الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

 

 

 

 



فتاوى وأحكام

*رجل صام رمضان في دولة الامارات ثم افطر ثلاثة ايام منه لمرض ألم به، وعاد الى عمان قبل نهاية الشهر ، ووجد ان الصوم في عمان متأخر بيوم واحد عنه في الامارات فصام ذلك اليوم ، فهل له ان يعتبر ذلك اليوم الاخير ، احد الايام الثلاثة التي افطرها بسبب المرض ؟
**يجب عليه صيام ثلاثة ايام من غير اليوم الذي صامه بعمان على انه اخر يوم من رمضان ، والله اعلم .
*في كثير من الولايات الاميركية وكذلك الاقطار الاوروبية تصعب او تتعذر رؤية هلال رمضان او شوال ، والتقدم العلمي الموجود في كثير من هذه البلدان يمكن معرفة ولادة الهلال بشكل دقيق بطريق الحساب ، فهل يجوز اعتماد الحساب في هذه البلدان ؟ وهل تجوز الاستعانة بالمراصد ، وقبول قول الكفار المشرفين عليها ، علما ان الغالب على الظن صدق قولهم في هذه الامور ؟
**الاصل في الصوم والافطار رؤية الهلال او اتمام العدة ثلاثين يوما ، وقد استفاضت بذلك الروايات واعتمده السلف والخلف ،وعندما تكون الرؤية بالعين المجردة متعسرة ، حيث يندر الصحو لكثرة الضباب والغيوم ، لاتمنع الاستعانة بالالات والمراصد الموثوق بها ، شريطة ان تكون بايدي مسلمين تقوم بهم الحجة في الصوم والفطر . والله اعلم .
*سماحة شيخنا العلامة : تتوجه الينا معارضات كثيرة اذا ما قلنا بلزوم اعتماد كل بلد برؤيته للهلال وعدم المتابعة لغيره من البلدان ، وربما احتج علينا البعض بان بلدا ما احرى بتمثيل الاسلام لمكانها بين سائر الاقطار ، فهلا فندت لنا هذا الاشكال ؟
** الصيام والافطار منوطان برؤية الهلال بالنص الشرعي ، فالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : (صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته فان غم عليكم فاكملوا العدة ثلاثين ) والحديث مروي من طرق متعددة وبالفاظ متنوعة مؤادها واحد ، ورؤية الهلال تختلف حسب اختلاف البلاد في طلوع الشمس وغروبها ، فلذلك لايمكن التعويل على ثبوتها في بلد ناء يمكن ان يؤثر نأيه في اختلاف الليل والنهار ، اما تقدما وتأخرا او طولا وقصرا ، ذلك لان المناط في هذا الحكم ثبوت الرؤية في غير وجود ما يمنع من سريان حكمها ، والاختلاف مانع عند التحقيق اذ الصيام لايختلف عن الصلاة ، وحيث ان كل واحد منهما نيط بامر طبيعي من حيث التوقيت ،فالصلاة نيطت بالزوال ظهرا ، وبكون ظل كل شيء قدره بعد القدر الذي زالت عليه الشمس عصرا ، وبالغروب مغربا ، وبغيبوبة الشفق عشاء ، ويبدو الفجر الصادق فجرا ، وذلك معتبر في كل مكان بحسبه ، فلا يجوز لاهل بلد مثلا ان يصلوا الظهر عندما تزول الشمس في غير ذلك البلد ، او المغرب عندما تغرب في بلد اخر وهكذا ، ولو كانت البلد التي زالت فيها الشمس او غربت هي التي تمثل الاسلام في نظر المصلي وكذلك الصيام على ان ادعاء كون بعض البلاد اولى بتمثيل الاسلام غير صحيح ، فان الاسلام يمثل حيثما حل ، وما ذكرته في امر الصيام هو الذي ورد به الشرع ومضى عليه العمل عند السلف ، ودليل ما اخرجه مسلم واصحاب السنن عن كريب قال :(أرسلتني ام الفضل بنت الحارث والدة عبدالله بن عبدالله بن عباس الى معاوية بالشام ، فاستهل علي هلال رمضان وانا بالشام ، فلما قضيت حاجتها ورجعت الى المدينة سألني عبدالله بن عباس فقال (متى رأيتم الهلال؟) ، فقلت : (رأيناه ليلة الجمعة) ، فقال : (انت رأيته) ؟ فقلت : (نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية) فقال : (ولكن رأيناه ليلة السبت ،فلا نزال نصوم حتى نرى الهلال او نكمل ثلاثين) فقلت :(او ما تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟) قال : (لا،هكذا امرنا رسول ـ صلى الله عليه وسلم) وهو صريح في الحكم ، وقول الصحابي أمرنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ له حكم الرفع بإجماع ، ولئن كان ذلك فيما بين المدينة والشام مع تقاربهما فما بالكم بالاقطار المتنائية ؟ فالاخذ بما جرى عليه عملكم من قبل هو الرأي السديد ولا تلتفتوا الى ما يثير الجهلة من الشبه والشغب ، والله المستعان وهو ولي التوفيق .

يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

أعلى




السلف الصالح في رمضان

إن بلوغ هذا الشهر نعمة عظمى وإدراكه منة كبرى تستوجب الشكر وتقتضى اغتنام أوقاته في التقرب إلى الله تعالى بالطاعات وعمل الصالحات فهو شهر أولة رحمة وآخره عتق من النار كما أخبر بذلك المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ
ولنتأمل جميعا كم من أهل وجيران صاموا معنا العام الماضي ثم انقض عليهم شبح الموت ولم يمكنهم من صيام رمضان آخر يكون لهم قربة وشفاعة يوم القيامة فانقطع عملهم وطويت صحائفهم ولم يتمكنوا من كسب حسنة واحدة بعد ذلك ، يقول الشاعر:
كم كنت تعرف ممن صام في سلف
من بين أهل وجيران وإخوان
أفناهم الموت واستبقاك بعدهم
حيا فما أقرب القاصي من الداني
فالعاقل اللبيب هو الذي يعتبر بغيره قبل أن يكون عبرة لغيره ، لنتأمل في حياة السلف الصالح من صحابة وتابعين وكيفية استقبالهم واستغلالهم لشهر رمضان المبارك حتى نقتفي أثرهم ونسير على نهجهم ونصحح ما يمكننا تصحيحه من أخطاء وسلوكيات تخالف فيها هديهم وهدي نبينا محمد ـ عليه الصلاة والسلام ـ?
يقول تعالى
(لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ?حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الاخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ) الأحزاب الآية 21
فهل نحن ممن يرجو الله واليوم الآخر ؟ إذا كنا كذلك فعلينا السير على نهج رسولنا وأسوتنا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ كما أن في الإقتداء في صحابته ـ عليه الصلاة والسلام ـ الفلاح والنجاح يقول عليه الصلاة والسلام واصفا صحابته الكرام : (أصحابي كالنجوم فبأيهم اقتديتم اهتديتم)
بشارة الرسول لأصحابه بقدوم رمضان
وقد كان الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يبشر أصحابه ويهنئهم بقدوم شهر رمضان فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ( أتاكم رمضان شهر مبارك فرض الله عز وجل عليكم صيامه تفتح فيه أبواب السماء وتغلق فيه أبواب الجحيم وتغلَ فيه مردة الشياطين لله فيه ليلة هي خير من ألف شهر من حُرِم خيرها فقد حرم)
فكيف لا يهنئ بعضنا بعضا بمقدم هذا الغالي الذي تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب النيران وكيف لا نسعد باستقبال شهر المغفرة الذي يقول عنه الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ( من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه)
فعند تمام الشهر الفضيل يخرج المسلمون لصلاة يوم عيد الفطر فتقسم عليهم الأجور فيرجعوا إلى منازلهم وقد استوفوا أجورهم .
اشتياق السلف إلى رمضان والحرص على القبول
وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يشتاقون إلى رمضان فكانوا - رضوان الله عليهم - يدعون الله قبل رمضان بستة أشهر أن يتقبله منهم وكان من دعائهم : اللهم سلمني إلى رمضان وسلم لي رمضان وتسلمه مني متقبلا)لقد كان السلف الصالح رحمهم الله يجتهدون في إتقان العمل وإتمامه ثم يهتمون بعد ذلك بقبوله ويخافون من رده ، يقول علي بن أبي طالب ـ كرم الله وجهه ـ : (كونوا لقبول العمل أشد اهتماما منكم بالعمل ألم تسمعوا إلى قول الله عز وجل : (إنما يتقبل الله من المتقين)
ويقول أحد الصالحين : ( لو أني أعلم أن الله تقبل مني حسنة واحدة لكان أحب إلى من الدنيا وما فيها)
بينما لا يخطر هذا الأمر على ذهن بعض الناس وهي مسألة القبول وكأن المرء إذا أدى العمل فمن قبوله عند الله عز وجل وغفل هذا الجاهل عن الأمور التي قد تؤدي إلى بطلان عمله وفقدان الأجر من المعاصي والرياء والاغترار بكثرة العمل مما يؤدى إلى إحباط العمل يقول تعالى : ( وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا ) الفرقان ، الآية ( 23) نعوذ بالله تعالى من ذلك?
حرص الصحابة على البعد عن المعاصي في رمضان
كان الصحابة - رضوان الله عليهم - يحرصون على لزوم المساجد في رمضان خوفا من الوقوع فيما يبطل صيامهم ويقولون : (نحفظ صومنا ولا نغتاب أحداً??فإذا كان الصحابة رضوان الله عليهم يخافون على صيامهم من الغيبة والكذب والنميمة وهم خير القرون كما أخبر عنهم الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ فعلينا أن نكون أشد حرصا منهم على ذلك كيف ورسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول : ( رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش?) فهل نرضى أن نكون من هؤلاء الذين لا?ينالون شيئا من صيامهم إلا الجوع والعطش ، ويقول ـ عليه الصلاة والسلام ـ أيضا : ( من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ) ، وقد صامت امرأتان على عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأصابهما من الجهد ما كادت معه أن تخرج روحهما فاخبر الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأمرهما فأمرهما أن يتقيأ في إناء فقاءت الأولى لحما عفنا ودما عبيطا ، وقاءت الأخرى مثلها حتى امتلأ الإناء فتعجب الصحابة - رضوان الله عليهم - فأفصح لهم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الأمر فقال ما معناه إن هاتين?صامتا عن ما أحل الله ـ يقصد الطعام والشراب ـ وأفطرتا على ما حرم الله قامت إحداهما على الأخرى تتحدثان عن الناس وتنهشان أعراضهم?وهذا حال كثير من الناس في وقتنا الحاضر ، إذ يظن بعض الجهلاء أن الصوم هو امتناع عن الطعام والشراب والجماع فقط ثم يطلق لسانه بنهش أعراض الناس بالغيبة والكذب والافتراء وهؤلاء غابت عنهم حقيقة الصوم فالمسلم إذا صام صامت معه جوارحه فتصوم يده ورجله وعينه وأذنه ولسانه وكل شيء فيه عن محارم الله??
وإنما خص ذكر الطعام والشراب والجماع وشدد فيهما أكثر من غيرهما لأن الأصل في الإنسان الذي استطاع أن يحفظ نفسه خلال فترة الصوم عن شهوتي البطن والفرج أن يكون على غيرهما أقدر . فكيف يرضى الصائم لنفسه الامتناع عما أحل الله ثم يفطر على ما حرم الله - عز وجل - ؟ فحال الجوع والعطش يجعل القلوب لينة رقيقة فهو يضيق مجاري الدم التي هي مجاري الشيطان من ابن آدم والبطنة كما هو معروف تقسي القلب لذلك عندما قيل ليوسف عليه السلام : (أتجوع وعندك خزائن الملك قال: أخشى إن شبعت أن أنسى الفقير)
فالهدف من فرض الصيام ليس تجويع عباد الله وتعذيبهم بل له ثمرة عظمى بينها لنا الله - عز وجل - في كتابه عندما قال : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) البقرة ، الآية (183)
فالتقوى هي ثمرة الصيام العظمى ففي الصيام تربية للنفوس على مراقبة الله - عز وجل - والخوف والحياء منه ومن صام دون أن يحقق هذه الثمرة فقد خسر خسرانا عظيما ، لذا قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ( رب صائم مفطر ومفطر صائم)
رمضان رب فم تمنع عن شراب أو طعام
ظن الصيام عن الغذاء هو الحقيقة في الصيام
وهوى على الأعراض ينهشها ويقطع ك
يا ليته إن صام صام عن النمائم والحرام
السلف وحرصهم على الوقت
كان السلف الصالح اشد حرصا على أوقاتهم منا على دنانيرنا فنقل عن أحد الصالحين أن رجلا قال له : كلمني ، فقال له : أمسك الشمس
فلنقارن بينهم وبيننا في كيفية قضاء الوقت خاصة في رمضان ؟
أولاً : قراءة القرآن
قال أحد الصالحين : (إذا دخل رمضان إنما هو تلاوة القرآن وإطعام الطعام)
فشهر رمضان هو شهر القرآن إذ فيه نزل القرآن فينبغي للمسلم أن يكثر من قراءته ، وقد كان من حال السلف العناية بكتاب الله فكان جبريل عليه السلام يدارس النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ القرآن في رمضان وكان عثمان بن عفان يختم القرآن كل يوم مرة وكان بعض السلف يختم القرآن في كل ثلاث ليال وبعضهم في سبع ويزيدون من اجتهادهم في التلاوة في العشر الأواخر من رمضان .
هذا السلف مع القرآن فكيف حالنا نحن مع كتاب الله تعالى ؟ نحن لا نقول لكِ أختي المسلمة أن عليك أن تختمي القرآن في يوم أو في يومين ولكنا نقول ما لا يدرك كله لا يترك كله فعلينا أن نكرس أنفسنا لتلاوة كتاب ربنا بدلا من قضاء الأوقات في سهرات لا تجدي نفعا أمام التلفاز حتى لا تشملنا شكوى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى ربه : ( وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا ) أين نحن من قول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ :
اقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه ألسنا بحاجة إلى شفاعته فأحرصي أختي المسلمة على أن تختمي القرآن ولو مرة واحدة في رمضان واغرسي ذلك في أبنائك خاصة الشباب منهم الذين يقضون ليالي رمضان المباركة في الألعاب الرياضية فيصبح نهارهم نوما وليلهم سهرا بل أن بعضهم يقضى ليله في رمضان في الطرب والغناء وبين المعازف نعوذ بالله من هذا الحال
ثانياً : قيام الليل ( صلاة التراويح)
يقول أحد الصالحين : ( لولا الليل لما أحببت البقاء في الدنيا ويقول الحسن البصري: ( لم أجد شيئا من العبادة أشد من الصلاة في جوف الليل ( وكان شداد بن أوس إذا أوى إلى فراشه كأنه حبه على مقلى فيقول : اللهم أن جهنم لا تدعني أنام فيقوم إلى مصلاه ) ومن السلف من كان يصلى الفجر بوضوء العشاء ويكفى أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يقوم الليل حتى تتورم قدماه رغم أنه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وعندما سئل عن ذلك قال : أفلا أكون عبدا شكورا . وهؤلاء الذين وصفهم الله تعالى بقوله ( تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُون)َ : السجدة ، الآية (16)
يقول الشاعر
فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم أن التشبه بالكرام فلاح
فلا أقل أختي المسلمة من أن تصلى في جوف الليل ركعتين تنيران لك ظلمة القبر وتدعين الله عز وجل أن يعينك على عبادته وطاعته وتسألينه أن يقبل صيامك وقيامك . وكان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يوقظ عائشة رضي الله عنها إذا قضى تهجده وأراد أن يوتر بل صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان يطرق باب ابنته فاطمة وعلي ليلا فيقول لهما : ألا تقومان فتصليان . وهذا من حرصه عليه الصلاة والسلام على آخرتهم فالله تعالى يقول : ( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون )
وأؤكد هنا على تعويد الأبناء المحافظة على الصلاة والصيام والحرص على دينهم وعبادتهم من كل ما يفسدهما فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته
ثالثا : الدعاء والاستغفار ( الإكثار منهما )
روي عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه وهو سيد الطائعين وإمام العابدين أنه قال : ( يا أيها الناس توبوا إلى الله فإني أتوب إليه في اليوم مائة مرة )
فالتوبة ليست للعصاة والمخطئين فقط ـ كما يظن بعض الناس ـ بل هي للمؤمنين إذ أن كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون والله تعالى لما أمر عباده بالتوبة ناداهم باسم الإيمان فقال : ( وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون )
فمتى يتوب من لم يتب في رمضان ؟ ومتى يُغفر لمن لا يغفر له في رمضان
فرمضان فرصه للتوبة والعودة إلى الله تعالى لأن الشياطين تصفد في رمضان كما أن النفس تكون أرق فمن ترك المعاصي طوال نهاره خوفا على صيامه من أن يفسد سَهُلَ عليه أن يضبط نفسه ويبتعد عنها طوال?ليله ومن ترك معصية اعتادها طوال شهر رمضان سهل عليه تركها إلى الأبد في غيره من الشهور فلنحرص على الأوبة والرجعة إلى الله تعالى في هذا الشهر الفضيل فدعاء الصائم مستجاب في صيامه وعند فطره كما أن الملائكة تستغفر للصائمين حتى يفطروا فلندع الله تعالى أن يردنا إليه رداً جميلا ، ولا يحرمنا من مغفرته بعد أن تفضل علينا بإيجاد أسباب هذه المغفرة
رابعا : الاعتكاف وتحري ليلة القدر
والاعتكاف هو الانقطاع لعبادة الله تعالى والخلوة مع النفس
وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ( كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله تعالى)
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ( كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يعتكف في كل رمضان عشرة أيام فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين )
وإنما كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يعتكف في هذه العشر طلبا لليلة القدر التي قال عنهما القرآن : ( ليلة القدر خير من ألف شهر
وقال عنهما - عليه الصلاة والسلام - : ( من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه )
والاعتكاف غير خاص بالرجال بل بإمكان المرأة أن تعتكف في مصلاها فتقطع نفسها عن كل شاغل ويبقى?همها الأكبر رضا الله سبحانه والتقرب إليه بأنواع الطاعة??
وقد سألت السيدة عائشة رضي الله عنها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقالت???أرأيت أن وافقت ليلة القدر ما أقول فيها ؟ قال : قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنى?ويقال أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أرى أعمار الناس قبله فكأنه تقاصر أعمار أمته ألا يبلغوا الذي بلغ غيرهم في طول العمر فأعطاه الله ليلة القدر خيراً من ألف شهر
فالفوز والفلاح لمن استغل هذه الفرصة وقضى تلك الليلة في العبادة والذكر فيغفر له ما تقدم من ذنبه والخسران لمن قضاها في معصية الله تعالى أو فيما لا طائل منه من سهر وغيره .
خامسا : الجهاد
رمضان شهر العزة والشجاعة والكرامة يبعث في نفوس المسلمين قوة الإيمان لهذا كانت كثير من الغزوات التي خاضها المسلمون في رمضان انتصروا فيها وإن كانت البطون خاوية والشفاه يابسة فالحياة حياة الروح والقلب ومن انتصر على نفسه وعلى شهواته انتصر على أعدائه ، ويكفى أن الفتح المبين فتح مكة كان في رمضان وبدر الكبرى واليرموك والقادسية??
هَدْيَةُ عليه الصلاة والسلام في الأكل
قال انس بن مالك رضي الله عنه : أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يكن ليصلي المغرب حتى يفطر ولو على شربة ماء فمن الخطأ أن يخالف المسلم سنة نبيه ويقدم الصلاة على الإفطار .
ويقول عليه الصلاة والسلام : لا تزال أمتى بخير ما عجلوا الفطور وأخروا السحور
وكان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يفطر على رطبات فإن لم تكن فعلى تمرات فإن لم تكن حسا حسوات من ماء . وقد خالف البعض أيضا هذه السنة فأصبحوا يقدمون من المأكولات الشيء الكثير ويفطروا على ما مسته النار رغم أن الطب الحديث قد اثبت أن انسب ما يدخل إلى معدة الصائم بعد خلوها طوال النهار هو التمر لأن فيه من السكريات البسيطة التي تستطيع المعدة امتصاصها بسهولة لتتهيأ لاستقبال الطعام بعد ذلك . كما أن في تقديم الكثير من ألوان الطعام ما يشغل المسلم عن صلاة المغرب فيؤخرها عن وقتها .
ومن هديه ـ صلى الله عليه وسلم ـ الدعاء عند الإفطار فهو وقت مستجاب فيه الدعاء فيدعوا المسلم بما شاء واثر عنه ـ عليه الصلاة والسلام ـ أنه كان يقول : اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله
ومن سنته ـ عليه الصلاة والسلام ـ كذلك : الحرص على السحور الذي تركه كثير من المسلمين يقول ـ عليه?الصلاة والسلام ـ : أن فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكله السحر . والأفضل تأخير السحور إلى الجزء الأخير من الليل لأن هذا وقت مبارك يمكن للمسلم أن يستغله في الصلاة والذكر والدعاء والاستغفار ، أما أن يسهر المسلم فيما لا يجدي ثم ينام وقت السحر فهذا قد خسر خسارة عظيمة بل قد يؤدى إلى النوم عن صلاة الفجر وأدائها بعد طلوع الفجر?
ثم أن من المخالفات الواقعة في رمضان الإسراف في تناول الطعام والتنويع فيه فتبقى المرأة طوال نهارها في المطبخ لإعداد أنواع الطعام التي لا يؤكل نصفها ثم أن المبالغة في الأكل تضييع للحكمة التي من أجلها شرع الصوم وهو خلو المعدة والبعد عن البطنة والشبع ليحس المسلمون بغيرهم من الفقراء وينشطوا للعبادة ، وقد كان السلف الصالح يصوم أحدهم ثم يفطر على كسرة خبز .
سادسا : الصدقة والإنفاق
الصدقة في رمضان مميزة عن الصدقة في غيره من الشهور إذ أن الأجور تضاعف فيه النافلة فيه بأجر فريضة والفريضة بسبعين فريضة لذلك فقد كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا دخل رمضان كان أجود بالخير من الريح المرسلة ، فرمضان شهر الجود والكرم والجود أنواع متعددة وكل يجود بما استطاع لذلك قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : اتقوا النار ولو بشق تمره وما نقص مال من صدقة ومن جاد على عباد الله جاد الله عليه وليتذكر المسلم أن المال الذي بين يديه هو مال الله تعالى وإنما هو مستخلف فيه بقول الله عز وجل : وانفقوا من مال الله الذي آتاكم ويقول عز من قائل : وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فلم يبخل الإنسان بمال الله - عز وجل - .
ولكن على المسلم أن يحرص على إنفاق الصدقة في مستحقيها فليس كل من مد يده هو مستحق للصدقة ، وأذكركن أخواتي المسلمات بالزكاة الواجبة في أموالنا للفقراء خاصة زكاة الحلي التي تتحلى بها?المرأة ثم لا تخرج زكاتها بحجة أن الملبوس منها لا يزكى والله - عز وجل - يقول : يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَـذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ : التوبة ، الآية ( 35)
ومن وجوه الخير التي أمر الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالإنفاق فيها تفطير الصائم خاصة إذا كان فقيرا يقول ـ عليه الصلاة والسلام ـ من فطر صائما كان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجر الصائم شيئا على أنه ينبغي مراعاة عدم الإسراف في ذلك?كما هو الواقع في عزائمنا وولائمنا الرمضانية??
وقد اشتهى بعض الصالحين طعاما وكان صائما فوضع بين يديه عند فطوره فسمع سائلا يقول : من يقرض الملي الوفي الغني ؟ فقال : عبده المعدم من الحسنات فقام فأخذ الصفحة فخرج بها إليه وبات طاويا يقول جل جلاله : وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ الحشر ، الآية (9)
سابعا : العمرة في رمضان
ومن أبواب الخير التي حث عليها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في رمضان والتي ينبغي أن يحرص عليها المسلم العمرة في رمضان فقال ـ عليه الصلاة والسلام ـ عمرة في رمضان تعدل حجة معي فأي فضل أعظم من أن ينال المسلم أجر حجة مع الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ .
هذا وأبواب الخير لا تحصى فكل عمل يراد به وجه الله فهو قربة ينال بها المسلم الأجر والثواب يقول الله عز وجل : وفي ذلك فليتنافس المتنافسون?
وأخيراً أخواتي لنجعل من رمضان محطة نقف فيها مع أنفسنا لنحاسبها ولنرى ما قدمناه لآخرتنا وما ادخرناه لما بعد الموت لنصلح ما فسد ونعالج ما اختل وليكن هذا الشهر انطلاقة خير نحو مستقبل مشرق ونقطة تحول في حياتنا إلى أحسن الأحوال كما كان سلفنا الصالح ، فعلينا ألا نقصر العبادة على رمضان وحده ثم نعود بعد رمضان إلى ما كنا عليه ، فرب رمضان هو رب شوال وغيره من الشهور فمن الناس من يصلي في رمضان فقط ومنهم من لا يعرف المسجد إلا في رمضان ومنهم من يترك المسكرات في رمضان ثم يعود إليها ومن النساء من تتحجب وتترك التبرج والمساحيق لتعود إليها يوم العيد فلم لا نجعل من رمضان نقطة لبداية عهد جديد مع الله تعالى .

ناجية بنت أحمد الخليلية
قسم الإرشاد النسوي - وزارة الأوقاف والشؤون الدينية


أعلى



إلــى معــاق الــروح ..!!

فــداو سقمــاً بجســم أنت متلفــه ** وابـرد غــرامــاً بقلـب أنت مضــرمـه
ولا تكلنــي علـى بعد الديــارإلى ** صبـري الضعيف فصبري أنت تعلمه
تلــقَ قلبــي فقـد أرسلتـه عجــلاً ** إلـى لقـــــائك والأشـــــواق تقـــــدمـه
بهــاء الحيــاة قـد زادت الدنيـا تألقاً و لؤلؤيـة سـاحرة ، و جمـالهـا الآخـاذ قـد بهر الأنظـار وخطف الألباب .. سباق حـار لا يعرف الكلل ولا الملل في مضمار الحضـارة و الإبـداع التقنـي .. أسـواق و عمارات و فنِّـيات و إبـداع !! أضواء و شاشات و صفـاء تشكيلي لم تسطع البشرية أن تنال من ذلك شيء في الماضي !!
نظـرة خاطفـة من القمـر على هذا الكوكب المبهر يجعل من الجنس الإنساني يتباهى بإنجازاته بين كواكب و مجرات ٍلا فيها همسٌ ولا لمـز !!
.. عندمــا كان المسافرون في الفضاء يتفاخـرون بما في الأرض ، كان هناك من في الأرض يفتخرون بما أنجزوا في السماوات العلا ، يفتخرون بصمت الواثق ، صمت "سـرّ المهنـة " .. لم يطلع عليهم أحـد البته ، كـانوا قد أنجزوا أعظـم مشـروع إلهـي في عتمـة ليـل حالك .. صنع الله الوجود من أجلـه !!
مـواهب سـاقها مـن فـيض رحمته ** لأنـفس مـا لـها فـي الناس حسبان
يـعدها الـناس مـن أحجار سوحهم ** وهــن فـي مـلكوت الله شـهبان
نعم .. إنـه ليـل أعمـال الصالحيـن .. فليـل أعمال الصالحين طويلة ..?ليس فيها نهار يبدي ما بين العبد و ربه من أسرار، و نهار الجادين في الطاعة لا ليل له حتى تخفت الأذكـار .. أولئك الذين قال الله تعالى فيهم : ( الذين يذكرون الله قياماً و قعوداً و على جنوبهم ، و يتفكرون في خلق السماوات و الأرض ، ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار ) .. صدق الله العظيم .
دين الصالحين ليس محصوراً في صلاة ، و لا ممدوداً في زكاة ، بل الدين عندهم منهاج حياة ، و طريق إلى ساح النجاة .. يذكرون الله عند العجلة و عند الآناة .. ألم تسمع بأنهم لن يتلاوموا في الجنة إلا على ساعة مضت دون ذكر لله ..؟؟
تسامت عندهم الأرواح ، و تقلصت أمام أنظارهم الأبـدان ، عرفوا الحـق و أستدركوا ما بقي من الأعمــار .. أعادوا كل شيء إلى أصله ، فلم ينظروا إلى بهجة الأنوار .. علموا أن أصل الإنسان من ماء مهين ، و مصدر الشهد من قيء ثخين ، علموا أن أريج الأزهار لا تنبت إلا على سمادٍ و طين ، و رأوا بأن الحياة سرور و أكـدار .. إذا مرض المــرء أسودت في عينيه الحياة ، و إذا حصر لم يستقر حتى يقضي حاجته .. فعلام ما الإستكبار ؟؟
و هنـاك مـن تـاه عن العير و عـن النفيـر !! فلا هم في قمـر يشتهرون ، و لا هـم لأمـر ربهـم يتـَّبعـون !! يعيشون على فضلات الدنيـا حين تتساقط عليهم من هنـا و هنـاك ، النـاس مشغولون بالرقي إلى أسمى مشارف الجنـة عابدون راكعـون آمرون بالمعروف و ناهون عن المنكـر .. وهم لا زالـوا منذهلـين مــا هي آخــر نغمــة لجهـاز النـوكيـا الجـديد !!
مشكلتنا باننا عظمنا الماديات و استحقرنا الروحانيات .. فلو رأى العميان بأن الأبدان جثث بدون الأرواح لعلم مقدار الروح و ضألة الأبدان . و أسمع إلى قيم الأرواح عند من صانوها عن ما حرم الله ، فقد قيل للصحابي الجليل عبدالله بن رواحه في غزوة مؤته - و قد كان القائد الثالث - " أعادك الله إلى أهلك سالماً غانماً " فرد عليهم بقولـه :-
و لكنني أسأل الرحمـــــن مغفـرة ** و ضـربة ذات فرع تقـذف الزبدا
أو طعنـة بيـــدي حـَّران ٍمجهــزة ** بحربة تنفــذ الأحشاء و الكبــــــدا
حتى يقال إذا ما مروا على جدثي ** يا أرشد الله من غاز ، و قد رشدا
باعوا أنفسهم لله ، و استرخصوها فلم تكن همهم ولا شغلهم ، ملوا التزين و التفاخر وتاقوا إلى جنة عرضها السماوات و الأرض ؟؟؟ وحين رأى مصرع القائد الأول في غزوة مؤتة زيد بن حارثة ، و موت القائد الثاني جعفر بن أبي طالب إنتابه بعض التردد والتهيب .. إلا أنه أستعاد قوته و ردد بمليء فيه :-
أقسمت يا نفس لا تنزلنه ** ما لي أراك تكــرهيـن الجنـة؟
يـا نفس إلا تقتلـي تمـوتي ** هذا حمام الموت قـد صليتِ
و مـا تمنيت فقـد أعطيت ِ ** إن تفعلـي فعلهـــــــا هـديت ِ
نعم .. باع جسده لينال الجنة ، فلم يخب ظنه بالله ، فقد شيدت قصور الشهداء على أرض الجنة ، وجاء خبر الإفتتاح على لسان رسول الله (( لقد رفعـوا إلـيَّ في الجنـة )) !!
فــأين نحن مما أستبشروا فيه ؟؟ أين نحن وما زلنا نعصي الله تعالى من أجل أشياء حقيرة ! من أجل المظاهر و الأشكال ، من أجل التقليد و سحب الشخصية ، و كل ذلك بحجة التطور و التقدم !! أي تطور و أي تقدم و نحن لا نفقه ماهية صناعة أحقـر شيء مما يرسله الغرب سـوى التطبيل و تفريغ الجيوب لسداد أرخص ثمن لعقيدتنــا وكــرامتنــا !!
هذا مثـال لمن إنطلقت أرواحهـم في السماء العليا ، فماذا عن معاق الروح الذي لم يستطع ضرباً في السماء ليصل مراتب الأخيار ؟؟ و قبل أن يستطيع الوصول إلى مراتب الأخيار .. من هو معاق الروح ؟؟ و كيف أصبح معاقاً ؟؟
أسئلة?تحتاج إلى أجوبة كافية ، و لا أظن كلماتي هذه ستحمل تلك الأجوبة? بالتفصيـل ،?ولكن إليكـم بعضاً منهـا على إختصـار ..
إن معـاق الروح هو الذي عطل فطرة الله التي فطـر النـاس عليها ، وهو الذي أستلذ الغفلـة وآنـس الشبهه ، وتابع الرخصة !! يقـول صاحب صيد الخـاطر :- "أمكنني تحصيل شيء من الدنيا بنوع من أنواع الرخص ،فكنت كلما حصل شيء منه فاتني في قلبي شيء ،وكلما أستنار لي طريق التحصيل ،تجدد في قلبي ظلمـة " . شبهتني مقولته بحساب بنكي كبير ،يعد الوارد و الصادر ، والدائن و المدين ، فمتى فلتت من النفس ذرة خير أعدوا مجالس ليلهـم في محـاكمة الذات على ما فات ،وإن زاد في الرصيد شيء قعدوا في الليل والنهـار يسألون الله الثبات وأن يزيدهم إيمـاناً .
معاق الروح هو الذي يبحث عن كل ما هو لذيذ فحسب ،هو الذي يبحث عن كـل ما يطربه وعن كـل ما يشبعه .. معاق الروح هو من كـره لقــاء الله فكـره الله لقـاءه ، وهو من إذا ذكـر الله أشمئز قلبـه ، و إذا ذكـِّـرَ بالمـوت نفـرت نفسه !!
معـاق الروح هو من إذا رأى مجـالس العلـم فـرَّ منهـا ، و إذا أتـاه الناصح أخذتـه العـزة بالأثم .. معاق الروح هو من إستأنس بلحـوم الناس وأعراضهم ،و بات ليلته يوزع التهم و الشتيمة والغيبة و النميمة على هذا و ذاك .. وهو من أسلم أموره للظن والشك والوسوسة " و من سـاء فعلـه سـاء ظنه " !!
معاق الروح .. هو من منع دموع الخشية من النزول ،وإن أرادت الإنسكاب سيسها في مجاري أفلام الحب والهيام و العشق !! وسبيل الدمعة في مجرى ،و سبيل العين في مجرى أخر ، وكلٌ في فلك يسبحون !!
معـاق الـروح هو من أسلـم نفسـه لهـواه في الخفـاء ، وقلـد من أمـامه في الظـاهر .. معاق الروح هو من إذا أحسن الناس أحسن ، و إن أساؤوا أسـاء .. هو من لا يملك مبـدأً صحيحاً ينطلق منه فهـو كما قال علي بن أبي طالب - كـرم الله وجهه- :- " وهمج رعـاع أتبـاع كل ناعق لم يستضيئوا بنور العلم و لم يلجئوا إلى ركن وثيق .. يقتدح الشك في قلبه بأول عارض شبهة " إلى آخـر كلامه شديد الدقة في الوصف .
إذا فمعــاق الروح .. هـو ذلك المـريض النفسـاني العقـيدي الفطـري الذي فقـد أهـم عنصـر في العبـادة و هو الشعور " بالخشيـة من الله تعالى " و محاسبة الذات ،وعـدم إشعار النفس بمراقبة الله لها .
.. طـائـر أخضـرٌ جميـل ،يزقزق صوتـه بـوتـر حـاني ، دخـل غـرفـة النفـس فلاقـى جـداراً عـريضاً من خـرسـانة الغفلـة ، وصلب الـران، وسقف الشهـوة ،فحصـر الطـائر في تلك الغـرفة ،حتـى إذا ما آيس من النفـاذ من ذلك الكـرب العظيـم أبصـر ثقبـاً صغيـراً لا يكـاد يخـرج منه إلا بشق الأنفس ، فولـج من ذلك الثقـب .. ونزع الطـائر نفسه نزعاً، فتداعـى بنـاء غـرفة النفس من شدة النـزع .. و تمكن الطـائر بعـد أن تلطـخ بسـواد ظلام الغرفة من الخروج فتداعى حتــى خـرت النفـس في قبـر الحسـاب .. و أنكـر السـرب طائـرهم لسـواده، فأخذ إلى نـاكـرٍ و نكيـر.. فنـادى ليتني أخـرج من الدنيـا كفـافاً لا لـي ولا علـيّ !! فـرد عليه رب الأرض والسماوات{قـد أفلح من زكـاها وقد خـاب من دسـاهـا}،،
معـاق الـروح .. و كبش إسماعيـل ..!!
.. بعـد أن أشتعل الرأس شيباً ، وهـرم البـدن و طـال العمر ، وكـذب قوم إبراهيم نبيهم بعد أن تحقق القانون الإلهـي {إنك لا تهـدي من أحببت و لكن الله يهدي من يشاء }، رفع الخليل يده إلى السماء سـائلاً الله تعالى {ربي هب لي من الصالحين} ، وقف إبراهيم عليه السلام على شفـى قبـره يرتقب إنقطـاع اسمه من بعـده .. فجـاءته البشـارة على عجـلٍ{فبشـرنـاه بغـلام عليـم }.. بعدهـا ظهر الإبن وأحيا أبويه بعمـره .. حتى إذا ما قام عوده ، ومشى الطفلُ كحقـلٍ فيه وروده .. جاء الإبتـلاء العظيم و أمر الله بذبح سنبلة طالمـا دعا إبراهيم -عليه السلام - أن تنبت و تخضرُّ ويقوم عودها !!
تـراه في لحظـات أمر ربـه .. أكـان مرتاباً ؟؟ أكـان حـائراً ؟؟ ءأفعل أم لا أفعل !! ربما حلال وربما مكروه و ربما و ربما .. و يطول السؤال ؟
لا و رب الكعبة ، لم يجادل في أمر ربه ،بل سلَّم وابنه تسليـم العبـد{ قال يا أبت أفعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين }.. فتزلزلت صخور الصبر من حولهم ،وحق لهم صبرٌ لم يناله مـَن بـَعدَهُم .. فكما نـَال سُليمان مُـلكـاً ،ملك إسماعيل وأبيه صبراً ..
فعلام ما صبر معاق الروح؟؟
أًصبـر على إحياء قلبه و نور بصيرته ؟؟ أصبر عن الحـرام و أقل القليل من الفرائض ؟؟
و ربي ..لم يطلب منه ذبح أبنه ولا نحر نفسه ولا مقارعة السيوف ولا أن ينشر بالمناشير ولا أن يلقمـه الحـوت ولا أن يبتلى بمرض أيوب ولا أن يكذبه النـاس ..!!
لم يطلب منك سوى ثـلاث :- الحب ،و الولاء ، والطـاعة ...
فأما حبك .. فيكون حبك لله هائم فيه إذا أصبحت أصبحت على ذكره وإذا أمسيت أمسيت على ذكره .. تحسب متى تلاقيه ومتى تقترب منه. و أما الولاء فأن لا تطيع عبـد في معصية الخالق ، و لا تشرك به شيئاً من حطام الدنيا .. فبعض الناس يحب النساء ويشركهن في الحب أكثر من الله كمـا قال أحـدهم :-
شفتي كيف احترت في حبك ولا أدري كيف ألمه و اسال لله لا يغفر ذنوبي كأن صار الحب من ضمن الذنوب!!
أتراه سلم لأمر ربه كما سلم إبراهيم عند ذبح إبنه ؟؟ أنظر إلى هذا المعاق كيف أصبح رهين سرير هواه على مرأى ومسمع الناس .. حتى سَخِرت روحه منه فطلب كرسي المقعدين للوصول إلى النجاة ففوجيء أن عُكازه قد أكله دود أعماله فأرداه!!
نسأل الله السـلامة و العافية في الدين و الدنيا و الأخرة ..

إبراهيم بن أحمد الحارثي

أعلى




ابو بكر الصديق

قال تعالى :( الا تنصروا فقد نصره الله اذا اخرجه الذين كفروا ثاني اثنين اذ هما في الغار اذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا)
هو عبدالله بن ابي قحافة من بني تميم احد فروع قبيلة قريش كان يسمى احيانا بـ ( عتيق ) وذلك لحسن وجهه واسم والده ابو قحافة ( عثمان ) ولد بعد ولادة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعامين.
اسلامه
خرج ابو بكر الصديق ( رضي الله عنه ) في تجارة الى اليمن فنزل ضيفا على شيخ عالم من قبيلة الازد واخبر الشيخ الازدي ابا بكر ان هذا الزمن هو زمن رسول يبعثه الله ( تعالى ) في مكة المكرمة.
وعندما عاد ابو بكر من تجارته اخبره ابو جهل ان محمدا صلى الله عليه وسلم يزعم انه نبي مرسل فذهب ابو بكر الى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله عما قاله ابو جهل فقال صلى الله عليه وسلم: يا ابا بكر اني رسول الله اليك والى الناس كلهم فآمن بالله فقال ابو بكر: وما دليلك؟
قال صلى الله عليه وسلم: دليلي ذلك الشيخ الذي لقيت باليمن.
فقال ابو بكر: ومن اخبرك بالشيخ اليمني يا حبيبي؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الملك العظيم الذي يأتي الانبياء قبلي.
فقال ابو بكر: مد يدك يا رسول الله فأنا اشهد ان لا اله الا الله وانك رسول الله.
وهكذا فان الرجل العاقل اذا تبين له الحق فإنه سرعان ما يستجيب له ويتبعه.
منزلته وفضله
هو اول من اسلم من الرجال وهو الداعية الاول الى الاسلام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم اسلم على يده مجموعه من كبار الصحابة كعثمان والزبير وطلحة وعبد الرحمن بن عوف ( رضي الله عنهم)
وهو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الهجرة وهو الذي خطب في الناس بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم فحمد الله واثنى عليه وقال ( الا من كان يعبد محمدا فان محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فان الله حي لا يموت) فكان ( رضي الله عنه ) ثاني شخصية في الاسلام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم
صبره:
عندما اصبح عدد المسلمين ثمانية وثلاثين رجلا الح ابو بكر ( رضي الله عنه ) على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهور امام قريش يدعوهم الى الاسلام فوافق صلى الله عليه وسلم على ذلك.
فخطب ابو بكر في قريش فكان اول خطيب دعا الى الله والى رسول الله صلى الله عليه وسلم وثار المشركون على ابي بكر وعلى المسلمين فضربوهم وضرب الكافر عتبة بن ربيعة ابا بكر ( رضي الله عنه ) ضربا مبرحا فسألت الدماء من وجهه ( رضي الله عنه ) وفقد وعيه.
وفي اواخر النهار تكلم ابو بكر بعد الغيبوبة فكان اول كلامه: ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
انظروا الى شدة حب الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا يسأل عن شيء الا عن حال رسول الله صلى الله عليه وسلم خوفا من اذى كفار قريش.
رده لجوار ابن الدغنة:
بعد ان اشتد اذى المشركين على المسلمين سمح رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين بالهجرة الى الحبشة فهاجر ابو بكر ( رضي الله عنه ) وفي الطريق لقيه ابن الدغنة فقال لابي بكر: لا تهاجر يا ابا بكر والله انك لتزين العشيرة وتفعل المعروف وان مثلك لا يخرج فأنت في جواري فاعبد ربك في بلدك .
فعاد ابو بكر ولم يهاجر ولكنه عندما كان يصلي كان الاولاد والنساء يزدحمون عليه ويتعجبون منه فخافت قريش على نسائها واولادها فشكوا الى ابن الدغنة فقال ابن الدغنة: يا ابا بكر اما ان تقتصر على الصلاة وقراءة القرآن بحيث لا يسمعك احد واما ان تعيد الى ذمتي وجواري.
ورد ابو بكر بلهجة المؤمن الداعية الذي يجهر بكلمة الحق وكلمة الاسلام مهما وقف امامه المعاندون والكافرون فقال: فاني ارد اليك جوارك وارضى بجوار الله ورسوله.
وتجدد تعذيب قريش لابي بكر ولكنه صبر في دعوته الى الله تعالى ورضي بالعذاب في سبيل الله تعالى حبا في الجنة.
بذله وكرمه:
كان ابو بكر ( رضي الله عنه ) تاجرا غنيا بلغ ماله في بداية الدعوة الاسلامية اربعين الف درهم انفقها وغيرها في سبيل الله تعالى لنشر الدعوة.
اشترى كثيرا من الارقاء والعبيد المسلمين بماله فأعتقهم لوجه الله تعالى وفي غزوة تبوك عندما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم باب الجهاد بالمال لتجهيز جيش العسرة قال عمر بن الخطاب اليوم اسبق ابا بكر فجاء بنصف ماله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر: ما ابقيت لاهلك؟ فقال عمر: مثله واتى أبو بكر بكل ما عنده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا ابا بكر ما ابقيت لاهلك ؟ فقال ابو بكر: ابقيت لهم الله ورسوله.
فقال عمر ( رضي الله عنه ): لا اسبقه الى شيء أبدا
أرأيتم كيف كان الصحابة ( رضوان الله عليهم ) يتنافسون في دفع اموالهم في سبيل الله تعالى لنشر الاسلام فهيأ بنا نسير على نهجهم ونقتدي بهم.
جهاده
ومنذ وصوله الى المدينة المنورة استمر يدعو الى الله تهالى بلسانه حتى اذن الله بالجهاد فكان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر لا يكاد يغادره حتى نصر الله المسلمين ذلك اليوم.
وفي غزوة احد كان ابو بكر ممن ثبت في تلك المحنة واشترك ( رضي الله عنه ) في غزوة الاحزاب وبني قريظة وصلح الحديبية وفتح مكة وغزوة تبوك واختاره ( عليه الصلاه والسلام ) ليكون اميرا للحج في السنة التاسعة للهجرة.
خلافته:
بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولاه المسلمون الخلافة فكان اول خليفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم اختاره المسلمون لما رأوا انه افضلهم ايمانا وتقوى واكفؤهم بتحمل اعبائها.
وقد قدم ابو بكر اعمالا جليلة للاسلام والمسلمين منها انه:
1ـ انفذ جيش اسامة الى بلاد قضاعة
2ـ قاتل المرتدين
3 ـ امر بجمع القرآن خوفا عليه من الضياع
4ـ فتح الله في خلافته كثيرا من البلدان التي وجه اليها جيشه فانتصر في معركة اليرموك وغيرها.
وفاته:
توفي ابو بكر ( رضي الله عنه ) الخليفة الراشد الاول يوم الجمعة من شهر جمادى الاخرة من السنة الثالثة عشرة للهجرة في المدينة المنورة وعمره ثلاثة وستون عاما بعد ان استمرت خلافته للمسلمين سنتين وثلاثة اشهر ودفن الى جوار قبر الرسول صلى الله عليه وسلم.
وهكذا انتهت حياة هذا الصحابي الجليل المجاهد في الحياة الدنيا لينال الجزاء الاوفى في الحياة الباقية الاخرى رحم الله المجاهدين الذين ضحوا في سبيل الله تعالى بكل شيء في الدنيا وجعلهم الله لنا قدوة في استئناف الحياة الاسلامية.

المصدر ـ رجال حول الرسول
خالد محمد خالد


أعلى




من أعلام النساء
البلجاء الخزامية

كانت البلجاء امرأة من بنى يربوع عاشت بين?البصرة والأهواز ، ومن مجتهدات الإباضية على مذهب أبى بلال اشتهرت بالورع والزهد?والنسك ، وكانت تحرض على ابن زياد وتذكر تجبره وسوء سيرته ، وكان زياد وابنه قد?اتبعا أسلوبا قاسيا مرعبا تجاه من يدعو إلى الحق والعدل شأنه في ذلك شأن عمال بني?أمية الظالمين.
ومما جاء عن البلجاء الخزامية أن غيلان بن خرشه الضبي لقي?أبا بلال مرداس بن حدير ، فقال له : ( إنى سمعت البارحة الأمير عبيدالله بن زياد?يذكر البلجاء ، وأحسبها ستؤخذ ) فمضي إليها أبو بلال ، فقال لها :( إن الله قد وسع?على المؤمنين في التقية فتغيبى واستتري ، فإن هذا المسرف على نفسه الجبار العنيد قد?ذكرك ) فقالت : إن يأخذني فهو أشقي بي ، فأما أنا فأخشي أن يلقي أحد بسببي?مكروها. فوجه إليها عبيدالله بن زياد ، فأوتي بها ، فقال لها : إنك حرورية محلوقة?الرأس فقالت له : وما أنا كذلك قال لأصحابه : لأرينكم منها عجبا اكشفوا رأسها?فمنعتهم فقال: لأكشفن أحسن بضعة منك قالت : لقد سترته حين لم تستره أمك ?قال إيه ، ما تشهدين علي؟ قالت: شهد الله عليك ثلاث شهادات بقوله: ومن لم يحكم?بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون والظالمون والفاسقون ، وشهدت على نفسك أن?أولك لزينة وآخرك لدعوي . فعض لحيته وأمر بقطع يديها ورجليها ورمى بها في السوق ،?فنالت رضي الله عنها وشرف الشهادة وكان ذلك قبل عام 61 هـ في البصرة ?كأني?بها وقد ابتسمت للموت لحظة استشهادها كأنها قادمة إلى مهرجان حافل في السماء?يتلقاها بالحبور والبهجة ، وفاحت من دمائها رائحة المسك وهي تتناثر قطرات كحبات?العقيق فيها من عبق الأبرار وعبير الصديقيين ، ووقف التاريخ يدون أروع مواقف العزة?والشموخ ، وعندما مر بها أبو بلال في السوق عض على لحيته وقال: لهذه أطيب نفسا?بالموت منك يا مرداس ، ما من ميتة أموتها أحب إلى من ميتة البلجاء ، وروى العلامة?الشماخي فقال: فخرج أبو بلال في جنازتها ، وقال لو أعلم أنى أبعث على ما تبعث عليه?لعلمت أن أبعث سويا على صراط مستقيم .
إنه ليحق للمرء أن يقف إجلالا?وإكبارا لمثل هذه المرأة ، فقد أوتيت من ثبات الجنان وفصاحة اللسان وصدع بالحق في?وجوه الطغاة الفاجرين ، ما حق لها أن يسطر اسمها بأحرف من نور ، ولقد قامت بما يعجز?عنه كثير من فحول الأبطال ، والمتأمل لحوارها مع الطاغية عبيدالله بن زياد يلاحظ?عليها رباطة جأشها ورغبتها في تحقيق أعظم الجهاد امتثالا لقول الرسول صلى الله عليه?وسلم : أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر ، كان هدفها هو نيل وسام الشهادة ،?الشهادة التى ليس لها جزاء إلا الجنة وتحقيق الهدف ، وكان لها ذكر عند أهل السماء ،?ودون التاريخ موقفها في أروع صفحاته وظل ذكراها عند أهل الأرض ، وكأنها صورة واحدة?تتكرر فبالأمس القريب كانت أختها على درب الحهاد أم عمار سمية بنت خياط تفيض روحها?إلى بارئها على يد فرعون هذه الأمة أبى جهل لعنه الله حينما طعنها بحربة في فرجها ،?وهذه وتلك سارتا على نهج الرعيل الأول نهج آسية زوج فرعون اللعين حينما باشر?الإيمان شغاف قلبها ، فضحت في سبيله بما يراه الناس جاها ونعيما وسعادة ، فما كان?من فرعون حين آيس منها أن ترجع عن إسلامها وتتخلى عما آمنت به إلا إن نصب لها?الأوتاد وأذاقها صنوف العذاب فما تراجعت لحظة عن إيمانها ، وما شكت في سلامة?معتقدها ، حتى لقيت الله عزوجل وهو راض عنها ، فكان لها الثواب الأكبر في الآخرة?والثناء العظيم في الدينا حين أثنى الله عزوجل في كتابه الذي يتلى آناء الليل?وأطراف النها ر وكفى بالله ذاكرا، فما أشبه هذه بتلك ، وما أشبه اليوم بالبارحة ،?وهذا شأن الطواغيت والجبابرة في كل عصر ، ولكن الصورة هنا أكثر قتامة وأشد قبحا ذلك?أن الطاغوت هنا يلبس لبوس الإسلام وينصب نفسه حاكما للمسلمين وفي نفس الوقت هو أكثر?الناس انحرافا وتضييعا لتعاليم الإسلام ومبادئه العظيمة ، وإنه لما يثيرالأسي فى?النفس أن يوصف أولئك الطغاة بأنهم خلفاء الله فى أرضه ، وبأن طاعتهم واجبة ، وأنه?لا يجوز الخروج عليهم ، ويرمى كل من يدعو للخروج عليهم وجهادهم بشتي أنواع التهم ،والله عند لسان كل قائل ، وسيعلم الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون.

بدرية الشقصية

أعلى


 

اتق الله حيثما كنت

يقول الله عز و جل : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله و لتنظـر نفس ما قدمت لغد و اتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ) ، و يقول تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا و أنتم مسلمون ) ، و يقـول النبي صلى الله عليه وسلم : ( التقوى ها هنا التقوى ها هنا ) يعني في القلب.
تعريف التقوى :
ذكر العلماء للتقوى عدة تعريفات هي :
أولاً : سُئل الإمـام علي كرم الله وجهه عن التقوى فقال : ( الخـوف من الجليـل والعمل بالتنزيل والرضا بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل) .
ثانياً : قيل في تعريف التقوى هو أن يجدك الله حيث أمرك و يفتقدك حيث نهاك
ثالثاً : و يدخل في معنى التقوى قول النبي صلى الله عليه وسلم عندما سُئل عن الإحسان فقال : (أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك) .
أثر التقـــوى :
1ـ الخوف من الله
أن تخاف الله و تخشاه و تراقبه في سرك وعلانيتك فإذا هممت بأمر ما عليك أن تراقب الله فيه ولا تجعل الله أهون الناظرين إليك .
يقول الشاعر :
و إذا خلـوت فـي ظلمـة = النفـس داعيـة إلى الطغيان
فاستـح من نظـر الإلـه = وقل لها إن الذي خلق الظلام يراني
و يحكى في ذلك أن رجلاً كان يملك مزرعة و كانت عنده زوجة و ابنة جميلة فاستأجر أجيراً يحرس مزرعته ، و في يوم من الأيام طلب الرجل من الأجير أن يأتيه بشيء من العنب من المزرعة فأحضر له الأجير ما طلبه فعندما تناوله وجده حامضاً فقال له ائتني بآخر فتكرر ذلك ثلاث مرات ثم صرخ فيه قائلاً( أسألك أن تأتيني بعنب حلو فتأتيني بعنب حامض فقال له الأجير و الله لقد خدمت في مزرعتك عشر سنين فما تناولت في يوم ما من مزرعتك شيئاً حتى أعلم ذلك العنب حلو أم حامض) .
فأعجب الرجل بخشيته لله و تقواه ، و تجاذب الرجل في يوم من الأيام أطراف الحديث و زوجته فقالت المرأة : إن ابنتك قد كبرت فاستشر فيها من تزوجها ، فذهب الرجل إلى عالم يعرفه فاستشاره فيها فقال له العالم : إذا أردت الجمال فزوجها النصراني وإذا أردت المال فزوجها اليهودي وإذا أردت الآخرة فزوجها التقي فرجع الرجل إلى زوجته فأخبرها بما قاله العالم فقالت : والله لا أجد لابنتك خيراً من ذلك الغلام الذي يخدم في مزرعتك ، فتزوجها الغلام فملك المزرعة و البنت .
و يروى عن عمر بن الخطاب أنه خرج في ليلة من الليالي يتفقد أحوال الرعية فتعب فاتكأ على جدار في جوف الليل فسمع امرأة تقول لابنتها يا أبنتاه قومي إلى اللبن فامزجيه بالماء فقالت لها يا أماه أما علمت أن عمر أمر منادياً ينادي ألا يا شارب اللبن بالماء فقالت الأم : إنك في موضـع لا يـراك فيـه عمر ولا منادي عمر ، فقالت البنت لأمها : يا أماه ما كنـت لأطيعـه في المـلأ وأعصيه في الخلاء ، فذهب عمر إلى أبنائه فجمعهم فقال لهم : من منكم يحتاج إلى امرأة أزوجه فقال عاصم : أنا فزوجه إياها فولدت له من نسله عمر بن عبد العزيز .
يقول تعالى : ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فسادا و العاقبة للمتقين ) .
و يروى عن فاطمة بنت محمد بن المتكرر أنها كانت تكون نهارها صائمة فإذا جن عليها الليل تنادي بصوت حزين هدأ الليل و اختلط الظلام و أوى كل حبيب إلى حبيبه و خلوتي بك أيها المحبوب أن تعتقني من النار .
قلوب جلاها الخوف و الشوق و الرجا فأشرق في السبع السماوات نورها
و يروى عن ابنة لأحد الأثرياء و كانت قد تربت في قصور الملوك ، و مرت يوماً بكوخ لأحد العباد يسمى أبو شعيب فاستحسنت حاله و ما كان عليه فعزمت على التجـرد من الدنيـا ، فجاءت إلى أبي شعيب فقالـت له : أريـد أن أكـون خادمة لك ، فقال لها : (إن أردت ذلك فغيري هيئتك و تجردي عما أنت فيه حتى تصلحي لما أردت ، فتجردت عن كل ما تملكـه و لبست ملابس النسـاك ثم تزوجـت بأبي شعيب ، و في يوم دخلت الكوخ فرأت بساطاً فقالت : و الله لا أقيم في هذا الكوخ حتى تُخـرج ما تحتك فقد سمعتك تقول : (إن الأرض تقول : يا ابن آدم جعلت بيني و بينك حجاباً و أنت غداً في بطني ، فما كنت لأجعل بيني و بينها حجابا)ً .
و يروى عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه دخل مزرعته رجل من الأنصار فوجد طائراً يطير فخر يبكي فقيل له مالك رحمك الله فقال : نظرت إلى الطير يطير على الشجر و يأكل الثمر ثم يموت ولا حساب ولا عذاب يا ليتني كنت طائراً .
و روي عن يزيد بن مرتد أنه كان لا تنقطع دموع عينيه فسئل عن ذلك فقال : إن الله تعالى لو أوعدني يأتي إن أذنبت ذنباً لحسبني في الحمام أبداً لكان حقاً علّي أن لا تنقطع دموعي فكيف و قد أوعدني أن يحبسني في نار أوقد عليها ثلاثة آلاف سنة .
هؤلاء هم صحابة رسول الله صلى الله عليه و سلم و قد رأينا نماذج تجسد مخافتهم من الله - جل جلاله - فكيف بالمربي ؟ فكيف بالحبيب المصطفى؟
بكى النبي - صلى الله عليه و سلم - بكاء شديداً حتى بلت الأرض من دموعه فجاءه بلال فرآه تبك فقال له : لم تبكي يا رسول الله و قد غفـر الله لك ما تقـدم من ذنبك وما تأخر ؟ فقال : يا بلال أفـلا أكون عبداً شكـورا ومالي لا أبكي وقد نزلت علي الليلة ( إن في خلق السماوات و الأرض و اختلاف الليل و النهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياماً و قعـوداً و على جنوبهـم و يتفكـرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطـلاً سبحانك فقنا عذاب النار ) ، ويل لمن قرأها ولم يتفكر بها .
و يروى عنه عليه الصلاة و السـلام أنه سمع امرأة بالليـل تقـرأ قوله تعالى ( هل أتاك حديث الغاشية ) فجعلـت تكررها و تكررها و رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : نعم أتاني نعم أتاني و يبكي عليه الصلاة و السلام .
و كان النبي عليه الصلاة و السلام يقول : ( فأنا أتقاكم لله و أخشاكم منه ) رأى بعض الصالحين صبياً على مكتب يبكي فسأله عن ذلك فقال : كتب لي المعلم في اللوح سطراً أبكاني ، فقال ما هو ؟ قال : ( بسم الله الرحمن الرحيم ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر كلا سـوف تعلمـون ثم كلا سـوف تعلمـون ) تهديد بعد تهديد و تخويف بعد تخويف يخوف الله عباده فقال له : أخّر بقاءك إلى غد فإنه يكتب لك أبلغ من هذا هو قوله تعالى : ( لترون الجحيم ثم لترونها عين اليقين ثم لتسألن يومئذ عن النعيم ) فاضطرب الصبي و سقط ميتاً .
و يروى أن فتى من الأنصار دخلته خشية الله - عز و جل - فكان يبكي عند ذكر النار حتى حبسه ذلك في البيت فذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه و سلم - فجاءه في البيت فلما دخل عليه اعتنقه النبي - عليه الصلاة و السلام - وخر ميتاً فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - (جهزوا صاحبكم فإن الفرق من النار فلذ كبده و الذي نفسي بيده لقد أعاذه الله منها من رجا شيئاً طلبه و من خاف من شيء هرب منه) .
و عن كميل بن زياد قال : خرجت مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه فلما أشرف على الخيان التفت إلى المقبرة فقال : يا أهل القبور يا أهل البلى ! يا أهل الوحشة ! ما الخبر عندكـم ؟ فإن الخبر عندنا قد قسمـت الأمـوال و يُتّـم الأولاد و استبدل بالأزواج فهذا الخبر عندنا فما الخبر عندكم ؟ ثم التفت إليّ و قال : يا كميل لو أُذن لهم في الجواب لقالوا : إن خير الزاد التقوى ثم بكى و قال : يا كميل القبر صندوق العمل و عند الموت يأتيك الخبر .
2ـ تأثر القلوب بكلام الله تعالى
يقول الله تعالى : ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) ، و يروى عن النبي عليه الصلاة و السلام أنه قال لابن مسعود رضي الله عنه اقرأ علىّ القرآن ، قال : يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل قال : إني أحب أن أسمعه من غيري يقول ابن مسعود : فقرأت عليه سورة النساء حتى إذا جئت إلى هذه الآية ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد و جئنا بك على هؤلاء شهيدا ) فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان .
ويقول القاسم أنه غدا إلى عائشة رضي الله عنها ليسلم عليها فوجدها قائمة تصلي و تقرأ ( فمن الله علينا و وقانا عذاب السموم ) فقام حتى ملّ ثم ذهب إلى السوق ليقضي حاجة ثم رجع فوجدها كما هي ترددها و تبكي .
يقول تعالى : ( الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم و إذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا و على ربهم يتوكلون ) ، و يقول النبي عليـه الصـلاة و السلام عندما مرض مروا أبا بكر فليصلِ بالناس ، فقالت عائشة إن أبا بكر رجل رقيق إذا قرأ غلبه البكاء .
صلى عمر بن الخطاب يوماً صلاة الفجر فقرأ من سورة يوسف ( إنما أشكو بثي و حزني إلى الله ) فتوقف و أخذ يبكي ، و في يوم سمع قارئاً يقرأ في سورة الطور فتوقف فلما بلغ قوله تعالى ( إن عذاب ربك لواقع لماله من دافع ) استند إلى حائط ساعة و ذهب إلى منزله فمرض شهراً و الناس يعودونه لا يدرون ما سبب مرضه .
كان عمـر بن عبد العزيز يصلي الليل فقرأ ( و الليل إذا يغشى و النهار إذا تجلى ) فلما وصل الى قوله تعالى ( فأنذرتكم ناراً تلظى ) لم يستطع تكملتها فأعاد السورة مرة أخرى و عندما وصل مرة أخـرى إلى الآيـة لم يستطـع تكملتها فترك السورة و انتقل إلى سورة أخرى .
يقول تعالى ( الله نزل أحسن الحديث كتاباً متشابهاً مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم و قلوبهـم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء و من يضلل الله فما له من هاد ) .
قال القرطبي : لما نزل قوله تعالى ( أزفت الآزفة ليس لها من دون الله كاشفة أفمن هذا الحديث تعجبـون و تضحكـون ولا تبكـون و أنتم سامدون فاسجـدوا لله و اعبدوا ) لم يضحك النبي عليه -الصلاة و السلام - إلا تبسماً و لما سمعها أهل الصفة بكوا بكاء شديداً فبكى النبي - عليه الصلاة والسلام - ثم قال : (لا يلج النار من بكى من خشية الله ولا يدخل الجنة مصر على معصية ) .
قال ابن عباس رضي الله عنهما قال النبي صلى الله عليه و سلم : ( من ذرفت عيناه من خشية الله تعالى كان له بكل قطرة من دموعه مثل جبل أحد في ميزانه وله بكل قطره عينٌ في الجنة على حافتها من المدائن و القصور ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ) .
قرأ النبي صلى الله عليه و سلم ( وقودها الناس و الحجارة ) فقال : أوقد عليها ألف سنة حتى احمرت و ألف سنة حتى ابيضت و ألف سنة حتى اسودت فهي سوداء مظلمة لا يطفأ لهيبها ، و كان بين يدي النبي صلى الله عليه و سلم رجل من الحبشة فهتف بالبكاء فنزل جبريل عليه السلام فقال : يا محمد من الباكي فقال : رجل من الحبشة و أثنى عليه معروفاً قال يا محمـد : يقول الله عز وجل (و عزتي و جلالي و ارتفاعي فوق عرشي لا تبكي عين في الدنيا من مخافتي إلا و أكثرت ضحكها في الجنة) .
3ـ المنافسة في طاعة الله تعالى
يروى عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه كان كلما انتهى من صلاة الفجر خرج من المسجد يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه فتبعته فوجدته يدخل بيتاً في ناحية المدينة و في يوم دخلت البيت فوجدت فيه امـرأة عجـوز كسيرة حسيرة عمياء ، فقلت لها من ذلك الرجل الذي يدخل عليكم البيت ؟ فقالت أنا عجوز كسيرة حسيرة عمياء و ذلك الرجل لا أعرفه يصنع طعامنا ويكنس بيتنا ويحلب شياهنا ثم يخرج فخر عمر يبكي ويقول أتعبت الخلفاء من بعدك يا أبا بكر .
وقال الرسول صلى الله عليه و سلم يوماً (لأصحابه أيكم أصبح صائماً قال أبو بكر : أنا ، قال أيكم شيع جنازة ؟ قال أبو بكر : أنا ، قال أيكم أطعم مسكيناً ؟ قال أبو بكر : أنا ، قال أيكم صبر على همّ ؟ قال أبو بكر : أنا ، فقال النبي صلى الله عليه و سلم : (من كانت له هذه الأربع بنى الله له بيتاً في الجنة ) .
وفي الحديث القدسي ( يا داود إن في عبـاداً في الأرض أحبهم و يحبوني و أذكرهم و يذكروني و أشتاق إليهم و يشتاقون إليّ فإذا سلكت طريقهم أحببتك و إذا عدلت عنهم مقتّك ، قال ربي من هم و ما علاماتهم ؟ قال : يحنون إلى غروب الشمس كما تحن الطيور إلى أوكارها فإذا جن عليهـم الليـل و اختلـط الظلام و فرشت الفرش و نصبت الأسرة و خلى كل حبيب بحبيبه افترشوا إليّ جباههم و نصبوا إليّ أقدامهم و ناجوني بكلامي و تملقوا إليّ بأنعامي فمنهـم قائم و قاعد و منهم راكـع و ساجد و متأوه و شاكي و صارخ و باكي ، فأول ما أعطيهم ثلاث خصال ، أقذف من نوري في قلوبهـم فيخبرون عني كما أخبر عنهم ، و أما الثانيـة لو أن السمـاوات و الأرض في موازينهم لاستقللتها لهم ، و أما الثالثة أقبل عليهم فترى من أقبلت عليه أيعلم أحد ما أريد أن أعطيه) .
تـزود من التقـوى فإنك لا تـدري = إذا جـن ليل هل تعيش إلى الفجر
فكم من فتى أمسى و أصبح ضاحكاً = و قد نسجت أكفانه و هو لا يدري
و كم من صغار يرتجى طول عمرهم = و قد أدخلـت أرواحهم ظلمة القبر
و كم من عـروس زينـوها لزوجها = و قد قبضـت أرواحهم ليلة القدر
فوائد التقــوى :
إن من خيـر ما يتـزود به الإنسـان لآخرتـه تقوى الله تعالى ، يقول تعالى : ( و تزودوا فإن خير الزاد التقوى و اتقون يا أولي الألباب ) .
و قد أوصى الله الأولين والآخرين بالتقوى ، قال سبحانه و تعالى : ( و لقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم و إياكم أن اتقوا الله ) ، فلمن أراد شرفاً و رفعة في الدنيا فعليه بالتقوى قال تعالى : ( و لباس التقوى ذلك خير ) ، و قد جعل الله تعالى التقــوى سببــاً لفوائــد كثيـرة يتحصـل عليهـا الإنسـان في الدنيـا و الآخرة ، و من هذه الفوائد :.
1ـ التقـوى سبب لمعيـة الله و حفظـه و نصـره و تأييده للإنسان يقـول تعالى ( و اتقوا الله و اعلموا أن الله مع المتقين ) .
2ـ بالتقوى يحصل الإنسان على العلم ( و اتقوا الله و يعلمكم الله ) .
3ـ التقوى سبب لإزالة الإشكال و مطهرة للذنوب و السيئات ، يقـول تعالى : ( يا أيها الذين آمنـوا إن تتقـوا الله يجعـل لكم فرقاناً و يكفـر عنكـم سيئاتكـم ويغفر لكم و الله ذو الفضل العظيم ) .
4ـ التقوى سبب لإزالة الخوف و الحـزن يقول تعالى : ( و ينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون) .
5ـ التقـوى سبب للخـروج من الشدائـد و سبـب للسعــة في الرزق ، يقول : تعالـى : ( و من يتــق الله يجعـل لـه مخرجـاً و يرزقـه من حيـث لا يحتسـب ) ، و يقـول تعالـى : ( و مـن يتـق الله يجعـل له من أمـره يسرا ) ، و يقـول عليـه الصلاة و السلام : من اتقى الله كفـاه الله مؤونة الناس و من اتقى الناس و لم يتق الله سلط الله عليه الناس و خذله) .
6ـ التقـوى سبب لكرامة الإنسـان عند الله سبحانـه و تفاضله على الخلق يقول تعالى : ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر و أنثى و جعلناكم شعوباً و قبائـل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) ، و في الحديث القدسي ينادي منـادي يوم القيامة ألا إنكم جعلتم نسبا و جعلت نسبا جعلت أكرمكـم اتقاكم و أبيتم إلا فلان ابن فلان فاليوم أضـع نسبكـم و أرفع نسبي ، و قال عليه الصـلاة و السلام : من سره أن يكون أكرم الناس فليتق الله ، و قال عليه الصـلاة والسـلام : يا أيها النـاس إنمـا النـاس رجـلان مؤمـن تقـي كريـم لى الله ، و فاجر شقي هين على الله .
7ـ التقوى تكون سبباً للنجاة من النـار و الفوز بالجنة يقـول الله تعالى : ( و إن منكـم إلا واردهـا كان على ربك حتمـاً مقضيـا ثم ننجي الذين اتقوا و نذر الظالميـن فيها جثيا ) ، و قال تعالى : ( إن المتقين في مقام أميـن في جنات وعيـون يلبسـون من سنـدس و استبـرق متقابلين ) ، و قال تعالى : ( إن المتقيـن في جنـات و عيـون آخذيـن ما آتاهـم ربهـم إنهـم كانـوا قبل ذلك محسنين ) ، و قال تعالى : ( إن للمتقين مفازا حدائق و أعنابا و كواعب أترابا و كأساً دهاقا ) .
من هُم أهل التقــوى ؟
أهل التقـوى كما وصفهم النبي صلى الله عليه و سلم عندما أوصى الغلام قال : اتق الله حيثما كنت و أتبع السيئة الحسنة تمحها و خالق الناس بخلق حسن .
إذاً هو الذي يتقي الله حيثما كان و يقابل السيئة بالحسنة و يعاشر الناس بالخلق الحسن .
وأهل التقـوى كما ذكرهـم الله ( الذين يقولـون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا و قنا عـذاب النار الصابرين و الصادقين و القانتين و المنفقين و المستغفرين بالأسحار ) ، و يقول تعالى : ( الذين ينفقون في السراء و الضراء و الكاظمين الغيظ و العافين عن الناس و الله يحب المحسنين و الذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم و من يغفر الذنوب إلا الله و لم يصروا على ما فعلـوا و هم يعلمـون ) ، و قال تعـالى : ( كانــوا قليــلاً من الليــل ما يهجعـون و بالأسحار هم يستغفرون ).
هم الذين قال الله تعالى فيهم :
(تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً و طمعا و مما رزقناهم ينفقون ) ، و قال تعالى : ( الذين يمشون على الأرض هوناً و إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما و الذين يبيتون لربهم سجداً و قياما و الذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما إنها ساءت مستقراً و مقاما و الذين إذا أنفقوا لم يسرفوا و لم يقتروا و كان بين ذلك قواما و الذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفـس التي حـرّم الله إلا بالحـق ولا يزنـون و من يفعـل ذلك يلـق أثاما ) ، و قال تعالى : ( والذيـن لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما والذين إذا ذكّروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صماً وعميانا والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا و ذرياتنا قرة أعين و اجعلنا للمتقين إماما ) .
وصفهم بقولــه :
(تلك الـدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فسادا و العاقبة للمتقين ) ، و قال تعالى : ( الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق و الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل و يخشون ربهم و يخافون سوء الحساب و الذين صبروا ابتغاء وجه ربهم و أقاموا الصـلاة و أنفقـوا مما رزقناهـم سـراً و علانية و يدرءون بالحسنـة السيئة أولئك لهم عقبى الدار ) ، و قال تعالى : ( الذين آمنـوا و تطمئـن قلوبهم لذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) ، و قال تعالى : ( الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهـم و إذا تليـت عليهـم آياتـه زادتهـم إيمانـاً و على ربهـم يتوكلون ) ، و قال تعالى : ( إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكّروا فإذا هم مبصرون ) .
نسأل الله العلـي العظيـم أن يجعلنـا من المتقيـن الصالحيـن الذيـن يسمعـون القـول فيتّبعـون أحسنـه .

هدى بنت محمد الخروصية
قسم الإرشاد النسوي - وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

أعلى




المعصيــــــــة

يقول تعالى ( ومن يعص الله و رسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا)
و في المسند عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلـم فقـال : ( لا تشرك بالله شيئا وإن قتلت أو حرقت ولا تعقن والديك وإن أخرجاك من أهلك ومالك ولا تتركن صلاة مكتوبة فمن ترك صلاة مكتوبة فقد برئت منه ذمة الله ولا تشربن خمـرا فإنـه رأس كل فاحشـة و إيـاك و المعصية فإن المعصية تحل سخط الله تعالى).
1ـ أصل المعاصي
مبدأ كل معصية من المعاصي التي يقترفها الخلق هو النظرة التي تتبعها خطرة ثم خطوة ثم خطيئة ، يقول النبي عليه السلام : النظرة سهم مسموم من سهام إبليس من تركه من مخافة الله أبدله الله إيمانا يجد حلاوته في قلبه .
يقول الشاعر :-
كل الحوادث مبدؤهـا من النظر= ومعظم النار من مستصغـرالشـرر
كم نظرة بلغت في قلب صاحبها= كمبلغ السهم بيـن القوس والوتر
و يقول آخر :-
و كنت متى أرسلت طرفك رائدا = لقلبك يوما أتعبتك المناظر
رأيت الـذي لا كله أنت قادر = عليه ولا عن بعضه أنت صابر
2ـ الاستهانة بالمعصيـة
يقول تعالى : ( تحسبونه هينا وهو عند الله عظيم )
و يقول النبي عليه السلام : ( لا صغيرة مع إصرار ولا كبيرة مع استغفار ) وفي صحيح البخاري عن أنس بن مالك ( إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر كنا نعدها على عهد رسول الله من الموبقات ) أي المهلكات .
قال أحد الصالحين : (لا تنظر إلى صغر الخطيئة ولكن انظر من عصيت ) ، و ذكر البخاري عن ابن مسعود قال : ( إن المؤمن يرى ذنوبه كأنها جبل توشك أن تقع عليه وإن الفاجر يرى ذنوبه كأنها ذباب وقع على أنفه فقال به هكذا ) .
يقول الشاعر :-
كـف الذنــوب صغيرهـا و = كبيرهــــا ذاك التقـــــي
و اصنـع كماش فـوق أرض = الشــوك يحــذر مـا يــرى
لا تحقـــرن صغيــــرة =إن الجبـــال مـن الحصــ
3ـ أنـواع المعاصــي
المعاصي أنواع و لكل معصية عقوبة معينة و أول المعاصي
1ـ الشرك بالله : وقد وصفه الله تعالى في كتابه بالظلـم العظيـم حيث قال عن لقمان وهو يعظ ابنه : ( يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم )
و قال تعالى : ( إن الله لا يغفـر أن يشـرك به ويغفـر ما دون ذلك لمـن يشـاء ومن يشـرك بالله فقـد ضل ضلالا مبينا ) . والنبي عليه الصلاة والسلام قال : ( اتقوا السبع الموبقات ثم ذكر الشرك بالله " .
وأقصد بالشـرك هنـا ما يقـع فيـه كثيـر من النـاس خاصـة النسـاء بـدون أن يشعـروا أنهـم أشركـوا بالله تعالـى و يكـون ذلك بعـدة طـرق :
أ - إتيان العرافين و المشعوذين والاعتماد على أقوالهم و تصديقهم فهذا كفر كما قال النبي عليه الصـلاة و السلام : ( من أتى كاهنـا أو عرافـا فصدقـه فقد كفـر بما أنـزل على محمـد ) ، ( لو اجتمعـت الأمـة على أن ينفعوك ... ) ، وهم لا يستطيعون جلب منفعة للإنسان ولا مضرة يقول تعالى ( وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شئ قدير ) سورة الأنعام { 17 }
ب - شرك الذبح : هو الذبح لغير الله تعالى و غالبا من تورط به النساء كأن تقول إذا شفي ابني أو جاء زوج لابنتها أو حصلت على مولود تقول اذبح في المكان الفلاني أو عند قبر الشيخ الفلاني فلا يجوز الأكل من هذه الذبائح لأنها لم تذبح لله قال تعالى : (حرمت عليكم الميتة والدم و لحم الخنزير و ما أهل لغير الله به ) ومن يقوم بهذا الأمر فهو مشرك ، و الله تعالى يقول : ( أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه ) .
2ـ الزنــا : ولا أقصد به الزنا المتعارف عليه فقط من التقاء الذكر بالأنثى إنما يدخل في هذا الإطار كثير من الأمور التي استخفت بها كثير من النساء مثل النظر إلى الحرمات والمحرمات .
أ - كمشاهدة الأفلام والمسلسلات الأجنبية والعربية والتي تبث عبر الفضائيات أو عن طريـق الفيديـو أو المشفرات والتي توجد عند كثير من الناس وهذه الأفلام تبث سمومها للناس ولا يجوز للمرأة أن تشاهد هذه الأفلام ولا أن تصرف وقتها فيها لأن فيها الخلاعة وكشف العورات والنبي عليه الصـلاة و السـلام يقـول : ( كتب على ابن آدم نصيبه من الزنى مدرك ذلك لا محالة ، العينان تزنيان و زناهما النظر و الأذنان تزنيان و زناهما الاستماع و اللسان زناه الكلام واليد زناها البطش و الرجـل زناهـا الخُطـا والقلب يهوى ويتمنى ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه ) .
ب - الخلوة ، و هذا ما يحدث في كثير من البيوت التي استفحل فيها كثير من الشر من جلوس المرأة مع إخوان زوجها أو أبناء عمها في أي مكان تلاطفه و تكلمه و تضاحكه كأنها جالسه مع زوجها لا يفرق بينهما إلا ما يكون بين الرجل و امرأته ، والنبي عليه الصلاة و السلام حذر من هذا حتى أنه عندما سأله رجل عن الحمو فقال : ( الحمو الموت ) و الحمو أخو الزوج .
وكم من المفاسد التي حصلت بسبب الخلوة و قال العلماء ما جلـس رجل و امرأة إلا واشتاق أحدهما للآخر ، و الخلوة طريق للشر و الفاحشة
3 - عقوق الوالدين : قال تعالى : ( فهل عسيتم ان توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم و أعمى أبصارهم ).
و يقول الرسول عليه الصلاة و السلام : ( ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ ثلاثا .. قلنا : بلى يا رسول الله قال :(الإشراك بالله ، وعقوق الوالدين " وكان متكأ فجلس فقال : ( ألا وقول الزور ألا وشهادة الزور ) فما زال يكررها حتى قلنا : ليته سكت .
و عقوق الوالدين عظيم عند الله تعالى لأن غضب الوالدين من غضب الرّب و يذكر عن الإمام الحسن بن علي رضي الله عنه قال : بينما أنا أطوف حول الكعبة مع أبي في ليلة ظلماء وقد رقدت العيون و هدأت الأصوات إذ سمع أبي هاتفا يقول :
يا من إليه أتى الحجاج قد قطعوا=عرض المهامة من قرب ومن بعد
قد نام وفددك حول البيت و انتبهوا = وأنت عينك يا قيوم لم تنـم
هب لي بجودك فضل العفو عن جرمي= يا من إليه أشار الخلق في الحرم
إن كان عفوك لا يدركه ذو سرف فمن يجود على العاصين بالكرم
قال : فقال أبي يا بني أما تسمع صوت النادب لذنبه المستقبل لربه ؟ إلحق فلعلك تأتيني به فخرجت أسعى حول البيت فلم أجده حتى انتهيت إلى المقام و إذا هو قائم يصلي فقلت : أجب ابن عم رسول الله فأتيت به أبي فقلت : هذا الرجل يا أبت فقال له أبي ممن الرجل ؟ قال : من العرب قال وما اسمك ؟ قال : منازل بن لاحق قال : كنت شابا على اللهو و الطرب لا أفيق و كان لي والد يعظني كثيرا و يقول : يا بني احذر هفوات الشباب و عثراته فإن لله سطوات ونقمات ما هي من الظالمين ببعيد وكان إذا ألح علىّ بالموعظة ألححت عليه بالضرب فلما كان يوما من الأيام ألح علىّ بالموعظة فأوجعته ضربا فحلف بالله أن يأتي البيت الحرام ويدعو علىّ فخرج حتى انتهى بالبيت فتعلق بأستار الكعبة و أنشد يقول :
يا من إليه أتى الحجاج قد قطعوا = عرض المهامة من قرب ومن بعد
إني أتيتك يا من لا يخيب من = يدعوه مبتهلا بالواحد الصمد
و شل منه بحول منك جانبه = يا من تقدس لم يولد و لم يلد
قال : فوالله ما أتم كلامه حتى نزل بي ما ترى ثم كشف عن شقه الأيمن فإذا هو يابـس قال : فأبيـت و رجعت ، ولم أزل أترضاه و أخضع له و أسأله العفو عني إلى أن أجابني أنه يدعو في المكان الذي دعا علىّ به ، قال : فحملته على ناقته فخرجت أقفو أثره حتى إذا صرنا بوادي الأراك طار طائر من على شجرة فنفرت الناقة فرفق به بين الأحجار فرضخت رأسه فمات ، فدفنته هناك و أقبلت آيسا وأعظم ما بي ما ألقاه من التعبير أني لا أُعرف إلا بالمأخوذ بعقوق والديه . فقال له أبي : أبشر فقد أتاك الغوث فصلي ركعتين ثم أمره فكشف عن شقه ودعا له مرات يرددهن فعاد صحيحا كما كان . و قال له أبي : لولا أنه قد سبقت إليك من أبيك في الدعاء لك بحيث دعا عليك لم أدع لك . قال الحسن : وكان أبي يقول لنا : احذروا دعاء الوالدين فإن في دعائهما النماء أو الاستئصال والبوار .
4ـ طاعة الزوج في المعصية :
وهي الاستجابة للزوج في فعل المعاصي و المنكرات مثل :
1ـ الجلوس مع الرجال
2ـ مشاهدة المحرمات
3ـ خلع الحجاب
وبسبب نقص أو ضعف الإيمان قد تستجيب المرأة لزوجها خوفا من أن يتزوج عليها أو يطلقها و النبي -عليه الصلاة و السلام - يقول : ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) .
5ـ آثار المعاصي :
1ـ أنها تحدث في الأرض أنواعا من الفساد
أ - فساد في الماء
عندما مر النبي عليه الصلاة و السلام و أصحابه على ديار ثمود فمنعهم من دخول ديارهم إلا وهم باكون ومن الشرب من مياههم أو الاستسقاء من آبارهـم حتى أمر أن يعلـق العجين الـذي عجـن بمائهم للنواضح ( الإبل ) لتأثير شؤم المعصية في الماء .
ب - فساد في الهواء و الزروع و الثمار
يقول تعالى : ( ظهر الفساد في البر و البحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون ).
2ـ تحدث في الأرض أنواعا من العذاب
أ - الزلازل و البراكين و الفيضانات
ذكر الإمام أحمد عن صفية قالت : ( زلزلت المدينة على عهد عمر فقال : يا أيها الناس ما هذا ؟ ما أسرع ما أحدثتم لئن عادت لأسكناكم فيها ).
ب - إصابة القوم بالذل و الخذلان
لما فتحت قبرص فرق بين أهلها فبكى بعضهم على بعض فرؤي أبو الدرداء جالسا وحده يبكي فقيل له : ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله فقال : ويحك يا جبير ما أهون الخلق على الله - عز وجل - إذا أضاعوا أمره بينما هي أمة قاهرة لهم الملك تركوا أمر الله فصاروا إلى ما ترى .
ج - خراب المساكن و القرى
عن عمر بن الخطاب قال : (توشك القرى أن تخرب وهي عامرة فقيل كيف تخرب وهي عامرة قال : إذا علا فجارها أبرارها وساد القبيلة منافقوها) .
د - أثرها على الإنسان
ذكر عن مالك بن ديار قال :( قرأت في الحكمة يقول الله - عز وجل - : " أنا الله مالك الملوك قلوب الملوك بيدي فمن أطاعني جعلتهم عليه رحمة ومن عصاني جعلتهم عليه نقمة فلا تشغلوا أنفسكم بسبب الملوك ولكن توبوا إليّ أعطفهم عليكم ) .
و يقول ابن عباس : إن للحسنة ضياء في الوجه و نورا في القلب و سعة في الرزق و قـوة في البـدن و محبة في قلوب الخلق وإن للسيئة سوادا في الوجه وظلمة في القلب ووهنا في البدن و نقصـا في الـرزق و بغضا في قلوب الخلق .
ومن آثار المعاصي أيضا
1ـ زوال النعم
يقول تعالى : ( ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) ، وفي حديث قدسي يقول تعالى " و عزتي و جلالي لا يكون عبد من عبيدي على ما أحب ثم ينتقل إلى ما أكره إلا انتقلت له مما يحب إلى ما يكره ، ولا يكون عبد من عبيدي على ما أكره ثم ينتقل إلى ما أحب إلا انتقلت له مما يكره إلى ما يحب .
يقول الشاعر :
إذا كنـت فـي نعمـة فارعهـا = فـإن المعاصـي تزيـل النعـم
و حطهـا بطاعـة رب العبـاد = فـرب العبـاد سريــع النقـم
و إياك و الظلـم مهما استطعت = فظلـم العبـاد شديـد الوخـم
2ـ ذهاب الحياء
قال النبي عليه الصلاة و السلام : ( استحيوا من الله حق الحياء قال : وكيف يا رسول الله قال أن تحفظ العقـل وما وعى والبطـن وما حوى وأن تذكـر المـوت والبلى فإنك إن فعلـت ذلك فقـد استحييـت من الله حـق الحيـاء ) .
وقال : ( إن مما أدرك الناس من كلام النبوة ، إذا لم تستح فاصنع ما شئت ) . قصة المرأة المتبرجة مع الرجل المتدين في أحد المجمعات.
3ـ فتور العلاقة بين الإنسان و خالقة
(عبدي كن لي كما أريد أكن لك كما تريد فأن أطعتني فيما أريد أعطيتك ما تريد وإن خالفتني فيما أريد أتعبتك فيما تريد ثم لا يكون إلا ما أريد ) .
(إذا أطاعني عبدي رضيت عنه و إذا رضيت عنه باركت فيه و ليس لبركتي نهاية و إذا عصاني عبدي غضبت عليه و إذا غضبت عليه لعنته و لعنتي تصيب السابع من الولد)
(ما من عبد يستعين بي دون أحد من الخلق غيري أعلم ذلك من نيته فتكيده السماوات و الأرض إلا جعلت من بينهن مخرجا و ما من عبد من عبيدي يستعين بأحد من الخلق غيري أعلم من نيته إلا مسخت الأرض من تحت قدميه و أهويت الراسخ من يديه ثم لا أبالي في أي أودية الدنيا هلك ) .
أخوتي وأخواتي في الله على الإنسان إذا أراد أن يفعل المعصية أن يتذكر أنه بذلك يبارز الله - عز وجل - فهل يقوى على مبارزته وهل يستطيع أن يتحمل عذابه و عقابه .
جاء رجل إلى أحد الصالحين فقال له : إن نفسي تراودني لفعل المعاصي فقال له : إذا أردت أن تعصي الله فلا تسكن أرضه ولا تأكل من رزقه ولا تعصه في مكان يـراك فيه ، فقـال : لا أقـدر فالأرض كلهـا لله و الرزق له وهو يرى كل شئ ، فقال له : إذا جاءك ملك الموت فادفعه عنك و إذا جاءتك زبانية جهنم فلا تذهب معهم ، فقال له : إذاً كيـف تعصي الله و أنت تحـت رحمتـه و تتنعـم في ملكـه ، فقـال الرجـل : و الله لا أعصـي الله أبـداً .
قال علي - كرم الله وجهه - في خطبة له : إن أخوف ما أخاف عليكم إتباع الهوى ، وطول الأمل . فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق وأما طول الأمل فينسي الآخرة .
ألا وان الدنيا قد ترحلت مدبرة ، ألا وان الآخرة قد ترحلت مقبلة و لكل واحد منها بنون . فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، فإن اليوم عمل ولا حساب و غداً حساب ولا عمل .

قسم الارشاد النسوي ـ وزارة الاوقاف والشؤون الدينية

أعلى




علماء الدين والاقتصاد
رمضان شهر الصوم والطاعة ولا يمكن أن يكون للكسل والخمول

الشهر الفضيل فرصة للأمة الإسلامية لكي تستعيد كرامتها وقوتها
لو أحسن المسلمون استغلال رمضان لحدثت طفرة إنتاجية هائلة
الانتصارات التي حققها المسلمون في الشهر الكريم درس يجب الاستفادة منه

القاهرة ـ ( الوطن ): شهر رمضان هو شهر الخير والإحسان والتوبة الخالصة والتقرب إلى الله تبارك وتعالى وهو أيضا شهر العمل وزيادة الإنتاج فهكذا يجب أن يكون لأن بعض الناس للأسف الشديد حولوا أيام الشهر المبارك إلى أيام للتراخي?والكسل والبعد عن العمل بدون سبب وهذا يتنافى مع الحكمة من مشروعية الصيام لأن الصيام إظهار القوة في التحمل والصبر وليس للخمول والكسل عرضنا هذه القضية على علماء الإسلام فكانت هذه كلماتهم??
في البداية يقول المفكر الإسلامي الكبير د. محمد عمارة : شهر رمضان هو شهر الصوم والطاعة ولا يمكن أن يكون شهرا للكسل والخمول أو التمتع بالطعام والشراب ،إنما هو شهر لابد أن يشعر الإنسان فيه بالمعاناة ومجاهدة النفس ومن هنا لابد أن يكون إنتاجنا في رمضان أكثر من غيره ، وأن يكون استهلاكنا فيه أقل من غيره من الشهور حول تحقق حكمة الصيام ، وإن لم ننجح في ذلك فإننا لم نستفد من صيام هذا الشهر .
وأضاف د.عمارة أن أمام الأمة المسلمة فرصة متاحة في هذا الشهر لكي تستعيد عزتها وكرامتها وقوتها وقدرتها على الانتصار على أعدائها ، إذا أحسنت الصيام وأدته كما ينبغي فإذا ضاع منها هذا الأمر ضاعت منها فرصة هذا العام فنحن نريد أن نصوم وأن نعمل وأن نتقن وأن ننتصر وبداية النصر أن تنتصر على نفسك أولا??
شهر العمل
ويقول د. الحسيني أبو فرحة الأستاذ بجامعة الأزهر : يعتبر رمضان شهرا للعمل والاجتهاد لأن يتفرغ فيه المسلم من بعض المطالب المادية المتعلقة بمواعيد الطعام وإعداده وشراء ما يلزم له ،والمسلم لا يأكل في رمضان طوال النهار بل يصوم من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ويتوفر له الوقت الذي يستغرقه في تناول الإفطار وفي تناول الغذاء أما والوقت الذي يستهلكه في تناول السحور فهو وقت محسوب من ساعات نومه أو ساعات سهره بالليل فيتفرغ تفرغا كاملا للعمل من أول النهار إلى العصر ثم يستريح قبيل الإفطار من عناء العمل.
وأضاف د. الحسيني : والذين ينظرون إلى رمضان على أنه شهر كسل وشهر ضعف وكثرة النوم والتباطؤ في المصالح والمشاريع لا يعرفون الحكمة من الصيام وهي تخليص الجسم من الدهون والأغذية الزائدة وتحريره من أعباء كثيرة تعوق حركته ونشاطه فرمضان شهر يعلم الصبر والإخلاص وهذه أمور تدفع للمزيد من الإنتاج .
طفرة إنتاجية
أما الدكتور عبد المعطي بيومي عميد كلية أصول الدين بجامعة الأزهر فيقول : لأمر ما ارتبط رمضان عند المسلمين بالجهاد وما يتطلب من حركة ونشاط زائد عن المعتاد كما ارتبط بالعمرة والسفر إليها حتى لقد شجع الرسول صلى الله عليه وسلم امرأة لم تتمكن من الحج وبشرها بأن عمرة في رمضان تعدل حجة??
وأضاف د. عبد المعطي بيومي : أن النشاط فيما يتصل بالعلوم النظرية أو الإدارية في رمضان أو الأعمال المكتبية أو الأعمال الفنية التي تقتضي تركيزا من العقل ومزيدا من الانتباه يمكن أن تؤدي في رمضان أكمل مما تؤدى في غير رمضان لتحكم الإنسان في نفسه وتركيز انتباه مما يجعل فكره سليما وعقله واعيا واستنباطه وتجديده متيسرا ولو أحسن المسلمون استغلال رمضان كل في موقعه لانتهى الشهر الكريم بطفرة إنتاجية وبوفرة فيما يتصل بالاختراع وفيما يتصل بالإدارة وفيما يتصل بمسيرة الحياة على وجه العموم .. هذا كله مما يندرج في قوله تبارك وتعالى : (وان تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون) فالخيرية في الصيام لا تقتصر على النواحي الدينية أو الأخروية وإنما تشمل جميع الأنشطة الدنيوية.
شهر العمل والجهاد
وأوضح د. بيومي أن رمضان شهر للعمل والنشاط وليس شهرا للكسل والنوم وتعطيل مصالح الناس ولو كان رمضان شهرا للكسل لما كانت له ميزة على غيره من الشهور الأخرى بل أن المسلمين الأوائل كانوا ينتهزون فرصة حلول الشهر الفضيل لمضاعفة أعمالهم وزيادة نشاطهم وإنتاجهم سواء في الأعمال الدنيوية أو الأخروية وكثير من الغزوات الإسلامية الكبرى حدثت في شهر رمضان المبارك مثل غزوة بدر الكبرى وفتح مكة وهذا يؤكد أن رمضان شهر للعمل والجهاد وليس شهرا للكسل والنوم??
رأي اقتصادي
يقول د. رفعت العوضي أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر : يجب أن يكون واضحا تماما أن التشريع الإسلامي فيما يتعلق بالصيام أو بالسلوك الاستهلاكي للإنسان المسلم سواء في شهر رمضان أو غيره يحكمه مبادئ أصيلة تقوم على التكافل والرضا والقناعة والاعتدال وغيرها من المفاهيم والأسس التي تدعم المجتمع الإسلامي فإذا نظرنا إلى الاستهلاك يتضح لدينا أنه يجب أن يخفض بما يساوي الثلث وهي الوجبة التي ألغيت في الصوم??
فحكمة الصوم عظيمة وليس المراد منها تعذيب الناس وإنما الإرادة عند المسلمين حتى يتقربوا بهذه التربية إلى الله عز وجل .. وبجانب هذه التربية العامة فإن رمضان مقصود به تربية الأغنياء والقادرين على الإحسان إلى الآخرين والإحساس بالجوع والحرمان الذي يعاني منه الفقراء أو محدودي الدخل .. فالأمر كله مقصود به عبادة الله سبحانه وتعالى .
أضاف ان الصوم ركن من أركان الإسلام .. ومهما تكلمنا عن النواحي الاجتماعية والاقتصادية لشهر رمضان فنحن نضعها كلها تحت مفهوم عبادة الله .. فالرسول - صلى الله عليه وسلم - والصحابة رضوان الله عليهم كانت هذه مبادئهم ، ولم نسمع أن خصوا رمضان بأنواع معينة من الأطعمة أو الترفيه ولهذا أثمر صوم رمضان ثمرته الكبرى في نفوسهم .
وتحققت الانتصارات الكبرى في هذا الشهر الكريم من فتح مكة وبدر .. وفي عصرنا الحديث حققنا نصر 1973 وهذا درس عظيم للأمة كلها .. وعلينا أن نستخلص العبر والعظات التي تفيدنا في مواجهة المستقبل.

أعلى



في نور القرآن الكريم

يقول الله تبارك وتعالى:( يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله أن كنتم مؤمنين) مع هذه الآية المباركة من كتاب الله رب العالمين نعيش معها ونحاول ان نربط واقعنا في العصر الحاضر بماضي امتنا الاسلامية وبالاخص عصر الصحابة في وجود رسول الله صلى الله عليه وسلم.
* اولا معنى الانفال قال عبدالله بن عباس هي الغنائم او المغانم وكل نيل ناله المسلمون من اموال اهل الحرب وهذه الآية الكريمة لها سبب نزول فما هو هذا السبب؟
* يروى الامام احمد في مسنده عن عبادة بن الصامت لما سئل عن الانفال فقال فينا اصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النفل وساءت فيه اخلاقنا فانتزعه الله من ايدينا وجعله الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المسلمين عن بواء يعني عن سواء يقول عبادة رضي الله عنه خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فشهدت معه بدرا فالتقى الناس فهزم الله العدو فانطلقت طائفة في اثارهم يهزمون ويقتلون وأكتب طائفة اخرى على العسكر يحوزونه ويجمعون واحدقت طائفة برسول الله صلى اله عليه وسلم لا يصيب العدو منه غرة حتى اذا كان الليل وفاء الناس بعضهم الى بعض قال الذين جمعوا الغنائم نحن حوبناها فليس لاحد فيها نصيب وقال الذين خرجوا في طلب العدو لستم بأحق بهامنا نحن نفينا عنها العدو وهزمناهم.
وقال الذين أحدقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم لستم بأحق بهامنا نحن احدقنا برسول الله صلى الله عليه وسلم وخفنا ان يصيب العدو منه غرة فاشتغلنا به فنزلت ( يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم) فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المسلمين والمعروف ان الغنائم لم تحل لاي نبي قبل رسول الله عليه الصلاة والسلام ومن فضل الله تعالى على امة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم ان احلها لهم يقول في ذلك رسول الله حديثا نبويا شريفا وهو (اعطيت خمسا لم يعطهن نبي قبلي) وعد منها وأحلت لي الغنائم ولم تحل لنبي قبلي اذا كان الواجب على صفوة المؤمنين الصحابة الكرام ان يتمثلوا لاوامر الله ولكن هي النفس البشرية ولعل هذه الحادثة كانت بمثابة توجيه للصحابة الكرام بأن يتركوا مثل هذه الامور لحكم الله ورسوله فلا يتسرعوا وينقسموا وكل يدلي برأيه وكان الاجدر بهم ان ينشغلوا باصلاح ذات البين قوله تعالى ( فاتقوا الله واصلحوا ذات بينكم ) اي اتقوا الله في اموركم واصلحوا فيما بينكم ولا تظالموا ولا تخاصموا ولا تشاجروا فما آتاكم الله من الهدى والعلم خير مما تختصمون بسببه واطيعوا الله ورسوله اي في قسمه أخينا بينكم على ما اراه الله تعالى فانه انما يقسمه كما امره الله من العدل والانصاف.
اخي المسلم اننا في امس الحاجة اليوم الى ان نتفق ولا نختلف نتوحد ولا نتفرق نجتمع على كلمة سواء المسلم يرحم أخاه المسلم ويلتمس له الاعذار ولا ننتظر ذلة أخينا المسلم فنغتنمها في اظهار عيوبه بل نستر على بعضنا فمن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة) ونتعوذ الصفح والعفو لان يوم الحساب والعرض على الله قريب فهل اعددنا له العدة فعن انس رضي الله عنه قال بينما رسول الله جالس اذ رأيناه ضحك حتى بدث ثناياه فقال عمر: ما أضحكك يا رسول الله بأبي انت وامي؟ فقال رجلان جثيا من امتي بين يدي رب العزة تبارك وتعالى فقال احدهما يا رب خذ لي مظلمتي من اخي قال الله تعالى اعط اخاك مظلمته قال: يا رب لم يبق من حسناتي شيء قال: رب فليحمل عنى من اوزاري قال: وفاضت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبكاء ثم قال ان ذلك ليوم عظيم يوم يحتاج الناس من يتحمل عنهم من اوزارهم فقال الله تعالى للطالب ارفع بصرك فانظر في الجنان فرفع رأسه فقال يا رب ارى مدائن من فضة وقصورا من ذهب مكللة باللؤلؤ لاي نبي هذا؟ لاي صديق هذا؟ لاي شهيد هذا؟ قال: هذا لمن أعطى الثمن قال يارب ومن يملك ذلك؟ قال : أنتتملكه قال ماذا يا رب؟قال : تعفو عن اخيك قال : يا رب قد عفوت عنه قال الله تعالى خذ بيد اخيك فادخله الجنة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتقوا الله واصلحوا ذات بينكم فان الله تعالى يصلح بين المؤمنين يوم القيامة ونسأل حسن الختام.

ابراهيم السيد العربي

أعلى



الاسلام يحل مشاكلك

* اشكل علي معرفة ابي بكر رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم هل كانت قبل البعثة ام بعدها ؟ افيدونا فضيلتم اجركم الله تعالى؟
** لقد تعرف ابو بكر رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثته بفترة يختلف المؤرخون في تحديد طولها ، وقد كانت بينهما علاقات مودة وتعاون وإخاء ولقد كان كل واحد منهما يثق في الاخر ، ولما انقطع الرسول صلى الله عليه وسلم للعبادة في غار حراء كان ابو بكر رضي الله عنه شديد الحرص على التعرف على اخباره واحواله ، فلما نزل الوحي على الرسول الكريم واشرقت شمس رسالة الاسلام تم بينهما لقاء دار فيه الحوار التالي :
قال ابو بكر : لقد افتقدتك يامحمد طويلا فكيف حالك؟
فأجاب الرسول : وهل تصدقني يا ابكر اذا عرفتك بحالي :
قال ابو بكر : ومن سواك اصدق اذا لم اصدقك ؟
فأجاب الرسول : ان الله جعلني بشيرا ونذيرا وجعلني دعوة ابراهيم وأرسلني الى الناس جميعا ليعبدوا الله ويتركوا عبادة الاصنام ثم قال
ابوبكر: والله ما جربت عليك كذبا قط وان عبادة الاصنام لجرم ينبغي القضاء عليه وانك لخليق ـ اي جدير بالرسالة لامانتك وصلتك الرحم مدّ يدك لابايعك فبايعه رضي الله عنه.
هذا والله اعلم

يقدمها د. صالح الصوافي

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير



 

.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept