)الوطن) تنشر تفاصيل اتفاق مشاكوس 2
الخرطوم ـ من
احمد حنقه: حظي الاتفاق الجزئي الذي
وقعته الخرطوم مع متمردي الجنوب حول قسمة السلطة والثروة مساء امس بكينيا بترحيب
فاتر في الاوساط السودانية في حين دعا الوفد التفاوضي الحكومي للتفاؤل بامكانية
نجاح جولة المفاوضات المقبلة في تحقيق السلام الشامل.
ووصف المتحدث الرسمي باسم
الوفد الحكومي سيد الخطيب في مؤتمر صحفي عقده لدى عودته للخرطوم امس جولة
المفاوضات بانها كانت ناجحة ونفى وجود اي اجندة سرية في الاتفاق الذي تم مع حركة
قرنق، واوضح ان حكومة الوحدة الوطنية التي اتفق الطرفان عليها سيتم فيها تمثيل كل
الاطراف في الشمال والجنوب.
ورفض الخطيب القطع
بامكانية ان تحسم الجولة المقبلة كافة القضايا الخلافية قائلا : ليس لنا خيار الا
ان نتفاءل بنجاح الجولة المقبلة لكن لا نستطيع ان نحدد أنها ستكون حاسمة ام لا،
وذكر ان الاتفاقية التي تم توقيعها ستمضي في الاتجاه الدستوري بدمجها او اجراء
تعديل دستوري بشكل كبير مشيرا الى وجود لجنة لمراجعة الدستور.
واعتبر المراقبون ان
الاتفاق الذي تم التوقيع عليه لا يرقى لمستوى طموحات وتطلعات السودانيين خاصة وانه
جاء معمما وغائبا عن التفاصيل التي يبدو ان الطرفين لم يتفقا على معالجات مرضية
فيها.
واشاروا الى ان خيبة
الامل العريضة التي عبرت عنها الحركة ازاء النتائج التي توصلت اليها جولة
المفاوضات تعكس اتهاما صريحا للحكومة بأنها خلف هذه النتيجة المتواضعة وينبئ
باحتمال قيام الحركة بمحاولات لكسب المزيد من دعم الوسطاء للضغط على الحكومة خلال
الجولة المقبلة.
وفيما يلي تورد (الوطن)
نص الاتفاق الذي وقعته الحكومة مع حركة قرنق حول وضع بنية الحكم
إن الحكومة السودانية
وحركة الجيش الشعبي لتحرير السودان (الطرفين) واصلا محادثتهما خلال الفترة من 14
اكتوبر حتى 18 نوفمبر 2002 في مشاكوس ونيروبي بكينيا تحت رعاية الهيئة الافريقية
الحكومية للتنمية (ايقاد) بشأن عملية السلام في السودان وقد اكد الطرفان التزامهما
بالتوصل الى اتفاق سلام شامل عبر التفاوض السلمي من خلال ما تم التوصل اليه من
اتفاق في اتفاق مشاكوس الموقع عليه بين الطرفين في 20 يوليو 2002 حيث اتفقا على ان
تكون اولويتهما هي تحقيق الوحدة من خلال الفترة الانتقالية المنصوص عليها في
الاتفاق.
اتفق الطرفان على:
1 ـ استنادا على ما ورد اعلاه توصل الطرفان لاتفاق يتعلق بعدد من
السمات المتعلقة ببنية الحكومة، تشمل تقسيم السلطة والقضاء وحقوق الانسان ويسجل
الطرفان بأنهما توصلا الى اجراءات تفاهم حول بنية الحكومة وتقاسم الامور المشتركة
واتفق الطرفان من حيث المبدأ على النقاط الواردة ادناه لتضمينها اتفاق السلام
النهائي
* الاعتراف
بالسيادة الوطنية للسودان بالاضافة الى حق سكان جنوب السودان وحاجتهم في التعبير
عن طموحاتهم بالمشاركة في كافة مستويات الحكم والربط بين مؤسسات الحكم المختلفة.
* تطوير العدالة والمساواة بين الناس وحماية حقوق الانسان وحرياتهم
الاساسية
* اجراء
انتخابات عامة نزيهة خلال الفترة الانتقالية
* اقامة مجلس تشريعي من شقين وضمان تمثيل عادل لسكان جنوب السودان
فيهما
* التأمين على
مشاركة جميع السودانيين وسكان جنوب السودان في الخدمة المدنية ومجلس الوزراء
ومشاركة الجنوبيين في المستويات الرفيعة والمتوسطة
* اجراء تعداد سكاني خلال الفترة الانتقالية
* وضع اسس عامة لتقسيم الثروة والثروات الطبيعية
* تأسيس عدد من اللجان المستقلة
* وضع أسس عامة للعلاقات بين الحكومات
* بصورة عامة فإن ما جرى يتطلب مراجعة الدستور وتطبيق اتفاقية السلام
* تخصيص حصة من
الوظائف للأغلبية في المناطق المحددة في مختلف مستويات الحكومة
* تأسيس حكومة وحدة وطنية خلال الفترة الانتقالية، القيام بحملة
اعلامية في كافة انحاء السودان للتعبئة لصالح اتفاق مشاكوس
* اما النقاط
المتبقية التي ما زال الحوار جاريا حولها في السياق رقم (4) المتعلقة ببنية الحكم
والتي تقدم بها الوسطاء يجب ان تشكل نقطة انطلاق الى محادثات مقبلة
* التزام الوسطاء بالاستمرار في البحث للتوصل لاتفاق سلام نهائي وشامل
دون تحيز لاي طرف من الاطراف
* الالتزام بمواصلة المحادثات في يناير 2003 بروح جديدة ورغبة حسنة
بهدف تحقيق المبادئ اعلاه والوصول الى سلام نهائي وشامل في السودان في اقصر وقت
ممكن
* اتفق الطرفان
كذلك في وثيقة منفصلة على تمديد مذكرة وقف العدائيات الى الحادي والثلاثين من مارس
2003 ومواصلة الاجتماعات المجدولة حسب اعمال لجنة مراقبة وقف العدائيات لتطبيق هذا
الاتفاق
على صعيد اخر نفى الناطق
الرسمي باسم الجيش السوداني الفريق محمد بشير سليمان وجود عناصر بين قواته تعارض
اتفاق مشاكوس الذي وقعته الحكومة مع متمردي الجنوب ورحب بتمديد الهدنة العسكرية
وابدى تخوفه بأن تؤدي فترة الست سنوات الانتقالية الى الانفصال، واتهم اسرائيل
واريتريا بالمشاركة مع المتمردين في العمليات العسكرية التي وقعت قبل الهدنة واكد
استعداد قواته للدخول في حرب مباشرة مع اريتريا حال فشل كل المساعي الرامية لانهاء
الازمة التي فجرها العدوان الاريتري الاخير على الحدود الشرقية للسودان سلميا.
وابدى الفريق سليمان في
تصريحات خاصة لـ (الوطن) ترحيبه الواسع بتمديد الهدنة العسكرية مع المتمردين حتى
شهر مارس المقبل وقال مشيرا الى ان تجديد الهدنة جزئية اساسية في موضوع السلام
الذي نعتبره الهدف الاسمى، واتهم الحركة بعدم الالتزام في تطبيق الهدنة الحالية وقال
انها اخترقت الهدنة في كثير من المناطق كما ان الميليشيات الحليفة لها ظلت تتحرش بالجيش والمواطنين باستمرار وقال ان الحركة سعت كثيرا من خلال
اختراقات الهدنة دفع الجيش الى معارك تفضي بها الى النهاية الى التملص من
المفاوضات لانها تتقوى بفهم الحرب والمناصرين لها، واعرب الفريق سليمان عن امله في
ان تمتلك الحركة بعد توقيع اتفاقية التمديد القدرة على ان تسعى للسلام ولتحقيقه
بالجدية المطلوبة.
ورفض الفريق سليمان وجود
عناصر داخل الجيش تعارض اتفاق مشاكوس قائلا: لا احسب ان من بيننا من تكون روحه روح
الحرب طالما ان القتال هو كره للناس والسلام هو الاصل في كل قضايا الامة وتابع:
ولعل الذين يطلقون مثل هذه الشائعات يريدون ان يؤمن بها ان حركة التمرد هي التي
تدفع بروح السلام بينما العكس هو الصحيح واضاف: ان الحركة ما كان لها ان تسعى
للسلام لولا الضغوط عليها لانها اصلا تعتبر ان الحرب في الاصل غاية وليست وسيلة.