الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
مقالات فتون
أشــرعــة

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
About Us
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

((... ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ))















الحقيقة

الوشم .. ظاهرة تنتشر بين شبابنا كالنار في الهشيم
الشرع:
لا يجوز لأي مسلم أن يعتدي على جسده فيمثل به هذه الصور المرسومة فجسد الإنسان ليس ملكاً له.

المختصون الاجتماعيون:
الوشم ظاهرة سلبية ناتجة عن تقليد أعمى وخواء فكري، بالرغم من وضوح رأي الدين الإسلامي.

الصحة:
استخدام الوشم ينطوي على مخاطر عدة منها إمكانية الإصابة بسرطان الجلد والصدفية والحساسية
رصد الظاهرة ـ يوسف الحبسي:
تنتشر ظاهرة الوشم هذه الأيام في أوساط الشباب كالنار في الهشيم .. والوشم على أي جزء من جسد الإنسان ظاهرة غير حضارية رغم قدمها في التاريخ وهي شكل من أشكال التمثيل بالجسد التي حرمها الدين الإسلامي الحنيف مهما كان نوع هذا الوشم سواء كان علامة أو رسماً أو عبارة مكتوبة .. "فتون" تفتح ملف القضية على مصارعيه وتسلط الضوء على هذه الظاهرة التي بلا شك تعكس سلوك شبابنا الأعمى في اتباع كل شاردة وواردة.
ما حكم الدين في الظاهرة؟
الإسلام كرم بني آدم وحرم الوشم الذي يعد تشويها لخلق الله تعالي والتصرف في وديعة هي الجسد بغير حق، وقد طرد كل من الواشم والموشوم من رحمة الله، وفي هذا الصدد يقول ناصر بن يوسف العزري القائم بأعمال مدير دائرة الفتوى بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية: النفس أحد الكليات الخمس التي أمر الإسلام بحفظها فكل ما يؤدي إلى الإضرار بها أو بحزء منها أو يفضي إلى ذلك يمنعه الإسلام ويحرمه بل من قواعده الكلية أن لا ضرر ولا ضرار في الإسلام والضرر يزال والأحكام الشرعية إما لجلب المصالح أو لدفع المضار ويدخل في تفصيلها الكليات الخمس التي هي حفظ الدين، والنفس والنسب، والمال والعرض وهي مبنية على التيسير ففي محكم التنزيل يقول المولى جل وعلا: "يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ" (البقرة : 185)، ويقول أيضاً: "وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ" (الحج: 78)، ويقول أيضاً: "وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ" (البقرة: 195). ولذا ضبط أهل الفقه حرمة تناول المضار إن كان بالإسكار كالبنج وغيره أو بالإضرار بالبدن كالتراب والترياق وغيرهما أو بالاستقذار كالمخاط والبزاق فكل ما شأنه أن يعود على البدن بالمضرة والتلف والهلكة يمنعه الإسلام رأساً ولا يجوزه شرعاً ولذا نجد في الكتاب العزيز ما يشير إلى هذا المعنى فالله تعالى أحل الطيبات لعباده وحرم عليهم الخبائث كلها يقول تعالى في محكم كتابه: "وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ" (الأعراف: 157).
والإسلام باتساع أحكامه ودقيق معاملاته يسع جميع القضايا ويحل مختلف النوازل بدءاً من الإنسان نفسه ومروراً بواقعه، لذلك أولى اهتمامه بالنفس الإنسانية وإصلاحها أيما اهتمام إذ النفس بتزكيتها والارتقاء بطبيعتها تكون أقرب استعداداً لتلقي أوامر ربها والنزول إلى حكمه "وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا" (الأحزاب: 36). وبهذا تظهر ميزة الحضارة الإيمانية الشاملة لانطلاقها من معرفة الإنسان لخالقه وتطبيقه لتعاليمه، وحينما تظهر آثار الإيمان في الإنسان يعم الخير بين البشرية ويشيع الحب والتضامن بينهم وتنتزع من قلوبهم البغضاء والأحقاد، وينطلق بذلك الإسلام إلى غاياته وأهدافه لبناء مجتمعات متماسكة قوية يحنو كبيرها على صغيرها ويعطف غنيها على فقيرها. والمبادئ الإسلامية التي سعى الإسلام إلى تحقيقها هي أصل الإسلام الذي ينبغي للمسلم أن يسير على دربه ومنهاجه لكن الفجوة التي وجدت بين المسلمين وبين مبادئ الإسلام في سير الحضارة الإسلامية في عصورها الماضية على مختلف المراحل التي سلكها الإسلام هي التي أبعدتهم عن تطبيق الإسلام والبعد عنه، والناظر إلى تاريخ المسلمين السابق ليجد هذا الأمر واضحاً وشواهده بينة ودلائله واضحة وهذه الخلخلة الكبيرة التي حصلت في صفوف المسلمين اليوم والمفارقات العجيبة هي أثر لذلك كله فهي أثر تراكمات زمنية متتالية أثرت في كيان المسلمين وأوصلتهم إلى حافة الهاوية ولذا لا يمكن أن يتبوأ المسلمون مكانتهم اللائقة إلا بعد عودتهم الصادقة إلى هذه المبادئ مرة أخرى لا يقبلون التنازل في أي ركن من أركانها أو حد من حدودها والقرآن يبين لنا ذلك فالله تعالى يقول: "إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ".
والمشركون لما جاءوا يطلبون التنازل من النبي صلى الله عليه وسلم عن بعض مبادئه جاءهم الرد الحاسم من قبل الله عز وجل أن الإسلام لا يقبل المهادنة ولا التنازل في أمور العقيدة يقول الله تعالى: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (4) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6)" (الكافرون).
وأكد ناصر بن يوسف العزري أن السلوكيات والظواهر السلبية التي تختطف أبناء الإسلام أحد أسبابها الكبيرة حب التقليد الأعمى ولأجل البون الشاسع بين فهم الإسلام وسلوك بنيه قامت هذه الأمور. ومن بين هذه الظواهر والسلوكيات العجيبة ظاهرة الوشم التي راجت في أوساط المجتمعات المسلمة وأصبحت تجارة رائدة بين الشباب والفتيات وربما طالت غيرهم صعوداً أو نزولاً لا تعرف خلقاً ولا ديناً. وعند البحث والتقصي عن منهج الإسلام الأصيل الذي كفل الحريات وأعطى كل ذي حق حقه نجد هؤلاء قد تلاعبوا بهذا المبدأ الأصيل فشرقوا وغربوا فيه. فباسم الحرية الشخصية تطاول بعضهم على انتهاك المبادئ والأعراف وهل الحرية تعني الانفلات عن الدين، والخروج عن الطاعة، والمساس بالأحكام والتلاعب بها. يقول المفكر الإسلامي سيد قطب: لا تستقيم حياة يذهب فيها كل فرد إلى الاستمتاع بحريته المطلقة إلى غير حدٍ ولا مدى، يغذيه الشعور بالتحرر الوجداني المطلق من كل ضغط، وبالمساواة المطلقة التي لا يحدها قيد ولا شرط، فإن الشعور على هذا النحو كفيل بأن يحطم المجتمع، كما يحطم الفرد ذاته، وللمجتمع مصلحة عليا لابدّ أن تنتهي عندها حرية الأفراد، وللفرد ذاته مصلحة خاصة في أن يقف عند حدود معينة في استمتاعه بحريته، لكي لا يذهب مع غرائزه وشهواته ولذائذه إلى الحد المردي.
ثم لكي لا تصطدم حريته بحرية الآخرين، فتقوم المنازعات التي لا تنتهي، وتستحيل الحرية جحيماً ونكالاً، ويقف نمو الحياة وكمالها عند حدود المصالح الفردية القريبة الآماد، وذلك كالذي حدث في حرية النظام الرأسمالي وما صاحبه من نظريات الحرية الحيوانية للشهوات.
والإسلام الذي يمنح الحرية الفردية في أجمل صورها، والمساواة الإنسانية في أدق معانيها، ولكنه لا يتركهما فوضى، فللمجتمع حسابه، وللإنسانية اعتبارها، وللأهداف العليا للدين قيمتها، لذلك يقرر مبدأ التبعية الفردية، ويقرر إلى جانبها مبدأ التبعية الجماعية التي تشمل الفرد والجماعة بتكاليفها، وهذا ما ندعوه بالتكافل الاجتماعي".
وقال: حينما يجعل الإنسان مبدأ الحرية في تقليده للآخرين فيرتمي في دنس الأوحال كيفما شاء ويرتفع إذا شاء بحسب نظرته القاصرة ويلقي وراء ظهره شرف الشريعة جانبا فيهبط إلى أدنى مستويات الأرض في حين يطالب أن يستعلي بإيمانه فتكون صلته بربه قائمة على قيود من الكمال الإلهي الذي يريده الله لعباده حينما فرض عليهم اتباع الشرع "وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا"، ويقول الرسول الكريم: "لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به". والجهل بالأحكام الشرعية إساءة لهذا الدين الكريم وإساءة لمعنى الإنسانية نفسها، وهذه الإساءات البالغة التي تتابع سوقها واتسع نطاقها وفشت بين خاصة الناس وعامتهم أعادت الأمة إلى جاهليتها الأولى وهان وجودها، فالذي يجهل أن الفاعل مرفوع وأن المفعول به منصوب لا يمكن أن يحسن البيان والذي يجهل أن الوضوء شرط لصحة صلاته وأن للصلاة شرائط وأركان لن يحسن العبادة مطلقا والذي يجهل شؤون الحياة لن يحسن الإفادة منها، وهلم جرا.
لما تفشى هذا الإفراط التام في معرفة معاني الأحكام الشرعية ظهرت هذه السلوكيات المخالفة للدين، فلن يأخذك العجب حينما تقرأ في كتاب الله العزيز "وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا " فتجد من يقتحم هذا السور فيأخذ ما حلا له من الأموال الباطلة، وحينما تقرأ "الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ" فتجد من تعصف به عواصف الشهوات فيرتمي في أحضان الرذيلة أن تجد بعد ذلك كله مسلماً يتسمى بالإسلام وهو يقرأ حديث الرسول الكريم: "لعن الله الواشمة والمستوشمة" فلا دين يصده ولا خلق يردعه أن يقع في حمأة هذا المنكر.
والواشمة من الوشم وهو غرز الجلد بإبرة حتى يسيل الدم ثم يحشى بكحل أو نيل فيزرق أثره أو يخضر، والمستوشمة: التي يفعل بها ذلك.
فقد كانت النساء في الجاهلية يتزين لأزواجهن بهذا الفعل فجاء الإسلام ليحرمه وتحريمه لما يجره من أضرار وخيمة على جسم الإنسان والمسلم مطلوب منه أن يحافظ على صحته وكما قدمت الحفاظ على النفس أحد الكليات الخمس التي جاء الإسلام برعايتها، والضرر الصحي يؤكده الطب الحديث فهو سبيل للإصابة بأمراض كثيرة منها سرطان الجلد والصدفية والحساسية والالتهاب والتسمم وغيرها من الأمراض. ويظهره تحريمه من حيث الاعتداء على هذا الجسد فلا يجوز لأي مسلم أن يعتدي على جسده فيمثل به هذه الصور المرسومة فإن جسد الإنسان ليس ملكاً له، فهو يدخل في حكم التغيير الذي نهى الله تعالى عنه في محكم كتابه فقال: "وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا". ولذلك حذر الإسلام من هذا الفعل المحرم فأنزل اللعنة على صاحبه ففي الحديث الصحيح: "لعن الله النامصة والمتنمصة والواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والمتفلجات للحسن". ومع هذا كله فإن هذا الفعل يمنع من فعل العبادة الصلاة إذا الدم نجس لانحباسه تحت الجلد بفعل الغرز والحشو، لذلك يؤمر المصلي بإزالته إلا أن يشق عليه ذلك مع التوبة الصادقة النصوح إلى الله عز وجل.
فعلى الإنسان المسلم أن يدرك الأحكام الشرعية ولا يأخذن به الهوى فيتقلب ذات اليمن وذات الشمال بين أحضان التبعية العمياء كما يفعل كثير من شباب الإسلام حيث ساروا على صرعة التبعية يقلدون كل ناعق فيها فهذا أحد نجوم الكرة كما حدا لهم أن يسموه وضع على يديه أو رجليه أو صدره صورة نسر أو فأر أو بقرة أو حمار فجمع كل أشكال الحيوانات في جسده فجاء هذا المسكين فنحت كل أنواع الخسار مثله وجعله سمعه وبصره بل وصل الأمر بشباب الإسلام أن قلدوا كل مغن ومغنية وراقص وراقصة وجعلوهم القدوة التي لا تضاهى والشرف الذي لا يسامى، وإذا ذكر بآيات الله لا يذكرون، فمتى تعود هذه النفس الإنسانية إلى أصل الفطرة السوية وإلى ميدان الشرع الحنيف فتضبط سلوكها وطبائعها وتكون لديها القدرة على التسامي عن سفاسف الأمور فيعلموا تمام العلم أن الإسلام ما حرم عليهم إلا ما علم أنه يزيغ به عن الصراط المستقيم ويوقعهم في الشرور والآثام.

ماذا يقول المختصون الاجتماعيون؟

أما عائشة بنت حمد الحارثية استشارية أسرية وتربوية بمركز الأسرة السعيدة للاستشارات الأسرية والتربوية فتقول : إن الوشم مرض اجتماعي بدأ ينتشر بطريقة واضحة حتى انه يمثل ظاهرة سلبية ناتجة عن تقليد أعمى وخواء فكري، بالرغم من وضوح رأي الدين الإسلامي فيه حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم : "لعن الله الواشمة والمستوشمة ..." ومن الأسباب المؤدية إلى إقبال الشباب لوشم الجسم الفراغ الثقافي الذي يعاني منه الجيل الجديد بشكل عام والانجراف نحو تقليد الغير نتيجة لضعف الشخصية وحب الظهور ولفت انتباه الآخرين وإثبات الذات ، فهو يريد أن يقول لمن حوله أنا موجود ولكن مع الأسف بطريقة شاذة أو خاطئة والفراغ وما يؤدي إليه من تداعيات خطيرة وغياب أو تراجع السيطرة الوالدية على الأبناء أو نستطيع أن نقول انعدام التواصل الايجابي بين الآباء وأبنائهم نتج عنه تمرد وعناد من قبل الأبناء يظهر في كثير من الأحيان في القيام بأعمال مخالفة بقصد إعلان الاستقلال عن الأسرة .. كذلك عدم تقبل الجسد كما هو يعد من الأمراض النفسية التي تهدد الشباب لذا نجدهم يحاولون التغيير بغض النظر ان كان ايجابيا أو سلبيا.
وتؤكد عائشة الحارثية انه بالرغم من عدم وجود إحصائية في بلادنا تدلل على خطورة الظاهرة وحجمها إلا أنه في جميع الأحوال فإنها تبدو مخيفة وتهدد الشباب المسلم بالابتعاد عن القيم والمبادئ السليمة .. ومن وجهة نظري أن القيم والمبادئ لا تتراجع ، بل الذي يتراجع هو مدى التزام البشر بهذه القيم فنجد على سبيل المثال حتى في الدول الغربية التي يحاول بعض العرب تقليدها توجد قيم والالتزامات أخلاقية لدى الكثير من العلماء والمفكرين وحتى بين العامة بالرغم أنهم ليسوا على دين معين، وعلى العكس من ذلك نجد أن من بين المسلمين من يحاول الانسلاخ عن مبادئه وقيمه نتيجة لأمراض نفسية واجتماعية بدأت تغزونا ووجدت بيننا البيئة المناسبة لتنمو وترعرع.
وقالت الاستشارية الأسرية والتربوية بمركز الأسرة السعيدة للاستشارات الأسرية والتربوية: يعتبر غياب القدوة أو افتقار الشباب إلى من يقتدون به في مجتمعاتهم من أهم الأسباب المؤدية للتقليد الأعمى ، إلا أن أصحاب الشخصيات المتوازنة التي تسعى دائماً إلى تعديل نقاط ضعفها بشكل ايجابي نجدهم دائما يهتمون بالجوهر ولا تسيطر على أفكارهم المظاهر الخادعة. وثقافتنا العربية والإسلامية مليئة بالقدوات الصالحة وما على الشباب إلا النظر حولهم بتمعن وثقة وسيجدون أنهم ( هم من ينبغي الاقتداء بهم ) وان أصروا على تقليد غيرهم فمن باب أولى الاقتداء بالمخترعين والعلماء الغربيين لا ( لنجوم الفن والكرة !) ونصيحتي للمقبلين على تشويه أجسادهم بالوشم أن يفكروا بعمق قبل البدء بهذا العمل ويكون الندم حليفهم فهؤلاء مع الأسف الشديد يدمرون خلقة الله بحقن ألوان هي بمثابة سموم تخترق جلودهم ، وأن يبحثوا عما يشغل فراغهم بالمفيد وأهم من ذلك اختيار الصحبة الصالحة.

وللطب كلمة

الدكتور عبدالله بن مفتي القرشي ـ قسم الأمراض الجلدية والتناسلية بمستشفى النهضة: الوشم هو عبارة عن ثقوب تحدث في الجلد يضاف إليها بعد حدوث النزف مواد وأصباغ تكسبه ألواناً ثابتة تدوم لفترات طويلة وعرف طبياً على أنه أحد أساليب التجميل التي تأتي لإخفاء آثار الجروح أو الحروق في أماكن معينة من الوجه أو كنوع من الزينة الدائمة التي تستخدمها النسوة لرسم الحاجبين وحول الشفاه والرموش أو لتلوين المناطق البيضاء في الجلد المصاب بالبقع البيضاء بلون الجلد .. أما عن كيفية إحداث الوشم فيجب عليك اختيار الوشم الذي تريد من خلال رسوم معدة سلفاً على ورقٍ، يطرح أمامك نماذج تحمل عدة أشكال تختار منها ما يناسبك، أو بطلب رسم معين يلزم به الواشم، وبعد ذلك يقوم بطبع هذا النموذج على المكان الذي تختاره من جسدك شريطة الملاءمة بين حجم الوشم والمساحة المخصصة له، ثم يأتي عمل الإبرة المتصلة بقلم دوار فتسمع أزيزها عند إدخالها في الجلد حيث تقوم هذه الإبرة بإدخال الصبغة في الطبقة السفلية للجلد بدقة لتحصل في النهاية على الوشم الذي طلبته في المساحة المخصصة من جسدك.
وعن الأثر السلبي للوشم على صحة الموشوم يقول الدكتور عبدالله بن مفتي القرشي: إن استخدام الوشم ينطوي على مخاطر عدة منها إمكانية الإصابة بسرطان الجلد والصدفية والحساسية التي تحصل في الجلد في بعض الحالات والالتهاب الحاد بسبب التسمم وخاصة عند استخدام أصباغ صنعت لأغراض أخرى كطلاء السيارات أو حبر الكتابة، وكذلك سوء التعقيم الذي يؤدي إلى انتقال العدوى بأمراض الالتهاب الكبدي وفيروس الإيدز والزهري، ومن الممكن أن يؤثر على الحالة النفسية للموشوم فيؤدي إلى تغيرات سلوكية في شخصيته .. مؤكداً أن الوشم يساعد على نشر الأمراض الخطيرة والمشكلة تكمن في الأدوات التي يتم استخدامها، فبرغم تعقيم الإبرة إلا أن ذلك لا يمنع من التسبب بنقل أمراض عدة كالإيدز مثلاً.
ويقول الدكتور عبدالله بن مفتي القرشي عن إمكانية إزالة الوشم طبياً : عادة ما تكون طبيعة المواد المستخدمة للوشم ملونات ذات أصل حيواني ومساحيق من الكحل والفحم وعصارة النباتات أو أكسيد المعادن كالحديد والكوبالت، وهنا تكون المشكلة الكبرى لأن الموشوم لا يدرك بأن البقع والألوان المستخدمة في الوشم هي مواد خاملة لذلك فهي تصبح جزءاً دائماً من مكونات خلايا البشرة، وأن إزالة هذا الوشم توجب إزالة هذه الخلايا في حال قرر مستقبلاً ذلك. وهذه العملية تتم إما باستئصال الجلد في منطقة الوشم أو بصنفرة البشرة وخاصة السطحي منها، وهذه الطريقة يؤخذ عليها احتمال ابيضاض المنطقة المعالجة بها وكذلك الإزالة باستخدام الليزر أو بعمل رسم فوق الوشم الأصلي غير المرغوب به إما بالجراحة أو بوشم احترافي، وأخيراً بطريقة كيميائية كاستخدام الغبار الكالدوني أو سائل الآزوت.

 

 


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept