الصفيلح من كنوز البحر في السلطنة

* أكثر من 37 طنا متوسط الإنتاج خلال السنوات الخمس الماضية

* كيلو الصفيلح من 40 إلى 70  ريالا عمانيا

* الممارسات الخاطئة فى صيد الصفيلح أدت سلبا على المخزون

* هل أجريت دراسات عن القيمة الغذائية للصفيلح ؟

إعداد ـ عبد الرحمن محمد خضر: يعتبر الصفيلح منذ القدم من أهم الموارد البحرية فى السلطنة  وهو كائن بحري من الرخويات، يعد من الأطعمة الشهية المترفة وهو من الأنواع البحرية ذات القيمة الاقتصادية العالية جداً في الأسواق مما شكل ضغطا كبيرا على مصائدها محليا وعالميا. فلحمه الأبيض اللون ونسيجه المتماسك المكتنز وطعمه اللذيذ وقيمته الغذائية العالية جعل الذواقة يعرفونه بأنه (شريحة اللحم البحرية). ووجبة الصفيلح التي تقدم في مطاعم هونج كونج مثلاً قد تكلف الشخص الواحد 240 دولاراً أميركياً، ومن ثم فلا عجب ولا غرو  أن يكون صفيلح عمان من أقيم وأغلى المنتجات البحرية العمانية حيث يتراوح سعر الكيلوجرام منه في السنوات الأخيرة بين 40 إلى 70 ريالا عمانيا أما الصفيلح المجفف فيتراوح سعرالكيلوجرام منه من 120 إلى 210  ريالا عمانىا. وحول هذا المورد وكيفية استغلاله من قبل الصيادين ومردوده الإقتصادى والإجتماعى  وكيفية  التعامل معه من قبل الجهات المختصه بوزارة الزراعة والثروة السمكية  كان لنا عدد من اللقاءات مع المختصين فى هذا الشأن..

* موقف الإنتاج العالمي للصفيلح:

فى البداية يحدثنا مسلم بن سالم أحمد رعفيت مشرف مراكز التنمية الزراعية والسمكية بسدح ومرباط وطاقة ورخيوت عن انتاج اصفيلح فى العالم فيقول: اكثر الدول إنتاجا للصفيلح عن طريق المصائد هي اليابان وأستراليا والمكسيك ونيوزيلندا والولايات المتحدة الأميركية وجنوب أفريقيا إضافة إلى السلطنة التي تعتبر اقل إنتاجا بالنسبة للدول المذكورة أعلاه، ونتيجة لارتفاع أسعار الصفيلح فقد زاد جهد الصيد الأمر الذي عرض الكثير من مصائده حول العالم  من الصفيلح الى الاستنزاف وانخفاض في الإنتاج الذي وصل في السنوات العشر الأخيرة إلى حوالي 30% من إجمالي الإنتاج العالمي من الصفيلح. تم تعويض النقص في الإنتاج عن طريق الاتجاه إلى تطوير استزراع الصفيلح حيث زاد إنتاج المزارع خلال العشر سنوات الأخيرة بنسبة 600% وتعتبر الصين إلي جانب تايوان واليابان وأميركا والمكسيك وجنوب أفريقيا وتشيلي واستراليا أهم الدول التي تنتج الصفيلح المستزرع.

* موقف إنتاج الصفيلح في السلطنة:

يتم إنتاج السلطنة من الصفيلح  عن طريق المصائد فقط ويتركز الإنتاج في المناطق التالية سدح وحات وفوشي وحدبين وحاسك في ولاية سدح بالإضافة إلى ولاية مرباط ومنطقة شربثات من ولاية شليم وجزر الحلانيات. يبلغ متوسط الإنتاج للسنوات الخمسة الأخيرة 37.455 طن(سبعة وثلاثين طن وأربعمائة وخمسة وخمسون كيلوجرام) بقيمة متوسطة تبلغ 1.938407 مليون ريال عماني. يتراوح سعر الصفيلح خلال السنوات الأخيرة ما بين 40 إلى 70 ريالا للكيلوجرام. في بداية هذا الموسم 2001م وصل السعر إلى 40 ريالا للبيع النقدي و50 ريالا للتسجيل إلى نهاية الموسم، قدر إنتاج اليوم الأول من الموسم الحالي بحوالي ثمانية طن ونصف وهي كمية لم يتم إنتاجها في يوم واحد خلال السنوات الأخيرة حسب سجلات إحصاء الصفيلح وقد يعزى هذا إلى تقيد الصيادين بالأنظمة وعدم الصيد خارج الموسم.

* ما هو الصفيلح وما هي البيئة البحرية المناسبة لتكاثره

تقول لبنى الخروصي من دائرة تنمية الموارد السمكية بوزارة الزراعة والثروة السمكية: ان  الصفيلح كائن بحري من الرخويات يعيش في المناطق الساحلية الضحلة ذات الشواطئ الصخرية التي تكثر بها الطحالب والأعشاب البحرية وهو من الكائنات بطيئة الحركة ويعيش ما بين 15 ـ 20 سنة ملتصقا على الصخور في أعماق تصل من 6 ـ 10 أمتار وهناك 75 نوعا معروفا عالميا والنوع المتواجد في السلطنة يسمى Haliotis Mariae   في جنوب السلطنة بمحافظة ظفار وتحديداً في شربتات وسدح ومرباط وحدبين.

يبلغ طول ساحل محافظة ظفار حوالي 600 كم ومن مرباط إلى شربتات حوالي 200كم وتمتاز طبيعة المنطقة بساحل صخري شديد المنحدرات كما تمتاز هذه المنطقة بتداخلات بين الهواء والبحر ومواقع الجهات الموضعية الأفقية والعمودية والاندفاع الراسي.

ويصف مسلم رعفيت الصفيلح فيقول: انه عبارة عن  صدفة تأخذ شكلا طوليا مسطحا تشبه الى حد كبير أذن الإنسان حيث يطلق البعض عليها اذن البحر، تحتوي هذه الصدفة على قدم مفلطحة في الجانب السفلي تشبه الفطر المقلوب تملي حجم الصدفة ويكون الساق ملتصق داخل الصدفة. في الحواف الأمامية للصدفة ستجد الرأس والعيون المستندة على قوائم صغيرة والفم وزوجين من قرون الاستشعار. الأجزاء الداخلية للصفيلح موجودة داخل الصدفة حول جزء القدم الملتصق بالصدفة.

وفى سؤال حول ما يشاع من أن الصفيلح  له آثار فى تقوية النواحى الجنسية:  أوضح مسلم رعفيت  بأنه من المعروف أن الأكلات البحرية تتميز بقيمتها الغذائية  العالية المقوية والمنشطة للنواحى البيولوجية  وتختص المحاريات مثل الصفيلح  والرخويات فيها بزيادة نسبة البروتين التي تحتوى عليه. ورغم انه ليس لدي مستندات علمية او نتائج بحثية عن محتوى ومكونات الصفيلح تثبت او تنفى ما يشاع عنه ويسند اليه الا ان هناك معتقدات سائدة فى مناطق استهلاك الصفيلح كأكلة بحرية مترفة عالية القيمة النقدية والغذائية تؤكد هذه المعلومات.

* دورة حياة الصفيلح:

وتحدث  رعفيت عن دورة حياة الصفيلح  ووصفها بأنها بسيطة وغير معقدة فعملية التكاثر في الصفيلح ليست متطورة  حيث يتم إفراز السائل المنوي من الذكور والبويضات من الإناث في الماء،ومن  أهم العوامل المحفزة لعملية التكاثر هي درجة الحرارة وطول النهار ووفرة الغذاء وكذلك تواجد البويضات في محيط الماء الذي يتواجد فيه الذكر يحفزه لإفراز السائل المنوي. ويتم التلقيح عند التقاء البويضة بالحيوان المنوي في الماء بعد ذلك يفقس البيض إلى يرقات تعيش في الماء كهائمات يحركها التيار في المحيط كيفما يشاء بعدها تبدأ هذه اليرقات بالنزول إلى القاع لتعيش تحت الصخور أو بين الشقوق وتنمو إلى أن تصل إلى الحيوان الكامل وتحدث خلال هذه الفترات حالات نفوق هائلة نتيجة افتراسها من قبل الأسماك والأحياء الأخرى كذلك قد تتعرض لتغيرات طبيعية في درجات الحرارة وغيرها من العوامل الطبيعية الأخرى التي تؤدي إلى النفوق كما أن بعضها قد يجرف إلى بئيه غير مناسبةلمعيشته فيموت.

ويتغذى الصفيلح على الطحالب والأعشاب البحرية ومن أهمها الطحالب البنية، ويتواجد على القيعان الصخرية وخاصة بين الشقوق ويفضل الأماكن التي تكثر فيها حركة المياه بفعل الأمواج والتيارات.

وتضيف  لبنى الخروصى: أن بعض الدراسات تشير إلى انتاجية انثى الصفيلح بأنها تضع    من 400 ألف إلى 800 ألف بيضة إلا أن  نسبة الوفيات فيها مرتفعة جدا  وأشارت  إلى أن هناك دراسة جارية الان حول فترات التكاثر فى الصفيلح.

* المشاكل التي تهدد مصائد الصفيلح

يروي لنا أحد الصيادين كيف أنه كان في عام 1968م يصطاد أعدادا تتراوح بين 300 إلى 400 حبة صفيلح قبالة سدح، ولكن  فى الوقت الحاضر ومع تزايد عدد الغواصين المتواصل بدأت الكميات المصطادة في التدني حيث ان حصيلة ما يجمعه الغواصون  حاليا  خلال فترة عمل يومية  من 4 إلى 5 ساعات  تقدر بأقل من 30 حبة فقط  من الصفيلح وتكون في الغالب صغيرة الحجم. وتعكس معدلات الصيد الحالية الانخفاض السريع في مستوى مخزون الصفيلح لذلك ومن أجل حماية مخزون الصفيلح من التدهور وفي ضوء الطلب المتزايد على الصفيلح العمانى من السوق الشرق آسيوية مما أدى إلى ارتفاع أسعاره بصورة  لافتة للنظر. فقد حرصت وزارة الزراعة والثروة السمكية على دراسة المشاكل التى تقابل مصائد الصفيلح.

* ويمكن تلخيص أهم هذه المشاكل فيما يلي:

1ـ الصيد الجائر (زيادة الصيادين غير المرخصين)

نتيجة للطلب المتزايد على الصفيلح وارتفاع السعر بصورة ملفتة للنظر كما تقدم فقد كان ذلك عاملا محفزا لصيادي الصفيلح لتجميع أكبر قدر يمكن الحصول عليه كيفما اتفق دون مراعاة  للمستقبل. خاصة اذا كان الصياد يستلم القيمة مقدما من قبل تجار الصفيلح فانه يضاعف ساعات الغوص، ومن ناحية اخرى فقد ادى وضع الصفيلح الاقتصادي الى جذب الكثير من ابناء المناطق المجاورة للانخراط في انشطة الغوص حيث يسهل عليهم الوصول الى هذه الشواطىء ونظرا لان الصفيلح يتواجد في المناطق الشاطئية ذات الاعماق الضحلة فان هذا العامل ايضا تسبب في دخول غواصين صغار غير مرخصين ودخول بعض النسوة في هذا النشاط مما ادى الى ارتفاع اعداد الغواصين ولذلك اصبحت أعداد الغواصين في تزايد مستمر بصورة أعلى من ذي قبل نظرا للتنافس فيما بينهم لاستغلال نفس المخزون من الصفيلح.

2ـ صيد الصفيلح الصغير:

الصفيلح الصغير عادة يتواجد في المياه الضحلة القريبة من الشاطئ أو بأعداد كبيرة وكنتيجة للأسعار المرتفعة فإن الكثير من الغواصين خصوصاً المبتدئين الذين لا يجيدون السباحة في المياه العميقة مثل كبار السن والنساء يعملون على تجميع الصفيلح الصغير من المياه الضحلة كذلك الكثير من الغواصين المحترفين يعملون على استخراج الصفيلح الصغير على سبيل الهدية في نهاية الموسم.وما يساعد على ذلك أيضا  قبول بعض التجار هذه الأحجام مما يدفع الغواص إلى صيدها.  وصيد هذه الأحجام يؤثر على المخزون بشكل رهيب حيث أن هذه الأحجام والتي لم يصل عمرها إلى عام واحد وغير ناضجة جنسياً لا تترك لها الفرصة للإنتاج على الأقل ولو جيل واحد مما يؤدي إلى خفض في الجيل الذي يليه وتقليل المخزون نظراً لقلة الإنتاجية.

كما انه لو نظرنا من الناحية الاقتصادية تعتبر هدرا للأموال وذلك لان سعر الكيلو للصفيلح الصغير المهرب لا يتجاوز العشرة ريالات للكيلو (حسب إفادة بعض المواطنين) بينما لا يقل سعر الصفيلح القانوني عن 40 ريالا غالبا، فلو اعتبرنا انه تم إنتاج طن واحد من الصفيلح الصغير خلال الموسم فان خسارة الصيادين تصل الى اكثر من 30000 ريال عماني.

وباستمرار هذه العملية في صيد الأحجام الصغيرة فإن استمرارية وجود المخزون مهددة ومعرضة للانهيار.

3ـ تقليب الصخور وتدمير البيئة:

الصفيلح عادة كما تقدم يفضل بيئة خاصة ترتبط بالمناطق الصخرية ودائما يتواجد بين الشقوق وتحت الصخور. نظراً لأنه ليلي المعيشة فلذلك يفضل المناطق المظلمة والأسطح السفلى للصخور حيث يلتصق بها ليحمي نفسه من الأعداء.

في الوقت الراهن فإن الكثير من الغواصين وخصوصا المبتدئين وقليلي الخبرة يقومون بتقليب الصخور عند بحثهم عن الصفيلح ثم ترك هذه الصخور مكشوفة على القاع. وبهذا التصرف غير السوي من قبل هؤلاء الغواصين يؤدي إلى تدمير البيئة الطبيعية لهذا الكائن مما يدفعه إلى مغادرة تلك المنطقة نظرا لعدم ملائمة المنطقة  الاستمرارية بها.

هذا بالإضافة الى  أن هذا التصرف يؤدي إلى كشف أسطح هذه الصخور التى  تكون عبارة عن مخباء لصغار الصفيلح و أماكن لاستقرار  اليرقات وبهذا التصرف الخاطىء  فإنها سرعان ما تكون فريسة سهلة  و سريعة للأسماك و بقية المفترسات.

كما أن الطبقة الطحلبية على هذه الأسطح و التي تعتبر الغذاء الرئيسي لهذه الصغار تبلى و تموت نتيجة تعرضها لأشعة الشمس و تكشط بواسطة حركة التيارات المائية.

4ـ الصيد غير القانوني خارج الموسم:

موسم الغوص عادة شهري نوفمبر و ديسمبر من كل عام و صيد الصفيلح مسموح خلال هذه الفترة وفقا للقوانين التي تنظم عملية استغلال هذه الثروة نظرا للسعر المرتفع لهذا النوع من الرخويات فان هناك بعض الغواصين لا يعيرون تلك القوانين أي أهمية و يقومون بالغوص خارج فترة الموسم خصوصا غي نهاية أكتوبر قبل بضة أيام من بداية الموسم في سباق لجمع الصفيلح دون انتظار لبداية الموسم الجديد و يستغلون الأماكن البعيدة و المنزوية بين الشواطئ  الصحراوية و الوديان في المناطق النائية و البعيدة عن أعين المراقبين.

ويساعد قبول  التجار لهذه الكميات في غير الموسم على الإستمرار فى هذه المخالفة  و في تقرير للخبير الياباني أوجاوا 1977 أثناء دراسة لمراحل النضوج الجنسي وجد أن معظم  الصفيلح المصاد خلال الفترة التي تسبق الموسم و خلال فترة الموسم الحالي كاملة النضوج الجنسي و جاهزة لالقاء البيض و كنتيجة لعملية الصيد خارج الموسم فان أعداد الصفيلح ينخفض بشكل كبير مما يؤثر على معدلات الإنتاج.

1ـ إلا أن رعفيت يستبشر خيرا فى تعاون صيادى الصفيلح ويقول  انه خلال الموسم الحالي والسابق وجدنا تعاون من قبل الصيادين حول هذه النقطة ولم يعد هناك تجاوزات كبيرة خارج الموسم ويضيف: ان هناك مشاكل طبيعية تسبب انخفاض انتاج الصفيلح وذلك أن فقس صغار الصفيلح واستقرارها لا يصيب نجاحا في كل عام بنفس الكميه  ففي سنوات معينة يقل عدد الصغار بشكل ملحوظ وقد يعزى ذلك إلى  التيارات المائية المعاكسة أو الظروف الجوية غير المواتية.

* القوانين والتشريعات التي تنظم صيد الصفيلح.

وعن القوانين والتشريعات التي تنظم عمليات صيد الصفيلح يقول ناصر بن سيف الكيومى مدير دائرة الرقابة والتراخيص السمكية:  ان  مواد قانون الصيد البحري العماني ولائحتة التنفيذية تحدد أنواع الثروات المائية الحية التي يمنع صيدها كما تحدد المواقع التي يمنع الصيد فيها موسميا كذلك تحدد الحد الادنى لحجم الاسماك والثروات المائية الحية الاخرى المسموح بصيدها كما تمنع صيد الثروات المائية الحية بمختلف انواعها في مواسم الاخصاب والتكاثر وفقا لما تحدده السلطة المختصة وتعلن عنه ويتيح القانون للسلطة المختصة ان تباشر الرقابة علي عمليات الصيد والأنشطة المرتبطة بها  ولها الاستعانة في ذلك بشرطة عمان السلطانية والجهات  الخدمية الحكومية الاخرى.

وتنص المادة (15) من اللائحه  التنفيذية علي ما يلي:

أ ـ  يمنع منعا باتا صيد وجمع الصفيلح خلال فترة الاخصاب والتكاثر الطبيعي والتي تبدا من 16 ديسمبر حتى 14أكتوبر.

ب ـ يحظر صيد وجمع وتداول الصفيلح الذي يقل طول محارته عن تسعين مليمترا كما يحظر صيده وجمعه في المياه الضحلة التي يقل عمقها عن ثمانية أمتار.

ج ـ يحظر حيازة الصفيلح وتجهيزه والتعامل فيه خلال فترة الأخصاب  والتكاثر ، ويشمل التعامل عمليات النقل والبيع والشراء والتصدير وكل ما يرتبط بذلك من عمليات.

د ـ على الافراد والشركات  والمؤسسات الذين بحوزتهم كميات من الصفيلح تسجيل تلك الكميات  في نهاية كل موسم صيد لدي دوائر الثروة السمكية في المناطق ويكون التعامل في الكميات المسجلة بموجب تراخيص تصدرها السلطة المختصة لاصحاب الشأن.   

ويعقب  ناصر الكيومى على حديثه قائلا: ان نتيجة لتكثيف الرقابة على مصائد الصفيلح قبل بدء الموسم  بمشاركة وتعاون المواطنين فقد استطعنا أن نقلص من عدد التجاوزات التى كانت عادة قبل بداية موسم الصيد فى السنوات الماضية وقد كان للرقابة والتعاون أكبر الأثر فى ظهور البوادر التى تشير الى الإنتاجية هذا العام

* دور الإرشاد السمكي:

هل تكفى القوانين والتشريعات للحد من الصيد الجائر ؟ توجهنا بهذا السؤال للسيد إبراهيم بن سعيد  البوسعيدى مدير دائرة الإرشاد السمكي للتعرف على موقف الإرشاد السمكي بالوزارة  ودوره فى ترشيد صيد الصفيلح  فقال: على الرغم من وحدة الهدف الذى تسعى إلى تحقيقه جميع الأجهزة العاملة فى الوزارة ذات العلاقة من أجل حماية الثروة السمكية وتنظيم استغلالها استغلالا أمثل وفقا لقانون الصيد البحرى  وما تقوم به الفرق الرقابية بمراكز التنمية الزراعية والسمكية التى تغطى مناطق تواجد الصفيلح بالولايات وما تفرضه من غرامات وعقوبات على المخالفين  إلا أن الإرشاد السمكي ينتهج  جانبا آخر لتحقيق نفس الأهداف فهو يركز على إقناع صيادي الصفيلح بمنطقية التشريعات الصادرة لتوضيح الرؤية وتحقيق الإقناع المبنى على الحقائق والوصول إلى ذلك يتم بتطويع الطرق الإرشادية والوسائل الجماهيرية المقروءة والمسموعة والمرئية لدعم الجهود المبذولة من قبل الفرق الرقابية ودعم اللجان الرقابية المشكلة بالمناطق من المواطنين  المهتمين بحماية ثروتهم البحرية  , وتتم معالجة  الإرشاد السمكي للممارسات الخاطئة فى صيد الصفيلح بواسطة طرق الإيضاح بالصوت والصوره والبيان العملي لإبراز الحقائق آلتي ذكرت فى هذا التقرير بوضوح وبأساليب مبسطة تتناسب معهم وعلى سبيل المثال يمكن  إبراز احدى السلوكيات الخاطئة مثل تقليب الصخور بحثا عن الصفيلح وتركها  وما ينجم عن ذلك من تدمير للبيئة التى كانت مهيأة لمعيشة واستقرار وتكاثر الصفيلح  مع توضيح الطريقة الصحيحة للصيد أو مثل القرار الخاص بمنع صيد الصفيلح الصغير الذى لم ينضج جنسيا ولم تتح له الفرصة لإنتاج ولو جيل واحد فهنا يكفى أن يعي المواطن الصياد ما أشارت اليه الدراسات من أن الأنثى الواحدة من الصفيلح يمكن أن تعطى من 400 ألف الى 500 ألف بيضة فإذا تمكنت أنثى الصفيلح الواحدة من ان تعطى هذا الكم وحتى بافتراض موت نسبة كبيرة من البيض فلا شك ان ما يتبقى سيكون له أثر على زيادة معدلات الإنتاج وبالعكس فان الممارسات الخاطئة  تؤثر سلبا على المخزون السمكى لهذا الجيل والأجيال القادمة ..وهكذا يتم تطويع الطرق والوسائل فى طرح وتفسير التشريعات والقوانين مثل ما تستهدفه هذه الصفحة من توضيح للحقائق  والإرشادات وغير ذلك من الطرق والوسائل الشخصية والجماهيرية الممكنة ويجرى الان تنسيق مع الجهاز المختص فى الإعلام التنموى بالوزاره لتصوير تقارير تليفزيونية وتقارير صحفية مثل هذا التقرير والتخطيط لإصدار عدد من النشرات والمطبوعات تستهدف حماية ثروتنا البحرية والسمكية  مثل الصفيلح وغيره من الثروات التى تزخر بها بحارنا العمانية بدافع ذاتى واقتناع شخصى من المواطنين الصيادين أنفسهم.

ومن ثم  فاننا نخاطب  الوازع الوطني فى  صيادى الصفيلح  للحرص على إكثار وتعزيز هذا المورد النفيس فى منطقتهم من أجلهم وأجل أقرانهم الصيادين فى السنوات القادمة بل والأجيال القادمة.

* استعدادات المديرية العامة للزراعة والثروة الحيوانية والسمكية بمافظة ظفار

نظرا لتزايد صيد الصفيلح فى بعض المناطق بشكل جائر وعدم تقيد بعض الصيادين بموسم الصيد المقرر فقد أدى ذلك إلى انخفاض كمية مخزون  هذا  النوع وانقراضه في جزر الحلانيات، مما حدا بوزارة الزراعة والثروة السمكية عام 1991م إلى اتخاذ خطوات من شأنها السيطرة على الوضع حيث تم بالفعل تقليص موسم الصيد من ستة أشهر إلى شهرين يبدأ من 15 أكتوبر وإلى 15 ديسمبر من كل عام، كما صدرت التعليمات بعدم صيد الصفيلح الذي يقل حجمه عن تسعة سنتيمترات، وحظر حيازته وتجهيزه والتعامل فيه خلال فترة الإخصاب والتكاثر وعلى الأفراد والشركات والمؤسسات الذين بحوزتهم كميات من الصفيلح تسجيل تلك الكميات في نهاية كل موسم صيد لدى مراكز الثروة السمكية في المناطق ويكون التعامل في الكميات المسجلة بموجب تراخيص تصدرها السلطة المختصة لأصحاب الشأن.

ويقول مسلم رعفيت: ان المديرية العامة للزراعة والثروة الحيوانية والسمكية بمحافظة ظفار قد استعدت لهذا الموسم من قبل بدايته حيث تم تنفيذ برنامج إرشادي خلال شهر أغسطس 2001م حول أهمية الصفيلح وضرورة الحفاظ عليه من خلال التقيد بالأنظمة والقوانين. كما تم تنفيذ برنامج رقابي غطى مناطق تواجد الصفيلح من بداية شهر سبتمبر 2001م وما زال البرنامج مستمرا باذن الله إلى نهاية شهر مايو 2001 مع بداية دخول الخريف حيث يكون البحر في حالة يصعب الغوص فيه، في هذا البرنامج تم التنسيق مع المديرية العامة للثروة السمكية بالوزارة لانتداب مجموعة من المراقبين إلى محافظة ظفار لتدعيم الفرق الرقابية بمراكز التنمية الزراعية والسمكية بالولايات، كما تم التنسيق مع المواطنين الحريصين على ثرواتهم بتشكيل لجان رقابية في كل منطقة تساعد الفرق الرقابية بالمراكز. إضافة إلى التنسيق مع مكاتب أصحاب السعادة الولاة ومراكز شرطة عمان السلطانية في المناطق لتسهيل ومساندة الرقابة في أعمالهم.

* أخي صياد الصفيلح:

الصفيلح كنز من الكنوز البحرية العظيمة التي وهبها الله لبلادنا وحتى تداوم على استفادتك منها ومن أجل جيلك والأجيال القادمة اتبع الإرشادات الخاصة أثناء موسم الصيد والتزم بالحجم المسموح به للصيد.