كلمة ونصف
مطلوب مبان أم خدمات ؟
تتسابق الجهات الحكومية في بناء مبان ضخمة
وتتكلف ملايين الريالات وتكون هذه المنشآت عبئاً على العديد من الجهات
سواء في إدارتها أو صيانتها تنعكس على الخدمات التى تقدمها هذه الوزارات
وأنشطتها المقدمة للمواطنين ، والارتقاء بها في مواكبة التطورات
والمستجدات في هذه الخدمات ونوعيتها في العالم.
فبعض هذه المنشآت على ما يبدو تعكس طموحات شخصية ، أكثر من الحاجة
لمثل هذه المباني ، كنوع من المجاراة والتقليد ، ويتضح ذلك من خلال
التصاميم والمواصفات العالية لهذه المنشآت ، أبتداء من أعداد الطوابق
، وانتهاء بالمواقف المظللة وأعمال البستنة وغيرها من كماليات ،
ليست بتلك الضرورة أن تكون في المباني العامة.
إن الجهات الحكومية والقائمين عليها يجب أن تكون أولوياتهم في تطوير
البرامج والخدمات التنموية التى تقدمها هذه الجهات سواء كانت تربوية
أو صحية أو اجتماعية وغيرها، من مثل هذه الإنشاءات والهياكل الأسمنتية
، خاصة مع تزايد معدلات السكان وأهمية الارتقاء بالخدمات ونوعيتها
، وضرورة ترشيد الإنفاق في الأمور غير الضرورية.
فالمباني أصبحت في عالم اليوم من الأمور الشكلية ، ليست ذات أهمية
كبيرة ، خاصة مع توافر التكنولوجيا وتقنية المعلومات ، وما توفره
من اختصار في الإجراءات ، واختزال في المعاملات والعاملين ، والتخزين
وغيرها من متطلبات.
ونحن بلاد التزاماتها كبيرة ومواردها قليلة ، وعلينا أن نكيّف متطلباتنا
على قدر دخلنا ، ولا نضيع مواردنا في أمور يمكن الاستعاضة عنها ،
أو نجد بدائل عنها ، وهذه الحقيقة لابد أن تكون حاضرة لدى كافة الجهات
والمسئولين.
ونتطلع أن تركز كل الجهات على مجالات عملها ، والارتقاء بها وتجويدها
بدلاً من التسابق نحو إنشاء مبان ضخمة ، فالعبرة ليس بالمباني ،
وإنما بالفاعلية التى تقدمها هذه الجهة أو تلك في تقديم خدماتها
وتطويرها بما ينفع الجماهير.
علي بن راشد المطاعني
Ali.matani@omantel.om
أعلى

كل يوم
المشروع النهضوي والاصلاح والحمولة الزائدة!
تكاد الدعوة إلى الاصلاح أن تفقد معناها إذا
هي ظلت نظرية ومثالية مطلقة. كما أن هذه الدعوة تحتاج إلى ركائز
وقواعد تنطلق منها وتعود إليها، فهي ليست نبتاً شيطانيا بل مشروعاً
متكاملاً على صلة وثيقة بالماضي والحاضر وتطلع بنظرة ثاقبة إلى المستقبل.
وليس هذا الكلام من قبيل الانشاء ولا هو بالمجاني. ولكن الاشارة
تذهب هنا إلى ربط المشروعات الاصلاحية المعاصرة في كل بلد من البلدان
العربية الناهضة بسلسلة طويلة من مشروعات الاصلاح والنهضة، وبالمشروع
النهضوي العربي الكلي الذي بدأته الامة منذ أواخر القرن الثامن عشر،
مروراً بالقرنين التاسع عشر والعشرين وهو المشروع الذي ظل يلحّ على
الحرية في مواجهة الاستبداد والعدالة الاجتماعية في مواجهة الظلم،
والوحدة في مواجهة التجزئة، ومفهوم المواطنة في مقابل الرعية، والحاكم
الصالح في مقابل الحاكم الفرد المستبدّ .. الخ
ولعل مفهوم الحرية والعدالة الاجتماعية والحكم الرشيد بات منضوياً
تحت عنوان أكثر شمولا هو (الديموقراطية) بالمعنى المعاصر. غير أن
هذا كله لا يتحقق إلا اذا تلاقت الرغبة المشتركة والارادة السياسية
التي يصنعها التوافق الكامل بين تطلعات الشعوب، وعزيمة الحكام، ونواياهم
الصادقة. بمعنى ان يصبح الاصلاح استراتيجية لا تراجع عنها، ونهج
حياة لا نستبدله بسواه، وليس عملا سياسيا تكتيكيا لارضاء بعض فئات
المعارضة، او اسكات صوتها، او مناغاة لأصوات خارجية أو رضوخا لارادات
واملاءات اجنبية.
وينبغي الا يعيق ذلك كله الجهود الاصلاحية او أن يضعفها او يكون
سببا في النكوص عنها بدعوى أن بعض مطالبها يتقاطع مع دعوات زائفة
مصدرها خارجي وأهدافها غريبة عن المجتمع والوطن والأمة.
وفي المسار نفسه نضع تصدعات قوى المعارضة، ونؤكد على رفض استقوائها
بالخارج او اتصالها بالاجنبي بدعوى قدرته على (اعانتها) في تحقيق
أهدافها وغاياتها. وندعو إلى ترشيد المعارضة، وتوطينها، ونطالبها
بالتوافق على مشروع نهضوي شامل يمكن له أن يكون بديلا حقيقيا ومطلوبا
لكل هذه الشراذم والانقسامات التي تكاد تغرق السفينة بالحمولة الزائدة!
د ـ محمد ناجي عمايره
mohamayreh@hotmaiI.com
E-MaiI:
أعلى

باختصار
الرسالة الايرانية
ربما لم يحن الوقت بعد لإعلان الولايات المتحدة
الاميركية عن فحوى الرسالة التي أرسلها الرئيس الياراني محمود احمدي
نجاد إلى الرئيس الاميركي جورج بوش. لكن مجرد خطاب رسمي من هذا النوع
فانه يبعث على امكانية تصويب العلاقات الايرانية الاميركية او على
الاقل اعادة تلزيمها إلى عقل منفتح لايرى امر التخصيب النووي الايراني
خارج سياق خدمة السلم ومصلحة الامة الايرانية.
نشكك في ان الرئيس بوش قرأ الرسالة كلها المؤلفة من 18 صفحة او انه
قرأ مختصرا عنها كالعادة. فالرئيس الاميركي على مايبدو لايملك الوقت
الكافي لقراءات مطولة ، كما انه في موضوع الحكم المسبق على ايران
وفي تداعيات الازمة الايرانية مع بلاده مباشرة واسرائيل بطريقة غير
مباشرة يمكن للرئيس بوش ان لايعير انتباها لمفاهيم فلسفية وفكرية
وتاريخية تحملها الرسالة كما اشيع ، بل لعنوان واحد يرصد اهتمامه
وهو قضية السلاح النووي. ان بوش يريد الموضوع النووي مباشرة ، فلا
التاريخ يهمه ولا حكمة الفلسفة ومتفرعاتها ترضي غروره ولا هو متعلق
بأفكار شرقية مع انه يتحدث دائما عن علاقة بينه وبين السماء يتمكن
من خلالها مخاطبة ربه بطريقة لم نعرفها حتى الان. ان غرامه بهذا
الاتجاه يجعله امينا على ابقاء عقله خاليا من الافكار الآتية من
ايران ، واغلب الظن ان وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس هي التي قرأت
الرسالة بتمعن وهي من قامت بتلخيصها للرئيس وتسليط الضوء على المهم
فيها.
لاشك ان الرئيس الايراني لايستجدي في رسالته الرئيس الاميركي. من
يفهم العقلية الايرانية بأصولها الآرية يفهم بالتالي كيف تنشأ الرسائل
المكتوبة بحبر الواقع وبخصائص قوة الحق وليس حق القوة . ولعل نجاد
لم يخرج عن ايقاع ترداد العبارات التي كان استخدمها في مناسبات عديدة
، وهي على كل حال عبارات تتداخل فيها عبقرية المرشد الروحي علي خامنئي
الذي يقف وراء كل شاردة وواردة ايرانية.
بوش الذي كما نعتقد لم يقرأ الرسالة بكامل تفاصيلها يتمنى لو انها
لم تكتب له. فمن العادات الدبلوماسية ان يتم الرد على الرسائل ،
لاأن تخرج بضع كلمات إلى الإعلام تتحدث بايجاز عما احتوى الخطاب
الايراني . من حق ايران ان تعتب على الصمت الاميركي فيما لو استمر
، ومن حق نجاد ان يخرج مجددا ليفتح اوراق الرسالة ويقرأها على الملأ
بعدما تم تجاوزها من قبل الاميركي.
اما ان يكون بوش وادارته قد اعتبرها تنازلا وخوفا من جملة الانذارات
الموجهة ضد ايران ، فاننا من جديد نفاتح الرئيس الاميركي بضرورة
الاطلاع على التاريخ الفارسي ومن ثم المعنى الاسلامي لايران ، تماما
كما قال الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد ذات يوم من العام 1983
لمسؤول الامن القومي الاميركي الذي زاره وقام امامه باستعراض عضلات
قوة بلاده ان ارجع إلى بلادك واعيدوا مع ادارة الرئيس ريغان قراءة
تاريخ منطقتنا من جديد .
لاشك ان الرسالة ستترك آثارها مهما كابر الاميركي او اعتمد سياسة
التردد في عدم الرد . وغدا سننظر جميعا في خطوة اميركية ستكون مفاجئة
للجميع حيث الحاجة الاميركية لايران باتت ماسة في قضايا نفطية كما
نعلم ، والله اعلم.
زهير ماجد
zouhairmd@yahoo.com
أعلى

حكاياتي
البيت الكبير
ندخل بيوتا كبيرة جدا وجميلة جدا، بيوتا تتحدث
الينا عن مدى الاهتمام الذي لاقته، وكل زاوية من زواياها أصبحت تحفة
للناظر. بيوتا تحب ان تطيل النظر الى الجمال المنثور فيها، لكن يفاجئك
الظلام الذي يسودها، والشحوب الذي يعتريها، فهناك غرفة واحدة كبيرة
مضاءة فقط، ويحيا فيها شخصان بدت عليهما اثار الزمن، شخصان يحكيان
قصة حب وزواج سعيد ودائم مازالت ترفرف ظلاله قصة حبيبين منذ اكثر
من اربعين سنة. ولكن ما بال البيت شاحبا وغير مضاء، ولا تغرد فيه
الانوار ما باله حزينا رغم نبض الحبيبين فيه. انه يشكو الوحدة كما
يشكوان فكل الابناء غادروا إلى بيوتهم وبنوا أسرا جديدة، وانشغلوا
بالحياة وزحمتها وعملها ومطالب اسرهم، بالتالي صار عندهم القليل
من الوقت يستغلونه في زيارة هذا البيت الكبير، ربما ليلة واحدة في
الاسبوع حيث يتجمع جميع المغادرين مع اسرهم الصغيرة، وحيث الاب والام
يجلسان على رأس المائدة وقد عادت الى البيت ضحكته ورنته وسطعت فيه
الاضواء سعيدة، والتي تبقى ملألئة الى ان تخلو القائمة الكبيرة من
اخر المغادرين فيغادر الزوجان العجوزان الى غرفتهما لتعود الاضواء
الى الشحوب والخفوت، ولتبقى شاحبة الى الاسبوع المقبل. فالغرف خالية
والارائك والوسائد تشكو الوحشة والغربة والحديقة الكبيرة فارغة من
انفاس البشر رغم انفاس الزهور والورود والاشجار والنباتات المختلفة.
ربما صوت صرصور ليلي يسعدها ويذكرها بالايام الخوالي حيث لم تخل
الحديقة الجميلة من فتاة تستذكر دروسها على مقعد خشبي جميل فيه،
وفتى يسمد الارض ويرتبها وطفل يعدو خلف الفراشات. بيوت كبيرة تخلو..
لماذا تخلو وما السبب ؟!
لماذا احد الابناء لا يأتي بأسرته ليعيش في هذا البيت ويملأه بالضحكات
بدل الوحشة والهاتف الجوال في يد الزوجين يستخدمانه كلما اشتاقا
إلى سماع صوت الابناء؟. لماذا لا يأتي ويسعد الوالدين العجوزين برؤية
اطفال ورعايتهم فلديهم الكثير من الوقت والكثير من الفراغ والوحشة
والشعور باللاجدوى، لماذا؟ لماذا هذه الانانية من الابناء؟ وكيف
تعلموها؟!
طاهره عبدالخالق
tahira@edu4all.net
أعلى

في الموضوع
ضحية نووي إيران
كانت مفاجأة نقل وزير الخارجية البريطاني
جاك سترو ـ في التعديل الحكومي الاخير ـ الى منصب وزير الشؤون البرلمانية
مفاجأة كبيرة للدوائر السياسية في لندن ، وقدم البعض تكهنات قالت
ان رئيس الوزراء توني بلير بدأ يشك في ولائه له ، وانه ربما اشتم
رائحة جنوح لدى سترو لتأييد الاسراع بخلافة وزير الخزانة جوردون
براون لتوني بلير الحالي. وكان هذا الميل الى تقديم تفسير داخلي
للتغيير المفاجئ، الى التحسن الكبير في علاقة سترو مع وزيرة الخارجية
الاميركية كوندوليزا رايس التي استضافها في مقر دائرته الانتخابية
ببلدة (بلاكبيرن) في شمال انكلترا ، وظهرا معا في صور اوضحت درجة
كبيرة من التوافق الانساني الى جانب التوافق في السياسات.
غير ان البعض قدم تفسيرا آخر ، مفاده ان سترو نقل من منصبه تنفيذا
لطلب اميركي صريح ، لانه ادلى بتصريحات متكررة قال فيها انه لايمكن
اللجوء الى القوة لحسم الخلاف مع طهران ، بسبب تمسكها بتنفيذ برنامجها
النووي الذي تقول انه لاغراض سلمية في حين تؤكد مصادر مخابراتية
اميركية ـ انطلاقا من معلومات اسرائيلية ـ عن ان الهدف الاساسي هو
الحصول على سلاح نووي ، ينهي الاحتكار الاسرائيلي لهذا النوع من
السلاح في منطقة الشرق الاوسط. ويأتي هذا التفسير المعتمد على اسباب
خارجية ، رغم عدم تعبير واشنطن علنا عن عدم رضائها على الآراء التي
عبر عنها سترو.
وفي ضوء ذلك تذهب تفسيرات اخرى الى منحى يجمع بين الداخل والخارج
وتقول ان جاك سترو برع في فهم اساسيات ممارسة السياسة الخارجية بدرجة
ساعدته على تكوين مواقف تختلف عن تلك التي يتمسك بها رئيس الوزراء.
وقالت المصادر: ان سترو تعلم السياسة الخارجية على يد الخبراء العاملين
في الوزارة اعتمادا على توجهات (واقعية) فضلا عن ان دائرته الانتخابية
تضم نسبة كبيرة من الناخبين المسلمين ، مما ترك اثرا على تفهمه الأمور
وكان ذلك سببا لاختلاف في الرأي بينه وبين رئيس الوزراء الذي يلتزم
موقفا معتمدا على توجهات ايديولوجية ، قريبة من تلك التي يعبر عنها
الرئيس الاميركي جورج بوش ، ومن ثم كان هناك خطر من حدوث انشقاق
في مواقف السياسة الخارجية البريطانية ، بين الواقعية والايديولوجية
واراد رئيس الوزراء الانتصار لمواقفه هو على حساب مواقف وزير الخارجية
فأطاحه من منصبه.
وفي هذا السياق ، تشير الدوائر السياسية البريطانية ، الى ان وزيرة
الخارجية الجديدة مرجريت بيكيت لا تعلم شيئا عن اساسيات السياسة
الخارجية او اساليب ادارتها ، ولذلك فإنها ستظل خاضعة لنفوذ رئيس
الوزراء ، تتبع تعليماته وتتعلم منه خلال الفترة الباقية من حكمه
، لان خبرتها تتركز على العمل النقابي والسياسة الداخلية. وجدير
بالذكر ان بيكيت كانت تعرضت لانتقادات شديدة في مناصبها السابقة
، وشهدت مسيرتها كثيرا من الصعود والهبوط ، ويتوقع الجميع ان يجعل
ذلك خضوعها لتوجيهات بلير كاملا ، وتجاهلها نصائح الخبراء الدبلوماسيين
في وزارة الخارجية.
ورغم ان البعض يرى في تعيين وزير الدفاع الاسبق جيفري هون ، في منصب
وزير الشؤون الاوروبية بوزارة الخارجية ، وهو يعني عمليا انه نائب
وزير الخارجية ، سيوفر نوعا من الخبرة لشؤون العالم على المستوى
السياسي اعتمادا على دروس الفترة التي قضاها في وزارة الدفاع اثناء
حروب كوسوفو وافغانستان والعراق. فإن وجود هون في وزارة الخارجية
على هذا المستوى المنخفض ، بعد ان شغل مناصب وزير الدفاع ووزير الشؤون
البرلمانية ، ربما يوفر له فرصة للتعبير عن تذمره باكثر من طريقة
، من بينها تبنيه سياسات قد لاتكون مرضية تماما لرئيس الوزراء ،
خاصة مع قناعته بان ايام بلير في رئاسة الحكومة اصبحت معدودة ، وربما
لايحدث تعديل وزاري آخر خلال هذه الفترة يتيحه من منصبه.
توضح هذه الرؤية الخاصة بالسياسة الخارجية البريطانية ، وطريقة ادارتها
المتوقعة خلال الفترة القادمة ان رئيس الوزراء يشعر بحالة من (الحصار
الرئيسي) بين ما تفرضه الظروف الواقعة والمهنية الدبلوماسية العالية
، وبين التوجهات الجامدة لديه بالنسبة لما يريد تحقيقه ، سواء على
صعيد تأمين حماية المصالح البريطانية في الخارجية ، ومكافحة مايرى
انه ارهاب ، وبين احاطة نفسه بشخصيات تدين له بالولاء وتنفذ توجيهاته
، بدلا من الاسهام في اتخاذ قرار جماعي ، يستطيع اعضاء الحكومة تحمل
مسؤوليته بطريقة جماعية.
ويقول المراقبون ان بلير يبدو في حالة سياسية صعبة ، وكأنه يعاني
من الافلاس في الخيارات المطروحة امامه ، في الوقت الذي بدأ اعضاء
حزبه ـ ونوابه في مجلس العموم ـ يعبرون عن تذمرهم من قيادته ، ومحاولته
فرض ارادته عليهم من خلال الانضباط الحكومي والبرلماني رغم ان ذلك
يعتبر غريبا على الممارسة السياسية في بريطانيا ، فضلا عن ان السياسات
التي يفرضها بهذه الطريقة، لا تحظى بقناعة الناخبين ولا تحقق تلبية
واضحة لمطالبهم ، وظهرت نتيجة ذلك في الانتخابات المحلية الاخيرة
حين خسر حزب العمال الحاكم حوالي 300 مقعد ، والاغلبية المسيطرة
على 17 بلدية ، وظهر تفوق حزب المحافظين المعارض عليه.
يوضح ذلك كله ، ان الفشل على صعيد السياسة الخارجية ، يترك اثره
في ساحة السياسة الداخلية حتى وان لم يؤثر سلبا بطريقة مباشرة على
مواقف الناخبين ، وحتى اذا استغرق الأمر وقتا لكي يفعل ذلك الاثر
المضاعفات الضرورية للتأثير ، وينتهي الى تحويل تأييد الناخبين ،
اضافة الى الأثر المتوقع من مواقف الناخبين المسلمين ، الذين يستطيعون
معاقبة اي حزب سياسي ، اذا اجمعوا امرهم وشاركوا في التصويت.
عبد الله حمودة
mrhomouda@aol.com
أعلى

أصداف
رسالة من البصرة
الرسالة التي خرجت من مدينة البصرة العراقية
واضحة وبليغة ، وتحمل بين طياتها مضامين هامة خاصة لمن يريد ان يفهم
تلك المضامين ويدقق في أبعادها ، فقد اطلق المسلحون النار على طائرة
هليكوبتر بريطانية واسقطوها وعندما حاولت قوات الاحتلال البريطاني
الثار من الناس هب ابناء البصرة وردوا بقوة على دبابات العدو وأحرقوا
ثلاث دبابات وهرب من كان بداخلها وسط حالة الهيجان العارمة الرافضة
للاحتلال بكل الوانه واشكاله و مسمياته ؛ورسم ذلك صورة مختلفة تماما
عن تلك التي طالما عشعشت في عقول البعض واندفعوا بعيدا في تصوراتهم
ووضعوها في مقدمة الخارطة التي يرغبون ولكن المشهد الدامي الذي نقلت
بعض جوانبه وسائل الإعلام كشف عن جانب اخر من الحقيقة التي تفاجأوا
بها وهو ما نريد تناوله من زاويتين أساسيتين هما:
الأولى: هي انعكاس لحقبة الاحتلال الاميركي بمساعدة بريطانية للعراق
التي دخلت عامها الرابع مخلفة الكثير من المآسي ويقف في الواجهة
من كل ذلك لقوات الاحتلال التي جاءت بكل هذا الخراب والضياع لهذا
البلد والغموض الواسع الذي يلف المستقبل وسط الفوضى الامنية العارمة
والخوف من المجهول وفقدان الامل بإمكانية تحسن الاوضاع بل ان القناعات
تذهب إلى ان التدهور يزداد ساعة بعد اخرى ويسيطر ذلك على العراقيين
في كل مكان ما ينتج عنه المزيد من الاحتقان متعدد الأشكال والألوان
وفي المقدمة الحقد المتزايد على قوات الاحتلال وماحصل في البصرة
هو رد فعل متوقع من شعب يرى ويعيش ممارسات المحتل في كل يوم ولم
يلمس الناس اي ملمس يعبر عن شبه صورة حسنة جاء بها المحتل بل ان
عجلة الخراب حلت بقوة مكان عجلة الاعمار التي انتظرها البعض واصبحت
القناعة الراسخة تذهب إلى ان مايريده المحتل يتناقض تماما بل يتقاطع
اساسا مع ما يريده ابناء البلد وما هجوم الصبية والشباب على قافلة
الدبابات البريطانية الا للتاكيد على ذلك الامر الذي شكل صدمة للبريطانيين
قبل غيرهم.
الثانية: يحاول البعض ان يتشدق بمقولات وطروحات تميز بين محتل واخر
ويقول هؤلاء ان البريطانيين نجحوا في كسب ود ابناء البصرة والعمارة
ومدن اخرى لما يمتلكون من خبرة في العراق خلال فترق احتلالهم العراق
بداية القرن الماضي ولكن سرعان ما ثبت خطا هذا الطرح عندما تم اسقاط
المروحية البريطانية وحرق الياتهم وسط المدينة ، ويؤكد ذلك ان المحتل
لا يمكن ان يلبس رداء المنقذ وان حاول وزوق ووجد من يساعده في ذلك
حتى من الناس المحسوبين على اهل البلد المحتل وعلينا ان نتذكر هنا
ان خبرة اميركا في الاحتلالات ليست قليلة وان التاريخ يحتفظ بالمواقف
البطولية للعراقيين ضد المحتلين عبر قرون كثيرة وان الهجمات التي
تحصل ضد جميع قوات الاحتلال في العراق يثبت ذلك.
المهم ان الرسالة قد وصلت مع ام مرسليها سبق لهم وبعثوا بها بطرق
عديدة نتج عن بعضها وصول جثامين حنود الاحتلال إلى تلك الدول لكن
هذه المرة خرجت الرسالة قوية منذرة بما هو اقوى في ردع المحتل الذي
جاء بكل هذا الدمار والخراب للعراق
وليد الزبيدي
كاتب عراقي
wzbidy@hotmail.com
أعلى

اقول لكم
بين البابا ومادونا!
في تصريح صحفي يشبه الاعتراف ، قالت وزيرة
الخارجية الاميركية السابقة مادلين اولبرايت ان ما تواجهه اميركا
الآن هو حرب افكار وليس صراع حضارات ، وان العلمانية والمادية والاباحية
التي تقدمها ثقافة البوب الاميركية للعالم كله ، تخدش حياء حتى الاسر
الاميركية المحافظة ومعها المسلمون في جميع انحاء العالم، بل ان
البابا بنديكت اشار الى ان الثقافة التي تقدمها اميركا تقوم فقط
على الذات والرغبة دون اي بعد روحي ، لهذا ـ تقول مادلين ـ فالمواجهة
ليست بين غرب علماني والاسلام ، بل انها البابا في مواجهة مادونا!.
وقالت اولبرايت: ان الوجه الذي نقدمه للعالم هو واحد من اكثر مظاهر
الإباحية في اميركا ، واضطر ان اعترف بأنني افزع عندما اشاهد بعض
عروض التليفزيون الاميركي في اسطنبول او القاهرة ، فما هو انطباع
الناس هناك عن اميركا من خلال هذه العروض؟ ان هذا قلل بالفعل قدرتنا
على تقديم انفسنا بوصفنا نموذجا يحتذى..ان العنف والجنس والسوقية
و(قلة الذوق) امور تهين الناس الذين لايريدون حياة مثل هذه!.
وانتقدت اولبرايت الادارة الاميركية الحالية وقالت انها تفتقد (التواضع)
مع قائمة طويلة اخرى من الاعترافات التي لم تكن تجرؤ على الاتيان
بمثلها وهي تتأبط حقيبة الخارجية ، ويكفي ردها على سؤال حول موت
نصف مليون طفل عراقي بسبب اخطاء نظام صدام حسين اذ قالت: ان هذا
مقابل معقول لدكتاتورية صدام! ويبقى ـ في النهاية ـ ان نقدها الموضوعي
الشجاع لتوجهات السياسة الاميركية ، من الاهمية بحيث يتعين ان تتعلم
منه كوندوليزا رايس صاحبة سياسة (الفوضى الخلاقة)!.
شوقي حافظ
shawkyhafez2001@yahoo.com
أعلى

نافذة من موسكو
أزمة العلاقات الروسية الأميركية
اعتبر المراقبون الروس تصريحات نائب الرئيس
الأميركي ديك تشيني في العاصمة اللتوانية في حق روسيا دليلا واضحا
على عدم وجود أي صداقة أو شراكة إستراتيجية بين البلدين ، والتي
طالما تغنى بها الكرملين في السنوات الأخيرة. ولم يجد وزير الخارجية
الروسي سيرغي لافروف في تعليقه على هذه التصريحات حرجا في الحديث
عن عدم دقة معلومات تشيني عن السياسة الروسية معللا هذه التصريحات
باحتمال أن يكون مستشارو نائب الرئيس الأميركي قد خذلوه في هذا الأمر.
لافروف الذي فند هجوم تشيني على بلاده اتسم تعليقه ببعض التهكم ،
واصفا انتقادات تشيني لموسكو بالمخزية. ولكن لماذا هذا الهجوم الأميركي
على السياسات الداخلية والخارجية الروسية في هذا الوقت بالذات؟ يرى
البعض أن ترأس روسيا لقمة مجموعة الثمانية الكبار التي ستعقد في
يوليو المقبل بمدينة بطرسبرغ الروسية يزعج الكثيرين في الولايات
المتحدة ومن بينهم تشيني الذي يتزعم التيار المحافظ اليمني في البيت
الأبيض. وتجدر الإشارة أن عددا من نواب الكونغرس على مدار العام
الماضي طالبوا الرئيس الأميركي بعدم حضور هذه القمة إذا لم تتراجع
موسكو عن سياستها المؤيدة لإيران ، والمبتزة لجيرانها باستخدام سلاح
الطاقة ، والمبتعدة عن الديمقراطية ـ على حد قول هؤلاء النواب. وفي
الحقيقة المتابع لوسائل الإعلام الأميركية على مدار السنوات القليلة
الماضية يلحظ بوضوح الانتقادات الشديدة للكرملين والتي لا تخلو منها
صفحات الصحف الأميركية الكبرى. ويرى المراقبون الروس أن واشنطن منزعجة
بشكل واضح من محاولات الرئيس بوتين لاستعادة دور بلادة على الساحة
الدولية والذي تجلى في الفترة الأخيرة في انتهاج الكرملين لسياسة
مستقلة نسبيا في الشرق الأوسط بدعوة قيادة حماس لزيارة العاصمة الروسية
، وتقديم المساعدات المالية للشعب الفلسطيني بالرغم من الموقفين
الأميركي والأوروبي من حماس. في نفس الوقت تخشى واشنطن من تحول روسيا
إلى أحد اللاعبين العالميين الرئيسيين في مجال الطاقة ، وهو ما يرمي
إليه الكرملين بالفعل في السنوات الأخيرة. وتعرف الولايات المتحدة
جيدا أن روسيا قد تتمكن في هذه الحالة من تغيير الأوضاع الجيوسياسية
في كل من أوروبا وآسيا. وفي الوقت الراهن يدور الصراع بين البلدين
على النفوذ في آسيا الوسطى والقوقاز ، بل وفي مجمل الساحة السوفيتية
السابقة. وتجلى هذا الصراع بوضوح في تصريح لوزيرة الخارجية الأميركية
كوندوليزا رايس مؤخرا ، أشارت فيه إلى ضرورة إقرار موسكو بالمصالح
الأميركية في هذه الساحة. كما أن واشنطن تتطلع إلى ترشيح عدد من
الجمهوريات السوفيتية السابقة كأوكرانيا وجورجيا ومولدافيا وأذربيجان
للانتساب إلى عضوية حلف شمال الأطلسي ، بجانب تأييد انضمام بلدان
أوروبا الشرقية الأخرى إلى هذا الحلف. الأمر الذي تنظر إليه روسيا
على أنه خطة محكمة لحصارها والحد من نفوذها في هذه المنطقة. وفي
هذا المقام يقول الأديب الروسي الكبير الحاصل على جائزة نوبل ، والمنشق
السوفيتي السابق الكسندر سولجينتسين إن واشنطن والغرب يعملان بالفعل
على حصار روسيا ومنعها من استقلالية القرار. الولايات المتحدة لا
تشعر أيضا بالارتياح من السياسة الداخلية التي يمارسها الرئيس بوتين
والرامية إلى تقوية دور الدولة في الحياة السياسية والاقتصادية ،
تلك السياسة التي أضعفت بشكل كبير الرموز الليبرالية الروسية الموالية
للغرب في عهد الرئيس السابق يلتسين. هذا ناهيك عن سياسة بوتين الرامية
بوضوح لتقوية القدرات العسكرية الروسية وبيع الأسلحة والمعدات العسكرية
الروسية للعديد من الدول التي لا ترضى عنها واشنطن. ومن الأسباب
الأخرى الهامة لأزمة العلاقات الروسية الأميركية الحالية امتعاض
موسكو من الموقف الأميركي المعرقل ـ على حد قول الرئيس الروسي مؤخرا
ـ لانضمام روسيا إلى منظمة التجارة العالمية ، ومن عدم إلغاء الولايات
المتحدة لما يسمى بتعديل جاكسون ـ فينيك الذي فرض في السبعينيات
على الاتحاد السوفيتي والذي يضع الكثير من القيود حتى اللحظة على
التجارة بين البلدين.
هذه اللوحة المليئة بالكثير من الخلافات بين واشنطن وموسكو دفعت
البعض للحديث عن بداية مرحلة جديدة من الحرب الباردة بين البلدين.
هاني شادي
hanshadi@mtu-net.ru
أعلى
الفاعل والمفعول به
تلك تذكرة ببديهيات لم يكن المرء يتخيل قبل
ربع قرن أنه سيكون بحاجة لكتابتها يوما ما. فاللغة هي أساس التواصل
، وبالتالي الإعلام والاتصال ، حتى مع كل التقدم التكنولوجي تظل
اللغة هي الأساس. ويبدو أن لغتنا تتعرض الآن لحملة تشويه متعمدة
تقودها منافذ إعلامية توصف بالليبرالية والتقدمية تتعمد التنطع التحديثي
بما يشوه اللغة ويكاد يدمرها ، ربما تمهيدا لاعتماد لغة جديدة تساعدنا
على محو تاريخنا وأصولنا والتخلص من قيمنا وتقاليدنا. وما تلك المقدمة
الا للتذكير بأساسيات بديهية ، وهي أن الجملة العربية في الاغلب
فعلية، وانما الجملة الاسمية للضرورة ، واركانها فعل و فاعل ومفعول
به.
وبسحب تلك البديهية اللغوية قليلا على واقعنا العربي المعاصر نجد
أننا أقرب للمفعول به من الفاعل، بغض النظر عن الفعل. ولعل أكثر
الأمثلة فجاجة على ذلك ما يتعرض له الفلسطينيون من عملية تجويع شامل
وامتهان كامل على أيدي العرب قبل الغرب وأميركا واسرائيل. ومع ذلك
لا تجد من القول الرسمي العربي إلا مطالبة الحكومة الفلسطينية بتنفيذ
كل الأوامر الاميركية والاسرائيلية، دون اي ضمانة ـ وهل يملك أحد
منا حاكم أو محكوم صلاحية إعطاء ضمانات! ـ بأن يكون لذلك عائد او
مردود من أي نوع. بل إن البعض يزايد على الاميركيين والاسرائيليين
بالنظر إلى الحكومة الفلسطينية على أنها بقيادة إرهابية موالية لايران
ويسعى لتقديم الادلة للاميركيين والاسرائيليين واستعداء الشعوب العربية
على الحكومة الفلسطينية.
لقد فرضت الولايات المتحدة على بقية حلفائها ، الذين يبارونها في
تأييد الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين ، ان يوقفوا اي دعم مادي للفلسطينيين
، واحتجزت اسرائيل اموال الفلسطينيين من عائدات الجمارك والرسوم
(60 مليون دولار شهريا) لان الشعب الفلسطيني اختار حركة المقاومة
الاسلامية (حماس) في انتخابات حرة. وكان اختيار الفلسطينيين لحماس
على أجندة اساسية هي مكافحة الفساد ، وليس لان حماس من الفاعلين
في مواجهة اسرائيل ، فهناك فاعلون اخرون من فتح كتائب شهداء الاقصى
ومن الجبهة الشعبية والجهاد وغيرها. ذلك ان فساد السلطة الفلسطينية
اهدر مئات الملايين من الدولارات ، وتسلمت الحكومة خزينة ليست خاوية
فقط بل مدينة بما يقارب المليار دولار.
ولان السلطة الفلسطينية ليس لديها جيش لتنقلب به على الانتخابات
الديموقراطية ، استبقت تولي الحكومة بافلاس الفلسطينيين لتوريط الحكومة
وافشالها. لقد دس احد الاسرائيليين على صحيفة بريطانية يملكها الملياردير
الصهيوني ميردوخ خبرا عن محاولة من حماس لاغتيال محمود عباس لتاليب
مسلحي فتح على حماس ، او توفير الذريعة. ومع كل هذا استمرت حكومة
حماس، لكنها لم تستطع ان تدفع رواتب اكثر من 116 ألف فلسطيني لشهري
مارس وابريل.
وتعهد العرب بتقديم اموال ، لكن لا احد يستطيع ايصالها لان اميركا
تهدد بملاحقة من يمول الارهاب ـ ولست افهم كيف مع ذلك يطالبون حماس
بالاعتراف بإسرائيل والدخول في مفاوضات لا يقيم لها المحتل وزنا
وهم غير قادرين على إيصال بعض المعونات لشعب يتعرض لعملية ابادة
جماعية مزدوجة: بالتجويع والقصف الإسرائيلي المتواصل الذي يقتل النساء
والأطفال. وذهب رئيس أحد البنوك العربية العاملة بفلسطين إلى عاصمة
عربية كبرى ليطلب من مسؤوليها الطلب من الاميركيين الا يغلقوا مصرفه
اذا أوصل الاموال العربية إلى الفلسطينيين وعاد بخفي حنين لأن احدا
لا يستطيع طلب ذلك من واشنطن.
قد تسقط حكومة حماس ، ولكن السلطة الفلسطينية فقدت كل رصيد لها بين
الجماهير الفلسطينية ولم يعد هناك بديل سوى الفوضى. وكما يترحم العراقيون
الآن على ايام صدام حسين يترحم الفلسطينيون على ايام الاحتلال لغزة
ـ واقصد هنا الغالبية العظمى من الشعبين ودعك من النخب الفاسدة التي
لا تمثل شيئا الا مصالحها الانانية.
ولست ادري لماذا نصر على القول طالما فقدنا القدرة على الفعل ، واصبحنا
مجرد مفعول به او اخرجنا خارج اللغة تماما.
واذا كانت بعض القوى العربية ترى في ايران خطرا عليها في سياق توازن
القوى بين اطراف عربية ضعيفة وجيران لا يراد لهم القوة كي لا يختل
التوازن ، وبالتالي نصف في خانة اسرائيل واميركا، فان الغالبية لا
تنظر للامر الا من زاوية المفاضلة بين مصلحة اسرائيل ومصلحة اي طرف
اخر وترفض ان تؤازر اسرائيل في تحقيق مصالحها ومطامحها. ومع ذلك
نواصل القول، لا الفعل، بلا معنى ولا جدوى.
وليس وضع الفلسطينيين، وازمة النووي الايراني وحصار سوريا وتقسيم
السودان وتعجيز ليبيا ... إلى اخر النماذج المبهرة ، الا مجرد عرض
للحالة اللغوية التي اوصلنا انفسنا اليها بايدينا، والتي تقترب من
المهزلة ـ على وزن مفعلة. ولا حول ولا قوة الا بالله.
د. أحمد مصطفى
كاتب وصحفي عربي مقيم ببريطانيا
أعلى
تحية للرابطة المغاربية من أجل الديمقراطية
في مؤتمر إعلامي مشهود انعقد في باريس الأسبوع
الماضي أعلنت نخبة من أبناء المغرب العربي عن تأسيس الرابطة المغاربية
من أجل الديمقراطية ، وهي مبادرة التف حولها جمع كريم من المغاربيين
والمغاربيات من الجزائر و تونس والمملكة المغربية وليبيا وموريتانيا،
و سعى إلى إنجازها الإعلامي التونسي الأستاذ عمر صحابو مؤسس ورئيس
تحرير مجلة (المغرب) وأحد أبرز الأقلام العربية منذ مطلع السبعينات
والمناضل الذي أخلص للمثل الأعلى المغاربي على كل الأصعدة. وهذه
البادرة القيمة تأتي على خلفية ضمور فكرة الوحدة المغاربية وتعثر
العمل الرسمي في الحكومات المغاربية في تحقيق حلم أجيال عديدة من
شعوب الشمال الإفريقي في الوحدة بسبب تواصل المعضلة الصحراوية وعدم
جرأة بعض الحكومات المغاربية على اقتحام التجارب الديمقراطية والتلاؤم
مع العصر..
و تجمع الرابطة قائمة بأسماء مؤسسيها من البلدان الخمسة ومن مختلف
الأجيال، من وزراء و سفراء و نواب برلمانيين سابقين وأساتذة جامعيين
ونشطاء حقوقيين من رجال ونساء يجمع بينهم كما أعلن بيانهم التأسيسي
الوفاء لكوكبة من الشهداء الأبرار الذين لقوا ربهم منذ تاريخ استعمار
الجزائر عام 1830 إلى تاريخ تحرير ثغر بنزرت التونسي عام 1961 :
قرن و ثلث قرن من الجهاد والتضحيات والمعارك والملاحم تعاقبت فيها
أحداث جسام و بطولات مجيدة لتحرير الشمال الإفريقي من الاستعمار
و تحقيق بناء الدول المستقلة الحديثة و تحرير الإنسان بتحويله من
رعية إلى مواطن، و بتحويله من مشاريع التنصير إلى مشاريع التأصيل
ومن مؤامرات الادماج والذوبان إلى فضاء حقوق الانسان.
و تعود للذاكرة الأمينة بطولة القائد الشاعر فارس السيف والقلم الأمير
عبد القادر الجزائري الذي قاوم جيوش الإمبراطورية الفرنسية وحافظ
على عروبة الجزائر والمغرب العربي وإسلامها من مخاطر المحق والإبادة
، وكان ذلك البطل المجاهد كما شهد كاتب سيرته المؤرخ البريطاني شرشل
يصر على استعمال سيفه القادم من تونس و ركوب فرسه القادمة من المغرب
كرمز لكفاح البطل من أجل الشمال الافريقي كله.
و كذلك استشهاد عمر المختار و فرحات حشاد و ديدوش مراد و تضحيات
أجيال من أبناء هذا الشمال المناضل الباسل، ثم نرى اليوم حالة العطل
والجمود التي أصابت البناء المغاربي بسبب استمرار قضية الصحراء منذ
عام 1974 بلا أفق حل و حالة عدم الثقة التي أصابت المؤسسات الرسمية
فلم يجتمع قادة الاتحاد المغاربي في قمة منذ تأسيس هذا الاتحاد في
عام 1989 أي منذ سبعة عشر عاما، مما فتح الأبواب أمام المناورات
الدولية ولعبة إنشاء مناطق النفوذ ومحاولة تقاسم الأدوار في إقليم
عربي ظل إلى اليوم من حسن حظه بعيدا عن الهزات الكبرى التي أتت على
أقاليم أخرى.
وبلغ أمر التعطل المغاربي وضعا غريبا إلى درجة أن الشريكين الأوروبي
و الأميركي أصبحا يسعيان إلى تشكيل مجرد التنسيق المغاربي حتى يسهل
التعامل الدولي مع هذه البلدان لأن كل ما فيها يجمع بينها من تاريخ
و جغرافيا و لغة و دين و اقتصاد و مجتمع متجانس وإنتاج زراعي و صناعي
وتطلعات مستقبلية و لم يعد الأوروبيون و لا الأميركان يفهمون سر
شتاتنا، فواشنطن جمعت بمبادرة خاصة وزراء التجارة و محافظي المصارف
المركزية المغاربية ليدفعوا باتجاه تكامل اقتصادي مغاربي كما أشار
الزميل رشيد خشانة بصحيفة الحياة يوم 2 مايو الحالي، أما الاتحاد
الأوروبي فما لبث يدعو دول المغرب العربي إلى التجمع في إطار اتفاقية
برشلونة للتحاور مع الشركاء الأوروبيين حول ضرورة التعاون في كل
المجالات.
و تذكرنا هذه التحركات الأميركية والأوروبية بما قام به الغرب من
سعي للتجميع و التوحيد لدول أوروبا الشرقية بعد انفراط عقد الاتحاد
السوفييتي في عام 1989 لأن الدول العظمى أو التجمعات السياسية الكبرى
تفضل التعامل مع الكتل المتناسقة على التعاطي مع دول قطرية صغيرة
لا تمنح فضاء واسعا من التعاون و التبادل التجاري و تواصل المصالح
المشتركة.
و لعل الأمر الذي اهتدى إليه مؤسسو هذه الرابطة هو أهمية تضامن المجتمعات
المدنية المغاربية بعيدا عن مستحقات الدول و نواميس العلاقات الرسمية
و بطء البناء الحكومي. وبالفعل فإن المنظمات الأهلية وغير الحكومية
أكثر مرونة و إقداما و أقدر على ابتكار المستقبل و بناء المصير إذا
ما اجتمعت الهمم وتلاقت الذمم و توحدت الأمم، بل و لعلها تكون رائدة
لدفع الدول إلى الحلول الحكيمة و التسريع بالبناء الوحدوي الذي وهب
له جيل آبائنا الأرواح.
لكن هذه الرابطة أيضا محفوفة بالمخاطر ذاتها التي عطلت الحكومات،
فهي كذلك متكونة من بشر والبشر لديهم اختلافات في الانتماء والطبائع
والمستوى والقبول بالآخر المختلف، والدليل على ما أقول هو أن قلة
من المؤسسين تمتعت بحق الفيتو لاستبعاد بعض المؤسسين الذين يختلفون
معهم في الرأي ، و هذا سلوك غريب في رابطة يؤكد اسمها بأنها ستعمل
من أجل الديمقراطية !!. فالديمقراطية التي اتخذتها الرابطة عنوانا
تفرض على المنضوين تحت رايتها قبول الآخر المختلف لا المطالبة بإقصائه
حيث أن المنطق السليم يقتضي أن يقصي الرافض للآخر نفسه هو إذا ما
رفض التعامل مع المختلف!على كل حال نبقى متفائلين، و كان الله في
عون شباب من المؤسسين أعرف بأنهم غير علمانيين و لا استأصاليين حين
يتعاونون في منظمة واحدة مع المتطرفين الستالينيين الذين سيطالبون
يوما قريبا باقصائهم. و نتمنى أن نكون على خطأ ويكون المؤسسون على
صواب، حتى تنجح الرابطة و تساهم بقسط في تحقيق شعارها.
د.أحمد القديدي
كاتب وسياسي عربي ـ باريس
alqadidi@hotmail.com
أعلى
فلسطين المحتلة بين صراع سلطة الرأسين.. وبين قوانين الخلاص الوطني
2ـ2
برامج موحدة ومشتركة نعمل في الميدان وعلى
الأرض بها، ونشتق منها تكتيكات عملنا اليومي في عين المكان. على
الأرض وفي الميدان عامل الثورة، عامل المقاومة، عامل الانتفاضة،
حتى نلحق الهزيمة بجبهة الأعداء ونضمن لشعبنا حقه في وطنه، كل وطنه
من الأقصى إلى الأقصى، حقه في فلسطين ديمقراطية موحدة على التراب
الوطني الفلسطيني، وحق اللاجئ في العودة إلى دياره عملاً بالحق التاريخي
والقرار الأممي 194، ولأننا افتقدنا ومازلنا نفتقد إلى استراتيجية
موحدة، تمكنت جبهة الأعداء من نهب الأرض والتوسع مرحلة بعد مرحلة
... حتى نحاصر ونلحق بها الهزيمة. حاولنا جميعاً منذ النكبة الكبرى
عام 1948 حتى الآن أن نحل هذه المشكلة الكبرى مع جبهة الأعداء بالضربة
القاضية من مرحلة واحدة نحن الشعب الفلسطيني، نحن الشعوب العربية
والشعوب الإسلامية وشعوب العالم المحبة للحرية والسلام وللديمقراطية
التعددية. سلام الشعوب في حقها في أوطانها، وحقها في تقرير مصائرها
واستقلالها. والآن نحن نصارع على امتداد عمر الثورة الفلسطينية المعاصرة.
أربعون عاماً في المقاومة نصارع من أجل إنجاز هذه العملية مرحلة
بعد مرحلة، ولنا في تجربة لبنان ما نأخذه ونستفيد منه (برنامج قواسم
مشتركة، حكومة وحدة وطنية، لا قانون سلطة ومعارضة، أكثرية وأقلية)
ولنا في تجربة العراق ما ندرسه ونستفيد منه (حكومة ائتلاف وطني شامل،
لا حكومة أكثرية برلمانية) ولنا في تجربة شعبنا الفلسطيني ما نأخذه
دروساً وعبر وقوانين عمل ونضال، ولنا في تجربة جنوب أفريقيا مع الاحتلال
الأبيض العنصري ما نأخذه ونستفيد منه.
علينا أن نعمل جدياً بنقل شعاراتنا بنقل خطاباتنا وتحويلها من شعارات
وخطابات، مبدئية، مناضلة، ودعائية إلى استراتيجية موحدة، برامج عمل
موحدة، خطة يومية مشتركة نساند بعضنا معاً من أجل إنجاز حرية القدس
من أجل دولة فلسطين المستقلة كاملة السيادة عاصمتها القدس المحتلة،
وعودة الشعب اللاجئ 64% من هذا الشعب في أقطار اللجوء والشتات، 60
عاماً إلى دياره وديار آبائه وأجداده.
إن شروط النصر على جبهة الاحتلال، تشترط بالضرورة وحدة وطنية فلسطينية،
وحده لكل الشعب الفلسطيني داخل الوطن المحتل وفي أقطار اللجوء والشتات
وعلى هذا كان الحوار الوطني الفلسطيني الشامل بين جميع الفصائل الفلسطينية
بدون استثناء، وخرجنا بقرارات برنامجية متكاملة بإعلان القاهرة (مارس
2005) من أجل إعادة بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية داخل الأرض المحتلة
على جزء من أرضنا وجزء من شعبنا 36%، تحت سقف وحدة وطنية فلسطينية
داخل الأرض المحتلة ببرنامج قواسم مشتركة، يحمل سياسة السلاح وسلاح
السياسة، ويجمع وسائل النضال الأخرى من أجل إنجاز حق شعبنا بتقرير
المصير بدولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس، وحق الشعب اللاجئ
في العودة.
قوانين حركات التحرر الوطني وشروط النصر قررنا معاً وبلا استثناء،
ضرورة إعادة الوحدة الوطنية الشاملة والغائبة للشعب الفلسطيني، هذه
الوحدة مدمرة منذ عام 1993، منذ اتفاقيات أوسلو مدمرة وتداعياتها
بخطة مشتركة إسرائيلية توسعية ـ أميركية، وإذ علينا إعادة وحدة الشعب
الفلسطيني أينما كان وعلى أساس برنامج موحد يضعه مجلس وطني فلسطيني
لمنظمة التحرير الفلسطينية، منتخب في أقطار اللجوء والشتات، بجانب
المجلس التشريعي المنتخب في الضفة الفلسطينية وقطاع غزة، فالمجلس
التشريعي في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، والسلطة الفلسطينية
بكل مؤسساتها هي لسكان الضفة وقطاع غزة، بينما الشعب الفلسطيني بكامل
مقوماته، ما زال يفتقر إلى الوحدة الوطنية المدمرة منذ اتفاق أوسلو
حتى الآن. توافقنا بقرارات جماعية على هذا، ومن هذا الموقع أدعو
الجميع في بلادنا العربية وبلدان العالم الإسلامي، وقوى الحرية والسلام
والديمقراطية في العالم إلى وضع برامج عمل مشتركة وآليات مشتركة
بجانب شعب فلسطين، في الأرض المحتلة والشتات من أجل تمهيد وبناء
شروط النصر:
الشرط الأول: الوحدة الوطنية، كما كان شرط النصر لكل حركات الثورة
والتحرر الوطني في العالم، كما أن النصر للشعب اللبناني لم يكن إلا
بالوحدة الوطنية الشاملة، قبل وبعد طرد العدو الإسرائيلي من جنوب
لبنان، لنبارك لحزب الله وحركة أمل وكل القوى الوطنية في كل لبنان.
ما فعلت حتى طردت بالمقاومة العدو الإسرائيلي من جنوب لبنان، في
إطار استراتيجية سياسية موحدة مع الدولة اللبنانية، جمعت بين المقاومة،
والمفاوضة من جانب آخر على يد الدولة، وبمساندة إقليمية ودولية وصولاً
لتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي 425 وإشراف الأمم المتحدة على تحديد
ورسم خط الحدود الدولية الأزرق، بين لبنان وإسرائيل.
ونبارك للشعب اللبناني الآن انعقاد هيئة الحوار الوطني، من أجل تجسيد
الوحدة الشاملة للشعب اللبناني، لأن قانون التحرر والاستقلال وصد
الأجنبي يتطلب بالضرورة وحدة الجميع دون التوقف عند حدود فقط الأغلبية
والأقلية، ففي لبنان أكثرية تسمى معسكر 14 مارس، وحكومة أكثرية برئاسة
الأستاذ السنيورة، ومع ذلك لا يمكن أن يمشي الوضع في لبنان إلا بهيئة
الحوار الوطني الشامل المنعقدة منذ أسابيع حتى الآن، من أجل بناء
الوحدة الوطنية اللبنانية، وتعكس نفسها بالحكومة اللبنانية الائتلافية
الشاملة وفق نتائج الانتخابات، وكذلك ما يجري الآن في العراق فقد
جرت انتخابات وبرز فيها أغلبية وبرز فيها أقليات محلية، ومع ذلك
الحوار يجري من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية لكل الشعب العراقي، ولجدولة
انسحاب الاحتلال الأمريكي من الأراضي العراقية، ليكون لشعب العراق
الحر، السيد الموحد، المستقل، الحق في تقرير مصيره اليومي والاستراتيجي
بنفسه.
الشرط الثاني: هو تضامن أقطار الجوار المحيطة بفلسطين بجانب شعب
فلسطين في المعركة المشتركة لتحرير كافة الأراضي العربية المحتلة
(فلسطين، مزارع شبعا، الجولان).
الشرط الثالث: هو التضامن الموحد بين شعوب العالم الإسلامي من أجل
دعم الذين يناضلون في قلب الصراع، وعلى جبهات الخطوط الأمامية مع
الآخرين.
الشرط الرابع: الرأي العام العالمي ليقف بجانبنا، فنحن والكثير من
شعوب ودول العالم في كل العالم نناضل ضد عدو مشترك.
هذه شروط النصر التي تؤمن لأرواح الشهداء والأيتام والأرامل، لطبقات
الشعب المناضلة، للمقاومة الحق المقدس الكامل بالعودة إلى الديار
وتقرير المصير، وبانتزاع الحرية والاستقلال وطرد الاستيطان والاحتلال.
انتخابات الأرض المحتلة
في الأرض المحتلة جرت انتخابات ، تم انتخاب مجلس تشريعي، فوز الأخوة
في حماس، في أغلبية المجلس التشريعي، باركنا ونبارك لهم، ونعلن بأننا
ندعم حكومة حماس ضد كل أنواع الضغوط الاستعمارية والإسرائيلية الصهيونية،
نخوض المعركة ضد كل أنواع الحصار بتجويع وتركيع الشعب الفلسطيني،
فعلنا هذا وسنفعل ونقول بوضوح، أن الحصار الكامل فرض على المناطق
وعلى الشعب الفلسطيني منذ حرب شارون في مارس 2002، فلقد اجتاح كل
المناطق التي بيد السلطة الفلسطينية، وأعاد احتلال كل المدن الفلسطينية.
وفي نفس الوقت حاصر عرفات في مقر المقاطعة، وقاطع وحاصر الشعب الفلسطيني
محاصرة كاملة، إلى أن رحل شهيداً المناضل الكبير ياسر عرفات، ربطاً
بكل المناضلين الذين استشهدوا قبل عرفات وبعد عرفات، وللثورة والمقاومة
والشعب أكثر من 70 ألف شهيد منذ يونيو 1967، بينهم أكثر من 8 آلاف
شهيد في صفوف الثورة من الأقطار العربية والإسلامية، وبلدان العالم
الثالث والبلدان الأوروبية، كل مناضل استشهد، وكل شهيد هو شهيد كبير،
فمنذ مارس 2002 والشعب الفلسطيني تحت التجويع، والآن يزاد الحصار
بأمل فرض تداعيات وتنازلات أخرى على الشعب الفلسطيني، خاصة أن خطة
أولمرت رئيس حكومة إسرائيل الائتلافية، تحت شعار التجميع والانطواء
والفصل الأحادي الجانب على عتبة أبوابنا في القدس والضفة وغور الأردن..
لا للحصار على شعبنا في الأراضي المحتلة، لا لحصار المخيمات الفلسطينية
داخل أقطار اللجوء والشتات، الحل والخلاص الوطني بإعادة بناء الوحدة
الوطنية الفلسطينية داخل الأرض المحتلة، كما قررنا بالإجماع في مارس
2005، وإعادة بناء الوحدة الشاملة للشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة
وفي أقطار اللجوء والشتات بانتخاب مجلس وطني فلسطيني موحد جديد لـ
م. ت. ف. تنبثق عنه حكومة لكل الشعب في الوطن وأقطار اللجوء والشتات
تسمي نفسها اللجنة التنفيذية لـ م. ت. ف. تنتخب رئيسها، لأننا نريد
نظاماً برلمانياً ديمقراطياً حراً مستقلاً، يقوم على رقابة الشعب
عبر ممثليه المنتخبين على كل السلطات التنفيذية، حتى لا ينشب الصراع
بين مؤسسات السلطة التنفيذية كما يجري الآن بين مؤسسة الرئاسة ومؤسسة
التشريعي ومؤسسة الحكومة، من صراع على حدود الصلاحيات الواردة في
القانون الأساسي للسلطة الفلسطينية، وبذات الوقت 64% من الشعب في
مخيمات اللجوء والشتات مغيب غير مشارك في الانتخابات، مغيب منذ 15
عاماً أي منذ اتفاقيات أوسلو حتى أيامنا هذه. على هذا الطريق الجديد
والموحد نجمع بين سلاح السياسة وسياسة السلاح، نستعيد وما يجري الآن
في لبنان، والعراق دروس وعبر، نتمكن فعلاً من أن نبني جبهة لكل قوى
المقاومة، على الجبهة الأمامية المقاومة الفلسطينية ـ اللبنانية،
المقاومة العراقية ضد الغزاة الأمريكان تميزاً عن كل أشكال الإرهاب،
المقاومة الصامدة في إيران وحقها بامتلاك تكنولوجيا النووية لأغراض
سلمية، بينما في إسرائيل كل أسلحة الدمار الشامل النووية، الجرثومية
والكيماوية، تصمت عنها الإدارة الأميركية والدول الكبرى النووية.
هكذا نبني حولنا جبهة أوسع حتى ننجز استراتيجيات موحدة نشتق منها
مواقف موحدة تحول الشعارات، الخطابات، البيانات، إلى استراتيجية
وبرامج وخطط عمل، هذه طريق الخلاص الوطني وأعمدة النصر لشعب فلسطين
بتقرير المصير ودولة فلسطين المستقلة، عاصمتها القدس وحق عودة اللاجئين.
نايف حواتمه
الأميـن العــام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
أعلى
كبير موظفي البيت الأبيض الجديد والتخلص من سطوة رامسفيلد
افترض إنك كبير موظفي البيت الأبيض الجديد.وأن
واحدة من الصعاب التي تواجهك هي وزير قوي بشكل غيرعادي يتمتع بدعم
قوي من الرئيس.ماذا تعمل؟ وليكن الأمر بدون غموض كيف يمكن لجوشوا
بولتن الذي يتقدم لإعادة تشكيل إدارة بوش أن يتعاطى مع وزير الدفاع
دونالد رامسفيلد الذي يغدو بسرعة عائقا سياسيا وربما يقاوم أي تغيير
جاد في هذا الاتجاه؟
هناك بالفعل نموذج لذلك.ولم يضع هذا النموذج شخص اخر سوى رامسفيلد
نفسه في شبابه عندما أصبح كبير موظفي البيت الابيض في إدارة فورد
وصادف سطوة جبارة لهنري كيسينغر الذي كان في وقتها وزيرا للخارجية
ومستشارا للامن القومي.
فعندما أصبح غيرالد فورد رئيسا بعد استقالة ريتشارد نيكسون في1974
استدعى رامسفيلد صديقه القديم منذ أن كان الرجلان عضوين في الكونغرس.
وبسرعة عين رامسفيلد الذي عمل سفيرا لنيكسون لدى حلف شمال الاطلسي
ديك تشيني-ساعده الأيمن في وظيفتيه السابقتين-نائبا لكبير موظفي
البيت الابيض.في ذلك الوقت لم يكن لدى الاثنين اي تفويض او صلاحية
لتحدي كيسينغر.على العكس وكما يتذكر تشيني فيما بعد فان تعليمات
فورد لمساعديه الجدد في البيت الابيض كانت السيطرة على السياسة المحلية
وان يظلوا بعيدين عن مجال الأمن القومي.لان ذلك كان متروكا برمته
لسلطة كيسينغر.
ومع ذلك فعلى مدى الـ15 شهر التالية قلص رامسفيلد دور كيسينغر تدريجيا
في الأمن القومي واستحوذ هو على مزيد من الصلاحيات.كيف عمل ذلك؟وكيف
انقلب وضع رامسفيلد الشاب بوضعه الآن؟ هاهي دروس لبولتون من عمل
رامسفيلد السابق.
* انتظر الفرصة الملائمة.في الاشهر الاولى ترك رامسفيلد كيسينغر
وحده واخذ يلاحق خصومه الاصغر.وانت بحاجة إلى وقت كي تعيد تحديد
القضايا.
* لاتستهدفه مباشرة.بل لاحق امبراطوريته البيروقراطية.
قلص رامسفيلد في ذات الوقت كيسينغر من خلال الاحتجاج وهو محق بأنه
لايجب أن يعمل شخص واحد وزيرا للخارجية ومستشارا للامن القومي في
وقت واحد.وبعض من يتحدى رامسفيلد الان يمكن ان يعيب وزارة الدفاع
التي يرأسها بانها تحارب من اجل الاحتفاظ بسيطرتها على وكالات اخرى
مثل مكتب التجسس الوطني ووكالة الامن القومي.ويعد التركيز على معارك
وزير الدفاع القوية مع الوكالات الاخرى أحد سبل إظهار ان خلافات
رامسفيلد تتجاوز صلاحياته مع مهامه العسكرية.
* اثارة قضية الصراحة الاعلامية.في النهاية وفي ساعات فوضى حرب فيتنام
اخطأ كيسينغر بالسماح بان يتم ابلاغ وسائل الاعلام بان كل الاميركيين
هم خارج فيتنام في الوقت الذي كان فيه بعض قوات مشاة البحرية الاميركية
يناضلون من اجل الخروج من مقر السفارة الاميركية في سايغون.وامر
رامسفيلد المتحدث باسم البيت الابيض الاعلان عن ذلك.وقال رامسفيلد
(هذه الحرب تتسم بكثير جدا من الاكاذيب والمراوغات وانه ليس من الصحيح
انهاء الحرب باستمرار احدى هذه الاكاذيب).
آراء نبيلة.يمكن لبولتون ان يوضح بشكل مشابه انه يفضل وصولا اكبر
لوسائل الاعلام إلى المعلومات بشأن الحرب-وهي عمليات الكشف التي
قد لاتنعكس بشكل جيد على رامسفيلد.
* دع القاعدة الجمهورية تلاحق الوزير صاحب النفوذ السياسي الكبير
في مجلس الوزراء.كان كيسينغر مهيمنا داخل واشنطن وليس داخل الحزب
الجمهوري.وكانت السياسة هي وظيفة الصديق والنصير القديم لكيسينغر
نيلسون روكفيلر الذي كان في ذلك الوقت نائبا لرئيس الولايات المتحدة.
وكان قويا بشكل مشابه.
بحلول خريف 1975 زاد تحرر الزعماء الجمهوريين من الوهم حيال روكفيلر
وقرر الرئيس فورد ان ينأى بنفسه عن الرجل الثاني له في القيادة.
وعندما تم تحييده والقضاء على نفوذ روكفيلر داخل الحزب الجمهوري
تآكلت سطوة كيسينغر هو الاخر.ولم يفعل رامسفيلد الذي تصادم مع روكفيلر
داخل البيت الابيض الكثير لحمايته.يجب على بولتون ان يضع في اعتباره
ان وضع رامسفيلد الان مرتبط بوضع تشيني وانه اذا ضعف وضع تشيني فإن
وضع رامسفيلد سوف يضعف هو الآخر.
* دع الكونغرس يقوم بالطرد الثقيل.رشح فورد رامسفيلد وزيرا للدفاع
في خريف 1975 في نفس الوقت تم ترقية تشيني إلى منصب كبير موظفي البيت
الأبيض.وفي جلسة استماع تثبيت ترشيح رامسفيلد استجوبه بقسوة عضو
مجلس الشيوخ هنري(سكوب) جاكسون الذي طلب معرفة لماذا يحظى كيسينغر
وزير الخارجية بصلاحيات واسعة جدا ووصول كبير جدا للرئيس عما هو
الحال بالنسبة لوزير الدفاع.وقدم رامسفيلد اجابات غير واضحة في شهادته-وتم
رفض ترشيحه وارسال محضر جلسات الاستماع سرا إلى الرئيس موضحا له
اسئلة جاكسون.
* داخل الادارة شكك في السياسات سرا ولكن ليس بشكل غامض.ابان سنوات
نيكسون اصبح رامسفيلد المحور لمجموعة مساعدي السياسة المحلية الذين
كانوا يشككون في سياسات كيسينغر من خلال التساؤل عن سبب الاستمرار
في حرب فيتنام.وفي سنوات فورد كتب تشيني مذكرة داخلية لإذعة تعارض
بشدة قرار فورد-كيسينغر رفض اجتماع البيت الابيض مع المنشق السوفيتي
الكسندر سولزينيتسين.ولم يتسرب أي من ذلك لكن كان له تأثير قوي داخل
الادارة.بشكل مماثل يمكن لبولتون ان يبدأ بهدوء في التساؤل بشأن
أسباب استمرار حرب العراق او ان يتحدى بشكل آخر توجه الإدارة.
* دراسة قواعد رامسفيلد سلسلة الملاحظات عن الحياة العامة التي كتبها
في السبعينات.فقد تثبت أنها مفيدة في الاشهر المقبلة.حيث قبل ثلاثة
عقود كتب رامسفيلد (لاتنظر إلى نفسك باعتبارك مهما ولا غنى عنك او
انك معصوم عن الخطأ.فكما قال شارل ديغول ان مقابر العالم مملوءة
برجال مهمين او أساسيين)....فليكن لك نائب وطور خليفة.كما تتضمن
ايضا قواعد رامسفيلد هذه الجوهرة أن الدخول في الاشياء أسهل من الخروج
منها.وان كان ذلك كان قبل وقت طويل من الان.
جيمس مان
مؤلف كتاب صعود آلهة النار:تاريخ مجلس حرب بوش.ومحاضر في كلية بول
نيتز للدراسات الدولية المتقدمة في جونز هوبكينز.خدمة لوس انجلوس
تايمز-واشنطن بوست خاص بـ(الوطن).
أعلى