صندوق الاقتراحات

ومركز قبل الأخير

حزن بعد فرح ـ خيبة امل بعد تأمل ـ روح بلا رياضة يقال بالكيف وليس بالكم الهائل منطق لابد ان نحترمه ولكن عندما ذهبنا الى الرياض وضعنا في الاعتبار ان الكم اقوى من الكيف ولهذا اخذنا الامور بالمحسوبية وتركنا ما هو اهم منها.

كنت ارغب ان افصح عما يدور بخاطري تجاه هذا المنتخب من خلال وطنيتي وحبي لهذا البلد العريق والدافع الذي جعلني افصح بكل ما ستقرؤه عبر هذه السطور البسيطة هو التصريح الذي ادلى به سعادة المكرم رئيس الاتحاد العماني لكرة القدم صحفيا وخصوصا عندما ذكر بأن الاتحاد يتقبل اي وجهة نظر حتى ولو كانت (تزعل) وهذا في حد ذاته ديمقراطية لابد من احترامها ومهما بلغ الرأي ففي النهاية مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.

ان التوقعات والترشيحات والتصريحات من الرجل المسئول ورجل الشارع وقرارة نفوس اللاعبين تقول: ان منتخبنا ذهب للمنافسة والحصول على المجسم الذي تحلم به المنتخبات الستة فالاحمر باعداده الجيد ومبارياته المؤهلة وتذليل العقبات التي قد تواجهه في سلم مشواره البطولي.

كانت السلطنة على موعد مع الكأس وكان ابنها يتلهف شوقا الى رؤيته وضمه الى جنباته وكانت الاحلام تصاحبه كلما غمضت اجفانه انه امل خاب من رجاه وتبدد وسارت به الرياح الى مكان سحيق وقذفت به الامواج الى شواطئ لم تخطر على بال اي منتخب.

والاسئلة تدور: هل العيب في التدريب ام في الجهاز الفني ام في اللاعبين ام في الحالات النفسية ام المسئول ام التخطيط ام كل ما ذكر؟!

انها فعلا اسئلة حائرة لا جواب عليها ولو قيل ما قيل فالجواب هو النتائج فقد تعودنا على الثرثرة الدائمة والتأملات التي لا حدود لها والعهود المخيبة للآمال وعند الحدث نذهب كما يذهب الانسان الى مثواه الاخير.

ولو تتبعنا مسيرة الفريق الكروي وما تعقب عليه من مدربين عالميين من اصحاب الخبرة والمهارة والتخطيط السليم منذ السعينيات وحتى الآن والاحصائيات تقول ان ما يزيد على (15) مدربا قادوا المنتخب وبذلوا قصارى الجهد لكن دون جدوى وحتى الآن ونحن مازلنا ندرس الفريق ونحل عراقيله ولنكن صريحين مع انفسنا ومع الواقع فان من بين هؤلاء المدربين اثنين اثبتوا وجودهم ووضعوا الفريق على سلم النجاح هم حشمت مهاجراني وماتشالا هذان المدربان حملتهما الجماهير على الاعناق وهذا يعني انها شهادة نجاح من الجماهير العمانية في حق الرياضة.

قد سبق لي وان طرحت موضوعا في احضان هذه الصفحة عن وضع المنتخب وكان تحت عنوان (اربعة مفاتيح تحدد المسئول) وقد تضمنت هذه المفاتيح الاول عن الهيئة والاتحاد والثاني عن المنتخب والثالث عن المدرب والرابع عن اللاعبين، ورغم الاتصالات الكثيرة والمطالبة بالكتابة في هذا المجال لربما تكون هناك آذان صاغية وتقدر قيمتها، كما اننا لا ننسى تصريح المدرب الوطني رشيد جابر عندما تسلم قيادة تدريب المنتخب في تصفيات المونديال بأن المنتخب هدفه ليس التأهل الى تصفيات المونديال بقدر ما يركز على المشاركة الفعلية في كأس الخليج.

اذا هل القول اكبر من الفعل؟ هل التصريحات مجرد ألسنة ماء تجف بجفاف مائها، فما قرأناه مناف لما شاهدناه فكانت العدة والعتاد تنبئ بوقائع ودلائل ايجابية لا بخيبة امل فادحة.

قمة الخليج الرياضية هي محور حديثنا فالتجهيزات فاقت الوصف والصحافة بذلت مجهودا كبيرا في الاظهار والتشجيع وملأت الاقلام بأحبار يصعب تعدادها وتحدث المسئولون وصرح ذوي الاختصاص وكانت الاحصائيات تشير الى ان البطولة عمانية من خلال الاستعدادات التي قام بها الاتحاد والمباريات الودية التي خاضها والكل يعرف ان المنتخب الوحيد الذي استعد لهذه البطولة هو منتخب عمان والاحمر بشهادة الكل كان في مقدمة المرشحين لنيل الكأس، ومع اول مباراة بدأت الجماهير تتراجع ولكن قالت الوقت لا يزال مبكرا وعندما جاءت مباراة المنتخب مع نظيره الكويتي والذي كان في أسوأ حالاته وحصلت المعجزة تفاءل الجميع واقيمت المسيرات وهتفت الصحف وبروزت العناوين فكان الامل الكبير والحلم العظيم وسرعان ما تبدد كل ذلك مع المباريات المتبقية ولا غريب علينا فنحن من نتفاخر عند الفوز ونحن من نكبت قلوبنا واحاسيسنا عند الهزيمة، والغريب ان المدرب عندما يسأل عن المنتخب في حالة الفوز يظهر نفسه وعبقريته ويعد بالمزيد والعكس عندما يفشل المنتخب في اي مباراة يعلق المدرب شماعة اخطائه على اللاعبين ويصفهم بعدم اللياقة والتفاهم في الملعب كما ان اللاعبين عندهم اخطاء فردية و و و و وقد نسى انه هو المدرب وهو من يغير وبصراحة لم يوفق المدرب في كثير من التغييرات، اما الاقوال بان المدرب سوف يترك المنتخب وسوف يتعاقد الاتحاد مع غيره.. اذا نحن بحاجة الى ملك منزل يجلب لنا الحظ السعيد ويزيل عنا النحسن اللازم.

مبالغ تصرف وعقبات تذلل ووفود تتزاحم ووفد السلطنة في هذه البطولة بلغ الاربعين والنتائج بلغت الخمسين تحت الصفر، والحمد لله فهاني الضابط حفظ لنا ماء الوجوه عندما احرز اهدافه الخمسة وحصل على جائزة الهدافين، والا فكنا سنعود بخفى حنين، ومع هذا وهذا فان المسئول باتحاد الكرة ذكر بأنه امي في كرة القدم ومع ذلك فالترشيحات على منصب نائب رئيس الاتحاد الآسيوي تسير على قدم وساق فمن يحل هذا اللغز؟!!

اذا لم يبق لنا سوى ان نقول (هردلك) وحظا اوفر في البطولات القادمة والانسان بطبيعته النسيان فربما تأتي بطولة تفيقنا من منامنا وربما الاتحاد يقيض لنا ما يغسل دموع احزاننا وتكون هناك انجازات مستقبلية للكرة العمانية بعد كأس الخليج الخامسة عشرة بالسعودية والمحب بطبيعته عذار ومحبتنا لهذا الوطن وغيرتنا عليه هي من جعلتنا نبوح بما في صدورنا فعمان ارض المحبة ونفديها بأرواحنا ودمائنا والوطن اغلى من اي شيء ورغم ان الاخوة بالاتحاد تجمعنا بهم صلة كبيرة ولهذا فان الاختلاف في وجهات النظر لا يفسد للود قضية.

أحمد بن موسى الخروصي