إحياء الشرق
الأوسطية في البحر الميت!
مما يدعو إلى التساؤل ويثير الشبهات الانعقاد العاجل والمباغت لمنتدى
دافوس الاقتصادي العالمي وعلى نحو استثنائي ببلدة الشونة المطلة على البحر الميت
في الأردن مؤخرا , وسط حشد سياسي
واقتصادي وعالمي غير مسبوق.
فلماذا انعقد هذا المنتدى
لأول مرة في الشرق الأوسط في هذا التوقيت, وذلك الزمان وعلى هذا النحو الاستثنائي والعاجل ؟
إذ ان المعروف أن منتدى
دافوس الاقتصادي والذي أسسه ويقوده الاقتصادي العالمي كلاوس شواب منذ عام 1976م,
اعتاد أن يعقد اجتماعاته سنويا في
مقره ببلدة دافوس السويسرية ولم ينتقل للانعقاد خارجها على نحو استثنائي من قبل
إلا مرة واحدة حيث ذهب إلى نيويورك ليعقد دورة طارئة لإظهار التضامن مع اميركا في
اعقاب هجمات سبتمبر التي اطاحت بمركز التجارة العالمي بنيويورك (رمز الاقتصاد
الرأسمالي الاميركي) عام 2001 م .
وعلى الرغم من التظاهرات
الضخمة التي يعقد في إهابها منتدى دافوس مؤتمراته, حين يشارك فيها كبار رؤساء
الدول وزعماء العالم ووزراء الخارجية والاقتصاد والتجارة ورجال الأعمال والخبراء
الاقتصاديون ورجال الفكر والإعلام والصحافة, فإن الكثير من الانتقادات تصوب نحو
منتدى دافوس وسياساته وتوجهاته الفكرية والاقتصادية.
فحركات مناهضة العولمة
ومنظمات حقوق الإنسان والمرأة تتهمه بالترويج للسياسات الرأسمالية المتوحشة
والعولمة الجائرة التي تزيد الأثرياء ثراء والفقراء فقراً .
وتكرس هيمنة الدول
الرأسمالية الغنية والشركات المتعددة الجنسية على الاقتصاد العالمي, ولا تفضي إلى
تكريس سياسات متوازنة أو إنصاف اقتصاديات الدول النامية.
وقد أدى هذا إلى أن يواكب
انعقاد مؤتمرات منتدى دافوس مظاهرات وحركات احتجاج ضخمة من قبل مناهضي سياسات العولمة, كما افضى ذلك إلى نشوء
حركة اقتصادية وسياسية وفكرية مناهضة لتوجهات منتدى دافوس تتمثل في منتدى بورتو
اليجرو بالبرازيل والذي يعقد اجتماعاته في موازاة ومواكبة اجتماعات دافوس بهدف دحض
وتفنيد طروحات منتدى دافوس وتبيان مدى الأضرار والخسائر التي تلحقها بالدول
الفقيرة والنامية.
غير أن التهمة الأبرز,
والتي بدأت تتكرس بصورة جلية, هي أن منتدى دافوس يعمل للترويج لأجندة السياسات
الاقتصادية الاميركية والرامية إلى تكريس الهيمنة الاقتصادية والسياسية الاميركية
على النظام الاقتصادي العالمي.
وقد بات ذلك واضحا بعد أن تبنى منتدى دافوس منذ منتصف
التسعينيات الدعوة إلى تنظيم عقد سلسلة مؤتمرات الشرق الأوسطية التي عقدت تحت
عنوان ؛المؤتمر الاقتصادي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا وعقدت أربع جولات خلال
التسعينيات في الدار البيضاء عام 1994م ثم عمّان بالأردن 1995م ثم القاهرة 1996م
ثم الدوحة 1997م قبل أن تتوقف نتيجة تعثر عملية السلام في الشرق الأوسط.
وهي المؤتمرات التي كان
الهدف الاميركي ـ الإسرائيلي منها الاسراع بفرض التطبيع الاقتصادي بين العرب
وإسرائيل, بهدف ادماج إسرائيل اقتصاديا في المنطقة وفك جدار العزلة الإقليمية من
حولها, والتأسيس للنظام الشرق الاوسطي الجديد الذي يكرس الهيمنة الاميركية ـ
الإسرائيلية على شئون ومقدرات المنطقة , بغض النظر عن مدى التقدم في مسار الحل
السلمي والتسوية السياسية لمشكلات الصراع العربي ـ الاسرائيلي وفي طليعتها المشكلة
الفلسطينية.
وعلى الرغم من أن فكرة
؛الشرق الأوسطية والتي روج لها بالأساس شيمون بيريز وزير الخارجية الإسرائيلي
الأسبق قد أصيبت باخفاقات وانتكاسات متكررة نتيجة اعتمادها رؤى وأفكارا لا تخدم إلا الأهداف الإسرائيلية, وتصر
على تجاهل الأهداف والتطلعات العربية, فإن اميركا وإسرائيل لم تفقد الأمل في
إمكانية إجبار العرب على الرضوخ للتطبيع الاقتصادي والاندماج الإقليمي لإسرائيل في
المنطقة بالقوة وعبر الضغوط المكثفة, وادعاء أن اتخاذ إجراءات تطبيعية هو السبيل
لاقناع إسرائيل بالتقدم في عملية السلام.
وقد بات واضحا ثبوت فشل
هذا المسار, وذلك النهج العقيم نتيجة رفض الدول العربية في معظمها القبول بأي
إجراءات للتعاون الاقتصادي الإقليمي مع إسرائيل, قبل التوصل إلى تسويات شاملة
وعادلة على جميع المسارات السياسية الفلسطينية والسورية واللبنانية على قاعدة
؛الأرض مقابل السلام. وبما يضمن قيام دولة فلسطينية مستقلة في الضفة وغزة والقدس
العربية, وانسحاب إسرائيل حتى خطوط 4 يونيو 1967م, وحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين
طبقا للقرار 181 الصادر عن الجمعية
العامة للأمم المتحدة.
ويعتمد الموقف العربي
الذي تبنته قمة بيروت العربية عام 2002م, على اعتبار أن أي خطوات تطبيعية مع
إسرائيل يجب أن تكون في إطار سلام شامل يضمن جميع الحقوق والأراضي العربية المحتلة
باعتبار أن تحقيق السلام يهيىء الأجواء للتفكير في علاقات تعاون إقليمي, كما أن
التطبيع الرسمي يمكن أن يكون جائزة لقبول إسرائيل بمتطلبات السلام وفي طليعتها
الانسحاب حتى خطوط 4 يونيو 1967 .
أما قبل ذلك, وفي ظل
استمرار سياسات الحروب العدوانية الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني واستمرار
الاحتلال الإسرائيلي للأراضي السورية واللبنانية, فإنه يغدو من العبث والاستخفاف
بالعرب وبالأوضاع الحساسة والحرجة لأنظمة الحكم العربية أمام شعوبها الحديث عن
التطبيع مع بقاء سياسات الاحتلال والعدوان والتوسع الإسرائيلية. فالأمر يبدو
بمثابة وضع للعربة أمام الحصان.
وفي هذا السياق, فإن
منتدى دافوس الأخير الذي عقد على ضفاف البحر الميت بالأردن على نحو استثنائي لا يعدو ان يكون
محاولة بائسة جديدة من جانب اميركا وإسرائيل ومنتدى دافوس لإحياء مشاريع الشرق
الأوسطية ونهجها الاستفزازي العقيم الذي يريد أن يمنح إسرائيل كل المكاسب والمطامح
الاقتصادية والإقليمية التي تتطلع إليها في المنطقة العربية, دون أن يلزمها بأي
شيء بشأن الانسحاب من الأراضي العربية
المحتلة, سوى الوعود التي
لا طائل من ورائها وثبت أنها سراب والمتمثلة في الاستمرار في مفاوضات ومساومات
وتسويفات لا نهائية بلا أي نتائج جدية أو فاعلة.
فمنتدى دافوس الأخير ما
هو إلا محاولة عقيمة أخرى لإحياء مشاريع ؛الشرق الأوسطية الاستفزازية بالاستناد
الى ما تطرحه خطة خارطة الطريق لتسوية المشكلة الفلسطينية, وعبر محاولة استغلال
النتائج الوخيمة للتدخل العسكري الاميركي في العراق وانعكاساته السلبية على النظام
الإقليمي العربي عبر فرض املاءات التطبيع على الدول العربية من خلال ضغوط اميركية
مباشرة وغير مباشرة بهدف تعظيم المكاسب الاميركية والإسرائيلية من الأوضاع الجديدة
في المنطقة بعد انتهاء حرب احتلال العراق.
ويلاحظ أن منتدى دافوس
بالشونة كان جزءا من الترتيبات
العاجلة التي حاولت إدارة بوش وضعها لمستقبل المنطقة بعد حرب احتلال العراق, وتمثلت في خطوات
ومبادرات سياسية واقتصادية متزامنة ومتتالية, تمثلت في تبني إدارة بوش لخطة
الخارطة الطريق لتسوية القضية الفلسطينية والمستهدفة إقامة دولة فلسطينية بحلول
عام 2005م .
ولأجل هذا جاء الرئيس
الاميركي بوش الابن لأول مرة منذ توليه الحكم إلى المنطقة ليعقد قمتين متواليتين
في شرم الشيخ المصرية والعقبة الأردنية بهدف إعطاء دفعة لمساعي تطبيق خارطة الطريق.
وواكب ذلك, اطلاق وزير
الخارجية الاميركي كولن باول مبادرة عن الإصلاحات السياسية والديمقراطية
والتعليمية في الشرق الأوسط, ثم إعلان بوش نفسه مبادرته الاقتصادية لإقامة مناطق
تجارة حرة بين اميركا دول الشرق الأوسط بهدف ايجاد نظام إقليمي شرق الأوسطي في
المنطقة يقوم على علاقات الشراكة بين اميركا ودول المنطقة, والهدف الحقيقي هو
تكريس الهيمنة الاميركية ـ الإسرائيلية على المنطقة العربية تحت شعارات الشراكة
والسلام والتعاون الإقليمي.
ومما يؤكد أن الهدف
الاستراتيجي لاميركا والذي يحتل الأولوية في كل هذه المبادرات والمساعي والترتيبات
الاميركية بشأن مستقبل المنطقة, هو محاولة ادماج إسرائيل اقتصاديا وسياسيا في المنطقة العربية ومحيطها الإقليمي بغض النظر عن مصير السلام
والتسوية في المنطقة, هي تلك المحاولة البائسة والفاشلة التي سعى إليها الوفد
الاميركي في قمة شرم الشيخ, عندما حاول الضغط على الأطراف العربية في القمة للقبول
بإجراءات تطبيع سياسي واقتصادي وتجاري مع إسرائيل كبادرة لإظهار حسن النوايا
وتدعيم إجراءات الثقة بحجة تشجيع شارون وإسرائيل على تطبيق خارطة الطريق.
ولأن الأطراف العربية
تدرك أن التفريط في ورقة التطبيع يخالف قرارات قمة بيروت عام 2002 القائمة على
مبادرة الأمير عبدالله التي طرحت فكرة التطبيع في مقابل السلام الشامل, فقد رفضت
هذه المطالب والضغوط الاميركية لأنها كانت تعلم أنها كانت ستقدم على تنازل
استراتيجي خطير مقابل قبض الريح أي مجرد وعود اميركية وإسرائيلية زائفة لن تؤدي
إلى شيء كما حدث مرارا في سنوات
التسعينيات . ويلفت النظر أن الأمير عبدالله ولي العهد السعودي قد هدد بانسحاب
الوفد السعودي من قمة شرم الشيخ, فيما لو أصر الجانب الاميركي على أن يعلن العرب
قبولهم بالتطبيع المجاني هكذا, دون أي تقدم واضح أو إنجاز حقيقي في عملية السلام
يتوافق ومتطلبات المبادرة العربية للسلام التي تبنتها قمة بيروت.
وقد أدى هذا الموقف
السعودي إلى تراجع الجانب الاميركي عن شروطه انقاذا لقمة شرم الشيخ من الفشل.
وفي ذات الوقت فإن مما
يؤكد سوء نوايا إسرائيل, إصرار شارون على استبعاد المبادرة العربية للسلام
المستندة إلى مبادرة الأمير عبدالله في قمة بيروت كأحد المرجعيات الأساسية التي تستند إليها خطة خارطة الطريق.
فلو أن إسرائيل جادة بشأن
خيار السلام, فلماذا تعترض على مبادرة تمنحها تطبيعا مع العالم العربي في مقابل انسحابها من الأراضي المحتلة
وإقرارها بحقوق الشعب الفلسطيني ؟
ولكن لأن إسرائيل لا تنوي
الانسحاب الكامل من الاراضي المحتلة أو الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في إقامة
دولة حقيقية في الضفة وغزة والقدس المحتلة, فإنها تريد من اميركا أن تظفر لها
بمكاسب التطبيع والاندماج الاقتصادي الإقليمي في المنطقة دون أن تدفع استحقاقات
التسوية والسلام كما أقرتها الشرعية الدولية.
ومن هنا, فقد جاء منتدى
دافوس على البحر الميت محاولة جديدة لمنح إسرائيل مكاسب التطبيع بلا أي مقابل
للعرب, في إطار محاولة لإحياء ؛الشرق الأوسطية, ولكن عبر صيغة وضغوط اميركية جديدة
تتمثل في مبادرة بوش لإقامة مناطق تجارة حرة بين اميركا ودول الشرق الأوسط.
وحاولت هذه الخطة الترويج
لهذا النهج الجديد عبر تلميع النموذج الأردني للمنطقة الحرة مع اميركا والذي يستند
إلى تعاون اقتصادي إسرائيلي ـ أردني
ليكون النموذج الذي يحتذى به في التجارب العربية الأخرى عند الاتجاه لإقامة
مناطق تجارة حرة مع اميركا.
ومن هنا كان الإصرار
المقصود على عقد هذه الدورة الاستثنائية لمنتدى دافوس على ضفاف البحر الميت بالقرب
من منطقة التجارة الحرة ذات التعاون الثلاثي الأردني ـ الاميركي ـ الإسرائيلي
لتأكيد أن هذا هو النموذج المطلوب وان على باقي العرب السير على ذات الدرب.
ويلفت النظر في هذا
الإطار أن اتفاقية التجارة الحرة بين الأردن واميركا تنص على إعطاء الميزة
والأفضلية للتصدير إلى الأسواق الاميركية للمنتجات والسلع الأردنية التي تحتوي على
ما نسبته 31% من مكونات إنتاجها من المستلزمات والمكونات الإنتاجية الإسرائيلية.
وهذا ما يؤكد أن الصيغة
التي تطرحها اميركا لتوقيع اتفاقيات للتجارة الحرة هي ليست اتفاقيات ثنائية بل
اتفاقيات ثلاثية تمثل إسرائيل فيها الشريك الثالث والشرط العضوي لإبرام الاتفاق
وإنجاز المبادلات التجارية.
وهو ما يبرهن على أن صيغة
مبادرة بوش لإبرام اتفاقيات تجارة حرة مع الدول العربية ما هي إلا حيلة جديدة
لإحياء الشرق الأوسطية وفرض التطبيع الاقتصادي على الدول العربية, واعتبار
الانفتاح على إسرائيل شرطا
موجبا لأي تقدم في التعاون التجاري مع اميركا.
ويلفت النظر هنا, تعطيل
اميركا لاتفاق التجارة الحرة مع مصر على الرغم من أنها أول دولة عربية وقعت على
اتفاقية سلام مع إسرائيل, وذلك بسبب الرفض المصري لإدخال إسرائيل كشريك ثالث في أي
اتفاق ثنائي للتجارة الحرة مع اميركا.
وقد أعلن الممثل التجاري
الاميركي زوليك خلال منتدى دافوس الأخير بالأردن أن اتفاق التجارة الحرة بين
اميركا ومصر مازال يواجه صعوبات وعقبات كثيرة أرجعها إلى تباطؤ الحكومة المصرية في
الإصلاحات الإدارية والجمركية, لكن الأمر المؤكد أن السبب الأساسي لتأخير هذا
الاتفاق هو ضعف علاقات التطبيع الاقتصادي بين مصر وإسرائيل.
ولو أن مصر أقدمت على
الموافقة على الشروط الاميركية لاشراك إسرائيل في صيغة التبادل على غرار التجربة
الأردنية, فلسوف يتم إزالة العراقيل كافة أمام اتفاق التجارة الحرة بين مصر
واميركا بسرعة البرق وسوف يوقع الاتفاق سريعا وبقدرة قادر.
غير أن دور إسرائيل في
اتفاقيات التجارة الحرة, لا يشكل الشرط الاميركي الوحيد لإبرام اتفاقيات التجارة
الحرة مع الدول العربية, ولكن هناك شروطا
أخرى تتفق مع الرؤية الاميركية لإعادة ترتيب الخارطة السياسية في المنطقة
بعد احتلال العراق ولعل من أبرز هذه الشروط ما يلي:
أولا : التزام الدول
العربية بالتجاوب مع السياسة الاميركية في مكافحة الإرهاب, فكل دولة تطمح إلى
توقيع اتفاق تجارة حرة مع اميركا, ينبغي أن تقر بالرؤية الاميركية للإرهاب, فتدين
أي مقاومة للاحتلال الإسرائيلي أو الغزو الاميركي للعراق, وتعدها إرهابا .
كما يتعين على هذه الدول
العربية اعتبار حركات مقاومة الاحتلال حركات إرهابية مثل حماس والجهاد الإسلامي
وحزب الله .. الخ.
وإذا لم تستجب هذه الدول
العربية لهذه الرؤية واستمرت في المطالبة بالتفريق بين الإرهاب ومقاومة الاحتلال
فإن ذلك سيكون سببا اضافيا لحرمان تلك الدول من الرضا الاميركي, وتعطيل
محاولات إبرام اتفاقيات التجارة الحرة مع اميركا.
ثانيا : ضرورة قيام هذه
الدول العربية الرامية لتوقيع اتفاقيات للتجارة الحرة مع اميركا بإجراء إصلاحات
جوهرية في مناهجها التعليمية وسياساتها الإعلامية باتجاه إزالة ما ؛يسمى ثقافة التحريض ضد اميركا وإسرائيل,
وتهميش القيم والمبادىء الإسلامية التي تحض على تعزيز ثقافة الجهاد.
وهذا ما يؤكد مجددا , ان
اطروحة مناطق التجارة الحرة الاميركية مع الدول العربية, ما هي إلا مخطط
اميركي جديد لتطويع الإرادة السياسية العربية وفرض التطبيع الاقتصادي مع إسرائيل.
ويلفت النظر هنا, ان
منتدى دافوس على ضفاف البحر الميت, قد دشن محاولة اميركية واضحة لفرض التطبيع على
العراق المحتل, عندما دعا وزير المالية الاميركي جون تايلور عبر تصريحات لصحيفة
؛ايديعوت احرونوت العبرية خلال المؤتمر الشركات الإسرائيلية والمستثمرين اليهود
إلى المسارعة بالاستثمار في مشاريع إعادة إعمار العراق وحصد الغنائم المتوقعة في
هذا الشأن.
وواكب ذلك, إعلان وزير
المالية الإسرائيلي نتنياهو قرب استئناف تصدير النفط العراقي عبر إسرائيل عبر
إحياء خط أنابيب نفط كركوك ـ حيفا الذي توقف منذ حرب عام 1948م .
ولوحظ أنه في اعقاب
الاحتلال العراقي للكويت برزت حركة ملحوظة لرجال الأعمال اليهود في شراء العقارات
والأراضي في العراق بإغراءات مالية كبيرة.
وهكذا, يبدو أن اميركا
وإسرائيل بعد الغزو الاميركي للعراق أصبحتا تتصرفان في الشأن العراقي كما لو كان
شأنا اميركيا ـ إسرائيليا خالصا ,
فحاولتا جعل منتدى دافوس مناسبة لتكريس فرض التطبيع على العراق الفاقد سيادته في
ظل الاحتلال.
لقد حاولت اميركا
وإسرائيل إحياء الشرق الأوسطية المشئومة على ضفاف البحر الميت, فهل سينجح العرب في
جعل البحر الميت مقبرة لمخططات التطبيع القسري والإجباري والمفتعل!؟
عبدالمالك
سالمان
كاتب وباحث في
العلوم السياسية