الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
أشــرعــة

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 


باختصار
الصندوق الأسود
رأي
مقاربات غير دقيقة في مسألة التباين مع الغرب
رأي
لماذا يكرهوننا؟
رأي
أزمة الهوية في أوروبا
رأي
القانون الأميركي والمهاجمون المحتملون
رأي
الوقت سيحدد إذا كان أوباما يمكنه تهدئة منتقديه
رأي
حول سياسة الاعتقال الأميركية



 






باختصار
الصندوق الأسود

.. وأخيرا عثر على الصندوق الاسود في الطائرة الاثيوبية المنكوبة التي سقطت في المياه اللبنانية قبل ايام. مهما تكن اسباب سقوطها فقد اصابت عشرات العائلات كما فتحت ذكريات سيئة عند كثيرين ، النتائج لن تشفي الغليل طالما ان الحادثة وقعت واخذت معها أحبة نذروا أنفسهم للعمل خارج لبنان ، طالما ان البلد الصغير معلق في الهواء ومغلق على تركيبة هشة أساسها سياسيوه.
هرع بالصندوق اذن الى فرنسا للكشف عن تفاصيله ، كل بحث عن سبب السقوط سيجري بسرعة ، لكن بعد انتشال الضحايا لن يكون مهما ان يسمع أهلهم عن ذلك السبب سوى انها من باب الذكرى المشؤومة. هذا في علم الفرد ، واما في علم المنطقة والجماعة ، فالصندوق الاسود للمنطقة جرت فيه تسجيلات لا تحصى يحتاج تفريغه الى الكثير من الوقت ، لكنه معلوم السبب عكس صندوق الطائرة المطلي باللون الأحمر فيما صندوق المنطقة أسود اللون تماما.
يمتلىء صندوق المنطقة باجتياحات واحتلال أراض مع دم غزيز ودموع وآهات على طول شريط ذكرياته وأصوات انفجارات متلاحقة وأزيز رصاص وأصوات سيارات الاسعاف والدفاع المدني .. كل ما فيه موجع للقلب وقاس على العقل. الانسان بشكل عام ينسى وأحيانا يغفر وان كان البعض يرفض الغفران لهول ما افتقد على صعيد شخصي ، من وطن الى أعزاء.
يمكن لنا ان نسمي الصحف بذلك الصندوق لأنها ذاكرة واكبت وسجلت ، وقليل منه في السينما وبعضه الحديث في التلفاز . فهو بالتالي مفتوح لمن يريد التحقيق مع ان كثيرين حققوا وأصدروا الاحكام وباتت الاسباب معروفة غير مجهولة ، ومع ذلك ثمة من يريد تصحيح الخطأ بخطأ أفدح منه ، بل ثمة من يصر على قتل القتيل لأنه قاتل جلاده الذي تتم تبرئته حتى الآن .
ومن مآثر صندوق المنطقة الأسود ان ضحاياه وبعضهم شهداء ماتوا لأجل هدف نبيل ، فاذا بموتهم يتعرض للشك والإهانة في بعض الاحيان . لكثرة ما نزلت به من متغيرات أصبح ضروريا العودة الى أولياته كي تفهم الاحداث المتسلسلة التي ولدت من بعضها . يشاء البعض اليوم ان يلعبوا بالاسباب الحقيقية للجرائم المسجلة في الصندوق ، منهم من يريد محوها ، ومنهم من يسعى لتزويرها ، والبعض يريد تحميل ذمته الواسعة مقاييس لا تخطر على بال.
بل ان هذا الصندوق الطافح بالمعلومات ، يراد لها الذهاب الى النسيان . ولكي يحصل الأمر لا بد من اختراع أسباب تشذ عن قاعدة الصراع التي تملأه كي تصبح ثانوية وثالثية وربما لكي تندثر ، وتتحول المعطيات اللاحقة الهامشية الى اساسية ، لأن المهم ابعاد الحقيقة عن التاريخ كلما سيطرت على المنطقة دوافع المشكلة الاساسية.
نود لو يعاد شريط صندوق المنطقة الى العمل ، فلربما تخدش من ابتلوا بغير الاسباب الحقيقية ، فصدقوها ، وها هم يريدون شطب كل ما من شأنه التذكير والتذكر!.

زهير ماجد

 

