يوميات مسلم
المائدة

طلب الحواريون اصحاب عيسى
عليه السلام منه ان ينزل عليهم مائدة من السماء عليها مالذ وطاب من الطعام فرد
عليهم عيسى يأمرهم بالخوف من الله وان يتقوه سبحانه ان كانوا مؤمنين بالله حقا فإن
امره بين الكاف والنون. قالوا :(نريد ان نأكل منها وتطمئن قلوبنا) ليشفى به المريض
ويقوى الضعيف ويغنى الفقير ولنرى آية سماوية كما رأينا منك الآيات الارضية ويزيد
ايماننا بالمشاهدة (ونعلم ان قد صدقتنا) (أى اخبرتنا بالصدق حين قلت : ادعو الله
فيما تحبون يجبكم (ونكون عليها من الشاهدين) (أى الشاهدين بالعين) فتوجه عيسى عليه
السلام بالدعاء قائلا : (اللهم ربنا انزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا
لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وانت خير الرازقين) فاستجاب الله سبحانه وتعالى
دعوة عيسى عليه السلام بشرط ان من يكفر بعد انزالها ممن حضرها فإن الله جل جلاله
يعذبه عذابا لم يعذب به احدا من قبل قال الله تعالى : (قال الله اني منزلها عليكم
فمن يكفر بعد منكم فإنى اعذبه عذابا لا اعذبه احدا من العالمين) عذابا في الدنيا
بالمسخ وعذابا في الاخرة.
وها هي المائدة تنزل من
السماء سفرة حمراء بين غمامتين غمامة من فوقها وأخرى من تحتها وهم ينظرون اليها
بأعينهم وهي تتهادى حتى نزلت بين ايديهم فبكى عيسى عليه السلام وتوجه بالدعاء :
(اللهم اجعلني من الشاكرين اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها مثلة وعقوبة). وهاهم
اليهود ينظرون اليها يشاهدون بأم اعينهم المعجزة شيئا لم يروا مثله قط ولم يجدوا
ريحا اطيب من ريحه. فقال عيسى عليه السلام : (ليقم احسنكم عملا ويكشف عنها ويذكر
اسم الله ويأكل منها) فقال شمعون رأس الحواريين : انت اولى بذلك منا فقام عيسى
عليه السلام فتوضأ وصلى وبكى بكاء كثيرا ثم كشف الغطاء عنها وقال : باسم الله خير
الرازقين فاذا هو بسمكة مشوية لا شوك فيها ولا قشر تسيل دسما وهذا ملح وهذا خل
وهذه بقول من كل نوع وهذه خمسة ارغفة رغيف عليه زيتون ورغيف عليه عسل وثالث عليه
سمن ورابع عليه جبن وخامس عليه قديد. فسأل شمعون : امن طعام الدنيا هذا ام من طعام
الجنة ؟ فقال له عيسى عليه السلام: ليس من طعام الدنيا ولا من طعام الجنة ولكنه شئ
خلقه الله بقدرته العالية كلوا مما سألتم يمددكم ويزدكم من فضله فقالوا : يا روح
الله كن اول من يأكل منها. فقال : معاذ الله ان آكل منها انما يأكل منها من سألها
فخافوا ان يأكلوا منها فدعا عيسى عليه السلام اهل البرص والجزام والمقعدين
والفقراء وأهل البلاء وقال لهم :
(كلوا من رزق
الله ولكم الهناء ولغيركم البلاء) فأكل منها اكثر من ألف وثلاثمائة حتى شبعوا
والطعام عليها لا ينفد فالسمكة كما هي والطعام هو هو ثم طارت الى السماء مرة أخرى
وهم ينظرون اليها وهاهم اهل المرض قد زال عنهم مرضهم وكذب الاغنياء نزول المائدة
رغم مشاهدتهم لها حسدا على المرضى والفقراء الذين طعموا منها فمسخهم الله خنازير
يأكلون العذرة وكان عيسى عليه السلام يناديهم بأسمائهم فيشيرون برؤوسهم ولا ينطقون
وماتوا بعد ثلاثة ايام.
لطفي قطب