فعاليات الملتقى الرابع عشر للجوالة العرب

الحفاظ على البيئة عند الجوالة بين التوعية ومشروعات الخدمة العامة

تشكل البيئة منظومة أساسية ضمن حياة الفرد والمجتمع فهي جزء لا يتجزأ من حياة الفرد وعلى كل فرد في المجتمع أن يدرك أهمية البيئة لتحقيق حياة ينعم فيها بالسعادة والرفاهة وحفاظا على نعمة وهبه الله إياها ، والبيئة هي مجموعة من النظم والعوامل والموارد الطبيعة التي يتعامل معها الإنسان سواء في مواقع عمله أو معيشته أو في أماكن السياحية والترفيهية فيتأثر بها الإنسان ويؤثر عليها وتقع مسؤولية حماية البيئة على كاهل الشباب عن طريق توعية أنفسهم وتوعية ذويهم بأهمية المحافظة على البيئة والشباب بدورهم غرس المفاهيم الصحيحة والسلوك السليم لدى أسرهم ومجتمعهم وتساهم الحركة التجوالية كمرحلة متقدمة من الحركة الكشفية في حماية البيئة والمحافظة عليها والقيام بحملات التوعية في نظافة البيئة المحيطة بالفرد  وترشيدهم في استهلاك الموارد الطبيعية وعدم الاشراف والتبذير بها والقيام بأعمال الخدمة العامة المختلفة ومن هنا وجب التعريف بالسمات والخصائص الفريدة للبيئة العمانية للشباب والمجتمع للحفاظ عليها وتأصيل دور الشباب واستغلال طاقاته واستنهاض إمكانياته وتمكينه من القيام بواجبه في مجالات البيئة والسعي لتغيير أنماط السلوك البيئي بالتوجيه والاقتناع فرديا وجماعيا .

ومن هذا المنطلق كان لنا بعض اللقاءات مع بعض الجوالة المشاركين لمعرفة مدى إدراكهم لأهمية البيئة ودور الجوالة في الحفاظ عليها.

معنى البيئة

تمثل البيئة بالنسبة لوسام سليمان من الوفد الليبي: ما تحويه من مياه وجبال وتربة وهواء وهي نمط الحياة التي أتأثر بها وثؤثر على .

ويرى طالب الخياري من وفد السلطنة أن الجوال صديق بالبيئة فهي المحيط الذي يعيش ويمارس فيها مواهبه ويستمتع بحياة الخلاء . بينما الجوال محمد سعيد من الوفد المصري قال: إن البيئة كل شيء جميل حولي أنضر عليه من الجبال والخضرة

الجوالة والبيئة

وعن دور الجوالة في المحافظة عن البيئة يقول عبد السلام الحمادي من الوفد التونسي شاركت  في مشاريع الخدمة العامة والقيام بالبحث والدراسة على الرعي الجائر في هذا اللقاء، كما شاركت سابقا في الحفاظ على الغابات. يضيف هاني السناني من وفد السلطنة قائلا: انني فرد من أفراد المجتمع الذي أعيش فيه ويجب علي المساهمة في الحفاظ على البيئة، وأن أكون القدوة الحسنة في الالتزام بذلك، ويجب أن يطبق الجوال مبادئ ووعد الحركة الكشفية وكذلك تقديم النصح والإرشاد بالطرق الصحيحة لقول الله تعالى ( وادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ) ولذا أحرص أن تكون البيئة التي أعيش فيها بيئة صحية خالية من جميع الآفات والعاهات التي تشوهها .ويتمثل دوري في حماية البيئية في عدة أشكال منها توعية المواطنين عن أهم المعوقات البيئة وإجراء الدراسات والمشاركة في الخدمات التطوعية، وفي اللقاء الرابع عشر للجوالة العرب شاركت في عدة مشاريع للحفاظ على البيئية منها التوعية والإرشاد للمواطنين وتوزيع الاستبيانات، ومقابلة بعض المواطنين لتعرف على المشاكل البيئية .

أما حيدر اسيري من الوفد الكويتي فيحدثنا عن دوره في حماية البيئة والحفاظ عليها بقوله ساهمت في حملات التوعية والإرشاد وقمت بالبحث والدراسة في الكويت عن بعض المشاكل البيئية بالتعاون مع إخواني الجوالة.

 * مساهمة الجوالة في حماية البيئة

 ويحدثنا محمد علي القزحي من وفد اليمن قائلا تسهم الجوالة في القيام بأعمال الخدمة العامة كالتشجير وحملات التنظيف وصيانة المرافق العامة وحملات التوعية وارشاد المواطنين وما يحمله شعار الحركة الكشفية ومبادئها للحفاظ على البيئة ويقول علي بن راهي البلوشي القيام بالدراسات والبحوث المتعلقة بالمشاكل البيئية وإيجاد الحلول المناسبة لها لتقليل من آثارها الحادة على الفرد والمجتمع وإقامة المعارض وإصدار النشرات والملصقات التي تحمل في طياتها طرق حماية البيئة. أما محمد سعيد فيرى أن الجوالة تسهم من خلال مشاريع الخدمة العامة كتنظيف الشوارع والشواطئ وتنمي لدى الشباب هواية البحث وجمع النباتات والطيور النادرة والتأمل في الطبيعة لزيادة الوعي لديهم بأهمية البيئة ويضيف وسام سليمان قائلا تساهم حركة الجوالة في القيام بالدراسات والأبحاث مع المصانع للتقليل من أخطار التلوث الناجمة عنها وإقامة ندوات ومحاضرات للمواطنين للحفاظ على الغابات والمناظر الخلابة وتوعيتهم بأخطار الرعي الجائر ويضيف يحيى البلوشي ان من أهم فوائد البيئة ضمان الصحة السليمة للإنسان والتقليل من الأمراض الناتجة عن التلوث وتعطي للإنسان الراحة النفسية لتوفر بيئة نظيفة غير مهددة بالأخطار ويذكر حيدر أسيري قائلا  : إن البيئة تؤثر على الإنسان ويتأثر بها ولذلك إذا توافرت البيئة السليمة والمناظر الخلابة حققت للإنسان الراحة الجسدية والنفسية .

الدور الإعلامي

وعن دور وسائل الإعلام في الوطن العربي يرى أغلب الجوالين بأنها لا تلعب الدور الكافي في التوعية البيئية، حيث قال: محمد سعيد أن وسائل الإعلام تعطيك معلومات عن عالم البحار والبحيرات ولا تعلمك كيفية الحفاظ عليها والمشاركة الفعلية في حماية البيئة . بينما يقول عبد السلام حمادي إن وسائل الإعلام في تونس لم تقم بالدور الكافي في تعليم وتوعية صغار السن في أهمية البيئة . وعلى الرغم من إدخال مادة تعليمية عن البيئة حتى تعزز في نفوسهم حب البيئة والحفاظ عليها، وكذلك الاحتفال بيوم البيئة العالمي الذي تصدر فيه النشرات والملصقات إلا مشاكل البيئة تتزايد.

 أما طالب الخياري فقال اهتمت وسائل الإعلام في السلطنة وخاصة المرئية بالبيئة وزاد من اهتمامها تخصيص هذا العام عاما للبيئة، ويتزايد الاهتمام والوعي بأهمية البيئة لدى مجتمعنا وخاصة جيل الشباب.

ختام الندوة العربية لرواد الرهوط

اعداد اللجنة الاعلامية ابراهيم المسروري وصالح الجابري وتميم الرواحي:

اختتمت مساء أمس فعاليات الندوة العربية العاشرة لرواد الرهوط، والتي أقيمت تحت شعار التطوع من أجل البيئة .

وشملت فعاليات الندوة أمس اجتماع لجنة صياغة التوصيات، ثم جلسة ختامية.

وكان المشاركون في الندوة قد ناقشوا أمس الأول ورقة العمل الرئيسية المقدمة من دولة الكويت والتي عرضت على جهاز الكمبيوتر، وتم في جلسة خاصة مناقشة موضوع دور الجوالة في الحفاظ على البيئة.

وقد خرجت الندوة بمجموعة من التوصيات حسب ما صرح به القائد عبدالله العبري رئيس الندوة حيث أقر المشاركون في المجموعة التي تناقش محور التطوع تقديم بعض الحوافز للمتطوعين في مجال البيئة كالمكافآت التشجيعية لتحفيز العمل التطوعي، وشددت على ضرورة إزالة العقبات أمام المتطوعين وتوفير الأدوات اللازمة لتطوعهم.

أما في مجال البيئة أقرت المجموعة الخاصة بهذا المحور إدراج المناهج البيئية ضمن مناهج المراحل الكشفية المختلفة، كما رحبت بمشاركة قادة الجوالة في المجال الإعلامي لغرس روح الحفاظ على البيئة، وضرورة تبادل الخبرات من خلال الملتقيات الكشفية.

وفي ما يتعلق بدور الجوالة في تنمية التطوع من أجل البيئة، والمشاركة في المناسبات الخاصة بالبيئة وتفعيل دورها في المجتمع، وأخيرا تنظيم مسابقات وألعاب ومسرحيات وعرض أفلام توضح البيئة ومفهومها ومدى التأثير الواقع عليها.

الجدير بالذكر أن فعاليات الندوة انطلقت يوم الخميس الماضي واستمرت ثلاثة أيام تم فيها عقد عدة جلسات عمل تركزت حول محاور التطوع، والبيئة، ودور الجوالة في تنمية التطوع لخدمة البيئة.  

مسرحيات وأناشيد في حفل السمر

أقيمت مساء أمس الأول حفلة السمر الجماعية والتي ضمت كل الوفود العربية المشاركة في اللقاء. في بداية الحفلة ألقى الدكتور محمد بن سعيد الغامدي رئيس الوفد السعودي كلمة افتتاحية معبرة، بعدها ألقى رمضان كريم قائد الوفد الليبي قصيدة شعرية امتدح فيها اللقاء العربي.

ثم قام كل مخيم فرعي بتقديم فقرة بسيطة تضامنا مع الشعب الفلسطيني شملت هذه الفقرات أناشيد متنوعة، وقصائد شعرية.

بعد ذلك بدأ الدوري على المخيمات الفرعية (العطاء، والتطوع، والتنمية) في التناوب على تقديم فقرات الحفل.

حيث قام مخيم فرعي التطوع، فقدم الوفد الكويتي التابع للمخيم اسكتشا ظريفا بعنوان (القائد في اللقاء) يتحدث عن قائد يدخل في لقاء تلفزيوني وهو يخبئ أحدا من أفراد الجوالة خلف ظهره تحت رداء يلبسه لكي يمده بالمعلومات التي لا يعرفها، بعدها بدأت سلسلة من المواقف الساخرة بين القائد والمتابع، ثم أخذ المخيم الحاضرين في استراحة قصيرة مع صيحة كشفية، بعدها قدم مسرحية قصيرة حملت عنوان (التطوع من أجل البيئة) تحدثت عن تنظيف المهملات باسلوب كوميدي.

أما مخيم فرعي التنمية فقدم في البداية مسرحية بعنوان (المدرسة 2000) قدمها الوفد السعودي وتتحدث عن متاعب التدريس، ثم قدم المخيم نشيدا وطنيا جماعيا، بعدها بدء الاسكتش الساخر (الرأي والرأي الآخر) والذي تحدث عن غلاء المهور في الوطن العربي، وختم مخيم التنمية فقراته بنشيدا جماعي للمخيم.

أخيرا جاء دور مخيم العطاء الذي بدء فقراته بنشيد قدمه الوفد التونسي الذي قدم أيضا لعبة جماعية، بعدها عرض المخيم مسرحية قصيرة (كُل واسكت)، وختم مخيم العطاء فقراته بفن يمني أصيل قدمه المشاركون من الجمهورية اليمنية، حيث قدموا رقصات مع إيقاع يمني قديم.

واستمر حفل السمر الذي تخلله توزيع الأوسمة والجوائز على الفائزين في مسابقة وادي التحديات، ومسابقة موانع الجوالة استمر حوالي ساعتين قدمت خلالهما الوفود حصيلة جيدة من الفقرات الممتعة والهادفة.

وحضر حفل السمر إلى جانب المشاركين وقيادة المخيم سعادة داود بن نظر الزدجالي الأمين العام للهيئة القومية للكشافة والمرشدات، والأستاذ فوزي فرغلي الأمين العام للمنظمة الكشفية العربية والمفوض الإقليمي للمنظمة الكشفية العالمية.            

السواعد شعلة من النشاط في اللقاء والمسابقات الثقافية

تقوم لجنة الخدمات بمهام كثيرة ومتنوعة  فهي تعتبر لجنة أساسية في جميع المخيمات الكشفية. حيث يقول خليفة بن جميل النعماني قائد لجنة الخدمات باللقاء الرابع عشر للجوالة العرب. الذي عرض القائد خليفة أهم الأعمال الموكلة إلى لجنته خلال اللقاء قال: ان من مهام اللجنة المواصلات من والى المخيم لجلب الاحتياجات الخاصة بهم كذلك المخازن بأنواعها سواء كانت مخازن للأدوات الكشفية أو مخازن أدوات معيشية وأضاف ان الحراسة و الاستعلامات ستكون مسؤولية لجنة الخدمات أيضا ، وأن استضافة الوفود داخل المخيم وتسكينهم وادارة السواعد الذين يعتبرون شعلة من النشاط داخل المخيم وخارجه ،وأوضح بأن أهم أعمال السواعد تجديد المرافق بالمخيم ومساعدة قادة البرامج وذكر أن السكرتارية والمرافق العامة التي تشمل العيادات الصحية والمسجد والمغسلة والمقصف والهاتف ، إن اللجنة أعطت جل اهتمامها للمحافظة على نظافة هذه المرافق أولا بأول وأكد القائد محمد الحوسني أن الجديد في هذا اللقاء هو أسلوب إدارة هذا اللقاء من حيث توزيع لجان مختصة كل لجنة من هذه اللجان تقوم بالمهمة المسنودة أليها بالإضافة إلى أنه سبق هذا اللقاء مخيم لأعداد جوالة السلطنة لمدة خمسة أيام ، وقد تم من خلاله الاستعداد التام لمثل هذا الحدث العربي الكبير في الحركة الكشفية العربية ، وردا عن السؤال حول المقولة ( الكشفية هي مدرسة للخلاء ) ولأي مدى تم تطبيقها في هذا المخيم ، قال ان موقع المخيم الكشفي دليل على حياة الخلاء وتطبيق الطريقة الكشفية وتوزيع رحلة الاستكشاف والمغامرة في أكثر من موقع لهو دليل على حياة الخلاء وأن الهدف من هذه الرحلات تعود الجوال على جميع المناشط الكشفية من حيث التخييم والخدمة العامة وتطبيق البرامج بالشكل المطلوب وعلى الخلاء مباشرة وتعويدهم على الصبر والاعتماد على النفس .

من جانب آخر يقول القائد عبدالعزيز الهدابي أحد المشاركين في تنظيم وقيادة النشاط الثقافي في اللقاء الرابع عشر للجوالة العرب بدأت استعداداتنا في النشاط الثقافي منذ حوالي ثلاثة أشهر في إعداد مسابقات ترويحية ومنهجية تخاطب الفكر على مستوى مرحلة الجوالة، فكانت في صورة أفلام وثائقية وتعليمية ونشرات إعلامية ثقافية ومسابقات.

وعن نوعية المسابقات الثقافية المطروحة قال توجد العديد من المسابقات المتعلقة بشعار اللقاء التطوع من أجل البيئة، وخاصة ما يتعلق بالجانب البيئي توافقا مع النهج السامي للإعلان عن عام البيئة العماني، ومسابقات دينية كحفظ القرآن الكريم، ومسابقات أدبية في الشعر والمقال والقصة القصيرة وفن الخطابة، بالإضافة إلى المسابقة الثقافية (اعرف وطنك العربي الكبير)

وأضاف في هذا اللقاء تم استحداث وسائل ومسابقات جديدة فقد تم إعداد وتقديم البرامج عن طريق الكمبيوتر وبرنامج البوربوينت، وإدخال مسابقة على مستوى الوطن العربي الكبير شاملا تاريخ وملامح وتضاريس بلدان الوطن العربي.

وعن أهمية الأنشطة الثقافية بالنسبة للجوالة قال تسهم الأنشطة الثقافية في الإطلاع على ثقافات الدول الأخرى، وتاريخ الدول العربية، بالإضافة إلى تبادل الثقافات، وإظهار الهوية الثقافية للوطن العربي، كما تسهم في تنمية مهارات ومعارف الجوالة، واستغلال طاقاتهم الإبداعية والفكرية في مختلف المجالات الثقافية لدى الجوالة.

أصالة العرب في اليوم العربي

ضمن فعاليات اللقاء الرابع عشر للجوالة العرب يقام اليوم على أرض المخيم الدائم بسفح جبل اشور اليوم العربي المفتوح،  والذي يحمل شعار ( المحافظة على الأصالة مفتاح التقدم)، واليوم العربي هو تظاهرة كشفية عربية تقام على هامش المخيمات واللقاءات الكشفية العربية، ويعتبر آلية فاعلة تزيد من تقارب الشباب العربي وتواصلهم وتؤصل في نفوسهم قيم الولاء والانتماء لأمة عربية واحدة، وفي هذا اليوم يجتمع أبناء الوطن العربي الكبير الذين أتوا من كل بلد شقيق ليشاركوا في لقاء الجوالة العرب، الذي تستضيفه السلطنة ممثلة في الهيئة القومية للكشافة والمرشدات من أجل غاية واحدة وأهداف نبيلة سامية، وتظلهم راية العروبة الخفاقة، وتذكرهم دوما بعظمة ماضيهم، وعراقة تاريخهم الحافل بالأمجاد والبطولات، والزاخر بالتضحيات والانتصارات من أجل تخطي الصعوبات وتوحيد المواقف، مما يدعم وجودهم وتأثيرهم على الساحة العالمية كقوة استراتيجية لها ثقلها في المنطقة، تملك مقومات التقدم والاستقرار والوحدة والنجاح في زمن العولمة، بالإضافة إلى ما تمتلكه السلطنة من مقومات تاريخية وحضارية تؤكد على الترابط والأخوة بين الدول العربية. وسيتضمن برنامج اليوم العربي الإرث الحضاري والثقافي لكل بلد عربي من الفنون الشعبية الأصيلة بأزيائهم الوطنية، ونماذج من أكلاتهم الشعبية الوطنية الشهيرة الضاربة بجذورها في أعماق البيئة العربية، كذلك تضمن التزاور والتسامر وتبادل أطراف الحديث بين الأخوة الأشقاء العرب . 

تاريخ الحركة الكشفية في السلطنة

لقد كانت البدايات الأولى للحركة الكشفية بالسلطنة عام 1932م في المدرسة السلطانية ، وقد نقل فكرتها إلى السلطنة أحد المعلمين الفلسطينيين الذين كانوا يعملون في السلطنة في ذلك الوقت ويدعى إسماعيل بن خليل الرصاصي وقد كان نشاط الفتية قاصرا على ممارسة بعض أسس التخييم والرحلات الخلوية القصيرة ولم يكن هناك زي مميز لهؤلاء الأفراد حيث كان رداؤهم المعروف هو الزي العماني التقليدي مع ارتدائهم للمنديل الكشفي في بعض الأحيان .

وقد تميزت فترة الستينيات بالعديد من الأنشطة المتمثلة في الرحلات والمعسكرات والقيام برحلات خلوية سيرا على الأقدام من مسقط إلى روي وغيرها من الأماكن التي كانت شاقة في اجتيازها من صعود للجبال وهبوط للأودية مع ظروف قاسية من حيث المناخ والوعورة .

ويعتبر عام 1975م انطلاقة حقيقية للحركة الكشفية والإرشادية بالسلطنة وذلك إيمانا من القيادة الرشيدة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس المعظم بأهداف ومبادئ الحركة الكشفية ودورها الرائد في تنمية النشء . ومن هذا المنطلق تفضل جلالته بإصدار مرسوم سلطاني يقتضي بتنظيم الحركة الكشفية بالسلطنة وذلك في عام 1975 وإنشاء الهيئة القومية للكشافة والمرشدات ويعتبر هذا المرسوم نقطة تحول في تاريخ الحركة الكشفية بالسلطنة من شكلها غير النظامي إلى الشكل النظامي الرسمي .

وفي عام1976 بعد إصدار المرسوم السلطاني عقد المؤتمر الكشفي العربي الثاني عشر في الجمهورية التونسية وكان من أبرز قراراته الاعتراف العربي بالحركة الكشفية بالسلطنة وفي تونس أيضا وفي نفس العام وخلال انعقاد المؤتمر العربي السادس للمرشدات تم الاعتراف بحركة المرشدات في السلطنة وبعد عام آخر وفي 1979 عقد في كندا المؤتمر الكشفي العالمي السادس والعشرون بمونتريال وتم فيه الاعتراف العالمي بالحركة الكشفية العمانية خلال المؤتمر السابع والعشرين للمرشدات والذي انعقد في نيروبي بكينيا 1987 .

وقد كان لتلك الأحداث أصداء كبرى في الأوساط الكشفية على الصعيدين العربي والعالمي مما جعل الهيئة القومية للكشافة والمرشدات بالسلطنة مؤهلة باستضافة اكبر حدثين كشفيين يقامان عربيا على التوالي كل سنتين أولهما المؤتمر الكشفي العربي السادس عشر 1984 بمسقط والمخيم الكشفي العربي السابع عشر والذي انعقد بصلالة في عام 1986 .

لعل من أبرز الأحداث الكشفية التي شهدتها الحركة الكشفية بالسلطنة هو تنصيب حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم كشافا أعظم عام 1983 . 

شكرا للكشفية

وتمضي الأيام ويدخل اللقاء الرابع عشر للجوالة العرب نصفه الثاني، ويوما فيوم يزداد التعاون والتلاحم بين أبناء الوطن العربي، ويغدو الجميع وحدة واحدة، وفريق عمل واحد، وإن تعددت الجنسيات وتباعدت الأوطان.

لقد أشبعت فعاليات وبرامج الفترة الماضية الكثير من رغبات وطموحات  الجوالين المشاركين في حب المغامرة،  وفضول الاستكشاف، وتحدي قدرات التحمل، والرغبة في خدمة الغير وتقديم الواجب نحو الآخرين، ولاشك إن ما تبقى من برامج ستكمل جوانب أخرى من رغبات المشاركين كإظهار الرغبات البدنية، وتخطي الصعاب في وادي التحديات واجتياز موانع الجوالة، وإظهار المواهب الفنية في حفلات السمر والسهرة العربية، والاعتزاز  بالتقاليد والقيم الوطنية في فعاليات اليوم العربي.

إن ما يثلج الصدر، ويبعث على الرضا، ذلك الانسجام التام بين المشاركين، ونبذ الأنانية والانصهار في وحدة المجموعة والمخيم الفرعي، وهو هدف أساسي من أهداف هذا التجمع الشبابي العربي، حيث يشاهد المرء ارتسام السعادة على محيا الجميع وتصاعد الضحكات والصيحات من الأفواه، وتبادل نظرات الألفة والوئام.

ومع قرب اللقاء من الوصول إلى نقطة نهايته، يترقب الجميع يوم الختام، الذي سيكون ـ بلا شك ـ أصعب اللحظات، حيث ينفض الجمع، ويتبادل الجميع عبارات الوداع، وفي النفوس أمل في لقاء آخر، في مكان آخر، فالحمد لله وشكرا للكشفية.