خازوق

هذا هو ما حصلت عليه السياسة الخارجية للولايات المتحدة وحلفائها في جلسة مجلس الامن امس الاول، وهو جزاء عادل ساهم في تقديمه الحيدة والنزاهة والموضوعية لدى الثنائي بليكس ـ البرادعي، ورغبة فرنسا و المانيا في التحرر من هيمنة ووصاية (الاخ الاكبر) وانتهاج سياسات خارجية تتفق مع مصالحهما اولا ثم مع قواعد القانون والشرعية الدولية، مع تماثل وجهة نظر موسكو وبكين مع برلين وباريس بالنسبة لموضوع اسلحة الدمار الشامل العراقية المزعومة.. كما ان هذا الخازوق له جانبه التقني الذي يتمثل في اخفاق التكنولوجيا الاميركية المتقدمة في تقديم اي دليل يدعم ادعاءات كولن باول حول وجود هذه الاسلحة.

وامام هذا الخازوق الذي ضرب سياسة القوة في مقتل، لم يجد جاك سترو وزير خارجية بريطانيا امامه سوى المفاخرة بأنه يمثل دولة عريقة.. لكن هذه العراقة لم تمنع نفاذ الخازوق بقوة الى مكتب رئيس الوزراء توني بلير في 10 داوننغ ستريت.. كما ان وزير خارجية الولايات المتحدة كولن باول حاول تغليف اتهامات وادعاءات بلاده المتكررة بالقول: انه يمثل اقوى دولة في العالم واكثرها عراقة في الممارسة الديمقراطية، وهي اقاويل يفندها الكاتب الاميركي ناعوم تشومسكي بقوة في كتابه (11 سبتمبر) الذي احتوى بيانا تفصيليا لمساندة الولايات المتحدة لانظمة دكتاتورية ودورها في اغتيال بعض الزعماء المنتخبين ديمقراطيا بواسطة شعوبهم.

الخازوق وصل الآن الى مداه، لكن المخاوف تأتي من المثل القائل: الضربة التي لا تقتل.. تمنح القوة، فقد يزداد عنفوان القوة في سياسة الولايات المتحدة التي تشعر الآن بأنها اسد جريح يسعى لتأكيد مكانته المهتزة بمزيد من البطش والعدوان والرغبة في فرض الهيمنة والسيطرة الكاملة.. لكن دروس التاريخ تعلمنا ان الحضارات عوراء العين التي قامت على اساس القوة وحدها، كانت نهايتها كارثية بواسطة خوازيق متعددة الاطوال والاحجام!

شوقي حافظ

shawkyhafez2001@yahoo.com