على أنها أمة متفتحة ..مقبلة على العلم..وأن
تخلف المسلمين الآن أمر لاعلاقة له بدينهم ..بل بسبب انتشار
فكر ظلامي مناويء للاسلام ..وأيضا لسبب آخر محوري ..وهو
خضوع ديار المسلمين للسيطرة الاستعمارية ونهب ثرواتهم
ونشر الفتن بينهم ليظلوا ضعفاء.. فيتمكن المستعمر من السيطرة
عليهم .
- محمد القصبي *
* كاتب مصري.
أعلى