الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

 

 

 






فتاوى وأحكام

*ما حكم من أسلم وسط النهار في شهر رمضان، هل يجب عليه قضاؤه؟
**من أسلم في نهار رمضان فليمسك عن المفطرات في سائر اليوم الذي أسلم فيه ثم ليعده. والله أعلم.
*من أسلم في منتصف رمضان هل يلزمه قضاء ما سبقه من أيام رمضان ؟
**في ذلك خلاف، بناء على الاختلاف في رمضان، هل هو فريضة واحدة أو أن كل يوم منه فريضة مستقلة ؟ فعلى الأول يلزمه، وعلى الثاني لا يلزمه وهو الأرجح. والله أعلم.
*ما قولكم في صائم تمضمض لغير الوضوء. فساغ شيئا من الماء بغير اختيار. هل عليه قضاء يومه أم لا ؟
اختلف في إساغة الماء أو نحوه حالة الصوم خطأ، هل يلزم بمثله القضاء أم لا ؟ والأحوط القضاء في غير الوضوء. والله أعلم.
* وجب علي قضاء أربعين يوما من عدة أكثر من رمضان ثم قضيتهن، ولم أدفع الكفارة فهل يجب علي ذلك لأجل التمادي في القضاء ؟
** القضاء واجب، وفي الكفارة خلاف إن تمادى المفطر في القضاء الى رمضان آخر، والراجح وجوبها. وهي إطعام مسكين عن كل يوم، ويجزئ في ذلك نصف صاع لكل مسكين. والله أعلم.
* رجل سافر في شهر رمضان وأفطر خمسة أيام، ثم عاد من سفره وانسلخ الشهر الكريم ولم يقض ما أفطره حتى دخل رمضان في السنة القادمة، فماذا عليه ؟
*من أفطر في سفره أو مرضه ثم عاد أو برئ ولم يقض حتى دخل عليه رمضان آخر، وجب عليه مع القضاء أن يطعم عن كل يوم أفطره مسكينا كفارة لتهاونه، وذلك للحديث الذي أخرجه الدارقطني من طريق أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ ورواه البخاري موقوفا. والله أعلم.
* هل يرخص في تأخير صيام القضاء من رمضان ؟ وهل يجوز تجزئة صيام الكفارة ؟
** إن اضطر الى تأخير قضاء رمضان فلا حرج عليه، وإنما يؤمر بأن يطعم عن كل يوم مسكينا احتياطا عندما يأتيه رمضان ثان. وأما صيام الكفارة فلا بد من تتابعه إلا في حالات الاضطرار كمرض أو حيض أو نفاس، وكذلك السفر على الراجح، ثم بعد ارتفاع العذر تجب مواصلة الصيام من غير تأن. والله أعلم.
* ما قولكم في جمع أيام القضاء من رمضان مع الأيام الستة الأيام من شوال بنية واحدة ؟
** لا بد من فرز صيام القضاء عن صيام النفل. والله أعلم.

يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

أعلى





محطات للصائمين
فتح مكة

جاء فتح مكة المكرمة إنجازاً من الله تعالى لما وعد به عباده المؤمنين من التمكين والاستخلاف في الأرض، ومكة هي أم القرى، وفيها قبلة المسلمين بيت الله الحرام، الذي جعله مثابة للناس وأمناً، وفرض على عباده حجه، وأمر عبده إبراهيم عليه السلام أن ينادي داعياً الناس إلى حجه: (وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر ياتين من كل فج عميق) (الحج27).
ففتح مكة مكسب كبير للأمة الإسلامية، فالمسلمون كانت أفئدتهم مشدودة إلى مكة المكرمة؛ لأن جميع العرب ورثت التعظيم للبيت الحرام من حنفية إبراهيم عليه السلام، ولكنها أدخلت ما أدخلت فيه من شوائب الجاهلية؛ ولأن معظم المهاجرين جاءوا إلى المدينة المنورة من أرض الحرم الشريف، وقد أخرجوا من ديارهم وأموالهم، فكانوا مشدودين إلى أوطانهم، يرغبون في العودة إليها لولا دار الهجرة.
ومن جانب آخر؛ فإن فتح مكة يؤذن بعالمية الدعوة الإسلامية؛ فقد كانت الوفود من العرب تأتي إلى بيت الله الحرام في كل عام، وفي هذا ما يؤذن بانتشار دعوة الإسلام في أصقاع البلاد العربية بفتح مكة المكرمة، ومن هنا جعل الله تبارك وتعالى الحج بعد ذلك فرضاً على جميع المسلمين القادرين، فكانت الوفود تفد إلى هذا البيت الحرام من جميع بقاع الأرض.
والمسلمون كانت في نفوسهم رغبة في أن يذهبوا إلى حرم الله تعالى، وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه أنه دخل ومن معه من المسلمين المسجد الحرام وهم آمنون مطمئنون قبل أن يذهبوا إلى مكة، فعلموا أن هذه الرؤية التي رآها النبي صلى الله عليه وسلم رؤيا حق، إذ إن الشيطان لا يحوم حول حماه عليه أفضل الصلاة والسلام فلا يتمثل له صلى الله عليه وسلم في منامه، وحرصوا كل الحرص على أن يكونوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في ذهابهم إلى البيت الحرام لأداء العمرة، فكانت عمرة الحديبية، حيث صد المشركون المسلمين عن المسجد الحرام، ورضي النبي عليه الصلاة والسلام أن يعقد مع المشركين خطة صلح، وكبر ذلك على المسلمين ورأوا ذلك إهانة لكرامتهم، ولكن مع ذلك استكانوا لأمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم وأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم سورة الفتح التي افتتحت بقوله سبحانه وتعالى: (إنا فتحنا لك فتحاً مبينا ليغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطاً مستقيماً وينصرك الله نصراً عزيزا) (الفتح/1). فقال بعض المسلمين للنبي صلى الله عليه وسلم: أو فتح هو يا رسول الله؟ فقال: (نعم).
نعم هو فتح وأي فتح، مع أن بنود الصلح حسب ظاهرها لم تكن في صالح المسلمين، ولكن في حقيقتها كان فيها الخير الكبير لهم، وقد عزب ذلك عن علمهم وإدراكهم، فلذلك أحسوا بغضاضة من هذا الصلح وانقلبوا إلى المدينة وافئدتهم تحمل شيئاً من الأسى والأسف لما حصل، ولكن مع ذلك لم تكد تمضي فترة حتى تحقق للنبي صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين ما تحقق من المكاسب، وأول تلك المكاسب أنه أتيحت الفرصة للمسلمين لأن ينشروا الدعوة من خلال تلك الهدنة، فدخل الناس في دين الله أفواجاً، وانتشرت أصداء الدعوة الإسلامية في أرجاء الجزيرة العربية، ودخل الكثير من قبائل العرب في دين الله تعالى.
ثم فتح الله تبارك وتعالى على المسلمين خيبر في ذلك الوقت، وقضوا على الوجود اليهودي فيها، وبهذا الفتح مكن الله تبارك وتعالى للمسلمين من الاستعداد لمواجهة عدوهم بمكة المكرمة، وقد نكثت قريش في صلحها بعدما غدرت بخزاعة التي دخلت في حلف النبي صلى الله عليه وسلم، فإن من بنود ذلك الصلح أن العرب بالخيار من أراد منهم أن يدخل في حلف النبي صلى الله عليه وسلم دخل، ومن أراد أن يدخل في حلف قريش دخل، فدخلت خزاعة في حلف النبي صلى الله عليه وسلم، ولما دخلت في حلفه وقع ما وقع من قبل قريش من الغدر بخزاعة، وعندئذ تمكن النبي صلى الله عليه وسلم من حلّ ذلك الصلح الذي وقع بينه وبين قريش، ووجد الفرصة لأن يثب إلى مكة المكرمة، فخرج إليها في عشرة آلاف مقاتل وهز وجود قريش هزاً عنيفاً، وأدركت قريش أنها لا قبل لها بهذا الجيش العرمرم من المسلمين الذين جاءوا من جزيرة العرب من أجل فتح مكة، فكانت فتحاً مبيناً، وقد جعله الله في هذا الشهر الكريم.

لسماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

أعلى





إسلاميات
الحلقة (7)
من رسائل الرسول (صلى الله عليه وسلم)
كتابه (صلى الله عليه وسلم) بين المهاجرين والأنصار واليهود بالمدينة
ـ كفل لليهود حرية العقيدة وآمنهم علي أموالهم ·

