الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
أشــرعــة

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 









فتاوي واحكام

بعض الناس يحرمون النساء من الميراث ويتذرعون بكتابة عقود صورية تتضمن أنهم باعوا هذا البيت لابنهم أو نحو ذلك ؟

كل من فعل شيئاً من ذلك فقد تعدى حدود الله ، فإن الله سبحانه وتعالى بعدما شرع من مواريث وقسّمها بعدله بين الذين يستحقونها من ذكور وإناث قال ( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ ) (النساء:13-14) ، فترون أن الله سبحانه وتعالى توعد هذا الوعيد الشديد لأولئك الذين يعصون الله ورسوله ويتعدون حدوده ، الذين يفعلون هذه الأفعال المنكرة بحيث يريدون أن يتدخلوا في حكم قضى الله فيه بنفسه لم يكله إلى نبي مرسل ولا إلى ملك مقرب .

وحرمان الإناث من الإرث عادة جاهلية هكذا كان العرب في جاهليتهم ، كانوا يحرمون المرأة من الإرث ، بل كانت المرأة نفسها تورث كما يورث المتاع ، فالرجل لو مات أبوه وعنده امرأة هي غير أمه يضع عليها ثوبه وتصبح أسيرة في يده فإن شاء جعلها زوجة له من بعد أبيه ، وإن شاء زوّجها من شاء ، وإن شاء عضلها عن الزواج حتى تفتدي منه بكل ما عندها من مال ، هكذا كانوا يتصرفون في النساء ، وما كانت الزوجة ترث أبدا ولا كان الأطفال يرثون ولا كانت البنات يرثن ، هكذا كانوا يفعلون فلما جاء الإسلام بهذا الحكم العدل من الله سبحانه وتعالى قُسم الميراث بين الجميع بحسب ما يستحقون ، أعطى الله الأنثى حقها ، وأعطى الذكر حقه .

أعطى الله سبحانه وتعالى الإناث من البنات والأخوات نصف ما يُعطى الذكور مراعاة لما يتحمله الذكر ، ذلك لأن الذكر ينوء بتكاليف اجتماعية تكلفه نفقات مالية ، فهو من ناحية مسئول عن إكرام الضيف وهو أيضاً مطالب بالجهاد بماله ونفسه ، وهو مطالب بما يطالب به من التكاليف التي لا تُطالب بها الأنثى ، ومن ضمن تلكم التكاليف النفقة على نفسه وعلى أولاده وعلى أهله ، فهو يؤمر بأن ينفق على المرأة ، ولا تؤمر هي بأن تنفق عليه ، ويؤمر بأن ينفق على أولاده ولا تؤمر هي بأن تنفق على أولادها ، وبسبب هذا كان حق الذكر ضعف حق الأنثى ( لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ )(النساء: من الآية11) ، هذا من العدل الذي جاء في القرآن مراعاة لما ينوء به كل واحد من الصنفين من تكاليف تكلفه نفقات مالية .

أما الحرمان فإن الإسلام أبى أن يحرمهم ( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ )(النساء: من الآية11)...إلى آخره ، ثم إن الله سبحانه وتعالى بعد هذا كله قال ( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ ) (النساء:13-14).

فحسب هذا الذي يريد أن يحرم الإناث من الميراث ، ويريد أن يخص الذكور بجميع الإرث ويتذرع إلى ذلك بما يتذرع به من إنشاء بيع صوري أو غير ذلك من الأمور المبتدعة التي ما أنزل الله بها من سلطان حسب أولئك أن الوعيد الذي ينتظرهم هو ما دل عليه قول الله تعالى ( وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ ) (النساء:14) ، والله تعالى المستعان .

في بعض الأحيان عندما تخرج المرأة إلى العمل يكون هناك خلاف بينها وبين زوجها نظراً لأن خروجها ربما يكون في صورة لا ترضيه ، فما هي الصورة التي تخرج بها المرأة إلى العمل بحيث تعطي صورة عن طريقة تعامل المرأة المسلمة مع هذه الأشياء كما أنها أيضاً لا تغضب زوجها ؟

نحن نقول بأن الفطرة هي التي يجب أن تراعى في هذا ، قضية عمل المرأة أولاً أن لا يكون على حساب البيت ، هذا مما ينبغي أن يكون معروفاً عند الجميع ، لا أن يكن هذا العمل على حساب البيت ، على حساب ترتيب البيت وتربية الأولاد وإسعاد الزوج وإضفاء طابع الاستقرار على البيت .
الأمر الثاني أن تكون المرأة مراعية لخصائص أنوثتها ، فهي مأمورة أن لا تتبرج تبرج الجاهلية ، إن خرجت لعمل عليها أن تكون مستترة ، وأن لا تتبرج تبرج الجاهلية .
ثم العمل الذي يتلاءم مع المرأة ثلاثة أعمال ، هذه هي التي تتلاءم مع المرأة : أن تكون طبيبة لبنات جنسها ، أن تكون ممرضة لبنات جنسها ، أن تكون معلمة لبنات جنسها ، والتعليم يشمل الوعظ والإرشاد والتذكير ، كل ذلك مما يدخل في إطار التعليم .
فهذه الأعمال هي التي تليق بالمرأة ، أنا لا أقول بأن المرأة لا تنفع الرجال من حيث الوعظ ومن حيث الإرشاد ، لكن على أن تقوم بهذا إما من وراء الستر ، وإما أن تقوم بهذا من خلال وسائل التعليم المعاصرة ، وكم من وسائل التعليم الآن ، هناك العالمية للمعلومات من خلالها يمكن للمرأة أن تنشر علمها ، وأن تنشر وعظها ، وأن تنشر إرشادها ، وأن يكون ذلك في متناول أيدي الرجال والنساء ، وكذلك بالنسبة إلى الصحافة وبالنسبة إلى سائر وسائل نشر العلم الموجودة الآن.
أما العمل الطبيعي فهو هذا الذي يجب أن تحرص عليه وأن لا تتجاوزه إلى غيره مع الحذر كل الحذر من الخلوة بالأجانب فإن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول (ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما ) ، ويقول عليه أفضل الصلاة والسلام ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة إلا مع ذي محرم ) ، ويقول ( إلا لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم ) ، ويشدد عليه أفضل الصلاة والسلام في دخول الرجال على النساء الأجنبيات فيقول ( إياكم والدخول على النساء . فقال له رجل من الأنصار : أرأيت الحمو يا رسول الله ؟ فقال : الحمو الموت ) .
ونحن وجدنا آثار هذه المخالفة التي وقع فيها الناس ، كم من قضايا وصلتني أنا بنفسي من النساء يتألمن كل الألم لما وصلن إليه ، قبل أيام وصلني اتصال من إحدى النساء تقول بأنها أصيبت بوساوس ، وكانت تتصل اتصال هاتفي ببعض الرجال الذين يقولون بأنهم يعالجون بالقرآن ، وكانت تأخذ منه خلال اتصالها بهم بعض الآيات أو بعض الوصفات لعلاج هذه الوسوسة ، إلا أن أحد هؤلاء وتسميه بالشيخ تقول بأنه بعد اتصالات بريئة تتعلق بهذا الموضوع قال أرى من الضرورة أن ألقاكِ لعلك بوصفك لي بيني وبينك لهذه الأمراض أستطيع أن أعرف ، وبعد إباء منها وبعد رفض وقعت في الخديعة فرضيت ، ولما رضيت كان الشيطان ثالثهما فوقعا في الفاحشة ، هذه من الأمور الخطيرة ، كم من واحدة اتصلت وقالت أنها حملت من أخ زوجها أو من زوج أختها أو من زوج خالتها ، هذه الأمور أصبحت كثيرة كثرة زائدة عن الحد ، هذا كله بسبب تهاون الناس وعدم انضباط حركاتهم وعدم انضباط أوضاعهم الاجتماعية .


يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

أعلى





من مسؤوليات المرأة في الإسلام (2)

تشارك المرأة الرجل في مسؤوليات الحياة ، فإذا كان هو جنديا في الخارج ، وفي الواقع يصطلي بناره ، ويعاني قسوته - فهي جندية في الداخل حيث العبء الأكبر، أو الجزء الأكبر من تربية الأبناء وصناعة الرجال يقع على عاتقها، فهي أكثر وجودا في البيت، وأكثر التزاما بالأولاد منذ ولادتهم ، وكذلك هي القائمة بشؤون البيت التي لا تنتهي ، فهما ـ أعني الرجل والمرأة ـ لا شك متكاملان متساندان متعاونان، لا متعارضان متناكفان ، والبيت المسلم يعرف مثل ذاك التناغم السامي، بل يحسنه ويتقنه ، وهذا التشابك الراقي ، فلا تكاد تسمع صوتا عاليا في بيتٍ مسلم ، اللهم إلا ذِكْر الله ، ودعاء وقياما ، وتسبيحا، وضحكا لا يخرج عن سَمْتِ بيوت الصالحين ، لا يعلو فيه صوت ، ولا ترى ثمة صياحا ، أو رفعا لعقيرة ، أو تَشْوِيحًا بيد ، أو تلاسنا وعِراكا ؛ ذلك لأن المرأة في بيتها قد قامت بواجبها ، وأدركت هناك مسؤولياتِها تجاه أولادها وزوجها ، فهي تحبِّبهم في أبيهم ، وتجلُّه بحضرتهم، وتحرص على طاعته، وتنفذ أوامره دونما جدال ، وهو يبادلها شعورا بشعور ، ويتناغم معها إحساسا بإحساس، ويشعران أن البيت مبنيٌّ من مودة ومن رحمة كما قال ـ تعالى ـ: (وجعل بينكم مودة ورحمة)، فهي – أي المودة والرحمة- تتنقل بينهما ، ويتذوقان حلاوتها ، ويُحِسَّان بطعمها ، ومن مسؤوليات المرأة ومن تمام صلاحها وكمالها في دينها أنه: (إذا أمرها أطاعتْه) ، وهذه قضية من الخطورة بمكان، حيث نرى كثيرا من بيوتات الناس سرعان ما تُظْلِمُ ، ويحدث فيها الطلاق الذي هو أبغض الحلال إلى الله ، وإذا فتشنا عن السبب وجدنا أهم سبب هو أن المرأة لم تُطع زوجها فيما أمر ، بل هي على النقيض منه تماما ، فربما يأمرها بالصلاة فلا تطيع ، أو يأمرها بعدم الخروج سافرة فلا تسمع ، أو يأمرها بعدم فتح التلفاز على برامج مُسِفِّة وقنوات دنيئة فلا تأبَه ، أو يأمرها بعدم الحديث بترخُّص مع الرجال في العمل، وأن تجعل لتعاملها معهم حدودا فلا تجعل لكلامه وزنا ، ويأمرها بغضِّ بصرها عن الرجال فتهزأ ، وتتفوه بكلام غير كريم، وتذكِّره بأن تلك هي حياتها الخاصة، التي لا ينبغي له التدخل فيها ، أو محاولة الاقتراب منها ، وكذلك ربما إذا طلب منها إعداد الطعام أو تجهيز المنام فلا تطيعه ، وإذا أمرها ألا تتأخر خارج البيت مساء نظرت إليه مِنْ عَلِ وكأنه من عصور الجهل، وأزمنة التخلف ، وأنها المتحضرة المتطورة، المستنيرة المثقفة، وأنها فوق فكْره ، وأن عصره قد مضى وراح ، وأن حياة الالتزام هذه لم يَعُدْ لها وجود ، وأنها من حقها الخروج والتزين، ووضع الروائح النفاذة والمساحيق الغريبة ، بل ربما كان من طبعها السهر أو الرقص – لا قدر الله- ، مع كشف الشعر، ووضع الاصباغ ذات البريق الجذاب الذي يلوي بأعناق وأنوف وأعين الرجال.
ما هذه بحياة ، وليست تلك عِيشة ، إذًا فلماذا شُرِعَ الزواج وسُنَّ ، ولماذا نزل الدين، ولأي مقاصد جاءت الرسل؟!.
إن المرأة المسلمة الورعة الصادقة التي تُحْسِنُ فهم رسالتها في هذا الوجود ، وتعرف وتدرك مهمتها في تلك الحياة - هي التي إذا أمرها زوجها بأي أمر لا يُغضب الله سارعتْ في طاعته ، واعتبرت طاعتَه طاعةً الله واستنانا برسوله ، وهي تَسْتَنُّ بنساء النبي ونساء الصحابة، اللواتي لا يُحْسِنَّ إلا طاعة الله ورسوله، ثم طاعة الزوج والسير خلفه ، في أوامره وعدم التقدم عليه، أو النيل من كرامته، أو خدش رجولته ، فهي لا تتكلم بحضرة الرجال في المجتمعات العامة إلا إذا كانت هناك ضرورة، وفي حدود تعاليم الشرع في ذلك ، ولا تنكشف بزينتها إلا على أولادها في بيتها ، وعلى زوجها ، فمن حقها أن تعمل ما تشاء، ولكن بما يرضي الله، ولا يستنزل غضبه عليها، فهي إذا خرجت فالحشمة لباسُها ، والعفة رداؤُها، والحياء دثارها ، وخفْضُ الطرف سَمْتُها وزينتها ، والتزامُ الأدب خُلُقها ، وطاعةُ زوجها نُصْبَ عينيها ، لا تتقدم عليه، ولا تًسَفِّهُ له فكرة ، ولا تطلب منه أمورا فوق ما يطيقه ، ولا تكلفه ما يُوجِع قلبه ، وعليها أن تستمع لرأيه، وتسارع في تنفيذه ، حُلوة الروح ، خَفيفة الظل ، نَشيطة النفس ، رَقيقة الطبع ، مُتَّزِنة السلوك ، تخاف على بيتها ، وتحب زوجها ، وتتنافس مع نفسها ومن داخل ذاتها على رِضاه، وإدخال المودة عليه ، لا تعرف إلا ما أمرها به اللهُ من طاعته ، وتعرِضُ طلبها عليه في حياء ، جُلُّها الصمتُ، وشعارُها الابتسامُ، ووِشَاحُها الحياءُ، وصدقُ الصفاءِ عندها هو ينبوع متدفق من النقاء ، ومن ثَمَّ هو يبادلها نبلا بنبل ، وحنانا بحنان، وودا بود، ورقة برقة، يحبها زوجُها بصدق ، وتكون ملء قلبه وعينيه ، يشعر إذا تركها بأنه مائل غيرُ معتدل ، وإذا ابتعد عنها شعَر برغبة صادقة في القرب منها ، وإذا دخل بيته فكأنه دخل جنته الفيحاء ، تُشِعُّ جمالا ، وتُضيء نورا، ودلالا، وتزدان هيئة، وتحلو حديثا ومنطقا ، لا تناديه إلا بأحبِّ الأسماء إليه ، ويتأتَّى ذلك منها في خَفَرٍ ودلال ، ورقة وجمال ، وطاعة وحسن امتثال ، وتشعره بأنه سيد الرجال، والأسد الرئبال ، تلبِّي طلبه ، وترجو وُدَّه ، وتسعى في راحته ، تجعل بيته رمزا للهدوء ، وقدوةً للسكينة ، وأسوةً نابعة من الالتزام بالإسلام وجلاله، والإيمان وجماله ، هذه هي المرأة المسلمة، الصدوق التي إذا أمرها أطاعته ، والطاعة أمر يخرج من حنايا الفؤاد، وسويداء القلب ، يعمله صاحبه بحبٍّ وصدق ، وشوقٍ والتذاذ ، لا إكراه فيه، ولا ضغوط ، بل عَمَلٌ بقلبٍ، وسلوكٌ بفؤادٍ ، تسعى وجُلُّها عن طيب خاطر سروره، وتمضي في بيتها بخطوات محسوبة مدروسة ، يا لها من زوجة صالحة، ويا له من زوج محظوظ، ذلك الذي تكون تلك امرأته ، وهذه رفيقة دربه، وأم أولاده ، وموضع سِرِّهِ ، ومَكْمَن راحته ، ومنزِل سعادته، ومرتع فرحته، ومربع مَسَرَّتِه.
اللهم باركْ في النساء المسلمات ، واجعلهن طائعاتٍ مخبِتاتٍ صالحات ، وارزقهن القبولَ والسداد، والرضا والرشاد ، واكتبهنَّ في المرضيِّ عنه ، واسلكهنَّ في عِدَادِ المقبولات ، واجعلْ بيوت المسلمين من خيرَ البيوتات، وأسعدِها وأكثرِها استقرارا، وأمتعِها حياة ، اللهم اكتب السعادة والهناء لكل امرأة تطيع زوجَها ، وتُحسن القيام على سعادة بيتها، وحسن التبعل لزوجها، وتمضي معه ومع أولادها بتعاليم الله – جل جلاله-، وبسُنَّة رسوله الكريم يا رب العالمين.


مها محمد البشير حسين نافع ماجستير في الشريعة الإسلامية من كلية دار العلوم ـ جامعة القاهرة

أعلى





مـع القـرآن في رحـلة العـمر

تعـاقـب اللـيـل والنهار

أخي القارئ الكريم أختي القارئة الكريمة : نتحدث في هذا اليوم عن الليل والنهار وما فيهم من أسرار .. يـقـول أهـل اللغـة العـربيـة ، فالنهار وقـت ضـوء ودفـء مساعـد للحـركـة، واللـيـل وقـت الظـلام وهـدوء وسـكـون مساعـد للـراحـة ، ولـولا تـعـاقـب اللـيـل والنهـار ، ما صـلحـت الحـياة عـلى الأرض مـطـلقا ، لأن كل ما عـليها من إنسان أو حـيـوان أو نبات أو جـماد ، إلا وينـتـفـع بضـوء النهـار وظـلمة اللـيـل ، ليس البشـر مخصـوصين بهـذه الحـكـمة ، التي نبهـنا الله إليها من السكـون في اللـيـل وابتغـاء الفـضل في النهـار .
فالأرض وما فـيها وما عـليها بحاجـة إلى تعـاقـب اللـيـل والنهار، أو هي بحاجـة إلى تعـاقـب الضـوء والظـلمة ، وتعاقـب حـرارة النهار وبـرودة اللـيـل ، ولا تصلح الحياة إذا كانت أشـعـة النهار أبـدية ، أو ظـلمة اللـيـل سـرمـدية أبـدية .
فـلله في تعـاقـب اللـيـل والنهار عـلى هـذه الأرض ، حـكـم وأسـرار لا يمـكـن أن تحـصى ، أو يـوقـف عـلى كـنهها ، وقـصارى البـشر أن يقـفـوا عـلى بعـضها فـيـدركـوا بعـض فـوائـد الشمس ، وأثـر أشعـتها عـلى الإنسان والحـيـوان والنبات .
ومن أثـرها الـواضـح ، اخـتلاف النبات والحـيـوان من منطـقـة إلى أخـرى ، فـنجـد بعـض المناطـق تنبت فـيها بعـض النباتات التي لا تصـلح في المناطـق الأخـرى ، وتعـيش فـيها حـيـوانات لا تعـيش في غـيرها ، وهـذا بتأثـير المناخ ، والـذي يتحـكـم فـيه اللـيـل والنهار طـولا وقـصرا ، لأن الله تعالى هـو الـذي قـسم الـدنيا مناطـق ، وجـعـل لـكل منطـقـة ما يلـيـق بها ويصلح لها .
قـد يقـول أحـد لـو اتصـل النهـار وامـتـد ، ولم يـكـن هـنالك لـيـل وينظـم الناس حـياتهـم فـيتفـقـون عـلى أوقات مـعـينة للـراحـة ، وأوقـات أخـرى معـينـة للعـمـل ، ولـكـن هـل مـن السـهـل أن يتـفـق البشـر عـلى هـذا ؟ .
ثـم كـيف يمـكـن ، بـل ما هي القـوة المـلـزمـة التي يمـكـن أن حـمـل الناس عـلى، تخـصيص وقـت للـراحة التامـة ، ووقـت للعـمـل ؟ هـذا هـو المستـحـيـل وليس في طـوق البـشر أن يتفـقـوا عـلى ذلك .
عـلى أن الـراحـة الـكاملة لا تـتم للإنسان إلا إذا كانت جـماعـية ، وكان الظـلام عـاما ، لأن للـظـلا م تأثـيرا عـلى الإنسان. في جـلـب النـوم وهـدوء الأعـصاب ، وربما هـنالك من لا يـنام حـتى يضـع عـلي عـينيه غـطـاء ، ولـو كان في بيت مـظـلم ، وكأن العـين لا تـزال تـرى ما لم تغـط ولـو كانت مطـبقـة .
والـنـوم كما نعـلـم ضـروري حـتى يستـرجـع الجسم قـوته ، التي فـقـدها أثـناء العـمل والجـسم لا يستعـيـد قـوته بالأكـل والشـرب فـقـط ، وإنما بالنـوم أيضا ، لأن في الجـسم أجهـزة لا تشـتغـل ولا تـؤدي وظيـفـتها إلا عـنـد النـوم ، فـيقـوم المتعـب بعـد نـومه مستريحا وقـد تجـددت قـواه ، وكأنه نـشط من عـقال ، ولكـن الإنسان لا يـعـتـبر ، ويقـول : تعـبت فـنمـت فـقمـت مرتاحا ، وهـكـذا بـكل بـساطة من غـير أن يتفـكـر ما السـبب الـذي جـعـله نشـطا مرتاحـا هـكـذا بـكل بـساطـة ، فـليتفـكـر قـول الله تعالى حـيث يـقـول ( وجـعـلنا نـومـكـم سـباتا ، وجـعـلنا الليـل لباسـا ،وجـعلنا النهـار معـاشـا ) سـورة النبأ 9 :11 .
وقـبـل أن ينبهنا العـلماء كـنا نجهـل وظـيفة النـوم ، وكان الـواحـد يعـمـل حتى يتعـب ، ويقال له : اذهـب ونـم لتسـتريح ، وإذا به حـقا يـقـوم بعـد نـومه نشيـطا ، وكأنه لم يكـن متعـبا قـبـل نـومـه .
ولكـن هـذه الراحـة لم تأت بمجـرد كـونه نام ، وإنما لأن كـل أجـزاء جـسمه قـد شـحـنت ، بالطاقـة التي افـتقـدها وقـت عـمله ، كالسـيارات التي تـدخـل المـر آب بعـد مسافـة كـبيرة من السـير ، وقـد استهـلكـت كل ما زودت به من طـاقـة ، فـتعـرض زيـوتها وشـحـومها وتشـحـن وبطـاريتها .
وإذا نمـنا فـليس هـناك من يشـحم أعـضاءنا أو يشحـنها ، وإنما الغـدد والأجهـزة التي أودعها الله تعالى في أجسامنا ، هـي التي تقـوم بهـذه الـوظـائف العـظـيمة ، فـتعـوض الجـسم ما استـنـزفه من طاقـة ، فـتقـوم في أكـمـل نشـاط وأقـوى اسـتعـداد لمـواصـلة العـمل.
ولكـن يا تـرى ، ما هـو التعـب؟ ، وما هي الراحـة ؟، ما الـذ ي ينقـص من الإنسان المتعـب هـل قـصرت رجـلاه أو يـداه ، أو أصـيبت بعـطـب أو كسـر ؟ ، كـلا ، فالهـيـكل هـو الهـيكـل ، كامـل ولـكـن الباطـن غـير ذلك ، إنه مـرقـق متعـب ولا يعـرف الراحـة إلا بالنـوم الهـادي ء ، لا يـكـون إلا بسـكـون الـدنيا ، والـدنيا لا تسـكـن إلا في اللـيـل ، ولـذلك لا يغـني نـوم النهار عـن نـوم اللـيـل أبـدا ، وهـذا ما يحسه جـميع الناس ، الـذين تتغـير أوقات أعـمالهـم ، حسـب ضـرورة العـمـل في اللـيـل .
لأن النائم نهـارا والناس مستـيقـظـون في هـرج ومـرج وعـمـل ، وإن لم يـوقـظـوه ولم يشـعـر بهـم ، إلا أن لـذلك الضـوء وذلك الهـرج المـرج تأثـير خـفـيا عـلى الجـسـم ، ولـذلك كانت الطـبيـعـة التي وضـعها الله تعالى في الإنسان ، هـي التي تحـدد وقـت الـراحـة ووقـت العـمـل ، وتجـبر الناس عـلى الخـضـوع لهـما ، ولهـذا نهـت الشـريعـة عـن إزعـاج الناس وقـت النـوم والـراحـة ، ولـو بقـراءة الـقـرآن ، فـيكـون المـرء بـذلك عـاصـيا بـل أن يـؤجـر بـقـراْته للـقـرآن ، وإذا أردت أن تقـرأ القـرآن فأقـرأ بصـوت منخـفض لا يتجـاوزك إلى حـد إيـذاء غـيرك ، لأن الـوقـت وقـت راحـة ونـوم بإرادة الله ، ولا تتـم الراحـة الضـرورية إلا في اللـيـل : قال الله تعالى ( واللـيـل وما وسـق والقـمـر إذا اتسـق ) سورة الانشـقاق 17 :18 ، والـوسـق هـو الجـمع، فالليـل يجـمع الحـيـوانات كـلا إلى وكـره أو جحـره أو مـربضـه ومـراحه ، وخاصـة الإنـسان ، ولا يبقـى إلا بعـض الحـشرات القـليـلة التي تهـيم وتـدب في الليـل لحـكـمة يعـملها الله.
ولسـكـون اللـيـل وهـدوئه روعـة وجـلال وجـمال ، وكـثير من الناس يخـلـو لهـم الخـروج في منـتصف اللـيـل وغـلسه من غــرفهـم ، والـوقـوف عـلى السطـوح سـاعات عـديـدة متأمـلا مـتـذكـرا، متمتعـا بـروعـة سكـون اللـيـل وهـدوء الـدنيا ، وجـمال السماء وسـير نجـومها ، وكـواكـبها ، سـواء كانت اللـيـلة مظـلمة أو مقـمرة ، ولـكل روعـتها ومـيزتها وجـمالها .
ولـكـن من الـذي يـسير هـذه الكـواكـب وهـذه النجـوم ؟ أين الناس الـذين كانـوا في هـرج ومـرج في النهـار ؟ إنها حـقا لحـظـات للتجـلي والتـفـكـر والـتـدبـر ، وهـي من أعـظـم ما يحـس به الإنسان في قـلبه ، والمناجـي ربه في تلك اللـحـظات يحـس بـلـذة المناجـاة وروعـة التضـرع والافـتـقار إلى الله .
لكـننا نمـر عـلى تـلك المناظـر بلـداء الحـس ، غـير مـدركـين لها ولا متأثـرين بـر وعـتها، العـين تبصـر والقـلب في شـعـاب الـتدبـر، فـعـودوا إلى أنفـسكم وامعـنوا النظـر ، وقـلـبـوا البصـر في سـكـون اللـيـل ثـم في عـودة الحـياة إلى الأرض بعـد طـلـوع الشمس وانتـشار الناس في أعـمالهـم .
وقـد عـبر الرصـافي عـن هـذا في أبياته قـائـلا :
ويوم به اسـتيقـظـت في هـجـعـة الكـرى وقـد درع اللـيـل صمصامة الفجـــر
وأطـربني والــديـك مـشــــج صــياحـه وتـرنـم عـصفـور يـزقـزق في وكـر
فـقمت وقام الناس كـل لـشــــــــــأنـــــه كأن حجـيج البـيت في ساعـة النشر
وقتد طـلعـت شمس النهــار كـأنـهـــــــا مـليك من الأضـواء في عـسكـر مجـر
وأهـدت حـياة في الشـعاع جــديـــــــد ة لحـيوان الأرض والنبـت والــزهــــر
وكـذلك يقـلب الله الليــل والنهـار ، وله في كل منها عـبـرة وهـذه قـطـرة من بحـر تـذكـرنا حتى لا نغـفـل ، فاعـتبـروا يا أولي الألـباب .
قال الله تعالى ( إن في ذلك لعـبرة لأولي الأبـصار ) سـورة آل عـمـران 13، عـلى كل واحـد أن يسـأل نفـسه ، أهـو من أهـل الأبصار أم لا ، فإن كان يتـذكـر ويعـتـبر ويسـبح الله بحـمده في كل وقـت بما يـراه من آيات بيـنات في كل شـيء ، فـليحـمد الله وليشـكـره عـلى ما مـن به عـليه من نعـمة البصيرة.
قال الشـاعـر الحـكيم :
وفي كل شـيء له آية تـدل عـلى أنه الـواحـد
ولله في كل تحـر يكـة وفي كل تسكينة أبـدا شاهـد
فـمن كان كـذلك فهـو من أول الأبـصار ، ومـن لم يكـن كـذلك فهـو ليـس من أولي الأبصار، فهـو مـثـل الأنعـام أو هـو أضـل سـبيلا ، يأكل ويشـرب ، ولا نـرضى لأنفـسنا أن نكـون بـلـداء الحـس إلى هـذا الحـد ، والاعـتبار بهـذه الآيات الكـونية ، هـو الـذي يـرينا نـور الله في السمـاوات والأرض وكأنه يـقـول لنا :
أنـظـروا نـور السمـاوات والأرض في الطـير صـافات ، وأنـظـروا نـور الله في السـحـاب المسـخـر بين السماء والأرض ، والماء النازل مـنه ، وانـظـروا نـور الله في اللـيـل إذا يغـشى وفي النهـار إذا تجـلى وتـقـلبهـما .

وللحـديث بقـية إن شـاء الله تعالى نـوا صله في حـلقة ..



ناصر بن محمد الزيدي

أعلى





سورة الفيل 3ـ5

أخي الكريم أختي الكريمة ونحن نتدارس هذه الأيآت سوياً لا بد لنا من وقفة تأمل في معانيها ودلالاتها لكي نسقطها على واقعنا المعايش ، فهذه السورة فيها من الأحداث العظيمة ما يحتاجها المؤمن اليوم وهو يعيش في ضعف ومن تكابل الأعداء عليه ، رغم إن إبرهة كما في سياق السورة له جيش كبير إلا إن زعيم قريش والمشرف على البيت الحرام ( الكعبة ) وكل امره إلى الله تعالى فقال إن للبيت رب سيحميه .. فماذا حدث هذا ما سنعرفه من خلال مواصلتنا لتفسير هذه السورة المكية وآياتها خمس وهي سورة الفيل...
بِسْمِ اْللهِ اْلرَّحْمَنِ اْلرَّحِيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ * أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ * وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ

الرابعة- قال مقاتل : كان عام الفيل قبل مولد النبي صلى الله عليه بأربعين سنة. وقال الكلبي وعبيد بن عمير : كان قبل مولد النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث وعشرين سنة. والصحيح ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "ولدت عام الفيل" . وروي عنه أنه قال : "يوم الفيل" . حكاه الماوردي في التفسير له. وقال في كتاب أعلام النبوة : ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول ، وكان بعد الفيل بخمسين يوما. ووافق من شهور الروم العشرين من أسباط ، في السنة الثانية عشرة من ملك هرمز بن أنوشروان. قال : وحكى أبو جعفر الطبري أن مولد النبي صلى الله عليه وسلم كان لاثنتين وأربعين سنة من ملك أنوشروان. وقد قيل : إنه عليه السلام حملت به أمه آمنة في يوم عاشوراء من المحرم ، وولد يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر رمضان ؛ فكانت مدة حمله ثمانية أشهر كملا ويومين من التاسع. وقيل : إنه ولد يوم عاشوراء من شهر المحرم ؛ حكاه ابن شاهين أبو حفص ، في فضائل يوم عاشوراء له. ابن العربي : قال ابن وهب عن مالك : ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفيل ، وقال قيس بن مخرمة : ولدت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفيل. وقد روى الناس عن مالك أنه قال :
من مروءة الرجل ألا يخبر بسنه ؛ لأنه إن كان صغيرا استحقروه وإن كان كبيرا استهرموه. وهذا قول ضعيف ؛ لأن مالكا لا يخبر بسن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكتم سنه ؛ وهو من أعظم العلماء قدوة به. فلا بأس بأن يخبر الرجل بسنه كان كبيرا أو صغيرا. وقال عبدالملك بن مروان لعتاب بن أسيد : أنت أكبر أم النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : النبي صلى الله عليه وسلم أكبر منه ، وأنا أسن منه ؛ ولد النبي صلى الله عليه وسلم عام الفيل ، وأنا أدركت سائسه وقائده أعميين مقعدين يستطعمان الناس ، وقيل لبعض القضاة : كم سنك ؟ قال : سن عتاب بن أسيد حين ولاه النبي صلى الله عليه وسلم مكة ، وكان سنه يومئذ دون العشرين.
الخامسة- قال علماؤنا : كانت قصة الفيل فيما بعد من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم وإن كانت قبله وقبل التحدي ؛ لأنها كانت توكيدا لأمره ، وتمهيدا لشأنه. ولما تلا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه السورة ، كان بمكة عدد كثير ممن شهد تلك الوقعة ؛ ولهذا قال : {أَلَمْ تَرَ} ولم يكن بمكة أحد إلا وقد رأى قائد الفيل وسائقه أعميين يتكففان الناس. وقالت عائشة رضي الله عنها مع حداثة سنها : لقد رأيت قائد الفيل وسائقه أعميين يستطعمان الناس. وقال أبو صالح : رأيت في بيت أم هانئ بنت أبي طالب نحوا من قفيزين من تلك الحجارة ، سودا مخططة بحمرة.
وللتفسير بقية ...


إعداد : أم يوسف

أعلى





من الإصدارات العمانية

فتاوى (النكاح ) الكتاب الثاني

يأتي كتاب فتاوى ( النكاح ) بفتاوى تخص شؤون الأسرة من نكاح وطلاق ورضاع وخلع ونفقة وغيرها وضم هذا الكتاب بين صفحاته بعض البحوث العلمية الكتاب لسماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام لسلطنة وصدر عن مكتبة الأجيال ويقع في 464 صفحة .
في باب الخطبة السائل يسأل : ما حكم الدبلة في الزواج الذي انتشر في مجتمعاتنا ، وكذلك في المال الذي يدفعه الزوج لزوجته في ليلة الزفاف ؟
الجواب : الدبلة فيها تشبه بالكفرة فيجب تركها ، أما ما يقدم في ليلة الدخلة إلى العروس من زوجها فهو مكروه ، لما في ذلك من التشبه بالزناة وما يعطيه الزاني لمزنيته ، وحسبها الصداق المفروض لها ، والنفقة الواجبة عليها والله أعلم.
وفي فتاوى الرضا السائل يقول : لقد اوصت والدتنا بأن يكون زواج أولادنا من بعضنا البعض ، وقد رفضت إحدى بناتنا الزواج من أحد أبناء عمومتها ، واختارت لنفسها زوجا ليس له بها قرابة فهل إجبارها بالزواج بابن عمها جائز أخذا بوصية الوالدة ؟
الجواب : الزواج من شروطه رضا المرأة المتزوجة ، ولا يصح الزواج بإجبارها وإنما عليكم أن تزوجوها بمن أرادته بنفسها والله أعلم .
وفي هذا الكتاب فتاوى عن الصداق والسائل يقول : ماذا يقصد بالعاجل والآجل عن ذكر صداق المرأة ؟
العاجل من الصداق هو ما يدفعه الرجل إلى امرأته عند زواجهما ، والآجل هو الذي يبقى عليه دينا منسأ (مؤجلا ) إلى أن تبين منه بوجه من وجوه الفراق ، ولا مانع إن اتفقا على تعجيل جميع الصداق أو تأجيله والله أعلم .
وعبر هذا الكتاب فتاوى في الزفاف السائل يقول : ما قولك في الذين يقيمون حفلات الزفاف ، ويحضرون فيها المغنين والمغنيات في بلد مليئة بالمسلمين ، ويبثون هذا الغناء عبر مكبرات الصوت ، فيؤذون بذلك المسلمين في سائر البلد فما قولك في إقامة الغناء في حفلات الزفاف ؟
ذلك من فعل أهل الفسوق ،الذين أغواهم الشيطان وأضلهم عن ذكر الله وصدهم عن الحق ، وإلى مثل ذلك يشير قول الله عزوجل (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ) لقمان 6 كما فسره ترجمان القرآن وإمام المفسرين ابن عباس رضي الله عنهما والله أعلم .
وفي فتاوى النفقة يقول السائل : فيمن طلق زوجته وهي حامل فهل يجب عليه أن ينفق عليها حتى تضع حملها ؟
نعم يجب على المطلق أن ينفق على مطلقته الحامل حتى تضع حملها ، وعليه أجرة الإرضاع من بعد لقوله تعالى ( أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى) الطلاق 6 والله أعلم .
ومن ضمن مواضيع هذا الكتاب فتاوى في العلاقات الأسرية : ما رأي الإسلام في عمل المرأة ، وهل الأفضل لها وللمجتمع الإسلامي أن تعمل خارج المنزل ، أم الأجدى والأنفع أن تتفرغ لرعاية بيتها وتربية أولادها ؟
لا ريب أن عمل المرأة الطبيعي هو داخل البيت ، ولكن بجانب ذلك هناك أعمال لا يمكن أن يقوم بها الرجل مع المحافظة على تعاليم الإسلام كتعليم الفتاة ، فإن تعليم الفتاة يجب أن يكون من النساء لا من الرجال حتى لا يكون بينهن وبين الرجال اختلاط ، وكذلك معالجة النساء فإن الطب النسائي يجب أن تقوم به النساء لا أن يقوم به الرجال ، وكذلك ما يدخل في الإطار كالتضميد والتمريض ، فإن ذلك أيضا مما يجب أن تقوم به النساء لا أن يقوم به الرجال ، فهذه الأعمال الضرورية التي لا بد منها يجب أن تقوم بها المرأة في الإطار النسوي ، لا أن يقوم بها الرجال والله تعالى أعلم .
وجاء في هذا الكتاب أسئلة في العدة : ما حكم الشرع فيما يتمسك به الناس في مجتمعنا من عادة ذبح الذبائح وصنع الطعام ، ودعوة النساء عند خروج المرأة المتوفى عنها زوجها من عدتها ؟
ذلك من البدع المنافية للسنة ، فإن إقامة الولائم في المصائب أمر ينافي الفطرة ويصطدم مع الشريعة ، ولئن كان السلف الصالح شددوا في إقامة الولائم إبان المصائب ، فما بالكم بتجديد ذلك بعد مضي أربعة أشهر وعشر ، على أن أعمال المؤمن يجب أن تكون محكومة بهدي القرآن والسنة ، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ، وقال عليه الصلاة والسلام : إن أصدق الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار والله أعلم .

عرض : مبارك بن عبدالله العامري

أعلى





مشكلات وحلول

مارأيكم في المزارع الذي يحمل حيوانه فوق طاقته ويتعامل معه بطريقة عنفوانية من أجل أن ينجز وقته في أسرع وقت ممكن فهل من نصيحة من فضيلتكم لمثل من يصنع ذلك ؟

لقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين فقال سبحانه وتعالى (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) والعالمين جمع عالم فالانس عالم والجن عالم والحيوان الأعجم عالم أي والمخلوقات جميعها عوالم ورحمة النبي صلى الله عليه وسلم رحمة عامة لا يستثنى منها انسانا ولا دابة ولا طيرا ولقد أمر الاسلام بالتراحم العام وجعله من دلائل الايمان الكامل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لن تؤمنوا حتى ترحموا قالوا يارسول الله كلنا رحيم قال: إنه ليس برحمة أحدكم صاحبه ولكنها رحمة عامة).
ولقد قال أسعد الخلق صلى الله عليه وسلم (جعل الله الرحمة مائة جزء وانزل في الارض جزءا واحدا فمن ذلك الجزء تتراحم الخلائق حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية ان تصيبه) رواه البخاري.
فعليك أيها السائل ان تدرك ان من الرحمة التي يطالب بها الانسان الرفق بالحيوانات في يحملها فوق طاقتها ولا يجوعها ولا يحبسها لئلا تطعم من خشاش قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الارض). رواه البخاري.
وقال صلوات الله وسلامه عليه مبينا أهمية الرحمة وموجها من يقوم بتذكية الحيوان (واذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته).
ورأى عمر رضي الله عنه رجلا يسحب برجلها ليذبحها فقال: (ويلك قدها الى الموت قودا جميلا).
وورد في بعض الاحاديث أن امرأة رأت كلبا في يوم حار يطوف ببئر قد أدلع لسانه من العطش فنزعت له خفها فغفر لها به) رواه مسلم.
وفي بعض الروايات (ان رجلا كان يمشي بطريق قد اشتد عليه العطش فوجد بئرا فشرب منها واذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش فنزل الرجل البئر مرة أخرى فملأ خفه ماء ثم امسكه بقيه حتى رقى فسقى الكلب فشكر الله تعالى له فغفر له قالوا يارسول: وان لنا في البهائم لأجرا ؟ قال: في كل كبد رطب أجر).
فهذه الأحاديث جميعها تحثنا على الرحمة بالحيوان حملا وذبحا وسقيا وطعاما واياك أيها السائل ان تحمل دابتك فوق طاقتها فتذكر تسخير الله اليها لك.
والله يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه.

الشيخ الدكتور/ صالح الصوافي



أعلى





أمتكم أمة واحدة

يقول الله تعالى في كتابه الكريم:{ وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون}.
إخواني وأخواتي في الله:
لقد من الله عليك بالاسلام ، والاسلام سلم وسلام ومحبة ووئام ، يبعث في النفس معنى الهدوء والطمأنينة وينشر على الأمة ظلال الأمن والسكينة ، فهو دين خالد ، منذ نشأته إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، لم يتغير في أهدافه ولا في مبادئه، وتعاليم الاسلام تهدف الى حياة حرة كريمة والى أخوة صادقة فاضلة ولهذا أمر الله المسلمين بالاستجابة اليها قال تعالى {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم}.. ودعوة كل رسول امتداد لدعوة من كان قبله من الرسل، فدعوة نوح هي دعوة ابراهيم وموسى وعيسى،قال تعالى:{شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه،كبر على المشركين...}.والإسلام في تشريعاته يهدف إلى أغراض سامية وغايات نبيلة،ولعل أوضح هدف تتركز عليه فلسفة الإسلام ومنها شرعت أحكامه وتعاليمه هي:الوحدة العامة بين أبناء هذا الوطن جميعا،يكونون كتلة متماسكة، سلم لمن سالمهم، حرب على من عاداهم،فالصلاة إلى قبلة واحدة وفي جماعة واحدة وسيلة لهذه الوحدة. والزكاة تؤخذ من الأغنياء وتعطى للفقراء وسيلة لهذه الوحدة.والصوم يصوم المسلمون شهرا كاملا من طلوع الفجر إلى غروب الشمس يفطرون في وقت واحد وسيلة لهذه الوحدة،والحج هو مؤتمر إسلامي كبير يذهب إليه المسلمون من كل فج عميق ويأتون إليه من كل بلد سحيق وسيلة لهذه الوحدة.
إخوة الإيمان:
بهذه الوحدة نتعارف وعن طريقها نتكاتف وفي سبيلها نتحاب ونتآلف..ولقد عرف المسلمون خطرها وأدركوا فضلها ولمسوا أثرها فعاشوا في كنفها بأمان،وصاروا يفتحون البلدان،وقد آتاهم الله بسطة في العلم وقوة في الجسم ولم يقف في طريقهم عنصرية ولا عصبية،فنبتت شجرة الأخوة وترعرعت وأينعت وأثمرت وباركها المولى بقوله:{إنما المؤمنون اخوة}.وأصبح أصلها ثابتا وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها،بهذا أيها الأخوة والأخوات الأعزاء استطاع الرسول صلى الله عليه وسلم أن يبني الدولة الإسلامية ويوحد الصفوف ويجمع الملايين ويجعل أمته كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا،قال صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى).فكونوا دائما كأسلافكم الأمجاد يا اخوة العقيدة نصرة للحق واعتصاما بالدين القويم،فالله تعالى أرسل محمدا صلى الله عليه وسلم هاديا ومبشرا ونذيرا،وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا،وقد أتم الله به الرسالات وجعله المثل الأعلى في هذه الحياة،ومدحه الله جل وعلا قائلا:{وإنك لعلى خلق عظيم}وقد تأدب النبي صلى الله عليه وسلم بأدب الله،حتى سأله أبو بكر الصديق رضي الله عنه قائلا له:يا رسول الله :لقد خالطت العرب والعجم فلم أجد أحدا أكثر أدبا منك،من أدبك؟فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أدبني ربي فأحسن تأديبي). ولقد تربى المؤمنون الأولون على أخلاق الإسلام،فكانت قلوبهم نظيفة،وأيديهم طاهرة،ووجوهم مشرقة بنورالإيمان،فلما فتحت لهم البلاد وخضعت لهم العباد لم يأخذهم الغرور،ولم تلههم الدنيا عن الآخرة،وكانوا نجوما ساطعة في تأريخ البشرية.فسلاما وتحية لهذه النفوس الكريمة،وهؤلاء الرجال الأبرار،الذين أعزهم الله بالإسلام،فاعتزوا بطاعة الرحمن، فنسأل الله جل شأنه أن يجعلنا هادين مهتدين غير ضالين ولا مضلين،وأن يهدينا ويهد بنا ويجعلنا سببا لمن اهتدى،إنه هو الولي الحميد.

إعداد/علي بن عوض الشيباني


أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير






حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر مارس 2013 م

 

 

 

 

 

.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept