رأي الوطن
السلطنة تسهم في إيقاف نزيف الطرق
حوادث الطرق هي الحرب الحقيقية ضد الارواح البشرية دون ان يكون
هناك جيش نظامي او اسلحة دمار شامل او غير شامل، كل ما هنالك ذلك
الخطأ البشري غير المقصود الذي يصنع مأساة ممتدة للضحايا على الطرق
وأهاليهم الذين يتكبدون العناء ويتجرعون المرارة بعد فقد عوائلهم
او إصاباتهم إصابات مستديمة تقعدهم عن كسب الرزق، ناهيك عن المبالغ
الطائلة التي تتكبدها شركات التأمين والاجهزة المعنية بالصحة والسلامة
العامة في الدول التي تتصاعد فيها قوائم ضحايا الحوادث المرورية،
والى حد استدعى تحركاً دولياً عبر هيئات ومؤسسات الامم المتحدة لتشجيع
اعضائها على التقيد بالاتفاقات الدولية ذات الصلة بالحفاظ على ارواح
البشر مما اصطلح عليه الباحثون بنزيف الطرق. فكم من الطرق السريعة
والشوارع الواقعة داخل التجمعات السكنية ايضا سالت عليها دماء الابرياء.
ومن هنا من أرض السلطنة خرجت التجربة العمانية لتعبر عن نفسها وتطرح
بنودها امام العالم حيث تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة مشروع
قرار تقدمت به السلطنة تحت البند رقم 60 من جدول الاعمال حول تحسين
اجراءات السلامة على الطرق في العالم وذلك في الجلسة الثامنة والثلاثين
من دور الانعقاد الستين المنعقدة أمس الأول في مقر المنظمة الدولية.
ان الجهود التي تبنتها السلطنة لتحسين أداء الطرق على التراب العماني
هي تجربة انسانية واقتصادية وتخطيطية رائدة في علوم تخطيط المدن
وتصميم الطرق والارشادات والعلامات والتوجيهات المرورية التي اسهمت
إلى حد كبير في تخفيض معدلات حوادث الطرق إلى مستويات استلفتت انتباه
العالم وجعلت التجربة العمانية تحظى بتبني 83 دولة دون تصويت على
التجربة المتضمنة في مشروع القرار الاممي.
وقد كان اداء الجهات المعنية بسلامة الطرق في الاساس يستهدف صيانة
حياة الانسان العماني واخماد هذه الحرب الدموية على الطرق بسبب بعض
الاخطاء البشرية كالسرعة او عدم الانتباه والتركيز في القيادة، لكن
واضعي خطط تصميم وصيانة الطرق العمانية اجهدوا انفسهم لمقاومة تلك
الاخطاء البشرية لمستخدمي الطريق. مشروع قرار السلطنة المقدم للجمعية
العامة للامم المتحدة سيلعب دوراً مهماً لخدمة البشرية حيث سيكون
من شأن تنفيذ التوصيات الواردة في المشروع ان تجرى تعديلات جوهرية
على اتفاقيات دولية سابقة بشأن حوادث الطرق، وكذلك سيكون من شأنه
العمل على الوقاية من الاصابات الناجمة عن تلك الحوادث وانشاء وكالة
لتطوير برامج عمل لتخفيضها.
وقد يكون من دواعي اكتمال جهود السلطنة لخدمة الانسانية في هذا المجال
هو دعوة القائمين على تطويق الظاهرة عبر العالم بزيارة السلطنة للاطلاع
والمشاهدة الطبيعية لشبكة طرق نموذجية كانت احدى منجزات النهضة المباركة
على مدى 35 عاما من العمل الدؤوب للنهوض الحضاري العماني على كافة
المستويات والذي تحول الآن إلى نموذج يحتذى عبر العالم.
أعلى