|

شاب عماني يبتكر آلة لتعميق الآبار
تصل إلى عمق 120 قدما وتعمل بمحرك هيدروليكي في وقت قصير لا يتجاوز
4 دقائق
أنفق على صنع الآلة ما لا يقل عن 3500 ريال وواجه صعوبات كثيرة في
جمع بعض القطع الدقيقة
قريات ـ من عبدالله الشماخي:
الحاجة ام الاختراع هكذا بدأ عبدالعزيز بن يحيى البطاشي حديثه عن اختراعه
الجديد هذا الشاب الطموح الذي وهبه الله سبحانه وتعالى امكانيات وطاقات
ظهرت جلية في العديد من ابتكاراته وتعد هذه الموهبة من معطيات النهضة
العمانية المباركة اذ يعتبر عام 1981م هو تاريخ ميلاده وقد انهى شهادته
الثانوية العامة القسم العلمي في عام 2000م عمل بعدها جاهدا على ابتكار
وتطوير الكثير من الاجهزة.. (الوطن) زارت موقع الحدث وتعرفت عن قرب
على الابتكار الجديد وهو جهاز لتعميق الآبار يقوم بالحفر دون مساعدة
من أحد بل بمحرك هيدروليكي محمول على رافعة وضعت على شاحنة صغيرة وهناك
تساؤلات كثيرة يطرحها هذا الابتكار لعل ابرزها كيف قام عبد العزيز
البطاشي بابتكار او تحديث هذه الآلة؟ ما الغرض او الدواعي التي دفعته
لابتكاره هذا؟ وما مدى نجاح وتقبل الاهالي لفكرة عمل هذه الآلة؟ نتحاور
معه من خلال هذا التصريح.
البداية
يقول عبدالعزيز البطاشي: ان للماء اهمية خاصة في حياة الانسان مصداقا
لقوله تعالى (وجعلنا من الماء كل شيء حي) صدق الله العظيم. ونظرا للحاجة
الماسة الى المياه وهي مسألة تؤرق الجميع لا سيما المزارعون فهم يواجهون
الصعوبات الكثيرة بعد نضوب آبار مزارعهم فيضطرون الى تعميقها عدة امتار
وامتار كذلك عند قيامهم بتعميق هذه الآبار يواجهون الصعوبات الكثيرة
ومنها التكاليف الباهظة عند دفع اجور العمال كذلك بعض الآبار تنهار
بعد تعميقها وبالتالي تشكل خطورة على العاملين لا سيما وان الكثير
من الحوادث سمعنا عنها اذ تسببت في وفاة الكثير منهم كذلك طول فترة
العمل التي تستغرق اياما او اسابيع كل هذه الدواعي كانت كافية لشروعي
في فكرة هذا الابتكار وهو عبارة عن آلة تقوم بتعميق البئر دون الاستعانة
بأي عمل او مساعد سوى قائد او مشغل للآلة يقف اعلى البئر دون النزول
فيه ورسمت عدة افكار وقمت بالتجوال في ميادين الورش ومشاهدة عمل بعض
الآلات والمعدات الكبيرة التي تعمل سواء في تعبيد الطرق او غيرها كذلك
استشرت بعض المهندسين من ذوي الخبرة في اعمال الهيدروليك فبعضهم من
رفض الفكرة من اساسها والآخر قال: ان التطبيق مستحيل متسائلا في تعجب
واستغراب كيف يمكن الوصول بالضغط الهيدروليكي الى عمق 240 قدما؟ ومن
هنا استخلصت بعض الافكار وكونت فكرة رئيسية وهي تكوين جهاز ذي قدرة
اتوماتيكية تؤهله للنزول الى اعماق البئر فيقوم بالحفر واخراج الطين
العالق على عيون او فتحات منابع مياه البئر وهكذا حتى تتدفق المياه
بداخله.
عمل الآلة
ويضيف قوله: في بداية الامر نقوم بتقريب الآلة الى اقرب منطقة من البئر
ويتم تثبيت الرافعة على قواعد او حوامل بحيث نراعي موازنتها بواسطة
المكابس الهيدروليكية ويتم تدوير اذرع الآلة الى فتحة البئر وانزال
الغرافة في قاعة وتوجد بالغرافة مطرقة ميكانيكية تزن اكثر من 300 كيلو
غرام تستخدم عند الحاجة لانزال الغرافة في الوحل المتصلب ثم تقوم الغرافة
بكمش الطين وسحبه الى اعلى ويقوم الذراع الرئيسي بالاستدارة في زاوية
90 درجة وتفريغ ما في الغرافة من الطين وغيره وتتم هذه العملية في
وقت سريع لا يتجاوز من 3 الى 4 دقائق.
ويواصل عبد العزيز حديثه حول ايجابيات هذه الآلة فيقول: بالمقارنة
بين العمل التقليدي السابق بواسطة العمال وانزالهم داخل البئر حيث
يقومون بالحفر اليدوي والنزول قرابة 90 قدما وهو الحد الاقصى لاعماق
الآبار في ولاية قريات كذلك يتطلب اخراج الطين المستخرج من البئر بواسطة
عمال آخرين يقومون بالسحب من اعلى البئر وهذا يتطلب فترة طويلة تصل
الى ايام او اسابيع كذلك لا ننسى اجرة العمال الذين يطلبون مبالغ كثيرة
وكذلك المجازفة بأرواحهم والتي اودت بحياة الكثير منهم نتيجة الانهيارات
التي تقع في داخل هذه الآبار كما ان من مميزات هذه الآلة قدرتها على
النزول الى اعماق كبيرة يتعذر للانسان الوصول اليها بحيث يمكن ان تصل
الى عمق 120 قدما.
صعوبات
اما عن الصعوبات والعراقيل التي واجهته فيقول عبد العزيز واجهتني ظروف
صعبة في بداية التنفيذ ومن اهمها عدم تقبل بعض الورش (الخراطة) تركيب
قطع مرادفة لاجزاء من الآلة مما اضطرني الى دفع مبالغ مضاعفة لقبولهم
بتنفيذ هذا العمل كذلك تطلب الامر وضع اجزاء هذه الآلة على شاحنة تقوم
بتشغيل جهاز الهيدروليك مما اضطرني الى اضافة بعض القطع على الشاحنة
ومنها مولد تبريد لجهاز الهيدروليك كذلك ايضا واجهتني صعوبة الحصول
على بعض القطع الدقيقة فهي نادرة وغالية الثمن مما جعلني الذهاب الى
دولة الامارات العربية المتحدة وهناك فقط استطعت الحصول عليها وبعد
التجارب والمحاولات الكثيرة التي جعلتني في بعض الاحيان تغيير واستبدال
بعض القطع حتى تمكنت في النهاية الى التوصل الى الابتكار النهائي لعمل
الآلة.
تشجيع الأهل
ويواصل الحديث عن مشروعه قائلا: استغرق صنع هذه الآلة أكثر من ستة
اشهر وكلفتني مبلغا لا يقل عن 3500 آلاف ريال عماني فكانت عبئا ثقيلا
جدا لولا الوقفة الجادة لوالدي حيث كان يمدني بكل الامكانيات المادية
والتي استطعت من خلاله وبكل ثقة الانتهاء من صنع هذه الآلة ومما يزيد
غبطتي وسروري هو انني استطعت بهذا الابتكار ان اقدم خدمة لاهالي بلدتي
وكافة المناطق التي تعاني من شح المياه في آبار مزارعهم دون الحاجة
الى استئجار عمال في تعميق الآبار ودون تحمل مبالغ كثيرة.
الابتكارات السابقة
ويقول عبدالعزيز البطاشي موضحا الابتكارات التي قام بصنعها حسب السنوات
في عام 1995 ابتكرت جهاز انذار يعمل عند امتلاء خزان المياه وهذا الخزان
يتم ملؤه من البئر وفي عام 1996م قمت باستحداث جهاز كهربائي يعمل اوتوماتيكا
ويقوم بتشغيل مضخة المياه في الوقت المطلوب ولو على مدى 96 يوما وفي
عام 2000م قمت باستحداث توصيلات في انابيب توزيع المياه على مساحة
تصل الى نصف فدان ويتم توزيع المياه فيها من 15 الى 20 دقيقة وفي 21
يوليو 2002م نشر في احدى الصحف العمانية خبر صنع الطائرة الشراعية
وكانت بمباركة معالي الشيخ رئيس الهيئة العامة لانشطة الشباب الرياضية
والثقافية وكان تشجيعه داعما حقيقيا لمواصلة مشواري هذا.
أمنيات مستقبلية
امنياتي المستقبلية كثيرة وكلها تنصب في خدمة البشرية ولكن يتطلب الدعم
والمؤازرة والتشجيع من قبل الجميع سواء من قبل الحكومة الرشيدة او
القطاع الخاص او الاهالي حيث ان اليد الواحدة لا تصفق واذا توافرت
الامكانيات فانني لدي طموحات كثيرة تخدم هذا البلد الغالي كما اتمنى
ان يتبنى هذا الابتكار الجهات المسئولة عن المياه لدى الحكومة الرشيدة
فيما لو اردنا تطويره وهذا بحد ذاته هو الاخذ بيد الشباب الطموحين
واخيرا اتوجه بجزيل الشكر والتقدير لشركة الشيخ سالم بن سليمان الفيروز
الذي قام بتقديم بعض الاستشارات ودعم بعض قطع الغيار.
بقى ان نوضح ان اسم المخترع الشاب بالكامل هو عبد العزيز بن يحيى بن
محمد البطاشي وعمره 23 سنة ويقيم في ولاية قريات بلدة المسفاة وحاصل
على الشهادة الثانوية العامة القسم العلمي ودورات مختلفة ويمارس الاعمال
الحرة ومساعدة الوالد في مقاولات البناء.
أعلى

تقاطعات الشوارع الرئيسية .. مصدر خطر يؤرق الجميع
المواطنون: الغاء التقاطعات وإنشاء دوارات أو جسور علوية .. الحل الأنجع
للمشكلة
أنفاق سفلية ستقضي على الحوادث المؤسفة على التقاطعات
تجميع المداخل والمخارج ودمجها في دوار واحد
تحقيق ـ قسم التحقيقات الصحفية ومراسلوا (الوطن)
بالولايات:
من السيب الى صحار هاجس وخوف دائمين تشكلهما كثرة التقاطعات على الشوارع
الرئيسية فأنت تسير في طريقك وفجأة تتفاجأ بدخول مركبة تعترضك فما
أكثر هذا النوع من الحوادث المؤسفة التى تذهب جراؤها ارواح الناس ابرياء
حيث تشكل هذه التقاطعات مصدر خطير كبير وللوقوف على هذه المشكلة التقت
(الوطن) بعدد من المواطنين لمعرفة الحلول الناجعة للتغلب على ظاهرة
الحوادث المتكررة في هذه التقاطعات بولاية السيب بمحافظة مسقط وولايات
الباطنة والتي توجد بها العديد من هذه التقاطعات الخطيرة.
يقول احمد بن خلفان بن حمود الحضرمي من سكان ولاية السيب : تقاطعات
الطرق العامة باتت تشكل مشكلة حيث ان نسبة لا يستهان بها من الحوادث
تقع في هذه التقاطعات فدعنا نتحدث عن بعض مسببات الحوادث في هذه الامكنة
كاتجاه الناس الى السرعة بالشكل الذي يمنع السائق القادم من أي اتجاه
من الدخول الى الشارع العام وعدم معرفة بعض السائقين طريقة الدخول
الى الشارع وذلك لافتقارهم الى مثل هذه المهارات في القيادة والتزايد
السكاني السريع والذي ينتج عنه الازدحام في مثل هذه الاماكن وكثرة
التقاطعات في طول الطريق العام وذلك لوجود الكتل السكنية على طول هذا
الطريق ووجود بعض أشجار الزينة النامية والتي تؤدي الى اعاقة النظر
الى جهات الشارع وعن الحلول التى يراها كل هذه المشاكل قال احمد الحضرمي:
اولا انشاء الجسور التي تمر فوق خط الشارع العام (مثل الجسر الرابط
بين المعبيلة الجنوبية والشمالية) وعمل الاشارات الضوئية عند نقاط
التقاطع (هذا الحل صعب لفشله عند حديقة النسيم) وعمل الانفاق من تحت
الطريق العام (مثل نفق شارع برج الصحوة) وعمل دوار في مكان هذا التقاطع
وتجميع كل المداخل والمخارج ودمجها في دوار معين (مثل حل مشكلة النسيم
حيث تم تجميع الخارجين من المنومة والنسيم ومحطة البترول والمزارع
في دوار واحد وهذا الحل يمكن تطبيقه ولكن بشرط وجود شارع خدمات على
جانب الشارع العام وذلك لتمكن السائقين من المرور فيه وصولا الى الدوار
المجمع لسيارات الجهتين ومن ثم التفرع الى حيث يشاء السائق.
اما يحيى بن طالب الحمداني من ولاية بركاء فقال: تشكل التقاعات مصدر
رعب وقلق للكثير من قائدي المركبات اذ كانت وما زالت تحصد العشرات
بل والمئات من ارواح الابرياء وخير مثال على ذلك التقاطعات الكثيرة
المنتشرة على طول الخط السريع لمنطقة الباطنة ولو ضربنا مثالا على
ولاية من هذه الولايات ولتكن ولاية بركاء اذ يبلغ عدد هذه التقاطعات
فيها حوالي (10 تقاطعات) والسؤال الذي يطرح نفسه هنا لماذا هذا العدد
الضخم من التقاطعات ؟ ولماذا لا يتم دمج هذه التقاطعات على هيئة (دوار)؟
وبالاخص التي لا يتجاوز بينها سوى بضعة من الكيلومترات.
ولي ملاحظة بسيطة للجهات المختصة عسى ان تجد صداها وهي قيام فئة قليلة
من الناس بازالة الاعمدة الحديدية للاودية واستخدامها كتقاطعات داخلية
بين منطقة (حارة) واخرى في داخل الولاية مما يؤدي الى حوادث مفجعة
وهذه الظاهرة موجودة على طول خط الباطنة الساحلي فيا حبذا لو تم تغيير
هذه الاعمدة الحديدية بحواجز ليس من السهل اقتلاعها.
اما سالم بن حمد المعولي فقال: تعتبر التقاطعات المرورية من اخطر اماكن
العبور وخاصة في الشوارع الرئيسية والعامة حيث ان معظم الحوادث المرورية
تقع بتلك الاماكن نتيجة لعدم الانتباه في كثير من الاحيان من قبل اصحاب
المركبات الذين يقطعون الشارع من خلال هذه التقاطعات حيث يدخلون الى
الشوارع العامة بشكل مفاجئ للسائقين المارين بالاتجاه المستقيم لذلك
فاننا نفترح بان تستبدل هذه التقاطعات بالدوارات وخاصة في الخطوط السريعة
على ان تدمج كل ثلاثة تقاطعات او حتى اثنان بدوار واحد مع العلم ان
معظم ولايات خط الباطنة توجد بها شوارع خدمة مصاحبة للشارع العام اذا
كان عمل الدوارات تكلفته مرتفعة يمكن استبدال ذلك بجسور علوية بحيث
ان الشخص الذي يطلب الخط السريع يسلك طريق الجسر والذي يريد الانعطاف
لقطع الشارع يسلك الطريق السفلي (يمين) ثم يدخل من تحت الجسر.
اما سعيد بن عبدالعزيز البلوشي فقال: ان هذه التقاطعات مصدر رعب وخوف
في شوارعنا حيث تأخذ ارواح كثيرة فشارع رئيسي مثل خط الباطنة طريق
سريع يفترض ان يكون في هذا الخط جسور علوية بديلة لهذه التقاطعات المنتشرة
بشكل كبير على هذا الخط.
فمن الملاحظ بأنه في كثير من بلدان العالم لا نجد تقاطعا واحدا في
خط سريع لذا نقترح بأن تكون هناك جسور علوية بديلة لهذه التقاطعات
الخطيرة فمن الملاحظ ايضا وجود تقاطعات قريبة من بعضها البعض على خط
رئيسي واحد هذا الشيء يجعل من قائد المركبة في حالة رعب عندما يسلك
طريقا سريعا مثل خط الباطنة وخط الداخلية فهو في كثير من الاحيان يتفاجأ
بدخول مركبة او خروجها من الشارع المعاكس.
اما سعيد بن خميس الخميسي فتحدث عن الطريق في منطقة الباطنة فقال:
يعتبر الطريق العام الذي يخترق منطقة الباطنة حلقة الوصل بين جميع
ولايات الياطنة وواحد من المنافذ الرئيسية الحدودية مع الدول الشقيقة
المجاورة وقد تفضلت الحكومة الرشيدة مشكورة بانشاء مجموعة من الدوارات
عند مداخل الولايات لتفادي الحوادث المرورية لتكون منافذ ومداخل لهذا
الطريق كما انها انشأت مجموعة كبيرة من التقاطعات على نفس الطريق لبعد
المسافات بين الدوارات التي سبق الاشارة اليها لتكون روافد اضافية
لمستخدمي هذا الطريق يستطيعون من خلالها الانتقال للاتجاه المعاكس
وقال : في ولاية المصنعة توجد ثلاثة تقاطعات مهمة لا مناص من وجودها
واحد في منطقة المغسر واثنين بمنطقة الطريف التقاطعات الثلاثة المذكورة
رغم اهمية وجودها لكنها سبب رئيسي لمجموعة من الحوادث التي كان ضحيتها
نفوس برئية لو تم تحسين هذه التقاطعات هندسيا كان من الممكن تفادي
تلك الحوادث وناشد الجهات المختصة باعادة دراسة التقاطعات على طريق
الباطنة هندسيا من اجل وضع حد للحوادث المتكررة عند هذه التقاطعات
واقترح انشاء جسور علوية عليها على غرار تلك الجسور الموجودة بمحافظة
مسقط مع ابقاء هذه التقاطعات في نفس مواقعها لاهمية ذلك التكلفة المالية
التي ستتطلبها هذه الجسور تعتبر زهيدة مقارنة بالانفس التي تزهق نتيجة
للحوادث كما يجب انشاء مجموعة من الانفاق للمارة لان هناك عدد من القرى
(المغسر ، الطريف ، الملدة ، القرط) بالولاية يفصلها الطريق العام
نصفين ونلاحظ آلاف الاشخاص يتخطرون عبور الطريق العام ذو الاتجاهين
للجانب الاخر مما يتسبب يوميا لحوادث مروعة ووفيات متكررة لعدم وجود
انفاق للمشآه فالتقاطعات المذكورة لا تكون حلا للمارة.
اما راشد بن سعيد بن حميد الخميسي فقال: لقد اولت الحكومة الرشيدة
جل اهتمامها بالمواطن العماني لانه اللبنة الاساسية لبناء هذا المجتمع
ومن هذا المنطلق فان المنجزات التي شملت السلطنة من اقصاها الى اقصاها
اهلتها لتكون جنبا الى جنب مع الدول المتقدمة وتأتى شبكة الطرق الحديثة
التى تربط انحاء السلطنة مع بعضها البعض والتى روعى في انشائها كل
مقومات السلامة التى يحتاجها سائقو المركبات والتنقل بكل سهولة ويسر
ولكن بقيت هناك مشكلة المثلثات التى توجد في بعض المناطق وخصوصا شارع
منطقة الباطنة والذي يربط السلطنة بدولة الامارات العربية المتحدة
حيث يعتبر مثلث منطقة ابو عبالي المغسر بولاية المصنعة من المثلثات
التى تكثر الحوادث فيها وتكاد بشكل يومي حيث تعتبر هذه المنطقة ذات
كثافة سكانية اضافة الى انها منطقة تجارية اضافة الى هذه المنطقة هناك
منطقة الطريف التجارية والتى تكثر فيها الحوادث سواء كانت حوادث دهس
او تصادم وغالبا ما تكون حوادث الدهس هى السائدة في هذه المنطقة باعتبارها
المركز التجاري الرئيسي في الولاية وايضا للولايات المجاورة لذلك اقترح
اقامة نفق للمارة في منطقة الطريق حتى يستطيعوا الوصول اليها بكل سهولة
فهناك الطفل وهناك الرجل الكبير بالاضافة الى اقامة دوار في منطقة
ابو عبالي ـ المغسر حتى تقلل الحوادث الكثيرة في هذه المنطقة.
اما محمد بن حمد المنوري فقال: يعتبر خط الباطنة من الخطوط المهمة
والمزدحمة في السلطنة ويشكل الممر الرئيسي للسلطنة للوصول الى الدول
الاخرى ونظرا لاهميته نجد انه يزدحم بالسيارات ويمر بعدة ولايات ومناطق
سكنية ووجود مثلثات في داخل هذا الممر تشكل خطرا كبيرا على المارين
سواء كانوا من اصحاب الحافلات او غير ذلك وما تشاهده من حوادث كثيرة
تقع وسببها هذه التقاطعات لذا نرى انه من الضروري استبدال هذه التقاطعات
بانفاق تخدم المارين ومستخدمى الشوارع وكما هو معروف ان الخطوط السريعة
تقل فيها او التقاطعات والمنعطفات حتى يخفف الحوادث.
اما خالد بن عبدالله الحوسني فقال: حقيقة الكل يعى ضرر التقاطعات في
الباطنة وهى ليست وجهة نظر بقدر ما تكون حقيقية يعيشها الجميع كل يوم
من حيث ان التقاطع يعد اكثر المناطق عرضة للحوادث ويفترض بالناس ان
تكون على وعي مروري والحذر من ان هناك اناسا لا يدركون النظام ولا
يعرفون بل لا يدركون مفهوم التقاطع الذي يروح ضحيته اناس كثيرون بسبب
عدم الانتباه وربما بسبب عدم المبالاة والنظر الى جهة واحدة فقط دون
النظر الى الجهة الاخرى وبالتالي يفقد تقدير سرعة تلك السيارة من الجهة
الثانية والتقاطعات في منطقة الباطنة صعبة جدا لوجود المجسمات التى
تشكل عائقا للرؤية الصحيحة خاصة بالليل والازدحام الذي يشكل نسبة كبيرة
بخط الباطنة خاصة اول ايام الاسبوع واخر يوم فيه وعدم الانتباه والسرعة
واقترح ان تتحول هذه التقاطعات الى جسور نظرا لان خط الباطنة خط سريع
وبذا نحن نخفض نسبة الحوادث وستقل النسبة الى الاحسن.
اما عبدالله بن سعيد السعيدي فقال ان تقاطعات الشارع العام تعتبر من
الاماكن التي تكثر فيها الحوادث وتكون هذه الحوادث للأسف الشديد مروعة
نتيجة ان مستخدم الشارع العام يكون في سرعة لاتسمح له تتفادى الخروج
المفاجئ من التقاطعه ولكن ايضا لايمكن تجاهل الدور الذي تؤديه هذه
التقاطعات في تقريب المسافات في حالة وجود مستخدم للطريق في الاتجاه
المعاكس للمكان الذي يود التوجه اليه .. اذا تقاطعات الشارع العام
تحتاج الى وقفه لتقييم ايجابيات سلبيات هذه التقاطعات ومن اهم الاشياء
التي تحتاج لدراسة قبل الحكم عليها مدى وعي مستخدمي المركبات لخطورة
وفوائد هذه التقاطعات ان التصميم الهندسي لمعظم التقاطعات الموجودة
حاليا وتواجد هذه التقاطعات في مناطق كثافة سكانية كبيرة نوعا ما وسوء
استخدام هذه التقاطعات من قبل بعض السائقين يؤدي الى الكثير من الاضرار
السلبية للفرد والمجتمع .
اما راشد بن علي البكري فقال: تلعب التقاطعات على الطريق العام دورا
مساعدا لدورات الطرق الموجودة في مراكز الولايات حيث انها تساعد في
الحد من الاختناقات المرورية على هذه الدورات وكذلك تسهم في توفير
الوقت على سائق المركبة اضافة الى الجانب الاقتصادي المتمثل في توفير
المال كما انها تسهم في تقليل كميات البنزين المستهلكه وبالتالي تقليل
كميات انبعاث الغازات السامة المنبعثة من محركات السيارات في ذلك حماية
للبيئة وحد من كمية التلوث المتصاعدة للغلاف الغازي واشار ان الجهات
المختصة لا تألوا جهدا في تلمس ودراسة الجوانب الايجابية والسلبية
لمثل هذه التقاطعات والاستفادة من ملاحظات المواطنين ومستخدمي الطريق
من اجل توفير السلامة العامة للناس على هذه الارض الطيبة مشيرا الى
ضرورة الاهتمام بهذا الجانب والعمل على معالجة الاخطار التي تسببها
على الطرق العامة حصوصا تلك التي تكثر فيها الحوادث وتزهق فيها الارواح
ومثال على ذلك تقاطعي البداية والخضراء بولاية السويق .
حيث يلاحظ انه وقعت على هذين المثلثين الكثير من الحوادث المميتة والتي
راح ضحيتها العديد من المواطنين وكذلك الوافدين فالبنسبة لتقاطع البداية
مثلا نلاحظ ان عليه حركة تجارية كبيرة جدا حيث تعتبر البداية والسوق
المركزي لولاية السويق وتقصد من الساحل والجبل من الولايات المجاورة
لها، التقاطع الموجود مدخله مزدوج للشارع العام صحار ـ مسقط ومسقط
ـ صحار.
وفي هذا خطورة بالغة لذا يفضل عمل دوار في هذا المكان حفاظا على حياة
مستخدمي الطريق ومن المقترحات التأمين السلامة المرورية لمستجدي التقاطعات
على هذه الطرق قال راشد البكري يجب ان تكون التقاطعات ذات مسار واحد
فقط وتلقى التقاطعات المزدوجة التي تكثر فيها الحوادث وتلك التي تسبب
الاختناقات المرورية .
وان تكون المساحة الجانبية للطريق العام في اماكن التقاطعات كافية
طولا وعرضا للمركبات الداخلة وكذلك المساحة لدخول الطريق العام المقابل
للمركبات المذكورة .
اما عبدالله بن مبارك العموري فقال لقد حظيت منطقة الباطنة كغيرها
من مناطق السلطنة بنصيبها في الطرق المعبدة فمنذ فترة طويلة كان طريق
الباطنة خطا واحدا لذلك فقد كانت الحوادث بشكل مستمر وبصورة مرعبة
تتراوح بين الاصطدام وجها لوجه او الانقلاب او الاصطدام بحاجز يذهب
ضحيتها العديد من مرتادي الطريق .
اضاف: انه ومنذ بداية الثمانينات تمت اضافة طريق اخر ليصبح طريقا مزدوجا
يهدف الى تسهيل حركة السيارات وتقليل نسبة الحوادث وعليه فقد قلت نسبة
حوادث الاصطدامات وجها لوجه والانقلاب ولكن ظهرت مشكلة جديدة من نوع
اخر وهي التقاطعات الكثيرة المنتشرة على هذا الطريق والتي يجب اعادة
النظر بشأنها ووضع استراتيجياتها من ناحية استبدالها بدوارات او جسور
معلقة تساعد على تسهيل الحركة المرورية خصوصا وان الشارع هو شارع عام
ويربط المنطقة مع محافظة مسقط .
اما المواطن عبدالله بن محمد السعيدي فيقول: ان طبيعة وجود هذا الطريق
الذي يقسم منطقة الباطنة الى نصفين النصف الساحلي والنصف الاخر الجبلي
فأغلبية المواطنين تجدهم ينتقلون عبر هذه التقاطعات رغبة منهم في كسب
الوقت وذلك نظرا لبعد الدوار بشكل كبير عن منازلهم ولكن تقع الحوادث
التي يتفادها الجميع .. وذلك في غالب الاحيان بسبب تزاحم على تلك التقاطعات
ويحدث ارتباك بين قائدي المركبات ويحدث ذلك بالخصوص في اوقات الاجازات
والعطل الرسمية .
اما حسين بن ابراهيم العجمي فقال: ان الاخطار التي تسببها هذه التقاطعات
كبيرة وعديدة والاضرار التي تنجم عنها فادحة فمنها عنصر المفاجأة المباشر
وذلك حين تتفاجأ بدخول مركبات عند هذه التقاطعات مما يصعب تفاديها
معظم الاوقات وهذا ينتج عن السرعة الزائدة وعدم تقدير السائق للمسافة
التي تفصله عن السيارة القادمة من الجهة الاخرى كذلك نرى تصميم احد
التقاطعات بمنطقة الباطنة قد وضع مرتفعا قليلا بحيث تشعر بإنزلاق السيارة
للشارع العام وما يترتب على ذلك من عواقب وخيمة يرجع سببها للاهمال
تارة والتهور تارة اخرى مما ينتج عنه خسائر في الارواح نتمنى ان يأخذ
موضوع التقاطعات بجدية واعادة للنظر ووجود الحل لتلك المشكلة كما ان
مما يزيد في الحوادث التي تسببها هذه التقاطعات انه نجد لبعض منها
او الاغلبية قد صمم لدخول وخروج السيارات كذلك نرى ان بعض الاماكن
بحاجة ماسة الى تغيير وضع التقاطعات نظرا لكثرة الحركة والاستخدام
عليها .
وعن الحلول المطروحة للحد من هذه الظاهرة قال عبدالله بن سالم البادي:
انه بالامكان استبدالها بجسور معلقة اسوة بطريق الداخلية الجديد حيث
يمكن استبدال كل تقاطعين بجسر واحد وبهذا ستنتهي مشكلة هذه التقاطعات
على خط سير سريع وفهم مثل طريق الباطنة .
الذي يربط المنطقة ومحافظة مسندم مع محافظة مسقط وكذلك الولايات مع
بعضها البعض كما يجب النظر لشوارع الخدمات الجانبية المرافقة عادة
لمثل هذه الطرق السريعة ففي حالة وجود هذه الشوارع الجانبية فإن ذلك
قد يسهل على المواطن التحرك دون اللجوء للخط السريع .
أعلى
الوضع العربي والدولي مابعد احتلال
العراق
* كان العراق مسرحا استرايتجيا لعملية تحول أميركا من أدارة العالم
الى قيادته
* أميركا لن تسمح بظهور قوة منافسة لها ولذلك سعت الشق الاتحاد الأوروبي
دمشق ـ من وحيد تاجا:
الوضع العربي مابعد احتلال العراق كان عنوان المحاضرة التي القاها
الباحث السوري جمال باروت في منتدى الأديبة والناشرة السورية جورجيت
عطية في دمشق.. وهي المحاضرة الرابعة التي تعقدها الأديبة عطية في
منزلها لبحث انعكاسات احتلال العراق على العالم العربي.
يقول الباحث باروت : أتصور أن ما هو مهمل إلى الآن في المتابعات والقراءات
العربية حول كارثة الاحتلال الأنغلو ـ أميركي للعراق هو عدم الاهتمام
بالمدخل الجغرافي السياسي في فهم ما حدث وعلاقته بالتالي بتغييرات
النظام الدولي الراهنة , بكلام أخر الفرضية الأساسية هنا أن العالم
قد أخذ يشهد منذ نهاية الحرب الباردة وانهيار المنظومة السوفيتية نوعاً
مما يسميه علماء نظرية النظم العالمية بمرحلة انتقالية جيوسياسية معقدة
ومضطربة من بنية نظام دولي إلى مرحلة ما بعد هذا النظام. وأقصد هنا
بالنظام الدولي النظام الذي يشرح العلاقات ما بين الدول , وبالتالي
فإن وحدته الأساسية التي يقوم عليها هي وحدة الدولة الأمة ذات السيادة
المعترف بها في إطار حدود مرسومة ومعترف بها دولياً ولها سلطاتها الحصرية
السيادية في المجال السيادي الذي تعمل به, وهذا النظام عمره حوالي
ثلاثة قرون ونيف أي بعد نهاية الحروب الدينية في أوروبا .
ويمكن القول ان كل المراحل الانتقالية من النظم الدولية التي عرفها
العالم الحديث تتميز بالاضطراب , بمعنى أننا لا نستطيع أن نتكهن طبيعة
النظام القادم المحتمل لكننا نعرف بشكل جيد طبيعة النظام المتأزم أو
الذي هو في طور الشيخوخة أو التهاوي, ولم تكن المسألة العراقية , إذا
صحت تسميتها والتي بدأت بعملية الاجتياح العراقي للكويت وانتهت بالاحتلال
الأنغلو ـ أميركي للعراق ، إلا أحد المسارح الاستراتيجية الأساسية
لهذه العملية الجيوسياسية الانتقالية في بنية النظام الدولي .
وعن اهم سمات هذه المرحلة الانتقالية يقول باروت : المرحلة الانتقالية
في تصوري هي الانتقال من مرحلة النظام الدولي إلى مرحلة ما بعده ولذلك
حاول جورج بوش الأب أن يشخص بنية هذا النظام الجديد المحتمل تحت اسم
النظام العالمي الجديد . ونلاحظ هنا الفرق بين النظام الدولي الجديد
وبين النظام العالمي الجديد .
فبين نظام تقوم وحدته الأساسية على الدولة الأمة ذات السيادة وبين
نظام يقوم على إطار مؤسسي معولم ، وبهذا المعنى كانت العولمة التي
أصبحت عملية جارية بعد انهيار المنظومة السوفيتية بمثابة القاطرة الموضوعية
والفعلية لعملية التحول التي يجب أن نرى فيها بُعدْ الفترة الانتقالية
الجغرافية السياسية إقليميا ودولياً , ويمكن القول ان هذه المرحلة
شارفت تقريباً على الانتهاء باحتلال العراق.
وقد سخر الكثيرون من بوش الاب في حينها , وكان الطرح يبدو مضطرباً
وغير واضح المعالم فكيف يمكن لهذا النظام العالمي الجديد أن يتشكل
؟ وماهي حدوده .. وماهي خصائصه .. وماهو نمط علاقاته .. ؟ الخ .
بدءاً من أواسط التسعينيات , تحديداً في عام 1997,حين شكّل المحافظون
الأميركيون الجدد في الحزب الجمهوري ما سمي بمشروع القرن الأميركي
الجديد وأوجدوا له معهداً هو معهد مشروع القرن الأميركي الجديد , وهو
عبارة عن مؤسسة تفكير دفاعية واستراتيجية قومية .. قومية بمعنى المصالح
الأميركية .
لم يكن مفهوم النظام العالمي الجديد بالضبط سوى مفهوم القرن الأميركي
الجديد الذي يتصور بكل بساطة أن أميركا هي إمبريالية , لكنها أعظم
إمبريالية ظهرت في العالم حتى الان , وأن مهمة هذا المشروع باختصار
هو تحول أميركا من عملية إدارة العالم إلى عملية قيادته , ومنع قيام
أي قوة منافسة لها في أي مكان في العالم , والعودة إلى استلهام المبادئ
الريغانية الذي تم من خلالها هزيمة المنظومة السوفيتية في المنظور
الأميركي اليميني المحافظ . وقد اطلق أحد قادة ومنظري هذا المشروع
واسمه روبير تاغان في كتابه الاخير الصادر منذ اربعة اشهر عن (أميركا
وأوروبا في النظام العالمي الجديد) على هذا القرن الأميركي الجديد
تسمية النظام العالمي الجديد . ويعني به مرحلة ما بعد النظام الدولي
القائم الذي تمثل منظمة الأمم المتحدة عملياً إطارة العالمي المؤسسي
.
ولذلك لم تكن مقولة وزير الدفاع الاميركي رامسفيلد عن أوروبا القديمة
مجرد زلة لسان يمكن أن تفسر في معرض السجال السياسي بل كانت قائمة
حول منظومة تفكير أميركية قومية (بمعنى قومية إمبراطورية) منظومة متكاملة
حول النظرة إلى أوروبا . ووفق هذه النظرة فإن أوروبا وأميركا مختلفتان
وحين يمس الأمر المصالح القومية لكل مجموعة فإن هذا الاختلاف يبدو
كاملاً . وهذا الاختلاف بل التناقض كما يقول روبير تاغان : أن مدار
التخطيط ليس له علاقة بطبيعة الإدارة الأميركية القائمة (أن تكون جمهورية
أو أن تكون ديمقراطية) بل له علاقة بطبيعة استراتيجية أميركية .
خلاصة التصور الذي يطرحه أن أوروبا خرجت من نهاية الحرب الباردة قوية
اقتصادياً عبر معجزة الاتحاد الأوروبي لكنها ضعيفة عسكرياً وإن الولايات
المتحدة الأميركية هي الوحيدة التي خرجت قوية عسكرياً وظلت تزيد من
إنفاقها على ميزانيات الدفاع في حين تراجع الإنفاق الأوروبي , بما
فيه الإنفاق الفرنسي حول ميزانية الدفاع , مع أن فرنسا هي من الدول
الكبرى التي تبني سياساتها واستراتيجياتها على أساس أن يكون لها نفوذ
في إدارة شؤون العالم ، وتضع دوماً الردع النووي في أساليب استراتيجياتها
الدفاعية النهائية ، ولا يزال المذهب الدفاعي الفرنسي إلى الآن يقوم
على مسألة الردع النووي ، رغم نهاية الحرب الباردة . 
الشق الثاني أن الاتحاد الأوروبي اتبع طريقة التعاون الدولي ـ طريقة
التعاون الدبلوماسي ـ في بناء عالم يبدو وكأنه يحقق حلم (كانت) في
السلام الدائم. في حين أن الولايات المتحدة الأميركية القوية تمارس
الآن بقوتها ما كانت تمارسه أوروبة حين كانت قوية فيما مضى ، حين كانت
أميركا ضعيفة كانت تتحدث مثل الأوروبيين الآن عن مسألة التعاون الاقتصادي
والدولي وأهمية السلام , ولكن عندما أصبحت قوية اخذت تتحدث مثلما كانت
أوروبا تتحدث وهي في اوج قوتها , وهو منطق يقوم على أن القوة هي التي
تقرر الحق ..ومن ثم يتم تحويل هذه القوة إلى صيغة قانونية مكرسة ,
وبالتالي يدخل الاتحاد الأوروبي في العالم عبر علاقات السلام ..وعبر
التعاون متعدد الأطراف , وعبر الشراكات والقنوات الدبلوماسية ..وعبر
مناقشة المسائل الأساسية المتعلقة بالبيئة والهجرة والتنمية الاقتصادية
, و بحل مشكلة بؤر النزاع الإقليمية مثلاً في الشرق الأوسط أو في البلقان
, في حين أن أميركا تجد نفسها منخرطةً في عالم الفوضى والاضطراب ،
العالم الذي يكون فيه الكل ضد الكل ويحتاج بالتالي إلى سلطة قوية قادرة
تضبط صراعاته .. وتضبط فوضاه ، وتضبط تمرده على أخلاقية ما يسمى القانون
الدولي ، وهذا العالم مؤلف من دول محور الشر ثم أُضيف لاحقاً ما وراء
دول محور الشر.
وفي محاولة لاسقاط تحليله على ماحدث في العراق يقول المحاضر :
من المعروف لكل المتابعين ان هذه المجموعة (المحافظين الجدد) هي التي
كانت تقرع طبول الحرب ضد العراق , حتى أن وليم كريستول الذي يمكن اعتباره
المنظر الأساسي لهذه المجموعة في تفكيرها الدفاعي والاستراتيجي كان
يوبخ جورج بوش الابن قبل حوادث الحادي عشر من سبتمبر على أنه لينٌ
ورخوٌ أكثر من كلينتون في موضوع التعامل مع صدام حسين , وبالطبع أتصور
هنا أن التعامل يجب أن يتم مع الصينيين بنفس الحدة وكذلك يجب أن يتم
مع الكوريين وطبعاً مع العراقيين في تلك الفترة . هذا الكلام قبل أن
تبدأ عملية احتلال العراق .
وهذا يعني أن المسألة العراقية لم تكن إلا مسرحا استراتيجيا لعملية
تحول الولايات المتحدة الأميركية من إدارة العالم إلى عملية قيادته
وزعامته ومنع ظهور أي قوة منافسة له , وهذا ما نلمسه بشكل دقيق من
خلال منع ظهور الاتحاد الأوروبي كقوة منافسة سياسياً للولايات المتحدة
الأميركية .
واعتبر هنا اننا كثيراً ما قمنا بعملية غش قرائنا وكثيراً ما قمنا
بعملية غش أنفسنا حين بالغنا كثيراً بقوة الموقف الفرنسي قوته من ناحية
القدرة على تغيير أو عملية إرباك الاستراتيجية الأميركية في توجهها
نحو الزعامة والقيادة . لأن الحقيقة أن الولايات المتحدة الأميركية
لن تسمح للاتحاد الاوروبي ان يكون قويا من جديد , وتصريح رامسفيلد
يخفي في طياته الدبلوماسية السرية وما يقع في إطارها من علاقات أيضاً
, فقد قام بشق الاتحاد الأوربي بتصريحه , نحن نستطيع اليوم أن نقول
أن الاتحاد الأوربي لم يعد موحداً سياسياً نحو قضايا السياسة الخارجية
, وأنه حدث فعلاً نوع من شق ما بين أوروبا القديمة و مابين ما سمي
بأوروبا الحديثة يعني عملية نقل.. الولايات المتحدة ليست ضد الاتحاد
الأوربي ولكن ضد أن يقف الاتحاد الأوروبي في مواجهة استراتيجية القيادة
الأميركية للعالم .
وبالتالي فان المسألة العراقية كانت تلعب دور الوظيفة التوليدية في
عملية هذا التحول , حيث بدأ واضحاً أن العراق سيستخدم منطقة مركزية
لإعادة صياغة منطقة الشرق الأوسط جذرياً على أسس تتفق مع مصالح القومية
الإمبراطورية الأميركية وفق محور الشراكات الثقافية التعليمية والاقتصادية
والسياسية وهذا يمثل المعادل العلمي لما يسمى عملية العولمة.. ولكن
هنا عبر توجيه عملية العولمة الجارية إيديولوجياً لتعني بالضرورة أنها
عملية تتم ضمن المعايير الليبرالية الجديدة التي تقوم بالضرورة على
حرية السوق وعلى الخصخصة وعلى إعظام دور الدولة في العملية الاقتصادية
واستطراداً في العملية السياسية والاجتماعية .
يعني لدينا هنا شيء قريب مما كان يقوله تولستوي في أوائل القرن العشرين
عن عالم يتغير فيه كل شيء وتبدأ عملية التكون فيه من جديد يبدو أن
هذا القول يصح إلى حد كبير على المرحلة التي تمت ما بين نهاية الحرب
الباردة وما بين الاحتلال الأنغلو ـ أميركي للعراق من ناحية هذه الفترة
الانتقالية الجيوسياسية .
اماعن اهم المعطيات التي افرزها الاحتلال على دول المنطقة فيرى الباحث
باروت: علينا أن نميز هنا فعلاً ما بين موقفنا من النظام العراقي وتسلطية
النظام ايران هى التنفيذ الاول من الاحتلال الأميركي للعراق ! العراقي
وما بين رؤية المسألة
إيران هي المستفيد من الاحتلال الأميركي للعراق !
العراقية في هذا الإطار الأشمل والأعم والأكبر.
ان الاحتلال الأنجلو ـ الأميركي افرز معطيات جديداً في المنطقة ينبغي
على جميع دول المنطقة , بما فيها إسرائيل أن تدرك هذا الواقع وهذه
الحقيقة , واذا تحدثنا في اطار الكسب والخسارة كما يحدث في كل فترة
انتقالية نجد أن إيران مثلا هي الكاسب الحقيقي من الاحتلال الأنغلو
ـ أميركي للعراق يعني ما لم تستطع نظرية تصدير الثورة الإيرانية المتبنية
ايدلوجية ولاية الفقيه أن تحققه استطاع الاحتلال الانغلو الأميركي
أن يضع مقدمات إمكانية تحقيقه على المدى البعيد , وفرضيات القيادة
الإيرانية تقوم على أن العراق من صعب أن يهضم أميركياً وبالتالي أن
إدارة الدفة ستؤول في النهاية إلى إيران وفق وزن القوى الشيعية القادمة
من إيران باعتبارها تمثل الآن القوى الحقيقة , مع أن هذا الأمر يحتاج
إلى نقاش , وفي إطار هذا التغير نجد أن عودة احتدام الصراع ما بين
الإصلاحيين والمحافظين في ايران , وهو صراع قائم منذ عام 1997 أي منذ
وصل الإصلاحيون في إيران بأصوات كبيرة إلى المجلس التشريعي الإيراني,
طبعاً طرحت كل هذه الفرضيات لنوطد بنيتنا الوطنية ولنسحب الذرائع التي
يحاول أن يعتمد عليها الأميركيون في عملية تهديد إيران وما شابه ذلك
, ولكن نقطة التغير المتعلقة بالمنظور الجغرافي السياسي لسياسات الدول
بوصفها سياسات تقوم على المصالح وليس على العواطف , أي سياسات تقوم
على المصلحة التي تستخدم المبادئ في عملية التبرير , وغالباً تستخدم
هذه المبادئ بشكل تبرر مصالح تقوم على تغيير نظرة إيران إلى موقعها
الجغرافي السياسي في المنطقة وبالتحديد نظرتها إلى وظيفة حزب الله
ونظرتها إلى القضية الفلسطينية , وبكلام مختصر المحافظون ينظرون مثلاً
إلى القضية الفلسطينية وإلى الكيان الصهيوني على أنها تمثل تهديداً
أو جزءاً لا يتجزأ من تهديدات الأمن القومي الإيراني . في حين أن الإصلاحيين
ينظرون إلى أن هذه المسألة تعتبر قضية خارجية بالنسبة إلى إيران وآيتها
دوماً الموافقة على ما يوافق عليه الفلسطينيون .
وبالتالي حكاية غزو العراق للكويت إذا قشرناها من موضوع رفع أسعار
النفط وموضوع المطالبة بالديون هي بالحقيقة طموح على الزعامة الإقليمية
بالمعنى الجغرافي السياسي ما بين العراق وبين إيران هذا بالشعار القومي
وذاك بالشعار الإسلامي وكلا الشعارين يريدان مجالاً حيوياً أوسع من
المجال الحدودي .
والولايات المتحدة الأميركية على عتبات انهيار النظام العالمي القديم
القطبي الثنائي وتشكل نظاما جديدا لم تشأ أن توافق ذلك أو تقبل على
ذلك فقامت بكل بساطة بإخضاع البلدين ضمن استراتيجية الاحتواء , بمعنى
التطويق أو الحصار وحتى احتمال الإسقاط من الداخل ولو بطريقة الغزو
المباشر وهو ماتم بالنسبة للعراق , في حين أن مداولات المعاهد الدفاعية
والاستراتيجية للمحافظين الجدد في الولايات الأميركية تقوم على مسألة
(المعركة الكبرى القادمة هي إيران) وهناك جدل كبير حول ذلك ، ولكن
كريستول مدير معهد مشروع القرن الأميركي الجديد وأحد أهم المنظرين
المعتبرين المحافظين الجدد ، والذي يعتبر بمثابة الوصي الايدولوجي
على الإدارة الأميركية , لكريستول يقول ان هذا الأمر يفضل أن لا يتم
بأسلوب القوى العسكرية وأن يتم بأسلوب يسميه أسلوب الدبلوماسية الشعبية
والعمليات السرية وتشكيل منظمات ديمقراطية تعمل في الداخل وهناك تفسيرات
كثيرة حول ذلك ولكن كل ذلك بالطبع لا يعبر بالضرورة عن رأي الإدارة
الأميركية وانما يعبر بالضبط عما يدور من آراء استشارية في محيط مؤسساتها
الدفاعية والاستراتيجية التي تستند إليها في اتخاذ القرار .
وهكذا نرى ان الاحتلال الأنغلو أميركي للعراق خرق فعليا التوازن الجيوسياسي
في المنطقة ، لذلك حتى موضوع حزب الله يمكن أن يحزب الاستراتيجية إلايرانية
لأن حزب الله مرتبط عملياً بخط المحافظين ويقع بالتالي ضمن استراتيجية
المحافظين في تصور الاستراتيجية الأميركية على مستوى منطقة الشرق أوسطية
وليس في إطار تصور الإصلاحيين للدور الاستراتيجي الإيراني في المرحلة
الراهنة ، والأمر الذي لا شك فيه هو أن الإصلاحيين يضعون الهوية الإيرانية
الفارسية الإسلام الغرب في حين أن المحافظين يركزون على مدخلية الإسلام
في موضوع الهوية الإسلامية الفارسية ثم الغربية . اختلاف الترتيب وهذه
أولوية في منتهى الخطورة والقطبية بالنسبة لإيران .
هذا التغير يقابله قدرة الولايات المتحدة الأميركية على لجم الطموحات
التركية في العراق ، لكن هذا مؤقتاً ولا نستطيع أن نعرف ماذا سيتم
بعد ذلك. 
ويجب ان نشير هنا الى ان النظام العراقي او سلطة الدولة العراقية قامت
حقيقة بشيء مفارق لأيدلوجيتها القومية المعلنة وهي عملية إنعاش العشائرية
وإنعاش الميدانية عبر سياساتها التسلطية والدكتاتورية وإلا كيف نفسر
كيف تبخرت الدولة العراقية ، بمعنى أن عملية الاندماج أو التكامل القومي
كانت عملية غير محققة حتى في ظل نظام قومي له طموحاته البسمركية مثل
النظام العراقي في محيطه الاقليمي وربما العربي .
فصدام حسين مثلاً كان يحاول منافسة الاتحاد السوفيتي على موضوع استئجار
إحدى الجزر اليمنية في مدخل البحر الأحمر كقاعدة عراقية متقدمة ، كذلك
طموح العراق بأن يمثل مجموعة دول عدم الانحياز كعضو دائم في منظمة
الأمم المتحدة ، لكن هذا ترسخ كله في طموح قومي بسمركي في منطقة الخليج
لفرض العراق , حسب تصورات القيادة العراقية وقراءاتها الخاطئة يومئذ
لفرض العراق كدولة كبرى في العالم في مرحلة ترجح النظام الدولي .
إذن انتقال النظام الدولي القائم إلى مرحلة ما يسميه البعض بالنظام
العالمي الجديد تفترض بالضرورة عملية إعادة هيكل مجمل المنظمات الإقليمية
الوسيطة وإعادة هيكلة المنظمة الدولية منظمة الأمم المتحدة ، يعني
ما تقوله شخصية مثل ريتشارد ديرل حول حمده لله على وفاة الأمم المتحدة
هو ما يقوله الآخرون في الإدارة الأميركية بصوت عقلاني وبصوت منهجي
وطويل الأمد .
لذلك نجد أن الخارجية الأميركية كلفت الآن مؤسسة رامت الشهيرة بإعداد
الدراسات لإصلاح المنظمة الدولية بما فيها , وتقول أحد المسودات التي
تم تسريبها عن المشاريع التي تناقش دور مجلس الأمن الدولي بإعادة النظر
في عضوية الأعضاء وإمكانية ابعاد فرنسا من عضوية المجلس ، وإلغاء مبدأ
التصويت على أساس المساواة أو التصويت حسب القوة ، أي أنه كيف يمكن
مقارنة دولة كبيرة مثل الهند ودولة تقع شمال إنكلترا عدد سكانها 27
ألف نسمة ولها حقوق دول الهند) . وبالتالي هذه المرحلة الانتقالية
تقدم نوعاً من مؤشرات التغيرات على مستوى بنية النظام العالمي الجديد
والذي يتركز هنا على بناء سلطة عالمية مؤسسية ما فوق قومية يمكن فعلاً
أن نسميها مع أنطونيو نيغري وهارت في كتابهم ديمقراطية العولمة بالسلطة
الإمبراطورية .
في المرحلة الانتقالية من النظام الدولي إلى النظام العالمي الجديد
يعني بعد نهاية الحرب الباردة ونشوء المسألة العراقية كانت الأولوية
تعطى للمسائل الاقتصادية ولكن كان واضحاً هنا أن عملية العولمة أخذت
تفرض أبعاداً عديدة : إضعاف سلطة الدولة في المجال الاقتصادي حيث لم
يعد هناك معنى لمفهوم الاقتصاد القومي في إطار الحديث عن اقتصاد عالمي
متشابه ، موضوع إعادة النظر بالموقف من الأقليات ويمكن القول هنا أن
وكالات الأمم المتحدة أخذت تعيد النظر حتى بالقانون الدولي السابق
بموضوع حق التدخل ، و حق التدخل طبعاً يخترق أو ينسف المقومات الأساسية
لبنية النظام الدولي القائمة على مسألة عدم التدخل بشؤون الدول ذات
السيادة.
كانت هذه المؤشرات موجودة وعملية النزوع لتدخل الولايات المتحدة الأميركية
كانت موجودة وربما من وقت جورج بوش الأب اوعند كلينتون , لكن إدارة
الاخير لم تجد يومئذ اضطراراً لاستعمال القوة العسكرية بعد أن استخدمتها
بناء على طلب الأوروبيين في البلقان , وفي البلقان تم إيجاد حالة لا
أعرف إن كانت هذه الحالة ستكون على المدى البعيد مطبقة في منطقة الشرق
الأوسط الذي يشبه منطقة البلقان من ناحية تعدديته الثقافية وبنيته
المجتمعية الفسيفسائية ، كيان صربي ، في إطار دول البوسنة ولكن له
علاقات مميزة بجمهورية صربيا ، هنا إذا عطفناها على دراسات لجان التنمية
البشرية في الأمم المتحدة ووكالاتها كانوا تصوروا ضرورة إيجاد بنية
دولية جديدة تضمن حق كل الأقليات الموجودة في المناطق التي يكون فيها
تداخل ما بين هذه الأقليات ... حقها في التواصل رغم وجود حدود الدول
أو بغض النظر عن هذه الحدود إقامة علاقات مميزة فيما بينها.
هذا كله كان خلال المرحلة الانتقالية من النظام الدولي المتأثر بلا
شك بتلك الفترة مع نهاية الحرب الباردة إلى مرحلة ما يسمى بالنظام
العالمي الجديد والذي اعتقد أن الاحتلال الأنغلو أميركي قد وضع هذه
المرحلة الانتقالية في نقطة النهاية لتبدأ المرحلة الثانية بالمعنى
الإيجابي , بمعنى الاستعداد لبناء مقومات هذا النظام على مستوى المنظمة
الدولية وعلى مستوى إعادة التنظيمات العالمية .
الاتحاد الأوروبي لا أحد قادر على أن يلغيه لكن ستنقل توازناته ومركز
ثقله من المركز القيادي الفرنسي الألماني الذي قام بتوليد الاتحاد
الأوروبي لما يسمى بدول أوروبا الديمقراطية الجديدة , نقل مراكز الثقل
الأساسية في النظرية الجغرافية السياسية في منطقة الشرق الأوسط من
دول المركز إلى الأطراف مثلاً من السعودية إلى قطر من مصر إلى السودان
.. وهكذا . والإضعاف الأكبر بالنسبة للأوروبيين في المنطقة في إطار
هذا النظام العالمي الجديد إضعافهم في دول البلقان من خلال ما يسمى
بدول أوروبا الجديدة التي ارتبطت سياستها بالادارة الأميركية. حيث
ان الاتحاد الأوروبي بعد الحرب الباردة فكر أو طرح موضوع بناء أوروبا
الموسعة الواحدة من أورال وحتى الأطلسي , متصورا أن أوروبا الموسعة
هذه يجب أن تقيم علاقة شراكة مع الجنوب (مع الضفة العربية) في المتوسط
..وشراكة أخرى مع المغرب العربي .. وشراكة أخرى مع الخليج العربي ..
ولكن هذه المنطقة دخلت الآن في إطار التصورات الاستراتيجية والفرضيات
الاستراتيجية الأميركية في إطار موضوع الشراكة الأميركية الشرق أوسطية
القادمة . هذه المرحلة ستترك تداعياتها على مجمل البنيات الداخلية
للمجتمعات العربية لأنه في بنية النظام الدولي السابق كان للدولة القدرة
على الحد والتحكم بآثار أو التأثيرات الخارجية على الداخل , لكن في
عملية العولمة يتحول كل ما هو خارجي إلى داخلي في علاقة عضوية لا تقبل
الفكاك . وبالتالي فان هذه المتغيرات كلها ستترك نتائجها وتداعياتها
على بنيات كل دول المنطقة على الإطلاق . وبهذا المعنى نفهم أن عملية
هجمات الحادي عشر من سبتمبر لم تكن إلا الذريعة لعملية التسريع ببرنامج
سابق كان قائماً ومتبلوراً من ناحية الفرضيات أو خطط التصور الاستراتيجية
وهو مشروع القرن الأميركي الجديد أو النظام العالمي الجديد كما يسميه
المحافظون الجدد , ولم تكن المسألة العراقية سوى أحد مسارحه الاستراتيجية
الأساسية والمحورية .
ويعترف الباحث باروت بصعوبة رسم سيناريو مستقبلي على مدى العقدين القادمين
قائلا : أظن أنه سيكون هناك من الصعوبة بمكان وضع سيناريوهات مستقبلية
وهذا يحتاج إلى فريق عمل وفريق مؤسسي , ولكن اشير الى ان هذا يدرس
الان في المؤسسات الأوروبية والأميركية , وربما نحن لدينا في مركز
دراسات الدول العربية شيء من هذا القبيل .
* اصبحت سوريا ضمن دائرة الاحتواء الأميركي
التصور هنا أن أن مفهوم الدولة ذات السيادة القائم الآن أصبح قديماً
وبنيات التحكم أصبحت قديمة ومتخلّفة . وعملية إعادة بناء هذه الهياكل
في ضوء المعطيات الجديدة هي مسألة تتعلق أيضاً بمدى قدرة هذه الدول
على قراءة المتغيرات الجغرافية السياسية الحقيقية في النظام الإقليمي
واستطراداً في النظام الدولي , ومادامت الولايات المتحدة الأميركية
تطرح أنه يجب احتواء فرنسا فما الذي يمنعها من احتواء سوريا ؟ وبتصوري
أنهم يريدون من سوريا في هذا الإطار تنازلات استراتيجية أكثر منها
مسألة الأولويات الديمقراطية , لأنه معروف أن الديمقراطية لاتشكل بالنسبة
للمحافظين الجدد مسألة استراتيجية ، ما يهمهم هو علمية عولمة المنطقة
, وبالنسبة لسوريا لابد ان تقدم تنازلات استراتيجية في ميدان الصراع
العربي الصهيوني وفي موضوع خارطة الطريق ، طبعاً خارطة الطريق الآن
مصابة بعقدة الطريق وهو شارون .
ونحن بالفعل في إطار عالم يبدو أنه يتغير فيه كل شيء وتبدأ فيه عملية
التغير من جديد وهذا يفرض علينا أن نعيد النظر بالمفاهيم التي نفكر
بواسطتها.. أن نعيد النظر بها كي نصبح أكثر قدرة على الاشتغال ، لأنها
بكل بساطة أصبحت مفاهيم معطوبة من ناحية قدرتها على العمل وعلى التحليل
وعلى فهم ما يجري .
وحول انعكاس احتلال العراق على سوريا يقول باروت : يمكن القول أن سوريا
بعد الاحتلال الأنغلو أميركي للعراق وقعت في حالة من حالات الاحتواء
، الاحتواء بالمعنى الجيوسياسي في نظرية النظم العالمية , بمعنى التطويق
والضغط في سبيل انتزاع تنازلات معينة تهم المصالح الاستراتيجية القومية
الإمبراطورية الأميركية ، وهذا الاحتواء يمكن أن يتطور حتى إلى عملية
على طريقة العمليات السرية والاستخبارية وما شابه ذلك ، اضف اليه التطويق
المحيطي ، فقد أصبحت سوريا في محيط إقليمي معاد لها ، هذا المحيط الإقليمي
مؤلف من الأردن وإسرائيل والعراق الجديد وتركيا بشراكاتها الاستراتيجية
مع إسرائيل. يأتي هنا احتمال عودة النظام الملكي في العراق (هذه مسألة
مطروحة) يعني إذا عدنا إلى مشروع وثيقة 1996 التي قدمت إلى حكومة نتنياهو
وتبناها نتنياهو يومها كبرنامج ، كان التصور أنه يجب بداية إسقاط النظام
العراقي كمدخل لاحتواء سوريا ومن ثم قيام حكم ملكي في العراق ، هذا
الحكم الملكي يساعد إسرائيل على عملية عزل شيعة جنوب لبنان وحزب الله
عن شيعة النجف واستخدام مرجعيات النجف في هذا الإطار . اذا في مجال
الاحتواء ستستخدم كل الضغوط وكل أشكالها وفق درجة الاستجابة السورية
، ولابد من الاعتراف هنا ان النظام السوري المؤسسي نظام عتيق ، وبنيته
اصبحت بحاجة للتحديث ، وبالتالي التحديث ضروري لمصلحة النظام.
لابد ان نسأل انفسنا كيف تبخرت الدولة العراقية بين يوم وليلة ؟..
المجتمع العراقي كله مسلح ولم يستطع الدفاع عن نفسه ، في حين ان بيروت
وجدت نفسها أمام عملية احتلال ومارينز ومظليين فرنسيين ، المجتمع البيروتي
استطاع أن يصمد ، المجتمع البغدادي لم يستطع ، في بيروت كان هناك روابط
ومنظمات تشغّل كل شيء من مشافي إلى سيارة اسعاف واستطاعوا أن يستعملوا
السلاح ، في بغداد غابت الأسلحة ولم يكن هناك مجتمع مقاوم ،.. اشير
هنا الى فكرة عن الفرق بين الدولة في الشرق والدولة في الغرب ، الدولة
بالغرب عندما تسقط أمام الكارثة الحربية أو الاقتصادية دوماً يوجد
بنى استحكامية دفاعية قوية خلفها تمنع الانهيار ، لكن الدولة في الشرق
متى انهارت انهار معها كل شيء ، لأن القوة الاستحكامية وهي المجتمع
المدني ليست موجودة في الشرق ، في العراق لم تكن هذه البنى الاستحكامية
موجودة لكنها كانت موجودة في بيروت .
وبالتالي يجب ان نتعظ من الدرس العراقي .. لافتا الى ان المعارضة السورية
ليست هي المعارضة العراقية فلا أحد يتحدث هنا بشكل مباشر وصريح عن
عملية بناء نظام ديمقراطي بديل أو سلطة بديلة ، ما يطرح هو دمقرطة
السلطة القائمة ، عقلنة علاقاتها ما بينها وبين المجتمع ، يعني قيام
هذه العلاقة على أساس القانون وليس على أساس العنف .. هذا شيء أصبح
الآن من المسلمات ، المشكلة اننا سنواجه في المستقبل دروسا أصعب بكثير
مما نواجهه الآن , وكما اشرت فان سوريا في دائرة الاحتواء وفي دائرة
التطويق ، وبتصوري ان السيناريو الذي سيتبع في سوريا سيكون مختلفا
عن ذلك الذي اتبع في العراق , بل ان خطة 1996 لم تستبعد الاضطرابات
المناطقية والأثنية واستخدام بعض زعماء العشائر يسمونها العشائر الممتدة
عبر الحدود المعادية للنظام السوري أو النخبة الحاكمة في النظام السوري
من أجل إثارة اضطرابات ، وهذا يدفع اكثر باتجاه عملية انفتاح واصلاح
وحوار ونقاش مع الجميع .
أعلى
إيران :ارتياح
شعبي وتحفظ رسمي على منح شيرين عبادي نوبل للسلام
طهران ـ من علي أبو عبرة:
باريس ـ الوطن ـ وكالات:
اثار منح جائزة نوبل للمحامية والكاتبة الايرانية شيرين عبادي ارتياحا
واسعا في الاوساط الشعبية الايرانية فيما عبرت الجهات الرسمية عن ردود
فعل متحفظة. حيث تعتبر عبادي اقرب الى التيار المعارض رغم انها ليست
سياسية من الدرجة الاولي فهي معارضة ثقافية ان صح التعبير. وتعتبر
اقرب في طريقة تفكيرها الى التيار الاصلاحي منها الى التيار المحافظ
لكنها تتجاوز في تفكيرها السقف الاصلاحي.
وهي لاتجد اي حرج في التنديد ببعض الممارسات الفقهية او الحكومية التي
ترى فيها تنافيا مع حقوق الانسان او حقوق الطفل او حقوق المرأة. ومن
المتوقع ان يمنحها هذا التطور الهام دفعا كبيرا في مجال عملها كمدافعة
عن حقوق الانسان والمساواة بين الرجل والمرأة وفي مجال حقوق الطفل.وقد
خاضت عبادي معارك عديدة ضد القوانين التي تميز بين الرجل والمرأة سواء
في مجال تعدد الزوجات او الطلاق أو الارث او حتى الدية وتقول دائما:
انه لامجال في هذا الوقت لان ينظر الى المرأة على انها نصف الرجل.
ومن المتوقع ان ينظر الكثير من المتشددين الى قرار منح الجائزة لعبادي
على انه جزء من حملة العولمة الجارية التي تستهدف اجتثاث جذورالاسلام
. ولذا فمن المتوقع ان يجلب لها هذا التكريم بعض المضايقات وسينظر
اليه في اوساط محافظة عديدة على انها رسالة موجهة ضد النظام . وكانت
عبادي قد دخلت السجن لعدة اشهر مع زميل لها المحامي محسن رهامي . تولت
عبادي منصبا قضائيا قبل الثورة وقد عزلت بعد الثورة بناء على القاعدة
الفقهية التقليدية التي تمنع تولي المرأة القضاء . وعملت منذ ذلك الحين
في المحاماة وكاستاذة قانون في الجامعة ومن المتوقع ان تلقى افكارها
رواجا كبيرا في ايران بعد هذا التطور الهام جدا وخصوصا في اوساط الشباب
وبصورة خاصة في وسط المرأة الايرانية التي تتسم بالطموح غير المحدود.
وكان التيار الاصلاحي يطمح الى ان تمنح الجائزة الى الشخصية الاصلاحية
هاشم اغاجري المعتقل حاليا بسبب بعض الافكار التي اعتبرت مناهضة للدين.
وفعلا وقع عدد من الصحفيين والكتاب الايرانيين بيانا اكدوا فيه على
ضرورة منح الجائزة لاغاجري باعتباره صاحب افكار مستنيرة في مجال حقوق
الانسان والديمقراطية.
وكانت عبادي من بين 165 مرشحا للفوز بجائزة نوبل للسلام وعلى رأسهم
البابا يوحنا بولس الثاني بابا الفاتيكان وفاتسلاف هافل الرئيس التشيكي
السابق. ووصفت اللجنة عبادي بانها مهنية رصينة وامرأة شجاعة... لم
تنحن ابدا امام المخاطر التي هددت سلامتها. وأضافت اللجنة :نأمل ان
تكون الجائزة مصدر الهام لكل من يكافح من اجل حقوق الانسان والديمقراطية
في بلدها وفي العالم الاسلامي وفي كل الدول التي تحتاج فيها المعركة
من اجل حقوق الانسان الى مصدر الهام ودعم. وقالت عبادي لمحطة تليفزيون
(ان.ار.كيه) النرويجية الحكومية هاتفيا من باريس : انني مذهولة لانني
لم اتصور انني سأفوز. وتابعت: انني سعيدة للغاية وفخورة. انه امر جيد
للغاية بالنسبة لي وجيد للغاية بالنسبة لحقوق الانسان في ايران وجيد
للديمقراطية في ايران ولاسيما حقوق الطفل في ايران.
وتبلغ قيمة جائزة نوبل عشرة ملايين كرونة (32ر1 مليون دولار) وستسلم
في اوسلو في العاشر من ديسمبر . وقالت عبادي وهى المرأة رقم 11 التي
تفوز بالجائزة منذ انشائها في عام 1901 انها ستذهب الى اوسلو لتسلم
الجائزة. وقالت انها كانت مفاجأة لها ولم تتوفر لها فرصة التفكير فيما
ستفعله بهذا المبلغ. وعبرت ردود الفعل في ايران عن الانقسام بين حكومة
الرئيس محمد خاتمي الاصلاحية والمتشددين الاقوياء ولم تشر وسائل الاعلام
الايرانية الى فوز عبادي مباشرة. وقال أمير موهبيان المحرر بصحيفة
رسالات المتشددة لرويترز :هذه الجائزة تحمل رسالة بان أوروبا تنوي
ممارسة ضغوط أكبر في قضايا حقوق الانسان في ايران كخطوة سياسية لتحقيق
أهدافها الخاصة.لكن علي أبطحي نائب الرئيس الايراني وهو من كبار الشخصيات
الاصلاحية قال لرويترز ان الاعلان عن الجائزة خبر سار جدا لكل الايرانيين
وعلامة على الدور النشط الذي تلعبه النساء الايرانيات في السياسة.
ويقول مراقبو جائزة نوبل: ان اللجنة المكونة من خمسة أعضاء وتضم ثلاث
نساء ربما اختارت عبادي كوسيلة للدعوة للتغيير في دولة وصفها الرئيس
الاميركي جورج بوش بانها جزء من (محور الشر) الى جانب العراق قبل الحرب
وكوريا الشمالية بدلا من منحها لبابا روما المريض أو لهافل نظير العمل
طوال حياته من اجل السلام. ويقول المحللون: ان اللجنة تسعى للترويج
للمعتدلين في العالم الاسلامي منذ هجمات 11 سبتمبر عام 2001 على الولايات
المتحدة لتجنب الصراعات بين الاديان بعد الحروب التي قادتها الولايات
المتحدة ضد افغانستان والعراق. وقالت اللجنة عن عبادي : انها لا ترى
تناقضا بين الاسلام وحقوق الانسان الاساسية. وأضافت: ساحتها الرئيسية
هي النضال من أجل حقوق الانسان الاساسية ولا يستحق اي مجتمع ان يوصف
بانه متحضر مالم تحترم فيه حقوق النساء والاطفال...كما انها (عبادي)
دعمت باستمرار اللاعنف في عصر العنف.
ويقول كثير من الباحثين: ان معارضة البابا لتحديد النسل والجنس خارج
الزواج وللشذوذ الجنسي كانت كلها امورا لا يمكن التسامح ازائها وتعكس
افكارا قديمة في النرويج المتحررة وخاصة النساء.
من جهتها دعت شيرين عبادي الحائزة أمس في باريس الى الافراج في اسرع
وقت ممكن عن السجناء الايرانيين المناضلين من اجل الديموقراطية. وقالت
شيرين عبادي المناضلة في سبيل الدفاع عن حقوق الانسان: يوجد حاليا
في السجون العديد من الاشخاص الذين يناضلون من اجل الحرية والديموقراطية
(في ايران) واتمنى الافراج عنهم في اسرع وقت ممكن.
واضافت: الاهم والاكثر الحاحا هو احترام حرية التعبير والافراج فورا
عن كل الذين اودعوا السجن بسبب ارائهم. كما اكدت عبادي عدم وجود تعارض
بين الاسلام وبين حقوق الانسان.
ومن المقرر ان تعود شيرين خلال الايام القادمة الى طهران حيث تعمل
كاستاذة للقانون في الجامعة.
|