الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
مقالات فتون
أشــرعــة

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
About Us
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

ألا تخجل؟




















(فتون) تواصل محاولة إماطة اللثام عن المسكوت عنه في الزواج من الخارج

سؤال يبحث عن إجابة:
هل نعاني من أزمة أخلاق أم غربة مشاعر عاطفية أم ماذا بالتحديد؟

علي بن خزام المعمري: إن الإعلام قد أسهم إسهاما سلبيا في الإساءة لتعدد الزوجات وفي الجانب الآخر أبرزت العلاقات المحرمة إبرازا جذابا

خولة الوهيبية: المرأة تتحمل جزءا من مسؤولية هروب الرجل وعليها بالثقافة الزوجية حتى تصل إلى فهم طبيعة الرجل

ما زالت "فتون" تبحث في اسباب انحراف المتزوج إن جاز التعبير والوصف (وعفوا على كلمة انحراف) لكنها تصبح واقعا وحقيقة عندما يكون هذا المتزوج او "الرجل" شخصية ذا اعتبارية ومكانة في بيته ومجتمعه، وفجأة يتناسى كل ذلك، ليميل الى "الهوى" ليترك بصمة من الاساءة والاذى النفسي والاجتماعي، يطول بعدها العلاج. والحقيقة تحدثنا في العدد الماضي عن ظاهرة زواج المتزوجين من المقاهي الليلية والنوادي الصحية، وتساءلنا لماذا الزواج من أجنبية، عندما يكون معيار الكفاءة الزوجية غائبا، واسباب الزواج الحقيقية واهية لا مبرر لها، لنعرض عبرها سبب حقيقتنا التي أوجعتنا وتحفظنا على تفاصيلها، وكان بطلها "رجلا" أغوته انانيته، ليدير ظهره لأولاده ويتخبط بين خطيئته. وحاولنا من خلال حوارنا مع حمود بن خميس النوفلي (استاذ بقسم الاجتماع بكلية العلوم الاجتماعية بجامعة السلطان قابوس)، التعرف على دوافع الرجل واسبابه التي قد تبرر تصرفه، التي جعلت منه يهجر بيته الاول، وزوجته المواطنة، ويصل به الى ان يطلقها ويفكك اسرته.
لتحاول "فتون" في هذا العدد استكمال حقيقتها ومساءلة المسكوت عنه وتشخيص ملامحه الهاربة، حتى ان عجزنا عن الافصاح ببعضه، إلا انها لن تسكت عن العبث الاجتماعي وبث الوعي الحقوقي والاجتماعي في المجتمع.
لذلك حاولت الوقوف على بعض الخيوط التي في الحقيقة "بدأت من المرأة وانتهت عند الرجل" .. وعليه حاولنا ان نخرج ببعض ما ينصف الطرفين (المرأة والرجل)، ويقف على الجرح واسبابه من خلال ضيوفنا.

ازمة اخلاق
في البداية يجد علي بن خزام المعمري الكاتب بجريدة (الوطن) صاحب عمود طلة حول ما اذا كنا نعاني من أزمة أخلاق في المجتمع، أو ماذا بالتحديد؟ ان الأزمة الأخلاقية موجودة بنسب متفاوتة بين الشعوب والأفراد، ومنذ تكوين الدولة المسلمة في المدينة المنورة. ويقول علي: المجتمع المسلم لا يستظل إلا بظلال الأخلاق الفاضلة، ولا يستقيم عوده إلا بها، وهذه حقيقة مسلم بها، فالرسول الكريم ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"، وقد بينت ذلك في أحد مقالاتي في عمودي الأسبوعي "طلة" بعد أن تفاعل القراء الكرام مع موضوع "أين الرقابة الأخلاقية؟"، والذي ناقش مدى وجود الرقابة الأخلاقية على مراكز التسوق التي تعرض الملابس الداخلية النسائية عرضا تكون فيه الأخلاق الحميدة أرخص ما تكون، وكذلك الإعلانات ذات الغزل الجنسي بين آدم وحواء، والأندية الصحية التي تقضي على صحة القيم والأخلاق الفاضلة في مجتمعنا، ثم توقفت (طلة) مع حفل تخرج الدفعة العشرين من طلبة جامعة السلطان قابوس وطالباتها، بالتحديد في فساتين بعض الخريجات. وقد سرني هذا التفاعل أيما سرور، حتى أنه من فرط ما قد أسرني أبكاني، فلم أكن أتصور هذا التفاعل من القراء الكرام، وهذا مؤشر على مدى التفاعل الخيّر للموضوعات التي نتوسم فيها الفائدة للمجتمع والفرد على حد سواء، وهذا التسابق في تسجيل المواقف الإيجابية في مثل هذه المواضيع من شيم الأفراد الفاعلين في مجتمعاتهم، الغيورين على قيمهم وثقافتهم، ولم يعدموا وسيلة في تسجيل هذه المواقف الشجاعة، وهذا دليل على مدى شعور الأفراد بوجود الأزمة الأخلاقية في مجتمعنا، فهو مثله كمثل أي مجتمع فيه الخير والشر، ولكن التفاعل الإيجابي مع الموضوعات التي تناقش مثل هذه القضايا دليل كبير على مدى الوعي بأهمية الأخلاق في المجتمع، ودليل أيضا على مدى تفهم المجتمع العماني لمثل هذه الأزمة الأخلاقية، وسعيه الحثيث لإيجاد حلول واقعية لاستئصال المرض قبل وصوله لمرحلة المرض المزمن.
وعندما نقول إن الأزمة الأخلاقية موجودة نقصد أن الإسلام قد جاء في مجتمع يتحلى أفراده بالأخلاق الحميدة، والبعض غير ذلك، ولكن النبي الكريم جاء بفلسفة جديدة لم يألفها المجتمع الجاهلي، وهي قوله صلى الله عليه وسلم: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق". فهل كانت هذه الأخلاق الفاضلة ناقصة في المجتمع الجاهلي؟ الإجابة هي: نعم.!!! أي أن الأزمة الأخلاقية يمكن تعريفها ـ من وجهة نظري ـ على أنها البعد عن المفهوم الأخلاقي كما جاء به الدين الحنيف، ولكي نقرب هذا المفهوم للقارئ الكريم يمكننا القول إن الأزمة الأخلاقية هي عبارة عن الضلع المفقود في مثلث الأخلاق الفاضلة، إذ كان المثلث في المجتمع الجاهلي يتكون من ضلعين: الأول يربط الفرد بنفسه، والضلع الثاني يربطه بمجتمعه، فقد كان العربي ـ مثلا ـ صادقا مع نفسه (الضلع الأول)، وصادقا مع مجتمعه (الضلع الثاني)، ولكن لم يكن صادقا مع الضلع الثالث الذي يعد قاعدة لهذا المثلث، ولهذا جاء الإسلام ليكمل الضلع الثالث القاعدي، وهو الصدق مع الخالق ـسبحانه وتعالى ـ، وهكذا اكتمل البعد الثالث للأخلاق الفاضلة، وهذا ما يسمى في عصرنا الحالي بالرقابة الذاتية، وهي إحدى قواعد الإسلام الكبيرة، بحيث يكون المسلم رقيبا على نفسه باعتبار أن الله ـ جل جلاله ـ رقيب عليه، وبالتالي يتولد لديه شعور بالرقابة الذاتية، فلا يعمل عملا قبل أن يعرض هذا العمل على تعاليم الإسلام وأحكامه وأخلاقه الفاضلة، وبالتالي تبقى الرقابات الأخرى ثانوية، أو معززة لدور الرقابة الذاتية.
مبررات متناقضة
وحول مبررات الرجل ولجوئه الى الزوجة الاجنبية الثانية يقول علي المعمري: لا شك أن مبررات الرجل في الحالة المعروضة في السؤال (وهذه حالة خاصة أو افتراضية) مقنعة لنفسه، وواهية إذا ما عرضت على محك الأخلاق الفاضلة، وربما يرجع هذا الأمر ـ كذلك ـ إلى التشبث ببعض المبررات المستمدة من مبدأ القوامة في الإسلام، فقد يفهم الرجل القوامة فهما خاطئا بعيدا عن المفهوم الصحيح للقوامة، فهو يرى أن من حقه أن يتزوج الثانية أيا كانت، لكنه لا ينظر إلى مدى كفاءته لهذا الزواج، والطامة الكبرى إن تزوج من أجنبية، لا تتخلق بأخلاق المجتمع المسلم، وهنا تبدأ مشكلة أخرى وهي مشكلة قلما ينتبه لها المتزوجون، إذ كيف سينشأ الأطفال في ظل الازدواجية الفكرية والمرجعية الدينية لكل من الرجل والمرأة، والمبرر الظاهر للسطح هو طلب الزوج للعفة، وهذا مبرر أخلاقي عظيم، لكن هل يستطيع كل رجل الجمع بين الزوجتين؟ وهل كل رجل مؤهل للزواج من اثنتين؟ نحن مع تعدد الزوجات إذا كان الرجل لديه المقدرة المالية والجسمية على هذا التعدد، ولديه المبرر المقنع لهذا التعدد، لكن بعض الرجال ـ للأسف ـ لا يمتلكون هذا المبرر وتلك المقدرة، وهنا تنشأ المشكلة، وفي مجتمعنا العماني هناك تجارب عظيمة في تعدد الزوجات وهي تجارب مثالية، ويرجع ذلك النجاح في التعدد إلى وجود المبرر والكفاءة والمقدرة المالية والجسمية، وفي المقابل هناك نماذج لتعدد الزوجات فاشلة قبل إتمامها، وقبل الشروع في خطواتها الأولى. وربما يكون الدافع للزواج من أجنبية هي الزوجة نفسها، وهنا معضلة عظيمة، والمعيار لحل هذه المعضلة هي الرقابة الذاتية أو الضلع المفقود في مثلث الأخلاق، هل يبتغي الرجل وجه الله في هذا التعدد، وهل ـ في قرارة نفسه ـ قادر على هذا التعدد؟ وهل لديه المبرر المناسب والمقنع للزواج من الثانية؟ وهل الزوجة الأولى أسهمت إسهاما فعالا في هذا الزواج بطريقة أو بأخرى؟ أسئلة تحتاج إلى أكثر من إجابة.

حرية الرجل

وعن المسؤول في انتشار ظاهرة الزواج من الخارج ومدى حرية الرجل في إلحاق الضرر بنفسه واسرته والمجتمع يفيد علي المعمري: من منطلق المسئولية التكاملية لأفراد المجتمع نقول إن الجميع مسئول عن هذه الظاهرة، ولا ينبغي أن يتخلى أحد عن هذه المسئولية، حتى الزوجة الأولى هي مسئولة مسئولية كاملة عن زوجها، وعن الأسباب التي جعلته يفكر في الزوجة الأجنبية؛ لأنها تعرف زوجها حق المعرفة، وتتفهم مشاعره ورغباته، فنحن لا نلقي باللوم على الزوج فقط، وإنما هناك أكثر من طرف في هذه المسئولية بحسب ماهية المشكلة، وأهم طرف هو الزوجة، ثم يأتي الزوج، ثم المجتمع ممثلا في مؤسساته وأفراده، متخذين من القول النبوي الشريف متكأ "انصر أخاك ظالما أو مظلوما"، لكن الرجل ليس حرا في إلحاق الضرر بنفسه وبأسرته ومجتمعه، فهو فرد في هذا المجتمع يؤثر ويتأثر به، فعلى أفراد هذا المجتمع أن ينصحوا أخاهم، ويقدموا له العون والمساعدة، ولا يتركوه يفعل كما يشاء، فهذا الأمر ليس من خصوصيات الرجل فقط؛ لأن له تبعات على الزوجة والأولاد والمجتمع.

الإعلام المسؤول الأول

ويرى المعمري حول العوامل المؤثرة لاتجاهات وقيم المجتمع أن الإعلام قد أسهم إسهاما سلبيا في الإساءة لتعدد الزوجات، ولا سيما المسلسلات العربية التي عرضت التعدد عرضا مشينا، فهي حكمت على كل تعدد بالفشل، وضخمت المشكلة، ولم تضع لها الحلول المناسبة، وفي الجانب الآخر أبرزت العلاقات المحرمة إبرازا جذابا، وعودت المجتمع على مثل هذه العلاقات المحرمة، وكأنها من أساسيات المجتمع العربي، وأباحت الاختلاط بين الرجل والمرأة حتى أصبح مألوفا في المجتمع، ونتيجة لهذا الإعلام، وذلك الاختلاط أصبح الرجل يطالب زوجته بما يراه عند الأخريات، ويقارن بين زوجته وزميلته في العمل مثلا، وعندها بدأ يفكر في التعدد؛ ليشبع رغباته الخاصة دون أن يفكر في الكفاءة والمقدرة المالية والجسمية، وبدأ ينظر إلى المرأة الأجنبية على أنها الأجمل والأحلى، وبالتالي أصبح قادرا على التضحية بأولاده وزوجته من أجل الحصول على ذلك الجمال الأخاذ.
قضايا الأسرة وإدارتها
وعن كيفية التعامل مع قضايا الأسرة وطرحها والمساهمة في تمكين هذه الأسرة في ظل الأزمات المختلفة التي قد تؤثر على تماسكها يقول علي بن خزام المعمري: في تصوري المتواضع أن التعامل مع قضايا المجتمع يجب أن يكون تعاملا تكامليا، أي بمعنى آخر لا يكون كما قال الشاعر العربي: متى يبلغ البنيان يوما تمامه؟... إذا أنت تبنيه وغيرك يهدم. ولتقريب الموضوع أكثر نريد تكاملا في الطرح والهدف والمسئولية، وما تبنيه المدرسة في النهار لا يأتي الإعلام ويهدمه ليلا، وما تبنيه خطبة الجمعة في يوم الجمعة لا تأتي القنوات الفضائية طوال الأسبوع لتهدمه، ولا يتذرع بالقوانين لهدم الأسر الآمنة، ومع كثرة الهموم والقضايا بات لزاما علينا أن نتكامل ونتعاضد في حل المشكلات، ولي بيت شعر يقول: لو أفردت مأساتنا قد تخضع... لكنها مثنى وثلاث ورباع. وفي ظل هذه الطفرة المعرفية، وتحول العالم إلى قرية صغيرة وجب علينا التكاتف والتعاون في سبيل حل قضايا المجتمع، كل في مجاله، فالله ـ سبحانه وتعالى ـ حثنا على التعاون في الخير، ونهانا عن التعاون في الشر، "وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ"، واضعين نصب أعيننا الرقابة الذاتية، والأخلاق الفاضلة معيارا لمجتمعنا العماني.
الحلول والمقترحات
وحول الحلول والمقترحات التي يمكننا رفعها للحد من اتساع رقعة ظاهرة الزواج من الخارج، إلى جانب الحلول التي تساهم إلى زيادة التوعية والتثقيف الأسري بالحقوق والواجبات اتجاه الأسرة ومدى تأثير قضايا الطلاق والتفكك الأسري على الأبناء وتماسك الأسرة نفسها، وخصوصا أننا نتعاطى مع دولة الحقوق والقوانين؟ يختتم علي بن خزام المعمري حديثه بقوله: هناك حلول ومقترحات تسهم في حل هذه المشكلة، وأهمها نشر ثقافة الرقابة الأخلاقية بين أفراد المجتمع، وربط المجتمع بالخالق ـ سبحانه وتعالى ـ، ثم يأتي دور الإعلام والمؤسسات الفاعلة في المجتمع من خلال الندوات والمحاضرات، واللقاءات الصحفية والتليفزيونية، وغيرها من الوسائل، ولا ننس نشر ثقافة القوانين فنحن نعيش أمية القانون، فوضع الضوابط المناسبة للزواج من الأجنبية ضروري للحد من هذا الزواج، وتسهيل الزواج من العمانيات من خلال تخفيف المهر، وما يتبعه من مصروفات، وتفهم الزوجة لحاجات زوجها النفسية والعاطفية، وعدم الانشغال بالأطفال أو الوظيفة، وتفهم المرأة لرسالتها في هذه الحياة وهي ـ من وجهة نظري ـ إنشاء أسرة مترابطة متماسكة، والسهر على راحة زوجها وأولادها، وعدم الانصياع لدعوات التحرر المشبوهة، وكذلك لا ننس الزوج فهو الركن الرئيس في هذه المشكلة، فعليه ألا ينظر إلى راحته ومتعه فقط، وإنما عليه التضحية من أجل بيته وزوجته، ولا ينظر نظرة أحادية الجانب لمشاكله الأسرية، فلربما كان هو السبب في مشاكل أسرته، وعليه أن يختار الزوجة الثانية اختيارا صحيحا إن كان في حاجة ماسة للزواج من الثانية، ولا ينسى الأولى فكما قال الشاعر: نقل فؤادك حيث شئت من الهوى... ما الحب إلا للحبيب الأول. وإن كنا نعارض الشاعر في الشطر الأول، إلا أننا نؤيده في الثاني.

المرأة والرجل مسؤولان

من جانب وحول هذه القضية وما يعتريها من تساؤلات تتعدد المسؤولية حولها تجد خولة الوهيبية (اخصائية اجتماعية ونفسية بمستشفى جامعة السلطان قابوس)، أن القضية ليست في تعدد الرجل، كون ان التعدد من الامور الشرعية التي جعل الله فيها حكمته. ان القضية تكمن في كيفية العدل بين الزوجات عند الرجل المعدد والتي لها اسس ومعايير حقوقية وانسانية يجب الاخذ بها عند التفكير في التعدد.
ولكن عند الحديث عن مبررات الرجل في الزواج من امرأة ثانية سواء كانت من الشارع او من بيت معروف او حتى من الشغالة، فهذا موضوع يطول حديثه لفهم نفسية الرجل والوصول الى حقيقة طبيعته الغرائزية، كون ان المرأة بطبيعتها تميل الى العاطفة والرجل يميل بطبيعته الفطرية الى الجنس، وكون ان هذه هي حقيقة في تركيبة كل من الجنسين، يبقى دائما الرجل يريد زوجة بمواصفات كل النساء، لذلك اذا لم يجد ما يريده في منزله بالطريقة التي ترضيه قد يبحث عنه في أي مكان ولا يهمه الامر من تكون وماذا تكون، فهو لا يبحث عن المرأة بقدر ما يبحث عن من يلبي حاجته وغريزته وفطرته، واقرب من يمكن ان يلعب هذا الدور او يجد عندها ضالته عاملة المنزل او "الشغالات". اذا اردنا تفسير: لماذا تكثر مفاجآت الزواج من الشغالات او تكثر جرائم الاعتداءات الجنسية على عاملات المنازل، والتي في حقيقتها هي الاخرى عندما تفكر ان تأتي الى بلداننا الخليجية، تأتي وهي ولديها رسالة واحدة وهدف واحد هو الوصول الى الزوج واذا لم يكن هو احد ابنائه او اخوته، حتى تمكن نفسها في الوطن؟
وترى الوهيبية، لذلك الرجل لا يفكر بمن يقترن عندما نحاول تفسير لماذا يتزوج من هذه النوعية من النساء اللائي يمتهن اصطياد الرجال وينتشرن في الاندية الصحية والمقاهي الليلية، واللائي يمثلن "عوالم" يحلم ان يعيشها الرجل ظنا منه بأنه العالم الذي يبحث عنه او يشبع غريزته، لخبرة هؤلاء في كيفية ارضاء الرجل.
وعليه نقول ان المرأة مهما كانت درجة ثقافتها مسؤولة تتحمل جزءا من مسؤولية هروب الرجل من بيتها بسبب ضعف الخبرة الزوجية في كيفية التعاطي مع الرجل، وكسب وجوده واهتمامه في بيته. لذلك نقول ان على المرأة ان تمارس دورها الحقيقي كزوجة وربة منزل، وان تهتم بزوجها قبل الاولاد، وان تهتم بالاطلاع والمعرفة على فنون العلاقة الزوجية، بحيث تنمي ثقافتها الزوجية حتى تصل الى فهم طبيعة الرجل، الذي يريدها اكثر من امرأة في آنٍ واحد، ليست فقط ان تكون زوجة وام اولاده، يريدها ان تلعب معه كل الادوار حتى بعد الزواج "فهو يريدها الصديقة والحبيبة والمزاج الذي يسليه والزوجة التي تحفظه وترعاه".
وتلوم الاخصائية النفسية والاجتماعية المرأة التي ترمي بمسؤولياتها لعاملة المنزل، التي تتكل عليها في توفير مستلزمات الرجل والاهتمام بشؤونه من غسل ملابسه وكيها وتجهيز اغراضه وتقديم الطعام والقيام بمتابعة الاطفال، كأنها هي ليست موجودة في المنزل، لتعطيه حسا بذلك، وتقول لا يمنع ان تمارس دورها الوظيفي في المجتمع وان تكمل دورها في المنزل بشكل سليم والذي قد يبدأ قبل ذهابها للعمل.
وتتساءل الوهيبية: لماذا الزوجة لا تلعب الدور كاملا بعد عودتها الى المنزل بمساندة متواضعة من الشغالة، بحيث هي من يقوم بتجهيز جزء من الطعام وتقديمه؟ لماذا لا تسابق الشغالة في اعداد افطار زوجها، بمعنى ان تعمل احلال لعاملة المنزل اثناء وجودها؟
من جانبها تشير خولة الوهيبية الى نقطة جدا مؤثرة في حياة الرجل، وهي الزواج في سن مبكرة قبل الثلاثين، هذه الفترة التي تكون ما زالت لم تصل الى النضج العاطفي بعكس المرأة التي بطبيعتها "بيتوتية" والذي مع خروجه للحياة والعمل يتعرض للكثير من المغريات، ويجد ان العالم مختلف، كما يجد في ما يسمعه من زملائه ما قد يدفعه لحب المغامرات التي تلهب غريزته، الامر الذي نجد ما يعكس هذه الحقيقة في كثير من الحالات التي تكون نتيجة زواج مبكر، وتكون نتيجة لعمل الزوج خارج حدود منطقته وبعيدا عن اسرته، الأمر الذي قد تسول له نفسه إما الزواج من امرأة ثانية، او الدخول في علاقات محرمة وتجارب عاطفية عابرة.
وتقول: لذلك يبقى الرجل يعيش فترة طويلة من غربة المشاعر العاطفية، وكثيرا ما تنعكس وتظهر في سن الاربعين، هذه السن التي معها تبدأ المرحلة الثانية من المراهقة في حياة الرجل الذي يرغب استلفات اكبر قدر من النساء او العيش في تجربة حب جديدة، الامر الذي يؤكد فيه للجميع انه ما زال فتيا وقويا وجذابا ومرغوبا فيه، بعكس المرأة التي تذبل وتشيخ مبكرا، بل انها قد تصاب بملل عاطفي مع بداية مرحلة سن اليأس.

نصائح للزوجة قبل الزوج

بالاضافة الى ذلك ترى الاخصائية النفسية خولة الوهيبية ان على المرأة ان تحرص على عدة امور حتى لا يهرب زوجها وان تشعره بوجودها واهتمامها به، والذي يبدأ من اهتمامها بنفسها، ويمتد بالوصول الى اهتماماته.
وتقول الوهيبية للمرأة: تواصلي مع زوجك واستجيبي لاهتماماته، سواء كانت رياضية او ثقافية او اجتماعية وغيرها، اهتمي بكل حاجات الزوج الشخصية، واثناء وجوده اهتمي به اكثر، قومي احساسك بالظلم وانك دائما تقدمين تنازلات، مارسي رياضة المشي وعيشي حياتك الصحية، غيري من نفسك باستمرار، صدي كل ما يضايق زوجك وما يدفعه للتصرفات التي تزعجكما واعلميه انك محتاجة الى دعم ومساندة منه، في المساء ادخلي اطفالك للنوم باكرا حتى يكون لكما الوقت للحديث وتجديد المشاعر، الجئي الى مواجهة النفس بالعيوب الشخصية وقيميها من حيث تأثيرها على العلاقة الزوجية، اكسري حاجز الصمت بينك وبين زوجك وصارحيه بكل ما يزعجك وشاركيه.
وعليه في الختام تؤكد خولة الوهيبية ـ اخصائية نفسية واجتماعية بمستشفى جامعة السلطان قابوس في عرضها لمجموعة من التوصيات حول هذه القضية ـ ان على المرأة ان تبدأ في التفكير العملي والفعلي حتى تحافظ على كيان اسرتها حتى ولو بتقديم بعض التنازلات.
وتقترح على مستوى المسؤولية الجماعية المشتركة في رسالة توجهها لوزارة التنمية الاجتماعية ووزارة الداخلية، الاستفادة من قائمة الاسماء التي تتكفل بتقديم الضمانات الاجتماعية لهن، وهن "المطلقات والعوانس والارامل" ممن هن يرغبن في الزواج، من خلال فتح المجال بالعمانيات اللاتي يرغبن في الزواج وعبر دائرة او من خلال المكتب الارشادي ليقوم بالتوفيق بين رأسين بالحلال، وذلك للتقليل من نسب العنوسة او ارتفاع نسب غير المتزوجات في البلاد، بالاضافة الى تحريك الماء الراكد حول قضية غلاء المهور التي تجعل من الشباب يهربون الى الزواج الى تعدد العلاقات المحرمة التي تكبدهم الشيء الاكبر من الاخلاق ومن المال ايضا او ينزح ببعضهم الذي لا يقل كلفة اذا ما تزوج من الخارج، لذلك تجد ان فرصة اتاحة المجال للشباب للزواج من بنات البلد هي فرصة يمكن ان توفر الكثير من المشاكل التي تؤثر على حياة الشخص وتؤثر على المجتمع.

"سوالف شباب"

وقبل الاخير كنا وعدناكم في الحلقة الماضية بأننا سنكمل حديثنا مع بعض الضيوف وبعض "السوالف" التي استمعنا لها من خلال بعض الجلسات الودية مع بعض الشباب المحترم الواعي الذي في الحقيقة هو مدرك لحجم الكارثة الاجتماعية والاخلاقية التي نفيق عليها مع تغيير ثوابت المجتمع.
وبالفعل الحقائق التي تصيبنا بالدهشة حول بعض قصص الشباب التي للاسف تعكس مدى ما يعانيه الشباب من ترهلات اخلاقية عجيبة، فهذا احدهم يستنكر تصرفات صديقه الذي تفاجأ في احد الايام وهو يتسوق مع إحدى الاجنبيات المتبرجات، الذي عرف منه انها زوجته، ليتبعه بسؤال آخر عن زوجته واولاده، ليقول له باختصار وفخر (خلاص طلقتها). لتأخذه لحظة من الصمت كيف وبهذه السهولة يكون التنازل مفرغا من الاهمية، ليشاركه احدهم ان من العجائب التي تؤلم ومن الحالة التي وصل إليها المجتمع مع الزواج غير المتكافئ ومن الاجنبية انه هو الآخر له صديق تزوج من واحدة من هذه الاشكال وفي النهاية حملت اولادها وسافرت الى بلدها ليبقى هو يدور من واحدة الى واحدة.
آخر كانت حادثته التي يؤلمه الحديث عنها ان صديقه تزوج بأجنبية عربية على زوجته الاولى وهي ايضا اجنبية عربية، ليطلقها ويرمي بأولاده ويهتم بزوجته الاجنبية الجديدة واولادها من زوجها الاجنبي، الذي تنكر لهم ولم يعد يهتم بهم ولا بمصروفات اولاده.
ويعلق احد الشباب: الغريب ان الكثير من هؤلاء تجدهم يصرفون ببذخ على هذه النوعية من الاجنبيات اللائي يمارسن تجارة الاجساد، وابلغ الصور نجدها في المجمعات التجارية والمقاهي وهم يتسوقون او يتواعدون في شكل مجموعات، لصد الشبه، وهذا ما هم يعتقدونه على الرغم من وضوح الصورة. ويقول: حتى يتفق احد الشباب مع واحدة ويجد الموافقة لمواعدته او مقابلته لا بد ان يدفع ما يقارب من 50 ريالا كشرط اول فقط حتى يلتقيها في مكان عام. ويعلق: وما أكثر الاماكن المعروفة والمشهورة للقاء هذه النوعية من البشر، ومن يرغب في التعرف على الصورة بشكل اقرب يزر المقاهي الليلية والاندية الصحية وكذلك الشواطئ في الليل الهادئ.

ختامنا تجربة
لعل ختامنا مسك وختامنا حقيقة قد تعكس بعض واقع الشباب الذي يتخبط بين التجارب الفاشلة، فهذا احدهم حاولنا الوصول إليه عن طريق احدهم الذي عاش تجربتين من الزواج الفاشل على حساب اسرته وقال باعتراف منه انه "زواج فاشل"، حيث تعرف على الاولى من دولة مجاورة وتزوجها سرا وكان يصرف عليها المال الكثير الذي لا يسد رمق طمعها، حتى اكتشف انها تلعب عليه حتى طلقها قبل ان ينجب منها، حيث كان الشرط عدم الانجاب وهي، على حسب كلامها وكلامه، انها كانت مطلقة قبل ان يتزوجها. أما عن زوجته "المواطنة" فيقول لا تعلم عن هذه العلاقة شيئا حتى هذا اليوم، لكنها تعلم عن علاقته الثانية التي كانت من عربية في البلد تعرف عليها في أحد مقاهي الفنادق التي كان كثيرا ما يتردد عليها لشرب الشيشة ومسامرة الشباب، لتبدأ هي بإرسال اشارات ساعدت في جذبه لها ومن جديد بدأ في مواعدتها وتزوج بها، وبدأت في كشف حقيقتها من خلال محاولتها بنفض محفظته من خلال عمليات التسوق والايداعات التي لا تنتهي والتي كانت تصل الى بلدها، حتى جاء اليوم الذي عرفت بأمره زوجته "المواطنة" التي طالبته بالطلاق او تطليق العربية، ليحاول في تهدئتها ومهادنتها ببعض الاستكتابات المالية إلا ان الامر كان لا خيار فيه، ليصمت هو عن الموضوع وتذهب هي والاولاد الى بيت أهلها حتى وقت قريب وهي ما زالت تطالبه بالطلاق، ولكن مشيئة الله ارادت ان تكشف له حقيقة الزوجة الثانية التي كانت تلعب على أكثر من واحد ليكتشف خيانتها ويطلقها دون أي ثمرة من الابناء.
وعن مبررات هذه التجارب، يعلق لعله السفر الدائم او حتى الرفقة التي تلعب دورا في تكوين بعض العادات والسلوكيات. وحول علاقته بزوجته، اكد انها علاقة قائمة على الحب والاحترام، وعلاقة ناجحة، وزوجته انسانة متعلمة ومربية فاضلة، لكن كما يقول "الرجل وما ادراك ما الرجل".

الى "الداخلية"
حول هذا الموضوع ومنذ اسبوعين تقريبا قامت "فتون" بمخاطبة وزارة الداخلية حول قانون تنظيم الزواج، وما يعتريه من استفهامات خصوصا بعد فتح مكاتب الزواج بالولايات الذي قد يعطي بعدا آخر وثقافة جديدة لها من الايجابيات والسلبيات التي لا تختلف في الحقيقة عن المبدأ ذاته، لذلك ما زلن ننتظر الرد على الاستفسارات اذا لم يكن لقاء.



 

 


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept