قضايا
الشورى العمانية .. مسيرة وتحديات
هل أسس مجلس الشورى لممارسة برلمانية تواكب طموح المجتمع وتطلعاته
؟
**
مقدمة:
مجلس الشورى: صلاحياته وتأصيله للعمل البرلماني على ضوء ما نص عليه
المرسوم السلطاني رقم 99/2011م , وتقييمها أي تلك الصلاحيات من حيث
نجاحها في الانتقال بمجلس عمان من الدور الاستشاري إلى مرحلة العمل
التشريعي والرقابي على ضوء الأداء والممارسة العملية لتلك الصلاحيات,
كفاءة أعضاء مجلس الشورى وقدرتهم على ممارسة العمل البرلماني في
ظل الصلاحيات الحالية أو في ظل المطالبة بصلاحيات أوسع وأشمل, نطاق
المسئولية في ظل حرية الاختيار التي يمارسها المجتمع, درجة رضا المواطن
عن أداء المجلس خلال الفترة المنصرمة من عمر المرحلة التشريعية الحالية,
دوره وتأثيره, تطوره ومستقبله بين الواقع والمؤمل, وتأثير تلك المعطيات
على مستوى مشاركة المواطن في العملية الانتخابية ..
ـــــــ
محاور عديدة ترتبط بالشورى, كانت وما زالت
موضوعات أساسية للتباحث والحوار تناقش على المستويين الداخلي والخارجي
, شعبيا وإعلاميا ورسميا, مثار الاهتمام بمجلس الشورى عالميا له
أسبابه السياسية والإنسانية والاقتصادية المعروفة, فاختيار المواطن
الحر ودونما تدخل لممثليه في البرلمان ونزاهة الانتخابات والسلطات
التشريعية والرقابية الواسعة التي يعمل في ظلها البرلمان , تعد من
المؤشرات الهامة على استقرار المجتمع وعلى اكتمال بنيته التحتية
وعلى المستوى التعليمي الذي بلغه المواطن , وعلى وعي الحكومة بالمصالح
الوطنية , وحرصها على إشاعة ثقافة الرأي الآخر المفضي إلى تحسين
وإصلاح وتطوير الخدمات والمسئوليات والمؤسسات والقوانين, وتظل إلى
جانب ما ذكر مقياسا لما ينعم به المجتمع من حرية تكفل له التعبيرعن
آرائه وتوجهاته, ودليلاعلى استقلال السلطتين القضائية والتشريعية
ويعكس قوة القانون وسيادته في المجتمع, وما يهيئه ذلك أخيرا من توفر
بيئة جاذبة ومشجعة للإستثمارالأجنبي والعمل المؤسسي في بعديه الإقليمي
والعالمي, هذه الأهمية التي يمثلها مجلس الشورى وهذه الصورة الإيجابية
التي يعكسها, تدفعنا للعمل المشترك من أجل تطوير وإنجاح ودعم مؤسسة
الشورى والحرص على ممارسة النقد الموضوعي المفضي إلى الصلاح. أما
اهتمام المواطن بالمجلس واجتهاده في قياس ورصد تطوره وأداءه وحرصه
على إبداء وجهة نظره الناقدة والتعبير عن طموحاته حول مستقبل هذه
المسيرة فمردها إلى وعي هذا المواطن وإدراكه بدورالمؤسسة التشريعية
في مراجعة وتطوير وإعداد التشريعات والقونين بما يكمل قصورها ويحقق
مصالح المجتمع , وأهمية ممارسته أي المجلس للأدوات والوسائل الرقابية
الكاشفة عن صور وأوجه الفساد والتجاوزات والممارسات والأخطاء المرتكبة
ومحاسبة المسئولين عنها ...
فهل تمكنت السلطة التشريعية في السلطنة من ترسيخ أقدامها ؟ وهل أسست
لممارسة برلمانية تميزت عبر مراحل عملها بالنمو والتطور , وبما يُمَكِّن
المُطٌلِع والمتابع من رصد وقياس ذلك التطور ؟ وهل سايرت وواكبت
في نموها ركب التقدم الذي تشهده السلطنة في المجالات والقطاعات الأخرى,التعليم
والعمران والاقتصاد والقضاء ومؤسسات المجتمع المدني ؟ وهل قدمت من
الأعمال والنتائج ما يحقق أهداف وطموحات المجتمع ويعبر عن احتياجاته
؟ وهل أكدت للمواطن بأن مطالبه المتكررة بتوسيع صلاحيات مجلس الشورى
وتطوير ممارساته البرلمانية لم تذهب هباء ؟ بمعنى أدق هل يشعر المجتمع
بالرضا لأداء أعضاء المجلس بعد استماعه لمناقشاتهم وحواراتهم مع
وزراء الخدمات , ومتابعته لتوصياتهم وملاحظاتهم وقراراتهم وبحثهم
للدراسات والمواضيع التي تقدمها اللجان للمجلس ومراجعتهم للمشاريع
والخطط التي تحيلها الحكومة , ومطالعته للأخبار الصحفية اليومية
لحصيلة الاجتماعات؟ هل أصبح مجلس الشورى برلمانا حقيقيا يقوم بدوره
المنوط به في ممارسة مسئولياته التشريعية والرقابية ؟ وهل تمكن المجلس
في إطار الصلاحيات الجديدة التي نص عليها المرسوم السلطاني رقم 99/2011م
بالخروج بآليات عمله وقراراته ومناقشاته وأعماله وممارساته للوسائل
والأدوات الرقابية من النمط الذي اتسم به ؟ بمعنى أوضح , هل لمس
المجتمع تغييرا ملموسا وتطويرا واضحا وأداء مميزا يتواكب ويتماشى
مع الصلاحيات الجديدة للمجلس ؟ هل انفرجت أزمة الثقة التي شابت علاقة
مجلس الشورى بالمواطن أم تعمقت أكثر مما كانت عليه ؟ هل يواجه مجلس
الشورى إشكالات وتحديات ساهمت وما زالت في إضعاف دوره وفي عدم تمكنه
من تطوير أداءه وآليات عمله, ومن توظيف واستثمار صلاحياته الجديدة
في ممارسة مسئولياته التشريعية والرقابية وبما يواكب طموحات المجتمع
ويرتقي بالعمل البرلماني ويتماشى مع تطورات المرحلة وظروفها التي
تقتضي ممارسة برلمانية حقيقية تحد من الأخطاء والتجاوزات ومن قصور
القوانين والتشريعات وتعمق ثقة المواطن في مؤسساته ؟ ما الذي دفع
بعض أعضاء مجلس الشورى إلى توجيه اللوم إلى الحكومة وتحميلها مسئولية
الضعف الذي تشهده الممارسة لعدم تعاونها معه ؟ وهل هذه هي الحقيقة
فعلا ؟ أم أن المجلس يواجه أزمة داخلية تتمثل في ضعف الكثير من أعضاءه
وعدم قدرتهم على ممارسة دورهم البرلماني والقيام بمسئولياتهم التشريعية
والرقابية ؟ وفي الثقافة العامة للمجتمع التي لم تتهيأ ولم تنضج
بعد وتتطلب وقتا للتعامل بمسئولية وحس وطني مع صناديق الإنتخاب وعمليتي
الترشح والترشيح , وفي التعامل والنظرة إلى دور البرلمان ومكانته
المهمة ضمن مكونات النظام السياسي ؟ وعلى ضوء معطيات وسمات تلك الثقافة
يتحمل المجتمع المسئولية عن مستوى الأداء الذي يظهر به المجلس ,
لماذا يتجنب بعض الأعضاء الإجابة على هذا النوع من الأسئلة الإعلامية
في عدد من البرامج التي تستضيفهم وفي اللقاءات الصحفية ؟ وإن أجابوا
عليها بعد إلحاح فسوف يلفها الغموض , فلا هي إعتراف بحقيقة هذا الضعف
ولا هو نفي قاطع له ؟ في حين أنهم أي هؤلاء الأعضاء يرحبون بالأسئلة
التي ترمي بالأسباب الحقيقية لضعف المجلس في عدم تعاون الحكومة أو
في ضعف الأمانة العامة للمجلس على سبيل المثال ؟ هل يمكن أن نطلق
على هذه الفترة بفترة الصلاحيات التي تفتقد للكفاءات عكس ما كان
عليه المجلس من ضعف في الصلاحيات وجودة في الكفاءات كما يؤكد على
ذلك البعض ؟ ألم تستقطب شاشة التلفزيون العماني شرائح المجتمع كافة
والعديد من مواطني دول المنطقة أثناء نقلها لمناقشات المجلس مع وزراء
أقوياء في الفترات الأولى متابعة واهتماما بتلك الحوارات العميقة
والقوية والممتعة والمتكئة إلى مؤشرات وبيانات دقيقة ؟ ألم يفصح
ويصرح الكثير من إخواننا الخليجيين في لقاءات وحوارات ومناسبات مختلفة
عن إعجابهم وإشادتهم بحوارات مجلس الشورى مع الوزراء خلال تلك المرحلة
؟ ألم تطلق واحدة من أهم الصحف العربية على تلك الجلسات في تقاريرها
ب (( الشورى العماني يرفع الراية الحمراء محذرا من تحول البطالة
إلى ظاهرة )) (( جلسة المشاعر الملتهبة في مجلس الشورى العماني ))
(( حرب الأرقام في قاعة الشورى العماني )) (( الأعضاء يحاصرون وزير
القرارات الصعبة )) (( لكمات غير مشروعة في الجولة الثانية من استجواب
الوزراء )) ؟ أم أنها لا تعدوا أن تكون فقاعة وإثارة إعلامية ؟ أين
يبدأ دور أعضاء المجلس وأين ينتهي بالنسبة للأطراف الأخرى ذات العلاقة
الحكومة – مجالس البلدية – الجهاز الفني للأمانة العامة ؟ هل تتميز
العلاقة بين الأعضاء بالمجاملة المضرة بقيم الديمقراطية؟ هل أعضاء
مجلس الشورى ديمقراطيون ؟ وهل يتعاملون مع هذه المفردة بمستوى رغبتهم
في تعامل الآخرين معهم ؟ ولكن , ولو لم يكونوا كذلك فهل ستمضي المسيرة
وتتواصل الممارسة وتتعمق العلاقة بين الأعضاء مع اختلافهم المحمود
في الرأي وتباين أفكارهم وارتفاع حرارة المناقشات تحت قبة المجلس
حول مختلف المواضيع والقضايا التي تعرض دون أن تعكر تلك الخلافات
صفو العلاقة التي يصفها أعضاء بأنها تباينات طبيعية في الرأي غايتها
في المقام الأول مصلحة الوطن , وهل سيتمكنون بنجاح من مراجعة العديد
من مشروعات القوانين والاتفاقيات والموازنات العامة وإعداد الدراسات
والتوصل إلى التوصيات وتناول عدد من القضايا الوطنية وتوجيه عشرات
الأسئلة البرلمانية وطلبات الإحاطة وغيرها ؟ ولكن ومن وجهة نظر أخرى
ألا يصف المواطن تلك المناقشات والجهود بأنها حكر على عدد محدود
جداً من الأعضاء في حين أن الغالبية منهم ما زالوا خارج نطاق العمل
البرلماني الحقيقي ؟ ولكن ومن جانب آخر وكي نكون منصفين , هل يختلف
وضع وحال المجالس والبرلمانات في محيطنا الإقليمي على أقل تقديرعن
مجلس الشورى في الممارسة والإنجاز؟ لماذا صب بعض أعضاء المجلس جام
غضبهم على الإعلام وعدد من الكتاب والمشاركين في المنتديات الحوارية
وقنوات التواصل لأنهم مارسوا سلطة النقد لدورالمجلس وأداء أعضاءه,
وهاهم الآن يدلون بآراء تؤكد على ما تضمنه نقد الإعلام ويطالبون
بعض الكتاب بنقد المجلس وكشف الإشكالات التي يعاني منها, هل هي ردة
فعل طبيعية وعودة متوقعة إلى الحق ؟ هل يعي بعض أعضاء المجلس دوره
التشريعي والرقابي ؟ وهل يدرك هؤلاء البعض بأن المشاريع والمرافق
والمطالبات الخدمية باتت من اختصاص المجالس البلدية , والدراسات
الواسعة البحثية والمتخصصة تدخل ضمن مسئولية المؤسسات المختصة وفقا
لقطاعاتها والاكاديمية والمكلفة بالتخطيط والتي تمتلك من الخبرات
ما يهيئها لهذه المهمة وعليهم التركيز في عملهم البرلماني على الصلاحيات
التشريعية والرقابية ؟ لماذا يصر معظم أعضاء المجلس على تكرار ذات
الأسئلة على وزراء الخدمات متضمنة إقامة وإنشاء خدمات ومرافق وهي
مما يمكن معالجته وتحقيقه وتناوله عبر وسائل وآليات أخرى ويتجاهلون
المحاور والبرامج والسياسات العامة لما يتضمنه البيان ؟ هل تخرج
أسئلة أعضاء المجلس مع وزراء الخدمات عن كونها غاية ومكسبا انتخابيا
وتسويق العضو لنفسه من خلال الظهور الإعلامي , أم أن مصلحة الوطن
هي الدافع الحقيقي وراء طرح الأعضاء حتى وإن تركزت على قضايا خدمية
؟ فهي مما يحقق مصالح وخدمات للمجتمع وترضي المواطن الراغب في ذلك
الطرح , هل تقدم جلسات مجلس الشورى مع وزراء الخدمات بيانا كانت
أم طلب مناقشة أم ردا على سؤال برلماني ثمرا يستشعر المواطن طعمه
وحلاوته ؟ أم أنها مجرد فقاعة إعلامية لآلية انتهجها الأولون فتبعها
اللاحقون ؟ وهل تمكن المجلس من تطوير أسلوب المناقشات للخروج بنتائج
ملموسة ؟ هل أن تلك الخلاصة التي يلقيها رئيس مجلس الشورى في ختام
حوار يستمر ليومين مع الوزير تمثل نتائج وقرارات ملزمة للحكومة ,
وتجري تبعات تنفيذها على الوزارة التي يمثلها الوزير أمام المجلس
؟ وهل يحق للمجلس مساءلة الوزير بعد ذلك وتقييمه على ضوء ما أنجزه
من وعود وما تم التوصل إليه من خلاصات في لقاءه بالمجلس, أم أنها
لا تعدوا أن تكون نتائج تمثل المجلس وأعضاؤه فقط ؟ ولكن , ألا تمثل
تلك الخلاصة واحدة من الجهود التي يقدمها المجلس لتطوير العمل البرلماني
وخطوة في الطريق الصحيح أراد من خلالها أن يضع الوزير أمام مسئولياته
الحقيقية وأن يعطي لهذه الجلسات بعدا مهما لم يكن موجودا , ووسيلة
تفيد المجلس عند مناقشاته المستقبلية مع الوزير؟ هل يطلع أعضاء المجلس
على بنود جداول الأعمال ومرفقاته والتوصيات والدراسات التي تعد ومشروعات
القوانين والاتفاقيات والميزانيات العامة وملاحظات اللجان عليها
والتي تدخل ضمن مسئولياتهم واختصاصاتهم ؟ وهل يتخذون قرارات التصويت
موافقة ورفضا على ضوء الحصيلة التي تكونت من القراءة المتعمقة والقناعات
المتولدة ؟ أم أن زحمة الأعمال وضغوطات المجتمع تلاحقهم وتستنزف
جميع وقتهم وتحول دون تمكنهم من قراءة كل ما يصل إليهم ؟ وإن كان
ذلك كذلك فكيف يمكن معالجة هذه الإشكالية وقرار العضو وتصويته تترتب
عليه مسئوليات وطنية لا يمكن بأي حال من الأحوال الإستهانة بها ؟
هل يلتقي الأعضاء في ولاياتهم التي يمثلونها بالمثقفين وقيادات المجتمع
وشرائحه للتحاور معهم حول الأداء , والاستماع إلى ملاحظاتهم وأفكارهم
لتطويرالعمل البرلماني والتعرف على القضايا والمواضيع التي ينبغي
تناولها من قبل المجلس في تقاريره وتوصياته , وملاحظاته على القوانين
والأدوات الرقابية وفي مناقشاته مع الوزراء ؟ هل أن تطويرالمجلس
وتفعيله لأدوات ومنافذ التواصل الإجتماعي وتهيئة القنوات الإعلامية
والتقنية المتعددة للتحاور مع المواطن وإطلاعه على الأعمال والإنجازات
تكفي وحدها لإقناع المجتمع بدور المجلس وأداءه وممارساته البرلمانية,
أم أن الأمر يتطلب ما هو أكبر من ذلك بكثير ليحقق ويعزز ثقة المواطن
بدوره وأداءه وإنجازاته ؟ إلى متى سيظل عضو مجلس الشورى ملاحقا بهموم
ومشاكل وقضايا أبناء ولايته, ومطالبا بما لا يملك ولا يستطيع من
المشاريع والخدمات؟ وإلى متى سيبقى عرضة للعتاب واتهامه بالتهرب
وبتعمد إغلاق هواتفه والتنصل من مسئولياته في خدمة من رشحوه ومنحوه
ثقتهم وأصواتهم وأوصلوه إلى العضوية ؟ هل تلك الاتهامات حقيقية؟
هل يختفي أعضاء المجلس عن أنظار المواطنين فلا يعلنون عن أنفسهم
إلا قبيل موعد الانتخابات لإطلاق وعود جديدة ؟ ألا يحق لأعضاء مجلس
الشورى أن يأخذوا قسطا من الراحة وأن يلتفتوا إلى مصالحهم وإلى شئون
أسرهم ؟ هل هي ضريبة ينبغي على العضو أن يدفع ثمنها ووعوده الانتخابية
ما زالت عالقة في ذاكرة من رشحوه وتبعات الترشح والفوز بالعضوية
ليست بخافية عليه ؟ هل يوظف أعضاء المجلس أوالبعض منهم فترة العضوية
التي لا يضمن الكثير منهم تجديدها ونيل ثقة المواطنين مرة أخرى لتحقيق
مصالحهم ومآربهم الشخصية وهو ما استنزف جل وقتهم وصرفهم عن مسئولياتهم
البرلمانية ؟ كما يرى ويؤكد على ذلك العديد من المواطنين. ما هي
الأسباب الحقيقية للوضع الذي يعيشه مجلس الشورى إذا ما سلمنا بأنه
يعاني من إشكالات ومعوقات فعلية ومن ضعف في أداءه كما يرى بعض أعضاءه
وشريحة واسعة من المواطنين؟ هل تكمن هذه الإشكالات في صلاحياته من
حيث أنها ما زالت غير كافية لإخراجه من مرحلة العمل الإستشاري إلى
الممارسة البرلمانية ؟ أم أنها ثقافة مجتمع ما زالت أساليب تعامله
مع الانتخابات تتوزع ما بين ثقة مهزوزة في المجلس وفي دوره فيفتقد
تعامله أي المجتمع مع الانتخابات جديته المطلوبة , أو مقاطعة الانتخابات
بشكل كامل وعدم ممارسة المواطن لدوره الحقيقي في إختيار المناسب
لعضوية المجلس , وبين الولاء للقبيلة والمصلحة في التصويت لشخص ما
دون غيره , وأخيرا ضعف الوعي وعدم الإدراك لدور مجلس الشورى وأهميته
ومدى مسئولية المواطن في الإسهام بالارتقاء به من خلال الاختيار
الصحيح ؟ أم أن الإشكالية تكمن في تمترس عدد من النافذين في الحكومة
بالثقافة السائدة التي تنظر إلى مجلس الشورى وأعضاءه نظرة فوقية
باعتباره أي المجلس مجرد مؤسسة أخرى تابعة للحكومة وليس شريكا حقيقيا
لها كما يطرح ويقال ويتداول في التصريحات الرسمية ؟ مما انعكس سلبا
على مستوى التعاون والتنسيق وفي انسيابية وسرعة الإستجابة لمطالب
مجلس الشورى في الحصول على البيانات والمعلومات , وفي الردود على
الأدوات والوسائل الرقابية وإطلاعه أي مجلس الشورى على نتائج توصياته
ومرئياته التي يقدمها إلى الحكومة , ولو سلمنا بأن الحكومة تعاملت
مع مجلس الشورى بشفافية ووضوح وبروح التعاون والانسيابية والتنسيق
واستجابت لجميع مطالب ومرئيات مجلس الشورى , وقدمت للمجلس وأعضاءه
جميع ما يلزمهم من بيانات ومؤشرات ومعلومات , وانتقلت الشراكة بين
المجلسين (( الوزراء والشورى )) من إطار الأقوال والتصريحات إلى
العمل والفعل , فهل سيتمكن أعضاء مجلس الشورى أو الكثير منهم من
التعامل مع تبعات هذه الشراكة بروح المسئولية والوعي , وبدرجة مقبولة
من الموضوعية ؟ وهل لديهم من الخبرة والتجارب والامكانات ما يمكنهم
من تطوير مجالات وطرق الحوار والمناقشات مع الوزراء والانتقال بها
من محور المطالبات والخدمات إلى البرامج والسياسات , والخروج بتلك
المناقشات برؤى وقرارات قيمة تخدم الوطن والمواطن , ومن تقديم الرأي
واستخلاص الملاحظات وطرح البدائل والخيارات وتناول جميع ما يرد إلى
المجلس من الحكومة بالبحث والدراسة والنقد الموضوعي وبمعزل عن ضغوطات
المواطن ورؤيته , والمصالح الشخصية التي ترسمها وتصيغها صناديق الإنتخابات
ونتائجها ؟ أين تقف رئاسة المجلس المنتخبة لأول مرة في تاريخ العمل
الشوروي والمعلقة عليها الكثير من الآمال والطموحات من كل ذلك ؟
وما هي إسهاماتها في تطويرالعمل البرلماني ؟ وكيف لها أن توفق وتتعامل
مع الضغوطات والتحديات وتحقق رضا الأطراف الرئيسية ممثلة في : ((
المجتمع – الأعضاء – الحكومة – الجهاز الفني , العمل البرلماني بشكل
عام من حيث تطوير ممارساته ... )) ؟ في عملية التنسيق والوفاء بالمسئوليات
والاحتياجات والمتطلبات التي تصل حد التناقض والتقاطع الحاد أحيانا
؟ .
ليس من السهل في ظل تباين الآراء واختلافها , وتعدد الأطراف المرتبطة
والمؤثرة على أداء وتطورالممارسة , والضغوطات والتحديات التي تقف
أمام تحقيق إنجازات برلمانية تواكب تطلعات وطموحات المجتمع , وهذا
الكم من الأسئلة يؤكد على حساسية وتعقيدات العمل البرلماني في ظل
ثقافة ما زالت تخطوا خطوات أولية في طريق الممارسة في شموليتها ومجالاتها
الواسعة والمتنوعة , ولن ترتقي وتتطور إلا بتعاوننا وإسهاماتنا وإيماننا
وحرصنا على تحقيق هذه الغاية , وعلينا كمواطنين أن نكون على درجة
مقبولة من الإنصاف والموضوعية وأن نقف على جميع هذه المكونات والعناصر
المرتبطة بعمل الشوري قبل توجيه النقد والاتهامات إلى المجلس وأعضاءه
, وأن نساءل أنفسنا ماذا قدمنا وماذا أعددنا للارتقاء بأداء وآليات
عمل المجلس في الأمس واليوم والغد . ولن يكون الطريق مفروشا بالورد
إذا ما واصلت الكتابة في هذا الموضوع منتقلا من مرحلة طرح الأسئلة
إلى الإجابة عليها في ظل بيئة ما زالت غير مهيأة لتقبل النقد وفي
سجلي أمثلة وسوابق تؤكد على ذلك , هذا فضلا عما تتطلبه الإجابات
من جهد ووقت ومساحة تتعدى ما خصص لهذه الورقة أو البحث إذا ما تجاوز
الصفحات المقررة , فهل أدخلت الموضوع في شراك الأسئلة الصعبة والحساسة
التي تكونت وتجمعت بعد مناقشات ومتابعات مع: أعضاء سابقين وحاليين
– مسئولين – موظفين في الأمانة العامة – مواطنين وفي مناسبات مختلفة
, متابعات لتعليقات وموضوعات واسعة إعلامية وصحفية وعبر مواقع التواصل
والحوار , متابعة أداء المجلس ومناقشاته ؟ أيا كانت النتيجة فالإجابة
ولو على الأسئلة الرئيسية أمر لا مناص منه , وترك بقيتها للباحثين
والكتاب والمتابعين لإثراء هذا الموضوع المهم بالبحث والنقاش .
إن الجهود والأعمال التي يقوم بها ويقدمها مجلس الشورى للوفاء بمسئولياته,
وفي ممارسته لصلاحياته وفي تناول القضايا الوطنية والموضوعات التي
تهم المجتمع العماني وتلبي ما أمكن الكثير من مطالبه وطموحاته لا
يمكن بأي حال من الأحوال تجاهلها, وفي سجل المجلس أعمال ودراسات
وتوصيات ومرئيات وملاحظات ومراجعات وأسئلة برلمانية وطلبات إحاطة
ومناقشة جميعها تحمل هموم وقضايا ومشاكل المجتمع , يتم تناولها من
خلال وسائل وأدوات برلمانية متعددة وتنشر مراحل عملها ونتائجها عبر
وسائل الإعلام المختلف وموقع المجلس وقنوات التواصل ومجلة الشورى.
ووفقا للصلاحيات التشريعية والرقابية, والممارسة البرلمانية بإختلاف
وتنوع وسائلها وأدواتها وقنواتها, والجهود الملموسة التي ياتيها
أعضاء المجلس وعلى ضوء المتابعة يمكن القول بأن مسيرة الشورى قد
تجاوزت مرحلة العمل الاستشاري وانتقلت إلى الممارسة البرلمانية ,
وسيتمكن المجلس من تطوير ممارساته ومضاعفة إنجازاته البرلمانية فيما
لو انضم إلى المميزين من أعضائه أعضاء آخرين لا يقلون عنهم تميزا
وقدرة وكفاءة وارتفع عدد المتعلمين والمتخصصين في الحقول العلمية
المختلفة التي يحتاجها المجلس بشدة في فتراته القادمة لتطويرعمل
الشورى وتنمية الممارسة في جانبيها التشريعي والرقابي . والحق يقال
بأن عددا من الأعضاء المخلصين والمتميزين كفاءة وأداء ووعيا برلمانيا
يحملون هم المجلس وقضايا المواطن وكانوا على قدر عال من المسئولية
وهم يستشعرون ويعترفون بأن أداء المجلس ما زال دون الطموح , ويعملون
بجد للإرتقاء بالدور التشريعي والرقابي لهذه المؤسسة البرلمانية
... كذلك فإنه لا يمكن لأحد أن ينكر الضغوط التي يتعرض لها أعضاء
المجلس من قبل ممثليهم الذين انتخبوهم وأوصلوهم إلى عضوية المجلس
, متمثلة في مطالباتهم المتواصلة بتناول المشاريع والمرافق والخدمات
التي تهم الولاية في مناقشاتهم مع الوزراء , وتحميلهم مسئولية القيام
بمراجعة ومتابعة مطالب واحتياجات ومعاملات المواطنين المتعثرة ومعالجة
العديد من المشاكل التي تنشأ بين الأفراد أو الجماعة وبينهم وبين
المؤسسات المختلفة, والبحث عن فرص وظيفية للباحثين عنها في الوزارات
والجهات والمؤسسات الحكومية والخاصة , وهو ما أدى إلى استنزاف وقت
وجهد وامكانات الأعضاء وأشغلتهم عن مسئولياتهم الحقيقية .
إن الصورة المضيئة التي تمت الإشارة إليها لا تخلوا في جوانب أخرى
من بعض العتمة تتحملها وفقا لرؤيتي الشخصية المتكئة إلى متابعة معمقة
وعن قرب جميع الأطراف الفاعلة, حيث يواجه المجلس العديد من الاشكالات
والتحديات في سبيل ممارسته لصلاحياته تحد أحيانا من إنجازاته وتضعف
دوره وتثير غضب المجتمع عليه , وتتمثل تلك التحديات في الآتي :
•تباين مستويات الأعضاء واختلاف قدراتهم وضعف كفاءة البعض منهم ,
حقيقة يتبينها كل متابع لحوارات المجلس مع الوزراء والمطلع على المناقشات
والرؤى التي تطرح خلال اجتماعات المجلس , فالأعضاء الذين لديهم القدرة
على إدارة الحوار والمناقشات والتعقيب ويبررون لآرائهم بأرقام ومؤشرات
ومعلومات دقيقة عددهم محدود ومعروف, وهؤلاء هم من يظهر في اللقاءات
والبرامج الإعلامية, هذا جانب ومن جانب آخر نجد ان شريحة واسعة من
المواطنين غير مقتنعين بأداء ممثليهم في المجلس, كما أن التخصصات
العلمية المتنوعة شبه مفقودة بين الكثير من الأعضاء, وبسبب تركيز
العدد الأكبر من الأعضاء على المحورالخدمي في مناقشاتهم وجهدهم في
المجلس وبسبب عدم استشعارهم لجهود الأعضاء الآخرين الذين يسعون إلى
التركيز على الصلاحيات التشريعية والرقابية وتطوير العمل البرلماني
تهدرالعديد من الفرص والجهود والامكانات الجادة والمخلصة.
• إن تعاون الحكومة مع المجلس مازال دون الطموح ويتطلب مزيدا من
التفاعل وتنسيق الجهود للتوصل إلى تعاون أعمق , وإلى سرعة مضاعفة
للتجاوب مع مطالب المجلس وتوفير جميع احتياجاته من البيانات والمعلومات,
وفي ممارسته لصلاحياته خاصة الرقابية منها , يتضح ذلك من خلال ما
يصرح به بعض أعضاء المجلس في وسائل الإعلام, ومن خلال بعض المؤشرات
التي تقدمها المتابعة اليومية لأعمال المجلس, وما يرصد من قبل الصحافة
وكتابها, وقد يتطلب التنسيق تجديدا وتطويرا للوسائل والأدوات المتبعة,
ويمكن الاستفادة في ذلك من الدول المتقدمة في العمل البرلماني .
إلى جانب ذلك فإن دراسات المجلس وتوصياته وقراراته ورؤاه بشأن المواضيع
والقضايا التي تهم المواطن وترتبط بمصالح الوطن, والتي تقدم وفقا
لرؤية أعضاء المجلس ومن خلال تلمسهم لمطالب ورغبات واحتياجات المجتمع,
والتي تتم متابعتها عبر وسائل الإعلام من خلال جلسات المجلس أو تصريحات
الأعضاء أنفسهم, لا يتم تنفيذها في الغالب من قبل الحكومة أو يتأخرالرد
عليها, أو لا تأتي الردود لصالح تلك الدراسات والتوصيات ... مما
عزز من صورة المجلس السلبية عند المواطن . مع أنني أميل إلى الرأي
القائل بأن مرحلة التوصيات والدراسات التي تعنى بها مؤسسات ومجالس
أخرى متخصصة ومتمرسة لم تعد مقبولة في إطار الصلاحيات التشريعية
والرقابية التي أنيطت بالمجلس , وعليه أي المجلس أن يفعل من أدواته
ووسائله التشريعية والرقابية , وإعداد التقارير البرلمانية الموجزة
بشأن القضايا والمواضيع والمرئيات التي تعبرعن وجهته وقراراته حولها
والتي يسهل متابعتها وتنفيذها.
• الصلاحيات الجديدة للمجلس تقف في منتصف طريق أوله صلاحيات استشارية
بحتة ونهايته تشريعية ورقابية لبرلمان حقيقي لو أخذنا في الاعتبار
سياسة التدرج المتبعة في هذا المجال, وفي ظل الاجتهادات في فهم وتأويل
وتفسير النص القانوني وغياب جهة متخصصة ومحايدة في الفصل في مدى
تطابق الاجتهاد مع التشريع الأعلى (( محكمة دستورية )) قد يجد المجلس
نفسه أمام العديد من الإشكالات والصعوبات عند ممارسته للوسائل والأدوات
الرقابية وفي متابعته للمواضيع والقضايا الوطنية تحد من التطور البرلماني
.
• ما زالت العديد من أعمال المجلس وتوصياته وملاحظاته وجهوده وممارساته
الرقابية مغيبة إعلاميا, خاصة عندما تنتقل من إطار التوصيات إلى
مرحلة التنفيذ والتي تهم المواطن في الدرجة الأولى وتشعره بالإنجاز
الحقيقي والفعلي, وهي مساهمات وإنجازات لا تصل مباشرة إلى المجتمع,
وتتطلب الضرورة الإشارة إلى جهد المجلس في مرحلة تنفيذ وتطبيق توصياته.
• ما زالت الثقافة البرلمانية على المستوى الشعبي ضعيفة, وتتطلب
المزيد من الجهد والتوعية والوقت لكي تواصل طريقها نموا وتطورا وتتمكن
من تأسيس وعي برلماني يعزز دور ومكانة الشورى ويسهم في وصول خبرات
وكفاءات وتخصصات علمية إلى المجلس.صحيح أن العديد ممن تحاورت معهم
لا يتفقون مع هذا الرأي ولكن النتائج والوقائع على الأرض تؤكد بأن
شريحة واسعة من المواطنين ما زالت تحتاج إلى المزيد من التوعية لكي
تدرك قيمة المجلس وأهميته, ودورها في اختيار الأنسب والأكفأ للعضوية,
وهذا لا ينفي أن عددا كبيرا من المواطنين كذلك بدأ في التجاوب والتعاون
مع المجلس، ويطالب بالمزيد من الصلاحيات والفاعلية للدور البرلماني
من منطلق الوعي والإدراك بأهمية البرلمان.
من الممكن في هذا الإطار تلمس بعض الرؤى التي قد تفضي فيما لو تم
تطبيقها إلى تطوير أداء المجلس وتفعيل عدد من الأدوات والوسائل ,
وذلك بتعاون جميع الأطراف الفاعلة والمؤثرة في مسيرة الشورى وفي
الأداء تطورا أو تراجعا, فليس من مصلحة أحد حكومة كان أم مجتمعا
أن يفقد المواطن ثقته في مؤسسات الدولة وبالأخص تلك التي تمثله,
خاصة وأن صلاحيات مجلس الشورى ودوره البرلماني الحقيقي تأتي ضمن
أولوية المطالب التي يسعى المواطن إلى تبنيها وتحقيقيها من منطلق
أنها تمثله وتعبر عن طموحاته وتعظم من دور مشاركته الحقيقية, وتتمثل
تلك الرؤى في الآتي :
• بالنسبة للبيان الوزاري ولما يمثله من أهمية, أولا : أن تتم مناقشة
محاور البيان , من خلال تخصيص فترة زمنية لكل محور على حدة وفقا
لأهميته, وبعد استكمال مناقشته, يتم الانتقال إلى المحور الذي يليه,
أو تقسيم أعضاء المجلس أنفسهم إلى مجموعات تختص كل مجموعة بتناول
محور محدد لتحقيق جملة من الأهداف منها : تنظيم الحوار , إعطاء محاور
البيان حقها من النقاش وفقا لأهميتها , التركيز على البرامج والسياسات
من خلال حصر التساؤلات في ذات المحاور التي تم الاتفاق عليها وتجنب
التكرار والمطالب الخدمية , التوصل إلى خلاصة ونتائج ترتبط بكل محور
على حده يسهل على المجلس بعد ذلك متابعتها والاستفادة منها في لقاءات
ومناقشات ودراسات مستقبلية.
• ثانيا : تكليف فريق من أعضاء المجلس يعاونه مختصون من الأمانة
العامة, (( الجهاز الفني )) بجمع البيانات والمعلومات من مصادرها,
والبحث عن أية خلفيات أو تجاوزات أوتعقيدات أو أمثلة لقصور وخلل
وأخطاء ... لها علاقة أو صلة بأي محور من محاور البيان من خلال لقاءات
الأعضاء بالمواطنين في ولاياتهم واستضافة مسئولين من الوزارة لتكون
معينا للأعضاء في مناقشاتهم مع الوزراء وممارسة دور رقابي يعزز من
قيمة ونتائج هذه الجلسات .
• ثالثا : توظيف مناقشات المجلس مع الوزير وخلاصاتها وما قدمه من
وعود واتفق فيه مع الأعضاء من طرح وتساؤلات وملاحظات في تعزيز المناقشات
والتوصيات والدراسات والأدوات الرقابية التالية لجلسة الوزير .
• رابعا : الاتفاق مع مجلس الوزراء على إصدار بيان مشترك لكل جلسة
وزارية تعد بمثابة خلاصة ونتائج يتفق عليها المجلسان تؤكد للمجتمع
أهمية وقيمة هذه الجلسات وما ينتج عنها من قرارات وحلول مشتركة لعدد
من القضايا والمسائل التي تهم المجتمع وتعالج المعوقات والتحديات
والمشاكل التي ترافق بعض القطاعات التنموية والمشاريع المنفذة والقرارات
المتخذة . والعمل على تجنيب هذه الجلسات المناشدات والمطالبات التي
لا ترقى بمكانة ومستوى المجلس برلمان عمان .
• أن يقدم المجلس آليات عمل واضحة ومحددة للحكومة تضمن له ممارسة
صلاحياته على ضوء ما تضمنه النظام الأساسي بهذا الخصوص , على أن
يتواصل التنسيق والتحاور بشأنها إلى أن يتم اعتمادها من قبل الطرفين
. والعمل كذلك على تشكيل لجنة مشتركة من المجلسين (( الوزراء والشورى
)) تعقد اجتماعات دورية منتظمة تهدف إلى : تفعيل أدوات التنسيق والتعاون
بين الحكومة ومجلس الشورى وتطوير آليات العمل , استعراض ومعالجة
الصعوبات والتحديات التي تواجه تنفيذ مرئيات وتوصيات مجلس الشورى
وتلك التي تؤثر على أداءه وممارسته لصلاحياته , مناقشة وطرح واستعراض
أهم القضايا الوطنية ....
• أن يشكل المجلس فريق عمل من بين أعضائه لمراجعة وتقييم أداء المجلس
على ضوء الصلاحيات ونصوص اللائحة الداخلية ونتائج الممارسة والأداء
, وتلمس الإشكالات والتحديات التي يواجهها العمل البرلماني , ومن
من الأطراف الفاعلة تسبب في هذه الإشكالات والتحديات أو الإخفاقات
إن توصل الفريق إلى هذه النتيجة , أين نجح المجلس وأين أخفق ؟ رأي
المجتمع وثقته في المجلس وسقف طموحاته , وأن يرفع الفريق تقريرا
متكاملا يتضمن خلاصة عمله مع التوصيات والمرئيات إلى المقام السامي
ومن المفيد أن يصبح هذا التقرير عرفا برلمانيا سنويا .
• مما يجب إدراكه من قبل جميع الأطراف أن حضور الوزراء جلسات مجلس
الشورى لإلقاء بيانات وزارية أو بخصوص طلبات المناقشة أو الرد على
سؤال برلماني أو لمناقشة قضية مهمة , تظل فرصة للوزراء لتقديم وجهات
نظرهم والتبرير للقرارات والسياسات والمشاريع المتخذة وشرح بعض القضايا
التي تهم المجتمع والحديث عن الانجازات التي تحققت , وتعزز قيم الشفافية
والوعي والتواصل مع المجتمع وتجسد التعاون بين مختلف الأطراف الفاعلة
والمختصة بالشأن الوطني . وتنسحب منافع التعاون المشار إليها وآثارها
الإيجابية على مختلف المجالات والقنوات والوسائل ذات العلاقة بصلاحيات
مجلس الشورى وهو ما ينبغي تفعيله بقوة .
• أن يقوم المواطن بدوره المسئول والفاعل في العمل الجاد والمساهمة
النشطة في تطوير أداء مجلس الشورى وضمان قيامه بمسئولياته البرلمانية
وذلك من خلال متابعته لدور العضو الممثل له في المجلس وتقييم أداءه
وقدراته البرلمانية ومقارنتها بزملائه الآخرين الذين تبوأو مواقع
مهمة في العمل البرلماني ومثلوا عمان في الداخل والخارج أفضل تمثيل
, والعمل كذلك على تقديم الأفكار والرؤى والملاحظات إلى المجلس من
خلال العديد من الوسائل والقنوات المتوفرة التي هيأها ووضعها وطورها
المجلس , والاستمرار في المطالبة بتطوير وتوسيع صلاحيات مجلس الشورى
.
• أن تقوم المؤسسات الاعلامية ومؤسسات المجتمع المدني والكتاب والمثقفين
والمراقبين ومن في حكمهم بدور محوري في متابعة وتحليل وتقييم عمل
وأداء المؤسسة الشوروية , وتعزيز دورها وتزويدها بالرؤى والملاحظات
والمعالجات التي تحتاجها , وتنظيم البرامج والندوات والحلقات الحوارية
التي من شأنها تعزيز دور الشورى وخلق وعي برلماني لدى المجتمع وتشجيعه
على ممارسة دوره الانتخابي في اختيار الأكفأ والأنسب ممثلا له في
مجلس الشورى. والتأكيد كذلك على أن صلاحيات مجلس عمان ((الدولة والشورى))
وآليات عمله ولوائحه الداخلية والأطراف التي يتعامل معها تختلف في
حقيقة الأمر كلية عن مهام واختصاصات المجالس البلدية التي تختص وفي
(حدود السياسة العامة للدولة وخططها التنموية, بتقديم الآراء والتوصيات
بشأن تطوير النظم والخدمات البلدية في نطاق المحافظة) , في حين أن
صلاحيات مجلس عمان تختص بالمجالات التشريعية والرقابية, وتتمثل في
مراجعة وإبداء الملاحظات على مشروعات القوانين والخطط الخمسية والموازنات
العامة للدولة والاتفاقيات الاقتصادية والاجتماعية , ودراساته ووسائله
البرلمانية تأخذ الطابع العام , ويرفع أعماله وتوصياته وملاحظاته
إلى المقام السامي أو مجلس الوزراء وفقا لما نصت عليه مواد النظام
الأساسي للدولة بشأن مجلس عمان , وهو ما يجب أن يعيه أعضاء كلا المجلسين
وهم يقومون بممارسة مسئولياتهم والقيام بأدوارهم الهامة التي تصب
في مصلحة الوطن والمجتمع .
•لا شك بأن مجلس الشورى وفي ظل الظروف المرحلية والصلاحيات التي
أضيفت إلى مسئولياته والسقف المرتفع من المطالب والمسئوليات التي
يرغب المجتمع من المجلس أن يقوم بها ويؤديها ومن بينها محاسبة المسئولين
على الأخطاء , والتحقيق في ملفات الفساد وكشف صوره وأشكاله المختلفة
التي يتحدث عنها المواطن بقوة وكثافة , سوف تواجهه أي المجلس ضغوطات
من قبل المواطن واشكالات ومعوقات في ممارسته لصلاحياته , ومن الأهمية
بمكان أن يخضع المجلس أداءه وصلاحياته ولوائحه وآليات عمله للمراجعة
والتقييم والتطوير , وعليه أن يضغط وبقوة للتعامل مع توصياته ومرئياته
ووسائله البرلمانية بإيجابية وأن يعزز من دوره وأن يرفع من مستوى
نشاطه البرلماني على ضوء الصلاحيات التي يملكها وأن يعمل على معالجة
تلك التحديات , والمضي قدما في المطالبة بصلاحيات أوسع وأشمل وإلا
فإن الفجوة واهتزاز الثقة بين المجتمع وبين أعضائه سوف تتسع وستشهد
المزيد من التراجع.
•أن يبادر المجلس إلى عقد وتنظيم ندوات وجلسات حوارية يدعو إليها
لإعداد أوراق عملها ومحاورها والمشاركة في النقاش والحوار المختصين
والمثقفين والإعلاميين والأكاديميين وخبراء برلمانيين تسعى إلى قراءة
صلاحيات المجلس وتقييم الأداء والتعريف بالممارسة البرلمانية وإنجازاتها
واحتياجاتها وتقديم المرئيات والأفكار المناسبة لتطوير العمل البرلماني
. وقيام أعضاء من المجلس كذلك بمبادرة منهم بإلقاء محاضرات والمشاركة
في ورشات عمل ولقاءات حوارية في الجامعات والكليات ومؤسسات المجتمع
المدني والأندية وغيرها من المؤسسات التي تشهد زخما جماهيريا لإلقاء
الضوء على دور مجلس الشورى والتحديات التي تواجهه وجهود أعضاءه للإرتقاء
بالعمل البرلماني وفتح أشكال وصور من الحوار المباشر مع المجتمع
, فهو وفقا لوجهة نظري أعمق أثرا وأجدى نفعا وأقدر على الإقناع والتجاوب
مقارنة بالحوار عبر الوسائل التقنية ومن خلف الشاشات .
•أن يشكل المجلس فرق عمل من بين أعضاءه وأمانته العامة لزيارة عدد
من البرلمانات في العالم تكون بمثابة تدريب على رأس العمل , بهدف
الإطلاع على الممارسة البرلمانية , وآليات عمل السلطة التشريعية
والرقابية ودورها الحقيقي , ووسائل وأدوات التنسيق مع السلطة التنفيذية
وأساليبها , وعقد لقاءات مع المسئولين والبرلمانيين في تلك الدول
للإستفادة من خبراتهم وتجاربهم البرلمانية وتعزيز الوعي والمعرفة
البرلمانية اللذان يحتاجهما مجلس الشورى بقوة .
إن الأهمية البالغة لمجلس الشورى كبرلمان تشريعي ورقابي تتمثل في
: تمكين المواطن من المشاركة في رسم السياسة وصناعة القرار وتحمل
مسئولياته الوطنية وممارسة حقه الانتخابي بعد أن قضى سنوات في سلك
التعليم وعمل في مجالات ومهن مختلفة واطلع على ثقافات الشعوب والإنجازات
الحضارية والعلمية فاكتسب التعليم والخبرة والوعي , نشر ثقافة الشفافية
والوضوح والتعبير عن الرأي الأصيل والمسئول في مناقشة القضايا وصياغة
القوانين واتخاذ القرارات المرتبطة بالشأن الوطني , تعزيز وعي برلماني
إيجابي يعمق من قيمة المنجز في جانبه الإنساني والحضاري , ضمان الحفاظ
على المكتسبات والانجازات وصيانتها من العبث والفساد , توظيف الامكانات
والمقدرات وتعظيم منافعها وتحقيق الرخاء والإزدهار والتضييق على
الشائعات, ضمان تحقيق التوازن في توزيع وتحديد وممارسة المسئوليات
والصلاحيات بين المؤسسات والأطراف المختصة وعدم استفراد طرف أو مؤسسة
بسلطة القرار والنفوذ وبما يضمن نشوء وبلورة وتحقيق دولة المؤسسات
والقانون التي تبقى عاملا أساسيا ومؤشرا قويا لتطور وتقدم المجتمعات
والشعوب ورقي وحضارة الأفراد, التمهيد لنمو اقتصادي واستقرار اجتماعي
وأمني . إلى جانب ذلك فإن ظروف المرحلة وتحدياتها ومستجداتها وتطوراتها
السياسية في الداخل والخارج تتطلب توحد كل القوى واستقطابها وتوجيهها
نحو العمل الوطني وإعدادها وإشراكها من ثم في الحوارات والمناقشات
وفي وضع السياسات وتطوير القطاعات ومعالجة المشاكل وطرح القضايا
التي تهم الوطن وتخدم الصالح العام للمواطن ويأتي العمل والحرص على
تطوير صلاحيات مجلس الشورى برلمان عمان وتمكينه من ممارسته لصلاحياته
التشريعية والرقابية مقدمة أساسية لتحقيق هذا الهدف النبيل , فالعمل
البرلماني إنما هو نشاط وطني يستهدف في المقام الأول مصلحة الوطن
وتحقيق طموحات ومصالح المجتمع في عمومه, وهي ثقافة ينبغي العمل بجد
وبتكاتف الجهود لغرسها في عقول الناشئة وقناعة تتطلب المصلحة الوطنية
تأصيلها.
سعود بن علي الحارثي
Saud2002h@hotmail.com
أعلى