أعلى





مقاربات غير دقيقة في مسألة التباين مع الغرب

استوقفني منذ فترة موضوع في مطبوعة عربية مهاجرة لأحد الأكاديميين ، حمل عنوان [ صعوبات الحوار بين الإسلام والغرب]. توقعت أن أجد فيها طرحا معقولا وعادلا في هذه القضية الشائكة الملتبسة من نواح شتى , لكن ظنوني خابت عندما وجدت أن ما طرحه الكاتب يتقاطع مع المشكلة نفسها وفي كيفية تحليل خلفيات العداء وخطابات الجفاء بين الإسلام والغرب حيث عقد مقارنة غير عادلة بين كتابات بعض المسلمين المعادية للغرب وبين دعوات الصراع والمناطحة التي يطرحها بعض المفكرين والباحثين الغربيين وهي مقارنة غير دقيقة للعلاقة التاريخية مع الغرب بمشكلاتها وظروفها.
فقد عقد - كاتبنا- مقارنة غريبة بين آراء العلامة أبو الأعلى المودودي في كتابه[ نحن والحضارة الغربية] وسيد قطب في كتابيه [ المستقبل لهذا الدين ] و [ معالم في الطريق] وبين كتاب صموئيل هنتنغتون [ صدام الحضارات] وخلص في طرحه بقوله: " نحن نقوم هنا بمواجهة نص بنص , خطاب بخطاب , خطاب المودودي بخطاب هنتنغتون وهما خطابان يتبادلان الحقد ويغذيان الجفاء المتبادل"!.
والمتابع الحصيف يدرك أن المقارنة هنا خاطئة زمانيا وفكريا والظروف التي كتب فيه المودودي هذا الكتاب لا يمكن , بل من المستحيل أن نعقد بينه وبين كتاب [ صدام الحضارات ] لصموئيل هنتنغتون أي مقارنة سواء في المنهج أو المحتوى. فالمودودي كتب مباحث كتابه والهند ما زالت مستعمرة بريطانية [ وقبل انفصال باكستان عنها] وبعض فصول هذا الكتاب هو عبارة عن محاضرات ألقيت في عام 1936 . وهي الفترة التي يحاول الهنود [ المسلمون والهندوس والملل الأخرى] التخلص من الاستعمار الفكري والعسكري , وهو ما يعني أن رفض المشروع الحضاري الغربي رهان شديد الوطأة على نفوس أصحابه ويتطلب ذلك أن تهاجم الفكرة المخالفة وإبراز مثالبها وعيوبها وربما المبالغة أحيانا في سلبيات هذه العيوب , وهذه سمة منهجية معروفة في زمن الأزمات.
وعندما يقول المودودي أن الحضارة الغربية على أبواب الانتحار _ وأنها حضارة مغالية في طابعها المادي _ فإن المودودي لم يخترع هذه المقولة القاتمة للغرب , ولا هذه الإشارة المادية الخالصة للتقدم الأوروبي في بعض الجوانب , فهذه النظرة سبق أن قالها مفكرون غربيون من أمثال شبنجلر وتوينبي والكسيس كاريل وغيرهم الذين تحدثوا عما أسموه بانهيار الحضارة الغربية وإنها في طريقها الى الافول .. بل أن الأمير تشارلز ولي عهد بريطانيا دعا الحضارة الغربية منذ سنوات قلائل إلى استمداد العون من الحضارة الإسلامية الروحية في محاضرته في " ويلتون بارك " بلندن بسبب الطابع المادي لحضارة الغرب . فالذي قاله - المودودي - في هذه القضية ليست بدعا من القول بل هو ترديد لما قاله بعض مفكري الغرب وساسته.
ومع ذلك فان المودودي كما يقول - د / محمد عمارة -" لم يكن صاحب موقف " متعصب " من الحضارة الغربية بكل جوانب إبداعها , ولم يكن ذا عقل منغلق دون الاستفادة من إنجازاتها العلمية والعالمية " بل إنه دعا إلى التفاعل مع ميراث الأمم الأخرى بقوله " فأي أمة في الأرض إذا وجدنا في تاريخها أو نظمها الاجتماعية أو أخلاقها درساً نافعاً من الواجب أن نأخذه منها ، ومن الواجب أن نستقصي أسباب رقيها وازدهارها بكل دقة وتمحيص ، ونأخذ منها ما نراه ملائماً لحاجاتنا وظروفها ، لأن هذه الأمور إرث مشترك بين الإنسانية". لكن الفرق الذي لم يدركه ـ كاتبنا الكريم ـ أن آراءه الأخيرة هذه قالها بعد استقلال الهند من الاستعمار الإنجليزي وانفصال باكستان عنها وصياغة الدستور لدولة الباكستان الإسلامية.
أما صموئيل هنتنغتون فإن أطروحته التي ضمنها في كتابه [ صراع الحضارات وإعادة وضع النظام الدولي] وما أسماه بالحدود الدموية للإسلام وخطر الإسلام على الحضارة الغربية وغيرها من المقولات. فإن هناك بوناً شاسعاً ومفاصلة زمنية هائلة بين فكرة المودودي عن الغرب وأطروحة هنتنغتون عن الإسلام.
هنتنغتون أطلق صيحة التحذير من مخاطر الإسلام على الحضارة الغربية والولايات المتحدة على قمة العرش العالمي بلا منافسة تذكر بعد سقوط الاتحاد السوفيتي ، لكن الدول الإسلامية تعاني ما تعانيه من التخلف والشرذمة والتفرق ، ولذلك فإن مقولات مخاطر الإسلام على الغرب غير صحيحة بمقاييس الواقع وظروفه.
لكن المودودي عندما يحذر من مخاطر الحضارة الغربية على الإسلام فإن المسلمين في ذلك الوقت كانوا يعانون من الاستعمار وقهره واستبداده ، فهل يعاني الغرب الآن من استبداد المسلمين وظلمهم وقهرهم ؟!
المودودي ينتمي إلى الفضاء الأيديولوجي ـ كما قال هذا الكاتب ـ وهذا يعني أن المودودي محكوم عليه سلفاً وفق المعايير الغربية بالنظرة السطحية الضيقة وغير العادلة منطقاً. أما هنتنغتون فإنه ينتمي إلى الفضاء الليبرالي والانفتاح الديمقراطي والمقاييس البحثية الأكاديمية التي تلاقي التقدير في أوساط الجامعات والمؤسسات العلمية.
بعض أفكار المودودي وكتاباته مطاردة وغير مرغوب فيها في بعض الأوساط السياسية الإسلامية ، لكن أطروحات هنتنغتون تلاقي قبول السياسيين الغربيين وتقديرهم وبعض هذه الأطروحات نسجت ـ كما قيل ـ بإيعاز من بعض المؤسسات الرسمية.
والغريب أن الكاتب أشار إلى كتابي سيد قطب [ المستقبل لهذا الدين ] و [ معالم على الطريق ] ووضعهما في السياق نفسه [ نص بنص ] ومع اختلافنا مع الأفكار المطروحة في هذا الكتاب، فإن هذا الكتاب يناقش قضية " الحا كمية " "والجاهلية" في السياق الفكري الإسلامي و لا صلة له لا بالصراع الحضاري ولا بالجفاء التاريخي مع الغرب ، وقد رد الكثيرون من العلماء والباحثين من المسلمين أنفسهم ينقدون بعض ما قاله في هذه القضية .أما كتاب [ المستقبل لهذا الدين ] فإن الفكرة العامة لمضمونه تستقي من العنوان نفسه . و لا أدري لماذا يحق لـ فرانسيس فوكوياما أن يقول بـ [ نهاية التاريخ ] عند الحضارة الغربية الرأسمالي ،وقد قالها قبل فرانسيس فوكوياما ،فريدريك هيجل وكارل ماركس ، و لا يحق لغيره القول نفسه ولا تنطبق عليهم نفس المعايير والمقاييس .. ولا يتهم بتغذية الصراع والصدام ؟
إن قضية الجفاء مع الغرب تتطلب معايير عادلة بدون استدعاء التاريخ ، وأرشيف الذكريات الأليمة ، وبدون توظيف المقولات المتبادلة في أزمان مختلفة ، إذا ما أردنا لصعوبات الحوار أن تتلاشى بالصيغة المقبولة والإيجابية من كل الأطراف المتحاورة شريطة أن يكون الغرب منصفا للعرب والمسلمين ولا يتهموا بالإرهاب بصورة تعميمية ومستفزة في الوقت الذي تنعت أعمال إسرائيل الإرهابية بأنها دفاع عن النفس، وهى مغتصبة لأرض فلسطين والقامعة لأهلها بالتدمير والهدم ، ولذلك فان الحوار الإيجابي المطلوب بين الإسلام والغرب لن يكون ناجحا إلا بالمعايير الصحيحة والنظرة الندية المتكافئة بين الأطراف المتحاورة.

عبد الله بن علي العليان
كاتب وباحث عماني

أعلى





لماذا يكرهوننا؟

جاء تقرير بان كي مون صدمة لكلّ المهتمين بقضايا حقوق الإنسان والعدالة. ففي تقريره الذي رفعه في 5/2/2010، إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، قال الأمين العام أنه " لا يمكن تحديد ما إذا كان الجانبان طبقا للقرار 64/10"، الذي أصدرته الجمعية العامة ، مشيراً إلى أنه " دعا الجانبين مراراً إلى القيام بتحقيقات ذات مصداقية حول كيفية النزاع في غزة".
الأمين العام للأمم المتحدة لا يعيش على القمر ، بالطبع ، كما أنه زار غزة ، بعكس المسؤولين الأميركيين ، ورأى بأمّ عينيه مئات المنازل والمدارس والمشافي ، وبعضها تابعة للأمم المتحدة نفسها، التي تمّ قصفها بصواريخ الطائرات الإسرائيلية وبقنابلها الفوسفورية.
وكانت كلّ شاشات التلفزة في العالم قد عرضت جثث الأطفال والنساء والمدنيين العزّل الذين قتلتهم صواريخ إسرائيل. كما رأى بأمّ عينيه الفوسفور الأبيض يتعالى، وليس عليه للتأكد من الصدقية الفلسطينية، سوى أن يرى المعوقين في غزة، الذين فقدوا أطرافهم وأعينهم وأفراداً من أسرهم. إن وضع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي بميزان واحد فيه قدر كبير من الإجحاف، وتجاهل مأساة الفلسطينيين المفروضة عليهم منذ أكثر من ستين عاماً بسبب الاحتلال والحصار الإسرائيلي فيه ظلم وعار يلاحق مرتكبيها ومتجاهليها على حد سواء. مع أن كلّ نفس إنسانية مقدّسة لا يجوز حسابها بالأرقام ، ولكن قد يكون من المفيد تذكير الساسة الغربيين الذين يتساءلون ببلاهة " لماذا يكرهوننا؟". أن غزة قد تم تدميرها قبل عام ، ليس بزلزال كما في هاييتي ، ولكن بحرب شنتها إسرائيل ، حيث استشهد آنذاك أكثر من ألف وأربعمئة مدني فلسطيني معظمهم من النساء والأطفال ، كما جُرح أكثر من ثمانية آلاف مدني آخر، جروح معظمهم بليغة، كما دمرت البنية التحتية، وتم إغراق الأراضي الزراعية بمياه المجاري ، ومارست إسرائيل، ومازالت، العقوبات الجماعية والحصار ضد مليون ونصف المليون مدني فلسطيني في القطاع حيث استشهد بسبب الحصار أكثر من ثلاثمائة مدني آخر ، ومع ذلك فإن كل الساسة الغربيين يتجاهلون هذه المأساة المروّعة ، بمن فيهم الأمين العام للأمم المتحدة الذي من المفترض أنه يمثل الضمير العالمي ، فهو يساوي بين الجنرالات الإسرائيليين وبين ضحاياهم من المدنيين الفلسطينيين العزّل. لقد تجاهلوا شهادات الجنود الإسرائيليين أنفسهم الذين أكدوا أن الأوامر أعطيت لهم بعدم التفكير بحياة المدنيين الفلسطينيين، وعدم إقامة اعتبار لها. وها هي منظمة "كسر الصمت" الإسرائيلية تكشف عن فصل جديد من فصول الممارسات في الضفة والقطاع ، فلماذا التستّر على جرائم هؤلاء الجنرالات، ودمج القاتل بالضحية من قبل ساسة وإعلاميين يكررون السؤال: "لماذا يكرهوننا؟"
لم يدمر الزلزال غزة ... ولم يدمر الإعصار غزة ... ولم يشهد ساحل غزة سونامي ... ولم تكن طائرات الفلسطينيين هي التي قصفت غزة بالقنابل الفوسفورية ... فمن فعل ذلك؟ الكل صامت، مع أن القاضي اليهودي جولدستون نطق بالحقيقة.
تقرير بان كي مون ، الذي يكشف عجز المجتمع الدولي عن إدانة مجرمي الحرب، إذا لم يكونوا أفارقة ومسلمين ، جاء بعد أيام عدة من إلقاء الرئيس أوباما خطاب حالة الاتحاد ، حيث تجاهل ذكر الشرق الأوسط نهائياً، وصدرت تصريحات بعد ذلك عن مسؤولين في الإدارة الأميركية يتحدثون فيها عن سوء تقديرهم لحجم المشكلة في الشرق الأوسط ، وصعوبة حلّها، والتركيز بدلاً من ذلك على إيجاد حلول لمشكلة إيران النووية ، والتركيز على الملفات الداخلية والاقتصادية في الولايات المتحدة. ولا يسعنا هنا ، إلا أن نستذكر ما قالته الفيلسوفة الأميركية من أصل روسي إيان راند:" يمكننا أن نغضّ الطرف عن الحقيقة، لكن لا يمكننا أن نتجاهل تداعياتها".
والحقيقة ، هي أن مئات الملايين من المسلمين المنتشرين في كل القارات يراقبون منذ عقود سلوك القادة الغربيين تجاه المآسي التي تسببها سياساتهم ، خاصة دعم الاحتلال ، والاستيطان ، والحصار ، والحروب الإسرائيلية ، ويرون دوماً أن المؤسسات الدولية التي يهيمن عليها الغربيون لا تكترث لقتل أشقائهم وتهجيرهم وحرمانهم من الحريّة ، ومن حقوق الإنسان ، بل تفرض أقسى ظروف العيش عليهم، وإذا ما تحرك أحد لكي تأخذ العدالة مجراها ، فإن الفيتو الأميركي في انتظار القرار، مهما كانت مسوّغاته وأسبابه وموجباته الإنسانية ، وبعد كلّ هذا وذاك ، تثار الدهشة من قبل الساسة الغربيين أنفسهم ، فيسألون: " لماذا يكرهوننا؟" وحتى أخبار ما يجري للعرب والمسلمين من ظلم ، وقتل ، وسجن ، وتجويع ، وتعذيب ، وتنكيل ، أصبحت ممنوعة من الوصول للضمير العالمي. وها هي الولايات المتحدة، البلد الذي كان يتباهى بحرية الصحافة، تلغي قنوات فضائية إخبارية بالجملة، وتمنعها من الظهور على الأقمار الصناعية، إذا ما حاولت كشف عمق المأساة الإنسانية التي تحلّ بشعب تحت الاحتلال، ويتمتّع محتلّوه بحصانة دولية لا سابقة لها لارتكاب جرائم الحرب، بحيث لا يتجرأ أحد أن يطالب بردعهم ومعاقبتهم، وكأنّ حياة من يضطهدونهم من العرب والمسلمين، لا تساوي في المعيار الغربي حياة بقية البشر. وإذا لم يسمح برؤية الألم والكوارث التي يتسبب بها هؤلاء، فمن المتوقع ألا نجد ردّات الفعل الطبيعية لها. فإذا مرّ رئيس وزراء دولة أوروبية قرب الجدار العنصري ولم يلحظه، لأنه مشغول بقراءة أوراقه داخل السيارة، ولكنه يذرف دمعه حزناً على فتاة يهودية أنقذتها والدته، ولا يذرف دمعة على معاناة ملايين الفلسطينيين المستمرة منذ أكثر من ستين عاماً.
مثل هذا التجاهل لمعاناة البشر من الاحتلال، والظلم، والقمع الذي ينجم عنه، يزيد النقمة المعتملة في الصدور على هذه الهوّة الشاسعة بين الواقع المؤلم، وبين ازدواجية المعايير لدى القوى التي تمسك دولياً بزمام الأمور إعلامياً وسياسياً. ففي الوقت الذي انتشر فيه الإرهاب وتعاظم أضعاف ما كان عليه قبل الحرب على العراق، التي تمّ شنّها باسم مكافحة الإرهاب، نلاحظ أن إجراءات وأساليب مكافحة الإرهاب مازالت تنزلق من فشل إلى فشل أعظم، دون أدنى محاولة لملامسة أسباب الغضب والنقمة التي يشعر بها المقهورون ، والمظلومون ، والواقعون تحت سياط الاحتلال. فها هي محاكمة توني بلير تظهر للملأ هشاشة المنطق الذي يحوّل حياة ملايين البشر إلى مأساة يومية ، ولكن إذا كان توني بلير مثله مثل رئيس الوزراء الذي لم يلحظ جدار الفصل العنصري الذي يدمّر حياة الفلسطينيين ، لأنه لا يعنيه من أمرهم شيئاً ، إذا كان بلير لا يستطيع أن يرى الملايين من أيتام وأرامل ومعوقي الحرب على العراق ، فمن أين له أن يندم على مساندته تلك الحرب الكارثية على الشعب العراقي برمته؟ مثل هذه المحاكمات لا تقدّم ولا تؤخّر ، ولم تعد حتى قادرة على إضفاء وجه حسن للديمقراطية الغربية التي ظهرت على حقيقتها في مواقفها من أحداث الشرق الأوسط. لا بل إن هذه الإجراءات لاحتواء الإرهاب ومكافحته، تأخذ منحىً استخبارياً غير مسبوق، بدلاً من أن تفهم العبر والدلائل بشكل مختلف تماماً.
إن العنف هو نتيجة استخدام القوة الظالمة بدلاً من محاولة تحقيق العدالة في فلسطين، وسواء أفهم ساسة العالم الغربي ذلك ، أم لم يفهموه ، فإن فلسطين، مهد السيد المسيح عليه السلام، هي الجرح الدامي الذي سوف لن يندمل ما لم تتخذ الولايات المتحدة، وأوروبا، والهيئات الدولية موقفاً عادلاً يعيد للفلسطينيين حريتهم وحقوقهم ومقدّساتهم وكرامتهم، لأن هذه الدول والهيئات بتمويلها وتسليحها إسرائيل، مسؤولة عن حرمان الفلسطينيين من الحرية، ومن حقوق الإنسان، ولأنها تمنح الحصانة لمجرمي الحرب الإسرائيليين فإنها مشاركة في معاناة الفلسطينيين من حروب إسرائيل وحصارها.
أما أن تتجاهل الإدارة الأميركية، ومعها أوروبا، وكذلك أعلى هيئة دولية جرائم حرب بشعة موثّقة ، ارتكبتها قوات الاحتلال ، فقط لأن مجرمي الحرب إسرائيليون، وتغض الطرف عن أقسى أنواع المعاناة التي تفرض على شعب بأكمله، فقط لأنهم مسلمون، فسيبقى هناك في العالم دائماً يهود ومسيحيون ومسلمون أميركيون وعرب وأوروبيون وحتى إسرائيليون، ينتصرون للمظلوم على الظالمين.
ولن يجدي اغتيال فرق الموت الإسرائيلية كل من يرفع صوته في وجه الظلم، لأن الانتصار في النتيجة للحق والعدالة والمظلومين، كما لن يجدي تصنيف حركات التحرر ووصمها بالإرهاب، ومحاولة منع تسلحها، ومنع الموارد عنها، لأن الكفاح من أجل الحرية ينبت أصواتاً تنتصر للحق الذي قضوا من أجله.
ومع ذلك، فإن السؤال الذي يطرح من الغرب، والذي بدأه جورج بوش " لماذا يكرهوننا؟" غير دقيق، لأن هذه الشعوب لا تعرف الكراهية، فهي ولدت على أرض استقبلت الديانات السماوية الثلاث، ولكنّ السؤال هو" لماذا الغضب، ولماذا النقمة؟" والجواب موجود في تجاهل قادة العالم لمعاناة الفلسطينيين من القمع الإسرائيلي، وهو موجود في عدم محاسبة مجرمي الحرب عندما يكونون غربيين، وهو موجود في الفيتو الأميركي الذي يمنع تحقيق العدالة، وهو موجود في تسليح وتمويل المستوطنين، وهو موجود في تهويد القدس. ولكننا نحن أيضاً يجب أن نسأل أنفسنا: لماذا يكرهوننا إلى كل هذا الحد؟ وللإجابة علينا أن نعترف بضعفنا الناجم عن الاستقواء بالعدوّ على الشقيق ومهادنة العدو عندما يعتدي على الشقيق. فإن تجاهلنا هذا الواقع، لن يكون من الممكن تجاهل تداعياته على الجميع.ملايين الفلسطينيين المستمرة منذ أكثر من ستين عاماً، دون أن يقول كلمة حق على سبيل إنقاذهم من احتلال عنصري.

د. بثينة شعبان
كاتبة سورية


أعلى





أزمة الهوية في أوروبا

ربما يكون من المفارقات أن البلد الذي يفخر بقرون من الحيادية يتجه بصورة مفاجئة إلى صراع ديني فيما تسعى دولة أخرى يطلق عليها بيت الحرية لتفرض على الناس كيفية لباسهم. ومع ذلك فالقرار الذي اتخذه سكان الكانتونات في سويسرا للتصويت في أغلبية كبيرة دعما للاستفتاء الذي دعا إلى فرض حظر على بناء المآذن على الرغم من عدم وجود مآذن فعلية شاخصة أمام الأعين يأتي بمثابة قرر مثير للجزع حول أزمة الهوية في أوروبا.
فصحيح أن سويسرا قد وضعت لنفسها نظمها الخاصة منذ أمد بعيد إلا أنها تأخرت في مشاركة المرأة في الانتخابات حتى آخر القرن العشرين. وفي وقت سابق على ذلك قبل الحرب العالمية الأولى كان ينتشر مظهر من مظاهر التعصب السويسرية متمثلا في فرض حظر على قيام اليهود بذبح اللحوم الخاصة بهم ، وهو الحظر الذي لا يزال قائما اليوم.
وبالمثل في فرنسا حيث تم تشكيل لجنة برلمانية للدعوة إلى فرض حظر على ارتداء البرقع ، دون النظر في قضايا محلية أكثر إلحاحا مثل حالة الاقتصاد أو الحرب الدائرة في المحاكم بين الرئيس ورئيس الوزراء السابق. والأدهى من ذلك أن البرقع يكاد يكون غير موجود في فرنسا وحتى النقاب من النادر أن تشاهده في الشوارع والجادات في الجمهورية الخامسة.
واقترحت كلتا الدولتين تدابير لمهاجمة ما يمكن أن نطلق عليه مصطلح "أهداف ناعمة" ـ على الأقل بالنسبة للمتطرفين ـ في الوقت الذي تختبئان فيه وراء الشرعية من مهاجمة التطرف نفسه. والشيء الذي يفعلانه لا يعالج في الواقع قضايا وجود أو عدم وجود تراخيص البناء للمآذن أو حقوق للمرأة ، وإنما هو نوع من الهجوم ضد مشاهدة وجود المسلمين نفسه في أوروبا.
وبعد مرور خمسة وستين عاما على تحرير معتقل اوشفيتز يسمح الأوروبيون لأنفسهم ان يكونوا شديدي الحساسية إزاء كيف يمكن ان تبدأ الامور وكيف يمكن أن تنتهي إذا تركت على سجيتها ، وكذا كيف أن المخاوف المتصورة من فقدان الهوية الوطنية بحاجة إلى أن تعالج بشكل سريع للغاية حتى لا تؤدي إلى طريق خطير.
أولا هل هناك شيء حقا يمكن أن نطلق عليه الهوية المعيارية الأوروبية ، وهل انجرف التراث اليهودي المسيحي الأوروبي الى العدم في ظل وجود خليط من علمانية راديكالية وتعددية ثقافية سيئة التوجه؟ وفيما يسعى باقي العالم إلى التأكيد على تراثه المحلي ويفخر بتقاليده الشعبية والعرقية والدينية ، هل تشعر أوروبا بالخجل من كل ذلك لديها؟
بوصفي حاخاما فأنا لا أشعر بالارتياح عندما يتم تقييد أي تعبير ديني ولا أعني به ديانتي فقط. لكنني في العادة أخطئ فيما يتعلق بجانب المحافظة على التقاليد. انها تقدم بوصلة أخلاقية وقدما آمنا في عالم دائم التغير التكنولوجي. وهي تبين لنا من أين جئنا وإلى أين نحن ذاهبون ، وهذا هو الأساس لتواضع الإنسان وتحقيق المساواة والمسؤولية المتبادلة لكل واحد منا في نهاية المطاف.
والكتاب المقدس يؤكد مرارا وتكرارا على أهمية الترحيب بالغريب وهذا أيضا هو جزء من الهوية الأوروبية. فإذا كان لدينا هوية عامة مشتركة علينا أن نسعى الى تقاسمها مع الآخرين. وإذا كنا نؤيد التعددية لا ينبغي أن نسعى إلى إنكار ذلك بل الاجدر أن ننشرها في كل مكان.
والاقتراحات بحظر ارتداء البرقع في فرنسا والمآذن في سويسرا ـ وهي خطأ في حد ذاتها ـ ليست الرد على ما هو مجرد رد فعل غير محسوب على تدفق المهاجرين من الشرق الأوسط إلى أوروبا وتدينهم الزائد الذي يأتي غالبا كرد فعل إزاء التساهل القسري والعلمانية الراديكالية التي لم يوفر لهم الأدوات المجتمعية للتعامل معها.
ففي نهاية المطاف يمكن للمسجد أن يستمر في تعليم سواء التسامح الديني أو التعصب. بل يمكنني أن أقدم تجربة شخصية في هذا الصدد. فقبة المبنى الذي أشغل منصب حاخام فيه في موسكو وهو " كنيس كورال" تمت إزالتها من قبل السلطات القيصرية قبل أكثر من قرن من اجل عدم الاساءة الى المسيحية الارثوذكسية وتم استبدالها فقط قبل 10 سنوات. وبالمثل ، يمكن إزالة البرقع من على وجه المرأة لكنها ستظل قادرة على الاختيار بين تعليم أولادها الحب والاحترام لجميع مخلوقات الله أو اختيار طريق التطرف وتعليم الكراهية من كل شيء تمثله أوروبا.
والمؤكد أن مفتاح النجاح في تحقيق التكامل والتبادل الثقافي للمهاجرين في أوروبا يعتمد على اندماجهم في نظام المدارس العامة ثم الجامعات والقوى العاملة. أما ثقافة التحريم والحظر فهي غريبة على الثقافة الأوروبية ومعاكسة للحفاظ على الهوية. كما انها تعطي رسالة على النقيض تماما مما تسعى للتعبير عنه.
وإذا كنا نريد أن نضفي مفهوم التعددية ومبدأ "عش ودع غيرك يعيش" على المهاجرين انطلاقا من مجتمعات استبدادية تحرم جميع صور التعبير الديني الأخرى بما في ذلك صلاة مجموعات مسيحية للعمال الأجانب. يجب أن تأخذ أوروبا زمام المبادرة في إظهار التسامح على التعددية الدينية. وعلى ضوء التعددية الدينية من الممكن بناء عالم خال من الارهاب والكراهية.

بنحاس غولدشميت
الحاخام الاكبر في موسكو ورئيس اللجنة الدائمة لمؤتمر حاخامات أوروبا ومقرها في بروكسل.
خدمة انترناشونال هيرالد تربيون خاص بالوطن


أعلى




القانون الأميركي والمهاجمون المحتملون

بالنسبة لأولئك الذين يعتقدون أنه من المثير للغضب أن عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي " إف بي آي " قد أعلموا وأطلعوا الشخص الذي حاول تفجير الطائرة الأميركية والذي كان يخفي المتفجرات في ملابسه الداخلية في رأس السنة، أعلموه وأطلعوه على حقوقه القانونية لخمسين دقيقة في تحدثه مع العملاء، لديّ كلمتان لهم.. هما ريتشارد ريد..
فبحذاء يحوي متفجرات قابلة للاحتراق، تم إبعاد ريد من على متن طائرة أميركية قادمة من باريس هبطت في مطار لوجان ببوسطن لمدة خمس دقائق ربما عندما نصحه العملاء بأن له الحق في أن يظل صامتا. وينبع هذا الحق من حكم المحكمة العليا الأميركية في عام 1966 الذي ذكر أنه بموجب " التعديل الخامس " في الدستور، لا يمكن إجبار الناس على اعترافات.
وقضية ريد كانت بعد أقل من ثلاثة أشهر من وقوع هجمات الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية. ولا أحد يمكن أن يتهم المسؤولين عندئذ بخداع أنفسهم بعقلية 10 سبتمبر.
وبالنسبة لأي أحد يعتبر أنه من الضعف محاكمة عمر فاروق عبد المطلب كمجرم عادي بدلا من إعلانه محاربا عدوا وتحويله إلى محكمة عسكرية، إليكم كلمتين اخريين: هما بوش وتشيني.
فالإدارة الأميركية السابقة قاضت وحاكمت دائما الإرهابيين المُشتبه فيهم المقبوض عليهم على أرضٍ أميركية في محكمة فيدرالية أميركية.
فقد حُوكم حوالي 300 شخص هناك بتهم متعلقة بالإرهاب، وأُدينوا وحُكم عليهم بقضاء جُل حياتهم في سجون فيدرالية.
وهذا أكثر كفاءة بكثير من المحاكم العسكرية، التي تعاملت مع ثلاث قضايا فقط حتى النهاية في التسع سنوات الماضية، وكلها متعلقة بأشخاصٍ تم القبض عليهم بالخارج.
وبالنسبة لنصح وإطلاع المُشتبه فيه بحقه في عدم التحدث ، فإن قواعد " مكتب التحقيقات الفيدرالي " القديمة الراسخة تتطلب ذكر تعليمات الحقوق القانونية عندما يتم أخذ أي إرهابي مُشتبه فيه إلى الحجز في الولايات المتحدة ، وهذا وفقا لما يقوله النائب العام إيريك هولدر. وكلمة قديمة راسخة تعني من قبل إدارة أوباما.
وأنا أذكر هذا ليس لأني أعتبر سياسة بوش-تشيني صحيحة بالأصل. ولكنها تبرز كيف يكون الجمهوريون الحزبيون بوضوح ومتى يزعمون أن التعامل مع حلقة يوم رأس السنة يثبت أن إدراة أوباما ساذجة على نحو خطير بشأن الإرهاب.
فلا أحد اشتكى من أن ريتشارد ريد يتم معاملته كسارق للسلع المعروضة في متجر. لقد أوضحت الإدارة السابقة مرارا أنه إذا كنتم تريدون معاقبة الإرهابيين بأحكام قوية وتفعلون ذلك بسرعة نسبيا، فإن المحكمة الأميركية الفيدرالية هي المكان الذي تجب محاكمتهم فيه، وليس المحكمة العسكرية.
وكما أن الإرهابي يتم إخباره بأن له الحق في أن يظل صامتا، فإن ذلك لا يعني أنه سيفعل ذلك. فمثل العديد من الإرهابيين المتهمين الآخرين الذين تم إطلاعهم على حقوقهم القانونية، فإن عبد المطلب كان يتحدث كما تحدث غيره.
يقينا هناك كثير من التخبط الحقيقي عندما يتعلق الأمر بعبد المطلب. فقد أثبت نظام مراقبة الإرهابيين أنه سيئ الإعداد والتجهيز في نواحٍ أساسية. ولا تدعوني أبدأ الحديث عن فشل الحكومة في أن تأخذ مأخذ الجد تحذيرات والده ( أي والد عبد المطلب ).
صحيح أنه كان سيكون من اللطيف والرائع لو أن هولدر قد استشار مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية بينيس بلير بشأن كيف كان يتعامل مع عبد المطلب.. ولكن عليكم أن تتعجبوا وتتساءلوا بشأن رئيس استخباراتٍ أخبر الكونجرس الأميركي بأنه كان سيدعو " مجموعة استجواب المعتقلين ذوي القيمة العالية " للقيام بالاستجواب. وهذا الفريق، الذي وظيفته هي سؤال الإرهابيين بالخارج، وليس بالداخل، لم يكن قد أُقيم بحلول يوم رأس السنة، على أي حال.
إن المحاكم العسكرية لم تثبت نفسها فقط أنها بطيئة بسبب التحديات التي واجهتها المحكمة العسكرية والتي دفعت إلى مراجعات؛ فهي لم تكن أيضا دقيقة وغليظة بشكل خاص. فالثلاث إدانات من المحاكم العسكرية جلبت أحكاما خفيفة إلى حد ما مقارنةً بعقوبات المحكمة الفيدرالية، وهذا وفقا لتحليل من قبل " مركز التقدم الأميركي ".
على أي حال ، ألقي القبض على عبد المطلب ، ومعه عبوة مسحوق قاتل محشوة في ملابسه الداخلية والتي حاول إشعالها، ونحن لدينا شهود ليقولوا ذلك.
وقد فشل عبد المطلب في إسقاط الطائرة الأميركية.. ولكنه نجح في إشعال عاصفة نارية حزبية في واشنطن.
ولكن، ما مدى شدتها؟!

آن وولنر
كاتب عمود بـ" بلومبيرج نيوز "
خدمة " واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز " - خاص بـ" الوطن "


أعلى





الوقت سيحدد إذا كان أوباما يمكنه تهدئة منتقديه

مثبتةً أنه ليس هناك شيء جديد حقيقةً في السياسة ، بدت الأجندة المُعاد ترتيبها في خطاب الرئيس باراك أوباما " حالة الاتحاد " كثيرا مثل العناصر الرئيسة في حكمة بيل كلينتون المألوفة والناجحة المُعلنة في عام 1992: " الاقتصاد ياسادة. لا تنسوا الرعاية الصحية".
ولكن حتى قبول هذا الرئيس لرغبة العامة في مراجعة أولوياته - بينما يتعهد في مقام آخر بتكملة المشوار حتى نهايته وإتمام الهدف - لن يجلب أي نهاية مبكرة للشراكة وانسداد الأفق الذي أحبط سنته الأولى.
وفي الواقع، أوضحت تعليقات وتصريحات أوباما المقصودة بشأن الاتجاه الاعتراضي لدى الجمهوريين أنه يدرك أنه لأن الكثير جدا يمكن أن يظل غير مُنجز، فإنه ليس قريبا جدا أنه سيدفع بالقضية قدما مع العامة في الوقت الذي يتطلع فيه إلى انتخابات نوفمبر وما وراءها.
وهذا أمر شائك، على ضوء نسبة الموافقة والاستحسان المتناقصة على أدائه لمهمته. ولكن البيت الأبيض يقامر بوضوح حيث إن بعض الدرجات السلبية تنبع من أولئك الذي يريدون الرئيس أن يدفع ويضغط من أجل التغيير، وليس التراجع، كما يطلب النقاد الجمهوريون.
وبالإضافة إلى ذلك فإنه ذكّر زملاءه الديمقراطيين، ذوي الأغلبية الأكبر في عقودٍ من الزمان، بـ" أن الشعب يتوقع منا أن نحل المشكلات، ولا نعقدها".
وأورد القائم على استطلاع الآراء الديمقراطي ستان جرينبيرج أن جماعة مصالح من نيفادا أجرى معها استطلاعا من بين جماعة تميل للجمهوريين من الناخبين المستقلين والناخبين الحزبيين الضعفاء أظهرت أن تصريحات أوباما انعكست أصداؤها لدى نفس الناخبين الذين كانوا مُستهدفين أوليا.
وحقق أوباما تقدما أقل مع منتقديه الجمهوريين في واشنطن.
وكما هو مُتنبأ به ، فقد سعى أوباما إلى توضيح أنه بعد استنزاف العام الماضي، وهو مناقشة موضوع الرعاية الصحية القميء، فإن قمة أولوياته هو فعل المزيد لإيجاد وظائف. وقد قضى 24 دقيقة من دقائق خطابه البالغة 70 دقيقة في التحدث عن الاقتصاد وقضى ست دقائق فقط موجزة ولكنها موجهة في حث المشرعين على عدم التخلي عن السعي إلى إصلاح الرعاية الصحية.
واعترف بروح الدعابة - مؤكدا ومعتذرا - بعيوبه ونواقصه وبالصعوبات السياسية ودفع نحو منظومة من الائتمانات الضريبية وتحسينات البنية التحتية وإجراءات لزيادة الاكتفاء الذاتي من الطاقة.
وبينما تعهد بعدم خوض حروب الماضي من جديد، ذكر أوباما - كما فعل رونالد ريجان من ثلاثة عقود مضت من الزمان - بأنه ورث كثيرا من مشكلاته، أبرزها الدين الوطني المتضخم، الذي ألقى باللائمة أساسا فيه على " عدم الدفع لحربين، والاستقطاعات الضرائبية وبرنامج أدوية موصوفة مكلف" فضلا عن الركود الاقتصادي.
وكما هو صحيح وحقيقي غالبا بالنسبة لمثل تلك الخطب، فإن الانقسام الحزبي كان واضحا من البداية. فقد حيا الديمقراطيون الرئيس بابتهاج؛ بينما حيا الجمهوريون كثيرا من المقترحات، بما فيها المقترحات الهادفة إلى إيجاد وظائف، بصمتٍ، وهز رأسٍ وابتساماتٍ محتقرة.
وصفق الجمهوريون عندما وافق أوباما على أفكارٍ يساندها الحزب الجمهوري مثل مزيد من محطات الطاقة النووية والتوسع في التنقيب عن النفط في البحر. كما عرض أيضا أن يستشيرهم أكثر.
ولكن قادتهم جلسوا بوجوه متحجرة عندما حثهم عن قصد على أن ينهوا أساليب وحيل الاعتراض، معلنا أنه " لا حزب ينبغي أن يؤجل أو يرجأ أو يعطل أو يعيق كل مشروع قانون لانه فقط يستطيع ذلك".
كان التباين بين أوباما والجمهوريين واضحا بشكل لافت للنظر في ردة فعل الحزب الجمهوري الداعية إلى إبطاء في أجندة أوباما الطموحة.
وبرغم توكيد أوباما على أن سياساته خفضت الضرائب، ولم ترفعها، إلا أن حاكم فيرجينيا الجديد الجمهوري بوب ماكدونيل ذكّر الجميع بأن مقترحات الرعاية الصحية الديمقراطية سترفع الضرائب.
ويعتقد الجمهوريون أن أرقام استطلاعات الرأي وانتصاراتهم الانتخابية الأخيرة في فيرجينيا ونيوجيرسي وماساشوسيتس تظهر أن المد قد تحول ضد أوباما وتعد بنجاحٍ أكثر في نوفمبر. وطالما يشعرون على هذا النحو، فلا أولويات أوباما المُراجعة ولا الهجمات على منهج الاعتراضية ستغير الديناميكية السياسية البارزة.

كارل ليوبسدورف
مدير سابق لمكتب صحيفة " دالاس مورنينيج نيوز " بواشنطن
خدمة " إم سي تي " - خاص بـ" الوطن "

أعلى





حول سياسة الاعتقال الأميركية

حكم قاضٍ أميركي بأن تصريحات معتقل أمام محكمته العسكرية يشوبها إجبار سابق - وأمر بالإفراج عنه. وفي غضون أيام، حكم قاضٍ آخر بأن تصريحات معتقل أمام نفس النوع من المحاكم لا تشوبها تلك الشائبة، برغم وجود تجاوز مماثل - وأكد اعتقاله.
فقاضٍ قضى بأنه لتبرير الاعتقال، يجب أن تثبت الحكومة أن المعتقل يشكل خطرا وتهديدا مستقبليا - وأمر بإطلاق سراح معتقل في جوانتانامو اعترف بعلاقة سابقة مع " القاعدة " ولكنه تعاون مع السلطات الأميركية منذ إلقاء القبض عليه. وقضى قاضٍ آخر بأن المعتقل ليس في حاجة لأن يشكل خطرا مستقبليا وسمح باعتقالٍ مستمر لرجلٍ وصف تهديده المستقبلي بـ" الاحتمال المُضحك".
وقرار الرئيس أوباما بعدم السعي إلى تفويض تشريعي إضافي بالنسبة لمعتقلي جوانتانامو، مع نقص اهتمام الكونجرس بتولي الموضوع، يعني - بالخير أو بالشر - أن القضاة يجب أن يكتبوا القواعد التي تحكم الاعتقالات العسكرية للمُشتبه في أنهم إرهابيون. ولكن القضاة الذين ينظرون قضايا مرفوعة أمامهم من المائتي معتقل تقريبا الذين هم باقون في جوانتانامو لا يتفقون على ماهية القواعد التي يجب أن تكون. وفي الواقع، هم يختلفون بعمق.
هم يختلفون بشأن ما الذي تحتاج الحكومة إلى أن تثبته لمحكمةٍ ما لتوقع على الاعقال، وبشأن ما هو الدليل الذي يمكن أن تستخدمه في فعل ذلك وبشأن إلى أي مدى يجب أن تسبر محكمة ما أغوار المواد المُجمعة والمُعالجة لأغراض استخباراتية. وهم يختلفون في نطاق سلطة الاعتقال لدى الحكومة - ما نوع الشخص الذي يمكن أن تحبسه الحكومة بموجب سلطتها وصلاحيتها في شن حرب على " القاعدة " و " طالبان ". وهم يختلفون بشأن هل ومتى يمكن لمعتقل أن يقطع علاقته مع قوات العدو بحيث أن اعتقاله لم يعد خيارا قانونيا. وهم يختلفون بشأن كيفية التعامل مع دليل سماعي تتجنبه المحاكم في القضايا العادية. وهم يختلفون بشأن التعامل مع تصريحات لمعتقل أو شاهد يُزعم أنها تم استخلاصها من خلال تجاوز أو ما بعد التجاوز.
وهكذا يختلف أساسا القضاة حول عناصر التصميم الأساسية لقانون الاعتقال الأميركي بحيث أن اختلافاتهم تؤثر بالتأكيد في أسس القضايا. وبينما يكون من المستحيل التأكد من أن أي قضية معينة كانت ستظهر على نحو مختلف لو كان قد نظرها قاضٍ مختلف، فإن القضاة قد أفصحوا عن معايير عبر سلسلة من المسائل التي ستتطلب - لو طُبقت على قضايا قررها زملاؤهم - نتائجَ مختلفة.. أي أن بعض المعتقلين الذين أطلق سراحهم قضاة معينون كانوا ربما ستكون قانونية اعتقالهم مثبتة ومؤكدة لو كان نظر قضاياهم قضاة آخرون أفصحوا عن معايير مختلفة. وبعض المعتلقين الذين وافق على سجنهم هؤلاء القضاة الآخرون من المحتمل أنهم كانت ستكون لديهم حقوق ممنوحة مختلفة في نظر قضيتهم لو كانت المجموعة الأولى من القضاة قد نظرت قضاياهم.
والفوضى ليست غلطة القضاة.. فهي تنبع من قرارات مُتخذة من فوقهم في كل فروع الحكومة الثلاثة. فالمحكمة العليا الأميركية أكدت على دائرة اختصاصها وولائها على جوانتانامو في صيف عام 2008 ولكنها امتنعت بحياء عن إعطاء أي توجيه أو إرشاد حول أسئلة مهمة كثيرة كانت القضايا التي أجازتها ستولدها على نحو يمكن التنبؤ به. ورفضت إدارة بوش وإدارة أوباما ـ كلتاهما ـ السعي وراء تشريع كان يمكن أن يوجه ويرشد المحاكم في القضاء والحكم في هذه المسائل. كما أن الكونجرس قد أظهر ميلا واتجاها لا يلين في اللعب بالسياسة فيما يتعلق بجوانتانامو بدلا من تقديم نفسه كشريك بناء لأي من الإدارتينِ. وعدم مسئوليتهما المشتركة قد أثمرت تفويضا غير مسبوق في مهمة ووظيفة تشريعية كبيرة إلى المحاكم - إلى مجموعة من القضاة ذوي الميول والتوجهات المختلفة والحواس المختلفة والاتجاهات المختلفة في إثارة أسئلة تعوزها إجابات واضحة.
والنتيجة هي أنه إلى أن يوفق الكونجرس أو المحاكم الفيدرالية - وفي نهاية المطاف المحكمة العليا - يوفق بين هذه الاتجاهات المختلفة جدا، فإن احتمالية انتصار معتقل في دعواه المرفوعة ستكون إلى حد كبير مهمة أي قاضٍ ينظر قضيته.
والمرء يمكن أن يقدم حجة جيدة لمزيد أو قليل من قواعد الاعتقال المقيدة - ولكن ليس هناك حجة جيدة لقواعد غير واضحة. فهي تسبب تأجيلات طويلة وشكا وريبة وعدم تيقن بالنسبة للمعتقلين. كما أنها تسبب أيضا شكا واضطرابا بالنسبة للقوات في أماكن العمليات بخصوص ما الذي يمكن أن تفعله وما الذي لا يمكن أن تفعله، ومن الذي يمكن أن تحتجزه، ومن الذي لا يمكن أن تحتجزه، وما الإجراءات والأفعال التي ستفلت من الملاحقة والمراجعة التالية وما هي الإجراءات والأفعال التي لن تفلت من الملاحقة والمراجعة التالية.
وعلى أي حال، فإن الأميركيين يجب أن يعلموا ما هي أنماط أو أنواع السلوك التي ستدعم اعتقالا في المحكمة الفيدرالية؛ وأي منها، في المقابل، سيتطلب الإفراج عن المعتقل؛ وما القواعد الدلائلية والإجرائية التي ستحكم مثل تلك الإجراءات..

بنيامين ويتس وروبرت تشيسني
بنيامين ويتس زميل بارز بمعهد " بروكينجز " وعضو في قوة المهام الخاصة بالأمن القومي والقانون التابعة لـ" معهد هوفر ". وروبرت تيشسني زميل بارز غير مقيم بمعهد " بروكينجز " وعضو هيئة تدريس بكلية الحقوق بجامعة تكساس.
خدمة " واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز " - خاص بـ" الوطن "



أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر فبراير 2010 م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept