الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
أشــرعــة

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 


 

باختصار
رأي
رأي
رأي
رأي











باختصار
لبنان إلى أين ؟!

سألني صديق عربي: ما الذي تريدونه أيها اللبنانيون؟ قلت: هنالك فرق بين ما يريده بعض الناس وبين الطبقة السياسية الحاكمة، اذ أن البعض الآخر نالته اللوثة السياسية فصدق أنها الصح، وان ما يفعله من أجلها كأنما يخدم الضرورة والحتمية، وهذا البعض تعرض قسم منه الى عملية غسل دماغ فصار تكفيريا باحثا عن مواقع يسميها جهادية وهي في الحقيقة تنفيسية لأزمة ذاتية وليس لقناعات إسلامية، لأن المطلوب الآن تحرير الاسلام من هذا النموذج الإسلاموي الذي وسخ جوهر الدين الحنيف ورماه امام العالم كدين ارهابي، مجرم، لقواعد أخلاقية له.
اما البعض الصامت، فهو المحترف لسكوته مع أن الأجواء اللبنانية السيئة لوثته .. لكنه يظل مصرا على ممارسة حياته بعيدا عن ممارسة التبعية والولاء، وعن تصديق ما يقوله السياسيون وتحديدا سياسيوه الذين احترفوا القدرة على تحريكه ساعة تشاء مصالحهم. يحاول ان يتفهم الفرق بين الحرية والفوضى، ويتمنى الديمقراطية الحقيقية التي هي أسوأ الحلول الجيدة كما يقول تشرشل.
الطبقة السياسية اللبنانية هي الأسوأ في العالم تقريبا. انها ابنة الولاءات الخارجية في كل تركيباتها، لكل سياسي لبناني رأس يديره، وله أيضا ولي مع أنه لايرى سوى ولاية الفقيه يتندر بها على فئات لبنانية. في هذا البلد الصغير، يتجمع العالم تقريبا بكل مناخاته، ويصبح لكل قوة من قواه محل فيه. من المؤسف ان تظلل بعض فئاته عائلة آل الحريري التي أكلت لبنان ومشت تبحث عما تهضم في أماكن أخرى، وتراها تختبيء وراء مشروع كبير، تضمره في لعبتها السياسية، لكنها لاتظهره تحسبا، مع انه بات واضحا الصراع بين تيارها " المستقبل " وبين حزب الله بكل ما يمثله.
تلك الطبقة لاتقدم حلولا وطنية، كل ما تسعى اليه حلول من أجل مصالحها .. اذا ما رفضت فلرفضها سبب خاص ليس للوطن فيه محل، وان قبلت فلذات السبب وليس أكثر. عنوانها الأكبر ان تحكم وتتحكم، من اجل هذه الفكرة تبني المشاريع، وتقيم المنعطفات، وتؤسس لحروب داخلية. لولا مناعة البعض اللبناني من تلك الحروب لكان لبنان في أتونها، ولكان الشعب اللبناني الذي يهاجر شبابه الى خارجه بحثا عن لقمة العيش والمستقبل الذي لاعلاقة له بتيار " المستقبل"، مدمرا تماما.
الطبقة السياسية اللبنانية تفرخ اسماء تسيء لمنطق الحياة المشتركة، كما تسيء للاسلام والمسيحية في آن معا. تبني جسورها الداخلية من خلال شهواتها في الحكم، ومن خلال وليها المحرك لها .. ثمة فئة هي الآن على وشك ان تطلق كلمة سرها الذي ينطق ضد العروبة تحت شعار العروبة الجديدة، والتصالح مع اسرائيل تحت شعار الواقعية المتطورة. في متنها شيء من هذا وربما كله، هو ما تخبئه في صميمها انتظارا لوقت تظهره فيه، وقد تراه من خلال رهانها على سقوط النظام السوري لأن التغيير الذي سيطرأ على المنطقة برأيها سيجعل منها سيدة الحكم، ومن أفكارها المخبأة حقيقة معلنة في حينه.
قلت للصديق: قد لايكفي كلام كهذا ماهي حقيقة ما يراد للبنان وليس ما يريده اللبنانيون. سيظل الرهان على بقاء النظام السوري او عدمه. لكن لبنان دائما فوق أرض زلزالية، ستضعه الطبقة السياسية فوق فوهة بركان، وليس معروفا متى ينفجر لكنه معروف تماما أن حراك حممه دائمة التأهب.

زهير ماجد

أعلى





الرقابة على دستورية القوانين في الإسلام

” .. لا يجوز في ظل الشريعة الإسلامية لمجتهد واحد أو لكل المجتهدين أن يخالفوا حكمًا ورد في كتاب الله سبحانه وتعالى أو في سنة رسوله الكريم محمد صلّى الله عليه وسلّم إذا كان هذا الحكم قطعي الدلالة وإذا وقعت المخالفة كان الاجتهاد باطلا ومردودا على صاحبه وعلى القضاء أن يهدره ولا يعمل به، ولا يجوز للقاضي أيضاً أن يُخالف النصوص القرآنية أو نصوص السنة النبوية قطعية الدلالة والثبوت..”


إذا كانت الأنظمة الوضعية عَرفت مبدأ الرقابة على دستورية القوانين في العصر الحديث وطبقته في القرنين الماضيين بطرقٍ قضائيةٍ وسياسيةٍ وشعبية مُباشرة وغير مباشرة ، فإن الشريعة الإسلامية عَرفت هذا المبدأ منذ أربعة عشر قرنا وطبقته منذ ذلك التاريخ بدقة متناهية وانضباطٍ تام لحفظِ كتاب الله وسنة نبيه محمد صلّى الله عليه وسلم.
وإذا كان الهدف من تطبيق الأنظمة الوضعية لنظام الرقابة على الدستورية هو حماية الدستور والشرعية الدستورية والحقوق والحريات العامة، فإن هدف الرقابة على دستورية القوانين في الشريعة الإسلامية هو حماية القانون الأساسي، والمصدر الأسمى للتشريع وهو القرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة، وما ورد فيهما من أحكام شرعية قطعية الدلالة والثبوت.
فلا يجوز في ظل الشريعة الإسلامية لمجتهد واحد أو لكل المجتهدين أن يخالفوا حكمًا ورد في كتاب الله سبحانه وتعالى أو في سنة رسوله الكريم محمد صلّى الله عليه وسلّم إذا كان هذا الحكم قطعي الدلالة وإذا وقعت المخالفة كان الاجتهاد باطلا ومردودا على صاحبه وعلى القضاء أن يهدره ولا يعمل به، ولا يجوز للقاضي أيضاً أن يُخالف النصوص القرآنية أو نصوص السنة النبوية قطعية الدلالة والثبوت وإذا خالف في حكمه نصا قطعي الدلالة والثبوت كان حكمه باطلاً.
وهذا ما استقر عليه الفقه الإسلامي حيث يَذكر ابن أبي الدم العلامة شهاب الدين الشافعي في كتابه "أدب القضاء" أنه ليس على القاضي أن يتعقب حكم من كان قبله إذا عُزل قاض ووليَ آخر مكانه، فليس عليه أن يتعقب أحكام من كان قبله، لأن الظاهر من الأحكام الصحيحة، فإن تعقب ذلك أو رفعت إليه نظر فيها فما وجد فيها مخالفًا للنص أو الإجماع أو القياس الجلي أبطله وإن كان على وفق الشرع أمضاه وإن كان مجتهدًا فيه لم ينقضه، كذلك ذكر الإمام أحمد الدردير في الشرح الصغير: أنه لا يتعقب حكم العدل للعالم، إلا ما خالف إجماعا أو خالف نصاً أو خالف جلي قياس، وأورد مفتي الشام محمد ابن عابدين في "رد المُحتار على الدُّر المُختار": اعلم أنهم قسموا الحكم الى ثلاثة أقسام: قسم يُرد بكل حال وهو ما خالف النص أو الاجماع، وقسم يمضي بكل حال وهو الحكم في محل الاجتهاد بأن يكون الخلاف في المسألة وسبب القضاء، وقسم اختلفوا فيه وهو الحكم المجتهد فيه وهو ما يقع الخلاف فيه بعد وجود الحكم، فقيل ينفذ وقيل يتوقف على إمضاء قاض آخر.
وعن سيرة أهل عُمان ذكر فضيلة الشيخ الدكتور إسحاق بن أحمد البوسعيدي رئيس المحكمة العليا ، نائب رئيس المجلس الأعلى للقضاء، رئيس مجلس الشئون الإدارية للقضاء ( وُجد في بعض عصور الدولة العمانية كثير من الوصايا والوثائق التي تُعد ترجمة واستلهاما للنظام القضائي الإسلامي الشرعي في عُمان ، ومن قبله نظام الاحتكام لشيخ القبيلة أو للكهان والعرافين قبل الإسلام ، من هذه الوصايا والوثائق ما كان يُسمى (عهد الإمام للقاضي) وهو أن يَكتب إمام المسلمين للوالي أو القاضي الذي يعينه في الولايات العمانية عهدًا يأمرهُ فيه بتقوى الله ، والنظر في مصالح المسلمين، وإقامة العدل بينهم، وإنصاف المظلوم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن يقضي بين الخصوم بكتاب الله عزّ وجل، فإن لم يجد فبسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلّم، فإن لم يجد فبإجماع المسلمين، فإن لم يجد يجتهد ويتحرى ما هو أقرب إلى الحق والعدل، ومن جملة هذه العهود عهد الإمام السَّلط بن مالك لواليهِ أبو مالك غسان بن جليد والي الرستاق، وعهد الإمام ناصر بن مرشد لواليه عبدالله الكندي والي الصير بشمال عُمان، وعهد الإمام محمد بن عبد الله الخليلي لواليه وقاضيه خالد بن مهنا البطاشي، وايضا لواليه وقاضيه سيدي الوالد أحمد بن ناصر البوسعيدي رحمهم الله جميعاً ، وغيرها من العهود المهمة الموثقة، التي تعد مرجعًا للحُكم الإسلامي في عمان.
إن الحماية المقررة للمبادئ والأحكام الشرعية الإسلامية التي وردت بها النصوص القطعية الدلالة والإجماع هي محل اتفاق من جميع فقهاء المسلمين على مر العصور فما دام النص صريحًا فلا مسوغ للاجتهاد فيما فيه نص صريح قطعي ويتعين الالتزام بالنص، ومثله الإجماع فإذا شذ مجتهد أو قاض عن حكم النص الصريح فإن حكم الشرع في شأن هذا الخروج أنه والعدم سواء.
ورسالة عمر بن الخطاب لأبي موسى الأشعري عندما ولَّاه قضاء الكوفة التي جمع فيها الأحكام واختصرها بأجود الكلام وجعل الناس بعده يتخذونها منهاجاً ولا يجد مُحق عنها معدلا ولا ظالم عن حدودها محيصا وهي وثيقة مشهورة ومعروفة يأمر فيها الخليفة قاضيه بالالتزام بما جاء في الكتاب والسنة وعدم الخروج عليهما إلا في أمور حددها له ويعد ذلك مراقبة ومتابعة للقاضي في أجلى صورها ومعانيها، ومما جاء فيها " إن القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة فأفهم إذا أدلى إليك وأنفذ إذا تبين لك فإنه لا ينفع تكلم بحق لإنقاذ له، آس بين الناس في مجلسك وفى وجهك وقضائك حتى لا يطمع شريف في حيفك ولا ييأس ضعيف من عدلك، البينة على من أدعى واليمين على من أنكر، والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا ولا يمنعك قضاء قضيته بالأمس فراجعت فيه نفسك وهديت فيه لرشدك أن تراجع فيه الحق فإن الحق قديم لا يبطله شيء، والرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل. الفهم ..الفهم فيما أدلى إليك مما ليس في قرآن ولا سنة ثم قايس الأمور عندئذ وأعرف الأمثال ثم أعمد فيما ترى إلى أقربها إلى الله وأشبهها بالحق ، وإياك والغضب والقلق والضجر والتأذي بالخصوم والتنكر عند الخصومات فإن القضاء في مواطن الحق مما يوجب الله به الأجر ويحسن به الذكر فمن خلصت نيته في الحق ولو على نفسه كفاه الله ما بينه وبين الناس ، فإن الله تعالى لا يقبل من العباد إلا ما كان خالصا فما ظنك بثواب عند الله في عاجل رزقه وخزائن رحمته .. "
وهذا النص صريح وواضح في مراقبة "دستورية القوانين" والاحتكام إليها - إن جاز لنا التعبير- من مراقبة صريحة لتطبيق أوامر الشرع مما جاء في الكتاب والسنة النبوية من قبل القضاة، ولا يجوز للقاضي أن يتعداها إلا بالقياس الصحيح، كما أنه لا يجوز للقاضي ذلك إلا بعد استيفاء ما جاء في الكتاب والسنة من أحكام صريحة واضحة ، وما أمرُ عُمر بن الخطاب لأبي موسى الأشعري في بداية هذا النص بالرجوع عن بعض ما كان قد قضى به إلا لتيقنه من عدم مخالفته للشرع، وما أعظمها من نزاهة أن يرجع القاضي عن حكم سابق له وإلغاء هذا الحكم والرجوع عنه في سبيل الإنصاف والعدل وإحقاق الحق ودفع الظلم.
وبذلك يكون الشرع الشريف أوكل إلى السلطة القضائية مراقبة مدى دستورية التشريعات (الاجتهادات)، سواء كان مصدرها السلطة التشريعية متمثلة في المجتهدين أم رئيس الدولة.
وقد عرف المسلمون الأوائل الدفع بعدم الدستورية وفي كثير من الأحيان كانوا يدفعون بعدم الدستورية لتوهم المخالفة من قبل المجلس التشريعي أو رئيس الدولة، وكان يشارك القضاء في هذا الاختصاص المحتسب وناظر المظالم وأحيانًا مصدر التشريع ذاته، فإذا أصدر الحاكم أو المجتهدون تشريعًا أو قرارا بقانون كان أول لوازمه ألا يكون مخالفا لنص ورد في القرآن أو السنة أو الإجماع، وفي حالة المخالفة فإن هذا القانون لا يكون ملزما لأي فرد من أفراد الدولة ، ويجب رده والطعن عليه بعدم الدستورية.
أما من حيث تنظيم الرقابة الدستورية في ظل أحكام الشريعة الإسلامية فهي كالآتي:
أولاً: جميع المحاكم الإسلامية مختصة بنظر دعوى الدستورية والفصل فيها وبذلك تكون الشريعة الإسلامية أخذت من حيث الأصل بعدم مركزية الرقابة غلى دستورية القوانين أو التشريعات ، ولا يمنع استثناء من تخصيص محكمة مركزية في كل قطر تكون كلمتها الفصل في موضوع الدستورية.
ثانيًا: تحال الدعوى بعدم الدستورية إلى القضاء الدستوري عن طريق الدعوى الأصلية أو طريق الدفع الفرعي أو عن طريق التصدي من جانب القضاء نفسه ، ولا يُشترط في الدعوى الدستورية أية شروط تتعلق بالمصلحة، أو الصفة، أو غير ذلك من الشروط فكل مسلم له حرية تحريك دعوى الدستورية تحسبا وإرضاء لله عز وجل، ولأن في تصديه للدعوى نهيٌ عن المنكر وأمر بالمعروف وهو واجب على كل مسلم امتثالا لقوله تعالى: " وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}سورة آل عمران الآية 104 ، وقوله تعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ} سورة آل عمران الآية 110 ، وقول الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) رواه مسلم ، فالنهي عن المنكر واجب على كل مسلم لإحقاق الحق والعدل والنهي عن الظلم ومواجهة القضاة والحكام بالحقائق الدامغة هو نهي عن المنكر، وينطبق ذلك بأجلى صوره اليوم على مبدأ الرقابة على دستورية القوانين، وقد لقيت بعض الفرق الإسلامية عنتا شديدا من جراء تطبيقها لهذا الأمر الرباني، وعذب كثير من الفقهاء والعلماء والقضاة على أيدي الخلفاء والحكام والولاة.
ثالثاً: يترتب على الحكم الصادر بعدم دستورية قانون ما أو قرار بقانون البطلان واعتبار هذا التشريع لا حجية ولا أثر له أي هو والعدم سواء لأن مثل هذا القانون يعتبر منكرا والمنكر يجب إزالته في الشريعة الإسلامية كما أسلفنا سابقا.
والتاريخ الإسلامي حافل بالوقائع التي أكدت رقابة دستورية القوانين ففي عهد عمر بن الخطاب رضي الله عند أصدر وهو رئيس الدولة تشريعًا يقضى بألا يزداد في مهور النساء عن أربعين أوقية وأن الزيادة على ذلك تلقى في بيت المال، فطعنت امرأة من المواطنين بعدم دستورية هذا التشريع أمام عمر رضي الله عنه، وأكدت في طعنها مخالفة التشريع لقاعدة دستورية ورد بها نص قرآني وهو: {وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا ، وكًيْفَ تَأخُذونَهُ وَقَد أفضى بَعضَكُم الى بَعْضٍٍ وأَخَذنَ مِنْكُم مِيثاقاً غَليظا } سورة النساء الآيتين 20 ، 21، وأوضحت الطاعنة لعمر رضي الله عنه أن هذه الزيادة ليست له ولا يملك أخذها لبيت المال ولا لغيره لمخالفة ذلك للدستور الذي يجب أن يخضع له الحاكم قبل المحكوم، وعلى الفور سارع الحاكم بالتراجع، بل وندم على ما شرعه وقال قولته المأثورة: "أخطأ عُمرٌ وأصابت امرأة".
وفي عهد الخليفة الزاهد عمر بن عبد العزيز دخل قتيبة بن مسلم الباهلي مدينة سمرقند على رأس جيش من المسلمين وكان دخوله غدرًا بدون أن يعلن أهلها بالحرب وأسكن بها الجيش مخالفًا بذلك الإجراءات التي يجب اتخاذها قبل القتال التي قررتها قاعدة دستورية ورد بها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: " إذا لقيت عدوك فادعه لإحدى خصال ثلاث: ادعه للإسلام فيكونوا منا وإن أبوا إلا البقاء على دينهم وسلطانهم فاسألهم الجزية فإن رضوا فاجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه وكف عن قتالهم وإن أبوا الجزية فاستعن بالله وقاتلهم، فلما دخل قُتيبة ابن مسلم قائد جيش المسلمين سمرقند من خلف الجبال ومن دون اتخاذ هذه الاجراءات طعن أهل سمرقند بعدم شرعية أو دستورية هذا الدخول إلى بلادهم أمام عمر بن عبد العزيز، فأحال الطعن إلى القضاء الذي فحَص الطعن وأصدر حُكمًا بعدم دستورية الدخول إلى المدينة وأمر بإخراج جيش المسلمين منها الأمر الذي بث في نفوس أهل سمرقند ورهبانهم الثقة والإيمان بأن دين الإسلام هو دين الحق فنطقوا بالشهادة ودخلوا جميعاً الإسلام.
وبذلك نخلص إلى أن الشريعة الإسلامية عرفت مبدأ الرقابة على دستورية القوانين حماية للقانون الأسمى وهو القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وما ورد بهما من أحكام شرعية أساسية قطعية الدلالة والثبوت كما أن الشريعة الإسلامية عرفت بجانب الرقابة القضائية على دستورية القوانين وسائل أخرى لحماية القواعد القانونية سالفة الذكر ومن هذه الوسائل نظام المظالم أوالرقابة الشعبية وغيرها من الوسائل الكفيلة برد كل اعتداء على قواعد الشريعة الإسلامية.

د . صالح بن هاشل المسكري
كاتب وباحث قانوني


أعلى





شخصية القاضي بين الأمس واليوم

” سجل لنا التاريخ أمثلة رائعة عن نزاهة القضاة وعدالة حكمهم وجرأتهم في مواجهة الظلم وما يتميزون به من ذكاء وتخريجات ووسائل تدفع بالمتهم إلى اعتراف بعد انكار, وللقاضي بصماته واجتهاداته وانتاجه الخاص في مجال القضاء التي تشكل بحد ذاتها مدرسة مستقلة ينهل منها من يأتي من بعده ..”

المعلم والقاضي والطبيب مهن وتخصصات ووظائف تستمد أهميتها ومكانتها وخصوصيتها وحيويتها وارتباطها الوثيق بالمجتمع من حيث أن الأولى (( المعلم )) تختص ببناء الإنسان، فمستقبل أي مجتمع مرهون بشخصية المعلم وكفاءته وارتباطه وحبه ـ أي هذا المعلم ـ لمهنته واستشعاره لحجم المسئولية ونظرة المجتمع له من حيث توقيره وتبجيله للمكانة التي يتبوأها, والثانية أي (( القاضي )) تقوم مهمته في الحفاظ على قيم العدالة والنزاهة ونشرها من خلال الأحكام التي يصدرها والتي تبتغي نصرة وإعادة الحقوق إلى المظلوم والتصدي للظلم أيا كان مصدره ومن قام به, وفي تحقيق ذلك استقرار للمجتمع فتحقيق العدالة مصدر طمأنينة وشعور بالسعادة والرضا, والثالثة أي (( الطبيب )) فهو الأمين على أجساد المرضى التي يفحصها ويشخصها ويجري لها العمليات الدقيقة ويصرف لها العلاج المناسب للوصول إلى الشفاء وأي تقصير أو إخلال بالأمانة قد يكلف المريض حياته وفي ذلك جرم عظيم لا يعادله جرم يفضي إلى السخط وضعف الثقة في الطبيب, فقوتها أي هذه التخصصات الثلاثة علما وثقافة وتراكم خبرة ورجاحة عقل ومهابة تمثل قوة للمجتمع في حاضره ومستقبله .. وبما أن المقال مخصص للحديث عن شخصية القاضي التي ارتبطت في ذاكرة التاريخ بالهيبة والوجاهة والوقار والاحترام والتقدير إلى جانب ما شهد لها من رجاحة العقل والعلم الرفيع وتنوع المعارف والثقافات والخبرات المتراكمة ودقة وبعد النظر وأصالة الرأي والحكمة في تقدير وتمييز الأمور والقدرة على كشف الحقائق والحرص على عدم تعطيل الأحكام لكيلا تتعطل مصالح الناس وتضيع حقوقهم, إلى جانب أن القاضي يقوم بأدوار اجتماعية وإنسانية وعلمية وإصلاحية مهمة في المجتمع وعلى فترات مختلفة, فهي شخصية يهابها المجرمون ومن يأتون الظلم بأنواعه وإن كانوا ولاة أو حكاما أو خلفاء أو أثرياء أو منتمين لهم, إلى جانب أن القاضي قد نال ثقة مجتمعه فهو خزانة أسرارهم ومستودع أماناتهم وإليه يلجأون لقضاء احتياجاتهم وإصلاح شئونهم وقد سجل لنا التاريخ أمثلة رائعة عن نزاهة القضاة وعدالة حكمهم وجرأتهم في مواجهة الظلم وما يتميزون به من ذكاء وتخريجات ووسائل تدفع بالمتهم إلى اعتراف بعد إنكار, وللقاضي بصماته واجتهاداته وانتاجه الخاص في مجال القضاء التي تشكل بحد ذاتها مدرسة مستقلة ينهل منها من يأتي من بعده .. ويعود السبب الرئيسي لتلك المكانة المميزة التي أسسها القاضي لنفسه عبر التاريخ إلى البيئة التربوية والعلمية الاستثنائية التي يعيشها فهو إما أنه من عائلة علمية دينية يهتم أعضاؤها بتنشئة أبنائهم على القيم الأخلاقية والعلوم الدينية وعلى الأدب بتفرعاته المختلفة وعلى الثقافة العالية وحثهم على اكتساب العلم بمختلف مجالاته وتخصصاته, أو بسبب البيئة في عموميتها حيث تنتشر مجالس ومدارس العلم التي يديرها علماء أجلاء ومعلمون ومربون أوفياء أخلصوا للعلم وللأمة التي ينتمون إليها ولتلامذتهم على السواء, أو بسبب ميول طالب العلم منذ صغره وحبه للقراءة وتمسكه بالقيم الإنسانية النبيلة وشغفه بالعمل في مجال القضاء لاحقاق الحق ومحاربة الظلم ونصرة المظلوم, وكثيرا ما يرفض من التحلى بصفات القضاء علما ومنزلة فارتضاه الناس وحكامهم لتولي منصب القضاة يرفضون العرض إما لتواضعهم وتوخيهم بأن في المجتمع من هو أعلى منهم مكانة ومنزلة وقدرة على القيام بهذه المهمة, أو لزهدهم في المناصب وخوفهم من تقلد مسئوليات جسيمة قد يفرطون في حقها ويجبنون عن أداء مسئولياتها تحسبا ووقاية لضغوط قد تمارس ضدهم .. أما الآن فلم تعد شخصية القاضي كما كانت عليه في الماضي, فلم تعد تتميز شخصيته عن شخصية الآخرين في شيء لا في الوجاهة التي تدخل في النفوس الهيبة والوقار ولا في التبحر العلمي والثقافي والمعرفي, وقد يقف القاضي عند المؤهل العلمي الذي حصل عليه فلا يحاول أن يتسع في معارفه وعلومه خاصة المرتبطة بتخصصه, يراه الناس فلا يفطنون إلى أنه القاضي, ولم تعد وظيفته مميزة عن غيرها من المهن والتخصصات فهي مربوطة بدرجة وظيفية وراتب شهري محدد ودائما ما يكون اعتماد القاضي في حكمه على نصوص قانونية جامدة, ولم يعد مرتبطا بهموم المجتمع ومشاكل أفراده ومتابعة مصالحهم مثلما كان عليه في الماضي, وأصبح القاضي بطيئا في النطق بالأحكام وقد يعود سبب ذلك إلى تطور الأساليب واختلاف الإجراءات التي أدت إلى تعطيل مصالح الناس وضياع حقوقهم أحيانا .. ومن أجل الحفاظ على شخصية القاضي فإنه من الأهمية بمكان إصلاح القطاع التعليمي وتشجيع الأبناء منذ نعومة أظفارهم على القراءة الحرة والاهتمام بمدارس القرآن واللغة وبمجالس الأدب لصقل المواهب وتهذيب الأنفس والحفاظ على القيم الأصيلة وفق أسس ووسائل حديثة, فشخصية القاضي في الماضي وبحسب ما وصفناها إنما تعكس ثقافة عصر وملامح بيئة كان معاصروها متمسكين في تنشئة أبنائهم وتربيتهم وتهذيبهم وتعليمهم وتثقيفهم بجملة من الأسس والقواعد المهمة التي لا غنى عنها للنبوغ واتساع المدارك والتبحر في العلوم منها: مبادئ التربية السليمة, قيم المجتمع الأصيلة كالخلق والعدالة والنزاهة وحب الخير وكراهية الظلم والصبر والشجاعة والكرم, التدرج في التعليم بدأ من الإتقان السليم للغة العربية مرورا بقواعدها وحفظ القرآن الكريم تدرجا إلى قراءة الأدب بمختلف فروعه وحفظ الشعر والتبحر في العلوم الأخرى المختلفة بعد ذلك يصبح معها الفرد مولعا بالقراءة والبحث ووضع الملاحظات والمطالعة في مختلف التخصصات, والشعارات التي ترفع في عالمنا العربي للمواءمة بين الأصالة والمعاصرة تقتضي منا المحافظة على قيم ثقافتنا وعلى المبادئ والعناصر التربوية والعلمية والمعرفية التي تحفظ للشخصية رزانتها ووقارها وللفكر أصالة الرأي والحكمة وبعد النظر وللفرد تبحره في العلوم واتساع ثقافته وحبه في الكتاب حبا يبتغي منه العلم ولا شيء غير ذلك.

سعود بن علي الحارثي
كاتب عماني


أعلى





الوجه السياسي لتفجيري تركيا

” لماذا تقوم سوريا بتفجيرات في مدينة عربية كانت فيما مضى تابعة لها ويسكنها سوريون عرب وتترك كل المناطق التركية الأخرى؟ أليس من المنطقي طرح هذا السؤال؟ ثم لماذا عدم الافتراض من قبل تركيا بأن من قام بالتفجيرات هي جهة تسعى إلى جر تركيا إلى إعلان الحرب على سوريا، ودخول الجيش التركي إلى الأراضي السورية؟ كل ما طرحناه هو افتراضات لا يجوز لدولة تسعى للوصول إلى الحقيقة إهمالها!.”

بدايةً.. فإن التفجيرين اللذين حدثا في الريحانية، هما من صميم الأعمال الإرهابية وسفك دماء الأبرياء، وهما جريمة إنسانية مروعة، ذهب ضحيتهما 46 شخصاً بريئاً معظمهم من الأتراك، وبعضهم من السوريين، ولا يملك مطلق إنسان من بني البشر إلا أن يدينهما بعنف, ويستنكرهما أشد الاستنكار، فهما أولاً وأخيرا يصبان في قناة الأعمال الإرهابية. للعلم فإن الريحانية هي مدينة عربية من لواء الإسكندرون, الذي استولت عليه تركيا قبل بضعة عقود، وهي لا تبعد عن الأراضي السورية سوى عدة كيلومترات قليلة. الاسم العربي للمدينة جرى تتريكه وأصبح (ريحانلي).
للأسف ما كاد التفجيران يحدثان، حتى قام المسؤولون الأتراك بكيل الاتهامات إلى سوريا، محمّلين إياها المسؤولية التامة عنهما, مثلما صرّح أردوغان ومسؤولون عديدون منهم: بولنت اريج نائب رئيس الوزراء التركي, الذي بدوره صرّح مؤخراً وفي مقابلة تليفزيونية معه بأن لدى تركيا معلومات أكيدة ( من حالة العديدين من الجرحى السوريين الذين تم علاجهم في تركيا) باستعمال النظام السوري للأسلحة الكيماوية. الاتهامان الأول والثاني يوجّهان إلى البلد العربي قبل استكمال التحقيقات.
معلقون سياسيون وكتّاب عرب نحوا باتجاه المسؤولين الأتراك في توجيه الاتهامات إلى سوريا, إلى الحد الذي وصل فيه بعضهم إلى استنتاج، بأن سوريا والرئيس الأسد تحديداً هما المستفيدان من الانفجارين!.
ليس دفاعاً عن النظام السوري ولا عن سوريا, ولكن احقاقاً للمنطق والعدالة يمكن القول: أن الأتراك والمعارضة السورية هما المتحكمان في جانبي الحدود السورية ـ التركية، ومنها تُدخل تركيا آلاف المسلحين وكل أنواع الأسلحة إلى المعارضة السورية، إضافة إلى وجود ما يقارب النصف مليون من اللاجئين السوريين على القسم التركي من الحدود. السيطرة التركية على شمال سوريا وصلت إلى الحد الذي قامت فيه المعارضة السورية بفكفكة المصانع السورية في المنطقة ونقلها إلى تركيا، بالتالي تتساءل: هل من السهولة بمكان على الجهات الرسمية السورية القيام بمثل هذه التفجيرات؟ في ظل صورة الواقع، من الصعوبة على سوريا أن تقوم بذلك.
من ناحية ثانية، لماذا لا يجري اتهام أطراف من حزب العمال الكردستاني رأت في الاتفاق الأخير بين قيادة الحزب والدولة التركية، خيانة للأهداف التركية أو حتى تعترض عليه؟ نقول ذلك لا لتحميل المسؤولية إلى جهة معينة دون غيرها, ولكن من أجل استعراض للاحتمالات المتعددة. معروف أن الحزب وخلال عقود طويلة من الصراع قام بتفجيرات لا تحصى في أهداف تركية.
على صعيد آخر، فإن تورط سوريا في مثل هذه التفجيرات هو إعطاء مبرر للناتو وللولايات المتحدة بشكل خاص لضرب سوريا عسكريا، وجعل تركيا نقطة عبور إلى الأراضي السورية، وهذا ما لا تريده سوريا في مرحلة تخوض فيه صراعاً مريراً مع الجهات المسلحة على أراضيها، وليس من الطبيعي لمطلق دولة أن تقوم بفتح جبهات متعددة في آنٍ واحد!. معروف أن تركيا جعلت من أراضيها قاعدة للمسلحين الذين يعيثون فساداً في الأراضي السورية، وهي تتفاخر جهاراً بهذا الدور الذي تقوم به, وتُعلن على رؤوس الأشهاد أنها مع سقوط النظام وتطالب بتنحي الرئيس الأسد، الذي عقدت معه اتفاقيات كثيرة، وإجراء تسهيلات مشتركة لعبور الحدود من الجانبين, وعملياً وبالمعنى الفعلي فإن سوريا هي من قامت بتقديم تركيا إلى العالم العربي، وساعدت على دخول البضائع التركية إلى الأسواق العربية.
جدير ذكره أيضاً التساؤل: لماذا تقوم سوريا بتفجيرات في مدينة عربية كانت فيما مضى تابعة لها ويسكنها سوريون عرب وتترك كل المناطق التركية الأخرى؟ أليس من المنطقي طرح هذا السؤال؟ ثم لماذا عدم الافتراض من قبل تركيا بأن من قام بالتفجيرات هي جهة تسعى إلى جر تركيا إلى إعلان الحرب على سوريا، ودخول الجيش التركي إلى الأراضي السورية؟ كل ما طرحناه هو افتراضات لا يجوز لدولة تسعى للوصول إلى الحقيقة إهمالها!.
المعارضة التركية بكافة أطيافها السياسية،تعارض الدور التركي الذي يقوم به أردوغان وحكومته في سوريا, فهذا مخالف للقوانين الدولية وللأعراف بين الدول المتجاورة وبخاصة تلك المحكومة باتفاقيات عدم اعتداء كما كان الوضع بين سوريا وتركيا قبل بدء الأزمة الأخيرة. المعارضة التركية تعتقد بأن أردوغان يجعل من تركيا واجهة رئيسية للاعتداء الخارجي على الجارة سوريا، وهناك زيارات متكررة تعتزم القيام بها أطراف هذه المعارضة إلى سوريا، فلماذا لا يجري الاستماع إلى ما تقوله هذه المعارضة؟.
أيضاً، يتوجب الانتباه إلى أن التفجيرين جاءا في الوقت الذي تتم فيه التحضيرات لعقد مؤتمر دولي (باتفاق أميركي ـ روسي) لإيجاد حل سلمي للصراع الدائر في سوريا، وقد رحّبت الحكومة السورية بالمقترح وأعلنت عن موافقتها على الحضور، على العكس من المعارضة التي اشترطت بدايةً تنحى الرئيس الأسد كثمن على موافقتها الحضور!. التفجيرات هي محاولة جادة لمنع انعقاد هذا المؤتمر, ودعوة صريحة إلى استمرار الصراع العسكري الدائر وضحيته الأساسية هو الشعب السوري، والوطن السوري والدولة السورية والامكانات السورية, وإضعاف للجيش العربي السوري، ومحق لدور سوريا عربياً ودولياً، وتحديداً في الصراع العربي ـ الصهيوني.
وزير الإعلام السوري عمران الزعبي نفى بشدة الاتهامات التركية، وأعلن بكل الوضوح عدم وقوف سوريا وراء التفجيرين. يبقى القول:إن السلطات التركية مطالبة باستكمال التحقيقات والوصول إلى الأدلة قبل توجيه الاتهامات.

د. فايز رشيد
كاتب فلسطيني


أعلى





كيف خرجت المحنة السورية من أيدي العرب؟

” إننا نعتقد أن المعضلة السورية لديها فرصة تاريخية في التدويل وهو تدويل ضروري أو هو أصبح ضروريا ولا مندوحة عنه وهنا وجه الإختلاف الكامل والجذري بين دول (الربيع العربي) وسوريا. فسوريا هي باب المقاومة النسبية والباردة للعدو المشترك لكل العرب أي إسرائيل وبعض المواقع العسكرية السورية الحساسة قصفتها الطائرات الحربية الإسرائيلية الأسبوع الماضي،”
عندما قامت ثورة تونس كانت تونسية وعندما اندلعت ثورة مصر كانت مصرية ثم جاء دور ليبيا فأصبح وضعها إقليميا بسبب إختلال توازن القوى بين شعب أعزل ونظام قذافي عائلي غريب معقد، ثم جاء دور اليمن فظل وضعه خليجيا بكل المقاييس منذ توجيه المتظاهرين ومراقبة مجرى نهر الأحداث إلى عقد لقاءات قبلية لأن القبائل هي الأصل في اليمن مهما كانت النخب الحاكمة وصولا إلى ضمان خليجي لمخرج مشرف للرئيس علي عبدالله صالح وتغيير رأس الدولة بسلاسة ولطف دون خسائر جانبية ذات بال.
أما الحالة السورية فيبدو أنها لن تبقى لا بين أيد عربية من دول الجوار الأعضاء في جامعة الدول العربية ولا بين أيد إقليمية في حجم إيران و تركيا. فلعبة الأمم هذه المرة هي التي ستفرض معادلاتها القاسية وقد شاءت الصدف منذ أيام قليلة أن التقيت بدبلوماسي روسي أعرفه حين كان يمثل دولته في الإتحاد الأوروبي فما كان منه إلا أن قال لي بلهجة الواثق حين تبادلنا أطراف الحديث عن الأوضاع السائدة : " أستطيع أن أجزم لك بأننا تنازلنا عن ليبيا مخطئين في حساباتنا ولكن لن نكرر إرتكاب خطأ ثان ونفرط في سوريا إنها قضية حيوية بالنسبة لمستقبل إتحاد الجمهوريات الروسية والأميركان أدركوا هذه الحقيقة منذ حل جون كيري بالخارجية".
هنا يجب قراءة كلام زميلي الروسي بعيون العارفين لنفهم أن ما يقصده هو النظام السوري الراهن في سوريا وليست سوريا كدولة تحتل ذلك الموقع الأساسي في الشرق الأوسط فالتخلي الروسي غير المتوقع هو التخلي عن النظام الحالي وهو كلام يبدو منطقيا حتى من وجهة نظر الخصم الأميركي الذي بدوره يعلن ويكرر الإعلان بأن واشنطن لن تتخلى عن الحليف الإسرائيلي. ومن هذا المنطلق نفسر اللقاء الذي جمع الأسبوع الماضي وزير خارجية أميركا جون كيري ونظيره الروسي سرجاي لافروف في موسكو (وهو اللقاء الرابع بين الرجلين منذ تولي كيري حقيبة الخارجية) حين ظهر للرأي العام العالمي بأن المؤتمر الصحفي الذي عقده الرجلان يوم الخميس 9 مايو كان بمثابة لعبة شطرنج سياسي فالوزير كيري بدأ كلامه متوجها للوزير لافروف محذرا (ليست في قاموسنا الدبلوماسي كلمة أخرى غير التحذير) محذرا إذن من بيع صواريخ روسية متطورة لسوريا ثم دار الحديث باتفاق الطرفين عن موعد المؤتمر الدولي حول الحالة السورية فحددا معا الموعد (أواخر مايو الجاري) و المكان (جينيف) أما عدم الإتفاق بين واشنطن وموسكو فهو حول من سيشارك وبأية صفة وأي وزن ستشارك أطراف أخرى لأنه من المؤكد أن روسيا تنوي إعطاء طهران دورا مهما وأن واشنطن تفضل أنقرة للعب دور أساسي. أما المحيط العربي لسوريا فهو بصراحة لدى العملاقين عنصر تعقيد المعضلة والزيغ بها (حسب افتتاحية واشنطن بوسط الخميس 9 مايو) عن الحل المنشود لتطرح على الطاولة كل ملابسات القضية الفلسطينية وارتباطها العضوي بالملف اللبناني و دور حزب الله في زعزعة التوازن الإقليمي مع العلم بأن السيد حسن نصر الله ألقى خطابا ناريا في حفل عيد ميلاد فضائية حزب الله (المنار) نفس يوم الخميس 9 مايو ليعلن عن التحالف الفعلي بين النظام السوري القائم وبين المقاومة في لبنان وفلسطين. وأطرف ما جاء على لسان السيد نصر الله هو حشره لمن سماهم بالتكفيريين من بين أعداء النظام السوري إلى جانب أميركا وإسرائيل. وهذه القطيعة بين حزب الله والإسلاميين الجهاديين تبدو اليوم استراتيجية من قبل المقاومة اللبنانية لأن المد الاسلامي الموصوف بالمتطرف أو المقاتل هو الذي يملأ ساحة المعركة في سوريا (على أيدي جبهة النصرة وهي أقوى الحركات الجهادية تنظيما ودربة على السلاح) ولابد أن تتوضح الصورة على الميدان السوري لترضي كلا من واشنطن و موسكو لأن كلا الطرفين يرفع لواء مقاومة ما يسميانه الحركات الإرهابية وهما يعنيان الإسلام السياسي المسلح فللولايات المتحدة نفس الأعداء الإسلاميين في أفغانستان وباكستان والعراق وفي سوريا اليوم وإلى مدى بعيد كما لروسيا نفس الأعداء في الشيشان والجمهوريات المسلمة التابعة قديما للإتحاد السوفييتي وخاصة في مناطق القوقاز المسلمة منذ عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه (سنة 18 هجري قبل القيروان و مصر).
إننا نعتقد أن المعضلة السورية لديها فرصة تاريخية في التدويل وهو تدويل ضروري أو هو أصبح ضروريا ولا مندوحة عنه وهنا وجه الإختلاف الكامل والجذري بين دول (الربيع العربي) وسوريا. فسوريا هي باب المقاومة النسبية والباردة للعدو المشترك لكل العرب أي إسرائيل وبعض المواقع العسكرية السورية الحساسة قصفتها الطائرات الحربية الإسرائيلية الأسبوع الماضي، لأن بشار الأسد يستعد لتقديم مجموعة صواريخ بالستية لحزب الله وهو القرار الذي تعتبره الدولة العبرية موجها ضدها ومخلا بالتوازن الذي تفرضه إسرائيل منذ 1948 إلى اليوم في غفلة من العرب. نحن اليوم أمام صفحة جديدة من التعاطي الدولي مع الخطر السوري الداهم لأنه يبدو أن مقايضة استراتيجية تمت بين كيري و لافروف تلتزم بمقتضاها موسكو بثني طهران عن امتلاك السلاح النووي وتلتزم واشنطن بالمقابل بالحفاظ على شكل من أشكال نظام الأسد في دمشق. فسوريا هي الحجرة الأولى في لعبة الدومينو الخطيرة لأن الحجرة الثانية هي إيران والحجرة الثالثة العراق ثم الأحجار الأخرى لكل المنطقة فإذا ما سقط حجر من الأحجار إنخرم أمن إقليمي وعالمي ليس اليوم من مصلحة الولايات المتحدة ولا روسيا ولا الصين وبالطبع ولا العرب أن ينهار على رؤسنا جميعا!

د.أحمد القديدي
كاتب وسياسي تونسي

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير






حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر مارس 2013 م

 

 

 

 



.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept