رأي الوطن
سيكشف (الجدول) مدى صدق التوجهات
اغلب الظن ان فريق الحزب الجمهوري في واشنطن
يعكف على البحث عن مخرج لمأزق تدني حظ الرئيس الاميركي جورج بوش
وفريقه الجمهوري في امكانية الاحتفاظ بمقعده في البيت الابيض خلال
الانتخابات الرئاسية العام القادم.
واغلب الظن ايضا ان هاجس النجاح الهش في المرة الاولى مازال يطارد
الفريق نفسه فاذا اضيف اليه هاجس الفشل الذريع في العراق والضغوط
المتزايدة التي يشنها خصوم بوش وبخاصة منافسوه التقليديون من الحزب
الديمقراطي ويعددون خلالها اخطاءه ويحصون عليه انفاسه ليتجنبوا تكرار
الخسارة الانتخابية السابقة التي لحقت بهم.
هذه التجاذبات السياسية والانتخابية داخل واشنطن هي التي املت على
فريق بوش ان يطرح ما سمي تغييرا في استراتيجية قوات التحالف بالعراق
على نحو يؤدي الى الاسراع بنقل السلطة الى العراقيين او بالاحرى
الاعلان عن ذلك النقل على نطاق واسع في اجهزة الاعلام للايحاء بأن
الجمهوريين يعززون (انتصارهم) في العراق.
وبلا شك فان الجميع يطالب بنقل السلطة للشعب العراقي ولكن ليس بهذه
الطريقة التي تخدم موقف بوش الانتخابي فنقل السلطة للعراقيين في
بلادهم ليس منحة اميركية تعطى في وقت ثم يجري الالتفاف عليها في
وقت اخر حين تستوي الامور من جديد لفريق الجمهوريين في البيت الابيض
الاميركي.
ويجب ان يعطي الاميركيون من الدلائل ما يشير الى ان عزمهم التخلي
عن ادارة شؤون العراق هو عزم اكيد يأخذ بأسباب القراءة الصحيحة للواقع
الراهن في العراق , ذلك الواقع الذي اكد ان الشعب العراقي لن يستسلم
لاحتلال ابدى مفروض عليه دون ارادة منه.
ان الاعلان عن تشكيل حكومة مؤقتة قبل 2004 في العراق وتنظيم انتخابات
قبل نهاية 2005 هو اعلان ينعش الامال في عودة السيادة الى الشعب
العراقي وقبل صياغة دستور جديد حسب ما اعلنته واشنطن مؤخرا فيما
يعد تراجعا عن موقفها السابق الذي كان يشترط صياغة الدستور ثم تنظيم
الانتخابات الوطنية قبل اعادة السيادة للشعب العراقي لكن مازال ماثلا
في الذاكرة تحرك سابق مماثل تمخض عنه تشكيل مجلس الحكم الحالي وتشكيل
حكومة مؤقتة ايضا ولكن اصرار الاميركيين على تكريس السلطة في ايديهم
اصاب هذه الفعاليات العراقية بالشلل وحول الساحة العراقية الى ساحة
للقتال والمطاردة والنهب والتشرد وانتشار البطالة في اوساط الشعب
وبخاصة من تم تسريحهم من الجيش والشرطة والحكومة السابقة وهو الامر
الذي ادى الى تصاعد حدة المعارضة للتواجد الاجنبي ومن ثم تصاعد المقاومة
العراقية وسقوط عشرات القتلى والجرحى.
كما ان اعلان مسئولين اميركيين عن بقاء القوات الاميركية وغيرها
في العراق حتى بعد نقل السلطة يزيد الشعور بوجود (مناورة) للالتفاف
على مطالب العراقيين الاساسية في نيل الحرية والاستقلال ودون شك
سيتابع العديدون بدقة ذلك الجدول الزمني الذي اعلن عنه مجلس الحكم
المؤقت في العراق حتى يتبين القلقون على مستقبل العراق والمنطقة
مدى صدق توجهات الولايات المتحدة الاميركية ونواياها.
أعلى