"آفاق استثمارية"
أهمية التحول من اقتصاد الموارد الى اقتصاد المعرفة
الاقتصاديون
الكلاسيكيون قبل قرنين من الزمان عرفوا عوامل الانتاج بأنها العمالة ورأس المال.
الان بدأت المعرفة وتقنية المعلومات تحل محل رأس المال والطاقة كموارد قادرة على
زيادة الثروة. كما أن التطور التقنى في القرن العشرين حول كثيرا من الجهد الذي
يقوم بزيادة الثروة من الجهد الجسماني الى الجهد العلمي والمعرفي. لذلك فهنالك
كثير من الحديث عن اهمية وكيفية التحول من الاقتصاد المعتمد على الموارد
الاقتصادية غير المتجددة كالنفط الى الاقتصاد المعتمد على تنمية الموارد البشرية
عن طريق زيادة المعارف بأنواعها. الموضوع لا يتعلق بالكيفية التي يمكن عن طريقها
ايقاف الاعتماد بشدة على المواد الخام. التحول نحو اقتصاد المعرفة لا يعني التحول
الكامل من استغلال المواد الخام التي تهبها الطبيعة ولا التحول عن الاقتصاد
التقليدي. فاقتصاديات أوروبا الصناعية لم تترك الاقتصاد التقليدى عند التحول الى
التركيز على المعارف والتقانة المتطورة والمواد الخام لاتزال هامة ولكن الأهم منها
الأفكار المبتكرة في كيفية استغلالها لزيادة المنافع الاقتصادية والنشاطات
الاقتصادية في العالم أصبحت تعتمد، وبصورة تصاعدية، على المهارة المتوفرة في
الموارد البشرية على حساب الموارد الاقتصادية غير البشرية. كما أن هذه الموارد
أصبحت أهم العوامل الجاذبة للاستثمارات الأجنبية.
التحول
نحو اقتصاد المعرفة لا ينفصل عن نوعية الموارد البشرية كما أن المعادلة الاقتصادية
التقليدية التي تحول الأرض والمال والعمالة الى ثروة تصبح غير فعالة لأن التنافس
العالمي في مجالات مثل الاستثمارات اصبح يعتمد أكثر فأكثر على المهارة لانتاج أكبر
مايمكن من رأس المال المتاح. المعرفة أصبحت آليات الاقتصاد في النمو وخلق الوظائف.
الميزة النسبية أصبحت اقل في الموارد الاقتصادية وتوفرها وأكثر في رأس المال
البشري القادر على تشغيل هذه الموارد بطريقة فعالة ومعرفية. الأشخاص في مجال
الأعمال اليوم لابد لهم من اكتشاف أو تطوير الطرق لتحسين أداء هذه الأعمال، وكما
قيل لاينتظرون المستقبل ليأتى ولكن يعملون له.
ربما
للسلطنة ميزة نسبية تحتاج الى النظرة المتأنية وهي أنه مالايقل عن 52 بالمائة من
السكان يصنفون في الفئة الشبابية، هذه يمكن اعتبارها أصولا وموارد ولكن وتحتاج الى
تمكين المعرفة الفعالة ذات الجودة العالية. السؤال في كيفية تقديم أجود أنواع
التعليم والمعرفة لهذه الفئة القادرة والمستعدة من ناحية عمرية لمساعدتهم ومساعدة
الاقتصاد الوطنى على زيادة الانتاجية في الاقتصاد المعتمد على المعرفة. في
الاقتصاديات الصناعية التي أصابتها الشيخوخة فان تقلص عددية العمالة النشطة خلقت
مشكلات معيشية. هذه المعضلة قد لا تكون هنا اذا تم الاستثمار في رأس المال البشري
على اكتساب المهارات والتعليم بالجودة العالية. المعرفة تعتبر رأس المال واذا تم
تأهيل الشباب لمعارف والمهارات الراقية سيقومون باستغلال الموارد غير المعرفية استغلالا فعالا وايجاد
أكبر مايمكن من منفعة من هذه الموارد.
لاشك
ان الغاز والنفط يقدمان ميزة تفضيلية في الوقت الحالى حتى في ظل تذبذب الأسعار لأن
التكلفة الاستخراجية العالية هي السبب في عدم تشغيل الابار النفطية المنتشرة على
نطاق العالم. ولكن للمحافظة على هذه الميزات التفضيلية لابد من العمل على زيادة
القيمة المضافة لهذه المواد قبل التصدير. كما ان الاقتصاد المبنى على المعرفة يمكن
ان يقدم قيمة اضافية. لهذا لايمكن أن نفصل الاقتصاد المعتمد على المعرفة من
الاقتصاد المعتمد على الموارد.
الاهتمام
بالمعارف عن طريق التدريب والتأهيل بالجودة العالمية العالية يأتى من أولويات
الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني. ليس غريبا أن يتم التركيز في الرؤية على
البنية التحتية لأهميتها في زيادة معدلات النمو الاقتصادي. كما ان الاهتمام وبنفس
القدر بالاستثمار في الموارد البشرية يأتى من أهمية بناء اقتصاد معتمد على المعرفة
البشرية للمواطن المحلي. في الحقيقة فان القطاع الخاص والموارد البشرية المؤهلة
التي يمكن أن تخلقها الحكومة هي الضمان الوحيد لتأكيد الاستفادة القصوى من البنية
التحتية والحوافز التي تقدم.