أحد اطفال العراق من ضحايا اليورانيوم المنضب يرقد على سريره بمستشفى في بغداد امس حيث يعاني من اللوكيميا الناتجة عن اطلاق قذائف مشعة بواسطة قوات التحالف خلال حرب تحرير الكويت عام 1991م...(أ.ف.ب) أطفال العراق أكثر الضحايا

انقسام دولي حول خطورة (اليورانيوم المستنفد)

  بغداد ـ عواصم ـ وكالات : أتهم العراق مجددا الدول الغربية باستخدام الاسلحة المشبعة باليورانيوم المستنفذ مما أدى الى قتل مئات المدنيين العراقيين. وقال وزير الصحة العراقي الدكتور اوميد مدحت مبارك في تصريح خاص لراديو (مونت كارلو) : انه قد ثبت بوجه اليقين ومن قبل جهات علمية مختلفة فى العالم بوجود اطلاقات من قنابل مشعة بمادة اليورانيوم المستنفذ وكذلك من خلال الفحوصات التى أجريت على النباتات والكائنات الحية الاخرى ومن خلال الفحوصات التى اجريت على المرضى فى العراق. واشار الى زيادة نسبة الاصابات بالاورام الناتجة عن هذه الاسلحة مثل الاورام خاصة سرطان الدم واللوكيما والاجهاض وحالات التشوهات الخلقية والاعتلال العضلى المزمن والاعتلال العصبى المزمن وحالات من الاعراض غير المعروفة سابقا. واوضح ان التقارير (بما فيها تقارير منظمة اليونيسيف) كشفت ان عدد الاصابات بسرطان الدم أكثر من ست مرات مما كان عليه الحال فى السابق.

من جهة اخرى تتخلص البحرية الملكية البريطانية تدريجيا من قذائف اليورانيوم المستنفد على سفنها الحربية بعد توقف المنتجين الاميركيين عن انتاج القذائف التي اثارت مخاوف بشأن الامان. وهددت ازمة حول القذائف الخارقة للدروع بأحداث انقسام داخل حلف شمال الاطلسي بعد ان حملها منتقدون المسؤولية عن اصابة جنود عملوا في البلقان بالسرطان. واستخدمت هذه القذائف في نظام فالانكس المضاد للصواريخ الاميركي التصميم المستخدم في مدمرات البحرية البريطانية طراز تايب (42) وثلاث سفن حربية اخرى. وقال متحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية أمس : (قرر المنتجون الاميركيون الكف عن تصنيع قذائف اليورانيوم المستنفد ويتحولون الى بدائل. ولا خيار امامنا سوى ان نفعل المثل). لكنه اكد ان (الخطوة التي قررناها بالفعل خطوة تدريجية). وقال المتحدث لرويترز : (سينفد المخزون الحالي من قذائف اليورانيوم المستنفد بحلول عام 2003. وجميع المشتريات الحالية والقادمة من الذخائر الخاصة بنظام فالانكس ستكون من نوع يستخدم عنصر التنجستن).

وفي بروكسل اعتبرت الوكالة الفدرالية البلجيكية للمراقبة النووية أمس ان وجود علاقة بين العوارض الصحية التي يعاني منها الجنود الغربيون الذين شاركوا في معارك في البلقان وبين تعرضهم لذخائر تحتوي على اليورانيوم المستنفد،امر (بعيد الاحتمال). وكتبت الوكالة في بيان نشرته في موقعها على شبكة الانترنت انه (انه غالبا ما يطرح وجود هذا النوع من العلاقة المباشرة رغم انه يعتبر علميا بعيد الاحتمال جدا). وتتبع الوكالة التي انشأت العام 1994 وزارة الداخلية البلجيكية. واضاف البيان ان (العوارض الصحية المعروفة بعوارض البلقان لا تتفق مع التأثير الضار لليورانيوم كما هو معروف حاليا في الاوساط العلمية اضافة الى ان هذه العوارض ظهرت على اشخاص لم يكونوا في مناطق القصف). وقال مدير الوكالة جان بول ساماين في مقابلة مع صحيفة (لا ليبر بلجيك) : ان الاحتمال ضئيل الى حد يمكن معه القول انه شبع معدوم، على الاقل بالنسبة للجنود الذين لم يتعرضوا مباشرة لانعكاسات اليورانيوم المستنفد.

من جهة اخرى اعلن الناطق باسم وزارة الدفاع اليونانية اندرياس سوربيس أمس ان 140 جنديا يونانيا من الوحدة اليونانية العاملة في اورو سيفاتش (جنوب يوغوسلافيا) والبالغ عدد عناصرها 1500 طلبوا حتى الان اعادتهم الى اليونان بعد الكشف عن استخدام قذائف اليورانيوم المستنفد في البلقان. وتعمل الوحدة اليونانية ضمن قوة حفظ السلام المتعددة الجنسيات في كوسوفو (كفور).

وقال سوربيس : ان (140 جنديا طلبوا العودة الى اليونان من وزير الدفاع اليوناني اكيس تسوهاتزوبولوس خلال زيارة قام بها الجمعة الى اوروسيفاتش لتفقد وضع القوات اليونانية عن كثب). واضاف : ان الوزير اليوناني وعدهم بتحقيق طلبهم على الفور. ويعاني ضابط صف يوناني خدم في البوسنة بين 1997 و1998 من سرطان في الدم لكن بدون التحقق من ارتباط مرضه باستخدام الاسلحة المزودة باليورانيوم المستنفد. لكن الحكومة اكدت ان النتائج الاولية لتحاليل الاشعاعات التي اجراها فريق من الخبراء اليونانيين خلال الايام الماضية في مقر قيادة الوحدة اليونانية في اوروسيفاتش كانت سلبية.