الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

 



تحليل الوطن الاخباري

الصحافة اليهودية في روسيا تلقت الأوامر بشن الهجوم

رأي

الصحّــاف الأخيـر مـن نـوعـه

أصداف

علامات استفهام بعد منتدى الإعلام العربي

في الموضوع
التاريخ يكرر نفسه
3 أبعاد
الحرب الدينية
نافذة من موسكو
روسيا : لاعب أساسي في سوق النفط
أقول لكم

تلك الكائنات الدقيقة

رأي

دفاعا عن محاضر محمد

رأي
هل يمكن لآسيا ان تصبح مثل الاتحاد الاوروبي ؟
رأي
20 عاما على الغزو الأميركي لغرينادا
الشراع
حلم







الصحافة اليهودية في روسيا
تلقت الأوامر بشن الهجوم

موسكو ـ الوطن: لا أحد يمكن أن يجادل في سيطرة اليهود في روسيا على غالبية وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية وغيرها . وهذه الحقيقة معروفة للجميع وأصبحت وكأنها من المسلمات التي لا تقبل النقاش ، إذ أن نقاشها يعني من وجهة نظر اليهود العداء للسامية . كما أن كل من يتحدث عن سيطرة اليهود في روسيا على المال والاقتصاد والإعلام معرض لتهمة معاداة السامية ، بل أن من يحاول ولو على استحياء انتقاد سياسة وتصرفات إسرائيل يقع أيضا في دائرة الاتهام . وبعد تصريحات رئيس وزراء ماليزيا الأخيرة أثناء افتتاح القمة العاشرة لمنظمة المؤتمر الإسلامي والتي حضرها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هاجت وماجت الصحافة اليهودية في روسيا (كما فعلت هذه الصحافة في البلدان الغربية ) واصفه تصريحات محاضر بالعداء للسامية وبأنها من قبيل التحريض على قتل اليهود . وأجمعت هذه الصحافة في الاتحاد الروسي ، وكأن الأوامر وصلت إليها لشن الهجوم ، أجمعت على أن الرئيس الروسي كان في وضع حرج حيث أنه جلس في الصفوف الأولى عندما أطلق محاضر تصريحه ، ولأنه ألقى كلمته أمام القمة من على نفس المنصة التي وقف عليها رئيس الوزراء الماليزي .
إلا أن الصحافة اليهودية في روسيا حاولت في نفس الوقت إبعاد شبهة تورط بوتين في حملة العداء للسامية . فتشير صحيفة (الازفيستيا) إلى أن إسرائيل سوف تصفح لبوتين كونه قرر اللقاء بشارون مباشرة فور عودته من جولته الآسيوية. وحاولت تصوير هذا الأمر وكأنه تأكيد من الرئيس الروسي على عدم العداء للسامية وعدم موافقته على تصريحات محاضر وذلك رغم أن زيارة شارون لموسكو أعلن عنها منذ سبتمبر الماضي ، أي قبل تصريحات رئيس الحكومة الماليزية .
وعلى نفس المنوال سارت صحيفة (كوميرسانت ديلي) ، التي يملكها ويسيطر عليها الملياردير اليهودي الروسي الهارب من العدالة بوريس بيريزوفسكي . فتذكر هذه الجريدة في عددها الصادر 20 أكتوبر الجاري أن تصريحات محاضر وضعت بوتين في موقف لا يحسد عليه . وتضيف الصحيفة قائلة: إذا كان الرئيس الروسي لم يعلن اعتراضه العلني على تصريحات رئيس حكومة ماليزيا ، إلا أنه صرح للصحفيين هناك بأن افتتاح القمة الإسلامية شهد الكثير من الآراء المتنوعة والمختلفة للغاية بما فيها الآراء المتطرفة.
وترى (كوميرسانت ديلي) أن إعلان الناطق الصحفي للرئيس الروسي الكسي غروموف عن لقاء بوتين وشارون في موسكو يعد من قبيل الرد على ما صرح به محاضر . واللافت للنظر أن الصحيفة المذكورة نشرت في نفس عددها المشار إليه أعلاه موضوعا تحت عنوان (بيريزوفسكي ينقذ بوتين من الاغتيال) حيث تؤكد فيه (كوميرسانت ديلي) أن الملياردير اليهودي الروسي هو الذي يقف وراء إبلاغ السلطات الأمنية البريطانية بمحاولة الاغتيال التي كانت تعد لبوتين في بريطانيا وذلك وفقا لما نشرته جريدة Sunday Times . وتتناسى (كوميرسانت ديلي ) الرسالة المفتوحة التي نشرها بيريزوفسكي على صفحاتها الصيف الماضي والتي دعا فيها عمليا إلى إسقاط الرئيس الروسي فلاديمير بوتين .
أما صحيفة (الازفيستيا الجديدة) فقد صبت غضبها على مرتضى رحيموف ، رئيس جمهورية بشكيريا (إحدى الجمهوريات الإسلامية في الاتحاد الروسي) والذي كان في صحبة الرئيس بوتين في ماليزيا . ولكن لماذا الغضب من رحيموف ؟ تشير الصحيفة إلى أن الرئيس البشكيري علق على تصريحات محاضر في حق اليهود بالقول إن ترجمة تصريحات رئيس الوزراء الماليزي لم تكن دقيقة ، وأن روسيا لم تصبح بعد عضوا في منظمة المؤتمر الإسلامي . وتعتبر (الازفيستيا الجديدة) أن تعليق رحيموف هذا يعني الموافقة الضمنية على ما أعلنه محاضر . ومن ثم تفتح النيران عليه وعلى الفساد المستشري في بشكيريا ، وتتحدث عن مخالفات قانونية ارتكبها ويرتكبها رحيموف وأسرته في أثناء عملية الخصخصة في بشكيريا ، وكأن عملية الخصخصة في عموم روسيا تتسم بالمشروعية والنزاهة التامة . وتبدأ الصحيفة في تحريض بوتين على رحيموف بالقول إن الرئيس قد ضاق ذرعا من تصرفات الرئيس البشكيري وأن تعليقه على تصريحات محاضر ربما يكون القطرة الأخيرة التي سوف يطفح بعدها كيل الرئيس بوتين .
ولا يفوت صحيفة (الازفيستيا الجديدة) التهديد الخفي للرئيس الروسي حيث تشير إلى أن تصريحات رحيموف التي بارك فيها ما أعلنه محاضر ـ حسب رأي هذه الجريدة ـ سوف يكلف الرئيس بوتين الكثير . وتبدأ الصحيفة باللعب على احتمال توتر العلاقات مع البلدان الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية من جراء ما تفوه به الرئيس البشكيري الذي كان ضمن الوفد الروسي الرسمي إلى قمة منظمة المؤتمر الإسلامي . وتذكر (الازفيستيا الجديدة) زعيم الكرملين بأن روسيا لم تحل بعد مشكلة انضمامها لمنظمة التجارة العالمية .
ما أشرنا إليه يمثل بعض الأمثلة القليلة للحملة المتصاعدة للصحافة اليهودية في روسيا والتي تتعلل فيها بتصريحات رئيس الوزراء الماليزي ، وإن كانت حقيقة هذه الحملة تكمن في عدم رضاء هذه الصحافة ومن يقف خلفها عن فكرة بوتين الخاصة بالانضمام إلى منظمة المؤتمر الإسلامي . وهذا يتضح تماما مما ذكره أحد مواقع اليهود الروس في الانترنت موقع sem40 والذي تمنى أن يتراجع بوتين عن الانضمام إلى منظمة المؤتمر الإسلامي بعد (التطرف) الذي شاهده أثناء حضوره لقمة هذه المنظمة . ولا يستبعد البعض أن تتواصل هذه الحملة حتى لقاء بوتين وشارون في موسكو على أمل أن يطلق زعيم الكرملين أي تصريح يعبر فيه مباشرة عن موقفه من تصريحات محاضر .

أعلى





الصحّــاف
الأخيـر مـن نـوعـه

لن يبالغ المرء إذا ما ادّعى بأن محمد سعيد الصحّاف، آخر وزير إعلام عراقي، قد ارتقى موقعاً هو الأشهر من بين مواقع أبرز الشخصيات التي أدت أدواراً في الحرب على العراق وفي الأشهر الستة اللاحقة. لقد صار هذا الرجل الذكي ظاهرة إعلامية جديدة لم يسبق للعصر الحديث أن شهد لها مثيلاً؛ كما أنه قد بزَّ أكثر (المؤدين) أهمية في (دراما) المواجهة بين الإدارة الأميركية والنظام العراقي السابق. وإذا ما تنوعت طرائق التعامل مع هذه الشخصية المهمة وتقلبت أساليب تقديمها بين الاهتمام السياسي والسيكولوجي الجاد وبين محاولات السخرية والتهكم، فان المؤكد هو أن الصحّاف قد ظفر بانتباه زعماء العالم ومنهم الرئيس الأميركي جورج بوش وفريق مساعديه، ناهيك عن هيمنته على اهتمام رجال الإعلام الذين عملوا في بغداد أيام الأحداث الساخنة.
وإذا كان البرنامج الذي خصت به (فضائية أبو ظبي) الصحّاف، محارباً إعلامياً، قد ألقى الضوء على جوانب من دوره إبان أيام المعارك الدامية بين أم قصر جنوباً وبغداد شمالاً، فان المقابلات (كما أعتقد) لم تتمكن من إلقاء الضوء على الجوانب الدفينة في دواخل هذا الرجل الذي عاش حياة حافلة ومزدحمة بالأحداث والمتغيرات والتقلبات بعد يوم 17 يوليو، 1968 حتى اللحظة. لهذا السبب ولسواه من الأسباب السياسية المهمة يتوجب على الإعلام بجميع أذرعه وقنواته العمل على استنطاق الصحّاف نظراً لما يختزنه من معارف ومعلومات يمكن أن تلقي الضوء على مرحلة خطيرة ومستطيلة من تاريخ العراق الحديث، ناهيك عما يعكسه هذا التاريخ من آثار على البلدان العربية والأجنبية التي كانت على تماس مع العراق وأوضاعه المرتبكة. من هنا ينبع اعتقادي الراسخ بأن (حرب الصحّاف) لم تكن سوى المدخل الأولي أو التوطئة لخزين هائل من الذكريات والاستذكارات التي تلقي بضوئها على ما يجري اليوم في منطقتنا. والدليل على ما أذهب إليه هو أن الرجل قد صرّح بصوت عال بأنه يحيا اليوم حالة (اعتكاف)، معتزلاً بعيداً عن الأنظار، الأمر الذي يعني بأن موافقته مقابلة هذه الفضائية لا تعدو أن تكون (رداً لجميل) استقباله الحافل والمشحون بالاحترام والتقدير في دولة الإمارات العربية الشقيقة. وهو (عرفان) بهذا الجميل من الصحّاف لهذه الحفاوة الأخوية.
ويبدو للمرء أن حياة الصحّاف تحت الأضواء قد بدأت يوم سيطر حزب البعث على السلطة في العراق، إذ ذكر أحد الشهود بأن الصحّاف كان حزبياً قبل ذلك التاريخ وبأنه لم يكن يعلم بتوقيت عملية خلع الرئيس عبد الرحمن عارف. أما قبل ذلك، فان حياته يكتنفها الغموض. كل ما نعرف عنه في تلك الأيام هو أنه كان مدرساً للغة الإنكليزية في إحدى مدارس الأعظمية، وأنه ينحدر من أسرة عربية محترمة ومشهورة من إقليم الفرات الأوسط المعروف بمقاومته للاحتلال الأجنبي. بيد أن نجم الصحّاف قد انطلق إلى سماء بغداد بعد هذا التاريخ على نحو سريع، إذ تسنم إدارة تليفزيون وإذاعة بغداد، آخذاً بالظهور على الشاشة الوحيدة آنذاك بشكل شبه يومي خاصة مع البيانات المتوالية التي كانت تصدرها السلطة الجديدة من ساعة إلى أخرى على سبيل تشكيل صورة للتغير الجديد ومن أجل ترك الانطباع لدى العراقيين بجذرية التحول في تاريخهم.
ويبدو بأن التاريخ يعيد نفسه بنفسه على نحو دوري، متقلباً ومتذبذباً على صيغة (يوم لك ويوم عليك). فقد ظهر الصحّاف في أشهر مقابلة تليفزيونية في تلك الحقبة الزائلة، عندما اضطلع بـ(استنطاق) واحد من أبرز قادة الحزب الشيوعي العراقي على شاشة تليفزيون بغداد. وقد طالت هذه المقابلة ساعات عديدة وجّه خلالها الصحّاف أسئلة إلى عزيز الحاج زعيم ما يسمى بـ(القيادة المركزية) التي اتخذت طريق (الكفاح المسلح) لإزالة النظام البعثي الجديد والسيطرة على السلطة. وحتى في ذلك الوقت الذي لم يكن فيه وجود للفضائيات وللاتصالات السريعة (نهاية الستينيات وبداية السبعينيات)، صعد نجم الصحاف ممتطياً شخصية عزيز الحاج الذي كان واحداً من أبرز القيادات اليسارية العربية، إذ صدرت الصحف والمجلات العربية (اللبنانية خاصة) مع صور للصحّاف والحاج، إضافة إلى نقل كامل لتفاصيل المقابلة التاريخية التي انتهت إلى تعيين المتمرد اليساري ممثلاً دائماً للعراق في اليونسكو، باريس !
وأخذ محمد سعيد الصحّاف يتقلب في المناصب المهمة حسب أهواء القائمين على السلطة حتى يوم 9 أبريل 2003. فقد عمل مسؤولاً إعلامياً وسفيراً وممثلاً للعراق في الأمم المتحدة ووكيلاً لوزارة الخارجية ثم وزيراً للخارجية حتى يوم إعفائه من وزارة الخارجية وإحالته وزيراً للإعلام على (حين غرّة) في أجواء إشاعات حول أدائه في واحد من المؤتمرات العربية ومن خلال انتقادات عدي صدام حسين، كما روج الكثيرون لذلك. ولم يتمكن الصحّاف من إخفاء شعوره بالمرارة حيال هذا التلاعب بطبيعة وظائفه وعمله، إذ بدا التذمر واضحاً على ملامح وجهه وهو يتسنم وزارة الإعلام التي قادته إلى نجومية أكبر فيما بعد.
وبرغم هذه التقلبات العجيبة في الوظائف التي عمل بها، حسب مزاج صانع القرار آنذاك، لم يكن الصحّاف محظياً دائماً. فقد كان يتهامس البعض بأنه كان (مراقباً) بدقة شديدة من قبل الأجهزة الأمنية عندما كان يعمل سفيراً خارج العراق، الأمر الذي يعكس وجود شيء من (المخاوف) والقلق منه. بيد أن الصحّاف أبدى ذكاءً واضحاً عندما لم يعطِ البوليس السري الملازم له الفرصة لإدانته، خاصة وأنه كان كثير الحذر وشديد الحيطة فيما يقول في أحاديثه وجلساته الخاصة. وما لبث الرجل وأن تعرض إلى?هجمة (إعلامية) فظيعة كان يمكن أن تحطمه يوم أذاع التلفزيون العراقي فجأة بياناً بإعفائه (هو وزميله حامد علوان الجبوري) من منصب وكيل وزارة الخارجية بسبب عدم التزامه بتوقيتات الدوام الرسمي، كما ذكر في البيان ! وإذا ما كان البعض قد قرأ سورة الفاتحة توديعاً لدور الصحّاف في الدولة العراقية في تلك الليلة، فأنه ما لبث وأن ظهر مرة أخرى تحت الأضواء، وزيراً للخارجية هذه المرة?
وقد قاد الصحّاف الدبلوماسية العراقية طيلة سنوات الحصار حتى صار من أبرز الوجوه الرسمية العراقية وصديقاً لجمهرة وزراء الخارجية العرب الذين ما زالوا يستذكرونه باحترام. ولكنه، هنا كذلك، كان ضحية تقلبات القرار السياسي المضطرب والمحرج الذي دأب على التناغم معه لتلبية متطلبات التحور واللّي وسرعة التموضع خاصة إبان مرحلة لعبة القط والفأر أثناء أزمة التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل التي حملت بطياتها متغيرات اضطرته إلى الظهور على شاشات التليفزيون لتبرير وتمرير القرارات المضطربة وغير المتيقنة الصادرة آنذاك. فقد أستُضيف الصحّاف في تليفزيون بغداد، مثلاً، لتبرير رفض العراق لصيغة النفط مقابل الغذاء في حملة إعلامية عراقية شعواء ضد هذا القرار الدولي، مقنعاً المشاهدين بلباقة مشهودة بسوء هذه الصيغة وضرورة رفضها شعبياً. وما هي إلاّ أشهر حتى وافقت الحكومة العراقية على آلية النفط مقابل الغذاء، مُسقطة هذا الرجل المخلص بعمله في مطب آخر من المطبات العديدة التي لاحقته طوال حياته الوظيفية. بيد أن الصحّاف كان دائماً رجلاً متمكناً من اللغة ومن المنطق الذي كفل له الخروج من مثل هذه المطبات بحيوية عالية. وهذا ما تشهد عليه أيام الحرب الأخيرة حتى يوم 8 أبريل 2003 عندما اكتشف الصحّاف بأنه كان ينشد في جزيرة خالية وبأنه إنما كان يسبح منفرداً ضد التيار الجارف.
لقد أماطت أحاديث الصحّاف الإعلامية الأخيرة اللثام عن رجل بقي مخلصاً لوطنه ولمبادئه، برغم ما جلبته له هذه المبادئ من مشاكل وإحراجات وخوانق مهلكة كادت تودي بحياته. ووفاءً للتاريخ، نتوقع من الصحّاف الكثير من الحقائق والمعارف عما كان يحدث خلف كواليس الخارجية والإعلام خلال هذه الحقبة الحافلة والمهمة من تاريخ العراق. ومن هذه الخفايا هو السؤال التالي، على سبيل المثال: هل كان ناجي الحديثي، أكثر منه كفاءة في إدارة الدبلوماسية العراقية ؟ وإذا ما كان محمد سعيد الصحّاف لم يزل تحت تأثير الصدمة التي قلبت الأوضاع رأساً على عقب، فأن لنا توقع خروجه من معتكفه لمساعدة إخوانه العراقيين والعرب على (سبر أغوار) الأحداث كما ذكر هو شخصياً ذلك في حديثه يوم 15 أكتوبر 2003. إن المرء ليشعر بالتيقن من أن ما كشفه الصحّاف في فضائية أبو ظبي لا يزيد عن رأس جبل الجليد الذي يمثل القليل من كتلة الجبل الثلجي المغمور تحت مياه أكثر من 35 سنة من نظام الحكم السابق.

أ.د محمد الدعمي
باحث عراقي

أعلى






علامات استفهام
بعد منتدى الإعلام العربي

إلى أي مدى ينطبق ما قاله الفيلسوف الصيني الشهير صن تزو عام 500 قبل الميلاد، على ما هدف إلى تحقيقه منتدى الإعلام العربي في دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، الذي أقام أهم وأكبر تجمع إعلامي دولي، منذ احتلال العراق من قبل القوات الأميركية في التاسع من أبريل عام 2003، خاصة أن البحوث والنقاشات جاءت تحت عنوان (الإعلام والحرب) وعلاقة ذلك بمستقبل الإعلام العربي وكيفية تناوله للقضايا الخطيرة، كذلك دور الإعلام الأجنبي في ميدان الحرب، وما بعدها، يقول الفيلسوف الصيني صن تزو، إذا عرفت نفسك تربح نصف الحرب، وإذا عرفت عدوك تكسب النصف الثاني، المطلوب أذن أعرف نفسك وعدوك.
أعتقد أن أحد أهم النقاط، التي توخى هذا التجمع الدولي الإعلامي الكبير، الوصول إليها، هو أن نعرف أنفسنا، وأن نزيح الأكداس المتراكمة من الضبابية، التي غالباً ما نصنعها بأنفسنا، ونحرص على تكديسها في مسارات متعددة، ثم تأتي بعد ذلك الضبابية، التي يتفنن في صناعتها الآخرون، ونتفنن نحن بالترحيب بها?
أقول هذا الكلام، لأنني قد أكون واحدا من ثنين، من بين المئات من المشاركين في هذا التجمع الإعلامي الواسع، الذي عاش أخطر وأوسع حرب إعلامية أميركية استهدفت العراق، منذ أكثر من عقد، كما عاش أيام الحرب على العراق بشقيها الإعلامي والحربي، وثم عشت تفاصيل الاحتلال الأميركي للعراق، وبعد ذلك رصدت آلة الإعلام، التي انتقلت من حرب على الداخل العراقي، قبل الغزو الأميركي، إلى حرب إعلامية عنيفة ضد العراقيين، من خلال إحكام السيطرة الأميركية على الإعلام، وفرض مختلف أنواع الرقابة، ثم جاءت مشاركتي في منتدى الإعلام العربي، وكما قلت فان الذين عاشوا جميع تفاصيل الحرب الإعلامية، ثم ساعات الغزو العسكري وبعدها، وشاهدوا ورصدوا ممارسات قوات الاحتلال الأميركي، بكل ما تحمل من بشاعة ضد العراقيين، واشتركوا في هذا التجمع الإعلامي، فان خلاصة الصورة وصيغتها النهائية، قد أراها من زاوية، لايراها الآخرون، وهذا هو الواقع، وعلى الأقل في حدود ما تم طرحه وتداوله في جلسات منتدى الإعلام العربي، وفي اروقة الملتقى، وما دار فيها من حوارات ونقاشات.
لذلك لابد من القول، أن ثمة العديد من علامات الاستفهام، التي يجب وضعها، بخصوص دور الإعلام العربي أولاً، والأجنبي ثانياً، في حرصه على التعامل بصدق وموضوعية، في نقل ما يدور في العراق، وما يحصل في جميع مفاصل الحياة اليومية، وتأشير علامات الاستفهام هذه، تتأتى من اكتشافي لمسألة في غاية الأهمية والخطورة، تتمثل بجهل تام وواسع، بما يحصل على أرض الواقع، وإذا كانت الزعامات الإعلامية العربية، التي حضرت هذا التجمع الإعلامي الواسع، لا تعرف الكثير مما يجري في العراق، فكيف يتمكن المواطن العادي، الذي قد يتابع الأخبار على عجالة بسبب مشاغل الحياة اليومية، من تكوين تصور عن الواقع العراقي، في ظل الاحتلال الأميركي. وبالتالي كيف يتبلور الموقف من كل ما يحصل في العراق، إذا كان الجميع وأقصد قادة الإعلام، لا يعرفون إلا ما يقوله بول بريمر وما يصرح به مساعدوه، وما يطرحه المسؤولون، الذين تم تعيينهم بقرار من إدارة الاحتلال.
طبعاً، لا يمكن أن تتبلور صورة حقيقية، لدى القادة العرب وقادة دول العالم، ومن ثم تتوضح الصورة بجميع تفاصيلها لدى قادة الإعلام العربي، إذا بقي كل طرف يرى النصف المملوء من القدح، وحسب التوجه الذي يخدم مصالحه، وما يفيد توجهاته
لهذا لابد من وضع علامات الاستفهام على حقيقة أداء الإعلام العربي والأجنبي في العراق

وليد الزبيدي
كاتب عراقي

أعلى




التاريخ يكرر نفسه

احتفل الرئيس الاميركي جورج بوش اخيرا، بذكرى تعرض بلاده لاول هجوم اجنبي على اراضيها وكان ذلك في ميناء (بيرل هاربر) على المحيط الهادي، وكرر تأكيداته ـ من سطح احدى سفن الاسطول الاميركي ـ بشأن انه سيعمل حتى لا تتعرض الولايات المتحدة الاميركية لهجوم من هذا النوع في المستقبل لكي يتخذ من ذلك مبررا لاستمرار الحشد من اجل استمرار الحملة التي تشنها الولايات المتحدة الاميركية لمكافحة الارهاب الدولي، وهي في حقيقتها حملة لفرض الهيمنة الاميركية على العالم، في ظل النظام الدولي الجديد، بكل ما يعنيه ذلك من تناقض بين الشعارات والاعمال الحقيقية لتنفيذ السياسات، التي تأتي مناقضة لمبادئ حقوق الانسان، وتقرير الشعوب لمصيرها، ويجب الا يفوتنا ـ نحن العرب ـ ان هذه الحملة موجهة اساسا ضد الانسان العربي والمسلم، وتستهدف بلادنا بالدرجة الاولى، بغرض احداث تغييرات فيها، تأتي متوافقة مع متطلبات تحقيق المصالح الاميركية، وكذلك ـ وربما كان في المقام الاول ـ تحقيق مصالح اسرائيل، بتنفيذ المخطط الصهيوني في فلسطين، والمنطقة العربية كلها.
لكن هناك مجموعة من الحقائق تجدر ان تكون في الاعتبار، وهي ان وثائق تكشفت بعد مرور اكثر من نصف قرن على هجوم (بيرل هاربر) اوضحت ان دوائر المخابرات في الولايات المتحدة الاميركية، وحتى الرئيس الاميركي نفسه في ذلك الوقت فرانكلين روزفيلت، كان على معرفة سابقة بالهجوم الياباني على الاسطول الاميركي في ميناء (بيرل هاربر)، وان الامر كان مؤامرة اميركية لاستدراج طيران البحرية اليابانية لشن ذلك الهجوم، من اجل تبرير دخول القوات الاميركية الحرب العالمية الثانية الى جانب الحلفاء بقوة، لحسم الصراع ضد التحالف الالماني ـ الايطالي ـ الياباني (الذي كان ـ يعرف باسم المحور)، مصالح الحلفاء الغربيين، ويعني ذلك انه كان هناك تورط اميركي في تدبير هجوم (بيرل هاربر) اصبح الآن مؤكدا، بصورة لا تسمح لاحد يتحدث عنه بهذا الشكل، بالخشية من اتهام بأنه من انصار (نظرية المؤامرة).
والغريب في الامر ان التاريخ يكرر نفسه، فبعد مرور عامين فقط على احداث 11 سبتمبر عام 2001، التي تعرضت فيها وزارة الدفاع الاميركية ومركز التجارة العالمي في واشنطن ونيويورك لهجوم نفذته ـ حسب المعلومات المتاحة حاليا ـ مجموعة من الاصوليين الاسلاميين، بدأت تتردد معلومات ـ حسب (نظرية المؤامرة) في نظر البعض ايضا ـ عن ان المخابرات الاسرائيلية، وبعض الاجهزة الاميركية كانت على علم مسبق بما جرى، وانها صمتت حتى تقع الواقعة، من اجل تبرير شن (الحملة الاميركية ضد الارهاب الدولي)، لان في ذلك مصلحة اسرائيل ومصلحة الولايات المتحدة الاميركية في آن واحد لكن الامر المثير للغرابة بصورة اكبر، هو ان ذلك الذي يحدث في مجال انتشار هذه المعلومات يأتي من مصادر اسرائيلية واميركية، ويأخذ صورة اخبار (متسربة) او(مسربة) بأكثر مما يأتي من ناحية تكهنات وظنون، تروج لها بعض الاطراف العربية الاسلامية.
وعندما يحدث ذلك، فإنه ينفي الاتهام بنظرية المؤامرة، ويؤكد حدوث مؤامرة بالفعل، ويشير الى ان (التسرب) او (التسريب) الحالي، يمكن ان يكون بداية لتدفق معلومات عديدة في فترة لاحقة، تماما كما تبين انه كان هناك تقرير اعدته وزارة الخارجية الاميركية عن الاحوال في العراق بعد اسقاط نظام صدام حسين، لكن وزارة الدفاع ـ التي كانت تسيطر على ادارة السياسة الخارجية الاميركية قبل الحرب ـ تجاهلت ذلك وساعدها البيت الابيض في ذلك.
والقضية هنا تتعلق بموضوع نشرته صحيفة (معاريف) الاسرائيلية يوم 21 سبتمبر الماضي، قالت فيه ان شركة اسرائيلية تحمل اسم (اوديجو) تعمل في مجال نقل الرسائل الالكترونية تلقت رسالة ـ او ربما رصدتها بين اطراف معينة ـ قبل ساعتين من وقوع الهجوم على مركز التجارة العالمي يوم 11 سبتمبر، وحذرت العاملين فيها من هذا الاحتمال، وقال كاتب الموضوع ـ وهو صحفي اسرائيلي اسمه يوفال درور ـ ان الشركة تتعاون مع الاجهزة الامنية الاسرائيلية والاميركية، لكن الرئيس التنفيذي للشركة ميخا ماكوفر قال ان اثنين من العاملين في الشركة تلقوا رسالة التحذير قبل ساعتين من وقوع الهجوم وابلغوا ادارة الشركة بذلك فور وقوع الهجوم مباشرة.
وعلى صعيد آخر، كشف برنامج تليفزيوني اميركي، يقدمه مذيع اسمه ديفيد ليترمان ان اول شخصين جرى اعتقالهما في الولايات المتحدة الاميركية عقب ذلك الهجوم، صبيحة 11 سبتمبر عام 2001، كانا يحملان الجنسية الاسرائيلية، وان مجموعة من اليهود الاميركيين احتفلوا بما جرى على سطح شاحنة خفيفة مكشوفة، خرجوا بها في منطقة جسر جورج واشنطن بمدينة نيويورك بينما كان آخرون يصورون انهيار برجي مركز التجارة العالمي، وهم يشربون الانخاب ويتبادلون الضحكات، وقد دفع ذلك سكان المنطقة القريبة من موقع البرجين ـ وهو يعرف الآن باسم (المنطقة صفر) ـ الى التعبير عن استيائهم بإبلاغ الشرطة التي اجرت تحقيقات مع اولئك (اليهود الاميركيين)، لانهم احتفلوا بالكارثة التي وقعت في بلادهم، ومقتل آلاف من مواطنيهم.
عند هذا الحد ـ وهذه الافادات من افواههم ـ يصبح من الصعب اتهام احد يتحدث عن (مؤامرة) اميركية ـ اسرائيلية وراء احداث 11 سبتمبر 2001، بأنه يتجنى على احد او يحاول تبرئة احد ضد احد آخر وعلى حسابه ويصبح احتفال الرئيس الاميركي بالهجوم على ميناء (بيرل هاربر) نوعا من (السيريالية السياسية)، ويمكن للناس ان يتوقعوا (سيريالية) مماثلة بشأن احداث 11 سبتمبر عام 2001، بعد تكشف التفاصيل الكاملة عما حدث خلال السنوات والعقود القادمة، ويجد اولئك الذين يجري اتهامهم حاليا باتباع (نظرية المؤامرة) انفسهم في موقف صاحب الحقيقة وينعقد الامل ـ مع حلول ذلك الوقت في المستقبل ـ ان يكون العرب في حال افضل، لكي يستفيدوا من الاوضاع التي ستكون سائدة حينئذ.

عبد الله حمودة

أعلى





الحرب الدينية

الحرب ضد الإرهاب ليست حربا ضد الإسلام. هذا هو رأي الحكومة الأميركية ورأي الرئيس بوش. لكن وكيل وزارة الدفاع الأميركية لشئون المخابرات له رأي مخالف. يقول الجنرال وليم بويكين وهو أيضا رجل متدين الى حد التعصب إن الحرب ضد الإرهاب هي حرب مسيحية ضد الشيطان، وإن أشخاصا مثل أسامة بن لادن وصدام حسين يكرهون أميركا لأنها أمة مسيحية مؤمنة، وإن الله الذي يعبده الجنرال أكبر من الله الذي يعبده مسلمون. قال الجنرال هذا الكلام في خطب القاها أمام كنائس وهو يرتدي زيه العسكري. أثارت هذه التصريحات انتقادات قوية داخل الولايات المتحدة وطالب كثيرون بإبعاد الجنرال عن منصبه الرفيع الحساس. من بين هؤلاء زعماء في الكونغرس وصحف كبيرة مثل نيويورك تايمز. لكن أياما عديدة مرت قبل أن نسمع شيئا من الرئيس بوش. وحتى عندما تحدث الرئيس الأميركي لم ينتقد تصريحات الجنرال وإنما قال ببساطة إن آراء الجنرال لا تمثل وجهة نظر الرئيس ولا وجهة نظر الحكومة الأميركية. والرئيس بوش يواجه معضلة. إذ إنه لو انتقد الجنرال أو أبعده عن منصبه خاطر بإغضاب اليمين المسيحي المحافظ الذي يعتمد عليه الرئيس بوش في حملته الانتخابية. ولكن تصريحات الجنرال تضر بالأمن القومي الأميركي لأنه مسئول حكومي كبير صرح بما يخالف السياسة الرسمية للحكومة وهو يرتدي الزي العسكري. ليست هناك حاجة الى القول إن الولايات المتحدة أمة علمانية يضمن دستورها الحرية الدينية لكافة الأديان. ولكن الجنرال بويكين لا يمكن أن يتذرع بحرية التعبيرعن رأيه الشخصي وهو يرتدي الزي العسكري. وحتى لو كانت له الحرية في التعبير عن رأيه الشخصي فإن زيه العسكري يعنى ضمنا أنه يتحدث ممثلا وزارة الدفاع التي هي جزء من الحكومة التي تقول إن أمنها القومي يتضرر جراء مثل هذه التصريحات. والمعضلة التي على الرئيس بوش أن يحسمها بطريقة أو بأخرى هي ما إذا كان الأهم الحفاظ على ود وتأييد اليمين المسيحي المحافظ أم الحفاظ على مصالح الأمن القومي الأميركي. جاء هذا الجدل في وقت انتقد فيه الرئيس بوش تصريحات أدلى بها رئيس وزراء ماليزيا محاضر محمد هاجم فيها نفوذ اليهود في العالم. وتمكن رئيس الوزراء محاضر من الرد بسرعة على الرئيس بوش عندما أشار الى تصريحات الجنرال الأميركي المهينة للمسلمين. إذا كانت تصريحات الجنرال بويكين تعبيرا عن رأيه الشخصي بحرية، فلماذا لا تكون تصريحات رئيس وزراء ماليزيا تعبيرا شخصيا عن رأيه بحرية. هذه الازدواجية في المعايير تضر أيضا بمصالح الأمن القومي الأميركي. والحل السليم هو إبعاد الجنرال عن منصبه الحساس إذا كان للشعب الأميركي وشعوب العالم أن تقتنع بأن الحرب ضد الإرهاب ليست حربا ضد الإسلام.

عاطف عبد الجواد

أعلى




روسيا : لاعب أساسي في سوق النفط

بعد مرور ستة أشهر على انتهاء الحرب ضد العراق أصبحت روسيا اليوم من كبار اللاعبين في سوق النفط العالمية . فقد وصل إنتاج روسيا النفطي حاليا إلى 8.7 مليون برميل يوميا ، بعد أن كان منذ عدة سنوات خلت لا يزيد على 5.4 مليون برميل . وبفضل مجموعة من الشركات الأميركية في المقام الأول ، مثل( شليوبيرج) و (بيكر هيوج) و (هاليبرتون) ، تجري عملية إعادة تجهيز مواطن النفط الروسية التي تقادمت معداتها . ونتيجة لذلك تحولت روسيا في هذا العام إلى?أكبر منتج للنفط في العالم متجاوزة المملكة العربية السعودية . وبدأ البنزين الروسي يظهر في الولايات المتحدة حيث اشترت شركة ( لوك أويل) ، ثاني أكبر شركة نفطية في روسيا ، مجموعة كبيرة من محطات البنزين ( حوالي 1300 محطة ) على الساحل الشرقي للولايات المتحدة الأميركية . وتحتل روسيا اليوم المركز الثاني بعد السعودية في قائمة مصدري النفط ، وتحل كضيف أساسي على اجتماعات الأوبك. كل هذه التطورات دفعت ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز أثناء زيارته الأولى لموسكو في سبتمبر الماضي للقيام بمحاولة لإقناع الرئيس بوتين بفكرة الانضمام إلى منظمة الأوبك ولو كمراقب بهدف دعم سياسة هذه المنظمة في مجال النفط . كما أن الشركات النفطية الغربية الكبرى في العالم شرعت في الاهتمام بشكل كبير بالنفط الروسي . فتجري (إكسون ـ موبيل) حاليا مفاوضات لشراء قسم من أسهم شركة ( يوكوس ـ سيبنفط ) التي تعتبر من كبريات شركات النفط الروسية وتحتل المرتبة الرابعة في العالم . كما أن (شيفرون ـ تكساكو) تحاول شراء 25% من أسهم يوكوس . وفي العام الماضي دفعت (بريتش بتروليوم) مبلغ 7 مليارات دولار مقابل 50% من أسهم شركة تيومين للنفط وبذلك أصبحت أكبر مستثمر أجنبي في روسيا . ويرى البعض أن تحرك شركات النفط الغربية الكبرى هذا تجاه الشركات النفطية في روسيا يهدف في المقام الأول وعلى المدى الطويل إلى التقليل من الاعتماد على نفط منطقة الخليج . أما الشركات الروسية فتجد مصلحة لها في التعاون مع الشركاء الغربيين لفتح أسواق جديدة أمام النفط الروسي ، ومن ثم تحقيق المزيد من الأرباح . وبالرغم من المشاكل الراهنة بين بوتين وبعض كبار رجال النفط الروس ، إلا أن أحد الأهداف الهامة للطرفين هو جعل روسيا مورد النفط الأساسي للولايات المتحدة في المستقبل . فقد صرح الرئيس الروسي مؤخرا بأن بلاده يمكنها تلبية 10% من الاحتياجات النفطية الأميركية وذلك كخطوة أولى . وبالفعل تتزايد صادرات النفط الروسي إلى أميركا بشكل ملحوظ حيث تقدمت روسيا من المركز الرابع عشر في العام الماضي ( 0.9 % ) إلى المركز العاشر هذا العام ( 2.2% ) في قائمة موردي النفط للولايات المتحدة الأمريكية . غير أن تحقيق هدف زيادة تصدير النفط الروسي بشكل عام ، وإلى الولايات المتحدة بشكل خاص يحتاج من موسكو التغلب على الكثير من الصعوبات ، كما يحتاج إلى الاستثمارات . ولذلك يرى الخبراء ضرورة تشييد خطوط جديدة من أنابيب نقل النفط ومنها الخط الممتد من مواطن النفط في غرب سيبيريا إلى ميناء مورمانسك الروسي في الشمال الغربي لروسيا . وتبلغ تكلفة هذا الخط حوالي 4.5 مليار دولار ويمكن أن يبدأ في العمل في العام 2008 . وهكذا فروسيا التي تحولت عمليا إلى لاعب كبير في سوق النفط العالمية لا تنوي على ما يبدو التنازل عن هذا الدور في المستقبل .

د.هاني شادي


أعلى




تلك الكائنات الدقيقة

أخذ يتحسس رقبته بوهن شديد وهو يلعن تلك الكائنات الدقيقة التي غزت حلقه وأقامت فيه مستوطنة تنطلق منها الى باقي البدن .. قالت له الطبيبة ان المشكلة مجرد التهاب فيروسي في الحلق امتد الى شعب الهواء ويحتاج الأمر الى العلاج والراحة مع الاكثار من تناول السوائل والمشروبات الدافئة .. يتذكر أنه اجرى جراحة لاستئصال لوزتيه منذ زمن بعيد ففقد بعدها أول خط دفاع في جسمه وأصبحت منافذه العليا عرضة للغزو عند أول هجوم .. ثم تداعت خطوط دفاعية أخرى بفعل الزمن وانخفاض كفاءة الجهاز المناعي.
عاود ارتشاف الينسون الدافئ فشعر بتحسن نسبي وتوهجت الافكار في رأسه .. توصل الى قناعة بأن حالته المرضية مشابهة لما يعاني منه البدن العربي كله .. ثغور ضعيفة دون خطوط دفاع قوية تسللت اليها كائنات غريبة واستوطنتها كمقدمة للانتشار الى باقي الثغور والمدائن، ولا حل الا بالمقاومة والصبر .. المقاومة لا يمكن أن تكون فاعلة إلا بتنمية كفاءة الجهاز المناعي، ذلك الذى أنهكه التوسل والتسول وتقديم التنازلات والهرولة .. واحتساء (الينسون) الدافئ الذى يحدث ارتخاء عاما !
دهمته نوبة سعال وعطس حادة سالت على اثرها افرازات العينين والأنف ونفايات لزجة تخرج مع الكحة .. التقط أنفاسه وشرب نصف ليتر من المياه وقرر بحزم أن ما حدث مجرد مقاومة سلبية للغزو لا تكفى لاستئصاله من جذوره .. هذه آلية ضعيفة من آليات المناعة لا تتناسب مع شراسة الفيروسات القادمة من كل اتجاه .. الحمى الشديدة أوصلته الى عتبات اللامنطق واللامعقول، فتحول معها الى انسان آلى يوجه طلقات الليزر المميتة الى فيروسات القدس وبغداد .. وتلك التي استوطنت حلقه !

شوقي حافظ


أعلى





دفاعا عن محاضر محمد

لم يكن محاضر محمد رئيس الوزراء الماليزي (لا سامياً) أو (طائفياً) او (عنصرياً)، عندما اعلن (ان اليهود يحكمون العالم بالوكالة.. ويشعلون حروباً يقتل فيها آخرون..)، بل ان هذه الحملة الصهيونية - الاميركية التحريضية ضده هي العنصرية حتى النخاع، فهو ان فعل شيئاً انما شخص المشهد الماثل على الصعيد الدولي بمنتهى الجرأة والشجاعة والمسؤولية الدولية في هذا الزمن الصهيوني - الاميركي الذي عزت فيه كما هو ملموس الجرأة لدى المجتمع الدولي كله
وفي صميم كلام رئيس الوزراء الماليزي، فان الاحداث الجارية تباعاً في فلسطين والعراق والمنطقة الشرق اوسطية اولاً، وعلى صعيد المجتمع الدولي ثانياً، وبالوثائق الغزيرة ثالثاً، كلها تؤكد ما ذهب اليه (محاضر محمد)، وإلا كيف نفهم هذه الحملة الرهيبة على الرئيس الفرنسي شيراك التي اتهمته باللاسامية واجبرته أخيراً على التراجع عن موقفه ازاء تصريحات محاضر محمد، وليبعث اليه برسالة يتهمه فيها باللاسامية... تصوروا.. الرئيس الفرنسي بعظمته وثقله وثقل بلاده يتراجع امام الضغوطات الاميركية - الصهيونية...؟!!
كان (اوري افنيري) رئيس تحرير مجلة (هعولام هزيه) العبرية، وأحد أهم اقطاب (معسكر السلام) الاسرائيلي، قد أكد في مقالة قديمة له حول (السياسة الاميركية في الشرق الاوسط) جوهر ما ذهب اليه (محاضر محمد) حينما قال بمنتهى الوضوح: (ان الولايات المتحدة لا يمكنها ان تضغط على اسرائيل لأنها غير قادرة على ذلك).
واضاف افنيري: من الناحية العملية فان الولايات المتحدة تعتبر منطقة محتلة من قبل اسرائيل، وهذا ليس احتلالاً مباشراً، مكشوفاً، وحشياً، وغبياً مثل الاحتلال الاسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة، وانما هو احتلال محكم ليس له مثيل او شبيه او أسوأ منه?في الواقع العالمي، وربما ليس في تاريخ الشعوب
وأوضح افنيري: ان مركز ثقل الاحتلال الاسرائيلي هو الكونغرس الاميركي بمجلسيه اللذين يلعبان دوراً مركزياً في النظام السياسي الاميركي، وبالتالي فان السيطرة الاسرائيلية على الأجهزة صاحبة القرار في الولايات المتحدة مطلقة تقريباً، والحكم الاسرائيلي في نيويورك وواشنطن مستقر بصورة لا تقارن مع الحكم الاسرائيلي في غزة ورام الله.
اذن هو احتلال وحكم صهيوني للبيت الابيض والكونغرس بمجلسيه، وهذه الحقيقة الكبيرة الصارخة ليست فقط استخلاصاً من (افنيري)، فالوقائع الماثلة امامنا كبيرة ودامغة هي الأخرى.
فالحرب الاميركية العدوانية التي انتهت بالغزو الاميركي للعراق، هي حرب اسرائيلية حتى باعترافات عدد كبير من الساسة والمفكرين والكتاب الاميركيين وغيرهم
وهمهمات الحرب العدوانية المتصاعدة ضد سوريا وايران مثلاً هي همهمات اسرائيلية ايضاً
وهذه السياسة الاميركية الظالمة المنحازة لصالح دولة الاحتلال في فلسطين هي سياسة صهيونية.. صهيونية ايضاً..
يضاف الى كل ذلك السجل السياسي الاميركي تجاه العرب والقضايا والحقوق العربية في فلسطين على وجه الحصر، فهو سجل حافل طافح بالقرارات والمواقف العدائية الملوثة بالعنصرية وبالغة الاستهتار بالعرب...!
فعلى سبيل المثال لا الحصر
1-تبنى مجلس الشيوخ الأميركي يوم 24/3/1990 بالاجماع قراراً يعلن ان القدس الموحدة عاصمة اسرائيل ويجب أن تبقى كذلك
2-وفي 24/4/1990 اتخذ مجلس النواب الاميركي قراراً باغلبية 378 صوتاً ينص على الاعتراف بالقدس الموحدة عاصمة لاسرائيل
3- في 11/6/1997 تبنى مجلس النواب الاميركي قراراً بتخصيص (100) مليون دولار لبناء السفارة الأميركية في القدس، وصوت لصالح القرار (406) اعضاء مقابل 17 صوتاً فقط
4 وفي 4/4/1998 وقع (81) عضواً من اعضاء مجلس الشيوخ الاميركي المائة، على رسالة موجهة للرئيس الاميركي كلينتون آنذاك، تطالبه بعدم ممارسة اي ضغط على (اسرائيل) لأن الحكومة الاسرائيلية نفذت التزاماتها وفقاً لاتفاقية اوسلو، بينما اخل الفلسطينيون بهذه الالتزامات.
5 وفي 30/6/2003 اتخذ مجلس النواب الاميركي قراراً باغلبية (399) صوتاً مقابل خمسة اصوات، يدين العمليات الاستشهادية ويعبر عن التضامن مع الشعب الاسرائيلي في مكافحته للارهاب الفلسطيني.
6-ووصلت الامور الى ذلك التصريح السافر الذي اعلنه الرئيس بوش يوم 18/4/2002 واعتبر فيه (شارون رجل سلام)، في الوقت الذي كان فيه شارون يشن حملات واجتياحات (السور الواقي) المدججة بالارهاب وجرائم الحرب ضد نساء واطفال وشيوخ وشجر وحجر فلسطين...؟!
7-الى ان اعطى بوش نفسه الضوء الاخضر لشارون باعلانه :ان من حق اسرائيل الدفاع عن نفسها دون قيود امام الارهاب الفلسطيني.. والأمر الذي توج ايضاً باعتبار بوش للعمليات الاحتلالية وجرائم الحرب الاسرائيلية السافرة الاخيرة في رفح ايضاً (دفاعا عن النفس) تصوروا.. فهل هناك اشد ظلماً وطغياناً وانحيازاً استعمارياً ارهابياً من ذلك...؟ 8- يضاف الى كل ذلك سلسلة متصلة من (الفيتوات) الاميركية في مجلس الأمن الدولي ضد كافة مقترحات القرارات التي تمس (اسرائيل) او تدينها او تحملها أي مسؤولية عن اي جريمة تقترفها...؟!
9-الى أن وصلت الامور ايضاً الي درجة :ان بوش يبيت في سرير شارون كما صرح الرئيس الاميركي الاسبق كارتر
فهل نحن يا ترى امام بيت ابيض وادارة اميركية.. ام صهيونية...؟
وأمام مجلسي شيوخ ونواب اميركيين ام صهيونيين...؟
بالأرقام والحسابات الموثقة كما تقول ايضاً حتى بعض المصادر الاسرائيلية، فان الكنيست الصهيوني لم يحدث ان اتخذ قرارات في أي قضية تتعلق بالفلسطينيين او?العرب، او حتى في حملات اجتياحات القتل والتدمير التي يشنها بلدوزرهم ضد ما يسمى بـ (الارهاب الفلسطيني)، بمثل هذه الاغلبية الساحقة لدى الادارة الاميركية والمجالس الكونغرسية المتصهينة...؟
فلم يكن اذن رئيس الوزراء الماليزي (محاضر محمد) (لا سامياً) أو (عنصرياً) في قوله (ان اليهود يحكمون العالم بالوكالة).. ذلك ان الواضح والملموس تماماً ان الذي يحكم في البيت الابيض والكونغرس الاميركي في هذا الزمن المختل، هو الذي يحكم العالم بشكل أو بآخر
لقد تكرست عملياً السياسة الاميركية المتصهينة المنحازة لصالح الدولة التي كانت حتى عشية غزو العراق، الدولة الوحيدة في العالم التي تعتبر نفسها فوق كافة المواثيق والقوانين الدولية.. كما تكرست بصورة سافرة السياسة الاميركية المعادية للامتين العربية والاسلامية.. لدرجة انه كلما دق الكوز بالجرة مثلاً.. في اي مشروع قرار يعرض على مجلس الأمن لادانة الجرائم الاسرائيلية يكون (الفيتو) الاميركي جاهزاً..؟!
ولعل غزو عدد كبير من اليهود للادارة الاميركية ووزاراتها المختلفة يكرس ايضاً الصورة التي ذهب اليها (محاضر) و(افنيري) وغيرهما... فالادارة الاميركية محتلة منذ مطلع عهد بوش الابن بأكثر من (18??مستشاراً رئيسياً، والخارجية الاميركية محتلة ايضاً بعدد لا حصر له من المستشارين وبأكثر من 24 سفيراً يهودياً متشدداً في دول العالم.. ووزارة الدفاع الاميركية تحت قبضة المستشارين اليهود، ووزير الدفاع ونائبه المتصهينين
ويشنون بعد كل ذلك حملة تحريض ارهابية مرعبة ضد (محاضر) و(شيراك)...

ويضع العرب كل الاوراق في السلة الاميركية... فيا للعجب من العرب...

نواف الزرو
باحث في شؤون الصراع العربي ـ الاسرائيلي


أعلى





هل يمكن لآسيا ان تصبح مثل الاتحاد الاوروبي ؟

ثمة علامات ـ اولية ومرحلية ـ تنتشر عبر آسيا على بزوغ حركة اقليمية تنهى العداء والتناحر القديم.. وهذه الحركة او هذا الاتجاه ـ اذا استمر ـ يمكنه ان يدفع بآسيا الى طليعة القرن الحادى والعشرين بوصفها القارة المسيطرة في العالم.
ففي قمة شرق آسيا الاقتصادية السنوية والتى ادارها (المنتدى الاقتصادى العالمى) القائم في جنيف والتى بدأت في 12 اكتوبر في سنغافورة، اعلنت لجنة مختصة بمعالجة التوترات بين الصين وتايوان ما يلى:
إن التبادلات عبر مضايق تايوان، والتى كان يهيمن عليها منذ سنوات قليلة مضت الصواريخ ونيران المدافع، هي الآن بالاساس ـ تبادلات للاستثمارات والمعرفة التقنية والتجارة فكيف حدث هذا التحول ؟
الاجابة هي ان آسيا تركز الآن على نحو متزايد على الاقتصاد، ربما كما لم يكن في أى وقت مضى، كما ان النزاعات السياسية يتم التعامل معها بدبلوماسية او التأجيل الهادئ لقرار لموعد لاحق، ان الحروب تمزق الاقتصاديات والتجارة وهي يجب تجنبها مثل تجنب مرض (سارس).
ان البازغ الآن فلسفة اقليمية ناشئة.. خذ مثلا مسعى طوكيو للتفاوض حول اتفاقية تجارة حرة مع سيئول. ففي الايام الخوالى السيئة، لم يكد الكوريون واليابانيون يتحدثون مع بعضهم البعض، اما الآن فانهم يتحدثون معظم الوقت.
ففي الشهر القادم في بانكوك، سيرسم الرئيس الكورى الجنوبى رو موهيون ورئيس الوزراء اليابانى جونيشرو كويزومى جدولا زمنيا لعلاقة اقتصادية ثنائية جديدة يزال فيها نظام الحصة ويخفض فيها التعرفة الجمركية.
كما ان العلاقات الاقتصادية بين كوريا الجنوبية المعادية اساسا للشيوعية والصين التى مازالت شيوعية تصاغ ايضا ففى لقاء قريب، تحدث الرئيس الكورى الجنوبي رو والرئيس الصينى هو جيانتو بشأن التعاون الاقتصادي كما لو كان هو العلاج لانتشار التسلح النووى وعدم التوازن او الخلل التجارى. وأثارا افكارا وصورا ذهنية عن اتحاد اقتصادى آسيوي. وقال الرئيس الكورى الجنوبي الاصغر نسبيا: هناك حاجة الى تعاون اوثق.. ان دول شمال آيا عليها ان تطور علاقاتها إلى تكتل اقتصادى على غرار الاتحاد الاوروبي على المدى الطويل..
ومثل تلك الرؤية تفترض مسبقا استمرارية السلام.. وهذا غير مسلم به بأي حال فالمشاعر القومية التى تغلى تعد مصدر قلق دائم لبكين، تايوان نفسها دولة مستقلة ان التعافي الاقتصادي الكورى الجنوبي البراق سينتهى بين عشية وضحاها اذا قامت كوريا الشمالية بالهجوم، وفي جنوب آسيا ستنتهى كل الرهانات على الاستثمارات اذا قامت باكستان المسلحة نوويا والهند المسلحة نوويا بحرب.
ويتهم الاقتصاديون بالتأكيد على ان المستثمرين الاجانب يفضلون البلدان التى تتوافر فيها عوامل اساسية (أى عوامل اقتصادية تتراوح من ثبات واستقرار العملة الى المستوى التقني للقوى العاملة. ولكن من الاساسى والضرورى لأى رخاء في اى بلد بالتأكيد: الهدوء الداخلى والسلاح الاقليمي.
ان من الاهم عدم حدوث حرب، فغياب الحرب هو اكثر العوامل حسما واهمية من بين كل العوامل الاساسية لحدوث تقدم اقتصادي.
وفي اى قارة، فان عدو الرخاء المتصاعد هو الحرب. ولذا فان قادة تلك المنطقة يضعون السلام في اولوياتهم.

توم بلايت
الكاتب استاذ بجامعة كاليفورنيا الاميركية، ومؤسس (شبكة وسائل الاعلام الآسيوية ـ الباسيفيكية).
خدمة (كيه آر تي) ـ خاص بـ(الوطن).

أعلى





20 عاما على الغزو الأميركي لغرينادا

قبل العراق كان هناك غرينادا.
قبل عشرين عاما في مثل هذا الشهر ، غزت الولايات المتحدة جزيرة غرينادا الواقعة ببحر الكاريبي. في 25 اكتوبر 1983 ، تحت ذريعة حماية 300 طالب اميركي في غرينادا ـ لم يكونوا في خطر حقيقي حسب معظم التقديرات- امر الرئيس ريغان الجيش الاميركي بالغزو. العملية التي اطلق عليها (عملية الغضب العاجل) هدفت الى (اعادة غرينادا الى جذورها الديمقراطية.)
الغريب انه في عام 1979 قبل سنوات قليلة من الغزو الاميركي كانت غرينادا تتحرك بالفعل في اتجاه ايجابي. ومع اطاحة رئيس الوزراء اريك غايري الذي كان دكتاتورا وحشيا فاسدا ، ظهرت بوادر امكانية المشاركة السياسية الشاملة.
كان موريس بيشوب ، الزعيم الشعبي الكاريزمي ، جنبا الى جنب مع حركة الجوهرة الجديدة ، يريد اعادة الديمقراطية الى غرينادا. وحسب بيشوب ، كانت غرينادا تكافح للمضي قدما نحو طريق اقتصادي اجتماعي سياسي للتنمية.
غير انه بانتخاب رونالد ريغان ، توترت العلاقات بين الولايات المتحدة وغرينادا. واعترض ريغان على قرار غرينادا تعميق الروابط مع كوبا والاتحاد السوفيتي.
وبمساعدة كوبية ، بدأت غرينادا تشييد مهبط طائرات بطول 10 الاف قدم لتنمية صناعة السياحة. وطبقا لرؤية بيشوب ، من شأن السياحة تمكين غرينادا من تقليل اعتمادها على الزراعة وتنويع اقتصادها. الا ان ريغان اعتبر هذا المهبط مطارا لطائرات متطورة ، تشمل ميغ السوفيتية.
لم تقم للدولة الجديدة في غرينادا قائمة. فقد اعدم المتشددون بيشوب وعددا من اقرب معاونيه في الحكومة ، وقدموا لريغان الفرصة التي كان يسعى لها لازاحة نظام الحكم من السلطة وتأكيد الهيمنة الاقتصادية والثقافية الاميركية.
فرضت الولايات المتحدة سياسات السوق الحرة التي اتت على كل مكاسب السنوات الاربع للثورة التي نعمت بها غرينادا. وها هو معدل الفقر في غرينادا الذي يربو سكانه على 100 الف نسمة يصل الى 32% تقريبا.
ليس ثم سياسة واضحة لاستغلال الارض ، بل توجد مجموعة واسعة من نظام التسعير ، ولا توجد منهجية منظمة للتحكم في الايجارات. لا يوجد في غرينادا ضريبة على الدخل ، وهو ما يعني ان عائدات الحكومة تتولد اساسا عبر نظام ضرائب مبيعات تنازلية ، رغم ان بعض المشاريع الصغيرة تتهرب منها.
هذا يطرح السؤال التالي: ما هي الفوائد الاقتصادية التي جلبتها استعادة الديمقراطية والسوق الحرة الى غرينادا؟
ما يثير السخرية ان مطار بوينت ساليناس ، وهو احد قضايا النزاع بين حكومة بيشوب وادارة ريغان ، يقوم الان بالدور الذي كان بيشوب اقامه من اجله حيث يستقبل ناقلات جوية دولية عملاقة تفرغ مئات السياح -معظمهم من اميركا الشمالية واوروبا- لتسكينهم في الفنادق الجديدة وبيوت الضيافة التي انشئت منذ العام 1983.
وقرب مرفأ كارينيج المحمي طبيعيا في غرينادا ، تتزايد اعداد المطاعم والحانات لخدمة القطاع الحضري المتغير. وصار وضع المرء يقاس الى حد ما بقدرته على مناصرة هذه المؤسسات وكذلك ارتداء احدث الازياء الاميركية.
في نواح عديدة ، غرينادا اليوم يصعب ان يتعرف عليها من التزموا بهدف بيشوب اعادة غرينادا الى جذوره الديمقراطية.
بعد عشرين عاما الان ، مازالت اشباح الغزو الاميركي تلازم غرينادا.

كليفورد غريفان
استاذ العلوم السياسية بجامعة نورث كارولينا ومؤلف كتاب
(الديمقراطية والليبرالية الجديدة في العالم النامي: دروس من الكاريبي الانغلوفوني)
خدمة كي ار تي ـ خاص بـ(الوطن).


أعلى




حلم

من لم يزر (حلم) هذه المنطقة الجميلة والتي تقع وسط قمم وكتل من الجبال الشاهقة يتجاوز ارتفاع بعضها الى ما يزيد عن 2500 متر فقد فوت عليه فرصة الاطلاع على جمال ورعة الخالق في ابداع الطبيعة ومشاهدة ما سطره اجدادنا العمانيون من تاريخ حافل بقصص العطاء والكفاح الى جانب مشاهدة معطيات النهضة المباركة التي اصبحت تعم قرى وادي بني جابر الممتد على مسافة تزيد عن 140 كيلو مترا من ولاية صور وآخرها تقع منطقة حلم .
لقد حظيت (حلم) على وجه العموم وقرى وادي بني جابر على وجه الخصوص مثلها مثل باقي المناطق في السلطنة باهتمام وعناية الحكومة الرشيدة منذ بداية عصر النهضة ونعمت بمنجزات التنمية الشاملة فتم شق الطرق في تحد صارخ للطبيعة الجبلية القاسية والوعرة التي يتكبدها المواطنون للوصول الى المنطقة كونها اخر مناطق قرى وادي بني جابر وانشئت المدارس بعد ان ظل ابناء المناطق والقرى يقطعون عشرات الكيلو مترات سيرا على الاقدام لتلقي منابع العلم والمعرفة في الولايات القريبة منهم مثل صور وابراء يمكثون فيها عدة اشهر بعيدين عن أهلهم وذويهم وبنيت المراكز الصحية التي تلبي احتياجات المواطنين من العلاج بعد ان كان السكان يفقدون أعز اقاربهم وذويهم نتيجة لعدم توفر الطرق والمراكز الصحية قبل عصر النهضة.
وها هي (حلم) اليوم تنعم بخدمة الكهرباء ايضا فالاعمدة الكهربائية التي تعتلي قمم الجبال وتمر عبر وديان شديدة الانحدار تضيء المساكن وتنير الطرق فبالامس كانوا يعيشون في ظلام دامس واليوم ينعمون بنور افرزته معطيات النهضة.
وقريبا وليس ببعيد سوف تصل خدمة الهاتف المتنقل العالمي الى أهالي قرى وادي بني جابر بما فيها ( حلم ) المدينة السياحية الجميلة فتم بناء العديد من محطات لتقوية شبكة الهاتف المتنقل العالمي على قمم شاهقة من الجبال حرصا من الشركة على الاهمية التي تشكلها وجود خدمة الاتصال بهذه المنطقة.
لقد كان الانسان هو محور وهدف التنمية منذ ان تقلد جلالة السلطان المعظم مقاليد الحكم في البلاد وعملت الحكومة بدورها وبكل ما تملك من قدرات ومعطيات على ترجمة توجيهات جلالتة الى واقع ملموس وعملي على كل شبر من هذه الارض فتوفير العيش الكريم للمواطن وتوفير الخدمات الضرورية التي تضمن له الاستقرار من تعليم وصحة وطرق وكهرباء هو هدفها الاول والاسمى فعملت وفق خطط مدروسة واولويات محدده على الاهتمام به ولهذا فاننا نرى اليوم واينما ذهبت وحللت في الجبال والسهول والاودية على كافة ربوع السلطنة ينعم المواطن بهذه الخدمات يستفيد منها في قضاء مصالحه ومطالبه ويستغلها الاستغلال الامثل في خدمة وطنه ومجتمعه لتبقى العزيمة والاصرار دائما وراء أي نجاح او تميز .
ولان (حلم) هي من المناطق التي حصدت ثمار معطيات النهضة وخيراتها فان الفرصة التي سمحت لنا بزيارتها اتاحت لنا معرفة الكثير من الامور التي ربما ان بعضها كان غائبا عنا اهمها جهود الحكومة لتوصيل الخدمات الضرورية للمواطنين والتي بكل تأكيد كلفت الملايين من الريالات نظرا للطبيعة الجغرافية والتضاريس الجبلية الصعبة للمنطقة. كما ان المنطقة والتي ربما ان تعداد سكانها لا يصلون الألف شخص تمثل نموذجا يجسد حياة العمانيين القديمة من العمل والتفاني وكسب لقمة العيش. الى جانب قصص الكفاح التي عاشها وسطرها اجدادنا على مدي التاريخ فشجرة الصبار والتي ما زالت شامخة تعانق اغصانها قمم الجبال وظلالها الوارفة تغطي جزء كبير من المنطقة هي مكان مازال سكان (حلم) يتجمعون فيه يتبادلون فيه الاراء ويتشاورن في الكثير من القضايا والامور ومكان للمناسبات وهذه عادة ما زالت باقية حتي اليوم وشجرة الصبار وكما يقول بعضهم بان اكبر اجدادهم لا يستطيع ان يحدد عمرها حيث ان عمرها يعود الى مئات السنين.
اما مسجدها القديم والذي كان وما يزال منهل لتلقي العلم والمعرفة واداء للشعائر الاسلامية فرغم قدمه وتأثره بالتقلبات المناخية الا ان اهل (حلم) لم يتركوه بل عملوا على ترميمه والاهتمام به ليحافظ على كيانه ورونقه التاريخي وليبقي رمزا شامخا للاجيال القادمة يحكي لهم قصص سطرها اهالي المنطقة الى جانب ان هناك العديد من الحصون القديمة التي ما تزال تكافح من أجل البقاء رغم ان بعضها اصبح مهددا بالسقوط .
وقد عمل سكان مناطق وادي جابر ومنطقة (حلم) على وجه الخصوص في العديد من المهن أهمها الزراعة والرعي وكانوا يقطعون مسافات طويلة للوصول الى الاسواق المجاورة على ظهور الحمير والبغال تصل في بعض الاحيان الى 4 ايام ليبيعوا حصادهم السنوي من الزراعة . اما اليوم فان الوصول اليها لا ياخذ الا ساعه ونصف كما عمل سكان (حلم) في التجارة وسافرو الى العديد من الدول لكسب العيش فكان لهم تواجد قوي في هذه الاسواق من خلال ما يحصدوه ويسوقوه في اسواق هذه الدول .
ومع توافر منابع العلم والمعرفة لابنائها اصبح الكثير منهم من يعمل في عدد من المؤسسات الحكومية والخاصة في مختلف مناطق وولايات السلطنة الا ان تمسكهم بمنطقتهم وقيمهم ما زالت موجودة وباقية فقد تربو عليها ونهلو من تعليمها وعاشو فيها تجربة مليئة من العطاء ولهذا فمن الطبيعي اليوم ان يردو الجميل لمن وقف الى جانبهم واولها ارضهم التي عاشو من خيرها ومجتمعهم الذي غرس في داخلهم حب العمل والتفاني في خدمة الوطن أيا كان المكان او الزمان .
لقد حق لسكان قرى وادي جابر ومنطقة (حلم) ان يحلموا هاهي اليوم احلامهم تحقق بفضل ما يبذل من جهود وما يوفر من خدمات ضرورية تقيهم مخاطر وصعوبة الحياه فهنيئا لسكان قرى وادي بني جابر ما وصلو اليه من حياه هانئة كريمة يسودها الحب والوئام والاستقرار .

مصطفى المعمري

أعلى

 


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير



وزارة البلديات الاقليمية والبيئة وموارد المياه تطلق طائر النسر الوردي الرأس

الشهر الفضيل يشهد خسوفا تاما للقمر وكسوفا كليا للشمس

هل هو خليفة (عرفات) المنتظر؟
مروان البرغوثي:
نلسون مانديلا الفلسطيني!

رمضان على الأبواب


.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept