10 مقترحات مرئية
للحد من حوادث السير المرورية
قدمها: المهندس شبيب المغيري
أصبحت حوادث المرور في العالم وما يترتب عليها
من خسائر بشرية واقتصادية من أبرز المشكلات التي تعيق تطور المجتمعات،
وتبرز هذه المشكلة بشكل ملموس وحاد في البلدان النامية، مع أن أعداد
السيارات بالنسبة للسكان تتباين بين المجتمعات الصناعية والنامية
.
وتشير الإحصاءات المرورية إلى أن هناك تزايدا وارتفاعا كبيرين في
معدلات حوادث السير، ويتضح أن الخسائر البشرية الناتجة عن حوادث
السير، سواء في الوفيات أو الإصابات مرتفعة ومخيفة، وهي أحد أسباب
استنزاف الموارد البشرية والمادية للدول، حيث تم تصنيفها من قبل
منظمة الصحة العالمية كأحد أهم الأوبئة الفتاكة في العقود الماضية.
وعليه يتطلب الأمر إجراء الدراسات المرورية لتدعيم جوانب السلامة
المرورية، والسعي قدر الإمكان للحد من هذا الشر المحيط بنا .
يتناول التقرير عرضا لمجموعة من المقترحات المرئية للحد من الحوادث
المرورية والتي أفرزتها اجتهادات شخصية تراءت لي منها هذه المقترحات
التي أعرضها لكم:
المقترح الأول: وضع كاميرات مراقبة على عمود إشارات المرور :
* وضعها يحد من تخطي أولئك المخالفين للإشارة الحمراء، والذين لا
يتم ضبطهم في ظل عدم وجود شرطي المراقبة خصوصا خلال فترة الصباح
المبكر وكذلك الليل المتأخر.
* فكرة مقترحة: عمل حساسات أرضية عند خط الوقوف أمام الإشارات ويكون
متصلا بكاميرا مراقبة معلقة على عمود الإشارات، فما أن يتم تخطي
الإشارة الحمراء فإن الحساسات ترسل إشارة للكاميرا الرقمية حتى تقوم
بتصوير المخالف، والفكرة تحتاج لعرضها على المختصين من قسمي الميكاترونكس
والكهرباء لتطبيقها، وهي فكرة اقتصادية التنفيذ عظيمة المردود .
صورة موضحة للفكرة المقترحة
المقترح الثاني: تحديد السرعة عند 120 كم/ساعة:
* تنفيذ الفكرة وتقنينها مبدئيا على سيارات وحافلات الأجرة التي
تتسبب في حوادث مميتة بسبب السرعة الزائدة والتجاوز الخاطئ والتتابع
القريب خصوصا في المسافات الطويلة (الخطوط).
* دراسة مدى فعالية تطبيق الفكرة خلال مدة زمنية (سنة مثلا) وانعكاساتها
على مؤشر حوادث السيارات في السلطنة .
* فكرة مقترحة (فكرة المضبط أو العداد المغلق: مخاطبة شركات تصنيع
السيارات بأن يتم تزويد السيارات بمضبط سرعة يكون على هيئة مفتاح
مثلا ويوضع بنفس منطقة العدادات مثلا، بحيث بعد أن يتم ضبط السرعة
عند 120كم/ ساعة يتم غلق المضبط وسحب المفتاح، بحيث لا يمكن زيادة
السرعة بدون المفتاح، وبذلك يكون صاحب السيارة (ولي الأمر) مسؤولا
مسؤولية تامة في حال حدوث أي حادث، إن كان بفعل أبنائه أو المسؤولين
عنهم إن تمكنوا مثلا من سرقة مفتاح الضبط والتلاعب بالسرعة والتسبب
بحوادث قاتلة .
صورة موضحة للفكرة المقترحة (العداد المقفول)
* تطوير برنامج تعليم السياقة، فالسياقة ليست فقط (براميل وصعدة
وشارع)، بل يتم إضافة برامج تعلم كيفية التصرف في الحالات الطارئة
(انفجار إطار، ارتفاع الحرارة، حادث بدرجاته .. الخ)، أيضا الإلمام
بميكانيكية السيارة في حدود المطلوب .
