رأي الوطن
تجميد القضية بين تلميحات بيريز وبوش
في كل مرة يسافر فيها مسؤول فلسطيني إلى واشنطن
لمطالبة الادارة الاميركية بتنفيذ التزاماتها واجبار إسرائيل على
تنفيذ الوعود والاتفاقات المبرمة للتوصل إلى تسوية عادلة للصراع
الفلسطيني الاسرائيلي نجد الرياح تجري دائما بمالا تشتهي السفن العربية،
حتى بدا الامر وكأن القضية في واشنطن تتحول إلى (حوار طرشان) بين
السلطة الوطنية الفلسطينية وبين الادارة الاميركية، لان الأيدي الخفية
الموالية لاسرائيل تفعل فعلها في التعتيم على الحقائق والانحراف
نحو قضايا ثانوية مثل انفلونزا الطيور او نزع سلاح الفصائل بعد تحويلها
الى قضية جوهرية، المهم ان اعوان اسرائيل يكافحون في سبيل عدم لفت
انتباه المسؤول عن القرار في واشنطن الى تنفيذ الاتفاقات السابقة
كاستكمال تفكيك المستعمرات أو المضي قدما في تنفيذ خطة خارطة الطريق
كما اعلن عنها الرئيس الاميركي نفسه.
فبينما طالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال زيارته لواشنطن بالضغط
على اسرائيل لتنفيذ التزاماتها مؤكدا التزامه باستمرار الهدنة الجارية
حاليا بالفعل رغم الانتهاكات الاسرائيلية والردود الانتقامية عليها،
نجد اسرائيل تطالب عباس بافتعال حرب اهلية فلسطينية بذريعة نزع سلاح
الفصائل بل ومضى شيمون بيريز إلى التلميح بإمكانية (عزل) عباس ما
لم يف بالمطالب الاسرائيلية وصرح بيريز للاذاعة الاسرائيلية بقوله:
( لا نود ان يتم استبداله) وكأن عباس أداة في يد اسرائيل تستبدلها
وقتما تشاء وليس رئيسا منتخبا انتخابا ديمقراطيا من اغلبية الشعب
الفلسطيني على ارضية العمل من اجل اقرار سلام عادل وشامل مع اسرائيل،
بل ان ما يؤكد ان اسرائيل تسعى لاشاعة الفوضى وليس اقرار السلام
هو اصرارها على عدم تسليح القوات الامنية الفلسطينية بذريعة ان افرادها
ساهموا في الانتفاضات السابقة ضد الاحتلال الاسرائيلي، ذلك في الوقت
الذي يعتبر فيه قادة اسرائيل مسألة نزع سلاح الفصائل شرطاً محورياً
لقيام اسرائيل بإظهار (بادرة) تنازل في موقفها المتعنت من الشعب
الفلسطيني.
ومجمل القول ان اسرائيل لا تنهض لابرام اتفاق والالتزام به الا اذا
شعرت بـ (الخوف) كذلك الخوف الذي يجتاحها الان من غزو (انفلونزا
الطيور) ومن ثم بادرت الى ابرام اتفاق مع الاردن للتنسيق لمواجهة
هذه الكارثة المنتظرة، بينما تتجاهل التنسيق لمواجهة كارثة واقعة
بالفعل ممثلة في تفجر الاوضاع في الشرق الاوسط بسبب استمرار التعثر
في معالجة القضية الفلسطينية معالجة عادلة ومرضية للجانب الفلسطيني
صاحب الحق الاصلي والشرعية الثابتة في تحرير ارضه.
وبينما جاءت تصريحات بوش خلال المؤتمر الصحفي مع عباس امس في واشنطن
باهتة بشأن الاستعمار الاستيطاني والجدار العنصري، نجده يرفض تحديد
موعد لإحلال السلام في الشرق الاوسط، وهو الذي سبق وأكد التزامه
بقيام الدولة الفلسطينية المستقلة كخاتمة لجهود تطبيق خارطة الطريق،ومما
يؤسف له ان يصرح بوضوح لا لبس فيه ان التوصل الى حل (قبل مغادرته
البيت الابيض) ليس واردا.
وهكذا نجح انصار اسرائيل في تجميد القضية حتى رحيل بوش ومجيئ رئيس
اكثر حماساً لخدمة اسرائيل من بوش الذي فتر حماسه لإنعدام الامل
في بقائه رئيسا بعد انقضاء فترته الحالية.
أما نحن فنجزم ان تحريك القضايا العربية لن يتأتى إلا بتحركات عربية
بعيداً عن تعليق الآمال على رؤساء يقولون مالا يفعلون.
أعلى