القاهرة ـ (الوطن): ومن بين هذه الرسائل كتابه (صلى الله عليه وسلم) بين المهاجرين والأنصار واليهود بالمدينة ، فبعدما استقر الأمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة المنورة بعد الهجرة وتمت المؤاخاه بين المهاجرين والأنصار رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضع تنظيماً للحياة في المدينة أقرب إلي القانون الذي ينظم العلاقة بين كل سكان المدينة من مهاجرين وأنصار من جانب وبينهم وبين اليهود من جانب آخر ، فكفل لهم حرية العقيدة وآمنهم علي أموالهم ماداموا محافظين علي عهدهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ·
وقد كتب عليه السلام رسالة أكد فيها أن المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب ومن تبعهم ، سواء من خاض منهم غمار الجهاد أو من لحق بهم بعد الهجرة أمة واحدة يتعاونون فيما بينهم ويحرم علي كل منهم أموال الآخرين وأهل بيته إلا بالحسني كما حدد كتاب رسول الله عليه السلام معاقل العشائر العربية المختلفة وأقرها كالمهاجرين من قريش وبني عوف وبني ساعدة وبني الحارث وغيرهم من العشائر العربية ·
وواصل كتاب الرسول صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار تنظيم العلاقة بين أفراد مجتمع المدينة ، فأوضح ضرورة التكافل الاجتماعي بين المسلمين والتعاون بينهم بالحسني والمعروف ، فلا يقتل مؤمن أخاه المؤمن في كافر بدافع عصبية قبلية ، ولا ينصر كافرا علي مؤمن ، كما قال بألا يسالم مؤمن دون مؤمن في قتال في سبيل الله إلا علي سواء وعدل بينهم ، أي يقع الصلح بين المسلمين مجتمعين وبين عدوهم ، وشدد الكتاب علي ألا يصغي المؤمن للدسائس والفتن التي يسعي عدوهم لدسها بينهم بهدف تشتيت صفوفهم وتشرذمهم ·
وطالب الكتاب المؤمنين ألا يتخذوا موالي من غير المؤمنين لأن بعضهم أولي ببعض ، كما كفل لليهود الحماية والنصرة مادموا يعيشون في سلام معهم ، لا ينقضون عهودهم كما اشترط مشاركتهم بالأموال في صد الهجمات عن المدينة إذا تعرضت لذلك واعتبرهم أمة واحدة تعيش في وطن واحد مع المسلمين والمؤمنين من المهاجرين والأنصار ، هم وبطاناتهم ومن يخالف ذلك فإنه جار علي نفسه وأهل بيته دون باقي اليهود ·· وفيما يلي نص كتابه صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار واليهود بالمدينة ·
بسم الله الرحمن الرحيم ·· هذا كتاب من محمد النبي بين المؤمنين والمسلمين من قُريش ويَثْرب ومن تَبِعهم فلَحِق بهم وجاهَدَ معهم أنهم أُمَّة واحدة من دون الناس ، المهاجرون من قريش علي ربَاعَتهم يتعاقلون بينهم وهم يَفدُون عانِيَهم بالمعروف والقِسْط بين المؤمنين ، وبنو عوف علي رباعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولي وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين ، وبنو ساعدة علي رباعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولي وكل طائفة منهم تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين ، وبنو الحارث علي رباعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولي وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين ، وبنو جشم علي رباعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولي وكل طائفة منهم تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين ، وبنو النجار علي رباعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولي وكل طائفة منهم تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين ، وبنو عمرو بن عوف علي رباعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولي وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين ، وبنو النبيت علي رباعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولي وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين ، وبنو الأوس علي رباعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولي وكل طائفة منهم تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين · وأن المؤمنين لا يتركون مفرحا بينهم أن يعطوه بالمعروف في فداء أو عقل ، ولا يحالف مؤمن مولي مؤمن دونه ، وأن المؤمنين المتقين علي من بغي منهم أو ابتغي دسيسة ظلم أو إثم أو عدوان أو فساد بين المؤمنين ، وأن أيديهم عليه جميعاً ولو كان ولد أحدهم ، ولا يقتل مؤمن مؤمناً في كافر ولا ينصر كافر علي مؤمن ، وأن ذمة الله واحدة يجير عليهم أدناهم ·
وذكر (صلى الله عليه وسلم) في كتابه أيضا: أن المؤمنين بعضهم موالي بعض دون الناس · وأنه من تبعنا من يهود فإن له النصر والأسوة غير مظلومين ، ولا متناصر عليهم ، وأن سلم المؤمنين واحدة ولا يسالمُ مؤمن دون مؤمن في قتال في سبيل الله إلا علي سواء وعدل بينهم ، وأن كل غازية غزت معنا يعقب بعضها بعضا ، وأن المؤمنين يبيء بعضهم علي بعض بما نال دماوءهم في سبيل الله ، وأن المؤمنين المتقين علي أحسن هدي وأقومه ، وأنه لا يُجير مشرك مالا لقريش ، ولا نَفسا ولا يحول دونه علي مؤمن ، وأنه من اعتَبَط مؤمنا قتلاً عن بينة فإنه قود به إلي أن يرضي ولي المقتول ، وأن المؤمنين عليه كافة ولا يحل لهم إلا قيام عليه ، وأنه لا يحل لمؤمن أقر بما في هذه الصحيفة ، وآمن بالله واليوم الآخر أن ينصر محدثا ولا يؤويه ، وأنه من نصره أو آواه فإن عليه لعنة الله وغضبه يوم القيامة ، ولا يؤخذ منه صرف ولا عدل ، وأنكم مهما اختلفتم فيه من شيء فإن مرده إلي الله عز وجل وإلي محمد) · وأن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين ، وأن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين ، لليهود دينُهم وللمسلمين دينهم مَواليهم وأنفسُهم ، إلا من ظَلَم وأثم فإنه لا يُوتغ إلا نفسه وأهل بيته ، وأن ليهود بني النجار مثل ما ليهود بني عوف وأن ليهود بني الحارث مثل ما ليهود بني عوف وأن ليهود بني ساعدة مثل ما ليهود بني عوف وأن ليهود بني جُشم مثل ما ليهود بني عوف وأن ليهود بني الأوس مثل ما ليهود بني عوف وأن ليهود بني ثعلبة مثل ما ليهود بني عوف ، إلا من ظلم وأثم فإنه لا يوتغ إلا نفسه وأهل بيته ، وأن جفنة بطن من ثعلبة كأنفسهم ، وأن لبني الشطنة مثل ما ليهود بني عوف ، وأن البر دون الإثم ، وأن موالي ثعلبة كأنفسهم ، وأن بطانة يهود كأنفسهم ، وأنه لا يخرج منهم أحد إلا بإذن محمد ، وأنه لا ينحجز علي ثأر جرح ، وأنه من فتك فبنفسه فتك وأهل بيته إلا من ظلم ، وأن الله علي أبر هذا ·
وقال (صلى الله عليه وسلم) في كتابه : أن علي اليهود نفقتهم وعلي المسلمين نفقتهم ، وأن بينهم النصر علي من حارب أهل هذه الصحيفة ، وأن بينهم النصح والنصيحة والبر دون الإثم ، وأنه لم يأثم امرؤ بحليفه ، وأن النصر للمظلوم، وأن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين ، وأن يثرب حرام جوفها لأهل هذه الصحيفة ، وأن الجار كالنفس غير مضار ولا آثم ، وأنه لا تجار حرمة إلابإذن أهلها · وأنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار يخاف فساده فإن مرده إلي الله عز وجل وإلي محمد رسول الله ، وأن الله علي أتقي ما في هذه الصحيفة وأبره ، وأنه لا تجار قريش ولا من نصرها ، وأن بينهم النصر علي من دهم يثرب ، وإذا دعوا إلي صلح يصالحونه ويلبسونه فإنهم يصالحونه ويلبسونه ، وأنهم إذا دعوا إلي مثل ذلك فإنه لهم علي المؤمنين إلا من حارب في الدين ، علي كل أناس حصتهم من جانبهم الذي قبلهم ، وأن يهود الأوس مواليهم وأنفسهم علي مثل ما لأهل هذه الصحيفة ، مع البر الحسن من أهل هذه الصحيفة ، وأن البر دون الإثم لا يكسب كاسب إلا علي نفسه ، وأن الله علي أصدق ما في هذه الصحيفة وأبره ، وأنه لا يحول هذا الكتاب دون ظالم وآثم ، وأنه من خرج آمن ومن قعد آمن بالمدينة إلا من ظلم أو أثم ، وأن الله جار لمن بر واتقي ومحمدرسول الله)·


أعلى





لماذا اسلـمنا ؟!
برتياروز ·· الفتاة الألمانية:
نظام الأسرة في الإسلام أعطاني الثقة وأشعرني بالأمان ·
الحجاب مصدر لطهارة المرأة وعفافها ·

القاهرة ـ (الوطن): الأسرة المسلمة بترابطها واعتزازها بالقيم الأخلاقية السامية ، وبما تستند إليه من مقومات روحية تفوق بكثير الأسرة الغربية ، التي يغلب عليها التفكك والانحلال الخلقي ·· رغم الفارق الكبير بين المقومات الدنيوية ، حيث يتفوق الغرب من حيث التقدم التكنولوجي الهائل في شتي مجالات الحياة ، بما يوفر للأسرة الغربية سبل الراحة الكافية في الحياة إلا أنها تشعر بفقر روحي وفقر في القيم والتمسك فيما بينها بما يرجح كفة الأسرة المسلمة التي يكفيها الطمأنينة والهدوء النفسي والروحاني الذي يميزها عن غيرها ·· وهذا ما جذبني إلي الإسلام ·
بدأت الألمانية (برتياروز) حديثها قائلة : مثلي كمثل جميع فتيات أوروبا لم نهتم بالمواظبة علي الذهاب إلي الكنيسة ·· ولم نحاول البحث حتي عن دين جديد ، ولكني كنت أشعر بتمزق داخلي ·· كنت أبحث عن نظام أسري أكثر تماسكاً منه في الغرب ·· هذه الفكرة ولدت لديّ منذ سنوات طويلة منذ الطفولة ·· وأخذت تكبر معي وتنمو بداخلي حتي تعرفت علي أسرة مسلمة مصرية (من بورسعيد) سافرت معهم ·· عشت بينهم في بورسعيد كأحد أبنائهم ·· شملني الجميع بالرعاية والعطف الأم شعرت معها كأنها أمي التي ولدتني والأبناء كأنهم إخوتي شعرت بينهم أنني مسلمة حقاً ·
راحت الأم تطعمني تعاليم الإسلام علي وجبات ·· وكأنه الطعام الطيب عرضت عليّ الإسلام - بطريقة غير مباشرة - عن طريق سلوكهم وتصرفاتهم معي ·· كانت كل حركة وكلمة وتصرف تقول إن الإسلام جميل ·
من جانبي أخذت أفكر في النظام الأسري الذي ظللت أبحث عنه طول حياتي والذي وجدته في هذه الأسرة المسلمة - الاحترام - الحب - التماسك - الحرص علي الفضائل - الحدود في الحرية - التعاطف ·
تقدم أحد أقاربهم يريد خطبتي ، فوافقوا جميعاً رغم أنني علي غير دينهم ووافقت أنا حتي يزداد ارتباطي بهم·· وأصبحت أحد أفراد الأسرة رسمياً ·
ترابط أسري
وذات ليلة جلست وحدي في الليل وفي هدوء الجو الجميل ببورسعيد فكرت طويلاً في هذا الجو الأسري وأيقنت أن الإسلام هو السر وراء هذا الترابط الجميل للأسرة ·· وهداني تفكيري إلي ضرورة إعلان إسلامي ·
جريت إلي الأم وحدثتها بما يدور في ذهني وما فكرت فيه فرحبت بي وعندما سألتها عن الكيفية فقالت قولي: (أشهد أن لا اله إلا الله وأن محمداً رسول الله) فقلت وبدأت تعلمني كيف أصلي ؟ وكيف أقرأ القرآن الكريم ؟ ثم قالت لي : لابد من إشهار الإسلام بالأزهر الشريف القاهرة·
وهناك نطقت بالشهادتين أمام علماء الأزهر وتم تغيير اسمي إلي فاطمة ·· وهو في نظري خير الأسماء لسببين الأول أنه اسم بنت الرسول (صلي الله عليه وسلم) والثاني أنه اسم المرأة التي استضافتني في بيتها ·· وعلمتني كيف أكون مسلمة ومنحتني السعادة الأسرية حين تركت حياتي بألمانيا ·· وعشت معهم في مصر ·
وقالت : إن المسلمين يتمتعون بدماثة الخلق وطيبة القلب ·· لديهم من الشهامة والنخوة مالم أعهده في غيرهم·· لذلك سأبقي بمصر ولن أرحل عنها ، وسوف ألتزم بالحجاب والطهارة والعفة ·· وأري في الحجاب مصدراً لجمال المرأة وعفافها ·
ثم اختتمت حكايتها بقولها : الآن فقط أصبحت أنتمي لأسرة مسلمة متماسكة ومترابطة ومتحابة ·


أعلى




علماء عرفهم الاسلام
الطرطوشي: (154 - 025 هـ) العالم السياسي الزاهد !

القاهرة ـ (الوطن): ولد أبو بكر الطرطوشي في سنة 154 هـ في مدينة طرطوشة المنسوب اليها ، وهي مدينة كبيرة من مدن الأندلس تقوم علي سفح جبل إلي شرق بلنسية وقرطبة ، بينها وبين البحر عشرون ميلاً وهي مدينة منيعة يحيط بها سور حصين من الصخر بناه بنو أمية ، وبها دار لصناعة السفن ·
في هذه المدينة الأندلسية نشأ فقيهنا وعالمنا أبو بكر الطرطوشي ، وفيها درج ينعم بجمالها الطبيعي الملهم ، وفي مسجدها الكبير تلقي علومه الأولي ولما شب عن الطوق رحل إلي مدن الأندلس الكبري الأخري يستزيد من العلم ، فذهب إلي مدينة سرقسطة وإتصل بكبير علمائها في ذلك الوقت القاضي أبي الوليد الباجي ، وأخذ عنه مسائل الخلاف ، وسمع منه وأجاز له ، وأبو الوليد الباجي هو شيخ الأندلس وعالمها في ذلك الوقت دون منازع وخاصة بعد وفاة نده ومنافسه ابن حزم ، فإليه كانت تشد الرحال ، وإلي حلقته كانت تفد جموع الطلاب من مشارق الأرض ومغاربها ، ويبدو أن الطرطوشي بدأ يتتلمذ علي الباجي وهو في سن العشرين أو نحوها ، أي حوالي سنة 074 هـ ، لأن أبا الوليد الباجي توفي سنة 474 هـ ·
وشاق الطرطوشي بعد ذلك ما كان يشوق زملاؤه من فقهاء الأندلس ، شاقته الرحلة إلي المشرق للحج وطلب العلم ، أو لعله أعجب بسيرة أستاذه الباجي ، فأراد أن ينهج نهجه ، وكان الباجي قد رحل من قبل إلي المشرق ، وحج ومكث بمكة ثلاثة سنوات ثم زار مدن الشرق الكبري : بغداد ، الموصل ، دمشق ، وعاد إلي وطنه بعد ثلاثة عشر عاماً ، حصل وقتها علي علم كثير ، وأفاد تجربة وقدرة علي الجدل والمناقشة فأثار في محافل العلم الأندلسية ضجة كبيرة ·
فلم لا يحتذي التلميذ بأستاذه ؟ فلعله يبلغ من المجد العلمي ما بلغه أستاذه ففي عام 674 هـ غادر الطرطوشي وطنه ، وهو في مقتبل الشباب في الخامسة والعشرين من عمره ، ليبدأ رحلته إلي الشرق ، ونحن لا نعرف شيئاً عن المرحلة الأولي من رحلته هذه ، ولكننا نلقاه أول من نلقاه في مكة ، وقد استقر قليلاً بها بعد أداء فريضة الحج ، يلقي الدورس ويحصل العلم ويعلم المريدين ·· ولم يمكث الطرطوشي في مكة طويلاً ، بل استأنف رحلته وإتجه الي بغداد فقد كانت بغداد في ذلك الوقت مركزاً من أهم مراكز العلم في العالم الإسلامي وكانت قبلة العلماء في المشرق ، فرحل اليها الطرطوشي يستكمل دراسته فيها ويتصل بعلمائها الأعلام ويتتلمذ عليهم ، ويأخذ عنهم ، وكان يلي أمور الشرق في ذلك الوقت (نظام الملك) وزير الملكين السلجوقيين : ألب أرسلان وملك شاه ، وهو وزير عالم يحب العلم والعلماء ، ويقربهم إليه ،ويغدق عليهم العطايا ، وقد شهد الطرطوشي أثناء مقامه في بغداد آثار هذه السياسة العلمية الحصينة التي اصطنعها نظام الملك لنفسه وللدولة ، وأشاد بذكرها في كتابه (سراج الملوك).·
وأخص ما يذكر به نظام الملك في التاريخ أنه منشيء المدارس في العالم الإسلامي ، فقد كانت المساجد في عصره هي معاهد العلم ، فيها تعقد حلقاته ودروسه ، فكان نظام الملك أول من أنشأ معاهد مستقلة للتعليم ، يتفرغ فيها الطلاب للتعلم والمدرسون للتدريس وأوقف الأوقاف الكثيرة للصرف عليها ، وأسماها المدارس ، وحملت كل مدرسة منها اسمه ، فكانت تسمي النظامية ، وكانت أكبرها وأشهرها (نظامية بغداد) التي بنيت قبيل وصول فقيهنا أبي بكر الطرطوشي إلي بغداد ، وقد شهد الطرطوشي نظامية بغداد وهي في أوج عظمتها ، وتتلمذ بها ، ووصف قصة بنائها في كتابه سالف الذكر (سراج الملوك)، وكان أول من عين بالتدريس بنظامية بغداد أبو نصر بن الصباغ ، ثم تولي منصب التدريس بها عدد كبير من فقهاء الشافعية ، من أمثال أبي إسحاق الشيرازي ، وأبي سعد المتولي ، وأبي بكر الشاشي ، وحجة الإسلام أبي حامد الغزالي·
صفة خاصة
ورغم أن أبا بكر الطرطوشي مالكي المذهب ، فقد تتلمذ علي معظم فقهاء الشافعية ، وعلي بعض فقهاء الحنابلة ،وزار الطرطوشي أثناء مقامه في العراق مدينة البصرة وتتلمذ فيها علي أبي علي بن محمد الشتري ، ثم يمم وجهه شطر الشام ، وقد دخلها بعد أن أتم دراسته ، وحصل من العلوم ما حصل ، وبعد أن بلغ من النضج الفكري درجة تؤهله للتدريس لينفع الناس بعلمه ، وبعد أن كون لنفسه فلسفة خاصة تقوم علي الزهد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فالسمة الظاهرة التي تميز أبا بكر الطرطوشي منذ دخل الشام إلي آخر حياته أنه عالم زاهد ، والذي تجمع عليه المراجع التي ترجمت له أنه قضي الفترة التي عاشها في الشام يعلم الناس ، فأقبلوا عليه وأحبوه وأفادوا منه ، فعلا اسمه ، وبعد صيته ، وأنه عاش هناك متقشفا عابداً زاهداً ·
ولسنا نعرف أي المدن الشامية زار الطرطوشي غير بيت المقدس - ولكن من المرجح أنه زار دمشق وأقام بها ، وأنه تطوف في معظم مدن الشام الأخري ، وأنه ذهب في تطوافه إلي أقصي الشمال فزار حلب ، ثم نزل إلي أنطاكية فهو يروي في (سراج الملوك) حادثة له يفهم منها أنه زار أنطاكية ·
ويفهم من روايته هذه أنه كان في أنطاكية حوالي سنة 094 هـ ، فهو يقول عند ذكره لها (وهي إذ ذاك في حرب للروم) ولعله يقصد الحروب الصليبية ، فإن الحملة الصليبية الأولي وفدت إلي الشرق سنة 094 هـ ، ثم ما لبث أن استولت علي سواحل الشام كلها بما فيها أنطاكية ، وأغلب الظن أن ذلك الحادث الخطير هو الذي دفع الطرطوشي دفعاً إلي ترك الشام ، وغادرها منذ ذلك الحين واتجه إلي مصر ، ونزل بالإسكندرية حيث اتخذها مقراً له ·
ولم يلبث الطرطوشي في الإسكندرية إلا قليلاً حتي عرف واشتهر ، وجذب الطلاب والعلماء إلي حلقات دروسه ، وتزوج بعد وصوله بقليل من سيدة موسرة من نساء الإسكندرية ، فأطلقت يده في أموالها ، وتحسنت أحواله ، ووهبته داراً من أملاكها ، جعل سكنه معها في الدور العلوي ، وإتخذ من الدور الأسفل مدرسة يلقي فيها دروسه ·
وبعد أن استقرت الحياة بالطرطوشي في الإسكندرية خرج لزيارة العاصمة (القاهرة) ، وقصد زيارة الوزير الأفضل شاهنشاه بعد أن سمع عن جبروته وقوته وسلطانه ، وذهب اليه لا ليسأله منحه ، ولا ليقدم له المديح ويشيد بذكره ، بل لينصحه نصيحه العلماء المخلصين وليعظه الموعظة الحسنة ، وليطلب إليه الرفق بالرعية ، وإشاعة العدل بينهم وفتح أبواب قصره لكل شاك ومتظلم وقد أثبت الطرطوشي نص موعظته الجريئة هذه ، كتابه (سراج الملوك) ·
ثم عاد إلي الإسكندرية ليستأنف سيرته الأولي ، وليفرغ للعلم والتعليم وتكاثر عدد طلابه وأقبلوا عليه وأحبوه ، واصطنع لهم هو طريقة جيدة هي أقرب شيء إلي طرق التربية الحديثة ، فلم يقتصر اجتماعه بهم علي حلقات الدرس ثم ينفضون من حوله ، بل كان يصطحبهم ويخرج معهم في معظم الأوقات في رحلات خارج المدينة إلي البساتين والأماكن الخلوية ، وهناك في الهواء الطلق يلقي دروسه أو يذاكرهم فيما حفظوه ودرسوه ، وشاقت هذه الطريقة تلاميذه ، فأقبلوا عليه ، وكثر عددهم حتي إذا خرج في رحلة من هذه الرحلات خرج في كوكبة لا تقل عن أربعمائة طالب·
فتن وتقلبات
ولكن هذا الإقبال جر عليه الوبال ، فقد ضاق به قاضى الأسكندرية ابن جديد ضيقاً شديداً وخاصة أن الطرطوشي كانت له فتاوي كثيرة يعارض بها بعض النظم والقواعد القائمة التي تأخذ بها الدول ، وهو ينتقد كثيراً من العادات السائدة في المجتمع والتي تنافي أصول الدين وألف في ذلك نقداً سماه (بدع الأمور ومحدثاتها)، ولما وصل ذلك إلي الوزير الفضل شاهنشاه أمر به فجاء إلي القاهرة وأمره بالبقاء في الفسطاط ، وحدد إقامته في مسجد الرصد الجنوبي ، ومنع الناس من الاتصال به والأخذ عنه ، وعين له راتباً (شهريا) بضعة دنانير يأخذها من متحصل جزية اليهود ، وسمح لخادمه بالبقاء معه ·· ويبدو أن الطرطوشي قضي في إعتقاله مدة طويلة تبلغ شهوراً فضجر من التضييق علي حريته واشتد كرهه للأفضل ، تقول المراجع : (وكان الشيخ يكره الأفضل فلما طال مقامه به - أي بالمعتقل - ضجر وقال لخادمة إلي متي نصبر فلما كانت صلاة المغرب قال لخادمة : رميته الساعه) فلما كان من الغد ركب الأفضل في موكبه فقتل ·· ومن الثابت أن الأفضل قتل في اليوم السابق لعيد الفطر سنه 515 هـ ، وهذا بالتالي يحدد لنا المدة التي اعتقل فيها الطرطوشي ، فهو قد أعتقل في أواخر سنة 415 أو أوائل سنة 515 هـ ، وظل في الاعتقال إلي شوال من نفس السنة ، وإنكشفت الغمة عن الطرطوشي ، فقد ولي الوزارة بعد الأفضل المأمون البطائحي ، وكان يعلم ما بين الرجلين ، فأخرج عن الشيخ وأكرمه إكراماً زائداً وقربه إليه ·
وعاد الطرطوشي إلي الأسكندرية واستأنف بها حياته ونشاطه العلمي ، ولكن هذه المحنة لم تقل من حدته ، فقد كانت تشغله دائما الأمور التي كان يراها منافية للشرع والعدل والتي سبق وأن تقدم للأفضل بطلب تغييرها ، وقد خشي الطرطوشي أن تأخذ الوزير أبهة السلطة فيسير علي نهج سلفه ·· لهذا بدأ بعد عودته إلي الاسكندرية مباشرة يؤلف كتابا في فن السياسة وما يجب أن يكون عليه الراعي والرعية ، وأتم هذا الكتاب في سنة كاملة وسماه (سراج الملوك) وفي شوال سنة 615 هـ حمل الكتاب وسافر إلي القاهرة ليقدمه للوزير المأمون البطائحي ، وليعيد الحديث معه في الأوضاع السيئة في الدولة والتي لا يقرها الشرع ·
وبعد نحو شهرين من إقامته في القاهرة أزمع العودة إلي الإسكندرية ، فذهب إلي الوزير يشكره علي حسن إستقباله ، ويودعه ، وتقدم اليه في هذه المقابلة بمطلب أخير ، طلب منه الموافقه علي إنشاء مسجد جديد بالإسكندرية بظاهر الثغر علي البحر ، فرحب الوزير بطلبه وكتب في الحال إلي قاضي الإسكندرية يأمره بالإشراف علي المسجد المذكور علي باب البحر " وباب البحر كان قريباً من ميدان المنشية الحالي ، وهذا المسجد للأسف من المساجد التي هدمت وتلاشت معالمها فلا وجود له الآن في المدينة ·· وقد توفي الطرطوشي في التاسعة والستين من عمره في عام 025 هـ ودفن في مقبرة (وعله) ، وقد ظل قبره طول القرون التالية وحتي اليوم معلماً من أهم المعالم التي تعين الباحث علي دراسة جغرافية المدينة ·· وترك لنا حوالي اثنين وعشرين مؤلفاً أهمها مختصر تفسير الثعالبي ، كتاب الأسرار ، نقد إحياء علوم الدين للغزالي ، الكتاب الكبير في مسائل الخلاف ، وكتاب (سراج الملوك) الذي سلف ذكره ويعد من أهم المؤلفات السياسة الإسلامية في عصره ·

أعلى







رمضانيات
ليلة القدر

في هذه الليلة الكريمة المباركة أنزل القرآن الى البيت المعمور جملة واحدة وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففي هذه الليلة يقدر فيها الآجال والارزاق وكل امر يحدث من موت او حياة او خصب او جدب او خير او شر كما قال الله (فيها يفرق كل أمر حكيم) الى قوله (تنزل الملائكة والروح فيها).. وقوله تعالى (ليلة القدر خير من الف شهر).
والمراد بليلة القدر، هو التقدير، فهي ليلة التقدير يقدر الله فيها حوادث
السنة من هذه الليلة حتى تصل الليلة الأخرى من السنة المقبلة يقدر فيها الموت والحياة والرزق والسعادة والشقاء. كما يدل على ذلك قوله تعالى: (فيها يفرق كل أمر حكيم أمراً من عندنا إنا كنا مرسلين رحمة من ربك).
فقد قال سبحانه وتعالى في هذه الليلة (انا انزلناه في ليلة القدر، وما
أدراك ما ليلة القدر، ليلة القدر خير من ألف شهر تنزل الملائكة والروح فيها باذن ربهم من كل امر سلام هي حتى مطلع الفجر).
ففي هذه الليلة يستجاب الدعاء والاجتهاد في العبادة وأنواع الخير والصدقات والزكاة، وفيها يغفر الله الذنوب والمعاصي ويقبل الطاعات.
وعن ابي عبدالله قال: (ان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض، فغرّة الشهور شهر رمضان وقلب شهر رمضان ليلة القدر).
وفي دعاء الحسن بن علي رضي الله عنه في ليلة القدر يقول: (يا باطناً في ظهوره ويا ظاهراً في بطونه ويا باطناً ليس يخفى ويا ظاهراً ليس يرى يا موصوفا لا يبلغ بكينونته موصوف ولا حد محدود... ويا غائباً غير مفقود ويا شاهداً غير مشهود يطلب فيصاب... ولم يخل منه السموات والأرض وما بينهما طرفة عين، لا يدرك بكيف ولا يؤين بأين ولا بحيث انت نور النور ورب الارباب احطت بجميع الامور سبحان من ليس كمثله شيء وهو السميع البصير سبحان من هو هكذا ولا هكذا غيره...).
والواقع ان هذه الليلة الكريمة ينبغي احياؤها.. والتعبد خلالها وقد قال الصحابة رضوان الله عليهم (من أحيا ليلة القدر غفرت له ذنوبه.. ولو كانت ذنوبه عدد نجوم السماء ومثاقيل الجبال ومكاييل البحار... وفي هذه الليلة الكريمة.. من أدى صلاته وصيامه وطاعة الله.. فقد كتبت له براءة من النار وجوازاً على الصراط وأماناً من العذاب ودخل الجنة بغير حساب.. ويجعل فيها من رفقاء النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً..
انها ليلة مجيدة وكريمة... فما أحرانا ان نحييها.. بالعبادة وبالدعاء
والاستغفار وقراءة القرآن...!

 

عبدالله القاق

أعلى





احذروا المهلكات (18)
نشوز المرأة على زوجها

قال الله تعالى (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فان اطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ان الله كان عليا كبيرا) قال الواحدي : النشوز هنا معصية الزوج وهو الترفع عليه بالخلاف وقال عطاء : هو ان تتعطر له وتمنع نفسها وتتغير عما كانت تفعله من الطواعية. (فعظوهن) بكتاب الله وذكروهن ما أمرهن الله به ، (واهجروهن في المضاجع).
قال ابن عباس رضي الله عنهما : هو ان يوليها ظهره على الفراش ولا يكلمها ، وقال الشعبي ومجاهد : هو ان يهجر مضاجعتها فلا يضاجعها ، (واضربوهن ضربا غير مبرح). وقال ابن عباس رضي الله عنهما : أدبا مثل اللكزة وللزوج ان يتلافى نشوز امرأته بما اذن الله مما ذكره الله في هذه الآية (فان اطعنكم) فيما يلتمس منه (فلا تبغوا عليهن) قال ابن عباس : فلا تتجنوا عليهن العلل . وفي الصحيحين: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( اذا دعا الرجل امرأته الى فراشه فلم تأت لعنتها الملائكة حتى تصبح) وعن الحسن قال : حدثني من سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول (أول ما تسأل عنه المرأة يوم القيامة عن صلاتها وعن بعلها) وفي الحديث : ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر ان تصوم وزوجها شاهد إلا باذنه ولا تأذن في بيته الا باذنه) ومعنى شاهد أي حاضر غير غائب وذلك في صوم التطوع فلا تصوم حتى تستأذنه لأجل وجوب حقه وطاعته. وقالت عمة حصين بن محصن وذكرت زوجها للنبي صلى الله عليه وسلم فقال (انظري من اين انت منه فإنه جنتك ونارك) ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لا ينظر الله الى امرأة لا تشكر لزوجها وهي لا تستغني عنه) وجاء عنه صلى الله عليه وسلم انه قال: (اذا خرجت المرأة من بيت زوجها لعنتها الملائكة حتى ترجع أو تتوب) قال الأصمعي : دخلت البادية فاذا امرأة حسناء لها زوج قبيح فقلت لها : كيف ترضين لنفسك ان تكون تحت مثل هذا ؟ فقالت : اسمع يا هذا ، لعله احسن فيما بينه وبين الله خالقه فجعلني ثوابه ولعلي اسأت فجعله عقوبتي.
وقالت عائشة رضي الله عنها : يامعشر النساء لو تعلمن بحق أزواجكن عليكن لجعلت المرأة منكن تمسح الغبار عن قدمي زوجها بخد وجهها ، واذا كانت المرأة مأمورة بطاعة زوجها وبطلب رضاه فالزوج ايضا مأمور بالإحسان اليها واللطف بها والصبر على ما يبدو منها وايصالها حقها. لقول النبي صلى الله عليه وسلم (استوصوا بالنساء ألا ان لكم على نسائكم حقا ولنسائكم عليكم حقا ، فحقهن عليكم ان تحسنوا اليهن في كسوتهن وطعامهن ،وحقكم عليهن ان لا يوطئن فرشكم من تكرهون ، ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون) فنسأل الله التوفيق لما يحب ويرضى.

علي بن عوض الشيباني

أعلى





أعلام من خلال كتاب بيان الشرع
الشيخ موسى بن علي الازكوي (2 ـ 3)
وللشيخ آثار علمية كثيرة منها: ـ

1ـ تلاميذه الذين تخرجوا من مدرسته، فكانوا قضاة علماء، وقادة حكماء، وهم كثيرون، منهم:
ـ ابو عبدالله محمد بن محبوب (ت 260 هـ) الذي يعتبر اخص تلاميذ ابي علي اليه (11/114، 12/21، 24/96، 212) وقد بلغ ابو عبدالله منزلة عالية في العلم في حياة شيخه فصار شيخه موسى يشاوره في المسائل وقد يختلفان في مسألة ما فلا يفسد ذلك من الود شيئا اذ غاية الجميع الحق (بيان الشرع 63/173).
ـ ابو مروان سليمان بن الحكم (حي 237 هـ) عند مطالعة الاثر كثيرا ما نجد: ومن جواب ابي علي الى ابي مروان فلعله احد تلاميذه المقربين اليه ايضا (بيان الشرع 17/28، 18/132، 189، 19/202، 319).
ـ هاشم بن الجهم: توجه الى موسى بن علي بالعديد من الاسئلة (بيان الشرع 31/67، 35/39، 38/358).
ـ عزان بن بشير: يحفظ عن ابي علي بعض المسائل (بيان الشرع 12/64).
ـ محمد بن خالد: كان ممن يتوجه بالسؤال الى ابي موسى بن علي (بيان الشرع 25/208، 26/192، 43/131).
ـ الوليد بن مسعدة: ممن سأل موسى بن علي (بيان الشرع 7/155).
ـ نبهان بن عثمان: روى عن موسى بن علي عدة مسائل قد افتى فيها (بيان الشرع 33/36، 40/445).
ـ سعيد بن ابي بكر: والد ابي إبراهيم محمد، يروى عن ابي علي المسائل (بيان الشرع 48/319).
ـ ابو حفص عمر بن القاسم: حفظ عن ابي علي موسى بن علي عدة مسائل (بيان الشرع 62/234، 63/319).
ـ الامام الصلت بن مالك: يروى مسائل عن ابي علي (بيان الشرع 48/319).
ـ محمد بن هاشم: روى عن موسى بن علي مسائل عديدة (بيان الشرع 26/363 ـ 364، 21/39) كما ان محمد بن هاشم يجيب ابا علي موسى اذا ما سأله (بيان الشرع 45/118).
ـ عمر بن محمد: روى عدة مسائل عن ابي علي (بيان الشرع 47/151، 51/79، 8، 52/322).
ـ محمد بن الازهر: لموسى بن علي جواب اليه (بيان الشرع 46/329).
ـ مبشر بن سعيد بن مبشر: حفظ وروى عدة مسائل عن ابي علي موسى بن علي (بيان الشرع 25/99، 49/105).
ـ ابو جعفر سعيد بن محرز: كان يتوجه الى ابي علي موسى بن علي بالاسئلة ويحفظ عنه اجوبته ويرويها (بيان الشرع 53/247، 49/69، 65/240) ولعل فطانة سعيد بن محرز هي التي دفعت موسى بن علي ان يتخذه كاتبا له (بيان الشرع 31/181) وقد كان ابو علي يشاوره طالبا رأيه ‎(بيان الشرع 41/37، 6، 55/146).
ـ زياد بن الوضاح بن عقبة: كتب مسائل الي ابي علي موسى بن علي فأفتاه فيها كما انه يروي عن موسى بن علي اقواله وما حدث له من احداث (بيان الشرع 26/178، 51/218، 68/209).
ـ الحواري بن محمد بن الازهر: توجه الى موسى بن علي بالسؤال (بيان الشرع 25/168) وكأن العمر قد امتد به بعد ذلك طويلا اذ نجد له رواية تفيد انه تقدم بالسؤال الى ابي جابر محمد بن جعفر الذي عاش في اواخر القرن الثالث الهجري (بيان الشرع 26/48).
هذا.. والذين ذكرناهم هنا قد يكونون تلاميذه حقيقة وقد يكونون ممن توجه الى الشيخ موسى بقضية او مسألة وقعت له او.. الخ فكلا الاحتمالين وارد.
وبعد ان تعرفنا على من نظنهم من تلاميذ الشيخ نحب ان نشير الى ان الشيخ موسى بن علي قد اتبع اسلوبا جميلا في التعليم فتعليمه يقوم على الحوار والمناقشة حتى يقتنع التلميذ بما يقوله وتارة يجعل احد التلاميذ يقرأ عليه كتابا وهو ما يسمى العرض فيعلق ابو علي بما شاء الى غير ذلك من الطرق الحكيمة في التعليم (2).
2ـ مؤلفاته:
اذا جئت تقرأ كتاب الاثر ستصادفك: ومن كتب ابي علي وابو علي ـ كما عرفنا سابقا ـ هو موسى بن علي فهل يعني ان لموسى بن علي عدة مؤلفات؟!
الاجابة نعم.. ولن لا يدري ما مصيرها (بيان الشرع 25/45، 27/162، 40/378، 45/72).
وبتتبع الآثار نجد اشارات الى شيء من تلك الكتب وهي ـ كما بينت الآثار ـ ما يلي:
ـ كتاب موسى بن علي: وقد نقل العلماء عنه في مواضيع عديدة من كتبهم (بيان الشرع 9/92، 11، 26/78، 44/324، 389).
ـ جامع ابي علي: ولا ندري هل هو السابق او انهما كتابان مختلفان (بيان الشرع 45/98).
وهنا تساؤلات عديدة تنقدح الى الذهن وهي تدور حول حقيقة الكتابين المذكورين هل فعلا هو من وضع موسى بن علي؟! وانه كان عبارة عن مسائل لابي علي فرتبها احد بعده؟!
وعلى كلا الحالين ما موضوع الكتاب؟ وما حجمه؟
كل هذه الاسئلة لا جواب لنا عليها الآن، والامر ما زال محتاجا الى مزيد من البحث والدراسة والتنقيب وعسى ان يكون ذلك قريبا (3).
ـ كتاب موسى بن علي الى الامام: وهذا الكتاب ـ علي ما يبدو ـ عبارة عن رسالة من قبل موسى ضمنها نصائحه الى الامام ويطلب منه عدم تولية رجل ـ لم يذكر المصدر اسمه ـ ولاية وذلك طلبا للسلامة (بيان الشرع 28/99 ـ 100).
والنص الذي بين ايدينا من الرسالة لم يحدد الامام المرسل اليه ولكن لا يخرج لك الامام عن واحد من ثلاثة قد عاصرهم الشيخ ابو علي موسى بن علي وهم: الامام غسان بن عبدالله (191 ـ 207هـ) والامام عبدالملك بن حميد (207 ـ 226هـ) والامام المهنا بن جيفر (226 ـ 237هـ).
ـ كتاب موسى بن علي الى ابي مروان ومن قبله من المسلمين: وهو عبارة عن جواب على مسألة فقهية تقدم بها ابو مروان ومن معه (بيان الشرع 43/111).
ـ مسائل محمد بن محبوب: اجاب عليها موسى بن علي: وهي مجموعة من الاسئلة تقدم بها محمد بن محبوب الى شيخه موسى بن علي (بيان الشرع 46/342).
ـ مسائل عن ابي علي: لعلها تكون مسائل مجموعة من اجوبة ابي علي موسى بن علي (بيان الشرع 49/99، 51/130، 27).
ـ اجوبة متفرقة: لو جمعت لكانت في اكثر من مجلد، وهي منثورة في ابواب الفقه المختلفة، ولعل وظيفة الشيخ موسى في القضاء ومكانته العلمية تفسران لنا كثرة اجوبة الشيخ ولا يبعد ـ ايضا ـ ان تكون هذه الاجوبة عبارة عن مسائل مأخوذة من الكتابين المذكورين في اول القائمة.
ونحب في ختام الحديث عن آثاره العلمية ان نشير الى مكانة الشيخ موسى بن علي العلمية ولو اجمالا.
ان القارئ لسيرة الشيخ موسى بن علي ليشده فيها اشياء كثيرة فجد واجتهاد في تعلم العلم وتعليمه وتقوى وورع وقيادة بحكمة وخبرة.. كل هذه الامور تشهد لشيخنا بالمكانة السامقة التي يتلعثم في وصفها اللسان ويعجز عن تسطيرها البنان ومع ما ذكرناه من قبل نضيف هنا ما يلي:
ـ يعتبر الشيخ موسى بن علي احد رجال سلسلة نسب الدين عند اصحابنا العمانيين وكفى بذلك دلالة على منزلة شيخنا الجليل (بيان الشرع 3/297، 271).
ـ اصبحت فتاوى شيخنا واجوبته عمدة لمن جاء بعده يفتي بها العلماء وتتناقلها كتب الاثر.
ـ الشيخ موسى بن علي علامة مصره وعصره، يرجع اليه العلماء اذا ما اختلفوا في مسألة ما ثقة بعلمه واجتهاده (بيان الشرع 29/109 ـ 110).
ـ قد ينفرد شيخنا برأي يخالفه فيه علماء عصره وعندما يرجعون الى كتب المسلمين يكون الحق مع شيخنا (بيان الشرع 66/262).
* معاصروه:
عندما يذكر الشيخ ابو علي موسى بن علي قد تقترن بذكره عدة شخصيات وعند تتبعها كانت كثيرة جدا منها من مر ذكرها والبقية نذكرها هنا من دون ان نترجم لها بل نكتفي بما ورد في الاثر من معلومات ان وجدت وهي كالآتي:
ـ الحواري بن محمد: روى عن ابي علي موسى قوله: (لا تعمق في الاسلام ولا تنطع) اهـ (بيان الشرع 6/70).
ـ عبيدة بنت محمد: كانت مبتلية بالشك والوسواس فارشدها ابو علي موسى بن علي الى كيفية التخلص منه ولعلها تكون احدى قريباته (بيان الشرع 12/18).
ـ محمد بن سليمان: رجل اعمى كان يصلي خلفه موسى بن علي (بيان الشرع 13/73).
ـ عمر بن الاخنس: صلى بالمسلمين الجمعة لما كان الامام عبدالملك بن حميد مريضا بنزوى وذلك من غير ان يأمره الامام فلم ير موسى عليه النقض وقد كان حاضرا (بيان الشرع 15/21).
ـ المنذر بن الحكم: من العلماء الذين عاصرهم الشيخ موسى بن علي (بيان الشرع 60/299).
ـ مسبح بن عبدالله: من الذين عاصرهم الشيخ موسى من العلماء وقد اختلف معه في بعض المسائل (بيان الشرع 49/153).
ـ مسلمة بن خالد: ممن عاصرهم ابو علي من العلماء (بيان الشرع 60/299).
ـ سعيد بن جعفر: عالم من ازكي له صلة بالشيخ ابي علي موسى بن علي (بيان الشرع 5/104 ـ 105).
* رحلاته واسفاره:
سافر الشيخ ابو علي موسى بن علي الى عدة بلدان ولكن هنالك سؤال يطرح نفسه حول هذه الاسفار؟!
الا وهو: هل سافر لمهام رسمية او لطلب العلم او لأي شيء آخر؟!
لا جواب على هذا
لا جواب على هذا السؤال لدينا الى الأن ، وعلى كل حال فان الاسفار التي تشير اليها المصادر هي :
ـ سفره الى البصرة : والى ذلك يشير النص الآتي:
(مسألة : وقيل : ان ابا مروان سليمان بن الحكم وموسى بن علي كانا بالبصرة ـ على ما أظن ـ يريدان الحج ، فأرسل اليهما القاضي في مسألة وقعت..الخ.) 1هـ (من اتحاف الأعيان 1/526 ـ 527 نقلا عن التبصرة).
ونحن نجد موسى بن علي قد ارسل الوضاح بن عقبة ليخلصه من علاقة لزمته بالبصرة (بيان الشرع 35/75).
ـ سفره الى حضرموت: والى ذلك يشير النص الآتي: (..وعن أبي علي قال: رأيت رجلا في السجن بحضرموت عليه دين، وهو يطلب ان يباع ماله ويعطي دينه ، والإمام يحبسه حتى يكون هو الذي يلي بيع ماله وقضاء دينه..) (بيان الشرع 35/ 7).
وهذه الحادثة ـ في الحقيقة ـ واقعة مع موسى بن علي لا مع تلميذه محمد محبوب لأننا نجد الأخير يعلق على المسألة وعلى رأي شيخه أبي علي الذي يخالف رأي الإمام بقوله : (..ومن غيره أبو عبدالله انا آخذ بقول..) ووافق رأي الإمام بحضرموت.

أعلى





المفكر الاسلامي د. البوطي (للوطن):
* مرحبا بالحوار بين الأديان عندما يكون مبرءا من الاصابع الدخلية
* الاجتهاد في عصرنا جماعي وهو متوفر في المجعمات الفقهية
(نتعاون فيما اتقفنا عليه، ويعذر بعضنا فيما اختلقا فيه)

دمشق ـ من وحيد تاجا: الجهاد في الاسلام .. الخطاب الاسلامي المعاصر .. الخطاب الاسلامي التقليدي .. المفهوم الاسلامي للديمقراطية والتعددية الحزبية..حرية الانسان في ظل عبوديته لله .. التقريب بين المذاهب والحوار بين الاديان .. الاجتهاد ..
هذه النقاط شكلت اهم المحاور في لقاءنا مع
الشيخ الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي .
* إذا بدأنا من كتابكم (الجهاد في الإسلام)، لماذا كان هذا الكتاب.. وما الجديد في نظرتكم إلى مسألة الجهاد في الإسلام؟
** لأن من الثابت بداهة أنه عندما يقع الخطأ يحين وقت التصحيح، ثم إن ضرورة التصحيح تتفاوت بتفاوت الضرر المنبثق من الخطأ. ولا أعتقد أن في الأضرار الناجمة عن الأخطاء ما هو أشد خطراً من ضرر الخطأ في فهم معنى الجهاد وممارسته، والواقع المشاهد ناطق بذلك.. أما نظرتي لمسألة الجهاد فأعتقد أنها لم تأت بجديد. وإنما رسخت وأوضحت ما هو مستقر في مصادر الشريعة الإسلامية. وهل للتجديد في شرع الله إلا معنى واحداً، وهو العبث به؟ (!!).. وإني لأسأل الله ألا يجعلنا من العابثين بشرعه.
* وأين مسألة اللاعنف في الإسلام من الجهاد ومن الآية الكريمة (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة)؟.
** كلمة اللاعنف شاعت أيام المهاتما غاندي، لاسيما عندما نشر مذكراته بعنوان (قصة تجاربي مع الحقيقة). وأنا لا أحب أن أستعملها في التعبير عن سياسة الدعوة إلى الله، وأعتقد أن الإسلام لايجمد عند سياسة العنف واللاعنف. إنه يدعو إلى السلم، وليس له ضمانة لذلك إلا الإسلام... ويقاتل في سبيله، وإنما يكون ذلك عندما يقوم من يصد عن سبيل الدعوة إليه والتعريف به، والضمير الغائب في (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة)، يعود الى المتربصين بالاسلام ام الصادين عن سبيل الدعوة اليه ..
* :في بداية كتابكم تطرقتم إلى الفكر الإسلامي بشيء من النقد، هل يمكن توضيح ذلك؟
** الفكر الإسلامي ينبثق من صاحب الفكر وهو الإنسان، وقد يكون خطأ أوصواباً، وقد يكون لخدمة الإسلام أوللإساءة إليه.. أما عقائد الإسلام وشرائعه وأحكامه،فهي منبثقة من الإسلام ذاته على أن يكون مقياس فهمها اتِّباع مصادر الإسلام والانضباط بمنهج تفسير النصوص فيه. ولن تكون عندئذ إلا صواباً ولن يكون التعامل معها إلا لخير الإسلام وفائدة المسلمين. ومصداق هذا الذي أقول أن كتب الفكر الإسلامي أكثرها من تأليف المتلاعبين بالإسلام والمتربصين به ..
** ظهرت في الآونة الأخيرة مصطلحات عديدة مثل الإسلام السياسي. الفكر الإسلامي المعاصر.. الفكر الإسلامي التقليدي.. كيف تنظرون إلى هذه المصطلحات؟
* أما التعبير بالإسلام السياسي فيراد به الانتماء إلى النظام الاجتماعي والسياسي في الإسلام دون التبني لمعتقداته، وذلك في ظل نظام أحكام الذمة. وهي جزء لايتجزأ من النظام الاجتماعي والسياسي في الشريعة الإسلامية، وهو شرط أساسي لسريان قانون (لهم ما لنا وعليهم ما علينا) ومن ثم فهذا التعبير لا علاقة له بما يسمى الفكر الإسلامي، وإنما هو عنوان على طائفة من الأنظمة والأحكام الشرعية الراسخة الثابتة.
أما (الفكر الإسلامي المعاصر) و(الفكر الإسلامي التقليدي) فإنما أفرزتهما، كما أسلفت، التصورات البشرية التي لاعلاقة لها بجوهر الإسلام وذاته، ليس في الإسلام الذي شرَّف الله به عباده فكر معاصر ولافكر تقليدي. وإنما فيه جملة تعليمات وإرشادات، بعد الأساس الاعتقادي، يجب التفاعل الوجداني والتعامل السلوكي معها في كل ظرف وحين.
* أشرتم في كتابكم "الجهاد في الإسلام" إلى رفض تكوين حزب إسلامي والانضمام إلى الجبهة الوطنية التقدمية.. لماذا كان الرفض؟
** لأن الجبهة الوطنية في وضعها الحالي تتألف من أحزاب مختلفة في المنهج والمسار، بل في الأهداف أيضاً.
فما معنى إضافة حزب آخر إليها ينطق باسم الإسلام ويسير على نهجه؟
معنى ذلك أننا أعلنا أنَّ نصيب الإسلام من مجتمعنا يقوم على أساس تقسيمه بين ستة مشتركين بل متنافسين. ولا شك أن هذا ينطوي على مجازفة كبيرة للحقيقة. إن الإسلام يجب أن ينظر إليه على أنه المعصم الجامع للأصابع الخمسة التي تتكون منها هذه الجبهة. فكيف وبأي منطق تطلب مني أن أحيل المعصم الجامع، والذي يجب أن يكون جامعاً إلى إصبع إضافي؟
* ولكنكم في مقدمة كتابكم نوهتم إلى أن ما جاء في الكتاب هو رأي فقهي وليس رأياً شخصياً! فهل هذا هو موقف الإسلام من الأحزاب الإسلامية بشكل عام؟
** أجل إن هذا الذي أقوله لك، قرار إسلامي لايلحقه خلف، وليس فكراً إسلامياً ابتدعه من عندي، فمن منا يرتاب في أن الإسلام في مجتمعنا هذا هو معصم جامع وليس مجرد إصبع بين مجموعة الأصابع.. ولاحظ أنني أتحدث عن وجود كرسي باسم الإسلام أوباسم حزب إسلامي بين كراسي الجبهة الوطنية، ولست أتحدث عن وجود حزب إسلامي ينشط نشاطاً إسلامياً في ساحة المجتمع.
* كيف تنظرون إلى مسألة التعددية الحزبية، وهل يمكن في بلد يحكمها الإسلام الآن عدم القبول بالأحزاب العلمانية؛ القومية أوالشيوعية؟
** المجتمع الإسلامي يتألف من أفراد. ولكي يكون المجتمع المؤلف من هؤلاء الأفراد إسلامياً، يجب البدء بتوجيه هؤلاء الأفراد إلى الإسلام عن طريق التبصير به والدعوة إليه وإزالة الشبهات التي تصد عن معرفته على حقيقته، وهذا لايتم إلا بمعاناة دائبة مستمرة. وعندما يتجه هؤلاء الأفراد أومعظمهم بمحض إرادتهم واختيارهم إلى الإسلام ويذعنون لمبادئه وأحكامه، فإن ذلك يصبح إيذاناً بانبثاق المجتمع الإسلامي الذي يقوم على أساس من عقد الإذعان، وعلى القائمين برعاية هذا المجتمع أن يتوجوه عندئذ بتطبيق الأحكام الإسلامية فيه. إذ هو قرار الأفراد الذين فيه وهو مقتضى عقد الإذعان من كلٍ منهم للإسلام وحكمه. وهنا ينبغي أن نعلم أن من جملة ما يقضي به نظام المجتمع الإسلامي، حرية التعبير عن الأفكار والاتجاهات المتعددة والمتخالفة. ذلك لأن الاقرار بوجود فئات غير مسلمة داخل المجتمع الإسلامي، يتضمن بالضرورة الإقرار بحق هذه الفئات في التعبير عن أفكارها ومذاهبها. على أن تظل الدعوة الى الإسلام مع مجادلة المبطلين بالمنطق والحكمة، مستمرة على أوسع نطاق. وهو مقتضى قول الله تعالى: (وجادلهم بالتي هي أحسن)، وحرية التعبير هذه هي التي أفرزت في صدر الإسلام كثيراً من الفرق الإسلامية الجانحة، سادت في مناخ الحرية، ثم بادت في غمار الحوار والنقاش وعرض الأدلة والبراهين. في حالة واحدة يقضي الإسلام بسلب هذا الحق عن الذين يمارسونه وذلك عندما يثبت أن يداً أجنبية معادية قد تسربت، فاتخذت لها عملاً فيما بيننا، وراح العملاء يتحركون تحت ستار الحرية وباسم الديمقراطية.
* هل هذا الموقف ينسحب على مسألة الديمقراطية أيضاً؟
** عندما تفسر الديمقراطية، بالشكل الذي أوضحته، فهي بند أصيل في النظام الإسلامي.
* يزداد الحديث مؤخراً عن التقريب بين المذاهب، ما رأيكم بهذا الأمر؟ وهل هناك خطوات عملية تمت من قبلكم على هذا الصعيد؟
** كانت المذاهب منذ صدر الإسلام إلى يومنا هذا موجودة، ولقد كان بينها تقارب، بمعنى أنها تتبادل الاحترام والثقة، وتسير على المبدأ القائل: (نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه) , فإن كان هذا هو المعنى بالتقارب بينها اليوم فإنه لواجب لاريب فيه، وإنّ السبيل أمامه لمفتوح ومعبّد. أما إن كان المراد به تنازل أصحاب كل مذهب عن جزء من مذهبه ابتغاء التقارب المطلوب، فهذا ما لا يمكن تحقيقه، وأخشى أن يكون التداعي إليه نوعاً من المخادعة الشكلية.
* أيضاً قضية الحوار بين الأديان بدأت تأخذ حيّزاً ملفتاً في الآونة الأخيرة فما موقفكم منها؟
** عندما يكون الحوار نظيفاً مبرءاً من الخلفيات والأصابع الدخيلة فمرحباً به.
* العالم الإسلامي ـ كما نرى ـ يحتاج إلى مجتهدين، والجميع يقولون إنّ باب الاجتهاد لم يغلق، ومع هذا لم يخرج حتى الآن مجتهد من بين المسلمين فلماذا نخاف من الخطأ، والإسلام نفسه حمى الخطأ في قوله تعالى: (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أوأخطأنا) ,وقول النبي (صلى الله عليه وسلم) : (إذا اجتهد المجتهد فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر)؟
** خير نماذج الاجتهاد في هذا العصر هو الاجتهاد الجماعي، وهو متوفر في المجتمعات الفقهية المعروفة في عالمنا العربي والإسلامي، ويلعب دوراً كبيراً في بيان أحكام كثير من الأمور المستجدة في عالمنا اليوم، أما الاجتهاد الفردي فقد غدا أشبه بساحة واسعة للكلأ المباح، يتسرب إليها العابثون، تنفيذاً لخطط خارجية كانت إلى الأمس القريب خفية، وهي اليوم معلومة، بل ومفضوحة.
* تطرقتم في أحد كتبكم إلى مسألة حرّية الإنسان في ظل عبوديته لله.. هل يمكن توضيح الفكرة ؟
** أعتقد أن توضيح الفكرة، بل هذه الحقيقة تتوقف على قراءة الكتاب الذي يأتي حلقة ثانية في سلسلة (هذا هو الإسلام) حاولت أن أخاطب فيها الغربيين الذي يتلهفون اليوم لمعرفة الإسلام، ثم أن أخاطب المسلمين الذي غدوا غرباء عن إسلامهم أكثر ربما من غربة الغربيين عنه، وعلى كل يمكن إيجاز هذه الحقيقة في بيان أنّ التربة الوحيدة التي تستنبت فيها الحرية الحقيقية للإنسان مع أخيه الإنسان هي تربة العبودية لله عندما يصطبغ بها الإنسان يقيناً عقلياً وتفاعلاً وجدانياً، وكل من اصطبغ بهذه العبودية عرف هذه الحقيقة .

 

أعلى





من علامات حب رسول الله صلى الله عليه وسلم

عن انس رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى عليه وسلم: يا بنى ان قدرت ان تصبح وتمسى ليس في قلبك غش لاحد فافعل ـ ثم قال لي: يا بنى وذلك من سنتى ومن احيا سنتى فقد احبني ومن احبنى كان معي في الجنة.
اخى المسلم ـ هذه وصية من وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم ليتنا نحرص على ان نعمل بها خاصة في زماننا هذا ـ ولو نفذنا هذه الوصية وعملنا بها لكنا فعلا مقتدين برسول الله صلى الله عليه وسلم ـ لاننا سنكون قد قمنا بإحياء سنته ومن احيا سنة رسول الله كان معه في الجنة ان شاء الله تعالى.
فالبعد عن الغش مطلوب لان الغش اخو الخيانة ويكفي ان نعرف ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تبرأ من الغشاشين فقال (من غشنا فليس منا) والغشاش اخو الكذاب وكلاهما مطرودان من رحمة الله تعالى وللغش صور متعددة.
قد يكون الغش في الصداقة المزيفة ـ التي تعتمد على المصلحة الشخصية فقط ـ ولذلك اصبح الصديق المخلص قليل وجوده في عصرنا هذا ـ وقد اوصى احد الصالحين ولده فقال له (يا بنى: ان احتجت الى صحبة الرجال فاصحب من اذا صحبته زانك، وان اصابتك خصاصة (اي فقر) اعانك وان قلت سدد قولك ـ وان بدت منك ـ ثلمة سدها اي خلل ـ وان رأى منك حسنة عدها ـ وان سألته اعطاك ـ وان نزلت بك احد الملمات واساك ـ وكما قال بعضهم
ان اخاك الحق من كان معك
ومن يضر نفسه لينفعك
وقد يكون الغش في اظهار الصلاح والتقوى مع خراب القلب ـ وهذا ماعناه سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه بقوله (من اظهر للناس خشوعا فوق ما في قلبه فإنما اظهر نفاقا على نفاق) فمن هذا نعلم اخى المسلم انه لا عبرة بالزى الظاهر اذا تدنست القلوب والسرائر .
وقد يكون الغش في كتمان النصيحة ـ ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الدين النصيحة قلنا لمن ؟ قال لله ولكتابه ولرسوله، ولائمة المسلمين وعامتهم ـ فانتبه اخى المسلم وكن ناصحا امينا لاخوانك ـ والا تكن شريكا في الاثم اذا رأيت من يرتكب منكرا ولم تتطوع بتبصيره ونصحه لانك ستعتبر في هذا الوقت راضيا عنه ومشجعا له ـ وقد جاء في هذا المعنى قول سيدنا علي كرم الله وجهه الراضى بفعل قوم كالداخل فيه معهم، وعلى كل داخل فيه اثمان اثم العمل به، واثم الرضا به، وقد ورد في الحديث النبوي الشريف (المغتاب والمستمع شريكان في الاثم) وقد يتعلق في رقبتك يوم القيامة ويقول: يا ربي: خذ لي حقي من هذا لانه رآنى افعل المنكر ولم ينهني، فعلى كل مسلم عاقل ان يتذكر كل هذه المواقف ويكن ناصحا امينا لكل مسلم.
وقد يكون الغش في البيع والشراء ـ وقد ورد حديث مشهور ان رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على صرة طعام فأدخل يده فيها قنالت اصابعه بللا فقال ـ ما هذا يا صاحب الطعام ؟ قال: اصابته السماء يا رسول الله قال: افلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس؟ من غشنا فليس منا، وعن صفوان بن سليم ان ابا هريرة رضى الله تعالى عنه مر بناحية الحرة فاذا انسان يحمل لبنا يبيعه فنظر اليه ابو هريرة فاذا هو خلطه بالماء .
فقال له ابو هريرة كيف بك اذا قيل لك يوم القيامة خلص الماء من اللبن وقد يكون الغش في الحسد المذموم الذي امرنا الله تعالى بالاستعاذة منه قال تعالى ـ ومن شر حاسد اذا حسد، فالحسد هو المعصية الاولى التي عصى الله في السماء والارض.
وقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحسد فقال ـ اياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، وهذا هو الحسد المذموم ـ اخى المسلم من كل ما سبق يتضح لكل مسلم ان الخير كل الخير في اتباع منهج الاسلام الصحيح والتمسك بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في اشد الاحتياج لكي نبتعد عن الغش وعن الحقد وعن النميمة حتى نعيش في مجتمع نقي من كل الاحقاد ولكي تتراحم فيما بيننا ونتواصل ونتقارب وكل هذا نابع عن الكتاب وعن السنة وليعلم كل منا ان من احب رسول الله فعليه ان يتمسك بسنته ومن يتمسك بسنته يضمن مرافقته في الجنة ان شاء الله فليسارع كل منا الى احياء سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لكي يكون معه في الجنة ـ ندعو الله حسن الختام اللهم آمين.

ابراهيم العربي


أعلى




حديث الصيام
أخى المسلم:

موعدنا اليوم مع الصحابي الجليل معاذ بن جبل الذى كان واحدا من بين السبعين أنصاريا الذين بايعوا الرسول (صلى الله عليه وسلم) بيعة العقبة الثانية فكان بذلك من السابقين الأولين، وعندما هاجر الرسول (صلى الله عليه وسلم) من مكة إلى المدينة لزمه ينهل من علمه ويتعلم ويتفقه في الدين ولم يتخلف عنه في مشهد من المشاهد ولا غزوة من الغزوات، ولقد بلغ من العلم والفقه المدى الذى جعله أهلا لقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فيه (أعلم أمتى بالحلال والحرام معاذ بن جبل).
كان رضى الله عنه أشبه الناس بعمر بن الخطاب رضي الله عنه في استنارة عقله وشجاعه رأيه، سأله رسول الله (صلى الله عليه سلم) حين أرسله إلي اليمن: بم تقضى يا معاذ ؟ فأجاب أقضي بكتاب الله، قال الرسول: فإن لم تجد في كتاب الله ؟ قال معاذ: أقضي بسنة رسوله. قال الرسول: فإن لم تجد في سنة رسوله ؟ قال معاذ: أجتهد رأيى لا ألوا،فتهلل وجه الرسول وقال: (الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله) ولعل هذه القدرة على الاجتهاد والشجاعة في استعمال الذكاء والعقل هما اللتان مكنتا معاذا من ثرائه الفقهي الذي فاق به أقرانه وصار كما وصفه الرسول أعلم الناس بالحلال والحرام.
يروى عائذ الله بن عبدالله: دخلت المسجد يوما مع أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في أول خلافة عمر فجلست مجلسا فيه بضع وثلاثون كلهم يذكرون حديثا عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وفي الحلقة شاب شديد الأدمة حلو المنطق وضئ وهو أشب القوم سنا، فإذا اشتبه عليهم من الحديث شئ ردوه إليه فأفتاهم، ولا يحدثهم إلا حين يسألونه، ولما قضى مجلسهم دنوت منه وسألته: من أنت يا عبد الله ؟ قال: أنا معاذ بن جبل.
ويقول أبو مسلم الخولاتي: دخلت مسجد حمص فإذا جماعة من الكهول يتوسطهم شاب براق الثنايا صامت لا يتكلم، فإذا امترى القوم في شئ توجهوا إليه يسألونه، فقلت لجليسى من هذا ؟ قال: معاذ بن جبل فوقع في نفسى حبه ويقول شهر بن حوشب: كان أصحاب رسول الله إذا تحدثوا وفيهم معاذ بن جبل نظروا إليه هيبة له.
وكان معاذ سمح النفس والخلق واليد فلا يسأل عن شئ إلا أعطاه جزلان مغتبطا، ولقد ذهب جوده وسخاؤه بكل ماله، ومات رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ومعاذ باليمن يعلم المسلمين ويفقههم في الدين، وفي خلافة أبي بكر رجع معاذ من اليمن، وكان عمر قد علم أن معاذا أثرى، فاقترح على الخليفة أبي بكر أن يشاطره ثروته وماله، ولم ينتظر عمر بل نهض مسرعا إلى دار معاذ وألقى عليه مقالته، ولأن معاذا طاهر الكف طاهر الذهمة لم يكتسب إثما ولم يقترف شبهة فقد رفض عرض عمر وناقشه رأيه فتركه عمر وانصرف، وفي الغداة كان معاذ يهرول إلى دار عمر ولا يكاد يلتقى به حتى يعانقه ودموعه تسيل على خده ويقول: لقد رأيت الليلة في منأمي أنى أخوض حومة ماء، وأخشى على نفسى الغرق، حتى جئت فخلصتنى يا عمر.
وذهبا معا إلى أبي بكر وطلب معاذ إليه أن يشاطره ماله فقال أبو بكر: لا أخذ منك شيئا، فنظر عمر إلى معاذ وقال له: الآن حل وطاب، ومن المؤكد أن أبا بكر الورع لم يكن ليترك لمعاذ درهما واحدا لو علم أنه أخذه بغير حقه، وأيضا لم يكن عمر متجنيا على معاذ بتهمة أو ظن وإنما هو عصر المثل والكمال وكلهم في الخير سائرون.

ولحديثنا بقية...
شحاتة زايد

أعلى





ليلة القدر

هذا الكون الكبير اخي الصائم : كله يخضع لنواميس الله كما يخضع المؤمن ويسبح بحمد الله كما يسبح المؤمن ، والمؤمن ينظر اليه نظرته الى دليل يهديه الى ربه والى صديق يؤنسه في وحشته فالصلاة لحظات ارتقاء روحي يفرغ المرء فيها شواغله في دنياه ، ليقف بين يدي ربه ومولاه ويثني عليه بما هو أهله ، ويفضي اليه بذات نفسه : داعيا راغبا ضارعا ، وفي الاتصال بالله العلي الكبير قوة للنفس ، ومدد للعزيمة ، وطمأنينة للروح ونحن في بداية العشر الآواخر من رمضان وفي العشر الآواخر ليلة من ادركها فقد أدرك الخير كله ومن حرم خيرها فقد حرم فيها تفتح أبواب السماء فان سألوه اعطاهم وان استغفروه غفر لهم وان دعوه استجاب لهم روى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم كان اذا دخلت العشر الآواخر احيا الليل وأيقظ اهله وشد مئزره) وفي رواية لمسلم (كان يجتهد في العشر الآواخر ما لا يجتهد في غيرها).
والاعتكاف معناه : هو اقامة الرجل في المسجد الى انتهاء العشر ، والمرأة تعتكف في مسجد بيتها (الغرفة التي خصصتها للعبادة )ولا يجوز للمعتكف ان يخرج من المسجد الا لحاجة شرعية كصلاة الجمعة..او حاجة طبيعية كالبول والغائط او حاجة ضرورية كاداء شهادة تعينت عليه وعلى المعتكف ان يلازم قراءة القرآن الكريم ، ومدارسة العلم والذكر ، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، ليحظى برضوان الله عز وجل ومثوبته ويخرج من رمضان وقد تجاوز الله عن خطيئاته ، ورفعه الى مقام الصديقين والشهداء والصالحين والمعتكف في المسجد ينبغي ان يحافظ عليه فهو موطن للطاعات فتجب صيانته من كل أذى مادي او معنوي ومن المؤسف ان بعض المسلمين يصطحبون الاطفال معهم في صلاة الجماعة وخاصة في صلاة التراويح فتسمع البكاء والصياح ومن الاطفال من يزاحمون المصلين في الصفوف الاولى ورسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم يقول (ليلينى منكم أولو الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم واياكم وهيشات الاسواق) وفي بعض الأحيان تتحول ساحة المسجد الى صالة للإلحان ، واصوات للموسيقى على اختلاف الألوان وتغريد الطيور وشقشقة العصافير عبر الاجهزة المحمولة دون اغلاق مفاتيحها اذ يحرم التشويش على المصلين ولو بقراءة القرآن الكريم ، روى ان النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف في المسجد ، فسمعهم يجهرون بالقراءة فكشف الستر وقال (ألا ان كلكم مناج ربه فلا يؤذين بعضكم بعضا ، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة).
أخي الصائم: ان الاعتكاف انما سنه النبي صلى الله عليه وسلم من اجل احياء ليلة من اعظم الليالي الا وهي ليلة الروح والنور والملائكة والقدر ، فالروح هو الذي به احياء الموات والنور هنا هو الذي يخرج الناس ، من غياهب الظلمات وقد اجتمع الروح والنور في صفة كتاب الله قال تعالى (وكذلك أوحينا اليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وانك لتهدي الى صراط مستقيم) هذه الليلة وصفت بالبركة وانها ذات قدر عظيم قال تعالى (انا انزلناه في ليلة القدر ، وما أدراك ما ليلة القدر ، ليلة القدر خير من الف شهر ، تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل امر سلام هي حتى مطلع الفجر) اذن فالقدر هو الشأن العظيم وهو صفة ملازمة لتلك الليلة ثم بين العليم القدير ما لهذا الليلة من شرف فيقول (تنزل الملائكة والروح فيها) والروح هو جبريل من باب العطف الخاص على العام اذ هو عظيم الملائكة قال تعالى (انه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين) وانما سمى بالروح لانه ينزل بما فيه حياة الاجسام والقلوب والعقول . اخي الصائم: في ليلة القدر تتنزل السكينة وهي نفحة من السماء ينزلها الله على قلوب المؤمنين من أهل الارض ليثبتوا اذا اضطرب الناس ، ويرضوا اذا سخط الناس ، ويوقنوا اذا شك الناس ، ويصبروا اذا جزع الناس ، ويحلموا إذا طاش الناس . هذه السكينة هي التي عمرت قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الهجرة هذه السكينة نافذة من الجنة يفتحها الله للمؤمنين من عباده، ومنها تهب عليهم نسماتهم ، وتشرق عليهم انوارها ويفوح شذاها وعطرها ليذيقهم بعض ما قدموا من خير ويريهم نموذجا صغيرا لما ينتظرهم من نعيم.
فينعمون من هذه النسمات بالروح والريحان والسلام والأمان وليلة القدر اخي الصائم : فضلها عظيم روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) فكن من الذين وفقهم الله سبحانه وتعالى لإحياء هذه الليلة بطاعة الله ، مع ملاحظة انه روي عن عائشة رضي الله عنها انها قالت : قلت يارسول الله أرأيت ان علمت اي ليلة ـ ليلة القدر ـ ما أقول فيها؟ قال قولي (اللهم انك عفو كريم تحب العفو فاعف عني) رواه أحمد وابن ماجة وصححه، فألتمسوها في الأوتار ربنا تقبل منا انك انت السميع العليم وتب علينا انك انت التواب الرحيم.
إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا(9)وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة أعتدنا لهم عذابا أليما(10) الاسراء

عبدالرحيم محمد جاد الرب

أعلى





خلايا الهدم والتخريب (3ـ4)

هذا وبعد الكتاب العزيز أُمر المسلمون إن لم يجدوا فيه شيئا بالرجوع إلى السنة المطهرة الصحيحة فهي مكملة للقرآن وشارحة له حيث جاء في الحديث الذي أخرجه الإمام الربيع ( ت 175 هـ) من طريق أبي عبيدة ( ت 145 هـ) قال: بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( خلفت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا به أبدا كتاب الله عز وجل فما لم تجدوه في كتاب الله ففي سنتي فما لم تجدوا في سنتي فإلى أولي الأمر منكم ) (1) فعلى كل من اتصف بصفات الهدم والتخريب أن يعود إلى كتابنا الخالد ليتداوى من علله والذي به نسترد صحتنا ووحدتنا الضائعة ونقدمه للبشرية كتاب حقائق يشفي ما في الصدور ويكون أيضا وقاية للبشر من النزاع والشقاق وأصلح وأحسن لهم عاقبة ومآلا..
ثانيا: ومن خلايا الهدم والتخريب الطبقات المتعالية على الناس بجاهها ومنصبها... والطبقة كما عرفها عباس محمود العقاد(ت 1383 هـ) هي عبارة ( الفئة التي تتشابه به في درجة العمل، ونمط المعيشة ومأثور الخلق والعادة، وهي ـ بعد الأمة والأسرة ـ أكثر الوحدات الاجتماعية ذكرا وأكبرها خطرا في العصر الحاضر ) (2) فهذه الفئة تحيى شعار الجاهلية العمياء والتعصب المسيطر على العقول فتكون هذه العقول بمثابة العيون التي فقدت النور فتمشي خبط عشواء، دون هداية ورشاد لأن هذا التصرف البغيض يجعل أبناءهم يقتبسون من مواريثهم مما يكونوا عرضة في المستقبل إلى التحجر والانغلاق وهذا يفضي إلى الاستعلاء على الآخرين ويجرهم ذلك إلى عدم احترام الصغير منهم للكبير ويجعلهم ذلك التقليد في مؤخرة المثقفين والمتعلمين للعلم الذي لا يراد به إلا رضوان الله تعالى أولا ونفع البشرية ثانيا في مختلف فنون الثقافة والعلم في الشريعة والهندسة والطب والتاريخ لاقتصاد...وغيرها من العواقب السلبية.
الم يتمعن أصحاب هذه الطبقة في قوله تعالى ( ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم إن الله عليم خبير) الحجرات: (13) فالله سبحانه وتعالى ساوى بين الناس الأبيض والأسود والأحمر..العربي والأعجمي الغربي والشرقي....لا فرق بينهم إلا بالتقوى وهي المقياس والمعيار الحقيقي عند الله تعالى فحضارتنا الإسلامية نابعة من نهج قويم دعت إلى المساواة بين الأجناس المختلفة وعن هذه الحضارة يسطر لنا قلم د/مصطفى السباعي (ت 1967م) أروع الحديث عن مكافحة الإسلام للعنصرية في ظل الحضارة الإسلامية الخالدة بقوله: (إن الحضارة التي لا يستعلي فيها عرق على عرق ولا لون على لون هي الحضارة التي يصنعها الإنسان العاقل الكريم وتسعد بها الإنسانية الواعية الكريمة. والحضارة التي يعلو فيها الأبيض ويمتهن الأسود، ويسعد بها ذوو البشرة البيضاء ويشقى بها الملونون هي الحضارة الجاهلية التي ترتد بها الإنسانية إلى الوراء مئات القرون عمياء متكبرة جاهلة حمقاء. (إنك امرؤ فيك جاهلية). هذا وصف للحضارة الجاهلية التي تنادي بالتميز العنصري، وهو ما كافحته حضارتنا في كل ميادين الحياة، في المسجد والمحكمة والقيادة، مع الأصدقاء والأعداء على سواء..) (1) فالذي ينخدع بكلام هؤلاء أو يصغى إليهم يكون قد خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوى به الريح في مكان سحيق، فعلى هؤلاء أن يسعوا إلى تذويب الفوارق بين الطبقات التي تشتت المجتمع ولا توحده وأن يكون هدفهم الأسمى العمل على تجاذب القلوب لا تنافرها وكفى مما حصل للأمة الإسلامية من المصائب والمحن التي مزقت كيانها ومواريثها الفكرية والمعرفية الخالدة إلى قيام الساعة، فلا فائدة في التعالي على الآخرين من المسلمين خصوصا، والبشرية عموما لأن الإسلام ينبذ الفوارق بين البشر.
ثالثا: السعي إلى تغير القيادات السياسية بالقوة دون حوار مسبق يهدف إلى إصلاح المجتمع فسلك هذا السبيل من خلايا الهدم والتخريب المدمرة للبشر لأن أصحاب هذا المبدأ سيفتكون بدماء الأبرياء دون أي ذنب يقترفونه فيكون إصلاحهم ضرر عليهم وعلى المجتمع فهذا منافي لتعاليم الإسلام لأن الضرر لا يزال بالضرر كما هي القاعدة المشهورة عند علماء الأصول ويكونون كذلك عرضة للتطرف والغلو وهذا مالا يقره الإسلام ولا يرضى به فإذا كان ذلك غير مباح وقت الحروب الشرعية فما بالك بغير ذلك فلا شك أن الأمر أعظم وأخطر وستعطى هذا الأعمال أيضا الذريعة لأعدائنا لشن الحرب الكلامية والعسكرية على الأمة الإسلامية بذريعة الإرهاب المصطنع وغيرها من الويلات وأسباب الدمار.
وقبل الخوض في هذا الموضوع نقول إن قيادة البشر والإشراف علي شؤون حياتهم ليس بالأمر الهين والسهل فالرجل النبيه يتنزه عن هذه المواقف ويجب عليه أن يكون ورعا كما هو شأن الصحابة والتابعين فقد تولوا زمام الأمور بعد أن فكروا التفكير العميق وتشاوروا فيما بينهم واختارهم كبار الصحابة لما فيهم من صلاح لهذه المهمة الصعبة ولم يقبلوها من بادىء الأمر طمعا للدنيا الفانية كالخليفة الراشد أبو بكر الصديق ( ت 13 هـ) والفاروق ( ت 23 هـ) وعمر بن عبد العزيز ( ت 101 هـ) وكذلك كبار الفقهاء اعتزلوا المناصب المهمة في الدولة كالإمام جابر بن زيد ( ت 93 هـ) والإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت ( ت 150 هـ) والإمام أحمد بن حنبل ( ت 241 هـ) وغيرهم ممن شهد لهم التاريخ فمن المعلوم لدى العقلاء إن القيادة تعرض على من يستحقها ولا تعطى لمن يطلبها لأن من يطلبها ربما يكون عنده نقصا في الفكر ولربما يريد أن يحقق ما يتمناه من القيادة سواء كان ذلك بقصد السمعة او اخذ الثأر وتحقيق المكاسب المادية.....الخ هذا وللحديث بقية...

إبراهيم بن حبيب الكروان السعدي

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير



 

.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept