من لم يهتم بالمسلمين

 فليس منهم

من المؤلم حقا أن تبدو انتفاضة الاقصى أمرا عاديا لدى فئة من الجماهير العربية التي هي تعتبر جزءا من المجتمع العربي المسلم الذي توحده اللغة والدين والعادات والتاريخ اي أن يكون تكرار المشاهد والصور في الاراضي المحتلة بين قناص صهيوني يصطاد طفلا بيده حجر وقوافل الشهداء والمواكب الجنائزية المكونة من ثلاثة وخمسة شهداء واحيانا ثمانية في اليوم واستخدام اليورانيوم والصواريخ والدبابات للابادة وتجريف الاشجار وهدم المنازل مشهدا روتينيا يوميا رتيبا لا يثير في النفس الا السأم والملل ولا يحرك الضمائر.

وما يندى له الجبين أن تتحول تلك الجموع الغفيرة الغاضبة التي كانت بركانا ثائرا يحرق الشجر ويقطع الحجر في الاسبوع الاول من بدء الانتفاضة الى رماد تذروه الرياح.

لقد خبت وتوارت تلك الاصوات المطالبة بفتح الحدود لنصرة اطفال الانتفاضة تحت انقاض ما تقدمه القنوات الفضائية مما لا يتفق واهمية الحدث ولتتحول الى سهام تنغرز في وطنية من هم مازالوا على عهدهم باقين ومساندتهم للانتفاضة داعين الأمر الذي يؤكد حقيقة قد تكون خافية وغائبة على كثير من الناس او من هم خرجوا منتفضين في مسيرات يجوبون الشوارع بالعواصم العربية والاسلامية حقيقة ان تحركهم وخروجهم منددين بالكيان الصهيوني كان من منطلق عاطفي وليس عقائديا وهذا ما جعلها تنزوي الى غير رجعة. فلو أن الدافع كان عقائديا لما توقفت المسيرات واشكال التضامن العملي مع الانتفاضة.

ان انتفاضة الاقصى التي قدمت ولا تزال تقدم الآلاف بين شهيد وجريح ومقعد انما هي ثأر للكرامة العربية المهانة ويعيد للذات وللشخصية العربية المهشمة والمهمشة هيبتها ويحمي مقدسات الامة.

كما انها  انقذتنا اعلاميا وجعلتنا نميز بين الخيط الابيض والخيط الاسود وميزت بين الناهضين لسلام الشجعان والذين يزأرون لتحرير كامل التراب العربي وكشفت لنا الذين في قلوبهم مرض بالتحليل الموضوعي الدقيق الذين يقولون : نخشى أن تصيبنا دائرة.

ان خروج الاطفال في مواجهة غير متكافئة لا يعني الذهاب للموت المجاني فحياة الانسان من اثمن ما يملك وانما المطالبة بأبسط حقوق العيش الذي يستكثره عليهم الصهاينة وكان حقا علينا أن نسلط اسلحتنا بجميع انواع اشكالها واقلامنا وكلامنا تجاه عدونا ونساند اخواننا في الارض المحتلة لكي تستمر ريحهم بدل ان نرمي التهم لبعضنا بعضا وننسى القضية الاساس، فالاخبار والاثار تحذرنا من انه من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم .

خميس بن حبيب التوبي