المقترح الثالث:
تصحيح الخطوط التصميمية للشوارع؛ لما في ذلك من أهمية قصوى للحد
من الحوادث، ولكم أن تطالعوا شوارع محافظة مسقط أو باقي المحافظات،
فهناك شوارع بها خطوط عشوائية وأخرى مختفية، والأخطر شوارع بها خطوط
جديدة لشارع جديد متداخلة مع خطوط قديمة لشارع سابق، وهذا يساهم
في زيادة الحوادث، لا سيما وأن هناك فئة كبيرة من السائقين يعتمدون
على هذه الخطوط أثناء القيادة خصوصا في الأماكن المظلمة وأماكن الانحناءات
والمنعطفات هذا من جهة، ومن جهة أخرى من المسؤول عن رداءة شوارعنا
والتي غدت قطعا من الشوارع تم تركيبها وكأنها لعبة مكعبات بحيث وأنت
تقود المركبة لا تحس بأنك في شارع يفترض أن يكون انسيابيا مريحا،
ولكن أين رقابة جهات الاختصاص على شركات الطرق؟؟!! ألا يوجد في بنود
عقود التنفيذ أن يتم تنفيذ الشوارع بأحسن المواصفات العالمية، وأن
يتم إعادة الطريق إلى سابق عهده إن لم يكن أفضل في حال مشاريع الصرف
الصحي؟؟!!
المقترح الرابع:
من أكثر عيوب الطرق بشوارعنا عدم وجود ساحات تخزين عند الدخول أو
الخروج من المنعطفات الفرعية إلى أو من الشوارع الرئيسية، والأمثلة
كثيرة والنتيجة حوادث مستمرة، وأين جهات الاختصاص من توصية رقم (10)
من توصيات ندوة السلامة المرورية التي تم تنظيمها في معهد السلامة
المرورية خلال الفترة من الـ(15 ـ 19) من مايو عام 2010م، وقد اعتمدها
حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه
ـ والتي نصت على "معالجة مواقع تكرار حوادث المرور بحلول هندسية
فعالة مع وضع سياسة واضحة لمعالجتها وفق المعايير والأنظمة الدولية".
المقترح الخامس:
تخصيص منهج توعوي (منهج السلامة المرورية) بالجامعات والكليات....
فأقترح إعداد منهج تدريسي، ويكون مادة إجبارية وليست اختيارية إلى
جانب توفير مختبر أو معمل به أجهزة ومعدات (كالمعمل الموجود في معهد
السلامة المرورية) يستطيع كل من الطالب والطالبة من خلالها معايشة
تجربة الاصطدام بحاجز أو مركبة أو الدوران .. الخ، وأن يعوا مدى
خطورة الأمر على حياة الفرد، فربما يكون ذلك رادعا داخليا للالتزام
بأنظمة المرور والحد من حوادث السيارات، لا سيما وأن حوادث الطرق
تعتبر العامل الأول في قتل الشباب بين سن العاشرة والخامسة والعشرين
حول العالم، كما وتعتبر الحوادث السبب الأول لوفاة الأشخاص بين سن
الـ15 والـ29 عاما.
المقترح السادس:
تطبيق نظام إشارات المرور بالمحافظات التي ترتفع بها نسبة الحوادث
المرورية ودراسة مدى فعاليته في الحد منها، وتعتبر محافظات الشرقية
والداخلية الأعلى في نسبة الحوادث خلال سنة 2010، وذلك وفق المذكور
بكتيب (حقائق وأرقام) الصادر من الإدارة العامة للمرور بشرطة عمان
السلطانية طبعة 2011م .
المقترح السابع:
تغيير سياسة التوعية: استهداف أماكن التجمعات الناس (شباب، مراجعين،
موظفين .. الخ)، ووضع شاشة عرض تعرض تقارير وصورا عن الحوادث بلسان
أصحابها وعدم بث التمثيليات المعدة كونها باتت لا تقنع شريحة كبيرة
من شباب اليوم الطائش، إلى جانب عرض أي تغييرات تحدث بالطرق كالتحويلات
وما شابه .. الخ. فعلى سبيل المثال وضع شاشة عرض متجددة البرامج
والتقارير والإحصائيات .. الخ، في كل من صالات الاستقبال أو الانتظار
ببلديات المحافظات، والوزارات الخدمية، والمستشفيات .. الخ؛ فالصورة
تأثيرها أكبر من المطويات والتمثيليات الصوتية التي باتت روتينية
ولا تلفت شباب اليوم؛ فالصورة تعلق بالذهن وتأثيرها سحري بالقلب
.
* تكثيف التوعية المرورية بالنسبة لقائدي وقائدات المركبة من الوافدين
الذين يتسببون في حوادث كثيرة نتيجة ضعف ربما ضعف التوعية الموجهة
لهم .
* تعتبر سيارة الأجرة محفلا توعويا مهما يجب أن يستغل الاستغلال
في تفعيل عملية التوعية، لا سيما وأن مرتاديه من كافة الجنسيات والأعمار
والطبقات والثقافات، فلتوضع على سبيل المثال به المطويات بلغات مختلفة،
بحيث يطلع عليها الركاب، كما أن قائد سيارة الأجرة ما هو إلا سفير
فعال لو أحسنت جهات الاختصاص توظيفه وتأهيله بالشكل الصحيح سيسهم
إسهاما فعالا في رفع مؤشرات التوعية المرورية بالمجتمع .
* نحن بحاجة إلى ما يسمى (العقوبة الممنهجة)؛ بمعنى أن يتم وضع مرتكبي
مخالفات السير التي تستدعي السجن أيا كانت المدة في مكان واحد بمعزل
عن باقي مساجين الجرائم الأخرى، وأن يتم توعيتهم وعقد المحاضرات
التوعوية وتفعيل دور علماء الدين في عرض المحاضرات الإرشادية والدينية،
وحبذا لو كانت تتوفر لهم مكتبة بها كل النشرات والمطويات والمطبوعات
المتعقلة بالسلامة المرورية حتى يتم تحبيب المخالفين بالاطلاع والنقاش
فيما بينهم، وأخذ العظة والعبرة حتى يخرج المخالف منهم إلى المجتمع
شخصا واعيا مدركا لفداحة المخالفة فينشر الوعي من حوله.
* المقترح الثامن:
تقنين أسعار تعليم القيادة والتي باتت تتسابق في ارتفاعها، الأمر
الذي يشجع على زيادة نسبة الحوادث. فكثير من فئة الشباب غير المقتدرين
ماديا يلجأون إلى تعلم القيادة ذاتيا أو بمساعدة الأصدقاء، وبالتالي
القيادة بدون رخصة، وبالتالي ستكثر شريحة المخالفين ومرتكبي الحوادث
من الأحداث والشباب بالمجتمع المروري نتيجة هذا التسيب، وعدم ضبط
أسعار التعليم بصورة معقولة ومناسبة للجميع .
المقترح التاسع:
أنصح بالحضور الدوري لشرطي المرور إلى موقع تعلم قيادة المركبة،
والإشراف على سير عملية التعليم، والتأكد من صحتها وإجراء بعض الاختبارات،
وأن لا يتم الاكتفاء فقط خلال مرحلة الفحص، ولذلك فوائد عدة منها:
الرقابة على معلمي القيادة المتخاذلين، واختبار مدى صحة وتجدد أساليب
تعليمهم، وإزالة الرهبة والضغط النفسي أو التقليل منه والذي يعاني
منه معظم إن لم يكن كل متعلمي ومتعلمات قيادة المركبة ...الخ.
المقترح العاشر:
يعتبر التجاوز بالمنعطفات من اخطر مسببات الحوادث القاتلة، فأقترح
أن توضع صور لحوادث سببها التجاوز القاتل على جوانب المنعطفات كنوع
من مخاطبة الجانب النفسي والحسي للسائق والسائقة، لا سيما وأن السرعة
بمناطق المنعطفات تكون بطيئة نوعا ما، والنظر إلى الصور المعروضة
ربما يشكل رادعا يحد من التجاوزات بهذه المنعطفات، وعلى سبيل المثال
منعطفات (وادي العق) خير دليل على ذلك .
وأخيرا
مع أن الأسباب التي تؤدي إلى وقوع الحوادث كثيرة، وتختلف من دولة
لأخرى ومن شخص لآخر، إلا أن عاملا واحدا يجمع بين كل هذه الأسباب،
وهو المسؤولية أيا تكن الجهة التي تتحملها؛ حكومة أو مجتمعا أو شخصا
.. في الختام هذا صوتنا إلى جهات الاختصاص، فهل سيصل يا ترى ويؤخذ
به لننتظر ونرى !!! .
شكر
بعد شكر الله يتوجه الباحث المهندس بالشكر الجزيل إلى كل من الملازم
أول مضر بن عبدالملك المزروعي على طيب الدعم، والأستاذ المصمم مبارك
بن محمد الحسني على حسن التعاون، وأخيرا المهندس ناصر بن عبدالله
الكاسبي على صدق التشجيع.