عودة قوية للأرقام العربية

في بادرة حضارية في المشرق العربي كله ربما، أعادت الإدارة العامة للمرور بشرطة عُمان السلطانية الاعتبار كاملا وغير منقوص للأرقام العربية الأصيلة والأصلية (1.2.3) وذلك من خلال اعتمادها وحدها دون غيرها في نظام لوحات المركبات الجديد الذي بدأ تطبيقه هذا الشهر، وبالطبع فان الجميع قد أيقن واللوحات الجديدة بادية للعيان مدى الفرق الواسع والشاسع ما بين هذه الأرقام والأرقام الهندية التي كنا نستخدمها سابقا باعتبارها عربية وهي في الأصل هندية المنشأ تاريخيا.

غير إنها وعبر التداخل الثقافي ما بين الشعوب العربية والثقافات الهندية عميقة الجذور، تسللت الأرقام الهندية إلى لغتنا العربية، ورويدا رويدا أضحت جزءا لا يتجزأ من لغتنا، حتى إننا نذهب للاعتقاد بان كل الأجيال الجديدة من أبناء العرب وإذا ما سألناهم عن الفرق ما بين الأرقام العربية الأصلية والهندية فانهم سيقولون ببساطة إن الأرقام الهندية هي الأرقام العربية، وان الأرقام العربية هي الأرقام اللاتينية، وذلك غير صحيح بطبيعة الحال، ذلك إن اللغة الإنكليزية العتيدة نفسها قد استعارت أرقامنا العربية بعد أن تيقن لهم بأنها الأكثر وضوحا والأجمل واجهة وانه لا يمكن أن يحدث فيها أي خلط ما بين رموزها، فأضافوها إلى لغتهم حتى غدت جزءا لا يتجزأ من اللغة الإنكليزية، ذلك ما يستحق الاحترام من قبلنا ثم هو أيضا يدفعنا إلى الإفصاح عن فخرنا كون إن أرقامنا العربية تم استعارتها لتدخل في صميم اللغة الأكثر شيوعا علميا وتقنيا في عصرنا المعاش، كما إننا وعبر مناهجنا الدراسية ما فتنئنا نؤكد لأطفالنا إن الأرقام الهندية هي العربية لذلك نستخدمها في تدريس الرياضيات مثلا، والرياضيات ندرسها بالعربية وبالتالي لابد من أن نستخدم الأرقام العربية في مادة بالعربية، وفي مادة اللغة الإنكليزية فإننا نستخدم الأرقام العربية الأصلية لأنها إنكليزية هنا حدثت المفارقة التاريخية إذ آن الأوان لتصحيحها وهذا ما فعلته عمليا الإدارة العامة للمرور بشرطة عُمان السلطانية.

تراثيا كانت هذه الأرقام جزءا لا يتجزأ من لغتنا العربية الجميلة، وهي موجودة وبوضوح في كل الوثائق والمخطوطات الإسلامية العائدة إلى صدر الإسلام، وتلك نقطة تم إثباتها منذ سنوات  طويلة مضت من قبل الفرع الإقليمي العربي للوثائق (عرابيكا)، وخرجت توصيات تحسبها تحت الرماد الآن إلى كافة الدول العربية بضرورة العودة مجددا إلى استخدام أرقامنا العربية بعد آن تحولت مع تراكم السنين إلى نسيا منسيا، الآن يمكننا آن نلحظ مدى الفرق الشاسع والواسع إذ نحن ننظر إلى أرقامنا العربية بعد آن نفض عنها الغبار في لوحات المركبات الجديدة، سنجد انه لا لبس ولا خلط وإنها تندس مباشرة في بؤرة العينين، لن نرتاب ما بين الصفر والنقطة، ولن نتوه ما بين الرقم اثنين وثلاثة، ولا بين السبعة والثمانية، إذ في الأرقام الهندية إذ ما قلبنا ورقة مكتوب عليها الرقم سبعة رأسا على عقب تتحول السبعة إلى ثمانية والثمانية إلى سبعة، هذا فضلا عن آن الأرقام العربية الأصلية هي الأجدر عمليا في أي نظام تصنيفي، ذلك آن نظم التصنيف إجمالا تحتاج إلى نقطة كفاصلة  بعد الرقم كإشارة إلى انتقالنا إلى فرع جديد تحت الرقم التصنيفي الأم، ولما كان الصفر في الأرقام الهندية هو نفسه النقطة، فان النظام التصنيفي برمته يغدو عرضة للانهيار، وهناك الكثير من الفروقات التي لا يسع المجال لتعديدها وكلها تثبت فاعلية الأرقام العربية الأصلية.

 المغرب العربي كانت له المبادرة في استخدام الأرقام العربية الأصلية، وهي حاضرة الآن في كل معاملاتها ووثائقهم ومكاتباتهم وصحفهم، غير آن المشرق العربي لا يزال يحتفظ بالأرقام الهندية باعتبارها عربية، وللتاريخ نذكر آن الإدارة العامة لشرطة عُمان السلطانية كانت الأولى مشرقيا في الخروج من دائرة الأرقام الهندية محكمة الإغلاق..

ضرغام أبوزيد

dirgham@omantel.net.om