افتتاح أعمال الدورة الاعتيادية الرابعة لمجلس الشورى هذا
العام
القتبى: انتخابات الفترة الخامسة اتسمت بالنزاهة والمنافسة الشريفة
والاقبال الكبير
عقد مجلس الشورى صباح أمس أعمال دورته الاعتيادية الرابعة لهذا
العام برئاسة معالي الشيخ/ عبدالله بن علي القتبي رئيس مجلس الشورى.
وقد ألقى معاليه كلمة أوضح فيها أن مجلس الشورى يفتتح دورة الانعقاد
الاعتيادية الرابعة لهذا العام الذي يختتم في أعمال فترته الرابعة،
لتمضي مسيرة الشورى في طريقها المرسوم الساعي إلى مزيد من التطور
في أنظمتها وأساليب ممارستها بفضل الرعاية والدعم الكبير الذي
تحظى به من لدن المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس
بن سعيد المعظم ـ يحفظه الله ويرعاه.
وأشار معاليه إلى ان انعقاد هذه الدورة وقد شهدت السلطنة في الرابع
من شهر أكتوبر الجاري انتخابات عامة لعضوية الفترة الخامسة للمجلس،
اتسمت بالنزاهة والمنافسة الشريفة، والإقبال الكبير على خوض الانتخابات،
والمشاركة الفاعلة من قبل المواطنين في الاقتراع والتصويت بمختلف
الولايات، لتمثل هذه الانتخابات حدثا وطنيا هاما ونقلة نوعية إضافية
على طريق إرساء وترسيخ دعائم الشورى وتعميق آفاق المشاركة السياسية
في البلاد.
وأكد معالي الشيخ إنجاز المجلس العديد من الأعمال والأنشطة في
نطاق صلاحياته على امتداد هذه الفترة، طبقا لأدوات ووسائل ممارسة
هذه الصلاحيات، مشيرا إلى انه على صعيد العمل المنظم لمشروعات
القوانين، نظر المجلس سبعة مشروعات قوانين صدر أغلبها في صورة
قوانين نافذة بعد اعتمادها من المقام السامي لجلالة السلطان المعظم
ـ يحفظه الله ويرعاه، وأقر المجلس تعديل وتطوير أحكام أربعة من
القوانين السارية المفعول، ورفع توصياته بشأنها إلى مجلس الوزراء
الموقر.
وفي المجال الاقتصادي والاجتماعي، أنجز المجلس إحدي عشرة دراسة
وتوصية، رفعت إلى المقام السامي لجلالة السلطان المفدى ـ يحفظه
الله ويرعاه ـ وإلى جهات الاختصاص حسب الأحوال، وغطت موضوعات هامة
منها: تطوير التعليم ورفع نسب القبول لخريجي الثانوية العامة في
مؤسسات التعليم والعالي، وتشغيل القوى العاملة الوطنية، وتنشيط
الحركة الاقتصادية وتنمية المجتمعات المحلية، وحماية البيئة العمانية.
متابعة الانجازات
وعلى صعيد متابعة أعمال وإنجازات الأجهزة الحكومية أضاف معاليه
أن مجلس الشورى ناقش أحد عشر بيانا وزاريا نقلت وقائعها كاملة
عبر وسائل الإعلام الوطنية، كما أخضعت خمسة طلبات مناقشة لتبادل
الرأي ووجهات النظر بين الحكومة والمجلس تعلقت بموضوعات محددة
في مجالات: الصيد البحري، البحث العلمي والتعليم الجامعي، النفط
والغاز، وشئون الشباب والرياضة.
وأشار معاليه إلى تقدم أعضاء المجلس بنحو سبعة وخمسين اقتراحا
برغبة في الأمور المتعلقة بسبل تطوير وتحسين أداء الخدمات والمرافق
العامة ووسائل علاج معوقات القطاع الاقتصادي، كما وصل عدد عرائض
ومقترحات المواطنين حول المسائل العامة إلى خمسة وعشرين مقترحا
وعريضة، جرى استيضاح رأي الحكومة مباشرة في جانب من هذه الرغبات
والمقترحات، وأحيل بعضها الآخر إلى اللجان المختصة للدراسة وإبداء
الرأي.
وحول مجال النشاط الخارجي للمجلس، أكد معاليه إن تعدد وتنوع أعمال
المجلس على الصعيد الداخلي خلال هذه الفترة، لم يؤثر على نشاطه
الخارجي الذي اتسعت دوائره وكثرت مجالاته، حيث شارك في أعمال المؤتمرات
والاجتماعات والندوات التي نظمها البرلماني العربي واتحاد مجالس
الدول الأعضاء بمنظمة المؤتمر الإسلامي ورابطة البرلمانات الآسيوية
من أجل السلام، كما تبادل الزيارات الرسمية مع عدد من المجالس
في الدول الشقيقة والصديقة، ونشطت جمعيات الصداقة البرلمانية التي
تربط المجلس مع المجالس الأخرى، ويعمل هذا النشاط الخارجي على
دعم الدبلوماسية العمانية، ويرسخ مبادئ سياسة عمان الخارجية التي
تهدف إلى إشاعة السلام والأمن وتوثيق عرى التعاون والصداقة مع
جميع الدول والشعوب، ويعزز مواقف السلطنة إزاء العديد من القضايا
الدولية والإقليمية الراهنة وفي صدارتها القضية الفلسطينية وتطورات
الأوضاع على الساحة العراقية.
وواصل معالي الشيخ كلمته قائلا: لقد كانت وراء هذه الأعمال والأنشطة
العديدة التي أنجزها المجلس ـ جهود كبيرة وأوقات طويلة من العمل
الدؤوب من قبل أجهزة المجلس الرئيسية، حيث عقد خلال هذه الفترة
تسعا وأربعين جلسة عامة، واجتمع مكتبه واحدا وخمسين اجتماعا، وبلغت
اجتماعات لجانه الدائمة مائة وثلاثة وعشرين اجتماعا، بالإضافة
إلى اجتماعات لجانه الخاصة والمشتركة والفرعية وفرق العمل.
تنشيط وسائل الحوار
وأضاف معاليه أن هذه الجهود يساندها ويتكامل معها تنشيط وسائل
الحوار وتبادل الآراء بين الحكومة والمجلس، وتعزيز قنوات التنسيق
والتعاون فيما بينهما من جهة، وبين المجلس وأجهزة ومنشآت القطاع
الخاص من جهة أخرى، الأمر الذي ساهم في تمكين المجلس من الإطلاع
بدوره الأساسى في مساعدة الحكومة فيما يهم المجتمع العماني ويدعم
مقوماته الأساسية وقيمه الأصلية.
وتقدم معاليه بجزيل الشكر والتقدير إلى هذه الجهات الحكومية والخاصة
على تعاونها مع المجلس في أداء دوره الوطني، كما توجه إلى أعضاء
المجلس جميعا بخالص الشكر والعرفان على كل ما بذلوه من جهود مقدرة
طوال هذه الفترة، ويتواصل هذا الشكر والامتنان إلى سعادة الأمين
العام للمجلس والأمناء المساعدين والخبراء وجميع العاملين بالأمانة
العامة الذين عهد فيهم دوما تفانيهم وإخلاصهم في العمل ومعاونة
أعضاء المجلس وأجهزته المختلفة في أداء مهامهم وأعمالهم، متمنيا
لهم جميعا دوام التقدم والفلاح واستمرار التفاعل والمشاركة البناءة
في العمل العام الذي يخدم مصالح الوطن والمواطنين في أي موقع من
المواقع، داخل أو خارج هذا المجلس، على المستوى المحلي أو الوطني.
واختتم معالي الشيخ كلمته قائلا: إننا نغتنم هذه المناسبة لنرفع
تحية إكبار وإجلال إلى المقام السامي لجلالة السلطان المعظم، متضرعين
إلى الله العلي القدير أن يحفظ جلالته ويمتعه بموفور الصحة والسعادة
والعمر المديد، وأن يسدد خطاه على طريق المجد والعزة والفخار لعمان
وأبناء عمان الأوفياء.
وبعد الاستماع إلى الكلمة الافتتاحية انتقل المجلس إلى استعراض
بقية البنود المدرجة على جدول أعماله، حيث صادق على مضبطة دورته
الاعتيادية الثالثة التي عقدت في مايو من السنة الحالية.
أنشطة رئاسة المجلس
بعد ذلك استعرض سعادة عبدالقادر بن سالم الذهب الأمين العام للمجلس
تقرير الأمانة العامة حول مختلف أنشطة أجهزة المجلس خلال الفترة
ما بين الدورتين الاعتياديتين السابقة والحالية، وتضمن التقرير
أنشطة رئاسة المجلس الذي أشار إلى استقبال معالي الشيخ لعدد من
الوفود الرسمية وعدد من السفراء المعتمدين لدى السلطنة، ومشاركة
معاليه في أعمال الدورة الثالثة والأربعين للاتحاد البرلماني العربي
التي عقدت في بيروت، وكذلك تدشينه لموقع المجلس الجديد على الشبكة
العالمية للمعلومات.
واشتمل التقرير على أنشطة مكتب المجلس ومناقشاته للعديد من الموضوعات،
منها الرسائل الواردة من الأمانة العامة لمجلس الوزراء، ورسائل
البرلمانات والمجالس الخارجية حول العلاقات بينها وبين مجلس الشورى
والأمور ذات الاهتمام المشترك، والرسائل الواردة من أصحاب المعالي
الوزراء، ولجان وأعضاء المجلس والمواطنين ومقترحاتهم.
وتناول التقرير أنشطة لجان وفرق عمل المجلس، حيث قامت اللجنة القانونية
بإقرار تقريرها النهائي حول قانون معاشات ومكافآت ما بعد الخدمة
لموظفي الحكومة العمانيين، وقررت رفعه إلى معالي الشيخ الرئيس
لعرضه على المجلس في هذه الدورة.
أما اللجنة الاقتصادية فقد اعتمدت مؤخرا خطة عمل بشأن التحضير
لتقريرها حول تقييم الأداء الاقتصادي خلال الفترة التي مضت من
عمر خطة التنمية الحالية (2001 ـ 2003م).
أما عن أنشطة لجنة التربية والتعليم والثقافة فقد قررت إعداد مذكرة
ترفعها إلى معالي الشيخ الرئيس تشرح فيها الجهود والخطوات التي
قامت بها خلال دراستها لموضوعات تطبيق التعليم الأساسي وإدخال
وتدريس الحاسوب وتقنية المعلومات بمدارس التعليم العام.
أما لجنة الخدمات وتنمية المجتمعات المحلية فقد أقرت تقريرها الخاص
موضوع الكفيل الضامن وقررت رفعه إلى مكتب المجلس لاتخاذ ما يراه
مناسبا بشأنه.
أما لجنة التوعية العامة والبيئة فقد عكفت على دراسة موضوع الوضع
المائي في السلطنة.
كما أشار التقرير إلى انجاز الأمانة العامة للمجلس للعديد من الأعمال
والمهام.
مناقشة تقارير وتوصيات
بعد ذلك شرع المجلس في مناقشة تقرير وتوصيات اللجنة القانونية
حول التعديلات المقترحة على قانون معاشات ومكافآت ما بعد الخدمة
لموظفي الحكومة العمانيين، حيث تلا مقرر اللجنة التقرير مشيرا
إلى أن المقصد الأساسي من هذه الدراسة هو السعي إلى تحسين الأوضاع
المعيشية للمتقاعدين بما يتناسب ومستوى المعيشة الراهنة وظروفها
الاقتصادية السائدة، لذا فقد توخت اللجنة في كل جوانب عملها وتوصيائها
أن تأتي واقعية وعملية، ومتجاوبة مع الآراء الرؤى التي لمست في
جلسات الحوار والاستضافة مع الأطراف المعنية والمختصة بهذا القانون،
ومع الأنظمة المعاشية الوطنية السارية والمتاحة التي تم الإطلاع
عليها في هذا الصدد.
أسس نظام معاشى
وأشار المقرر إلى أن اللجنة قد خلصت إلى مفادات عديدة كأساس لوضع
نظام معاشي يحقق مصالح المتقاعدين ويضمن لصندوق التقاعد انسياب
موارده وكفايتها، ويوفر الأسس والمقومات الحقيقية التي ينهض عليها
نظام تقاعدي متطور لفائدة هذه الشريحة الكبيرة من موظفي الخدمة
المدنية من خلال تطوير وتحديث نظام المعاشات وفوائد ما بعد الخدمة
لموظفي الحكومة العمانيين وربطه بالأنظمة المعاشية المدنية الأخرى
في السلطنة.
كما ترى اللجنة فيما يتعلق بتطوير وتحسين النظام التقاعدي لموظفي
الخدمة وسائر أنظمة التقاعد المدنية الحكومية الأخرى في السلطنة
هو دمج صناديقها المعاشية وإقامة نظام مالي وتنظيمي وتشريعي موحد
لها.
وتوصي اللجنة بإدخال بعض التعديلات الجزئية المقترحة على أهم قضايا
المعاشات المثارة في قانون المكافآت والمعاشات الحالي خاصة فيما
يتعلق بمراجعة نصوصه المتعلقة بالراتب المعاشي للمتقاعد والنظر
في زيادته دوريا وغير ذلك مما يتصل بتأمين اوضاع معاشية عادلة
لجميع الخاضعين لهذا القانون، وتحسين المعدلات المعاشية لموظفي
الخدمة المدينة.
وبعد مناقشات ومداولات مستفيضة من قبل أصحاب السعادة الأعضاء تم
إقرار التقرير وذلك بعد إدخال بعض التعديلات عليه.
هذا وسوف يواصل المجلس أعماله يوم غد للنظر في البنود المتبقية
على جدول أعمال هذه الدورة.